صالح بدأ يفتح عينيه. الرؤية بالنسبة له مشوشة. آخر شيء عينيه شافته عيون دخانية داكنة مليئة بالدموع والخوف قبل ما يفقد الوعي. "زينب؟ كان يرفع يديه ليشيل جهاز التنفس الصناعي عن منافذ التنفس. أخذ نفساً بطيئاً بألم. لا يزال أثر المخدر موجوداً. حياء كانت جالسة بجانبه وهي ماسكة في إيديه بخوف وبتعيط بصمت مؤلم. "حياء بخوف: صالح؟ رد عليا... انت كويس؟ حاسس بوجع؟ أكلم الدكتور... "صالح بابتسامة مرهقة: وحشتيني يا أمي...
تعرفي كنت خايف أموت بدون ما أبوس إيدك وأقولك إنك أهم حد في حياتي وعمري ما اتمنيت حاجة من الدنيا قد رضاكِ عني." "حياء غصب عنها عيطت: أنت مش ممكن تسيبنا... فاهم؟ مش من حقك تسيبني أنا وإيمان وجلال... يا ريتني كنت أنا مكانك... يا ريتني أقدر آخد كل الوجع بدالك يا صالح... أنت عارف أنت إيه بالنسبة ليا أنا وجلال؟ مش ابننا وبس... أنت وإيمان الهوا اللي بنتنفسه. وعي تكون فاكر إن حبي لأبوك أو حبه ليا من فراغ...
حبنا كبر لما أنتم جيتوا لحياتنا خليتوا ليها أجمل معنى... مش مجرد حب اتنين لبعض لأ... علاقتنا كان فيها نضج كفاية ودا بسببكم أنتم... عمرنا ما كنا هنكون سعداء كدا بدونكم." "صالح ابتسم بتعب وهو بيمسك إيديها ويبوسها: أمي أنتِ بجد جميلة ربنا يباركلي فيكي... ويحفظك لينا في حياتنا و بيتنا يا رب." "حياء: بس أنا بقى نفسي تلقي العروسة اللي تنور بيتك وحياتك يا صالح." "صالح
بتعب وزهق من موضوع الجواز: ماما بالله عليك أنا تعبان مش وقته خالص." "لكن صحيح... هي؟ "في... "يعني... في نفس الوقت الباب اتفتح وجلال دخل هو وإيمان. "إيمان بسعادة: صالح... حمدلله على السلامة. قولي حاسس بإيه... وحشتني يا روحي." "صالح حط إيديه على الجرح وهو بيضحك بخفة: وأنتي كمان يا قلبي." "إيمان: خلي في علمك أول ما تخرج من هنا هتاخدني السينما. أنا بقولك أهو في فيلم إنجليزي هيتعرض قريب في السينما لازم نشوفه سوا." "صالح
بحدة وغيره وتعب ووجع مؤلم: أه عشان يحصل زي المرة اللي فاتت... وشوية شباب يفتكروكي حبيبتي ويعاكسوكي... مفيش روحة سينما." "إيمان بابتسامة: يعني أنت سكتت ليهم؟ ما أنت كسرتهم وأخدوك القسم أنت وهم ولولا إنك أثبت إنك أخويا وكنت بتدافع عني كان زمانا بيتين في القسم." "صالح بإرهاق: يستاهلوا... اللي يحاول يقرب منك يبقى... جني على نفسه." "جلال ابتسم وهو بيبص لأولاده: حمد الله على السلامة يا صالح." "صالح
باحترام: الله يسلمك يا حج." "جلال بجدية: حياء خدي إيمان واخرجوا عايز أتكلم معاه شوية في موضوع." "حياء: جلال أرجوك مش وقته." "جلال بحدة: حياء... يلا." حياء بصتله بغضب وخرجت ووراها إيمان. ابتسم وهو شايف غضبها. صالح ضيق عينيه وهو بيحط إيديه على الجرح. جلال قعد على الكرسي جانبه وهو بيربت على صدره بحب. "ليه كدا يا بابا؟ زعلتها." "جلال بابتسامة: أمك مبتعرفش تزعل مني وبعدين أنا عارف أصالحها إزاي... المهم دلوقتي مين دول؟
وإزاي حصل... تفتكر مين اللي عمل كدا؟ صالح حاول يعتدل في جلسته لكن أطلق أنة متألمة. جلال قام بسرعة عدل المخدة وراه وبحدة وخوف: "بتعمل إيه؟ أنت لسه خارج من عمليات الجرح ملمش... أنا هطلب الدكتور." "صالح مسك إيديه قبل ما يخرج وبهدوء: مفيش داعي أنا كويس. لو خرجت والدكتور جه ماما هتقلق." "جلال: هتقدر تتكلم؟ "صالح: أنا شفت واحد منهم وكان هيتكلم... لكن... ماخدتش بالي منه وهو بيطلع السكينة وطعني. مش فاكر أي حاجة بس...
