دخلت زينب أوضة والدها لكن خافت، لأن الشباك كان مفتوح. ولأنهم في الدور التاني، ممكن أي حد يطلع على المواسير. لكن قبل ما تاخد أي ردة فعل، حد بيكتم نفسها وبيقيّد حركتها. وسعت عينيها بخوف، والرعب اتزرع جوا قلبها وهي بتحاول تفلت. حست بأنفاس قريبة جداً منها، على شعرها، قريب من رقبتها. ريحة العطر تسللت لأنفها، وهي عارفة الريحة دي كويس. نفس عطر مليجي. مليجي بخبث وشيطانية:
والله ووقعت الدبيحة تحت إيد الجزار. قلتلك مش هسيبك يا زينب. تابع وهو يستنشق رائحة شعرها الأسود: مكنتش أعرف إنك جميلة كدا يا زوبا. شعرك طويل أوي، بس أنا مش بحب الشعر الطويل. بس أوعدك لما نتجوز هقصهولك. زينب كانت بتحاول تفلت بكل قوتها. وبدون لحظة تفكير، ضربته برجليها وبمؤخرة راسها في أنفه، وهي بتعيط من الخوف. جريت وهو وراها، بيمسكها من شعرها بعنف. صرخت من الوجع. مليجي بغضب: توتو، متفكريش إنك هتهربي النهارده.
زينب بخوف ووجع: مليجي، انت اتجننت. حرام عليك مش عا... اااهه. صرخت وهو بيشدها من شعرها وبيشدها لأحد الغرف. لكن بتمسك إيديه اللي قابضة على شعرها وبتزقه. لكن من قوة قبضته على شعرها، خصلات منه وقعت في إيديه. مليجي صرخ بصوت عالي يستنجد بأي حد. لكن العمارة دي قديمة، ومافيش غير الجيران اللي في الخامس. وصبح سافروا بنها عند قريبهم. وطبعاً مليجي استغل الفرصة.
جرت على أوضتها. ومليجي وراها. بتحاول تقفل الباب، لكن بيحط رجليه عشان متعرفش تقفله. وهي بتزق الباب بقوة. داست على رجليه بسرعة. سحب رجليه لأنه بتدافع عن نفسها بكل قوتها. قفلت الباب بالمفتاح. عيونها كانت حمرا، وشها عرقان، وشعرها مشعث بفوضوية. نبضات قلبها سريعة جداً لدرجة إن قلبها على وشك إنه يقف من تسارع النبضات. بتبص للباب برعب، وهو بيزقه عشان يكسره.
جريت على شنطتها، أخدت الموبيل. وإيديها بتترعش من الخوف. بدون إدراك، رنت على الرقم اللي إيديها جت عليه، وكان باسم حياء الهلالي. (حياء ادت رقمها لزينب يوم حادثة صالح) في بيت الشهاوي. حياء بصت في الساعة بتوتر، لأن صالح لسه برا والوقت اتأخر. وهي بتخاف لما يتأخر بسبب الحادثة. بصت لجلال، كان نايم. اتنهدت بضيق، وهي بتاخد موبايلها بترن على صالح، لكن مفيش رد.
لكن قبل ما تسيب الموبيل، رقم رن عليها باسم زينب. استغربت إن ممكن ترن عليها في وقت زي دا. لكن ردت. حياء: ال... لكن قبل ما تكمل، سمعت صرخة قوية وصوت حاجة بتنكسر. اتنفضت من مكانها برعب وقامت من على السرير. حياء: زينب... في إيه؟ في بيت منصور. مجرد ما حياء ردت، مليجي كان ماسك كرسي وخبطه في إزاز الباب. الإزاز وقع على الأرض. زينب صرخت وهي بتدور على أي حاجة تنقذ بيها نفسها. الموبيل وقع من إيديها.
كانت شايفة مليجي بيحط إيديه من فتحات الإزاز بيفتح الباب. رغم إنها اتجرحت من الإزاز، لكن مكمل في اللي بيعمله. حياء كانت سامعة الصوت، لكن مش عارفة تعمل إيه. علقت المكالمة وترن على صالح. حياء بخوف: جلال اصحى... اصحى. جلال بنوم: في إيه؟ صحي وبصلها. كانت بتاخد الإسدال وبتخرج من الأوضة بدون ما تنتظر رده. بطريقة خليته يخاف. قام وراها بسرعة. صالح: أيوه يا ماما، أنا في الطر... حياء:
عارفة بيت الحج منصور الشافعي، اطلع عليه فوراً. صالح استغرب، لأنه كان متضايق من الطريقة اللي كلم بيها زينب. ولولا تأخر الوقت، وهو عارف إنها لوحدها، كان ممكن يروح يعتذر. لكن ميصحش. صالح وهو بيغير طريقه وبيزود السرعة: في إيه؟ أنا قريب من الشارع، خمس دقايق وأكون عنده. حياء: معرفش، بس بسرعة. قفلت وفتحت مكالمة زينب، لكن مفيش أي صوت والمكالمة انقطعت. جلال بحدة: في إيه؟ حياء وهما نازلين على السلم وهو بالبجامة:
معرفش، بس في حد بيصرخ... وزينب. حياء: أرجوك خدني على هناك، وحياتي يا جلال. جلال بص لشكلها واتنهد بقله حيلة: ثواني هجيب مفاتيح العربية. *** في بيت منصور. مليجي فتح الباب رزعة بقوة. زينب ضربته على دماغه بالفازة. وقع على الأرض. عدى دقايق صمت وسكون. حطت إيديها على بوقها بصدمة وخوف إنه يكون مات وتلبس في مصيبة.
