الفصل 60 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل الستون 60 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
23
كلمة
6,834
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

البراءة دائمًا قادرة على أسر أي شخص. قادرة على اختراق كل الحصون، ودك كل القلاع. ولكن هل تفلح مع حصونه هو؟ أم أن حصونه لا تُخترق أبدًا؟ وقلاعه أقسمت على ألا تُدَك من بعدها. توقفت سيارة عمر أمام قصره، وخلفه سيارة الحرس الخاص به. الآن قد عاد من سفر المفاجأة إلى سويسرا، حيث أخذ يُسَوّي بعض الحسابات البنكية. ترجل من سيارته بشموخ وثقة كعادته، وخلفه رئيس الحرس الخاص به. عمر بجدية:

= خالص يا ثائر، تقدر تروح أنت. وخلي الحرس كمان يمشوا. رد صديقه باعتراض قائلاً: = بس يا باشا... قاطعه عمر بحدة: = مفيش حاجة اسمها بس. ياله أمشي، والحرس كمان خليهم يمشوا. وبكرا الساعة سبعة الصبح عايز اجتماع مع مدير الحسابات. وعايز المراقبة تكون على عصمت وخليل مشددة، مش عايز يغيب عن عيونكم. سأله ثائر بجدية: = حضرتك شاكك في حاجة؟ توقف عمر وهو يضع يديه في جيب بنطاله قائلاً: = عصمت...

عصمت قبل ما أرجع مصر من نيويورك هي اللي كانت بتدير الشركة هي وخليل. وأنا طبعًا اللي بشرف على كل حاجة من هناك. لكن من مدة، بعد رجوعي مصر، اكتشفت إن فيه حاجة مش مظبوطة. وغير معلومات وصلتني وأنا في نيويورك. كنت عارف إنها بتلعب من ورا ضهري، بس قلت عادي، خليها تفتكر نفسها ذكية وبتحرك العرايس. متعرفش إن كل الخيوط في إيدي. المهم دلوقتي، خلي عينك عليها، لازم أصفّي حسابي معاها في أقرب وقت. ثائر: = أنت تأمر يا باشا...

بعد إذنك. دلف إلى داخل القصر في وقت متأخر، بجسد منهك وهو يحمل سترته على ذراعه. صعد الدرج ليصل لغرفته. ثوانٍ ووجد طرقات على الباب. عمر بحنق: = ادخل... ابتسمت تلك الفتاة وهي تدخل غرفته. اقتربت منه إحدى الخادمات التي تعمل في القصر، وأردفت بدلال: «عمر بيه، أحضر لك العشاء... عمر بحدة: «لا، وقلت ألف مرة لما أرجع في وقت متأخر مش عايز حد يطلع لي. ولا أنتِ مبتفهميش؟ ردت بتملق ودلال:

«أنا آسفة، بس أنا قلت أكيد جاي حضرتك جاي من السفر تعبان، وأكيد ما أكلتش.» نظر لها عمر نظرة متفحصة مقتربًا منها. فظنت هي أنه أخيرًا استجاب لها. فهي تطمع به وبشدة، فهو بالنسبة لها حلم، رغم فرق السن بينهم وصغر سنها بالنسبة له. ولكنّه سيظل حلمًا لها، فهو غني وأعزب. يُقال إنه لم يتزوج إلا مرة واحدة. حتى أن الأمر لم يكن معلنًا للجميع.

رفع عمر يديه ممسدًا على شعرها، فأغمضت عيونها باستسلام. ولكنها سرعان ما فتحتهما عندما وجدته يجذبها من خصلات شعرها، مردفًا بنبرة حادة مخيفة. فعمر بغضبه لا يرى أمامه غير أنه شخص غاضب بطبعه. «هو أنا مش قلت لك مليون مرة يا بت أنتِ، الأسلوب ده تبطليه؟ قولت ولا مقولتش؟ هند وهي تبتلع ما بحلقها برعب من حدة نبرته: «قولت يا بيه.» زاد من شدة قبضته على شعرها بغضب قائلاً: «ولما أنا قلت الزفت الكلام، ما بيتسمعش ليه؟

هند وهي ترفع يديها تحاول تحرير خصلات شعرها من قبضته: «آخر مرة والله يا عمر بيه.» ابتسم عمر ساخرًا ليجيب بحدة: «آخر مرة للأسف، ما هو مفيش مرة تانية.» أخرج هاتفه ليجري اتصالًا بمدبرة القصر، والتي تقطن في مبنى صغير مجاور للقصر خاص بالخدم، لتصعد بعد دقائق بارتياب. فريدة بغضب وهي تنظر لتلك الفتاة: «أفندم يا عمر بيه... عمر بحدة:

«البنت دي تاخد حسابها، ومش أشوفها في القصر تاني. وأظن يا فريدة، أنا قلت مدام جيت في وقت متأخر، محدش يطلع الأوضة إلا لو طلبت، وتكوني أنتِ. حصل ولا محصلش؟ فريدة بجدية ولباقة: «حصل يا فندم، بس أنا كنت نايمة و... عمر بمقاطعة: «اللي قلته يتنفذ، وخذيها. تاخد حسابها ومش أشوفها في القصر لحظة تاني. وبكرا الصبح الساعة ستة يكون الفطار جاهز. اتفضلي.»

أومأت له السيدة بجدية وهي تأخذ الفتاة بغضب، بينما أغلق عمر الباب خلفها بقوة وهو يتجه نحو الحمام. بعد دقائق. كان يجلس فوق الفراش بجسد مرهق، وهو يمسك بين يديه مبلغ مالي يبدو قديمًا، وهو يتذكر عندما أعطته ألف جنيه ثمنًا لسكوته، وأعطاه الخاتم لها مجددًا، وكيف تطورت علاقتهما مع مرور الوقت لتصبح هي عشقه حد النخاع. _فلاش باك _في قصر الدمنهوري. كانت تقف أمام بوابة القصر بحماس، وهي تنتظر جدتها التي ستأتي اليوم إلى المنصورة.

مريم: «يا بنتي، واقفة كدا ليه؟ محمود قال لسه فاضل ساعتين على ما السواق يجي.» بيلا بسعادة وابتسامة حنونة: «اصل كنت عايزة تيته في موضوع مهم أوي، ميتاخرش.» ابتسمت مريم بحماس وتملق: «موضوع إيه دا يا بيلا؟ أنا ملاحظة إنك اتغيرتي من وقت ما حضرتي فرح بنت الرشيدي. احكيلي فيه إيه؟ بيلا بخبث: «تدفعي كام وأحكيلك... مريم بلا مبالاة:

«الصراحة مش عايزة أغامر بتحويشة عمري عشان أخبارك، لأنها كلها بتكون تافهة. يعني مثالًا، مرة أعرف إنك مصاحبة عيلة في رابعة ابتدائي. ومرة تانية أعرف إنك روحتي الأرض بتاع عم أمين عشان تتفرجي على الغنم. الصراحة يا بيلا، أنتِ زي ما محمود بيقول، هتفضل طول عمرك طفلة.» ابتسمت بيلا قائلة بمكر: «بالظبط كدا. ياله بقى روحي شوفي بتعملي إيه، وحلّي عن دماغي.» «أنتِ حرة. أنا كنت عايزة مصلحتك. سلام يا بيبو.» بعد ساعة تقريبًا.

كانت الشمس قد غربت، والظلام يكتسي السماء رويدًا. خرجت نعمة من القصر وهي تنظر لبيلا بغضب: «آنسة بيلا، مينفعش تفضلي قاعدة هنا. سالم بيه لو جه وشافك هيقلب الدنيا. تعالي ندخل جوه.» بيلا بضيق: «اتأخروا أوي يا نعمة.» نعمة: «لا اتأخروا ولا حاجة. أنتِ بس اللي شكلك مستعجلة أوي وعايزة تتكلمي مع نبيلة هانم. هي زمانها على وصول، بس مينفعش الواقفة كدا. الدنيا ليلت. ياله الله يرضا عليكِ، تعالي ندخل جوه.» بيلا بهدوء: «ياله.»