في حد... مش عارف بس شفت كأن في بنت بتعيط. مش فاكر مش قادر أجمع بس حاسس إنه من عقلي الباطن. إيه اللي هيجيب بنت المخزن في الوقت دا؟ جلال فهم إنه قاصده على زينب لكن لم يعلق. "الظابط هيدخل دلوقتي واكيد هيسألوك على الواد اللي شوفته وأنت هتديهم مواصفاته. لكن مين من مصلحته إنك تتأذى؟ مين عايز يبعدك عن الشادر؟ صالح بص لجلال بتفكير وسكت. "متقلقش عليا يا حج أنا هعرف أجيب حقي من حبايب عينيهم وهيدفعوا التمن غالي." "جلال
بجدية: صالح لو عارفهم قولي هم مين." "بص يا ابني... كلمة حطها حلقة في ودنك واحفظها زي اسمك في حياتك... الفلوس يعني شيطان... الفلوس ممكن تخلي الدنيا غابة... وعشان الفلوس ممكن الناس يبقوا حيوانات في الغابة دي وناس معندهمش إيمان ولا دين وممكن ينسوا آدميتهم. صدقني يا صالح بسبب الفلوس والكراهية أمي الله يرحمها كانت سبب في قتل جدك الحج شريف الهلالي... وزي ما ديننا بيقول: احفظ الله يحفظك...
احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فسأل الله... وإذا استعنت فاستعن بالله... أو عي يا ابن آدم تغرك الدنيا ومتعها... فهميني يا صالح... أو ع تخلي الفلوس كل اهتمامك... افتكر إن الحياة لحظة واحدة وفي أي لحظة ممكن تقف وتنتهي." "صالح ابتسم وهو بيهز راسه بمعنى فاهم: إن شاء الله خير يا حج. متخافش عليا أنا ابنك وعمري الدنيا ما هتاخدني من نفسي ولو حصل صدقني تربيتك ليا هترجعني للطريق الصح وكفاية دعواتكم لينا."
"جلال: برضو مش هتقولي هم مين؟ "صالح بجدية تليق به: معلش يا حج أنا اتعلمت إني أتحمل المسئولية للنهاية وكل واحد هيحاسب على مشاريبه وهي عرفوا حجمهم بس أخرج من هنا." في ممر المستشفى. إيمان كانت ماسكة علبتين عصير. بصت في آخر الممر. يوسف كان واقف في آخر الممر بيتكلم في الموبايل. راحت ناحيته. كانت واقفة وراه وهي سامعة بيتكلم. "يوسف: حنين اهدى... أنا راجع كمان كام يوم. أكيد مش هفضل هنا وأسيب المشروع في نصه...
أسبوعين واكون عندك. حصل شوية ظروف." إيمان ضغطت على إيديها بقوة وهي بتبعد. يوسف بص وراه شافها وهي ماشية. اتأكد إنها سمعت المكالمة. "يوسف: إيمان... إيمان." كانت بتمشي بسرعة وهي بتلعن اليوم اللي اتولدت فيه. يوسف بسرعة جري وراها مسك إيديها بقوة. "مش بنادي عليكِ... إيمان بصتله وبدون تفكير زقته بكل قوتها بعيد عنها وبغضب: "اوعى تفكر إنك تقرب مني بعد كدا يا يوسف. أنت إيه يا أخي... جبان...
