الفصل 48 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
22
كلمة
621
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

ساعات طويلة من الانتظار لم يكل أو يمل من الجلوس بجوارها. تأملها بات الأجمل والأصعب مع تلك الكدمات الزرقاء التي تغطي ملامحها المحببة لقلبه. ليست طفولية، ربما جمالها عادي، لكن تلك الملامح تحمل من البراءة. تحمل بين طياتها عناء ما تحملته. رغم ذلك تبدو أجمل امرأة رآها. مرر يديه ببطء يتحسس بشرتها بحنان وهو ينادي عليها بهمس: "زينب"

لم تستجب له، تركت نفسها لرياح تقذفها لعالم موازٍ لا يوجد به سواد البشر، بل إنه صافٍ نقي مثل قلوبنا. استقام وهو يجلب حقيبة اليد الخاصة بها. أخرج هاتفها، مرر أصابعه على عينيه. فتح الخط يتصل بشخص ما من هاتفها ليرد بدون مقدمات: "نورهان.. معاك صالح الشهاوي." على الجانب الآخر. جالسة في شرفة منزلها ترتشف من كوب الشاي حائرة، تنظر بشرود للباعة في الشارع على جانب الطريق، وأخوها الأصغر يلعب بمرح مع الأطفال.

صدح رنين هاتفها، ما إن رأت اسم المتصل ردت دون تفكير. كانت تنتظر مكالمة زينب كما أخبرتها. لكن ما فتحت الخط سمعت صوت رجولي خشن أثر إرهاقه. انتبهت لشعور بالارتباك وهي تتعرف على هوية المتصل. نورهان: "أهلاً يا بشمهندس صالح.. هو في حاجة؟ زينب كويسة؟ سألتها بارتياب. صالح بجدية: "نورهان معلش هطلب منك طلب.. زينب في المستشفى وأنا معها، وللأسف والدتي وأختي مسافرين ومحدش موجود منهم.

لو مفيش مشكلة ممكن توصلي البيت في مفتاح احتياطي محطوط في زهرية الصبار اللي جنب الباب، تفتحي وتجيبي غيار لزينب وأنتِ عارفة الحاجات اللي هتحتاجها. إحنا في مستشفى (.... . أنا لو أقدر أسيبها كنت روحت، بس للأسف هي كل شوية تصحى وتتفزع وترجع تنام، ومفيش حد جنبها، والحج منصور تقريباً محدش قاله، وأنا مش عايز أقلقه، دا راجل كبير مش هيستحمل." نورهان بفزع ودموع: "زينب مالها؟ حصل إيه؟ شعر بألم يمزق قلبه وهو ينظر

لها ليرد بقليل من الثبات: "هي كويسة يا نورهان، بس مهم جداً إنك تبقي معاها، يعني أنتِ أقرب واحدة ليها، وأكيد لما تفوق هتحتاجك معاها." جلست الأخرى على الأريكة القديمة وهي تضع وجهها بين كفي يديها تنتحب بصمت، ولكن لا وقت لكل هذا. صالح بجدية: "نورهان لو الموضوع فيه حرج ليكي إنك تروحي الشقة... قاطعته بصرامة وجدية: "انت بتقول إيه؟

نص ساعة بالكتير وأكون عندكم.. بس ارجوك خد بالك عليها، وأنا هروح الشقة دلوقتي وهجيب لها كل اللي تحتاجه." تنفس بصعوبة وكأن شيئاً ما يطبق على صدره يأبى تركه. "متقلقيش عليها، أنا معاها." أغلق الخط معها وهو يضع الهاتف جانباً. نظر لها بعينين غائرتين وعقله مشتت في جميع الاتجاهات. ابتسم بود وهو يداعب وجهها بحنو، يمرر يديه على ملامحها. استجابت وبدأت ملامحها بالانكماش، ثم حركت يديها بانزعاج وتعب وهي تبعد يديه عن وجهها.

فتحت زينب عينيها بزعر بعد أن تسرب ذلك المشهد قبل عدة ساعات. صرخت باسمه وهي تنهض بقوة من مكانها: "صالح" جذبها بسرعة لاحتضانه وهو يهدئها ببعض الكلمات: "اهدي يا زينب لو سمحت، إحنا في المستشفى.. خالص، دا كله كابوس مزعج وانتهى خالص. أنا معاك." بدأت فعلاً بتلك الكلمات تهدأ. مرة أخرى. تتحسن وتنتظم أنفاسها المتسارعة. مر وقت من الصمت، الهدوء المخيف حتى وصلت نورهان إلى المشفى.

كانت تجلس بجوارها تحضتنها وهي تمسد على شعرها بحنان، بينما الأخرى تئن بألم من كامل جسدها. صعب عليه رؤيتها بتلك الحالة المزرية، مهما قاوم وحاول الصمود، الآن هو أضعف بكثير مما كان يعتقد. كان يظن بأنه الأقوى، وأن العشق لن يمس قلبه مهما حدث، لكن تغير كل هذا حين رآها. هو الآن أضعف من أن يراها هكذا.. ضعيفة.. مكسورة.. خائفة. تمنى لو أن تتظاهر أمامه بالقوة. تمنى لو رأى تلك المشاغبة.

لا يفضل رؤية الانكسار بعينيها. يموت بالبطيء عند تلك النظرة، يشعر بعجزه وتشكيك برجولته نحوها، فرجل ليس إلا حامي لعائلته، وهو عجز عن حمايتها بتلك اللحظة. خرج من الغرفة وهو يتجه لأي مكان خارج المشفى ينفث سيجار. الابن يرث عادة أبيه حين يغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...