الفصل 65 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الخامس والستون 65 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
19
كلمة
6,375
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

الحياة عبارة عن عدة مسارات تشبه لعبة المتاهة. إن وجدت لك رفيق درب صالح سيأخذ بيدك إلى حيث الأمان، وحتى إن لم تصل للأمان ستجد من يونس وحدتك. فماذا يخطر ببالك إن وجدت عائلة بأكملها تحثك على النهوض لأجلك أنت. بعد مرور نصف ساعة من خروج "عمر" من منزل آل "الشهاوي". قاد سيارته إلى المنصورة وبرفقته "ثائر" الذي يجلس بجواره. صدح رنين هاتفه معلنًا عن اتصال "عصمت" له. جزع عمر على أسنانه بغضب ليهمس بفحيح:

"حسابك تقل أوي يا عصمت الكلب. واللي عملتيه هتدفعي تمنه غالي أوي." رد ثائر بجدية قائلاً: "رد عليها يا عمر بدل ما تشك فيك." نظر له ثم للطريق المظلم فقد تجاوزت العاشرة والنصف مساءً. ثم أجاب بهدوء: "الورق جاهز." ردت عصمت بسعادة وخبث:

"أوكي يا عمر كدا تعجبني بجد. عشرة من عشرة ونجمة. تجيلي على قصر الرشيد ولوحدك. أظن مش محتاج أقولك إن القصر فيه حرس كتير ومفيش نملة هتقدر تعدي من غير إذني. بس ياريت تنجز لأن البنت حالتها صعبة أوي وأنا زهقت. معاك ساعتين من إسكندرية للمنصورة. سلام يا رشيدي باشا." أغلقت الهاتف مباشرة ليسبها عمر بغضب قائلاً: "بنت ال***. اسمع اللي هيحصل... أومأ له بجدية وهو يستمع لحديثه.

مرت ساعة أخرى وأصبح على مشارف تلك القرية. أخذ هاتفه يجري اتصالًا بزوج ابنته الذي لم يتقبله بعد. أما عن الجهة الأخرى. كانت سيارة صالح قد وصلت لتلك القرية. يفكر في طريقة لدخول ذاك القصر. إلا أن رنين هاتفه أوقفه ليقول "علي" بجدية: "رد يا صالح." تافف بغضب وهو يأخذ الهاتف يرد بضيق وحدة: "في إيه؟ كاد عمر أن يسبه إلا أنه تحكم بأعصابه قائلاً:

"أقف عند مدخل البلد. لو دخلت دلوقتي مضمنش إيه اللي هيحصل. القصر مترشق بالبلطجية. أنا ربع ساعة وأكون عندك وأظن أنت يعني مش بعيد عني. أنا عارف مداخل القصر." لم ينتظر عمر رد صالح حتى أغلق الهاتف بوجهه قائلاً بحنق: "أوصلها بس ومش هتشوف وشها تاني." صف صالح سيارته بجانب الطريق. ترجل منها صافقًا الباب خلفه بغضب وخوف ينهش قلبه. وضع يديه على خصره رافعًا رأسه ينظر لتلك الغيوم في تلك الليلة حالكة الظلام. ترجل علي من السيارة

يتجه نحوه ليقول بجدية: "مالك يا صالح؟ "خايف. قلبي وجعني أوي. بيقولي إن في حاجة مش كويسة بتحصل. اسمعني أنا مش هفضل واقف هنا وسايب زينب أو ملك معرفش ومش مهم. مش فارق معايا الاسم. ولا هي بنت مين. أنا من أول ما شفتها واتجوزتها وهي بنت قلبي." رد بتريث وحكمة: "بلاش تهور واستنى لما يوصل، لو القصر فعلاً فيه حراسة كتير مش هتعرف تدخل، فبلاش تهور لأن ممكن تعرضها للخطر." اتجه نحو سيارته مرة أخرى قائلاً:

"مش هقدر، والله العظيم قلبي ما هيطوعني أسيبها، انت ممكن تخليك هم زمنهم على وصول، لكن أنا لا." كاد أن يغادر إلا أن "على" صعد بالسيارة قبل أن يتحرك قائلاً بجدية وجمود: "وأنا مش هسيبك... ظهرت ابتسامة صغيرة على ثغره قبل أن يشغل المحرك ويتحرك بالسيارة. لم يكن الطريق لقصر الرشيد مجهولاً، حيث كان القصر الوحيد المتواجد بالمنطقة على بعد عدة أمتار.

أوقف "صالح" السيارة على بعد مناسب حتى لا يراه أحد، أطفأ إضاءة السيارة وترجل منها بخفة وخفوت، وكذلك "على". اقتربا الاثنان من ذلك القصر بهدوء، ليهمس "على" بخفوت قائلاً: "هندخل إزاي، القصر مترشق بالبلطجية." صمت "صالح" للحظات وهو يتفحص المكان بعناية قائلاً بجدية: "تعالى ورايا." سار الاثنان برفقة بعضهما ليتجه نحو إحدى زوايا سور القصر والتي لم يكن بجوارها أي شخص، لحسن حظهما أو لسوئه.

أخرج هاتفه وبعث رسالة نصية لوالده يخبره فيها بعدد الرجال الملثمين وأماكن تواجدهم. قام "على" بتشبيك يديه ببعضهما، بينما قام "صالح" بوضع قدمه على يدي صديقه ليستطيع قفز ذلك الجدار. قبل أن يقفز نظر حوله للحرس الموجودين في كل مكان خارج القصر. لم يتمهل لحظة قبل أن يقفز. وقع أرضاً بينما يديه تستقر على الأرض وكذلك قدميه، محافظاً على توازنه. نظر حوله بخفوت وسرعة ليجد الأجواء هادئة، وربما لم يلاحظ أحد دخوله.

نظر ليديه وهو يقف، كانت تنزف أثر قطعة من الزجاج الذي غُرست بيديه. رفع رأسه ليجد "على" يحاول الوصول لذلك الجدار، ليقوم صالح بدوره بإزاحة قطع الزجاج المُلقية أرضاً في تلك المنطقة حتى لا يُصاب على. رغم فشله عدة مدة، إلا أنه استطاع في النهاية قفزه. دخل إلى القصر. استقام وهو ينفض يديه من الغبار قائلاً بهمس: "لازم نبعد قبل ما حد يشوفنا... أومأ له صالح بجدية وهو يتحرك من المكان بحرص. في نفس التوقيت.

وصلت سيارة "عمر" إلى مدخل تلك القرية حيث قصر الرشيد. أوقف السيارة على جانب الطريق قائلاً بحدة: "صالح... صالح... ضرب يديه بمقود السيارة بغضب ليقول ثائر بجدية: "ممكن يعرف يدخل القصر يا عمر." رد عمر بحدة وغضب: "وممكن لا، وساعتها عصمت مش هتردد لحظة في أنها تضمه لزينب وبيلا وتلوي دراعي بيهم. أنا مش مطمن، مينفعش يتصرف من دماغه، قمة الغباء." صمت للحظات ليهتف بهمس لنفسه: "أو الحب."