أيوه يا يوسف جبان. من مشكلة بسيطة سافرت وسيبت مصر. أقولك أنت إيه... عديم المسئولية. حقيقي أنا ندمانة إني عرفت واحد زيك. لا يمكن تكون تربية الشهاوي. إيه يعني أمك تتجوز؟ إيه يعني هي طلقت من أبوك من زمان من قبل دخوله السجن؟ أمك في الواقع عمرها ما حبت أبوك ودا حقها والتوقيت حتى لو كان غلط فهو حرية اختيار ودي حاجة تخصها حتى لو هي كبرت دا حقها. أنت مين عشان تمنعها؟
أنت جيت من لندن وبتلومني أنا عشان اتخليت عن حلمي بس عايزة أقولك أمك كمان غبية. لو تعرفني كويس عمرك ما تتخيل إني ممكن أتخلى عن حلمي. أنا يا أستاذ عملت حادثة من كام شهر بعد التخرج وإرادة ربنا إن يبقى عندي مشكلة في استخدام إيدي ولأن حلم إني أكون جراحة حلم سامي أنا هفضل وراه لحد ما أتعالج وأقدر أكون البنت اللي أهلها فخورين بيها. اوعى تفتكر يا يوسف إن عمي أيوب لو عايش كان هيفتخر بيك...
بالعكس أنت هربت. إيه يعني مهندس ناجح في مصر؟ شباب كتير جدا يمكن من في مراكز مهمة لكن رجالة بجد وأنت متعرفش يعني إيه رجولة." "يوسف بغضب وصوت عالي: إيمان مسمحلكيش." "إيمان بسخرية: وجعتك الكلمة؟ لا بجد برافو...
أنت قررت تعيش حياتك بعيد عن بلدك وتنجح برا بجد برافو. أنت مهندس شاطر وأنا باتمنالك التوفيق بس اطلع برا حياتنا يا يوسف برا حياتنا ومترجعش تاني لأنك بجد أناني. واحد غيرك بعد كل السنين دي كان مفروض أول واحدة يروح يخطبها هي أمه. لكنك أناني حرمت عليها حاجة ربنا حللها ليها... أنت مين أنت عشان تحرم وتحلل... روح يا يوسف بوس إيد أمك واطلب رضاها واوعي تعاتبها على اختيارها دا. اختك نيران...
البنت معملتش اللي أنت عملته. ربنا يهديك... بس لما تسافر برا وترجع تاني متنتظرش مننا إننا نرحب بيك. ارمي نفسك في حضن الشغل. ارمي نفسك بين أحضان الحياة هناك. تجاهل أمك وانسى إيمان... انسى يوسف اللي أنت بتحاول تقتله. يوسف اللي أنا أعرفه. دوس عليه أكتر واكتم صوته." كانت بتتكلم بثقة وهي بتبكي. تعبت خافت عليه. مسحت دموعها ومشيت. وهو واقف كل كلمة قالتها بترن في ودانه.
حياء شافت الموقف كله لكن كانت عارفة إن كل واحد فيهم محتاج يكون لوحده يراجع نفسه. بتدبر لقيت جلال في وشها. بصتله بضيق بتديله ضهرها وبتمشي. لكن بيحاوطها وهو بيجذبها لحضنه. "حياء: جلال أنا متضايقة وخايفة على الولاد." أخد نفس عميق وهو بيجذبها أكتر لحضنه بيربت على ضهرها بهدوء كأنه بيطمنها. "طبيعي يا حبيبي طبيعي تخافي عليهم بس هما برضو مش صغيرين وكل واحد فيهم قادر إنه يدير حياته...
سيبها على الله. إيه رأيك نخرج نتمشى شوية على البحر؟ "حياء بسرعة: طب وصالح؟ "جلال بابتسامة: متخافيش عليه هو دلوقتي بيرتاح. لأن شوية وهياخدوا أقواله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!