الفصل 9 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,222
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

في المستشفى زينب بتفتح الستارة في أوضة والدها وهو نايم. ابتسمت وهي بتدور وبتبصله. كانت قالعة الحجاب لأنهم في الأوضة لوحدهم. كانت جميلة، جمالها هادي. بنت قمحاوية، بشرتها هادية، عيونها كأنها غايمة من الدخان. رفيعه، ابتسامتها بسيطة زي أحلامها. زينب برقة وهي بتقعد جنبه وبتمسك إيديه: حمدلله على السلامة يا حبيبي. كدا تخضني عليك يا حج منصور. قلبي كان هيقف. هونت عليك تخوفني كدا. منصور بارهاق وابتسامة بسيطة:

عمرك ما تهوني عليا يا زينب. بس نعمل إيه، إرادة ربنا. قولتيلي يا زينب دفعتي مصاريف العملية منين؟ انتي كان لسه فاضل مبلغ مش معاكي. زينب بهدوء: الصراحة مش أنا اللي دفعتهم. صالح ابن الحج جلال الشهاوي. هو حصل حاجة كدا. بس هو انت تعرفه منين؟ أنا استغربت لأنه كمان اتبرعلك بالدم وهو يعني كان لسه تعبان. منصور بتعب: الحج جلال كان معرفة قديمة وصالح ميتخيرش عنه. ربنا يبارك لهم فيه. هما ناس طيبين يستاهلوا كل خير. زينب:

بس أنا خالص، جمعت الفلوس وهرجعاله. إحنا مش مستنين منهم صدقة. أنا الحمد لله قدرت أجمع الفلوس. منصور بشك: منين يا زينب؟ زينب بارتباك واضح: مش مهم يا حج. الحمد لله الفلوس معايا دلوقتي وهرجعله حقه ويبقى كتر خيره أوي كدا. منصور: انتي بعتي الدهب بتاعك؟ زينب بلعت ريقها بصعوبة: أنا آسفة. أنا كنت مضطرة. بس إن شاء الله هعرف أشتري غيره بعدين. وانت عارف إني كنت اشتريته بس عشان سعر الدهب بيزيد كل يوم. وأهو جه وقته إنه يتباع.

منصور: بس انتي... انتي كنتي فرحانة أوي لما اشتريتيهم. وبعدين دا من تعبك وشغلك. زينب بابتسامة وهي بتبوس إيديه: مش مهم عادي يعني. بكرة أقدر أشتغل وأشتري أحسن منهم. وبعدين مفيش حاجة تغلى على حضرتك. الدكتور قال إن لازم تفضل هنا كم يوم. أنا حجّزت الأوضة لحد ما تخرج إن شاء الله بالسلامة. أنا هروح دلوقتي الشغل وكم ساعة وأرجع وهتابع مع الممرضة. يالا عايز مني حاجة. منصور بحب أبوي:

ربنا يحفظك ويبارك فيكي يا زينب. روحي يا بنتي ربنا يرزقك ب ابن الحلال اللي يريحك من الشغل وهمه. ياما نفسي أفرح بيكي وأشوفك عروسة زي القمر. زينب ابتسمت بسخرية من فكرة إنها ممكن تتجوز أي حد كويس لأن مفيش حد سأل عليها إلا وعرف إنها مش بنت منصور وإنه هو اللي رباها هو ومراته المتوفية. خدت حجابها وظبطت شعرها لأنه طويل جداً. لمته ولفّت الحجاب وخرجت. سلام يا حجوج.

خرجت من المستشفى. طلعت على البريد سحبت الفلوس. خمسة وعشرين ألف جنيه. وكان معاها في الشنطة عشر آلاف جنيه. وصلت الشادر وهي بتبص لكل مكان بهدوء. بلعت ريقها بصعوبة وهي شايفة مليجي واقف مع شخص عند حلقة السمك بتاع الشهاوي. دخلت الحلقة. على أول ما شافها ابتسم وراح ناحيتها. على: أنِسة زينب إزيك؟ أومري، شرفتينا. زينب بابتسامة ثقة: إزيك يا بشمهندس علي. أنا بخير الحمد لله. لو سمحت كنت عايزة أقابل بشمهندس صالح. على: صالح؟!

