الفصل 17 | من 70 فصل

رواية اطفت شعلة تمردها الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
23
كلمة
2,226
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

تقف إيمان أمام حاجز النافذة تضم جسدها بيديها. تخاف. هي من تدفعه ليستمر في تحقيق حلمه، لكن هل حقا مستعدة للبعد؟ يتركها شهور يسعى وراء هدفه، وهي أيضًا تسعى من أجل حلمها. مر يومان وهي في صراع بين رغبتها ورهبتها. أفاقت من شرودها على صدح رنين جرس الباب. استدارت تأخذ حجابها من على ذراع الكرسي في غرفة نومها. خرجت بعد ثوانٍ وهي تضبط هيئتها. "مين؟ "أنا يا إيمان." ابتسمت بلهفة ما أن سمعت صوت والدها. احتضنته بسعادة واشتياق.

"بابا… أنا محتاجة أتكلم معاك." انتاب جلال الشعور بالخوف، ليقول بضراوة وهو يبعدها عن أحضانه: "في إيه؟ انتي كويسة؟ يوسف عملك حاجة؟ ابتسمت بسعادة ولمعت عيناها بحب: "تعالى بس أدخل كدا يا باشا. أول مرة تيجي البيت بعد جوازي بعد أربع أيام. أربع أيام يا بابا. والله لو كان عدى النهارده من غير ما أشوفك كنت هعيط. أهل العروسة بيجوا من يوم الصباحية. تشرب إيه؟ هنتغدا سوا، الغداء جاهز ومفيش أعذار."

ابتسم بود وهو يستقر على الأريكة. يغمض عينيه. "انتي عارفة مبعرفش آكل من غير حياء، وهي أكيد مستنياني. احكيلي بقى في إيه، مالك؟ جلست أرضًا تضع رأسها على قدمه تضم جسدها: "يوسف عنده شغل ضروري في لندن ويمكن يسافر كمان شهر بالكتير أوي. وشغله هناك هياخد وقت طويل يمكن سنتين. وأنا مش عارفة أعمل إيه يا بابا، خايفة." مرر أصابعها بشعرها الأسود. "انتِ شايفة إيه يا إيمان… يفضل ولا يسافر؟

"أنا عارفة إن دا حلمه ومينفعش يتخلي عنه، لكن… لكن برضه مش عايزاه يسيبني يا بابا، انت فاهم قصدي؟ أنا خايفة من البُعد." "طب ما تسافري معاه؟ " سألها بارتياب وتوجس. "أنا أسافر برا مصر؟

لالا… مش هعرف. أنا عاملة زي السمكة يا بابا، أخاف أخرج من الميه. إسكندرية بالنسبة ليا حياتي، أخاف أخرج منها. أي مكان في مصر أقدر أتأقلم عليه، لكن براها… ومع ذلك مش عايزاه يسافر. إحساس متناقض أوي يا بابا، إني أبقى عايزاه معايا ومش عايزاه يسيب حلمه. أعمل إيه؟

"بصي يا إيمان هقولك المفيد. أي واحدة عايزة تحافظ على بيتها وجوزها بتفضل معاه في أي مكان. يعني مثالاً انتي هتسبيه يسافر دلوقتي. المفروض إنك هتشتغلي في المستشفى هنا كمان أسبوعين بالكتير. وطبعًا دخولك العمليات مش هتكوني الطبيبة الرئيسية لحد ما تثبتي إنك قادرة فعلاً على تحريك إيدك بمهارة، وأنا واثق إنك قادرة على دا. هتاخدي مثلاً تلات شهور. أنا من رأيي تفضلي هنا المدة دي، وبعدها يكون معاكي شهادة رسمية إنك تقدري تشتغلي في أي مكان وتسافري ليوسف. هتفضلوا مع بعض لحد ما يخلص مشروعه وترجعوا. ترجعوا يا إيمان."

أخذت نفسًا عميقًا بحيرة. ليبتسم أبوها بحب وهو يتلمس وجهها بحنان. "بصي يا إيمان، يوسف هو اللي بعتني ليكِ النهارده. أنا كنت جايلك بس لقيته جاي الوكالة، قالي إنك عايزة تتكلمي مع حد، ومفيش غيري هيفهمك. وموصلك معايا رسالة: اللي انتي عايزاه هو هيعمله. لو قلتي لا مش هيسافر وهيفضل معاكي. ولو وافقتي هيسافر."

