الفصل 6 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
25
كلمة
2,852
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

زينب دخلت المخزن لكن كانت حاسة بخوف، وخصوصاً إن البوابة الكبيرة مفتوحة ومفيش حد من الغفر. ضغطت على إيديها بتوتر ودخلت بتدور على موبايلها، لكن فجأة وقفت مصدومة وهي بتبص قدامها. من الصدمة حسّت إن أنفاسها مكتومة وكأن في حد بيضغط بقوة على صدرها يكاد يشقه. شايفة صالح الشهاوي واقع على الأرض وبينزف. بسرعة جداً كانت قاعدة جنبه، شالت حجابها من على شعرها، مسكت إيديه اللي على بطنه وحطت الحجاب على الجرح بتضغط عليه.

غصب عنها دموعها نزلت من الخوف والورطة اللي هي فيها. سمعت رنة موبايل، وكان موبايل صالح. قامت بسرعة وردت بدون حتى ما تشوف اسم المتصل. "صالح انت؟ " قالت حياء بتوتر وخوف. "صالح بينزف... إسعاف على المخزن بسرعة أرجوكي... " قالت زينب بانهيار. سابت الموبايل من إيديها وقعدت على الأرض براحة جداً، بتحط راسه على رجليها وإيديها على الجرح. صالح كان حاسس بوجود حد معاه، حاسس بوجع فظيع. "صالح افتح عينيك...

عشان خاطر أغلى ما عندك، أنا مش ناقصة مصايب، أبوس إيدك... " قالت زينب وهي بتبكي. صالح فتح عينيه ببطء، مكنش قادر يشوفها، ملامحها بالنسبة له كانت مخفية. دموعها بتسيل على خده بتلامس ملامح وشه، وكأن العهد بالعشق ابتدا بدموعها. غمض عينيه وهو بيفقد الوعي. "قوم أنا حياتي بايظة بما فيه الكفاية، مش ناقصة... " قالت زينب برعب. === قبل قليل. في بيت الشهاوي. حياء كانت واقفة مصدومة، لكن مفيش وقت. "في إيه يا ماما؟ " قالت إيمان بخوف.

حياء فتحت الموبايل كلمت الإسعاف وهي منهارة، بتعيط بهستيرية ووشها أحمر. إحساس بالوجع رهيب إن الأم تحس إن ابنها في خطر. "العنوان في... ارجوك بسرعة... " قالت حياء بتأكيد في الموبايل. إيمان عيطت وبسرعة دخلت غيرت هدومها. حياء مهتمتش تغير، كانت لابسة إسدال. راحت على باب الشقة بتفتحه وهي بتعيط، نزلت، لكن قبل ما تخرج، قبلت جلال في وشها. جلال حس بوجع وهو شايف شكلها. "في إيه؟ إزاي نازلة دلوقتي؟ حد من الولاد... "صالح...

صالح يا جلال... " قالت حياء بمقاطعة وهي بتمسك في التيشيرت بقوة وبتميل براسها على صدره وبتعيط. "انت وعدتني إنهم هيكونوا كويسين طول العمر... ابننا." جلال كل ملامحه اتجمدت، حس بانقباض صدره بقوة. "إنتي بتقولي إيه... صالح كويس؟ خرجوا الاتنين، ركبوا عربيته وهي جنبه. إيمان نزلت وهي بتعيط، ركبت معاهم هي ويوسف. حياء كانت دافنة وشها بين كفوفها بتعيط وهي خايفة ومرعوبة. في المخزن.

الإسعاف وصلت وأخدوا صالح. زينب ركبت معاه، كان في ممرضة في عربية الإسعاف كانت بتعمل له إسعافات أولية. بعد مدة صغيرة وصلوا المستشفى. الدكاترة أخدوا صالح على العمليات، وإدارة المستشفى كلمت البوليس. زينب كانت قاعدة قدام العمليات وهي بتترعش من الخوف وبتعيط، لأنها راحت في داهية. عيطت أكتر وهي بتبص لإيديها اللي عليها دم صالح. شعرها كان على وشها.