انتي عايزاه في حاجة؟ زينب بجدية: موضوع كدا. هو هنا. على: أيوه. اتفضل. خبط على الباب. صالح كان فاتح ملف. لابس نضارة قراءة. على بجدية: صالح. زينب منصور عايزة تقابلك. صالح: زينب؟! دخّلها. دخلت بهدوء وتوتر. خوف لكن ثقة. صالح بصّلها باستغراب وجدية: اتفضلي اقعدي. قعدت وهي مشابكة صوابع إيديها في بعض. أفندم؟ عايزة فلوس.

زينب رفعت وشها له بإحراج. كلامه جرحها. كأنها بتشحت منه. عيونها لمعت بالدموع. نفس النظرة اللي كانت في عيونها أول مرة شافتها وهو بينزف. صالح حس فعلاً في اللحظة دي إن شكه كان في محله وإنها نفس البنت. زينب بقوة وكبرياء عكس الأنقاض بداخل روحها:

متشكرة يا بشمهندس. أنا مش جايه أشحت من حضرتك. كتر خيرك على اللي عملته معايا أنا وأبويا. بس أنا جيت أردلك حقك وأقولك ألف شكر على اللي عملته معايا. ودي الفلوس اللي حضرتك دفعتها بمصاريف الأوضة والعملية. حطت الفلوس على المكتب. كانت ماشية لكن قاطعها بحزم. قلتلك مبقبلش العوض. زينب بدموع غصب عنها نزلت: بس دا حقك. أنا مش جايه أشحت منك حاجة. شكراً مرة تانية بعد إذنك.

خرجت من المكان وهي بترمي ورا ضهرها كعادتها. هي سمعت كلام أسوأ من كدا ألف مرة. لكن تحاملت على نفسها واستمرت في حياتها. على: ليه كدا يا صالح؟

حرام عليك. هو دا جزاتها إنها ساعدتك. على فكرة البنت دي هي اللي ساعدتك يوم المخزن. ولأنها عندها كرامة جت عشان تردلك الفلوس دي. اللي أنا معرفش هي بتاع إيه. بس هي كان ممكن تقبل الشيك اللي الحج جمال عرضه عليها بعد ما أنقذتك. لكن هي رفضت وقالت إنها مكنتش مستنية مقابل. وانت دلوقتي جرحتها عشان مبلغ تافه زي دا. صالح بجدية وحيرة: اخرج دلوقتي يا علي. *** في بيت إلهام الباب خبط بهدوء وكأن الشخص اللي وراه مرتبك وخايف. إلهام:

حاضر. ثواني جايه أهو. فتحت الباب لكن انصدمت فعلاً وهي شايفة يوسف واقف. قربت منه عشان تحضنه لكن رجعت خطوة لورا بخوف إنه يرفض حضنها. إلهام بارتباك وحزن: اتفضل يا يوسف. دخلت وهي بتفرك في إيديها بتوتر وهو وراها. كانت كل كلمة إيمان قالتها بترن في ودانه وهي عندها حق. قعد على الأنتريه والهام جانبه بتبصله باشتياق ورغبة قوية في إنها تحضنه. يوسف بهدوء وتوتر: إزيك يا ماما؟ إلهام بابتسامة وعتاب:

ماما. يااااه يا يوسف. أخيراً نطقتها. عارف بقالي قد إيه مسمعتش الكلمة دي منك من ست سنين يوم ما قررت تسافر. بس عندك حق. أنا غلطت لما روحت اتجوزت. أنا... يوسف بندم: أنا آسف. أنا اللي غلطت. أنا...

أنا خفت من كلام الناس وفجأة قررت أهرب وأسيب البلد. قلت فرصة كويسة للشغل و تبعد عن وجع القلب اللي هنا. أنا كنت ضايع وضعيف. انتي مغلطيش. ربنا حللّك الجواز وأنا أنا اللي غلطت في حقك. بس أنا تعبت يا أمي. تعبت من البعد. أنا وحشني حضنك. يمكن حياء ربتني وكبرتني، لكن مفيش قوة تمنع اشتياقي ليكي. أنا حاسس بالضياع. أنا حرفياً حاسس إن في جبل بيقع عليا ومعادش قادر أقاويم ولا أجري وأبعد. انتي وحشتيني أوي. وحشتيني أوي.

إلهام كانت بتعيط. يمكن عشان هي سبب في ضياعه دا. هي غلطتها الحقيقية إنها بعدت عن أولادها وسابتهم. يمكن نيران تخطت الموضوع وخصوصاً لما اتجوزت وانشغلت بحياتها. لكن يوسف كان عنده سنتين لما هي سابته. إلهام بدموع: حقك عليا. أنا غلطانة وأستاهل ضرب الجزمة. بس خليني أحضنك. وأديني فرصة تانية أقدر أعوضك عن السنين اللي فاتت يا يوسف.