بعد مرور نصف ساعة. سمعت بوق سيارة معلنًا عن وصول جدتها. قفزت من فوق الأريكة بحماس وهي تركض لخارج القصر. دلفت سيدة تبدو في العقد السادس من عمرها، بشوشة الوجه، أنيقة. ترتدي نظارة كبيرة، في حين تسحب شعرها الأبيض في كعكة منظمة وتضع وشاحًا أسود على رأسها. بيلا بسعادة وهي تحتضنها بقوة: «وحشتيني أوي يا أحلى تيته في المجرة كلها. إيه الجمال دا؟ لا أنا كدا هغير.»

ابتسمت نبيلة بسعادة وهي تنظر لأصغر أحفادها، وكم هي جميلة، تشبه والدتها. «وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا بكاشة.» مريم بسخرية وضحك: «إزيك يا ستي؟ وحشتني.» نبيلة: «بخير يا حبيبتي. كلكم وحشتوني.» بيلا بهمس: «تيته، كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم لوحدنا، ممكن؟ نبيلة بسعادة هامسة: «بخصوص الشاب اللي قولتي عليه؟ أومأت له بيلا بإيجاب، فربتت نبيلة على كتفها باهتمام. «استنى لما نطلع أوضتك علشان نبقى على راحتنا.» بعد فترة.

أخذت نبيلة تمسد على شعر بيلا بحنان، بينما تنام بيلا فوق الفراش وتضع رأسها على فخذ جدتها. نبيلة بحدة: «ها يا بيلا... قوليلي، قابلتيه كم مرة من ورا أبوكي؟ هي دي الأصول اللي ربيتك عليها؟ اعتدلت في جلستها بحزن، تضع عينيها في الأرض. ابتسمت نبيلة بحنان وهي تمد أناملها لترفع وجه بيلا لها، لتجد عينيها تلمعان بالدموع. «ممكن أعرف بتعيطي ليه؟ مش إحنا متعودين إننا صحاب؟ بيلا بندم:

«والله يا تيتة، أنا ما قابلته إلا كم مرة، وصدقيني مش بكون مرتبة لأي حاجة. هي بتيجي صدفة. بس عشان إحنا صحاب، مقدرش أكدب عليك. هو شخصيته جذابة، أنا بكون مبسوطة لما أشوفه. مش عارفة، وده مخوفني. أنتِ عارفة إن بحب بابا قد إيه، وأنا من بعد وفاة ماما الله يرحمها، وهو بيعمل كل حاجة عشان يفرحني، وأنا مش عايزة أزعله. بس برضو... عارفة إنه لو عرف إني قابلت عمر ولو مرة واحدة، هيقلب الدنيا.» نبيلة بجدية: «عمر ولا باباك؟ بيلا بصدق:

«المقارنة دي متنفعش يا ستي. بابا هو كل حاجة حلوة، ولو خيروني هختاره هو طبعًا. بس عمر إنسان نبيل ومحترم، والإحساس اللي ناحيته مختلف عن أي حد.» نبيلة بحدة وعقلانية: «اللي أعرفه وأتربيت عليه إن اللي بيحب حد وبيحترمه، بيجي البيت من بابه. يبقى فين الحب ده لو مجاش طلب إيدك؟ بيلا: «يعني أعمل إيه؟ نبيلة: «تبعدي عنه تمامًا. مفيش مقابلات من ورانا. أنتِ بتكلميه على الموبايل؟ بيلا بحزن: «آه... بس والله هما تلات مرات.» نبيلة:

«يبقى تحذفي رقمه من عندك وتبطلي تكلميه. بيلا حبيبتي، أنا عايزة مصلحتك، وأنتِ عارفة دا كويس. لأنك مش بس حفيدتي، لإن أنا عارفة إن قلبك أبيض ومش عايزة الدنيا تلوّثه بأي حاجة وحشة. وأخاف عليكِ من أي حد يفكر يستغل طيبة قلبك. يمكن لو مريم مكنتش أخاف عليها كدا، لأنها بتسحبها بعقلها مش بقلبها. لكن أنتِ بتشوفي الناس بقلبك، ودا هيجرحك لو وقعتي مع الشخص الغلط.» احتضنها بيلا بارتياح، لتجذب نبيلة الغطاء عليهما وهي

تطفئ النور قائلة بنعاس: «خلينا ننام دلوقتي، هحكيلك حدوتة، ونصحى سوا نصلي الفجر.» بيلا بنوم وهي تجذب الغطاء أكثر عليها. "عليه أفضل الصلاة والسلام." يحكى أنه في سالف العصر والأوان... بعد مرور يومان. جلس عمر في مكتبه بضيق ممسكًا بهاتفه بين يديه، يشعر وكأنه على وشك الانفجار من شدة الغضب غير المبرر. عمر بحدة: "مش بترد ليه يا بيلا... بتقلقيني عليك وخالص، حاسس إني هتجنن. من امتى وأنا بتفرق معايا أي واحدة...

كل مرة أقول انجذابي ليها هيقل، بالعكس دايما بتشد أكتر... دلف إلى المكتب ثائر بعد أن سمح له بالدخول. ثائر: "اتفضل يا باشا... الملف اللي حضرتك طلبته. تؤمر بحاجة تاني؟ عمر: "لا يا ثائر، تقدر تمشي أنت والحرس. أنا لسه قدامي شوية." أومأ له بجدية وهو يخرج من مكتبه. أراد عمر إجراء اتصال مرة أخرى برقمها. لكن هذه المرة ردت عليه نبيلة هانم بجدية. نبيلة: "آلو مين معايا؟ رد عمر بثقة ولبااقة: "عمر الرشيدي... نبيلة بجدية:

"واضح من ردك إنك مش خايف." ابتسم عمر وهو ينهض عن كرسيه ويضع يديه في جيب بنطاله. عمر: "الخوف بيكون نتيجة حاجة من الاتنين، يا عدم الثقة بالنفس أو إنه بيعمل حاجة غلط." نبيلة بابتسامة جانبية: "وأنت مش شايف إنك بتعمل حاجة غلط وأنت بتحاول تضحك على حفيدتي ومعتقد إنها هتعمل حاجة من ورانا؟ عمر بإعجاب: "لو ده اللي في دماغي، أكيد ما كنتش هبقى بكلم حضرتك... أظن نبيلة هانم المنيري، جدة بيلا؟

جلست نبيلة على كرسيها وهي تنظر لبيلا النائمة بعمق. نبيلة: "تفتكر لو سالم الدمنهوري عرف إنك بتلعب على بنته، هيعديها بالسهل كدا يا ابن الرشيدي؟ عمر: "مين قال إني بلعب عليها... أنا منكرش إن ده كان شعوري ورغبتي في الأول، لكن مع الوقت الموضوع اتغير. أظن الكلام في الموبايل مش هينفع ولازم نتقابل... نبيلة بابتسامة: "وأنا كمان أظن كدا...

بكرة في العزبة هكون موجودة الساعة واحدة الضهر. وأتمنى منك إنك ما تخيبش ظني ولا نظرتي فيك يا بشمهندس عمر." ابتسم بلباقة قائلاً: "إن شاء الله يا نبيلة هانم... صمت للحظات ثم تابع بجدية: "هو ممكن أكلم بيلا؟ نبيلة بارتياح: "للأسف بيلا نايمة دلوقتي... إن شاء الله على معادنا بكرة." عمر بجدية ممزوجة بسعادة: "طبعاً يا هانم... أغلقت الهاتف وهي تنظر لبيلا بسعادة. نبيلة: "شكل حظك حلو يا بيلا وموقعك مع شخص محترم...

ربنا يسعدك يا حبيبتي ويديكي على قد قلبك الأبيض يا رب يا بنت تحية." ابتسمت وهي تخرج من غرفتها، تاركة إياها تنعم بنوم هادئ كأحلام طفولتها. في اليوم التالي. بيلا: "هنعمل إيه في العزبة يا تيتة؟ أنتِ عارفة إني مش بحب أروح هناك من وقت وفاة ماما." نبيلة بابتسامة: "أنا بقى عايزة أروح هناك ومريم مش راضية، وأخوك خرج من سالم، ومافيش غيرك. يالا البسي وهنروح سوا وهنقضي اليوم كله هناك." بيلا بضيق: "ماشي... بعد مرور نصف ساعة.

