مر أسبوع في جو من التوتر. جلال يتعامل مع حياء بجفاء، إلا في بعض الأمور وقت الصلاة والطبخ، وأحيانًا في تلاوة القرآن. هذه الأشياء هي التي يشاركها بحنان، لكن فجأة يتحول لمئتي درجة ويعود للجمود واللامبالاة. حتى يأتي وقت النوم. يفضل سهرانًا حتى تنام، ويذهب لينام بجانبها وهو يحتضنها كأنه أدمن وجودها في حياته. ويستيقظ قبلها حتى لا تعرف، وصورته تهتز أمامها وهو غير قادر على الغفران.
حياء تعبت من السكوت. هي تحبه وتحب شهمته وغيرته عليها منذ البداية، لكنها تخاف من غضبه، ومش قادرة تتحمل فكرة أنها مجرد سد خانة لوحدة ثانية. الغيرة تنهش في قلبها. كان قاعدًا يتفرج على الماتش، وهي في غرفتها تفكر ماذا ستفعل، لكنها لن تستطيع أن تظل ساكتة هكذا كثيرًا. وقفت أمام الدولاب بحيرة وهي تفكر في شيء. حياء: "إيه ده؟ دا جوزك... أنتِ هتستهبلي يا حياء؟ جوزك! إزاي؟
أنتِ عارفة إنه عمل كدا عشان الوكالة. طب طب أنا زعلانة ليه؟ هو عنده حق يعمل كدا. أنتِ هربتي يوم الصباحية وكنتي هتتسببي في فضيحة له. خلاص يا حياء اتكلمي معاه لأنك تعبتِ من الوجع ده. أنتِ بتحبيه أوي وخايفة تفضلي موجودة تتعلقي بيه أكتر. الأفضل تكلميه وتخلصي من الوجع ده." قالتها بتصميم وهي تأخذ فستانًا فيروزيًا لما بعد الركبة من الدولاب. هو الذي اختار كل ملابسها بعد ما جاءوا المنصورة. نزلت بتصميم وهي مصرة أن تتكلم معه.
جلال كان يتابع الماتش بحماس وهو يحاول يتجاهلها، لكنه لم يحسب حسابًا لضربات قلبه التي تتزايد. حياء جلست بجانبه بغيظ، وبقيت تنفخ في الهواء بضيق. جلال نظر إليها بغضب ورجع بص للماتش. جلال بحماس: "ياله! ياله! شوط بقى." حياء بهمس: "ناس دماغهم فاضية... إيه الحلو في إنك تجري زي الأبلة ورا حتة كورة؟ "والله دا عبط وغباء... آآآه!
شهقت بفزع وهو يمسكها من ذراعها، يجذبها إليه. بقيت فوقه مباشرة وهو ينظر إليها بعيون مليئة بالغضب والمشاغبة. فليذهب ذلك البرود إلى الجحيم ويتركهم. جلال بمرح مشاغب: "مين دول اللي دماغهم فاضية؟ حياء بتوتر: "أنا... أنا يا سي جلال. محسوبتك. هو في زيك ولا في دماغك دي توزن بلد." جلال كان يحاول يمنع ضحكته وهو يرى عيونها الزائغة ويبدو فيها التوتر. جلال: "يا جبانة... حياء بغيظ: "أنا مش جبانة بس أنت مفترية." جلال: "هنلخبط؟
حياء: "أنت اللي بدأت... جلال: "آه وعايزة إيه دلوقتي؟ حياء: "عايزة أرقص. هكون عايزة إيه؟ جلال بغمزة وابتسامته الساحرة التي تسرق منها قلبها: "طب ما ترقصي. هو أنا حوشتك؟ حياء بصرقة وخجل: "قليل الأدب! أنا أقصد عايزة أتكلم معاك." جلال: "مش فاضي. اطلعي نامي. بكرة هنرجع إسكندرية." حياء اتغاظت وقامت قفلت التلفزيون وأخذت الجاكات (السلك الثلاثي الألوان المسؤول عن توصيل الريسيفر بشاشة العرض)
جلال نظر إليها وبدأ يستشيط من الغضب. قام وهو يروح ناحيتها وعيونه بتطق شرار. نظراته كانت قادرة تدب في قلبها الرعب. بسرعة جريت من أمامه وهي تصرخ. جلال بغضب: "اقفي يا بت." حياء طلعت لسانها وهي بتجري من أمامه وبتضحك: "ابقى قابلني لو اتفرجت على الماتش." جلال: "طب والله ما أنا سيبك يا حياء. دا ماتش المنتخب." حياء بخبث وهي بتجري على السلم وبغمزة: "المنتخب أهم مني يا سي جلال."