سمعت دوشة، رفعت وشها شافت جلال الشهاوي وحياء وإيمان بنتهم ويوسف. كلهم جايين ناحية العمليات. قامت بخوف وقفت في زاوية جانب أوضة العمليات. "هو الدكتور فين؟ أنا عايزة حد يفهمني إيه اللي حصل ومين اللي كلمتني... " قالت حياء. "صالح يا جلال وحياتي عندك عايزة أشوفه أرجوك." جلال حضنها بقوة، وهي مخبية وشها في صدره بتعيط، يمكن لأن صالح وإيمان هما عمرها. يمكن لأنها أم زي كل أم بتترعب على ولادها.

إيمان عيطت أكتر وهي شايفة حالة أمها وأبوها. "مينفعش كدا، اهدي عشان حياء على الأقل... " قال يوسف بهدوء. إيمان سابتهم ومشيت بعيد عنهم، قعدت على الأرض في الممر وهي ضامة نفسها بتبكي. يوسف اتنهد بحزن وهو بيقعد جنبها. "صالح هيكون كويس... إيمان فضلت تبكي وهو ساكت وقاعد جنبها، مكنش يتمنى يشوفها في الحالة دي. أكتر لحظة تمنى يحضنها فيها بقوة، لكن ده هيبقى غلط. الشرطة وصلت المستشفى، دخل الظابط.

حياء كانت قاعدة على كرسي قدام العمليات هي وجلال. وزينب لسه واقفة بعيد وخايفة، لكن حاسة بحاجة غريبة. يمكن لأول مرة تشوف يعني إيه عيلة، عيلة تخاف عليك وتحبك بدون مقابل. شافت ده في عيون حياء وصبر جلال اللي بيحاول يتماسك. الظابط كان بيتكلم مع جلال، لكن هو أصلاً مش فاهم إيه اللي حصل. "مدام حياء، مقدرتيش تتعرفي على البنت اللي كلمتك؟ " سأل الظابط. حياء هزت راسها بلا.

زينب بقت تفرك في إيديها بتوتر، اتقدمت منهم كم خطوة وهي بتحاول تقوي قلبها. "أنا... أنا اللي كلمتك. أنا زينب... زينب منصور، شغالة في المصنع." قالت زينب بخوف. "وإيه اللي وداكي المخزن وإيه اللي حصل؟ " سأل الظابط. "والله العظيم مش أنا اللي عملت كدا، أقسم بالله... " قالت زينب بدموع. "انطقي حصل إيه وابني ليه هنا، لأن قسماً بالله لو ليك يد في اللي حصل لأكون دفنك؟ " قال جلال. صوت شهقاتها زاد وهي بتحاول تتكلم. "أنا...

كنت في المخزن أنا والبنات الصبح، وهناك نسيت... نسيت موبايلي. ولما رجعت البيت دورت عليه، افتكرت إني نسيته هناك. وأنا عارفة إن العربيات هتنقل البضاعة من المخزن الصبح، قلت لو سبته للصبح مش هلاقيه. فخرجت من البيت، كنت ناوية أقول للغفير يشوفه ليا. لكن لما روحت لقيت ص... بشمهندس صالح واقع على الأرض وبينزف. والله العظيم هو ده اللي حصل. مكنتش عارفة أعمل إيه. موبايل رن، معرفش كان مين حتى، رديت وطلبت الإسعاف...

"أنا والله العظيم ماليش يد في اللي حصل." "ده هنعرفه بطريقتنا... خدها يا ابني." قال الظابط. زينب هزت راسها بنفي وهي مرعوبة وبتعيط، راحت لحياء ومسكت فيها بقوة. "أنا ماليش ذنب... وحياة ابنك متخليهم ياخدوني، أنا معملتش حاجة. أنا لا يمكن أذي صالح. أنا كنت بحاول أساعده... أقسم لك بالله." "والله العظيم إن ماليش ذنب، أنا كنت بحاول أساعده أقسم بالله." قالت زينب بخوف ودموع.

حياء كانت حاسة فعلاً من نظراتها إنها مالهاش ذنب، يمكن لأنها مرت بموقف مشابه في حياتها، وقت ما الكل اتهموها إنها راحت الكباريه، كانت بتحاول تستنجد بأي شخص، لكن محدش صدقها. جلال بص لحياء، وقف جنبها وهو بيسندها لأن فعلاً كانت على وشك السقوط من الانهيار. "لو انتي بريئة فعلاً البوليس هيعرف، وساعتها هتخرجي. لكن لو لك يد اقري الفاتحة من دلوقتي." قال جلال بجدية.