جلست بيلا تقوم برسم أحد الرسومات في دفترها الخاص، في حين كانت نبيلة تجلس في بهو المنزل الريفي ترتشف قهوتها في انتظار عمر. توقفت سيارته أمام البوابة الحديدية للعزبة، بينما توجه نحو السيارة الخفير وهو ينظر بريبة لعمر. الحارس: "أفندم يا عمر بيه... سالم باشا مش في العزبة." عمر بجدية: "نبيلة هانم موجودة... عندي معاد معاها. قولها عمر الرشيدي." الحارس: "ثواني... بعد مرور دقائق. دخل العزبة بسيارته، أخذ نفسًا عميقًا هامسًا

لنفسه: "عمر... بيلا مش زي أي واحدة. بلاش تلعب بيها. لو كنت بتلعب، ما كنتش هتبقى هنا دلوقتي... ترجل من سيارته بشموخ وهو يهندم بدلته السوداء. سيدة بأناقة: "اتفضل يا عمر بيه، نبيلة هانم منتظراك في الجنينة." بعد لحظات. وبعد الترحيب الخاص، جلس عمر في بهو القصر بلباقة بجوار نبيلة. نبيلة: "ها يا أستاذ عمر، طلبت تقابلني... اتفضل، كنت حابة أسمعك... وأفهم سر الاهتمام المبالغ فيه ناحية بيلا." عمر:

"شوفي يا نبيلة هانم، حضرتك أكيد عارفة المشاكل اللي بين عيلة الرشيدي وعيلة الدمنهوري." نبيلة بتوتر وارتباك: "طبعاً عارفة... تحية الله يرحمها قالت لي عن السبب." "ورفض جدك الرشيدي إنه يجوز سالم لـ عمتك كوثر هانم الله يرحمها." "وبعدها سالم طلب إيدي بنتي تحية." "لكن من وقت رفض جدك... "وحصل مشاكل بين العيلتين وبقوا منافسين لبعض في الشغل والبزنس." "بس يا أستاذ عمر، بيلا مينفعش تدخل في الليلة اللي بينكم دي."

"بيلا أطيب وأرق بكتير من اللي ممكن تفكر فيه.. تحية الله يرحمها استحملت كتير مع سالم بس عشان بيلا." "محمود ومريم عندهم نضج كفاية إنهم يديروا حياتهم، لكن بيلا لو خرجت للعالم ده هتتأذى." "فبلاش تدخلها في الليلة دي لو سمحت. أنا بكلمك كده دلوقتي لأن إحساسي بيقول لي إنك شخص كويس ومحترم." عمر:

"أنا مقدر خوفك عليها وفاهم كل اللي بتقوليه، لكن أنا دلوقتي طالب إيد بيلا منك لأن عارف إنها مش زي أي واحدة تانية، ويمكن لأن حبيتها، الله أعلم. لكن أنا حقيقي أتمنى العداوة دي تنتهي... وأتمنى حضرتك تكوني في صفي لأجل مصلحة بيلا." نبيلة: "إن شاء الله يا أستاذ عمر، وأنا هفتح الموضوع مع والدها وإن شاء الله خير." ابتسمت بسعادة قائلاً: "إن شاء الله، اتشرفت بمعرفتك يا نبيلة هانم." "الشرف ليا."

قدم التحية وخرج، بينما شعرت نبيلة بالارتياب والقلق. نبيلة: "استر يا رب... ربنا يهديك يا سالم وينصفك منهم يا بيلا." كان في طريقه للبوابة، لكن ابتسم وهو ينظر لها بينما تجلس ممددة الساقين تضع دفترًا كبيرًا على قدميها تحت شجر العنب الذي يظلل عليها من أشعة الشمس. غير طريقه وهو يبتسم بتسلية. عمر: "واضح إنك مشغولة قوي." شهقت بيلا برعب وهي تنهض بسرعة، بينما ألقت الألوان والدفتر على الأرض لتقول بفزع: "يخربيتك يلهوي!

أنت دخلت هنا إزاي؟ اطلع برا بسرعة، الحرس لو شافوك هتبقى مصيبة... عمر بالله عليك امشي من هنا." ابتسم برفق مقتربًا منها بخطوات ثابتة واثقة. عمر: "خايفة عليا؟ بيلا بتلقائية: "لا، خايفة عليا أنا... أنت دخلت إزاي؟ عمر باستفزاز: "من الباب." ضربت كفيها ببعضهما بضيق. بيلا: "اللهم طولك يا روح! أنت عايز تجلطني يا جدع أنت! أنا غلطانة إني واقفة معاك أصلاً." ثم تابعت بصوت عالٍ: "يا عم محمد... عمر: "أنتِ غبية أوي. سلام يا بيبو."

بيلا بغضب: "اسمي بيلا! وتبطل تعصبني بـ بيبو بتاعتك دي." لم يعرها انتباه في حين غادر القصر. بعد مدة. سالم بحدة وغضب: "لا يا نبيلة هانم، مش موافق. وده آخر كلام عندي. ابن الرشيدي من سابع المستحيلات إنه يتجوز بنتي. وأنا ليا حساب معها قليلة الأدب دي، إزاي تقابله من ورانا." نبيلة في محاولة لامتصاص غضبه: "سالم، بلاش تكسر البنت. ابن الرشيدي جاي وبيمد إيديه بالصلح. اخلصوا من العداوة دي وبلاش تكسر بنتك. بيلا معجبة بيه...

سالم بغلظة: "لو آخر واحد في الدنيا مش هجوزه. بيلا دي بنتي أنا وأنا عارف مصلحتها. وبيلا هتخلص الامتحانات وتسافر باريس زي ما كانت عايزة، وهناك تشتغل في الخزف وخلص الكلام." نبيلة: "أنت بتعند وخلاص يا سالم... عايز ترد لعيلة الرشيدي اللي عمله جده زمان لما رفض جوازك من بنته؟ بس خلي بالك في علمك إنك هتأذي بنتك بعندك ده، وربنا مش هيسامحك. وعلى فكرة، بيلا هتخلص امتحانات وتيجي معايا اسكندرية." ***عودة للحاضر***

تقلب عمر في الفراش بحنق، كلما يحاول أن يغفو تأتيه ذكراها وسعادته معها، والتي لم يشعر بها مع أي امرأة أخرى. *** في منزل صالح وزينب. كانت زينب تنام بارتياح بين أحضان بيلا، والتي أتت للمبيت معها بعد سفر صالح للإسكندرية لتوديع إيمان قبل سفرها. ابتسمت بيلا بحنان وهي تمرر يديها في خصلات شعر زينب بحنان. زينب بحماس: "بس انتي عملتي إيه لما باباكي رفض جوازك منه؟ بيلا بسعادة وهي تشاركها الأحاديث:

"لا، ده الموضوع يطول شرحه. بس خلينا ننام دلوقتي وهكملك الحكاية بعدين." زينب: "تعرفي إني برتاح وأنا بتكلم معاك. أنتِ وماما حياء بحسكم زي بعض. بس بحس إنك غيرها شوية، ومعظم الوقت عيونك فيها حزن." بيلا: "مش لازم تكون كل القصص نهايتها واحدة... زينب انتي بجد بتكون فرحانة وأنا معاكي. ابتسمت بسعادة وهي تهز رأسها بالإيجاب قائلة: "أوي الصراحة بحب أتكلم معاكي وبكون مرتاحة وحاسة إننا قريبين من بعض، المهم انتي متزهقيش مني." بيلا:

"وأنا عمري ما هزهق أبداً، بالعكس أنا أتمنى أفضل أتكلم معاكي." في تلك الأثناء صدح رنين هاتف زينب. بيلا بارتياب: "مين هيكلمك دلوقتي؟ زينب: "مش عارفة، استنى هشوف." التقطت هاتفها لتزين وجهها بسمة بسيطة: "دي نور، والله وحشتني، بس بتتكلم ليه دلوقتي؟ زينب: "وحشتيني أوي، الله على السفر ونسي أحبابه." نور بغيظ وضيق: "زينب أنا مش طايقة نفسي، والله العظيم لو شفته دلوقتي احتمال أرتكب جناية هو وخالته." لوت زينب شفتيها بغيظ قائلة:

"لحقتي تعملي مشاكل يا أم لسان مسحوب منك." نور بغضب: "زينب أنا بجد مش طايقة، والله العظيم هو وأم الخلول اللي ماشية معاه في كل حتة دي." ارتفع حاجب بيلا بارتياب: "أم الخلول؟! نور باندماج وضحك: "آه، ما أنا سميتها أم الخلول، بت عبيطة أوي الصراحة، أقسم بالله... مين معايا؟ "بيلا... آه صاحبة زينب، احكيلي إيه اللي مضايقك." نور بغيظ: "بقف جنب حيوان غبي متخلف بارد، آآآه هتشل منه، بصي الحكاية بدأت لما زينب كانت في المستشفى...

