الفصل 3 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
80
كلمة
2,264
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

مر بعض الوقت ويوسف قاعد مع صالح في عربيته في طريقه للبيت. في طريقه للبنت اللي اتسمت على إيديه. البنت اللي عمرها ما غابت عن باله لحظة. من يوم ولادتها أول ما عيونه وقعت على عينيها البنية كأنها سحرتله من أول يوم. افتقر أول مرة تنطق اسمه وهي عندها أربع سنين. غمض عينيه وهو بيفتكر لحظاتهم القليلة زمان وهي بنوتة صغيرة وآخر لقاء بينهم قبل ما يسافر. عودة للماضي قبل ست سنوات. بعد وفاة أيوب وبعد مراسم الدفن والعزاء.

يوسف كان بيلم هدومه وبيجهز نفسه للسفر وهو ضايع، حاسس بالانكسار بسبب إهانة والدته وأنها اتجوزت بعد وفاة أبوه بيوم واحد، حتى لو كانوا مطلقين، لكن ده كان شيء بيوجعه أوي. سمع صوت خبط بسيط على باب الأوضة، لكن واضح إن اللي بيخبط متوتر. فجأة الصوت سكت. يوسف قام بيفتح الباب. كانت إيمان، لكن كانت ماشية. يوسف بصوت مهزوز: مش هتسلمي عليا لآخر مرة؟ إيمان اتنهدت وهي مدياله ضهرها: لسه مصمم على السفر يا يوسف؟

يوسف: خالص يا إيمان، معدش في حاجة أستنى عشانها.

إيمان: يبقى مالوش لازمة إني أسلم عليك ولا حتى نتكلم. تروحي وتيجي بالسلامة. ولو مش ناوي ترجع برضه أتمنى لك السعادة يا ابن عمي. بس لو رجعت أوعي يا يوسف، أوعي تفكر تيجي تسلم عليا، لأن وقتها مش هستقبلك أصلاً. ووعدك هترجع تلقى حاجات كتير أوي اتغيرت. بس عايزة أقولك إنك كداب. فضلت طول السنين اللي فاتت تقولي أوعي يا إيمان تسيبي اليأس يهزمك، وأنت مع أول وجع استسلمت. لكن أنا مش زيك، هترجع تلقيني سعيدة في حياتي وهكون جراحة شاطرة. ربنا يوفقك. هفضل أدعيلك تكون بخير، كفاية إني ختمت القرآن على إيديك.

سابته ومشيت وهما الاتنين قلوبهم مقيدة بذكريات الماضي، حتى لو كانت قليلة، لأن جلال كان بيحط حدود بينهم من عمر العشر سنين. كان خايف، واللي خاف منه حصل، والاتنين قيدوا بعض بقيود الحب العفيف. عودة للحاضر. يوسف لنفسه: ياترى ليه اتخليتي عن حلمك؟ كنت جاي مخصوص عشان أشوف دكتورة إيمان الجراحة، مش الدكتورة في كلية الطب. ليه يا إيمان؟ في بيت الشهاوي. حياء كانت قاعدة في أوضة النوم بتقرأ في كتاب الله.

وجلال خارج من الحمام كان بيتوضى، لكن سمع صوت كسر قوي. بسرعة خرج من الأوضة وهو بيروح ناحية الصوت. دخل المطبخ، لكن وقف مصدوم وهو شايف إيمان قاعدة على كرسي سفرة المطبخ وبتعيط، وفي كوبايات مكسورة على الأرض. وهي دافنة وشها بين كفوفها وبتعيط. بسرعة راح ناحيتها وهو بيتجنب الإزاز المكسور. قعد قدامها على ركبته. ابتسم وهو بيمسك إيديها اليمين، كانت بتترعش. إيمان بانهيار: ليه يا بابا؟

ليه بعد كل السنين دي، بعد تعب الثانوية ومجهود الكلية أبقى كدا؟ ليه يا رب؟ أنا عمري ما آذيت حد، ليه حلمي يروح مني في ثانية؟ حياء بخوف: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ إيمان وهي بتعيط: أنا آسفة، بس إيدي اترعشت وأنا شايلة الصنية ووقعت من إيدي. جلال ابتسم وهو بيمد كف إيديه بيحطه على كف إيديها،

وبثقة: لو إيديك اترعشت في يوم، إيدي موجودة. بصي يا إيمان، هقولك سر محدش يعرفه غير أنا وأمك. سر كان هيدفن معانا، بس ده هيبقى سرنا احنا التلاتة. أنتي عارفة إننا مخلفناش إلا بعد ست سنين من جوازنا، صح؟ إيمان ببكاء: صح، وماما كان عندها مشكلة تمنع الحمل. جلال ابتسم وهو بيمد كف إيديه التاني وبيمسح دموعها: مش أمك اللي مكنتش بتخلف، أنا. المشكلة كانت مني أنا. إيمان بصدمة: حقيقة؟ حضرتك؟