ترجل جلال من سيارته وكذلك باسل، ينظران لعمر وثائر. صاح صوت جلال قائلاً بجدية: "صالح وصل القصر، لازم نبلغ البوليس." رد عمر بجدية: "هو كلمك؟ هز جلال رأسه بالسلب ليعطيه هاتفه قائلاً: "بعت الرسالة دي من خمس دقايق، لازم نبلغ البوليس ونتحرك، أنا مش هسيب ولادي يضيعوا." رد عمر بصرامة: "ثائر، أنت هتكلم البوليس وأنا هطلع بالعربية لعصمت، وطبعاً معايا الورق. أنت عارف المدخل اللي كنا بندخل كنا زمان، من غير ما حد يشوفنا... أومأ

له ثائر بجدية ليقول بهدوء: "جلال بيه، لازم نطلع بعربيتك، ممكن المفتاح وأنا هسوق، أنا عارف الطريق." أعطاه المفتاح قبل أن يتوجه لسيارته بخطوات ثابتة، رغم قلقه وخوفه على ابنه وزينب، فهي ليست زوجة ابن بالنسبة له. هي ابنة لطالما كانت جزءاً من عائلته التي عهد الله أن يحافظ عليها. توجه عمر نحو سيارته وقلبه يرتجف من شدة الخوف على حبيبته وابنته الوحيدة. بعد أقل من عشر دقائق.

كان عمر يركض في اتجاه القصر، ركض بأقصى سرعة إلى الداخل، مقتحماً المكان. بعد أن قام رجال عصمت بتفتيشه وسحب سلاحه منه، لا يهم ذلك، فقط ما شغل باله هو رؤيتها سليمة هي وابنتهما، لينادي بصوت جهوري غاضب: "عصمت... بيلا وملك مالهمش علاقة باللي بينا، اللي بينا خلينا نحله ويخرجوا من هنا." قام الحارس بوضع السلاح بجانب عمر قائلاً بخشونة: "اتحرك قدامي يا عمر بيه بهدوء كدا وارفع إيديك لفوق."

صك عمر على أسنانه بغضب لكن امتثل لما قال، ليرفع ذراعيه ويتجه معه نحو المخزن. في نفس التوقيت كان صالح يراقب الوضع ويقف في إحدى زوايا الغرفة الكبيرة، فأخذ نفساً عميقاً وهو يمسك بسلاحه بين يديه. اتجه خلفهم بهدوء. في البدروم. كانت عصمت تجلس على أحد الكراسي بعجرفة وأمامها بيلا تحتضن زينب. ابتسمت عصمت بشماتة قائلة:

"عارفة يا بيلا، من أول يوم شفتك فيه في قصر الرشيد وأنا كنت متأكدة إني هشوفك تاني. من أول ما ضربتني بالقلم، بس عمري ما كنت أتخيل إنك إنت وعمر تتجوزوا. أنا كنت بحب عمر بجد والله العظيم يا بيلا، بس هو اختارك إنت." كانت تلك الجملة تزامناً مع ولوج "عمر" إلى الداخل تحت التهديد. ما إن دلف إلى المكان حتى ركض نحوها بسرعة، جلس على ركبتيه جاذباً إياها يحتضنها بقوة قائلاً بارتجاف: "إنت كويسة؟ عملتلك حاجة؟

عضت بيلا على شفتيها في حين ترقرق الدموع في عينيها، تنظر لزينب بدموع وهي تحتضنها بقوة وخوف. ابتلع عمر ما بحلقه وهو ينظر لابنته الشاحب وجهها بشدة وعينيها شبه مفتوحة. رفع يديه يمرر أنامله بحنان على وجنتها، ارتجف قلبه بشدة في تلك اللحظة، بينما ابتسمت "زينب" بإرهاق قائلة بتعب: "تعرف أنا طول عمري كنت أتمنى اللحظة دي، بس عمري ما كنت أتخيل إنها هتكون بالشكل ده، بس إنت طلعت وسيم جداً عن ما كنت بحلم بيك، إنت أبويا...

ترقرق الدموع في عينيه محاصر وجهها بين يديه بحنان، مقبلاً رأسها وعينيها:

"أنا والله العظيم آسف يا ملك، ورب محمد لو كنت أعرف إنك عايشة، كنت قلبت الدنيا لحد ما لقيتك وضمتك تاني لحضني. أنا لو حبيت بيلا ذرة، فكنت محوشاك إنت كل الحب اللي في قلبي. عارفة أنا كنت بحلم بيكي كل يوم. بصي أنا بحبك، يشهد ربنا إني حبيتك أوي يا ملك. لسه فاكر أول مرة شفتك بعد ما اتولدتي. بلاش تسبيني، وأغلى ما عندك استحملي وبلاش تسبيني. مش عايز أموت تاني."

هبطت دموعه بقهر وهو يستند بجبينه على جبينها، بينما انسابت دموعها بحزن وهي تمسك بكف يديه الكبير. في تلك الأنحاء. استقامت عصمت بكره وغضب من ذلك المشهد الملئ بالعواطف والمشاعر التي تبغضها، قائلة بجمود وهي تأخذ سلاحاً من الحارس، موجهة إياه بقوة وشراسة نحو عمر، قائلة: "طول عمري بكرهك يا عمر، هات الورق وإلا اقري الفاتحة على روح القمورة."

اكفهر وجهه بغضب وشراسة وهو يقف أمامها وفوهة المسدس موجهة على صدره، بينما أخذ يقترب بتروٍ و كره قائلاً: "كنت عارف إنك أفعى، بس عمري ما تخيلت إنك تلدغيني أنا يا عصمت. أنا آذيتك في إيه عشان تحرميني من بنتي؟ آذيتك في إيه عشان تسرقي قسيمة جوازي من بيلا وتسلميها لأبوها؟ فكرك معرفتش إنك اللي عملتي كدا." أمسك بذلك السلاح ليضعه على صدره، مثبتاً إياه وهو يهمس بجوار أذنها: "عملتي كل دا ليه يا عصمت؟ وإلا الفلوس عمياك؟

عميتك عن طفلة مالهاش ذنب ترميها في الشارع وهي بنت أيام. انطقي أنا آذيتك في إيه؟ منك لله يا عصمت منك لله، كنت بعتبرك زي صفا. ذنبها إيه بيلا تعيش كل العذاب دا بسبب ذنبها إيه؟ صرخت عصمت بوجهه بجنون قائلة: "أخدت كل حاجة ليه؟ ليه هي تاخد كل حاجة؟ ليه تلقى الحب والأطفال والأهل والسعادة يا عمر، وأنا أفضل لوحدي؟

أنا حبيتك بجد، بس هي فجأة ظهرت في حياتنا، فجأة دخلت حياتك وشقلبتها وخليتك زي المراهق الأهبل اللي بيحب لأول مرة. أول ما عرفت إنكم اتجوزتوا في السر. اتجننت، إزاي تعمل كدا؟ إزاي تخاطر بسمعتك عشانها؟ إزاي؟ كانت تتحدث بحقد وجنون، في حين وجهت سلاحها نحو بيلا. كاد عمر أن يتدخل إلا أن الحارس قيده بقوة وهو يضع مسدساً على رأسه ويديه تعانق رقبة عمر بقوة وعنف. بينما تابعت عصمت بغضب وخبث:

"وقتها استنيت لحد ما عرفت أسرق منك قسيمة جوازكم وخلّيت حد يبعتها لأبوكي يا بيلا، وفي نفس الوقت بعد الولادة خليت حد يخطف القمر دي وأبدلها ببنت تانية أهلها بايعنها. فكرت إني لازم أحرق قلبك وقلبه. وأخدت البنت رميتها في الشارع، كنت أتمنى أشوف كلاب السكك وهي بتنهش فيها وبتاكل لحمها. كان عندي نشوة غريبة إني أشوفها هي كمان بتعيط. قمت رميها في الزبالة، المكان اللي تستحقه. بس أنا كان قصدي أحرمكم من بنتكم. لكن ما كنتش أعرف إن

بابا هو كمان طمعان في إنه يكون المالك لكل أملاك الرشيد اللي إنت كنت بتديرها يا عمر. وقتها دبر لك الحادثة وضيع فرامل العربية وإنت كنت هتموت، لكن دخلت في الغيبوبة وفقت. معرفش يعمل إيه وكان خايف تكشفه إنه هو اللي عايز يقتلك. لكن إنت معرفتش، لأن لما فوقت من الغيبوبة كان كل همك بيلا واللي حصلها. نسيت أقولكم حاجة كمان، بيلا أنا رشيت الممرض في المصحة بتاعتك عشان يديك حبوب الهلاوس اللي خلتك غير متزنة والكوابيس اللي بتجيلك

وإنتي صاحية كانت بسبب الأدوية دي. أنا بكرهك يا بيلا، بكرهك وهفضل عايشة طول عمري أكرهك إنت وبنتك. عارفة أنا كنت لما أحب أستمتع كنت آجي المصحة أشوفك وهما بيدوكي جلسات الكهرباء وإنت بتعيطي وبتصرخي. كانت بتطفي ناري."

انهارت بيلا وصرخت بوجه عصمت قائلة ببكاء هستيري: "إنتي مجنونة يا عصمت، مجنونة! منك لله، منك لله. ربنا ينتقم منك، ربنا ينتقم منك." ضحكت عصمت بجنون وهي تمسك أوراق الملكية بين يديها قائلة بسعادة: "مش مهم يا بيلا، المهم إني أخدت فلوسي. فلوسي أنا، كل فلوس الرشيد، أخيرًا بقيت ملكي. دلوقتي تفيدة هانم لازم تبقى فخورة ببنتها، وأخيرًا نفذت أمنيتها وبقيت مالكة لكل أسهم الشركات."

في ذلك الوقت كان جلال وباسل وثائر وعلي يتعاملون مع الحرس بالخارج، حيث يسددون لهم اللكمات وأيضاً يتم ضربهم. في حين تسلل صالح بهدوء إلى ذلك المكان. كانت عصمت تكشف عن وجهها الحقيقي، حيث تلك الأفعى. كانت تضحك بهستيرية وجنون، لكن في لحظة كان صالح يعانق رقبتها بذراعه بقوة وهو يضع السلاح على رأسها قائلاً بحدة وعدم فهم لبعض الأمور، هامساً بفحيح أفعى:

"الشر عمره ما بيولد غير شر. نزلي سلاحك وإلا وحياة أغلى ما عندي لأفرغ المسدس دا في دماغك، إنت فاهمة." ابتلعت عصمت ما بحلقها بارتجاف قائلة: "إنت مين؟ لو تبع عمر فأنا ممكن أديك أكتر بكتير من اللي هو ممكن يدهولك، بس خليك في صفي." ضغط بعنف على عنقها قائلاً: "نزلي السلاح وقولي لرجالتك ينزلوا السلاح وإلا اتشهد على روحك." تركت مسدسها من يديها بسرعة ليسقط أرضاً، بينما أشارت للحارس بأن يترك عمر. ما إن فلته

منه حتى صاح صوت صالح بحدة: "خد زينب واخرج من هنا... نظر له عمر بارتياب بينما كان صالح يبتعد للخلف ويداه على الزناد. عيناه مليئة بالغضب ومسلطة على زينب وجسدها الهزيل وثيابها الملوثة بآثار الغبار والدم ووجهها الشاحب. اتجه نحو بيلا مساعداً إياها في الوقوف. انحنى يحمل زينب بين ذراعيه في حين يتابع صالح حركات الحارس. استمع الجميع لصفارة إنذار البوليس في الخارج، فكان الجو أشبه بحالة من الهرج والمرج.

خرج عمر من ذلك المكان وهو يحمل ابنته الفاقدة للوعي، وبجواره بيلا تشاهد ما يحدث ومشاجرة الجميع معاً. بينما يدلف للمكان رجال الشرطة وخروج صالح من ذلك البدروم ومازال على نفس الوضع. ترك عصمت بعنف بعد أن وقف أمامه ضابط شرطة ليقول بعنف: "اتفضل. أول مرة الشرطة تيجي قبل المصيبة." نظر صالح لجلال الذي ينزف في فمه أثر مشاجرته مع أحد الرجال، بينما يمسح فمه من أثر الدماء، وكذلك باسل وثائر. جن جنون عصمت وأخذت تضحك بهسترية:

"فلوسي أنا. أخدت كل حاجة. أنا المالكة لكل أسهم الرشيد. أنا عصمت الرشيد رقم واحد. خالص كله بقى بتاعي. كل حاجة بقيت ملكي أنا." نظر عمر نحوها قائلاً بكره في حين أخذ صالح زينب من بين ذراعيه: "غبية يا عصمت غبية. لا الحب بيشتري ولا الفلوس تبني علاقة حقيقية." خرج صالح إلى بهو القصر فوجد سيارة الإسعاف. صعد بها ليضع زينب بها حيث قام الممرض بعمل الإسعاف لكن جسدها لم يستجب.

بأقصى سرعة كان السائق يقود تلك السيارة في طريقها للمشفى، بينما جلست بيلا بجانب زينب في السيارة قائلة ببكاء هستيري: "لا بالله عليك يا زينب. أوعي تسبيني. أنا خسرتك مرة واتعذبت طول حياتي من غير ذنب. ومش هقدر أخسرك تاني يا زينب. قومي فاهمة. أنا مينفعش أخسرك مرتين." لم يستطع صالح التحدث بينما ترقرق الدموع بمقلتيه وقلبه يتمزق وهو يراها كذلك. بأي ذنب يحدث لها كل ذلك. أمسك يديها بقوة وهو يردد بعض الآيات القرآنية.