أخذت تسرد عليها منذ بداية باسل حتى تلك الحفلة. بيلا بخبث مرح: "آه يعني البيه شايف نفسه... لا يبقى لازم يتربى ويتعلم إن الله حق." زينب: "ودا يتربى إزاي؟ نور: "أعمل إيه أنا حاسة إني لو شفته هضربه... بيلا بمرح: "لا... اسمعي دا لازم نشتغل معاه بكذا طريقة. أول طريقة على رأي زينات صدقي: شوق ولا تدوق." نور بحماس وخبث: "حلو دا أوي." بيلا بسعادة: "بس متنسيش زينات قالت الشي اللي يزيد عن حده ينقلب ضده. أول حاجة...

أول ما يجي لازم يلاقيكي هادية وجميلة وباردة، ولا كأن اللي حصل دا في دماغك أصلاً. وبلاش تعملي فيلم هندي وتخليه يعرف اللي خالته العقربة دي قالته، بس بأسلوب وإنتي بتتدلعي شوية. دوبيه كل ما يقرب اتدلعّي بس ابعدي، وساعتها هيندم على اللي عمله. سوقي الهبل على الشيطنة بس بحدود، لأن النوع دا مش بيجي بالعند." نور بحماس: "طبعاً جداً، إحنا لازم نبقى صحاب، والله زينب محظوظة." زينب بسعادة وحماس:

"بس خلي بالك يا فالحة، الأستاذ اللي انتي واقعة معاه مش سهل، وممكن وقت ما تيجي تدلعي عليه يوقعك هو في شباكه." نور: "متقلقيش على أخوكي يا فوزي، كله في الحفظ والصون." في الإسكندرية. صدح صوت طرقات فوق باب شقة علي في وقت متأخر من الليل. مدت حبيبة يديها للفراش مفتقدة دفء احتضانه لها، شاعرة ببرودة تسري بجسدها. فتحت عينيها بتثاقل تتفقد الغرفة ملياً، لكن لم تجده. استمعت لصوت من خارج الغرفة. حبيبة بارتياب: "علي...

لم تجد منه أي ردة فعل، ليتصاعد الخوف بقلبها. ارتدت مئزر طويل على قميصها وهي تخرج من الغرفة، لكن سمعت صوته يتحدث مع شخص ما في الشرفة. كادت أن تخرج لكن تراجعت وهي تنظر لنفسها. دخلت مرة أخرى لغرفتها، بدلت ثيابها وخرجت لتجده يتحدث مع صالح في شرفة المنزل. حبيبة بابتسامة: "أهلاً يا بشمهندس صالح." استقام صالح مبتسماً بجدية قائلاً: "بخير الحمد لله... أخبارك إيه يا حبيبة...

ألف مبروك على الفرح، عارف إنها متأخرة بس والله ظروف حصلت معرفتش أحضر." وقفت حبيبة بجوار علي مبتسمة برفق: "الجماعة قاموا بالواجب، حقيقي كنت خايفة أكون لوحدي في اليوم دا، بس والدتك وعمي جلال وإيمان كانوا معايا... أخبار زينب إيه؟ صالح بتنهيدة: "بخير الحمد لله... علي بجدية: "حبيبة اعمليلنا كوبايتين شاي... أومأت له بالإيجاب وهي تخرج من الغرفة، بينما جلس صالح على كرسيه واقترب من علي قائلاً:

"قولي وصلت لإيه في الموضوع اللي وصيتك عليه." علي بجدية: "البت دي من الشرقية، اللي عرفته إنها كانت شغالة في البيوت، وبعدها اتلككت على واحد اسمه خالد، ودا مش مساعد الزفت رشاد... وطبعاً هو اللي جابها تشتغل في البيت عند الحاج جلال بعد ما والدتك كانت تعبت... مش متجوزة ولا مخلفة زي ما فهمت زينب، بس عندها خالها بيقولوا إنه راجل شديد في تعامله." صالح: "طب ورشاد عرفت عمل إيه؟ علي:

"واضح إنه عرف يغطي الديون اللي عليه بعد وقوع أسهم شركات، بس أكيد ميعرفش إنك إنت اللي اشتريت الأسهم. الأكيد إنه دلوقتي بيفرفر بعد الساير اللي وقع فيها بعد لما الأسهم انضربت في البورصة، بس عامل زي الفرخة الديخة، وطبعاً مشغول جداً في تغطية الخساير." ابتسم صالح بشيطانية وهو يضع ساقه على الأخرى:

"طب اسمع بقى اللي هيحصل، في حد هيعلن إني أنا اللي اشتريت أسهم شركته، وقتها هيعرف إن أنا السبب في الفضايح اللي اتعرض لها بتاع انتهاء صلاحية المواد اللي بيبيعوها في المصانع، واللي حصل بعدها إن أسهم شركاته وقعت بعد المصيبة دي... علي بارتياب وخوف: "إنت بتتكلم جد، دا كدا هيحطك في دماغه يا صالح." صالح بابتسامة ساخرة: "ودا اللي أنا عايزه...

النهاردة الصبح الساعة ستة توصل لحد شقتي، وأدي المفتاح، عايزك تركب كاميرات مراقبة، أنا متفق مع المهندس، هيكلمك بدري تاخده وتركبوها... أنا مش ضامن اللي ممكن البت اللي اسمها عفت دي تعمله." علي: "أنا مش فاهم حاجة... إنت عايز تركب كاميرات مراقبة في شقتك وهتسيب عفت موجودة عادي بعد اللي عرفته؟ صالح: "طب اسمع بقى كلامي كويس أوي... بعد دقائق. علي بضحك: "لا ملعوبة يا ابن الشهاوي... الصراحة اتكيفت، إيه الدماغ دي...

بس في حاجة، زينب لازم تحذرها، وإلا ممكن البت دي تلعب عليها ومش عارفين ممكن توصل لفين." صالح بجدية: "علشان كدا لازم تركب الكاميرات... صحيح الستات بتوع مياة النار فين؟ علي بجدية: "ياه، دول زمانهم عفنوا في المخزن... هناك من بعد أسبوعين من الحادثة دي." صالح بلا مبالاة: "يبقى خليهم عندك كمان شوية، أنا عايز ألم الحبايب كلهم مرة واحدة ونكون خلصنا منهم." علي: "ودا اللي هيحصل إن شاء الله." صالح بحب أخوي:

"عارف إني بتقل عليك وإنت لسه عريس جديد، بس حظك بقى." علي بابتسامة: "هو صحيح حاجة غتاتة أوي، بس نستحمل، هو أنا عندي كام أخ يعني." ربت صالح على كتفه باهتمام قائلاً: "تسلم يا علي... أنا لازم أمشي دلوقتي." حبيبة: "الشاي... صالح: "معلش لازم أمشي، لأن هرجع للجح وبعدها هطلع على المنصورة يومين كدا وهرجع أنا وزينب، المهم متنساش اللي قلتلك عليه." علي: "اطمن... بعد مرور وقت (في روسيا)

ابتسمت نور بخبث وهي تنظر للمرآة بحماس وثقة بنفسها. ترتدي عباءة طويلة ضيقة ذات اللون النبيتي الداكن بفتحة صغيرة من الجانب تعطيها حرية الحركة. فردت شعرها البني لتضع بعض لمسات المكياج. لكن استمعت لصوت بوق سيارته معلناً عن وصوله. نور بخبث: "خلينا الأول نخلص من الحيزبونة." ابتسمت ببرود وهي ترتدي حذاء أسود بكعب عالي لتبدو في غاية الجمال. نور بغضب: "ماشي يا باسل الكلب، اصبر عليا."