زينب كان نفسها تصرخ وهي فاقدة حتى القدرة على الكلام. شايفة خصلات شعرها، افتكرت حجابها اللي استخدمته عشان توقف النزيف. وهنا انهارت، حست إنها دايخة والرؤية مشوشة. كان تتمنى شخص واحد بس يقف جنبها، لكن للأسف مفيش حد. وقعت من طولها، أغمى عليها، مستسلمة للدوامة اللي بتسحبها لعالم تاني بعيد، انفصال عن الواقع. حياء اتخضت عليها وهي عندها إحساس قوي إن البنت دي لا يمكن تؤذي حد. انحنت لمستواها وهي خايفة عليها.

"زينب قومي يا بنتي... ممرضة يا جلال... " قالت حياء. الممرضين أخدوها لأوضة عادية وأسعفوها، لكن كانت منفصلة تمام عن الواقع. كل اللي في خيالها صالح وهو واقع على الأرض وبينزف، كوابيس بتهاجم عقلها بتفقدها إحساس الراحة. الدكتور خرج من العمليات بعد ساعتين ونص. جلال أول ما شافه وقف قدامه وعيونه فيها ألف سؤال. "صالح كويس؟ " قالت حياء وهي بتضغط على إيديها بخوف وعيونها بتلمع بالدموع.

"الط"عنة كانت قوية، وكمان طريقة سحب السك"ينة من جسمه كانت عنيفة، وهو نزف كتير... يمكن لو كان نزف أكتر من كده كان كل أعضاءه توقفت. الحمد لله إن البنت دي حاولت توقف النزيف، كان ممكن نخسره. هو جه في الوقت المناسب... الحمد لله عمليته نجحت، بس هيتنقل العناية المركزة، ممنوع الزيارة. أنا بقول أهو يا جلال بيه، ممنوع الزيارة... أعملوا له إنه يعدي الفترة الجاية على خير." قال الدكتور بتنهيدة. "هو ممكن يفوق إمتى يا دكتور...

" سأل الظابط. "للأسف مقدرش أحدد لك وقت معين، بس خلال اليومين الجايين." قال الدكتور. "متشكر جداً... " قال جلال. "هو إيه اللي شكراً؟ أنا عايزة أشوفه... أنا عايزة أشوف ابني... " قالت حياء بغضب. "حياء اهدي، صالح كويس بس... " قال جلال بهدوء. "كل اللي بتقوله ده ميفرقش معايا، أنا مش هرتاح إلا لما أشوفه... أرجوك يا جلال." "هترتاحي لما تشوفيه، وبعد كده لا قدر الله تخسريه...

حياء قعدت على الكرسي وهي بتدفن وشها بين كفوفها وبوجع. "أنا عايزة أطمن عليه، حرام عليك يا جلال." جلال نزل لمستواها، كان قاعد على ركبته وهو ماسك إيديها. "اطمني يا حياء واهدي. ابنك طالع لابوه، متخافيش عليه... صالح هيكون كويس." حياء سكتت وغمضت عينيها بالألم. دخل جمال المستشفى بسرعة. سأل الاستقبال على صالح، طلع للعمليات. كانوا بينقلوا صالح للعناية.

جلال كان واقف بعيد في الممر وهو حاطط إيديه على موضع قلبه وحاسس بوجع. حاول مهما حاول يداري، لكن ده ابنه، كبر قدامه يوم بيوم. أول مرة يمشي كان ماسك في إيد جلال، أول مرة يقول بابا، أول يوم بالمدرسة. إزاي اشتغل معاه في الوكالة، إزاي جلال بيشوف شبابه في صالح. كل حاجة بتخليه يحس إن صالح نسخة تانية منه. طيبة حياء وجدعنة جلال.

جمال قرب من جلال ورّبت على ضهره. "إن شاء الله هيكون بخير. المهم لازم تتماسك عشان حياء وإيمان، هما معندهمش حد غيرك بعد ربنا." "اللي عامل كدا لازم يتحاسب ويكون عبرة لأي حد يحاول. عايز أعرف من عنده الجر"اءة إنه يحاول بس يأذي ابن جلال الشهاوي... " قال جلال بجدية وحدة مخيفة.