جلال بخبث وسعادة: "طب والله لو مسكتك ما أنا سيبك يا حياء. وابقى شوفي مين هيرحمك من تحت إيدي." حياء بضحك ومرح: "دا لو عرفت." جلال بدأ يطلع السلم درجتين وراء بعض وهو بيضحك. فجأة انقض عليها وهو يجذبها من خصرها بخبث. حياء وسعت عينيها بصدمة وبسرعة. "أنا... أنا آسفة يا باشا. اتفضل البتاع دا أهو وروح كمل الماتش. أنا عيلة." جلال بحزم وابتسامة جانبية: "وأنا بقى مش عايز أتفرج على الماتش. يولع."
حياء بخوف من نظراته: "اومال هتعمل إيه لو مش هتتفرج على الماتش؟ جلال ابتسم بخبث وهو ينحني لمستواها، يقبلها. حياء اتجمدت مكانها ثواني وبدلته بخجل وبلاهة. حس بعاصفة قوية تهز كيانه. حياء فتحت عينيها ونظرت إليه، وبسرعة دفعته بقوة وطلعت تجري على غرفتها وهي تبكي. جلال بدأ يلعن نفسه بسبب تصرفه وضعفه أمامها، لكن صدمته زادت وهو يسمع صوت شيء يتكسر.
حياء طلعت غرفتها وقفت الباب وراها، وهي مستحتقرة نفسها وقلبها، وعارفة إنها مش في قلبه. كان نفسها يحبها، لكن دي مجرد رغبة. مسكت الفازة ورمتها على الأرض بقوة. جلال بغضب: "حياء افتحي الباب." حياء بعصبية: "طلقني. أنت إيه يا أخي مش عايزك. مش عايزة. مش كفاية إني كنت ههرب؟ خلي عندك دم وطلقني." جلال: "حياء افتحي الزفت بدل ما قسما بالله هكسره." حياء: "مش فاتحة. حرام عليك سيبني في حالي. أنت إيه؟
روح لحبيبة القلب وسيبني في حالي. مدام هتتعامل معايا بالبرود دا طول الوقت، ليه بتقرب مني؟ جلال بغضب وهو يركل الباب برجله: "ماشي يا حياء. بس قلتهالك قبل كدا وهكررها تاني. عشان أنا صبري بدأ ينفذ مني. طلاق مش هتنيل أطلق." خرج من البيت كله وسابها في دوامة مشاعرها اللي بتحرقها من الغيرة وإحساس إنها قليلة في عينيه. وغير كدا مش عارفة تتكلم معاه عن اللي جواها. الساعة اتنين بليل.
حياء كانت مرعوبة وهي قاعدة لوحدها. مكنتش عارفة تنام وهي لوحدها في البيت. بترن عليه لكن مش بيرد. حست بنغزة قوية ورعب من إنه يكون جراله حاجة. حياء بدموع: "جلال روحت فين؟ اعمل إيه دلوقتي؟ يارب يكون كويس. يارب ليه بتعمل فيا كدا؟ حرام عليك يا جلال. رد بقى. رد." تنهدت بغضب من نفسها ومن خوفها عليه. أخذت قميص نوم ودخلت غيرت هدومها وراحت تنام، وبتحاول متفكرش فيه وتنساه. لتمر دقائق بطيئة كانت كالسنوات.
جلال وصل البيت وهو متضايق إن دا كله بسبب إنه قرب منها. معقول تكون كارهة قربه للدرجة دي؟ هو من أول جوازهم ما عملش حاجة تضايقها. هو مرضيش حتى يكتب الكتاب إلا لما يردلها كرامتها. لكن نفورها منه بعد قربه منها أثبت له إنها مش عايزاه. ودا شيء مش هيقبله على كرامته. لكن هو حس بيها كأنها عايزاه زي ما هو كمان كان عايز يقرب لها.