بعد مرور نصف ساعة. وصلت سيارة الإسعاف إلى المشفى وتم نقل زينب لإحدى غرف العناية المركزة. كان يقف أمام الغرفة صالح وعمر وجلال وباسل. علي وثائر وبيلا. خرجت الطبيبة على عجل قائلة:

"المريضة بدأت تفوق بس للأسف لازم تدخل عمليات حالا. لازم يحصل ولادة مبكرة. في خطورة كبيرة على الرحم وممكن ينفجر لأنها حامل في تلات توأم. هنحفز عملية الولادة. لو اتأخر نا هيكون في خطورة عليها لأنها نزفت لمدة طويلة. لازم اللي مسئول عنها يمضي على الإقرار ده." رد عمر وصالح في نفس الوقت: "مش مهم الجنين." صمت عمر ليكمل صالح برجاء: "دكتورة لو في خطورة على زينب مش مهم الحمل يكمل بس هي تكون بخير. أرجوك." ربتت الطبيبة

على كتفه قائلة باهتمام: "المهم في نص السابع يعني ممكن الولادة تتم على خير. للأسف مينفعش دلوقتي نخاطر بيهم. إن شاء الله هتقوم بالسلامة بس لازم إمضتك هنا ولازم متبرع بنفس فصيلة دمها." لم يتمهل لحظة وهو يمضي على تلك الأوراق بينما تحدث عمر بلهفة: "أنا أبوها ونفس فصيلة الدم." تنهدت الطبيبة بارتياح من تواجد نفس فصيلة الدم قائلة: "تمام ياريت تتفضل معنا لو سمحت."

لتبدأ بمباشرة عملها. تم نقل زينب لغرفة العمليات وأخذ عمر لإحدى الغرف ليأخذ منه عينة من دمه. خلف ذلك الباب جلست بيلا أرضاً تضم جسدها بيديها وهي تبكي برعب قائلة بارتجاف: "يارب أنا خايفة. مش عايزة أخسرها تاني. أنا تعبت أوي وأنت شاهد. بلاش توجعني تاني يارب. أنا راضية بكل الوجع اللي فات لكن مش هتحمل وجع تاني يارب."

جلس عمر بجوارها محتضناً إياها بضعف لأول مرة ولم يتحدث بكلمة واحدة. حتى أنه لا يعرف كيف يواسي قلبه المتمزق كلما تذكر حالتها. استمعوا لصوت صراخها وبكائها الحاد. لم يستطع صالح الوقوف أكثر من ذلك، لا يغادر المكان متجهاً نحو مسجد المشفى الصغير. توضأ وبدأ يصلي. دلف جلال إلى المكان ينظر لصالح الذي يبكي وهو يسجد لله ليهمس لنفسه: "يارب أنت عالم بينا كلنا. بلاش توجعنا عليها." بعد أكثر من ثلاث ساعات مع أذان الفجر.

خرجت الطبيبة من الغرفة بإرهاق بينما نهض الجميع نحوها بلهفة. أخفضت رأسها بانكسار وحزن قائلة: "الحمدلله العملية تمت على خير والأطفال هيتنقلوا الحضانة لكن... أمسكت بيلا بيدي الطبيبة برجاء قائلة: "بنتي حصلها إيه؟ أخفضت رأسها قائلة: "للأسف حالتها مش مطمئنة. حالياً هتتنقل العناية المركزة. الحالة أشبه بغيبوبة. أنا آسفة بس هي حالتها كانت صعبة أوي." صمت الجميع. لكن لم تستطع بيلا الصمود لتقع مغشية عليها. حملها

عمر لتقول الطبيبة بسرعة: "خلينا ناخدها لأوضة أكيد الضغط واطي." بينما كان صالح يقف مكانه في ذهول ومازال ينظر غير زجاج غرفة العمليات إلى أن خرجت الممرضة قائلة: "الأطفال في الحضانة لو حابب تشوفهم." لم يجيبها أو يتحدث بكلمة واحدة ليقول جلال بهدوء وخوف: "صالح أنت سمعتنا؟ " تنهد بحزن قائلاً: "أنا جدهم. ممكن تاخديني أشوفهم." أومأت له الممرضة قائلة بجدية: "طبعاً اتفضل معايا." *** في نفس الوقت.

ركضت حياء لداخل المشفى بسرعة بعد أن علمت من جلال في الهاتف بخطورة حالة زينب. فلم تستطع الانتظار إلى الصباح. فجاءت بالقطار إلى المنصورة. صعدت الدرج بسرعة وخوف إلى أن وصلت للدور الثالث لتجدهم يقفون أمام إحدى الغرف. ركضت نحو جلال قائلة بفزع ودموع: "حصل إيه يا جلال؟ زينب مالها؟ طمني أرجوك." أخفض رأسه بحزن قائلاً بتنهيدة:

"إن شاء الله خير. رب الخير لا يأتي إلا بالخير يا حياء. زينب محتاجة دعواتنا دلوقتي. هي بين إيدين ربنا." هبطت دموعها دون إدراك قائلة: "هي أكيد هتبقى كويسة. هي طول عمرها ما آذتش حد. إن شاء الله هتكون بخير يا جلال." أومأ لها قبل أن يحتضنها وربت على ظهرها قائلاً: "رب الخير لا يأتي إلا بالخير." *** في صباح اليوم التالي.

وضع عمر يديه على مقبض الباب بعد أن أصر على الطبيبة أن يدلف لغرفتها فوافقت بسبب إصراره. بدأت دموعه بالهطول. كلما تذكر أنه عاش حياته تاركاً ابنته الوحيدة فريسة للمجتمع وظلمه لها. يشعر بفاجعة خطئه. يتمنى لو يعود به الزمان يحتضنها ينتشل فلذة كبده منهم. تمناها وبشدة. آه من ذلك الألم يكاد يفتك بروحه. أقسم أن شعر بقبضة تعتصر قلبه ليرتجف. وضع يديه موضع قلبه وشهقاته تتعالى.

أغلق الباب خلفه بقوة. فقط يريد أن يحظى ببعض الوقت برفقتها دون أن يقطعهما شخص. نظر لها تنام بهدوء وهذه الأسلاك موصلة بجسدها تبقيها على قيد الحياة. كان يقترب بخطوات ثقيلة. شعر للحظات بأن جسده شُل عن الحركة. جلس على ذلك الكرسي بجوار فراشها. كان يبكي بعنف قائلاً: "أنت مش هتسبينا تاني صح؟ كفاية مرة واحدة أمك لحد دلوقتي مفقتش. طب لما تفوق أنا هقولها إيه يا ملك؟

هقولها إني معرفتش أحافظ عليك. قومي علشان خاطري. عارفة يا ملك وإنتي صغيرة أنا سمعت نبض قلبك لأول مرة. كنت خايف أوي ومرعوب بس اطمنت لما سمعت نبضاتك. كنت بشتري هدوم للولاد والبنات ولعب كتير أوي. كلن في حياة تانية مخطط ليها وكان نفسي تعيشها سوا. بس أمر الله. بالله ما أنا سايب عصمت إلا لما تصرخ بدل الدموع دم. لا يمكن يكون مصيرها السجن. دي عايزة الحرق بجاز." *** بعد مرور يومان على كل تلك الأحداث.

لم تفق زينب من تلك الغيبوبة. صالح لم يرَ أطفاله لمرة واحدة. تم نقلها لمشفى خاص بالقاهرة. بيلا وحياء بجوارها طوال الوقت. يوسف وإيمان جددا موعد لعودتهما مصر مرة أخرى بعد معرفتهما بما حدث. في منزل آل "العلايلي". دلف باسل إلى المنزل بجسد مرهق في وقت متأخر من الليل. في الفترة الأخيرة أرهق جسده وعقله في العمل. صعد الدرج وهو يحمل سترته على ذراعه يمشي بخطوات ثقال هادئة.