جلال بابتسامة: تفتكري لو كنت فضلت أقول ليه يا رب حرمتني من أغلى ما أتمنى؟ تفتكري وقتها ربنا كان هيعوضني بيكي إنتي وأخوكي؟

بصي يا إيمان، إنتي تعبتي في الثانوي وربنا فرحك بكلية الطب اللي كان نفسك فيها، ودخلتي القسم اللي تتمنيه، واتخرجتي بامتياز كمان. لكن إرادة ربنا دايماً فوق الكل. الحادثة اللي حصلت دي يمكن حاشت عنك مشكلة كانت هتحصل. وعلى فكرة هتكوني كويسة وإيديك دي هتبقى زي الفل. دكتورة العلاج الطبيعي قالت إن في أمل كبير إنك تقدري تتحكمي فيها. فاضل آخر حاجة، الرعشة اللي بتجيلك دي، وأنا متأكد إنك هتقدري تشتغلي بإيديكي في أحسن مستشفيات

مصر. وبعدين إنتي دلوقتي منتظمة مع الدكتورة، وإنتي قطعتي شوط كبير جداً في العلاج، وصدقيني قريب هتقدري ترجعي لشغلك. أنا واثق في ربنا. اصبري يا بنتي، الصبر آخره عوض. أنا عندي ثقة في ربنا مالهاش آخر، وثقتي في ربك مش من فراغ، لأ يا حبيبتي، اللي عشته واتعلمته علمني إني لازم أفضل متمسك بيه.

إيمان مسكت إيديه بقوة وانحنت، طبعت بوسة على جبينه: أنا بحبك أوي يا بابا، أوي. حياء اتنهدت بألم وهي شايفة بنتها بتتعذب في حلمها. افتكرت الخمس سنين اللي عاشتهم مع جلال بدون خلفة، كانت بتبان قدام الناس عادي، وبتحاول تكون عادي قدام جلال عشان ميحسش بحاجة تبوظ فرحتهم وحياتهم. لكن هي زي أي واحدة كان نفسها تكون أم، وربنا كرمها. حياء بابتسامة: ممكن بقى تخرجوا عشان أنضف الإزاز ده؟

إيمان بسرعة وثقة: لأ، أنا هنضفه. أنا اللي كسرته. وللأسف أنا اتعلمت أحاسب على مشاكلي. جلال ابتسم واتنهد براحة وهو واثق في ربنا: يلا اخرجوا إنتوا الاتنين من هنا. يلا قوموا. حياء بابتسامة ومشاكسة طفولية: لأ لأ، النهارده يوم حظي ولا إيه؟ جلال الشهاوي بنفسه هينضف الإزاز. جلال بغمزة: لأجل عيونك. إيمان بسعادة: أوعدنا يا رب. بعد مدة، دخل جلال أوضة النوم بعد ما لم الإزاز المكسور.

حياء كانت بتكتب حاجة في مذكراتها، زي ما اتعودت طول السنين اللي فاتت، تسجل كل لحظاتهم. مش مهم ليه، بس دي حاجة مهمة بالنسبة ليها. جلال ابتسم وهو بيقعد على السرير، سند راسه على فخذها، مسك إيديها وحطها على عيونه. حياء ابتسمت بسعادة وهي بتنحني تقبل راسه: ربنا ما يحرمنا منك وتفضل طول العمر معانا. ظهرت ابتسامة وسيمة بجانب شفتيه وهو لسه على وضعه: حياء... يوسف في طريقه للبيت. قالها بهدوء وهو منتظر رد فعلها.

حياء ضحكت بخفة وسعادة وقامت من على السرير بسرعة: إنت بتهزر؟ يوسف في إسكندرية. طب ليه مقولتليش؟ كنت جهزت له الأكل اللي بيحبه والكراميل. لأ لأ، لازم أجهز له الشقة اللي تحت. معقول رجع؟ ده وحشني أوي. أخير هشوفه بعد كل الوقت ده. في الوقت ده، جرس الباب رن، وبعد كده الباب اتفتح. كان صالح ويوسف. حياء ضحكت وطلعت بسرعة من الأوضة كأنه ابنها بعيد عنها. يوسف أول ما شافها حضنها باشتياق: وحشتيني أوي أوي يا أمي. حياء بحزن

وهي على وشك إنها تعيط: كداب... كداب يا يوسف. معقول تنسى حياء؟ كل الوقت ده متفكرش ترجع مصر عشانا؟ إيه قلبك جاحد للدرجة دي؟ يوسف بحزن ووجع: مقدرتش والله العظيم مقدرت. إنتي أكتر إنسانة عارفة أنا عديت بإيه هنا. مكنتش قادر أرجع. وحشتيني أوي أوي. جلال وهو بيسحب حياء بعيد عنه: ما خلاص عرفنا. يوسف وهو بيضحك بصوته الرنان: وحشتني يا كبير. جلال أخده في حضنه بقوة وهو بيربت على ضهره: وانت كمان يا ابن الغالي. كبرت يا يوسف.