يوسف دموعه نزلت وهو بيحضنها بقوة باشتياق ووجع. كانوا بيبكوا سوا بانهيار. أم وابنها عاشوا سنين كل واحد في كهف أفكاره وخاف من شعاع النور. لكن إيمان دخلت حياته وحببته في النور من تاني. يوسف بدموع قاهرة: كنت محتاجك أوي يا أمي. أوي. كنت خايف ودايماً أتمنى أحضنك. بس خلاص مش هسيبك تاني. هنسافر سوا لندن. إلهام بصدمة: هتسافر تاني؟ *** إيمان خبطت على باب أوضة جلال بارتباك. إيمان: بابا ممكن أدخل؟ جلال بابتسامة: ادخلي يا إيمان.

فتحت الباب ببطء. دخلت. جلال ابتسم أول ما شافها. إيمان بسعادة: عندي خبر حلو. جلال: أيوه كدا، فرحي قلبي. إيمان بترفع إيديها وبتحركها بثقة. جلال قام وقف وابتسم: الدكتورة قالت إن كم جلسة كمان وأقدر أتحكم في إيدي زي أي حد طبيعي. والرعشة بقالها مدة طويلة مش بتجيلي. اااااااه. جريت حضنته وهي بتضحك كأنها كسبت الميدالية الذهبية. جلال بسعادة وثقة:

كنت متأكد إن ربنا مش هيضيع تعبك. إن شاء الله هتمي علاجك في أقرب وقت. وأول جراحة ليكي هكون معاكي. حياء كانت داخلة الأوضة سمعت الخبر ضحكت بخفة وهي بتروح عندها بتحاوط وشها بين إيديها بحنان. حياء: الف مليون مبروك يا حتة من روحي. إيمان بحماس: الجراحة. إيمان جلال الشهاوي وبنت حياء شريف الهلالي. أخيراً. أخيراً يا رب. الاثنين حضنوها بسعادة لأنهم أكتر حد عارفين هي تعبت قد إيه عشان تدخل الكلية وتنجح فيها.

إيمان بهمس وهي في حضنهم: انتوا أعظم هدية ربنا قدملي. أنا حقيقي محظوظة بيكم. جلال بص لحياء وغمزلها بابتسامة جميلة. *** في الشادر على: مش عارف ليه يا صالح بس حاسس إن العيال اللي سلموا نفسهم للبوليس مش هما اللي عملوا كدا. وإن اللي حاول يقتلك كان قاصد مش مجرد سرقة. وأكيد في حد دفع لهم عشان يعملوا كدا. على العموم دي كل الشيكات اللي على شاكر. لو استسلمت للبوليس بكرة الصبح هيعلن إفلاسه. صالح... صالح... انت فين يا جدع؟

صالح بصّله باستغراب لأنه تقريباً مسمعش اللي قاله. يمكن مش شايف غير دموعها اللي نزلت من عيونها بسببه. صالح: أنا همشي. سلام. على: مالك يا صالح؟ متغير من الصبح. صالح بضيق: مفيش. سلام. ابقى اقفل انت. خرج من المكان وهو شارد ومش مركز. في بيت زينب

حوالي الساعة اتناشر. كانت رجعت من المستشفى بعد ما اطمنت على أبوها وإنه خلال كم يوم يقدر يرجع البيت. حاولت تنام لكن مكنتش عارفة بسبب كلامه وطريقته معاها. قامت بضيق قعدت على السرير وربعت. زينب: روح يا صالح اللهي تنشك في قلبك يا بعيد. روح اللهي تتعذب ومتعرفش طعم النوم بقى بعد هدت الحيل دي كلها في الشغل. كمان بتنطلي في أفكاري. طب سبني أنام والصبح أبقى أفكر فيك. آه يا دماغي. مفيش غير إني آخد منوم ما أنا كدا مش هعرف أتخمد.

قامت بتدور على حبوب منوم لكن اتفزعت وهي سامعة صوت شباك أوضة والدها كأنه اترزع بقوة. كان في حد هزّه بقوة. مشيت ببطء وهي رايحة ناحية الأوضة. أول ما دخلت كوباية المية اللي في إيديها وقعت وهي شايفة الشباك مفتوح وحد بيكتم صوتها بسرعة جداً. وسعت عيونها بصدمة ورعب لكن مش عارفة تصرخ أو تفلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...