قام بنزع رابطة العنق بضيق قبل أن يضع يديه على مقبض الباب يفتح غرفته. أضاء الأنوار. ألقى سترته على الأريكة ثم جلس على أحد الكراسي انحنى يخلع حذائه. وعيناه تبحث عنها باشتياق لكن لم تكن بالغرفة. تفقد الحمام لكن لم يجدها أيضاً. كاد أن يخرج من الغرفة ليبحث عنها لكنه ابتسم وهو يراها تدلف للغرفة تحمل بين يديها صينية موضوع عليها عدة أصناف من الطعام.

كانت جميلة بحق ما رأى من جمال. كان يجتمع سحرها بعينيها البنية الهادئة. وابتسامتها التي تزين ثغرها. فتاة عادية ليست ملكة جمال لكن بقلبه ليست عادية. فاق من شروده على حركة يديها أمام وجهه قائلة بجدية: "بااسل... "انت يا ابني" هز رأسه بيأس قائلا: "ابنك يا شيخة روحي منك لله" تاففت بحنق قبل أن تجلس أرضا متربعة تنظر بجوع لتلك الصينية قائلة بابتسامة وهي ترفع رأسها نحوه بينما يقف بشموخ. يضع يديه على خصره لتقول بمشاكسة:

"باسل انت فرحان بطولك، اقعد يا بابا وبطل فتحة صدر دي علشان بتخطف قلبي اقسم بالله" ضحك بخفة قبل أن يجلس متربعا هو أيضا قائلا بغمزة شقية: "طب ما انت رومانسي اهو يا شبح" تورّدت وجنتاها بخجل وسعادة قائلة: "طب ممكن تبطل وياله سمي الله وكل" سألها وهو يمسك المعلقة قائلا: "الوقت اتأخر ليه ما أكلتيش انت" ردت بعفوية وبساطة: "كنت مستنياك مش انت المفروض عيلتي، أنا بقى بحب آكل مع عيلتي، آه وخلي في علمك مفيش أكل برا البيت"

أومأ برأسه بسعادة كأنه طفل كل يوم يفتقد أمه في فترة المدرسة وحينما يعود لمنزله يجدها بحنانها وابتسامتها لتروي قلبه بالحب. ربما هي حتى لا تدرك ذلك لكنها سقت قلبه المتعطش للحياة والحب. افتقدهما في أسرته لسنوات. كان عليه التظاهر بأنه بخير وسعيد، لكن ما الحقيقة؟ الحقيقة أنه لم يكن بخير أبدا. فقط ربما أنه تعافى بوجودها. بعد مرور خمس دقائق. سألها بجدية وهو يتناول الطعام بتلذذ: "الأكل حلو قوي، مين اللي عمله؟

الخدم أكلهم بيسد النفس غريبة يعني" رفعت عينيها تنظر له باشمئزاز وسخرية قائلة بحنق: "خدم مين دول بيشتغلوا تقضية أوامر يا با. والله لو أنا مش شايفك بتتعب في الشغل كنت قلت إنها فلوس حرام، يا ابني الأكل علشان يطلع حلو لازم يتعمل بحب" ثم تابعت بفخر: "دا أنا اللي عملته يا باسل بيه" مال عليها بابتسامة ماكرة وهو يغمز له قائلا بنبرة لعوبة: "رجولة يا شبحي"

لا تعرف كيف فلتت منها تلك الضحكة المرحة والتي صدحت بالأرجاء معلنة عن قلب وقع بالحب حديثا. كيف بات القلب يهوي كلماتك أيها اللعوب؟ ضحك معها لتجده يفتح كفه لتقوم بضرب كفها بكفه قائلة بنبرة سعيدة مقلدة إياه بمرح: "رجولة يا شبحي" لم يتمالك وهو يقترب منه يحوّط وجهها بيديه مقبلاً وجنتها بقوة قائلا بهمس وهو يغمض عينيه ويستند برأسه على جبينها: "شكرا يا نور، حقيقي شكرا. ممكن أطلب منك طلب وتنفيذيه" ابتعد قليلا لتنظر

له بشك وارتياب قائلة بخوف: "قول الأول الطلب، لو بأيدي هنفذه لو لا مش هقدر أوعدك" ابتسم بجدية، ربما كان يتوقع ردها ذلك بعد معرفته بها قائلا بهدوء وألم وهو يقف مرة أخرى ينظر للاشيء متجاهلا إياها: "نور، أنت لما وافقتي تتجوزيني كنتي مجبرة بسبب طريقتي وازعاجي ليك دايما كل شوية. بس أنا خايف. دلوقتي مش هقدر أخبي عليك، أنا فعلا خايف أوي" استقامت نور بحزن لتقف بجواره قائلة برهبة: "ليه؟ زفر بحرارة وهدوء قائلا بندم:

"لو حابة تطلبي الطلاق وتبعدي أنا موافق أديكي حريتك" ابتعدت عنه عدة خطوات للوراء قائلة بابتسامة كبرياء: "باسل زيدان أحمد العلايلي، حضرة وكيل النيابة سابقا. تسمحلي أمارس وظيفتك السابقة وأسألك سؤال وترد بصراحة. أنت عرفني مش عاطفية أوي لكني عملية. سؤال هسأله ومحتاجة الرد بموضوعية بعيد عن العاطفة خالص. ممكن؟ وعلى فكرة أنا مش محتاجة الرد دلوقتي. اعتبره سؤال بسأله لنفسك والإجابة برضو لنفسك. ممكن؟

أومأ لها بالموافقة لتضع يديها بجيب بنطالها القطني قائلة: "انت عايز توصل لإيه في الحياة؟ ياترى هتفضل تلف في دوائر مقفولة لوحدك؟ شوف يا باسل أنا هقولك الحقيقة، أنا بحترمك. عارف ليه؟ لأنك قادر تواجه نفسك بخوفك والحاجات اللي مزعلاك. والحاجات اللي ضايقتك طول السنين اللي فاتت. ودا في حد ذاته شجاعة منك...

باسل أنا هفضل أدعمك للنهاية. فكرة إنك تعرف إنك محتاج دكتور نفسي وتروحله برجليك علشان تحاول تتغير وتدي اللي حواليك شوية من اهتمامك دا يخليني أشيلك فوق راسي يا ابن الحلال. إحنا مش فيلم ولا مسرحية يا باسل. انت في زيك كتير بس عارف بيقدروا يتغلبوا على نفسهم زي ما انت بتحاول وأنا معاك يا ابن العلايلي. هتقولي ليه؟ هقولك على الله حكايتك وحكايتي... فكر في سؤالي وأنا هنزل أعمل كوبايتين شاي بنعناع. أوع تنام يا شبح"

ابتسم وهو يراها تحمل تلك الصينية وتغادر الغرفة. هي حقا ليست فتاة عاطفية لكنها تعرف كيف تواسي قلبه المرتعب من فكرة البعد، لذلك اقترحها عليه. دلف إلى الحمام وهو يفكر في ذلك السؤال. ماذا يريد؟ خرج بعد دقائق وكان قد توضأ. رغم أنه لم يكن ينتظم في صلاته من قبل، حتى أنه أحيانا كان يحتسي الخمر إلا أنه شعر بفجوة. قلبي خاوي. حاول مؤخرًا اكتشاف نفسه. الله لم يخلقه لأجل حياة فارغة، كل ما بها هو العمل، لا العلاقات، لا الحب، فقط.