لكن بدأ يقوم من على الأرض وهو بيصرخ فيها وبيسب بأبشع الألفاظ. خرجت من الأوضة بتروح ناحية باب الشقة. لكن مجرد ما بتفتح الباب، بيكون صالح قدامها. لكن حس بصعقة من شكلها. بص للأرض، كان في أثر دم. ونهاية الأثر مكان ما زينب واقفة واضح إنها بتنزف. لكن هي نفسها محسّتش لما الإزاز غرز في رجليها وهي بتخرج من الأوضة.
شاف مليجي خارج من الطرقة وهو حاطط إيديه على مؤخرة راسه وبينزف. بص لزينب وفهم اللي بيحصل. بدون لحظة تفكير، زقها ودخل. خطواته كانت سريعة. عيونه فيها شر، كأنه اكتفى من أفعال مليجي. مليجي بخوف وهو بيرجع لورا: صالح باشا، دي... دي كنت معها بمزاجها. هي... هي هتقولك. زينب، قوليله. لكن قبل ما يحصل أي ردة فعل، صالح كان قدامه وبيضربه بغضب وحدة: وحياة أمي لأكون حبسك. أنا كنت صابر عليك، بس لحد هنا واكتفيت.
بقى بيضربه وهو بيحاول يتفادى، لكن أثر ضربة زينب له على دماغه كان دايخ. مليجي بخوف: دي، هي كان بمزاجها. هي أصلاً بنت حرام.
زينب كانت حاسة إنها عايزة تصرخ. يمكن لو صالح مجاش، كان برضه هتقدر تهرب من مليجي. لكن تعبت من نعتهم ليها باللقب ده، مع إن مالهاش أي ذنب. هي حتى مش عارفة تقول إنهم كذابين، لأنها مش عارفة حقيقتها. زي أطفال كتير أوي في الشوارع للأسف بيعانوا من الظلم، الجوع، والمرض. وكمان يكبروا والناس متسيبهمش في حالهم. رغم إن كلنا عيوب. صالح لسه مكمل في اللي بيعمله، لدرجة إن مليجي بقى معندوش قدرة إنه يقاوم. لحد ما جه صوت عالي من وراهم.
كبير المنطقة (الحج عمران) إيه اللي بيحصل هنا؟ زينب مشيت ببطء ناحية الكنبة، أخدت الحجاب وبتتحاول تلفه. قعدت على الكنبة وهي بتدفن وشها بين كفوفها. وهي عارفة إيه نهايتها. وطالما دخل الحج عمران، فاكيد هيمشي بالعادات. في ناس وراه. صالح قام من على الأرض وهو بيبص لمليجي. في الوقت ده بيدخل جلال وحياء وهما مش فاهمين حاجة. حياء راحت ناحية زينب. وهي أول ما حضنتها، انفجرت. كان في ثوران بركان جواها. حياء بهدوء
وهي بتربت على ضهرها بحنان: شششش، أهدي. حصل إيه؟ الحج عمران بغضب: ما تفهمونا حصل إيه، ولا إحنا أكياس جوافة هنا. وانت يا ابن الشهاوي بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ وانت يا عايق إيه جايبكم هنا؟ مليجي بارتباك وتعب: هي... هي اللي كلمتني وقالتلي إن أبوها في المستشفى، وإنها لوحدها، و... صالح بغليان وصراخ وهو بيضربه بعنف:
آه يا ابن الكلب يا نجس. بقيت بتتشطر على حرمة، ودلوقتي بتلزقها فيها. ورب وما أعبد ما أنا سيبك إلا لما أسلمك للبوليس. الحج عمران بحدة: حوش ابنك يا حج جلال، وانت يا بت ما تنطقي إيه اللي حصل. زينب بصت لحياء وهي بتعيط، وبتلف عيونه لصالح وشكله المخيف وهو بيقوم وبيبعد عن مليجي: مل...
