في صباح جديد باكر.. على شاطئ البحر زينب واقفة وهي ساكتة بتبص للبحر بعيونها الرمادي الداكنة بتلمع بالدموع. نسمات الهواء بتحرك خصلات شعرها، كانت حاطة حجاب خفيف على شعرها أسود طويل لحد خصرها، أسود مائل للبني. نورهان بحزن: ممكن متعيطيش عشان خاطري؟ زينب وهي بتعيط وبتضرب موضع قلبها بقوة: أنا ذنبي إيه؟ ليه أعيش في الوجع ده؟ ياما كان عنده حق، أنا حتى لو مت أو اختفيت محدش هيسأل هي فين؟ هو أنا وحشة أوي كده يا نور؟
أنا عارفة إني عادية جداً، حتى شخصيتي مش البنت الجامدة، أنا عارفة إني عادية جداً وأقل من العادية. أنا بس نفسي أغمض عيني في يوم وأنام وأنا مطمنة. كان نفسي أكون زي أي بنت عندها أم وأبو. على الأقل بس أكون عارفة هما مين؟ لكن حتى دي معرفهاش. عارفة يعني إيه تكوني عيلة مكملتش شهور مع"مية في الز"بالة؟ أيوة يا نور، كنت في الز"بالة. ضحكت بسخرية وهي بتمسح دموعها. لو أنا بنت حلال ليه يعملوا فيا كده؟ ليه يا نور؟
أنا بكره"هم لأنهم جابوني للدنيا وسابوني أتعذب فيها لوحدي. نورهان حضنتها بقوة وهي بتربت على ضهرها بحنان: والله العظيم ربنا هيعوضك عن كل السنين اللي فاتت. والله حتى لو زي ما بتقولي كنتي في سلة الز"بالة هيجيلك اللي يخليكي أميرة. هتكون أميرة وملكة في قلبه. هيختارك انتي لأن مفيش زيك، انتي استثنائية مش مجرد بنت عادية. زينب غمضت عينيها وهي بتفكر في كلامها بسخرية. مين اللي ممكن يختارها ويسيب باقي البنات عشانها هي؟ وبس؟
نورهان بسعادة عشان تخرجها من مود الحزن: بقولك إيه، تاكلي بطاطا مشوية؟ زينب بتمسح دموعها وبتسم: أنا اللي عزماكي. نورهان: أشطة يا برنسيسة. نورهان بصت بعيد، كان فيه امرأتان كبار في السن بيبصوا على نور وزينب وهما بيضحكوا وبيشاوروا عليهم. نورهان بابتسامة: بت يا زينب بصي اللي هناك دول. زينب وهي بتمسك في إيد نورهان بسعادة: يمكن في يوم من الأيام نكون زيهم.
نورهان: هنفضل طول العمر سوا، هنكبر ونعجز ونتجوز وكل واحدة فينا هيبقى عندها بيتها وعمرنا ما هننسي بعض. زينب بابتسامة: عمري ما أقدر أنساكي، عارفة يا نور انتي أختي بجد. هجيب البطاطا. *** في بيت الشهاوي إيمان فتحت باب الشقة وهي خارجة راحة عند ياسمين بنت عمتها شهد، هما صحاب جداً. ياسمين اتولدت قبل إيمان في فرق سنة تقريباً. نازلة السلم وهي بتسبح كعادتها.
بصت في آخر السلم، كان يوسف واقف وباين إنه متوتر بسبب طريقتها، مكنش متوقع يرجع يلقيها نسيته أو حتى مش فارق معاها. يمكن لأنها عندها قدرة غريبة في إخفاء مشاعرها. اتنهدت بضيق وهي بتنزل. إيمان بهدوء: صباح الخير. يوسف: صباح النور. انتي خارجة؟ تحبي أوصلك في طريقي؟ إيمان: شكراً. يوسف بابتسامة: عمرك ما هتتغيري يا إيمان. ممكن تستني دقيقة واحدة؟ إيمان بضيق: اشمعنى؟ يوسف: هتعرفي. خليكي ثانية واحدة.
دخل شقته، لكن طريقته حسست إيمان إنه فعلاً مالهاش مكان في حياته والمشاعر دي من طرف واحد وهي اللي عايشة في وهم. خافت؟ أيوه خافت. خافت من مشاعرها. خافت تكون بتظلم نفسها. وهي دي الحقيقة، لو هو حبها ربع حبها له لا يمكن كان يسافر ويبعد. بعد دقايق، خرج يوسف وهو ماسك علبة صغيرة. إيمان: إيه دي؟ يوسف: دي ليكي، أتمنى تعجبك. إيمان: بس أنا مش... يوسف بتنهيدة وابتسامة حزينة: لو سمحتي.