الله خلقنا للعبادة، عبادته ستجعلنا نصل لمراحل السلام الداخلي، وهذا ما يفتقده. لو كان عمر قلبه بالإيمان لكان الآن تجاوز أزمته مع عائلته. لعاش تلك السنوات راضيًا بقضاء الله وقدره. تردد للحظات. أغمض جفونه بإرهاق من الحياة. أخذ نفسًا عميقًا ببطء وهدوء. فتح عينيه مرة أخرى لتظهر عسليتاه اللمعة بضراوة. تلتمع بدموع خوف من نفسه، رعب كلما تذكر أنه إنسان من طين مصيره الفناء. لكن هل يفنى العمر دون أي شيء يذكر؟

دون سيرة طيبة أو أعمال صالحة؟ تنهد قبل أن يبدأ بأداء فرضه، وقد نسي أي شيء يشغله. دَلفت نورهان إلى الغرفة وهي تحمل صينية موضوع عليها كأسين من الشاي وكوب صغير يحتوي على أعواد النعناع. ابتسمت بخفة وهي تضع حجابًا على شعرها البني وتَدلف لشرفة غرفتهما. مرت عدة دقائق. أنهى فيهم أداء فرضه. نظر لها، تستند برأسها على يديها تنظر لسحر المكان وتلك النجوم المضيئة في السماء معطية للجو نعومة خاصة، ونغمة رنانة. نور بهدوء:

"يالا علشان الشاي هيبرد." جلس على الكرسي المجاور لها ثم مد ساقيه للأمام بحركة طفولية، بينما أخذ كوب الشاي يرتشف منه قائلًا: "مش بحب الشاي، بحب القهوة." زَمَّت نورهان شفتيها قائلة بجزع: "بتكون مرة أوي...

بس بحبها بلبن. تعرف قبل ما نتجوز كنت أنا وزينب لما نحب نفك عن نفسنا ولسه قبضين مرتبنا، كنا نروح لأي مطعم وكل مرة على حسب الأكلة اللي نفسنا ناكلها. ولما نحب نعمل نفسنا أغنيا أوي، كنا نجرب حاجة من بتوع الأغنيا بس كنا نشتريها من المطعم ونروح عند كوبري ستانلي ونقعد ناكل سوا. تعرف زينب لما كنت أبقى مفلسة كانت تسيب لي فلوس. رغم أي حاجة يا باسل ورغم أنها كانت بتحوش علشان عملية عم منصور، إلا أنها كانت دايما فاكراني. أنا ملقتش غيرها حد يهون عليا أيامي غيرها. بس هي دلوقتي فين؟

بين الحياة والموت. حتى أطفالها مشفتهمش يا باسل." أخفضت رأسها وهي تخبئ وجهها بين يديها تبكي بحزن على أختها وصديقتها الوحيدة، وقلبها ينفطر كلما تذكرت حال زينب وجسدها الموصل بعدة أجهزة تبقيها على قيد الحياة. ترك كوب الشاي جانبًا. استقام يقف بجوارها محتضنًا إياها وهي تجلس على ذلك الكرسي قائلًا بحزن (لا يعلم متى أصبح يتأثر بحال من حوله) "ادعي لها يا نور، وإن شاء الله تقوم بالسلامة لأولادها وأبوها وأمها وجوزها. ادعي لها."

مسحت دموعها بخفة قائلة بخفوت: "يارب لأجل الأولاد اللي مشافوش الدنيا لسه." جلس باسل على ركبتيه أمامها قائلًا: "إن شاء الله هتقوم بالسلامة، بس لازم تكوني واثقة في ربنا." نظرت له مطولًا ثم تنهدت بخفة قائلة: "يارب يا باسل يارب." *** في صباح اليوم التالي.

استيقظت حبيبة بكسل وتثاقل. فتحت جفونها ليزين ثغرها ابتسامة صغيرة وهي تنظر له ينام بجوارها. اعتدلت وهي تلملم شعرها الأسود في كعكة فوضوية لتنهض من فوق الفراش. أخذت ثيابها ثم توجهت للحمام. بعد مرور نصف ساعة تقريبًا. كان علي يقف أمام المرآة يهندم قميصه الكحلي. ليشمر أكمامه ليبدو في غاية الأناقة والوسامة. أخذ يمشط شعره.

بينما تجلس حبيبة على الفراش بتوتر وهي تمسك بين يديها قلم رصاص وكتاب ضخم في أحد فروع القانون. تقرأ فيه بهدوء حتى تستوعب ما تقرأه. استدار علي ليجدها تضع كامل تركيزها بذلك الكتاب، ابتسم قائلًا بجدية: "بيبة بقولك زرار القميص وقع." تركت الكتاب لتنظر له قائلة بجدية: "طب ثواني هجيب إبرة وخيط...

أخذت أدوات الحياكة من درج الكومودينو بينما جلس هو على طرف الفراش. وقفت أمامه وهي تردد تلك الجمل التي حفظتها بجدية، ليسألها بحنان وهو يبعد خصلاتها على وجهها بحنان قائلًا: "متوترة من الامتحان الجاي؟ أتنهدت بحزن وما زالت تنظر لقميصه بينما تقوم بحياكة الزرار قائلة بارتجاف:

"علي أنا خايفة أوي. القانون الجنائي صعب أوي وفاضل أسبوع على الامتحان. خايفة أشيل المادة دي. أنت عارف أنا بحب الكلية دي قد إيه بس حقيقي المادة دي صعبة أوي. عارف إيه اللي بيعصب في البلد دي؟ إن الناس فاكرين إن مدام كلية زي حقوق أو تجارة أو آداب مدام في المرحلة التانية أو التالتة في التنسيق يبقى مواد تافهة، بس حقيقي أنا خايفة أوي يا علي." ابتسم علي مربتًا على ظهرها بحنان قبل أن يطبع قبلة حانية على قمة رأسها قائلًا:

"إن شاء الله هتجيبي امتياز كمان. بس بصي النهاردة الساعة واحدة ونص ابقى عدي عليا في المصنع ممكن؟ أومأت له حبيبة بالموافقة تسأل مستفسرة: "طبعًا ممكن بس اشمعنى؟ هز كتفه بلا مبالاة قائلًا بهدوء: "بتوحشيني. على فكرة أنا لقيت شقة كويسة لينا. أنا عارف إن من أول جوازنا كان لازم أجيب لك شقة غير دي بس والله الظروف... كاد أن يكمل جملته إلا أن منعته من الاسترسال قائلة بعتاب: "علي أنا ممكن أطلب منك طلب لو سمحت؟

ممكن تنسى موضوع الشقة التانية دي؟ أولًا الشقة دي جديدة والعفش كله اتغير لما جيت اتقدمت لي. ثانيًا أنت مش هتسيب والدتك لوحدها دي ملهاش غيرك يا علي واختك سلمي مش بتيجي إلا فين وفين، معقول هتسيبها لوحدها؟ لا طبعًا." حاوط خصرها قائلًا بجدية ولبااقة:

"بس أنت كمان يا بيبة زي أي واحدة نفسها يكون ليها بيت لوحدها. أنا على فكرة مكنتش هبعد عن أمي لأن معنديش غيرها، أنا بس هشتري الشقة اللي في الدور الرابع علشان يبقى ليك خصوصيتك حتى لو هنفضل طول النهار هنا، بس أكيد بيجي وقت عليك بتبقى عايزة تحسي إن ده بيتك لوحدك." تنهدت حبيبة برضا وحب قائلة:

"علي أنا كنت عايشة لوحدي في بيت فخم وكبير، بس يشهد ربنا إنه كان جحيم. أنا معاك هكون راضية بأي حاجة يا ابن الجلال. وشوف يا علي ماما هدى مش مجرد حمى، لا والله العظيم كفاية إنها بتعاملني زي بنتها. بلاش يا علي نبعد عنها. مش هيرضيني حتى لو في نفس العمارة وبعدين خلينا معاها نونسها. يالا خلينا نطلع نفطر. وبعدين إحنا دلوقتي حياتنا الحمد لله كويسة جدًا والفُلوس اللي معاك خليها في البنك يمكن ييجي وقت تحتاجها. ولو عايز تشتري الشقة أنت حر برضه، لكن أنا مش هسيب البيت ده. يالا بقى علشان ورايا مذاكرة كتير."

ابتسم مقبلًا أعلى رأسها قائلًا بحب: "يالا يا بيبة." بعد عدة ساعات. وصلت حبيبة إلى مصنع الأقمشة الخاص بزوجها. ترجلت من التاكسي وقامت بمحاسبة السائق قبل أن تتجه نحو البوابة ليقابلها أحد الخفر قائلًا بلباقة: "أهلًا يا مدام حبيبة نورتي المصنع." ابتسمت بود قائلة: "إزيك يا عم سعد." "بخير الحمد لله." ابتسمت وهي تدلف للداخل برفقة ذلك العجوز متوجهة نحو مكتب علي. لكن وجدت أنه فارغ ولا يوجد به أي شخص. سألته حبيبة بجدية قائلة:

"أومال هو علي فين يا عم سعد؟ رد بهدوء قائلًا: "باشمهندس علي تحت مع العمال، بيباشر الشغل وبيشوف المكن هو والخبير." أومأت له ببساطة ولم ترفع عينيها حتى هو لم يطل النظر إليها، كان يحدثها بتهذيب وعيناه كانت تسترق النظر إليها بين الحين والآخر لمجرد ثانية ويغض بصره عنها بحرج... سألها بجدية قائلًا: "تحبي تشربي إيه؟ تنحنت حبيبة بهدوء قائلة: "ولا حاجة شكرًا. هو علي هيتأخر تحت؟ رد سعد بجدية:

"والله مش عارف يا بنتي هو لازم كل يوم يلف على المصنع والمكن. البنات اللي شغالة تحت لسه جداد ومعندهمش خبرة أوي في الشغل فلازم يبقا معاهم عشان المكن ما يبوظش لحد ما يتعودوا على الشغل بتاعنا. لأن المكن الجديد سمعنا إنه غالي شوية علشان كدا بينزل يتابع كل حاجة بنفسه. ربنا يرزقه." رفعت حبيبة رأسها بهدوء قائلة: "طب أنا هنزله، لأن كدا شكله هيتأخر تحت وعايزة أشوفه ضروري." رد سعد بلباقة وجدية: "تمام، اتفضلي معايا."

نزلت حبيبة للصالة الكبيرة حيث المصنع والمكينات والعمال، منهم الرجال والسيدات، وأكثرهم فتيات. أشار لها عم سعد على "علي" الذي كان يقف عند إحدى المكينات بجوار امرأة جميلة، يريها كيف تعمل على المكينة. طريقته كانت غاية في اللطف والمرح، حيث كان يضحك ويمزح معها، والفتاة كانت تبتسم بخجل وعيناها قاربت على إخراج قلوب، وهي بجوار صاحب العمل الوسيم الغاية في الكرم وذوق مع العمال.

أما على الناحية الأخرى، كادت حبيبة أن تقتله بتلك النظرات الحارقة وهي تتابعه. ترك علي الفتاة بابتسامة فاترة وهو يستدير كي يباشر عمله، لكنه تفاجأ بوجودها خلفه متسمرة بوجه أحمر من شدة الغضب، تكاد تنقض على عنقه تفترسه.

انتبه لصمتها الغريب وهدوئها الحاد المميت. تقدم منها بملامح هادئة محاولاً السيطرة على سعادته برؤيتها، فقد كان ينتظرها في المكتب قبل قليل، لكن حدثت مشكلة مع إحدى العاملات فطلبت المساعدة، كما أمر الجميع حتى لا يتسبب العمال في تخريب إحدى الماكينات. ابتسم بسعادة وهو يقترب منها: "بيبة، كويس إنك جيتي. اتأخرت ليه؟ منورة المصنع." ردت حبيبة باقتضاب وهي توزع نظراتها عليه وعلى العاملة التي كانت أيضاً تسترق النظر إليهما بفضول:

"منور بيك وبيها." ابتسمت بخفوت وهي تقترب منه قائلة بهمس: "علي، هو حد قالك إني مجنونة ولا لأ؟ تركته بسرعة وكانت ستخرج من باب المصنع الداخلي، لكنه أوقفها وهو يجذبها لأحد الزوايا الصغيرة كممر مغلق في نهايته. صرخت بجنون وهي تبعد يده عنها: "علي، شوف أنا حالياً العفاريت كلها بتنطط قدامي. بتضحك مع البنت دي ليه، إن شاء الله؟ وأوعى تكون فكرتني مضايقة منها... تأتأ بشفتيه بنفس الاستمتاع، وكان الفراق لم يحل عليهما يوماً، وما

زالا على عهدهما في الحب: "تؤ تؤ، إنتي غيرانة شوية. مش شوية، شوية كتير أوي... اهتزت حدقتاها وتبلدت مكانها لبرهة، ثم قالت بنبرة حادة وجافة: "أغير؟ أغير ليه؟

أنا واثقة فيك جداً، لكن إنك تقف مع واحدة وتضحك وتتكلم كدا، لأ يا علي مش تربيتك. شوف يا ابن الحلال، أنا بنت وأفهم البنت بتفكر إزاي. البنت اللي وقفت تضحك وتتكلم معاها دي ممكن تفتكر إنك معجب بيها لا سمح الله، وإنك بتحاول تلطف الجو معاها، ودي عيبة في حقك. وبعدين أنا جيت لقيتك مش فاضي، قولت آجي وقت تاني تكون خلصت كلام وضحك. أنا عايزة أروح."

لاحظ اللامعة القوية بعينيها المهددة بدموع غزيرة على وشك الهبوط. مرر يده عليها بحنان ونفاذ صبر وهو يقول بخشونة خافتة: "مفيش مرواح دلوقتي. اطلعي معايا فوق على المكتب نشرب حاجة سوا." ردت بحنق وهي ترجع خصلاتها للخلف بأناقة: "لأ، مش عايزة، شكراً." أصر عليها بحزم وبعيني ثاقبة عليها: "مفيش شكراً، في حاضر. اسمعي الكلام، وبعدين هو حد قالك قبل كدا إنك مراتي ولا دي معدتش عليك؟

لوى شفته بسخرية وهو يسبقها في الخطى، وعلى كامل الثقة أنها ستأتي خلفه. في المكتب. دخلت مكتبه الخاص بتأنٍ وحرص، سواء بالخطوات أو النظرات. أغلقت الباب خلفها وهي تطلع بكل شبر به. ليس فخماً بالقدر الذي يعجزها عن الكلام، لكن فخامته تكمن بفخامة مالكه، تجعلها مهتمة بشكل مذهل، وهي تنظر لكل جزء به بانبهار لمجرد أنه مكتب زوجها وحبيبها.