"الغفر بتوع المخزن كلهم في المستشفى. قبل ما أجي هنا شفت تسجيل الكاميرات بتاع المخزن، وللأسف الاتنين اللي عملوا كدا كانوا ملثمين. والبنت دي فعلاً مكنتش معاهم، وهي فعلاً كانت بتحاول تساعد صالح. أنا سلمت التسجيل للظابط اللي تحت، وهم يمكن يجبوهم." قال جمال. "مفيش يمكن... العيال دول عايزهم يجوا تحت رجلي... " قال جلال بغضب. ثم تابع بتفكير وهو

يضع يديه في جيب بنطاله: "عايزك تعرفلي مين أكتر حد اتأذى في الشادر بسبب الأسعار اللي صالح قللها، وأكتر موردين اتعرضوا للديون. وإذا كان فيه خلاف بينهم وبينه، وصالح واللي تشك فيهم يتحطوا تحت المراقبة. وأي حد يسأل على حالة صالح في الاستقبال تخليهم يبلغونا هو مين، وتفضل وراه. اللي عمل كدا يا إما كان ناوي يسرق المخزن، لكن صالح كان عائق بالنسبة لهم فقرروا يخلصوا عليه. يا إما حد من الموردين بتوع الشادر اللي خسروا واتأذوا منه. وفي كلتا الحالتين، هو اللي فتح على نفسه أبواب جهنم."

"هحاول أعرف، إن شاء الله هيكون في إيدينا في أقرب وقت، بس المهم دلوقتي صالح يقوم بالسلامة." قال جمال. "إن شاء الله هيقوم. أنا واثق في ربنا إنه مش هيحر"ق قلبي إنه وأمه. البنت اللي اسمها زينب دي تروح بيتها وتطمن أهلها، أكيد أمها وأبوها قلقانين عليها." قال جلال. "جلال، هي دي البنت اللي كنت حكيتلك عنها يوم العيد؟

هي البنت اللقيطة اللي البنات قالوا إنها بنت حرام وأنا كنت ناوي أرفدها، وانت قلت إني أزود مرتبها. لولا ستر ربنا ولولا وجودها في المخزن في الوقت ده كان ممكن... الحمد لله إنها لحقت صالح وطلبت الإسعاف." قال جمال بارتباك. جلال حط إيديه على كتف جمال بثقة. "قلت لك إنها بنت حلال. الحمد لله إنها كانت موجودة، ربنا يبارك فيها."

مرت ساعات كانت زي السنين على أبطالنا. خوف، قلق، رهبة، دعوات خارجة من القلب. خوف مليجي وشاكر إن صالح يقوم منها. تاني يوم الضهر. زينب قامت وهي بتفك المحلول من إيديها بخوف، بتفتكر اللي حصل، لكن كانت مرعوبة. هي مش حمل بهدلة أكتر من كده، كفاية اللي عاشته ونظرات وكلام الناس كفيلة تهلك روحها. حياء كانت قاعدة جنبها، باين عليها الإرهاق والقلق، الامتنان للبنت دي. "أنا ماليش ذنب... أنا... أنا عايزة أمشي." قالت زينب بهلع.

"اهدي اهدي... محدش هياخدك في حتة... كلنا عرفنا إنك كنتي بتحاولي تنقذي صالح." قالت حياء بهدوء وهي بتمسك إيديها وبتقعد جنبها. "تعرفي يا زينب لو عشتي عمر فوق عمري أشكرك على اللي عملتيه لصالح، عمري ما هوفيكي حقك. صالح مش بس ابني، صالح عمري كله... اطلبي مني أي حاجة وأنا هعملها لك." زينب عيونها لمعت بالدموع وهي شايفة حب الأم وحنيتها. حضنت حياء بقوة، كان نفسها تحس بالشعور ده من زمان. بعد دقايق.

"إن شاء الله بشمهندس صالح هيكون كويس، هو ابن حلال وإن شاء الله هيقوم منها." قالت زينب بابتسامة. "أنا لازم أمشي دلوقتي عشان أبويا لوحده وهو تعبان." "السواق هيوصلك، وأنتي كده معاكي رقمي. احتاجتي أي حاجة كلميني، أنا زي أمك." قالت حياء. "ربنا يحفظه لك... قامت مشيت بعد ما ظبطت هدومها، وحياء جابت لها حجاب تاني. اختفت مرة تانية كأنها أريل أميرة ديزني دخلت حياة أمير عريق أنقذته واختفت تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...