يوسف: امم، مش أوي يعني. في أوضة إيمان. إيمان كانت خارجة من الحمام بتتوضى وهتصلي، لابسة آيسدال واسع، لكن سمعت دوشة في الصالة و... صوته. معقول وهم ولا حقيقة؟ ده صوت ضحكته فعلاً. بدون تفكير، حطت حجاب الآيسدال على شعرها وخرجت. كانت واقفة قدام أوضتها وهي شايفة جلال وصالح ويوسف بيتكلموا وبيضحكوا. فضلت مركزة عيونها عليه وهي بتحاول تمنع دموعها تنزل ونبضاتها بتتسارع كأنها في سباق. سباق بين قلبها وعقلها وكبريائها.

لكنها فتاة بقلب متمرد، وإن دخلت سباق من هذا النوع، فسيغلب العقل والكبرياء دوماً. يوسف بص لها، ابتسم وهو شايف البنت الصغيرة كبرت وبقت جميلة جداً، وده ضايق صالح لأنه بيغير جداً على أخته، حتى لو هو واثق في يوسف. يوسف حاول يبعد نظره عنها. إيمان بثقة: إزيك يا يوسف؟ أتمنى تكون بخير. يوسف بنفس الثقة: دعواتك كانت دايماً بتحميني من مشاكل كتير. إيمان: الحمد لله إنها وصلتلك. ماما مش يلا نجهز العشا ولا إيه؟ أنا هدخل أصلي العشاء.

حياء: ماشي يا حبيبتي. إيمان دخلت قفلت الباب، فردت المصلية وصّلت العشاء. خلصت وقعدت على الأرض وهي بتسبح، يمكن لأن دي الحاجة الوحيدة اللي بتخليها تكون هادية. قامت فتحت المصحف على سورة الكهف وبدأت تقرأ. وهي متعودة تقرأ بصوت عالي نسبياً زي ما كانت بتعمل وهي صغيرة. صوتها زي صوت جلال في قراءة القرآن، خاشع جميل. في مصنع الأقمشة. زينب: يا أخي هو إنت فاضي وموروكش غيري. حل عني بقى. مليجي بغضب: وطّي صوتك يا بت. وبعدين إيه؟

أنا بقولك اتجوزك، هو أنا بقولك هاخدك شقة مفروشة؟ زينب بتعب: والله العظيم لو ما بعدت عني لأصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله، سامع ولا لأ؟

عشان أنا خالص جبت آخري. وجواز أنا مش عبصة لواحد زيك. وأوعى تكون فاكر إنك ذكي. أنا متأكدة إنك إنت اللي سلطت البنات عليا عشان يقولوا الكلام السخيف ده. بس ربنا يكرمه الحاج جلال ويبعد عني يا مليجي، عشان أقسم بالله المرة الجاية هاروح لصالح ابن الحاج جلال، وهو اللي هيوقفك عند حدك. أظن فاهم. مليجي بغضب وهو بيمسكها من دراعها بقوة: بتهدديني يا روح أمك؟

طب أقسم لك بالله لخليكي تيجي راكعة عشان أبصلك يا زبالة، مش واحدة لقيطة بنت حرام زيك تقولي أنا كدا؟ وصالح الشهاوي بهيبته وكل اللي عنده هيبص لواحدة زيك على إيه؟ ولا هيشغل باله بيكي وبمشاكلك ليه؟ زينب بوجع وقلة حيلة: سيب إيدي يا مليجي. مليجي بابتسامة سمجة: ماشي يا مزة. هسيبها، بس بكرة تيجي تحت إيدي.

سابها ومشي، وهي قعدت على الكرسي قدام مكينة الخياطة. غصب عنها عيطت. هي فعلاً معندهاش حد يهتم بمشاكلها، حتى اسم صالح بالنسبة ليها صعب. عليها، معقول يجي يوم حتى ويهتم بمشاكلها. نورهان: منك لله يا ظالم. روح اللهي يفرمك قطر يا بعيد. يالا يا زينب عشان نمشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...