جلس على مقعد خلف مكتبه الكبير، بسيط الشكل ككل شيء بهذا المكان، الذي من أول وهلة تعرف أنه حلم يسعى له أصحابه ليكتمل على خير، وما زال طريق طويل لنيل ما يستحقه الجميع. صبر ورضا مفتاح الفرج، وبعون الله استطاع نيل ما تمنى. كان ينظر لشرودها الغريب بحيرة، ثم عقب بهدوء وهو يحدثها بحب: "عجبك المكتب؟ هو صغير ونقصه شوية حاجات، بس بكرة يكمل ويكبر هو والمشروع. إيه رأيك؟

أنا غيرت كل حاجة كانت في المكتب القديم وظبطته. ها يا بيبة، عجبك؟ ردت وهي تتقدم منه وتجلس أمام مكتبه على أحد المقاعد: "جميل أوي يا علي. كل حاجة هنا حلوة تفتح النفس، وتعلمك الصبر والرضا. وأنت صبرت كتير وربنا هيعوضك خير إن شاء الله. مفيش حاجة بتبني من يوم وليلة، ولا نقدر نطلع السلم بخطوة واحدة. إن شاء الله ربنا هيكرمك، أنت تستاهل كل خير." نهض عن كرسيه، يجلس أمامها ممسكاً يديها برفق قائلاً بحنان:

"إن شاء الله هيكرمنا احنا الاتنين يا حبيبة. بكرة إن شاء الله تبقي أشطر محامية فيكي يا مصر، وننزل ندور على مكان للمكتب بتاعك سوا. اتخرجي أنت بس، ومتقلقيش من حاجة. على فكرة، أنا مش هقبل أقل من امتياز." ابتسمت بشغف وحماس قائلة: "إن شاء الله يا علي، إن شاء الله." تنحنح وهو يبتعد قليلاً ليستند على المقعد خلفه قائلاً بهدوء:

"طب بالمناسبة دي، كان في موضوع حابب نتكلم فيه. بصي يا حبيبة، أنت في دراسة وقدامك لسه سنة ونص في الكلية. شوفي لو حابة ناجل موضوع الخلفه دا شوية، فأنا معنديش مانع، بالعكس أنا معاكي في أي حاجة أنت هتكوني مرتاحة فيها وعايزاها. ها، إيه رغبتك؟ توترت قليلاً قبل أن تزفر بحيرة قائلة:

"هتصدقني لو قلتلك إني كنت بفكر في الموضوع، بس مكنتش أتوقع إنه يشغلك أنت كمان. بص، أنا مش هكدب عليك، أنا خايفة ومتوترة يحصل حمل في فترة الدراسة. بس بعد تفكير وقعدت مع نفسي، عرفت إنه لو ربنا رايد إنه يحصل، هيحصل، أيا كانت رغبتنا إحنا. وبعدين أنا مش هقدر أحرمك من حاجة نفسك فيها، وسيبها على الله، وإن شاء الله خير يا علي." ابتسم قائلاً بجدية: "مدام كدا، طب خلينا نخرج سوا، يلا بينا."

أومأت له بجدية قبل أن تأخذ حقيبة يديها لتخرج معه. بعد نصف ساعة. أمام إحدى المكتبات الشهيرة، وقفت حبيبة بجوار علي بسعادة وفرحة كبيرة قائلة بنبرة متحمسة: "علي، أنت عرفت إني بحب الروايات من إمتي؟ أنا مش فاكرة إني قلتلك ولا مرة." أمسك بيديها متجهاً نحو الداخل قائلاً ببساطة:

"والدتك، كنت لما أتصل عشان أطمن عليك، تقولي بتقرأ رواية، فعرفت من وقتها إنك بتحبي الروايات. عشان كدا جبتك تشتري كل الروايات اللي حاباها. ها، إيه نوع الروايات اللي بتحبيها؟ ردت بخبث قائلة: "ايكادولي." وضع يديه على كتفها ثم مال عليها يغمز لها بشقاوة: "وأنا أيضاً ايكادولي يا فتاة." ابتسمت حبيبة برفق قائلة: "لأ بجد، بتحب كتب إيه؟ خلينا نشتري حاجة مشتركة ونقرأها سوا على السطح مع كوباية شاي، ياه...

رد علي بتفكير وهو يضع يديه في جيب بنطاله وينظر للكتب المرصوصة أمامه بتنظيم: "بحب د. عمرو عبد الحميد ودكتور خالد توفيق." ابتسمت حبيبة بحماس قائلة: "لأ بجد حبيتك، مع كتاب دكتورة خولة حمدي. بص، تعالي نشوف فيه إيه ليها. أرني انظر إليك دي سمعت إنها تحفة." رد علي بجدية: "خلينا نجيب سر الغرفة 207 وقواعد جارتين." أومأت له بسعادة وهي تتجه نحو تلك الأدراج المرصوص بها الكتب بعناية وحرص، ليبدأ الاثنان بشراء عدد من الكتب الشيقة.

بعد مدة. خرجا من المكتبة ليتجه نحو أحد محلات البقالة الضخمة ليقوم بشراء عدة أنواع من الشوكولاتة والبسكوت وبعض العصائر والشيبسي، وأيضاً بعض الفاكهة. دفع الحساب ثم ابتسم للعامل وهو يأخذ الباقي ليخرج وهو يحمل الأكياس بين يديه. وضعها بالسيارة ثم اتجه ليجلس بجوارها، بينما لمعت عينيها بسعادة متناهية: "إيه كل الحاجات دي؟ ابتسم قائلاً بسعادة لرؤية سعادته: "الحاجات دي ليكي، شوكولاتة من اللي بتحبيه، نسكافيه، شيبسي."

ابتسمت قائلة بامتنان: "على فكرة، أنت بجد أحسن إنسان قابلته في حياتي. كفاية إنك مقدر خوفي وتوتر من الامتحانات. علي، أنا بحبك، يشهد ربنا إني بحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري." غمز لها بشقاوة قائلاً بمراوغة: "أنا لو أعرف إن ضغط الامتحانات هيخليك تخرجيني ونشتري كل الحاجات دي، كنت أتمنيت يكون عندي امتحان كل يوم." لم يجيب وهو يراها تأكل وتنظر للطريق عبر زجاج السيارة.

الحياة عبارة عن عدة مسارات تشبه لعبة المتاهة. إن وجدت لك رفيق درب صالح، سيأخذ بيدك إلى حيث الأمان. وحتى إن لم تصل للأمان، ستجد من يؤنس وحدتك. فماذا يخطر ببالك إن وجدت عائلة بأكملها تحثك على النهوض لأجلك أنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...