دخل غرفتها وهو بيحاول يعرف يا ترى هيشوف إيه من الجنان بتاعها. لكنه دخل لقاها نايمة بسلام وهي لابسة أحد قمصان البيتية والتي تنساب عليها بنعومة. لأول مرة يراها ترخي دفاعاتها بحرية. لكن فهم دا بسبب إنه مكنش موجود. قررت تكون على حريتها. حس بغضب وعصبية منها بسبب كرهه له، وغضب من مشاعره القوية ناحيتها ورغبته في إنه يمسكها بعنف ويصرخ فيها يقولها إنه
انتقمتي مني على نظراتي وكلامي، بس بقسوة أوي يا حياء. أنا بقيت كاره نفسي، كل ما أبصلك. كل اللي حبيتهم بيأذوني، وأولهم إنتي وأبويا. بس أنا عمري ما قبلت إن حد يأذيني ومدفعش التمن، حتى لو أغلى الناس على قلبي. رجع يبصلها وهي بتحضن المخدة بقوة ونايمة بعمق. فضل يبصلها وساكت، وهو مركز مع ملامحها. حس بالضعف وعيونه على شفايفها، كأن بيجن جنونه وهو قريب منها. حس بنكهة غريبة في حياته من أول ما دخلتها، نكهة عمره ما حس بيها.
زفر بضيق وهو بيبعد نظره عنها وبيحاول ينام. في صباح يوم مشرق، فتح عينيه ببطء وهو حاسس بثقل على دراعه وكأنه متكتف. لكنه تفاجأ وهو بيبصلها، كانت تتوسد صدره ونايمة بعمق، وهي دافنة وجهها في عنقه. واضح إنها اتحركت وهي نايمة لتندس بين ذراعيه وكأنها اعتادت النوم بينهم. لكنه لمح الفاز المكسورة على الأرض ولسه بقاياها موجودة. افتكر غضبها وبكاءها واضطرابها بعد اللي حصل بينهم. وإزاي دلوقتي نايمة بسلام في حضنه.
لو كانت تنوي إصابته بالجنون، فبالتأكيد ستنجح. كيف لها أن تنفر منه بعد هذا التقارب بينهم؟ وهي من تتوسد صدره بقوة كأنها تستمد منه الأمان. أخذ نفس عميق بضيق وهو بيبصلها، لكن حركة صدره أدت إلى إنها بدأت تصحى. بتمد إيديها لوشها تفرك في عيونها بكسل، لكن اتخشبت وهي شايفة قد إيه قريبة منه وحضناه بقوة كأنه هيهرب منها. بسرعة بعدت عنه وهي بتشد الغطا عليها.
جلال بص لها بغضب وصدمة من رد فعلها، وقام بدون ما يتكلم. دخل الحمام وهو بيرزع الباب وراه بقوة لدرجة إنها اتفزعت. لكن ثواني وتحول كل ده لدموع محتجزة في عيونها. دفنت وشها في المخدة وهي بتعيط ومش عارفة تعمل إيه معاه ومش عارفة تتكلم. معقول يكون متضايق عشان اتحركت بليل ونامت في حضنه؟ فضلت على وضعها ده لحد ما سمعت باب الحمام بيتفتح وبيخرج جلال. كان بيبصلها بهدوء، مهتمش وراح يكمل لبس.
جلال بجدية: اجهزي عشان ننزل نفطر، هنرجع إسكندرية النهارده. حياء باقتضاب: مش عايزة أكل. جلال بحدة وصرامة: وأنا مش بطلب منك، ده أمر. مش عايز دلع ملوش داعي، ونرجع إسكندرية. مش عايز عناد، عشان قسماً برب العزة أنا على آخري منك، وممكن دلوقتي حالا أخليك تكره حياتك. ثم تابع بسخرية لازعة: = ومتخافيش أوي كده، مش أنا الراجل اللي أفرض نفسي على حد. كلها كام شهر وأطلقك، وساعتها أبقى خدي راحتك.