كانت تجلس أمام التلفاز تضع أمامها أطباق مختلفة من الوصفات المصرية. دلف باسل برفقة جيجي، والتي نظرت باشمئزاز لنور. تأملها باسل بدهشة وإعجاب شديد بجمالها الخلاب. تنهد بندم وشوق وهو يتأمل جمالها ورقتها الفاتنة، يتمنى أن يخفيها عن عيون الجميع. استفاق باسل على صوت جيجي الغاضب، التي وقفت بجانبه دون أن يشعر بها، وهي تقول بصوت غاضب مليء بالغيرة: "إيه الجو البلدي دا... قاعدة بلبس زي دا وإيه اللي بتاكليه دا...

اوف. أظن ميصحش المسخرة دي قدام الخدامين الموجودين هنا، ولا نسيت إنك مرات باسل العلالي وأصلك هيفضل بيئة." شهقت نور بغضب وهي تغلق التلفاز عن الأغاني الشعبية التي تستمع لها، لتقول نور بغضب: "إنتي بتقولي إيه... إلا أنها صمتت عندما تحدث باسل بغضب وحدة وبطريقة قاطعة: "جيجي إنك اتجننتي...

ليتابع بغضب أكبر: دا بيت نور، تعمل فيه كل اللي هي عايزاه، تلبس قصير ضيق ميخصكيش، ومتنسيش نفسك، ولا تنسي إنك هنا ضيفة، وإن هي صاحبة البيت، وإنها تبقى مراتي... فاهمة يعني إيه. واتفضلي اعتذري عن الكلام الفارغ اللي إنتي قولتي." جيجي باعتراض وضيق: "أنا مقصدش يا باسل... بس... باسل بغضب: "لو مش عاوزنا نخسر بعض، اعتذري وحالاً." جيجي بغضب وتوتر: "أنا آسفة يا نور... مش قصدي أهينك، أنا بس خفت على شكلك قدام الخدامين."

همست نور ساخرة: "لا فيكي الخير يا أخت جيجي، دا إنتي الغيرة بتقطع فيكي ومش عارفة تخبيها، اصبروا عليا بس." اقترب باسل من نور التي مازالت غاضبة، ليقوم بلف يديه حول خصرها وهو يقبل جبينها بحنان: "ممكن نتعشا سوا." نور بغضب لنفسها: "يا بجاحتك يا أخي، ولا كأنك عامل حاجة... ابتسمت ببرود وهي تضع يديها حول عنقه تمررها ببطء مذيبة له ولمشاعره، بينما وقفت جيجي تتابع بغضب حارق. نور برقة زائفة: "طبعاً يا حبيبي...

ضربت جيجي قدمها بالأرض بغضب وهي تخرج وتتركهما، وما إن غادرت حتى ابتعدت نور بغضب ولَكَزته بقوة في صدره: "حيوان بصحيح... ابتسم باسل ببرود قائلاً: "إيه يا بيبي، ما كنا حلوين." نور بجدية: "باسل إنت بجد مصدق نفسك... آه صحيح، في حاجة لازم تعرفها. مدام ألفت والدة الست هانم بتاعتك دي هانتني في الحفلة والكلام اللي قلته مفيش بني آدم يستحمله...

لو بتفكر إنك تتسلى بيا زي ما هي قالت تبقى غبي، وأوعى تفتكر إن ممكن اسمحلك تهين كرامتي، أوعى." كادت أن تتركه وتغادر، إلا أنه جذبها بقوة من ذراعها متمسكاً بها. احتضنها بقوة في حين حاولت التملص منه بغضب وقوة: "ابعد عني يا باسل أحسنلك، بلاش تخلي الشياطين تلعب في دماغي، لأن هتطلع عليك." حاوط خصرها بكلتا يديه بقوة وهو يدفن وجهه بعنقها قائلاً: "آسف يا نور... هدأت قليلاً وهي تبتلع ما بحلقها بغضب قائلة: "على إيه ولا إيه...

على كرامتي اللي اتهانت، ولا سمعتي اللي إنت بغبائك طعنت فيه." باسل بجدية: "على كل دا... أولاً أنا الكلام الغبي دا قلته في لحظة غضب... وعارف إنك محترمة، ولو مش كده مكنتش هتتبهدلي يوم القسم ولا تضربي الجدع ده. وصدقيني أنا حبسته، رغم إنه كان المفروض إنتي اللي تعوضيه عن البهدلة اللي بهدلتيها له، بس كنت متأكد إن ليكي حق... نور بسخرية: أسفك مش مقبول يا باسل بيه، بعد إذنك.

تركته بالقوة وغادرت المكان بغضب، رغم شعورها ببعض الارتياح. في اليوم التالي حوالي الثانية عشر ظهراً. خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها، ترتدي ثوب أسود أنيق. رفعت شعرها برباط شعر. خرجت تبحث عنه، لأول مرة تنام كل هذه المدة. رفعت بنيتها تتفقد المكان من حولها، فلم تجده. ولكنها استنشقت رائحة طعام يطهى وصوت أواني صادرة من ركن قريب منها. زمت شفتيها وهي تتقدم عدة خطوات باتجاه الصوت.

لم تتخيل يوماً أن ترى هذا المشهد بعينيها المندهشة. كان يقف أمام الموقد يطهو شيئاً ذو رائحة مميزة. يقلب بيد، وباليد الأخرى يمسك طبقاً من شرائح الدجاج، ثم يسكب بتدريج واحدة تلو الأخرى. بتركيز واستمتاع غريب، وكأنه لا يطهو بل يستمع للموسيقى المهدئة المعدلة للمزاج. انتبه لوجودها، وبدون أن يرفع حتى عينيه عليها قال بقنوط: لو مش هتتعبي سيادتك، خدي قطعي دي. لم تتصور أن يقذف نحوها مباشرة ثمرة البطاطس.

ولحسن الحظ أمسكتها قبل أن تصطدم بوجهها. امتعض وجهها وهتفت من بين أسنانها المطبقة: إيه ده. رفع كتفيه وأنزلهم ببراءة زائفة، ثم قال باستفزاز: في ست في الدنيا متعرفش البطاطس؟ ولله عيب أوي في حقك. زفرت بغيظ وهي تلوح له بثمرة بحنق: متغظنيش ياباسل، في حد بيطلب المساعدة بالشكل ده؟ أم صحيح واحد بارد. زم شفتيه بضجر حقيقي وهو يعود لإكمال الطهي، معلقاً بفظاظة: دي مش مساعدة، دا أمر.