"بابا أنا بحب يوسف، وبحب أشوفه بيحقق أحلامه وبيسعى ليها. وللأسف اتربيت على الشغف وإني أتابع أحلامي وأثق إني هحققها في يوم من الأيام. وأنا واثقة أوي في يوسف وأفديه بعمري وأروح معاه مكان ما يكون. وحضرتك عندك حق، هفضل معاه بس هستنى هنا شوية لحد ما آخد ما يثبت إني أقدر أمارس مهنة الجراحة، وهسافر لها. بس وعد، هنرجع… هنرجع سوا عشان البلد دي تستحق إننا نديها." حاوط وجهها بيديه وهو يطبع قبلة على قمة رأسها بحب.

"ربنا يكملك بعقلك يا بنتي." في تلك اللحظة صدح رنين جرس الباب. "دا يوسف… أنا هدخل أشوفك عاملة غدا إيه؟ نظرت له بارتياب، ثم قامت لتفتح الباب تتفاجأ فعلًا به. "متأكدة من قرارك؟ ربعت يديها بغضب أمام صدرها. "دا أنتم متفقين بقى؟ دلف لداخل منزلهما وهو يغلق الباب خلفه، ممسكًا بيديها متوجهًا ناحية غرفتهما. "يوسف استنى… بابا هنا." "ما أنا عارف. تعالي." بسب.

داخل غرفتهما، يمسك حقيبة سفره يضعها على الفراش. أخرج منها علبة قطيفة سوداء تبدو في غاية الأناقة. أوقفها أمام المرآة، ويقف خلفها لتشعر بشيء بارد على عنقها. نظرت للمرآة أمامها، فتحت فمها بدهشة وهي تراه يغلف مفتاح عقد أنيق من الألماظ. "يوسف؟ إيه دا؟ حاوط خصرها وهي ينظر للمرآة أمامه لي انعكاسها المندهش. "هديتك." "بس انت اشتريت شبكة غالية ليا… ودا شكله شكله غالي أوي."

ابتسم بود وهو يطبع قبلة سطحية على خدها الناعم كملمس الورد. "دي هديتك مني، مالهاش علاقة بالشبكة. وبعدين مفيش حاجة تغلى عليك، حتى يوسف نفسه. أنا سمعت كلامك مع عمي. أصل نسيت أقولك، هو أنا طلبت منه يفتح الاسبيكر وأنتم بتتكلموا؟ كنت عايز أطمن إنك موافقة بجد." "ليه انت مش واثق فيا وفي كلمتي ليك؟

"واثق أكتر إنك مش عايزاني أتخلى عن شغلي، عشان كدا كنت حابب أسمعها منك بس بعيد عني مع حد تكوني بتعرفي تحكي ليه اللي في قلبك زي باباكِ." "اطمنت خالص. خلينا بقى نقفل الموضوع دا عشان أنا وأنت وصالح وزينب وبابا وماما مسافرين بكرة المنصورة. هنقضي أسبوع هناك، وهو نغير جو، وكمان نكون كلنا سوا قبل ما تسافر." "ماشي يا ستي، يلا نخرج نقعد مع الحج." *** في وقت لاحق. في شقة جلال.

تقف زينب بجوار حياء يثرثران فيما يخص أمور النساء. كل واحدة منهما مشغولة بصنع وجبة معينة للغداء. "قوليلي بقى انتِ وصالح علاقتكم ماشية إزاي؟ أنا عارفة ابني صعب شوية بس طيب والله."

كانت زينب تعطيها ظهرها تُقلب الحساء. أخذت علبة الشطة دون وعي لتضع منها مرة أخرى وهي تبتسم وتشعر بشيء كالسحر وهي تتذكر معاملته معها طوال الأربعة أيام الماضية. كم أنه غريب، متقلب، حنون، لكن مازال هناك جزء غامض من شخصيته لم تعرفه بعد. جزء إن ظهر سيجعلها تود الموت حقًا. "الحمد لله. الصراحة من يوم جوازنا وهو بيعاملني بما يرضي الله." "يارب دايما يا زينب، أنتِ تستاهلي كل خير."

سمعا صوت الباب يُفتح ويُغلق ليعلما برجوع جلال وصالح من الوكالة. بينما طفت زينب عن الأكل وبدأ في تجهيز السفرة. "يا أهل البيت…. حد قا…" "تعالي يا جلال." دلف للمطبخ وهو يتمتم ببعض الأذكار. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ابتسم وهو يقبل قمة رأسها ليتحدث بخوف بعد رؤية شحوب وجهها في الفترة الأخيرة مع هزلان جسدها. "كويسة دلوقتي؟ "جلال أنا كويسة، متقلقش والله العظيم كويسة."