إيمان هزت راسها بمعنى تمام، كانت ماشية لكن وقفت وهي بتبص على إيديه. يوسف لاحظ نظراتها، بسرعة حط إيديه في جيبه. رفعت عينيها تبصله بحيرة وارتباك. يوسف: تحبي أوصلك؟ إيمان بهدوء: يوسف ليه لابس الخاتم ده لحد دلوقتي؟ انت زمان قلعته قبل ما تسافر وقلت إننا أخوات. يوسف، أنا هديتك الخاتم ده في آخر عيد ميلاد ليك هنا في مصر، قبل وفاة عمي أيوب. فاكر قلت إيه في اليوم ده؟
يوسف رجع بذكرياته ليوم عيد ميلاده وافتكر كلامه واندفاعه وراء مشاعره. افتكر نفس الجملة: "إيمان يوسف الصاوي... ده هيكون اسمك، هتكوني على اسمي". إيمان: يوسف ابقى ارمي الخاتم ده، انت قلتها قبل ما تسافر، إحنا ولاد عم وإخوات. سابته ومشيت. يوسف وهو بيبص لطيفها: بس أنا عمري ما كدبت عليكي يا إيمان. ياترى الدنيا هتاخدنا على فين؟ عند إلهام إلهام بغضب: بقى رجع ومفكرش في أمه، لا و جري على حياء، نسي إن أنا أمه. مش هو؟
سعاد اختها بغضب منها: إلهام استهدي بالله وبعدين يا أختي هو إنتِ من إمتى كنتي مهتمة بيه أو ب نيران؟ يا شيخة دي نيران يوم فرحها اللي يشوفها يقول إن حياء أمها مش إنتِ. فوقي يا إلهام، إنتِ اللي ضيعتي ولادك الاتنين. يوسف بسببك هجر وساب البلد كلها، وبسببك برضه مفكرش ينزل مصر ولا مرة واحدة طول السنين اللي فاتت. إنتِ عملتي إيه من بعد طلاقك من أيوب؟ سبتي ولادك لجلال وحياء وكأنك مش أمهم.
تعرفي والله مش أنا أختك بس بستجدعن حياء عنك. إلهام: حياء وجلال هيفضلوا منكدين عليا حياتي. الاتنين دول تعبوني أوي في حياتي، بس مهما حاولت مش هيبعدوا عن بعض. كانت نواره وشمس وأيوب عرفوا يبعدوهم زمان. سعاد: عندك حق، استهدي بالله بقى وشوفي ابنك هتعملي معاه إيه. إلهام: أعمل معاه إيه؟ في بيت شهد الشهاوي إيمان وياسمينة كانوا قاعدين في أوضة ياسمين.
ياسمينة: أقولك الصراحة يا إيمان. ساعات بحس إن يوسف بيحبك أضعاف مضاعفة من حبك له. يعني كل تصرفاته، اهتمامه بتفاصيلك، بعده عنك السنين دي... كل حاجة بتقول إنه بيحبك. إيمان بضيق: طب وبعده دي بتحلليها على أي منطق؟ ياسمينة بابتسامة: بذمتك يا إيمان، إنتِ أكتر واحدة عارفة يوسف. يوسف كان دايماً بيحط حدود بينكم، ولما بيشوفك كان بيبعد. أقولك الصراحة، شوفي يوسف ابن خالي وبمعرفتي بيه إنه ملتزم ومالوش في المحن.