مليجي حاول يعتدي عليا. كان عايز يدنس سمعتي وشرفي. و دلوقتي بيقول إن أنا اللي قلتله يجي لحد هنا ليه. هو طلب يتجوزني وأنا رفضت. أنا رفضته في الحلال، لا يمكن أقبله في الحرام. الحج عمران: وانت يا ابن الشهاوي بتعمل إيه هنا؟ صالح بيحط إيديه في جيبه: أنا هكلم البوليس. الحج عمران بغضب: من امتى البوليس بيدخل بينا، ما تقول حاجة يا جلال. جلال بحدة: بس اللي غلط لازم يتحاسب، وبدون رحمة، حتى لو ابني أنا. الحج عمران:
واللي غلط يصلح غلطته، وده اللي تربينا عليه. ودي العادات، مفيش بوليس يدخل بينا. وانت يا مليجي ناوي تتجوز زينب، ودلوقتي حالا. صالح بجنون: انت بتقول إيه؟ مين ده اللي يتجوزها؟ لا، أنتم بتهزروا صح؟ ده كان بيحاول يغتصبها، فاهمين يعني إيه؟ لا، وهو متجوز تلاتة ولسه مطلق. أنتم بتقولوا إيه؟
زينب كانت عارفة إن ده اللي هيحصل، لأن حصل نفس الموقف قبل كده. وبعد ما الشاب اعتدى على البنت، أجبروا تتجوزه وطلقها بعدها بمدة قصيرة. خبت وشها بين كفوفها وهي بتلعن حظها اللي ممكن يخليها تتجوز واحد زي مليجي. الحج عمران بحدة: هي دي عاداتنا يا صالح، وأبوك نفسه شاهد على ده. ومليجي عايزها في الحلال. وبعدين افرض بلغت البوليس، سمعتها هتبقى في الأرض. مين اللي هيتجوزها؟ صالح بزعر وجنون من قوانينهم، وبدون ذرة تفكير:
لا يمكن تكونوا بتفكروا. أنتم خايفين عليها؟ طب تمام، أنا هتجوزها. وخطوبتنا أول ما يخرج الحج منصور. صالح: الوا، بوليس النجدة. كلهم بصوا لصالح وهو بيطلع الموبيل وبيكلم البوليس. جلال بجدية: صالح، الأمور متتاخدش كدا. صالح بص لمليجي بشر: وقوانينكم دي مترضيش ربنا، وأنا مش هسيبه إلا لما يتسجن. وعلى جثتي إنه يفضل حر. حياء بصت لزينب واستغربت اللي حصل. بصت لجلال بمعنى: هو إيه اللي بيحصل؟ مليجي بترجي:
أبوس على يا حج عمران، أنا هصلح غلطتي، بس بلاش البوليس. الحج عمران: انت رايك إيه يا جلال؟ جلال بجدية وهو بيبص لصالح: ابني ناضج بما فيه الكفاية إنه يقدر يحدد هو عايز إيه، وأنا في ضهره دايماً. صالح ابتسم وهو عارف إن أبوه دايماً هيكبره، ولا يصغره قدام حد أبداً.
بعد نص ساعة، جه البوليس. فهموا اللي حصل، قبضوا على مليجي. وطلبوا من زينب تروح الصبح القسم عشان تقول أقوالها. والعساكر عينوا البيت والبصمات. قبل أذان الفجر، كان كل الناس مشيوا. وصالح مشي، وهو حقيقي مش عارف إزاي قال إنه عايز يتجوزها. يعني هو ميعرفش أي حاجة عنها، ولا أي حاجة. حياء طلبت من جلال إنه يرجعوا البيت عشان إيمان لوحدها، وهي هتفضل مع زينب. في أوضة زينب.
حياء كانت بتسندها وهي خارجة من الحمام. قدروا يوقفوا نزيف رجليها. خدت دش سخن عشان تهدأ، وهي لسه بتفكر في اللي حصل في الليلة الغريبة دي. حياء ساعدتها تقعد في سريرها، غطتها كويس، وقعدت جانبها. حياء: زينب، ساكتة ليه؟ زينب بخوف: بحاول أستوعب اللي حصل. أنا... أنا خايفة أوي. طب أنا المفروض أعمل إيه؟ حياء بابتسامة: أنا نفسي مش عارفة، بس اللي أعرفه كويس إن صالح مدام قال كلمة، فهينفذها. لأنه طالع لأبوه. زينب بدموع وزعر:
بس أنا... أنا لا يمكن أتجوز صالح. هو أصلاً ميعرفش إنها لقيطة. ده لو عرف هيكره اليوم اللي حاول ينقذني فيه. أنا مش عايزة أتوجع. أبوس إيدك، قوليله إني مش عايزة أتجوزه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!