خرج من الأوضة بغضب بدون ما يسمع ردها، لكن سابها مصدومة ومنهارة. بعد وقت، كانت قاعدة بتفطر. كانت بتبص لطبقها بهدوء ومش بتاكل. عيونها ورمة من البكاء وبتفكر هتعمل إيه لو طلقها. ويترى هترجع فرنسا؟ وساعتها هترجع تقابل زياد وهيفضل يطاردها في أي مكان. حياء بقوة رغم قلبها اللي بيوجعها: = أنا عندي شرط، مدام هنتطلق وهتنازلك عن المؤخر والمهر وكل حاجة. جلال بص لها بغضب وعصبية. معقول تكون فاكراه حقير للدرجة دي عشان يهتم بمؤخر؟
هو اللي أصر إنه يكتبه على نفسه. بقى يضغط على قبضته بقوة وحاول ميبينش، وبصوت مختنق: = بتحطي شروط على جلال الشهاوي؟ ممم، ماشي. شرطك إيه؟ حياء: أنا عايزة أسافر إنجلترا. أنا ورقي كله ضاع لما محاسن... سكتت وهي بتطبع ريقها بخوف. جلال حس بقبضة بتعصر قلبه بقوة لدرجة إنه عايز يصرخ من الألم. حياء: = أنا مش عايزة أرجع فرنسا، عايزك تساعدني في إنك تجهزلي ورقي وكمان تساعدني أقدر أبيع شقة ماما في القاهرة.
وأوعدك مش هتشوف وشي تاني في مصر، لأن لا يمكن أرجع ليها تاني. كفاية اللي عشته هنا. أنا معرفش أعيش إلا في بلد متحررة زي ما أنت قلت عليا في البداية، اللي زيي أكيد صايع يحب يعيش في الحرية. كانت بتتكلم بسخرية وقهر وهي بتمنع دموعها تنزل. كلامه كله لسه في ودانها. جلال قام قبل ما يتعصب عليها وخرج من البيت. كان بيلف بالعربية وهو ساكت. لأول مرة يحس بوجع كده في قلبه، كأنه بينزف. أيعقل إنها تطلب منه يبعدها عنه؟
أيعقل إن تطلب من شخص إن ينزع روحه من جسده ويبقى دون أن يتألم؟ غمض عينيه بألم وبيحاول ميفكرش كتير. بعد ساعات طويلة، جلال وحياء رجعوا إسكندرية. وحياء بتفكر أبوها هيعمل إيه بسبب هروبها، لكن مبقتش فارقة كتير. دخلوا البيت وقبل ما اطلع السلم مسك إيديها بقوة. جلال بحدّة: افردي وشك. طلعوا الاتنين. جلال جاله اتصال. جلال: هرد وأجيلك. حياء مهتمتش و خبطت على باب شقة والدها. شوقية فتحت ليها وهي دخلت وهي ساكتة.
شريف كان قاعد على السفرة مع نواره وأيوب وشهد. شريف حس بالغضب أول ما شافها وقام راح ناحيتها وملامحه غير مبشرة أبداً. شريف: أهلاً بالهانم اللي هربت وعايزة تفضحنا. ياريتك كنتي متي يا بعيدة. قال كلمته وهو بيمسك حياء من شعرها بعنف لدرجة إنها صرخت من الألم. شريف بيمد إيديه عشان يضربها، لكنها صرخت بقوة وغضب وانهيار. حياء: كفاية، كفاية بقى. أنتم إيه؟ جلال أول ما سمع صراخها طلع بسرعة جداً. زق الباب ودخل، لكنه اتصدم من حياء.
حياء بصوت عالي وهستيري: أنتم إيه؟ مش بشر. أنت إزاي كدا؟ اتكلم إزاي كدا؟ قولي أنت. معقول تكون أب؟ لا، لا يمكن. أنت عارف أنا عانيت بسببكم قد إيه. أنت عارف أنا كنت هموت كام مرة. عارف إن لولا جلال كان ممكن يعتدوا عليا. كنت فين؟ إزاي تسمي نفسك أب؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن أمي كانت بتحبك. إزاي؟ أنت في نفس المكان ده ضربتني، كنت مرمية على الأرض قدامك وبموت. وأنا إيه ذنبي؟ اتكلموا. ذنبي إيه؟ جلال في محاولة لتهدئتها:
حياء، اهدي. مينفعش كده. حياء بهستيريا: ابعد إيدك عني. أنا عايزة أعرف إيه ذنبي. إيه هو ذنبي عشان أدفع تمن أخطائكم وتمن إنك معرفتش تربي بنتك. إيه ذنبي إني أحس إني منبوذة، والوحيد اللي صدقني هو جلال، بالرغم إنه ميعرفنيش برضه. لكن لما شافني غرقانة في دمي ساعدني. وبالرغم هروبي منه، دور عليا، مسبنيش. أنت بقى كأب عملت إيه؟ ضرب وإهانة. ليه أنا أحاسب على مشاريبكم؟
أنا تعبت، بس صدقني المرة دي لو حاولت بس تمد إيدك عليا، أقسم برب العزة هطلع على السفارة وساعتها انسى إن ليك بنت، لأن وقتها هختفي من حياتكم. كانت بتتكلم وهي بتعيط بهستيريا. كانت محتاجة لحضن أبوها أوي بالرغم كل اللي قالته ده، لكن هي محتاجة له. لكن في الوقت ده ملقتش حضن غير حضن جلال، وهو بيضمها بقوة لصدره بيحاول يهديها. كانت خالص فقدت القدرة على الكلام، محتاجة تعيط. شهد عيطت وهي حاله أختها، وهي السبب فيها بسبب تهورها.