ومش بيعرف يعبر عن مشاعره، وخصوصاً إنه عاش فترة طفولة مختلفة. عمي أيوب كان في السجن وأمه بعيدة عنه. يمكن لأن باباكي كان بيعتبره ابنه، ولأن يوسف مش خاين للعشرة ولا لتربية أمك له، كان لازم يحط حدود بينكم. ولما حصل موضوع إلهام ده... قرر يبعد، وأنا عاذراه الصراحة، الموضوع كان صادم للكل، وهو جاله فرصة كويسة إنه يشتغل بره. إيمان بتفكير: سيبك من يوسف وأنا، وقوليلي إنتِ عاملة إيه. *** في مكان على المينا
ثلاث شبان موردين في الشادر قاعدين، وفي شمسية كبيرة بتحجب عنهم أشعة الشمس. كل واحد منهم شايل جواه غضب يكفي يد"مر به نفسه وكل اللي حواليه. شاكر بغضب (اكبرهم ويبلغ من العمر أربعين سنة) : يعني إيه؟ ابن الشهاوي ناوي يلهف سوق السمك لوحده؟ هو فاكر نفسه مين؟ بقى إحنا اللي بتتهز لينا شنابات يجي صالح الشهاوي يقعدنا في بيوتنا ويخلي الأسعار النص ويكسب كل التجار في صفه؟ وإحنا نقعد كدار؟
رحيم: كل التجار بيقولوا إن أسعارنا غالية أوي عليهم، ده حتى الصيادين مش راضيين بالأجرة بتاعتهم ومعظمهم راحوا يشتغلوا في حلقة السمك الكبيرة بتاعة شريف الهلالي، أو بمعنى أصح حفيده صالح الشهاوي. فريد بغضب: عايزنا نعمل إيه يعني؟ نزودهم ونقلل السعر للتجار؟ ده كده نفلس أحسن. شاكر بغل وحقد: لا، الموضوع ده زاد عن حده ولازم ابن الشهاوي يبعد عن طريقنا. فريد بخبث: نحر"قله الحلقة باللي فيها.
رحيم بسرعة: أكيد ما أمن عليها، عيلة الشهاوي أذكى من كده بكتير، ده ابن جلال الشهاوي. والاسم ده أحذر منه ألف مرة. لأنه ممكن يحرق العالم لو حس إن عيلته في حد عايز يأذيها. غير كده، متنساش إن أمه فرنسية وتقريباً معاها الجنسية، يعني لو عملنا حاجة تاذي ولادها ممكن تتواصل مع السفارة الفرنسية، وساعتها هنروح في داهية. شاكر بزعيق: اومال نسيبه ياخد مننا كل حاجة؟
صالح الشهاوي لازم يختفي من طريقنا، أقسم بالله يوم كمان على وش الأرض لا يكون فيها د"م. إنت خايف يا رحيم؟ قوم امشي، لكن أنا على جثتي إني أسيبه. إنت عارف أنا مديون بكام بسببه وبسبب خسارتي اللي هو السبب فيها، لا و صالح ذكي، عارف يلم الكل حواليه. فريد بشيطا"نية: عارف مين ممكن يجيب أجله؟ مليجي الولد ده مبيكر"هش في حياته قد صالح، بس خايف منه وخايف من الحج جلال.
لكن الفلوس بتقوي القلب، لو شممته ريحة الفلوس يبيع أهله، وخصوصاً إن طليقته الأولى رافعة عليه قضية نفقة. شاكر بابتسامة خبيثة: يبقى هاتلي مليجي. دلوقتي حالا، شوفه فين. أخلقهولي. ==== أطفت شعلة تمردها 2====== في حلقة السمك دخلت إيمان وهي مبتسمة وهي بتبص للعمال وهي بتفكر في ذكرياتها في المكان ده مع حياء وجلال وصالح وهما صغيرين وإزاي كانوا أشقياء وبيغلبوا حياء. سليم: إزيك يا دكتورة؟ نورتي المكان.
إيمان بابتسامة: الحمد لله. إزيك يا عم سليم؟ سليم: أنا بخير. أوامر؟ إيمان: الأمر لله. هو بابا فين؟ سليم بود: الحج على المرسى. تحب أبلغه إنك هنا؟ إيمان: مفيش داعي، أنا هروحله. سابته ومشيت لآخر حلقة السمك، خرجت منها وبصت بعيد. جلال كان قاعد على المرسى وهو بيبص للبحر وبيشرب قهوته. ابتسمت وهي بتروح ناحيته بسرعة. إيمان بحماس: قفشتك بتشرب قهوة. ماما لو عرفت إنك شربت قهوة يا ويلي يا ناري من اللي هيحصل.
جلال بابتسامة جميلة: وطبعاً إنتِ مش هتقوليلها، أمك عنيدة وهتعمل مشكلة والسلام. إيمان: اممم، أفكر. راحت تقعد جنبه، لكن قاطعها جلال بحدة: ده مكان حياء. تعالي الناحية دي. إيمان وهي بتقعد الناحية التانية: بدوب من حبك لها. بجد أمي محظوظة وشكلي هغير منها. جلال مسك إيديها وبص للبحر وهو مبتسم: عارفة يا إيمان، أمك رغم حاجات كتير هي أجمل ست في الكون. حياء رقيقة أوي وممكن كلمة واحدة تخليها أسعد إنسانة في الكون.
حياء بنت بلد، رغم إنه اتولدت بره، لكن لما اتحط في اختيار بين الفلوس وبيني، اختارتني أنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!