وضعت يداها في خصرها ورفعت حاجبها، منزعجة أكثر منه، ثم هتفت باستهجان: يسلام، وبتأمرني ليه بقى إن شاء الله؟ لم ينظر لها، بل قلب شرائح الدجاج بالملعقة التي بين يده وهو يقول ببساطة: بما إنك هتاكلي معايا، مش ناويه تاكلي برضه؟ نظرت إلى الطعام ومن ثم له وقالت بضيق: بصراحة خايفة آكل وبعدها أروح أعمل غسيل معدة في المستشفى. ابتسم بمرح زائف وهو يجيب بقنوط: متقلقيش، مش هتروحي لوحدك، مانا هاكل من نفس الأكل. سألته باستفهام:

يعني إيه؟ رد بسماجة: يعني هنونس بعض في المستشفى. مطت شفتيها وهي تتقدم للداخل لتقف بجواره وتراقب ما يفعله، ثم سألته بنبرة عادية: بتعمل إيه؟ بدون أن يرفع عينيه أجاب: وصفة فراخ، بس زي ما تقولي كدا مزيج بين المصري والإسباني. ابتسمت بسخرية وهي تقول: واو، شيف باسل. لم يعقب على جملتها، بل قال بخشونة: فين البطاطس اللي قطعتيها؟ فغرت شفتيها وهي تقول بتوتر حقيقي: إيه... لسه. رفع عسليته عليها أخيراً، وافترس وجهها

وبنيتها وهو يقول بصلابة: وهتفضلي واقفة مكانك كتير وهي لسه في إيدك كده؟ عضت على شفتيها أمامه وهي تنظر للثمرة الحزينة بين يديها، ثم لم تلبث إلا وتقدمت من الصنبور وغسلتها، ثم بدأت في تقشيرها وتقطيعها بصمت. بعد مدة. تناولت آخر قطعة من شريحة الفراخ وهي تلوي شفتيها بإعجاب. نظر لها بطرف عينيه وهو يقول بمداعبة طفيفة: يارب الأكل يكون عجبك، ولو في أي ملاحظات كلي آذان صاغية. ردت بحرج من تتبع عينيه للقادم منها:

بصراحة الأكل حلو، تسلم إيدك. اكتفى بهمهمة بسيطة وهو ينهض من مكانه، وفي يداه الطبق الذي أكل به. فعلت هي أيضاً المثل، وأخذت طبقها واتجهت به لحوض الماء الصغير. بتعمل إيه يا باسل؟ مسكت منه الطبق وهي تقول بحنق: سبهم أنا هغسلهم، صحيح هو فين الخدم؟ تركهم لها وهو يقول ببساطة: إنتي مضايقة أوي كده ليه؟ فيها إيه يعني لو غسلتهم؟ مفهاش حاجة، بس أنا واقفة معاك ومينفعش، وبعدين أوعى تفكر إني نسيت الكلام اللي قلته امبارح.

ابتسم بجمود لم تلاحظه، فكانت عينيها مسلطة على الأواني التي تقوم بغسلها. حاجات كتير أوي اتغيرت. لم تنتبه لنبرته الغريبة، بل قررت السؤال: إيه يعني مش فاهمة؟ تقصد إيه؟ صحيح هي والدتك ليه دايماً بتقولها يا هانم؟ ومش شفت أبوك ولا مرة؟ ولا عشان الظروف اللي اتجوزنا فيها؟ وبعدين إنت بتعرف تطبخ إزاي؟ مكنتش متوقعها الصراحة. رد بإختصار ونبرة غريبة:

عشت أربع سنين لوحدي، وكنت بحب أتعلم الحاجات دي، كان نفسي يبقى عندي بيت هادي وأولاد و... يعني حاجة زي كده. رفعت عينيها عليه بارتياب من نبرته وحديثه عن العائلة والاستقرار. ثم سألته باستفسار: طب لي مجبتش شغالة تقوم بالطلبات وإنت لوحدك؟ ضيق عينيه وهو يحدج بها بهدوء، قبل أن يقول بخبث: مش لازم، چيجي كانت بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان مضطرش أجيب شغالة، اصلها بتغير.

وقع الطبق من يديها أرضاً، ولا تعرف متى وكيف انزلق بتلك السرعة. جثت أرضاً لتلم أجزاءً متناثرة حولهم. هبط لجوارها وحمل القطع الزجاجية وهو يقول بجفاء: مالك ارتبكتي كده ليه؟ وطبق وقع منك إزاي؟ برمت شفتيها بحنق: معرفش، أهو وقع وخلاص، عادي. افترس وجهها وهو يرد بغموض: لا مش عادي. فغرت شفتيها ورفعت عينيها عليه وهي تقول بتوتر وغيره: يعني إيه؟ آآه.

نظرت إلى إبهامها الذي جُرح من طرف الزجاجة، بدون أن تلاحظ أنها كانت تتكئ عليه أثناء تحدثه. اختفت القسوة من على وجهه وهو يتناول يدها قائلاً ببعض القلق: اتعورتي فين؟ وريني. سحبت يدها منه بقوة وهي تقول بصوت مبحوح: مفيش حاجة، دا جرح بسيط. خرجت من المطبخ متوجهة إلى الحمام، مغلقة الباب خلفها، تاركة الدموع تنزل الآن بارتياح. لماذا تبكي؟ لماذا يهوى قلبها لسابع أرض ويتمزق لمجرد حديثه عن حبيبته؟

يبدو وكأنه كان على علاقة عاطفية مع جيجي كما قالت والدتها. ما دخلك؟ فليحب ويعيش كما يريد. رفعت عينيها على المرآة فوجدت احمرار وجهها وعينيها بفعل دموعها، وضغطت على نفسها. ضعيفة ومهزوزة ومضطربة، ولا تعرف العلاج لكل ما يعتريها؟ سمعت طرقة خافتة على الباب وصوته الهادئ يسألها ببعض القلق الذي يحاول إخفاءه: نور... إنتي كويسة؟ هزت رأسها أمام المرآة وهي تنظر لوجهها بسخرية: آه كويسة... شوية وخرجة.

فتحت صنبور المياه وبدت بغسل وجهها، ولم تهتم بزينتها التي فسدت، كل ما أرادته غسل أفكارها ومشاعرها الخائنة، لعل الصدأ بهم يجري مع الماء ويمحي؟ فتحت الباب وهي ترفع عينيها، فوجئت به ينتظرها عند إطاره، مستنداً بكفه عليه، ينظر لها بهدوء، يتفحص كل جزء بها بنهم وفضول. إنتي... كويسة؟ سألها وهو يفصل الخطوات بينهم ليكن بمواجهة وجهها: إنتي كنتي بتعيطي؟ طرح سؤالاً آخر باهتمام بعد تفقد لعينيها. أسلت عينيها ورطبت شفتيها

بتوتر وهي تجيب باقتضاب: أنا كويسة، مفيش حاجة. كادت أن تتخطاه، ولكنه أمسك ذراعها وهو يقول بخشونة: راح فين؟ استني. استدارت له، فلاحظت تلك العلبة الصغيرة بين يداه. اخفضت عينيها وهي تراه يضع ملصقاً طبياً حول إبهامه وهو يقول بتافف: ابقي خدي بالك أكتر من كده، بذات وإنتي بتلمي حاجة مكسورة. لم ترد عليه، بل سحبت يدها وهي تقول بصوت خافض: أنا هطلع أقعد على البحر شوية.

تخطته بمنتهى البساطة وخرجت إلى الجنينة، حيث الهواء النقي والجو المألوف بروعة سحره. تلك البقعة الزرقاء وما تحمله من طيات ساحرة تجذب الجميع لها، حتى إن كنت لا تهوى السباحة ولا تفضل الماء بها، إلا أنها تجبرك بالسحر الخالص للجلوس وتتأملها بشرود، وعلى حسب حالتك المزاجية تتفاعل معك وكأنها تواسيك وتساندك وتسعدك أينما أردت هذا؟ تطاير شعرها من حولها بخفة ونعومة توازي جمالها ورقة شخصيتها.

رذاذ منعش لفح وجنتيها فجعلها تتنهد بعمق، وكأنها تبحث عن الملاذ في خلوتها. شعرت به يشاركها إياها بمنتهى التطفل منه. جالساً بجوارها ينظر إلى ما تنظر، بيده فنجان من القهوة يرتشف منه بهدوء، ووجه حجري صلب. عارفة يا نور، كان عندي خمسة عشر سنة مكنتش أول مرة أشوف أبويا بيضرب أمي. زيدان باشا بكل الهلمة اللي حواليه، ممكن أي واحدة تقدر تضحك عليه وتنسيه بيته ومراته وأولاده.