جلال بص ليهم بغضب قبل ما يشيل حياء ويطلع لشقتها. شريف دموعه نزلت ودخل أوضته وهو بيفكر في كل اللي اتقال. جلال دخل الشقة وهو شايلها. بيحطها في الفراش وهي بتديله ضهرها وبتحاول تنام، أو بالأصح بتمثل النوم. لكن بتغفو في نوم عميق بدون ما تشعر. اطمن عليها إنها بقت كويسة وخرج. كان واقف قدام ورشة كبيرة. (وكالة الشهاوي وابنه) دخل جلال وهو مش شايف قدامه. سليمان أول ما شافه راح ناحيته وهو مبتسم.
سليمان: نورت الوكالة. أول مرة تعملها وتيجي من نفسك يا جلال. أخيرا افتكرت إن ليك أب. جلال بحدة: عايز توصل لأيه باللي بتعمله ده؟ طب هتستفاد إيه لما تشوه سمعة ابنك؟ معقول الغضب عميك للدرجة دي؟ أنت إيه بجد؟ أنا زمان اتخليت عني وأنا قلت، وماله؟ إيه المشكلة؟ هو راجل ومن حقه يطلق مراته ويتجوز عليها. وحاولت أتأقلم، لكن تعمل كل ده عشان تدمرلي جوازي وحياتي؟ أنت عارف باللي عملته معايا ده؟
أنا إيه اللي ممكن يحصل ليا وسمعتي اللي هتبقى في الأرض؟ أنا هنا دلوقتي عشان أقولك إن من اللحظة دي أنت ميت بالنسبالي يا سليمان يا شهاوي. وقسماً بالله لو اتدخلت في حياتي وحاولت تخربها، ساعتها هنسى إن في علاقة دم بتربطنا ببعض وهتندم. إن لحد دلوقتي بتعامل معاك بما يرضي الله، هتتمادى؟ هنسى أي حاجة بتربطنا. سليمان: أنت فاهم غلط يا جلال. أنا مليش علاقة ب...
جلال بمقاطعة: أنا تعبت من كدبك. فوق. أنا ابنك. حرام عليك. حرام عليك يا أخي اللي كانوا هينهشوا في عرضها. دي مرات ابنك، عرضة وشرفه. حسبي الله ونعم الوكيل. خرج من الورشة وهو موجوع ومتكتف. ده أبوه ودي حبيبته، الاتنين بيأذوه. والاتنين مهمين عنده.
بعد مرور يومين، دخل جلال أوضتهم لقاها قاعدة وضامة نفسها، باصة للفراغ. لدرجة إنها ماخدتش بالها منه وهو داخل. على نفس الحالة من الشرود طول اليومين اللي فاتوا، أو بالتحديد، ليكن دقيقاً. منذ تلك القبلة بينهم. جلال بضيق: ممكن أفهم هتفضلي كده لحد إمتى؟ هتفضلي كده كتير؟ أنا زهقت. قوليلي مالك. كل ده عشان بوستك؟ ده مبقتش عيشة. حياء: أنت مش هتطلقني؟ عايز إيه دلوقتي؟ جلال بغضب وصوت عالي: طلاق؟ طلاق؟
لا يا ستي أنا عيل ومش هطلق. واللي عندك اعمليه، عشان ذوق أو عنف. أنا جوزك، مش بمزاجك. حياء قامت وقفت قدامه وهي بتعيط: تقصد إيه يا جلال؟ أنت هتجنني معاك، حرام عليك. جلال بحدة: قصدي إن لو حياتنا هتكمل كده، يبقى حرام نفضل سوا. أنا بس عايز أفهم، إنتي ليه كارهة وجودي كده؟ كأني قاتلك قتيل. وأنا لحد دلوقتي ساكت وبحاول أتغاضى عن اللي عملتيه وبقول اسكت. دي عيلة مش فاهمة حاجة. بس أظن كفاية لحد هنا.
شوفي يا بنت الحلال، عايزاني هفضل معاكي وهشيلك فوق راسي. غير كده، هرمي عليكي يمين الطلاق دلوقتي وكل واحد يروح لحاله. أنا مقبلش أكون مع واحدة مغصوبة عليا. حياء معرفتش تتكلم، لكن دموعها نزلت وشهقات مكتومة. بتحاول تنظم أنفاسها. جلال بحدة: إنتي طا... حياء بسرعة: بالله عليك متقولهاش. جلال بص لها بهدوء وبيحاول يكتشف من ملامحها هي عايزة إيه. حياء بحب ممزوج بخجل: أنا... أنا...
مش عايزك تطلقني أنا عايزاك معايا في حياتي طول العمر يا جلال. جلال فضل واقف يبصلها متاملاً ملامحها وهو بيحاول يستوعب إن ده مش حلم. جعل من نظراته تلك وجنتيها تشتعلان بالخجل.
قرب منها ولسه بيبصلها متاملاً ملامحها يستنبط منه ما يخفيه قلبه. يحاول السيطرة على مشاعره التي تجتاحه وبقوة حتى شعر بأنها حطمت كل حصونه دفعة واحدة بكلماتها تلك ونظرات عينيها المليئة بالحب. تنهد من أعماق قلبه مدركاً أنها أصبحت تتغلغل في عروقه ودمه حتى أنه أصبح يكره فراقها.
حتى غضبها يشعر وكأنه محبب لقلبه. تلك الكلمات العفوية التي تنطق بها وتلك الحركات المتهورة يعشقها. لا يكره في الحياة شيئاً سوى حزنها ودموعها تجعله يشعر بالدماء تغلي في عروقه. "حياء بقلق وهي ملاحظة شروده: جلال انت سمع...
لكنه قاطع كلماتها تلك وهو يحوّط وجهها الناعم بيديه. ينحني يقبلها بشغف ولهفة. يشعر بأنه يجن جنونه على أعتابها. لأول مرة يختبر كل ذلك في حياته. إضافة لحياته نكهة خاصة لم تستطع أي امرأة أخرى أن تجعله يشعر بما يشعر به في قربها. بالرغم أنه حاول التعرف على الكثير من الفتيات لخطبتهم وفي النهاية قام بخطبة ابنة خالته ولكن لم يشعر بأي شيء اتجاهها. هي الوحيدة التي تجعله يريد الضحك ويريد الحياة بجوارها.
ليشعر باستجابتها الخجولة معه. لأول مرة تمر الدقائق بينهم بلا إدراك. حملها نحو الفراش لتدرك نيته وهي تخبئ وجهها في صدره بخجل واضح. *** صحي جلال من النوم يتلمس الفراش مفتقداً إياها. قام مفزوعاً من فكرة أنها مشيت تاني زي يوم الصباحية. لكنه سمع صوت غناء من برا. ابتسم ودخل ياخد شاور. كانت تدندن ببعض الكلمات الغنائية لنفسها بسعادة وحماس وتقف على السلم الخشبي. ممسكة بقطعة قماش بتلمع النجف.
جلال خرج وهو حاطط منشفة على عنقه. ساند بجسده الصلب على إطار الباب وهو بيتفرج عليها وهي بتدندن ومبتسمة. حس كأن الشمس نورت يومهم. جلال: في عروسة تسيب عريسها يوم الصباحية وتروح تلمع النجف. مجنونة يا بت انتي. حياء اتكسفت وهي بتبصله بتوتر ونزلت. : أصل أصل حسيت إن البيت معفن أوي. جلال وهو يحاوطها ويسند بذراعه على درج السلم وراها. : انتي مجنونة صح. حياء بخجل: جلال انت بتوترني. جلال بخبث: طب
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!