رفعت عينيها باهتمام وارتياب من وجهه الصلب الحاد وهو يرتشف من كوب القهوة، بينما يكمل حديثه: هي وافقت تكمل معه عشان أنا وزينة، كانت فاكرة إنه لما يكون في أطفال هيتغير، لكن هو متغيرش. كان بيأذيها نفسياً بعلاقاته، لكن هي للأسف استحملت عشان أنا وأختي. ولما حاولت أتمرد على الحياة دي وأقف قصاده، كنت صغير سبعة عشر سنة، وقتها كنت هموت فيها. ضحك بسخرية وهو يكمل حديثه:

وقتها ضربني ودون ما يقصد، وقعت من على السلم واتصبت في دماغي وفضلت وقت طويل في المستشفى. لكن قمت منها، وبعد كدا خدت ثانوية وقررت آخد كلية في مكان بعيد عنهم وعن مشاكلهم. وفعلاً، رغم إن جالي إني آخدها في إسكندرية، لكن أنا قررت أبعد، لأبعد محافظة. كنت لوحدي أربع سنين، لكن اتعلمت أفصل مشاعري عن شكلي أو مظهري. تمامًا يا نور. حتى لو بموت من الوجع، مش لازم أظهر ضعفي لأي حد. لدرجة إني أحيانًا بعتقد إني بطلت أحس أو أتوجع.

نور بحدة وهي تنظر للأمواج المتمرّدة: مش مبرر يا باسل. أنت يمكن محتاج تتعالج، بس مش مبرر إنك تجرح اللي حواليك. مالهمش ذنب في عقدتك. أنا ماليش ذنب توجعني ولا تقلل من كرامتي. كان ممكن متدخلش حياتي وقتها، يمكن مكنتش هتتحمل ذنبي كمان. ثم تابعت بشرود: أو تتجوز اللي بتحبها. يمكن وقتها تتعافى وتقدر تعمل بيت هادي بعيد عن عقد والدك اللي اتزرعت جواك. باسل بتنهيدة وهو يقف بجوارها:

مش من السهل تلقى الحب. يمكن دي المشكلة، إني ملقتوش. على فكرة خالتي وجيجي أنا خليتهم يمشوا النهاردة الصبح ووقفتهم عند حدودهم. والكلام اللي قالته مالوش علاقة بعلاقتنا. أنا لا بحب جيجي ولا غيرها. جيجي تبقى زي زينة عندي، أختي مش أكتر. ميهمنيش هي حاسة بيه ناحيتي، ميخصنيش. تركها بمنتهى البرود كما يبدو وغادر المكان. يدلف لغرفته، أخذ يعمل على حاسوبه. نور بتنهيدة: شكلك هتتعبني معاك يا ابن زيدان. في منزل حياء

جلست بجانب شهد بغيظ وهي تنظر لأختها. شهد: مالك يا بومة؟ قلّابة وشك ليه؟ زمّت حياء شفتيها بسخرية وقالت: الصراحة مش عارفة، أخوكي هيجيلي شلل رعاش. لكزتها شهد في كتفها بخبث: بذمتك مش زي العسل على قلبك؟ ابتسمت حياء برفق قائلة: أخوكي مش أفعاله. أفعاله بتجلطني. بذمتك كان عارف إن زينب تعبانة وماليش؟ وإمبارح أعرف بالصدفة من صالح ابن الجزمة اللي أنا مخلفه. وأقوله هنروح سوا يقولي: "لأأأ". وكلها يومين وهنرجع. وأخوكي يقولي:

"اتبطّي يا ولية". أنا يتقال لي يا ولية!!! يا حسرة عليا. وليه؟ ماشي يا ابن نوّارة. شهد بغيظ: مالها نوّارة يا أختي؟ ماتتلمي. شهقت حياء بسخرية: الله يرحمها بقى. ميجوزش عليها إلا الرحمة. أنا مالي؟ حاسة إني بقيت بصوّارة كده ليه؟ شهد بنبرة ساخرة: حاسة؟ يعني لسه مش متأكدة؟ الله وكيل، إحنا عايشين مع بهايم. ضحك الأختان بمرح. حياء: حظك من السما. هجيب الكرنب نحشي سوا. شهد: كلمتي إيمان وصلت ولا لسه؟ حياء بهدوء:

وصلت الساعة سبعة الصبح وكلمتها، بس خايفة عليها أوي يا شهد. ادعيلها. شهد بخوف: مالها يا حياء؟ ما أنا مسلمة عليها امبارح قبل ما تمشي، كانت كويسة. حياء: استنى أجيب الحاجة، نقعد نحشي سوا. وموضوع إيمان إن شاء الله تعقل قبل ما تضيع بيتها وجوزها. حماتك مش عايزة تموت بقى يا بت. الولية دي هتفضل معمرة كتير. دا أنا مش طايقاها من قبل ما أخلف، وهي زي البومة. شهد بضيق: شكلها مش ناويّة والله يا حياء. حياء:

اسكتي، دي بتيجي على السيرة. في لندن كانت إيمان تنام بهدوء بجوار يوسف فوق ذلك الفراش. يضمّها بحماية إلى صدره، بينما لم تعرف هي طعم النوم. تشعر بتأنيب الضمير. تبكي بعنف وهي تكتم شهقاتها. للحظات، استوعبت حجم غبائها. ولأول مرة، ماذا كانت تريد؟ كيف يمكنها أن تأخذ قرارًا كهذا دون العودة له؟ رفعت رأسها تنظر له. كم هو وسيم، طيب. مدّت تتأملها، تمررها على وجهه بملامح الرجولة الجميلة. تشبّثت به بقوة وخوف، وهي تخشى الابتعاد عنه.

إلا أن ذلك تسبب في إيقاظه بسبب حركتها. يوسف بإرهاق وتعب أثر السفر: إيمان، في إيه؟ مش عارف أنام. إيمان بهدوء وهي تبتعد: آسفة، بس... جذبها نحوه بسرعة قبل أن تبتعد، قائلاً بحب ورفق: متبعديش. نامي يا إيمان، بكرة هيكون يوم طويل. خليكِ جانبي. تشبّثت به قائلة بهدوء: نفسي أفضل جانبك للأبد. بعد مرور ساعات طويلة، كانت إيمان منشغلة بأعمالها المنزلية والتعرف على أرجاء الشقة بعناية.

شاسعة بطراز رجولي بحت. كل شيء منظم، رغم ذلك ليست كشقتهما بالإسكندرية. تفتقد لذلك الدفء والشعور بالألفة. سمعت رنين الجرس. نظرت للمرآة بجوار الباب لتعدل من وضع حجابها قبل أن تفتح الباب وهي تنظر لتلك الفتاة. وقفت عهد تشعر بالصدمة، تشلّ ساقيها وهي تنظر لإيمان بحجابها السماوي وجمالها الشرقي. كل شيء بها ملفت للانتباه. إيمان بالإنجليزية: مين حضرتك؟ وعايزة إيه؟ عهد: مش دا بيت يوسف الصاوي؟ إيمان:

آه دا، وأنا إيمان الشهاوي، مراته. دكتورة إيمان. مين حضرتك؟ عهد بغيرة وهي تتذكر محادثة إيمان لها فيما سبق: بشمهندسة عهد، زميلة البشمهندس في الشركة. عرفت إنه وصل، قلت لازم أسلم عليه بنفسي. إيمان بجدية: تقومي تجيله البيت؟ غريبة. اتفضلي. دلفت عهد إلى منزل يوسف لتجده يخرج من الصالون يرتدي تي شيرت أسود وبنطال من نفس اللون. وإمارات الغضب والذهول تعتلي وجهه. يوسف بحدة: بشمهندسة عهد؟ أفندم، في حاجة؟ عهد بابتسامة:

لأ أبدًا، بس قلت لازم أجي أسلم عليك. وحشتنا يا چو. عقدت إيمان ساعديها بحدة وهي تنظر له. أغمض عينيه بضيق قائلاً: متشوفيش وحش يا عهد. بس غريبة، جايلاله لحد البيت يعني. عهد: كنت حابة أطمن عليك. وأنا أطمنت، هستناك في الشركة بكرة يا بشمهندس. سلام مؤقت. إيمان بحدة: سلام. غادرت وهي تشتعل من الغيرة، وتركت خلفها نيران تكاد تحرق إيمان. إيمان بحدة: جايلك البيت يا دلعدي؟ بتطمن عليك. يوسف باستسلام:

لو حلفتلك على المصحف إنها أول مرة، هتصدق؟ ابتسمت بثقة قائلة: مش ضروري يا حبيبي، أنا مصدقاك. بس البت دي شكلها مش مريحاني. احتضنها قائلاً: تعالي نجهز الغدا سوا، ونشوف هنعمل إيه في موضوع شغلك. يالا. إيمان: يالا يا أخويا. يوسف بسخرية: بعد دا كله أخوكي؟ صوتي ياللي منتش غرمانه. في قصر الدمنهوري

كانت زينب جالسة بجوار بيلا يتسامران، بعد أن تحدثت زينب إلى حياء واطمئنت عليها، لتخبرها أن صالح سيقوم ببعض الأعمال وسيعود في أقرب وقت ممكن. في تلك الأنحاء، توقفت سيارة أمام القصر. ترجّلت منها امرأة في منتصف العقد الرابع بتعب وشعور بالدوار. استقبلتها نعمة بسعادة: ست صفا، ألف حمد الله على السلامة. المنصورة نورت. صفا بتعب: وحشتني يا نعمة، والمنصورة كلها وحشتني، وخصوصًا بيلا. هي فين؟ نعمة بخوف:

في الجنينة الورانية مع زينب. شعرت صفا بالارتياب قائلة بسرعة: زينب مين؟ معقول بيلا اتعرفت على ناس جديدة؟ ياريت والله، خليها تخرج من حالة الحزن اللي هي فيها دي. نعمة بسعادة: الصراحة، مدام بيلا من يوم ما اتعرفت على زينب وهي مرتاحة وبتتكلم، مش زي الأول. والكوابيس بدأت تقل، وخصوصًا لما بتنام مع زينب. صفا بسعادة وإرهاق واضح: يارب يا نعمة، يارب. نعمة: مالك يا صفا هانم؟ أنتي كويسة؟ صفا: آه آه، بس خديني لعند بيلا.

أمسكت بيد نعمة، وتحركت معها بتعب واضح وهي تدخل لبهو القصر. ابتسمت بيلا وهي ترى صديقتها تتقدم منها. نهضت ونهضت معها زينب. احتضنت صفا بيلا بحب قائلة: وحشتني أوي يا بيلا. حقك عليا، بقالي كتير مجيتلكيش، بس والله كنت تعبانة أوي. بيلا بقلق: مالك يا صفا؟ شكلك ميطمنش. صفا: شوية تعب وهيروحوا لحالهم. مش تعرفيني على القمر. ابتسمت زينب برقة وهي تنظر لصفا، التي وقفت للحظات تشعر بالصدمة وهي تدقق النظر لها، ثم

نظرت مرة أخرى لبيلا باستغراب وشك. =أهلاً بكِ. بيلا حكتلي كتير عنكِ وعن صداقتكم. أردفت زينب بتلك الكلمات برقة، لتشعر صفا بالفضول نحوها: =بيلا دي... بيلا بهدوء وهي تهز رأسها بمعنى لا: =صفا، أعرفك بزينب، تبقى مرات صالح الشهاوي، ابن جلال وحياء. صفا بابتسامة جميلة ورفق: =أهلاً، اتشرفت بمعرفتك، وشكلنا هنبقى صحاب. زينب: =طبعًا، يشرفني. صفا بوجع وهي تضع يديها على جانبها: =آه... يارب. بيلا بخوف: =مالك يا صفا؟ شكلك تعبانة أوي.

صفا بدموع: =مش قادرة يا بيلا. جانبي بيوجعني أوي. آه... زينب بخوف: =لازم نجيب دكتور أو نروح مستشفى. أنا هكلم خديجة تخلي كرم يجيب دكتور. أومأت لها بيلا بإيجاب، وهي تأخذ صفا لداخل القصر لترتاح قليلاً. بعد مرور وقت، كانت صفا تتسطح فوق الفراش بجسد مرهق، بينما تجلس بجوارها بيلا وزينب. زينب: الدكتور قال إنها مش هتفرق دلوقتي. ممكن أنتي ترتاحي، وأنا هفضل جانبها. ابتسمت بيلا بحنان قائلة:

لأ يا حبيبتي، أنتي حامل، مينفعش تفضلي قاعدة كدا. يالا روحي ارتاحي في أوضتي، وأنا هفضل معاها. زينب: لأ، مش هروح. إيه رأيك تكملي الحكاية واحنا قاعدين هنا؟ وقوليلي إيه اللي حصل بينك انتي وعمر. في القاهرة هبّ عمر من مكتبه بفزع وهو يتحدث مع شخص ما على الهاتف قائلاً بصرامة: صفا... وإنتي وصلتها المنصورة إمتى؟ السائق باحترام وخوف: النهاردة حوالي الساعة اتنين، وبعدين وقعت من طولها وجابوا الدكتور ليها، لكن بيقول تعبانة أوي.

أغلق عمر الهاتف، ليجري اتصالاً بثائر قائلاً بصرامة لا تقبل النقاش: جهز العربية يا ثائر، هنطلع على المنصورة. صمت للحظات قبل أن يجيب بهدوء: على قصر الدمنهوري. في مكان آخر جلست عصمت بجوار والدتها تفيدة هانم، حيث أصبحت امرأة جليسة الفراش دائماً. عصمت بضيق وغضب: عمر مصمم علشان يتم الاندماج بين الشركتين إن خليل يشارك إسماعيل الرفاعي. تفييدة بهدوء: طب وإيه المشكلة؟

على الأقل أنتي وخليل عارفين إسماعيل كويس، وبتتعاملوا معاه من زمان. عصمت بغضب: لأ يا ماما، مش طبيعي. عمر ممكن يكون عرف عن شغلنا مع إسماعيل في المخدرات وعارف إن ده معناه إنه ناوي يهدأ المعبد على دماغنا، بس ده مش معقول، إزاي عمر هيعرف؟ ابتسمت تفيدة ساخرة. = متخافيش ووافقي على طلبه واعملوا الدمج بين الشركتين، هتكونوا كسبتوا إسماعيل وعمر، واسم الشركة بعد الدمج هيكبر أوي، وساعتها المكاسب هتبقى كبيرة أوي. عصمت بطمع.

= ياريت يا ماما، بس أنا قلقانة من عمر. تفيدة بخبث وجشع. = متخافيش أوي كده... عمر على قد ما هو ذكي، إلا إنه لو اللعبة اتعملت على مقاسه مش هيعرف الحقيقة. إنتي نسيتي اللي حصل ولا إيه؟ ده فات عشرين سنة. لو هو ذكي أوي كده... كان زمانه عرف إن البنت اللي ماتت مش بنته... ضحكت ساخرة بهستيرية. = بس كان لازم هو كمان يموت، بس حظه إنه لسه عايش ومماتش... عصمت.

= تفتكري لو عرف إن بنته لسه عايشة هيعمل إيه، ولا بيلا هانم اللي دخلت مصحة بسبب موت بنتها المزيفة هتعمل إيه؟ تفيدة بكره. = المهم البنت الحقيقية تفضل مختفية ولا حد يعرف أصلها... عصمت. = لا يمكن تظهر، ده أنا أقتلها بإيدي لو رجعت. لازم أفضل أحرق قلب بيلا عشان تاخد مني حاجة كانت ليا، وعمر كان حقي أنا، مش هي... سمعت رنين هاتفها بتنظر للمتصل قائلة. = ده الواد اللي بيراقب عمر، ياترى عايز إيه دلوقتي... تفيدة. = ردي الأول...

تحدثت في الهاتف ليتحول وجهها للأبيض وكأن الدماء سُحبت منه، أغلقت الهاتف برعب قائلة بهمس. = عمر في المنصورة... وصل قصر الدمنهوري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...