"والله ما مصدقك يا حياء، وخلي في علمك إني حجّزت عند دكتورة، هنروح سوا بعد المغرب." "طب اهدّي كدا، مفيش حاجة تستاهل كل دا. أنا كويسة. أومال فين صالح؟ صدح صوته من خارج المطبخ بمرح. "أنا هنا يا جميل… واقع من الجوع." "ثواني والأكل يكون جاهز، يالا يا زينب." *** في وقت لاحق. كانت زينب جالسة على طاولة الطعام بجوار صالح الذي كان منشغل بالحديث مع والده فيما يخص العمل في الوكالة.

أخذ جلال يسعل بقوة، وقد احتقن وجهه من النيران المشتعلة بداخل حلقه من أول ملعقة وضعها بفمه. وضع يديه على قلبه وهو يسعل بحدة. انتفضت حياء من مكانها تتناول كوبًا من الماء تعطيه لها، أخذ يرتشف بتعثر من كوب الماء محاولًا إخماد الحريق الذي لحق بحلقه. وقف صالح بجواره وقلبه منقبض من الرعب على والده. "في إيه يا حج… أكلم الدكتور؟ أخذ نفسًا بطيئًا وهو ينظر لها وعينيها المترقرق بالدموع. ابتسم بعيدًا عن المرح فقط ليهدأ من روعها.

"أنا كويس متقلقوش…. بس أنتم ليه حاطين شطة كتير كدا على الأكل… دا نار." "بس أنا مش بحط شطة على الأكل وعاملاها زي ما بتحب…."

كانت نظرات صالح قاتلة للحظات وهو يمسك معلقته يتذوق الحساء، ليرفع وجهه المحتقن. ذبلت ملامح زينب ما أن تقابلت عينيها بعين صالح المشتعلة بنيران الغضب، فقد كان يحدق بها بوجه متصلب وعلامات الشر مرتسمة عليهم. ما جعل وجهها يشحب وقد جفت الدموع بعروقها فورًا، إدراكها أنها من فعلت ذلك دون إدراك، فقط كانت شاردة الذهن لتضع كمية كبيرة من الشطة بالطعام لتخرب الطعام دون قصد.

أطلقت تأوه متألمًا منخفضًا عندما قبض على يديها من أسفل الطاولة يعتصرها بقوة مؤلمة من بين يديه وهو يزمجر بصوت قاسٍ لاذع بجانب أذنها: "وحياة أمي لأدفعك الثمن غالي أوي، اصبري عليا." همست بصوت مرتعش تحاول التبرير: "أنا… أنا ماكنتش أقصد والله." رمقها بقسوة وهو يزيد من ضغطه على يديها يتحدث بنبرة يتخللها الغضب العارم: "نطلع شقتنا بس…" "حياء: جلال تعال استريح وأنا هجهزلك أي حاجة تانية. يالا لو سمحت."

وضع يديه بيديها تساعده على الخروج من المكان. "خالي عنكم." مسك بيد أبيه ساعده حتى أجلسه في فراشه. "متأكد إنك كويس ولا أكلم الدكتور؟ "أنا كويس يا جماعة في إيه… والله كويس. يالا اطلعوا كملوا أكلكم وأنا…" "بس أنا مش بحط شطة على الأكل وعاملاها زي ما بتحب…."

كانت نظرات صالح قاتلة للحظات وهو يمسك معلقته يتذوق الحساء، ليرفع وجهه المحتقن. ذبلت ملامح زينب ما أن تقابلت عينيها بعين صالح المشتعلة بنيران الغضب، فقد كان يحدق بها بوجه متصلب وعلامات الشر مرتسمة عليهم. ما جعل وجهها يشحب وقد جفت الدموع بعروقها فورًا، إدراكها أنها من فعلت ذلك دون إدراك، فقط كانت شاردة الذهن لتضع كمية كبيرة من الشطة بالطعام لتخرب الطعام دون قصد.

أطلقت تأوه متألمًا منخفضًا عندما قبض على يديها من أسفل الطاولة يعتصرها بقوة مؤلمة من بين يديه وهو يزمجر بصوت قاسٍ لاذع بجانب أذنها: "وحياة أمي لأدفعك الثمن غالي أوي، اصبري عليا." همست بصوت مرتعش تحاول التبرير: "أنا… أنا ماكنتش أقصد والله." رمقها بقسوة وهو يزيد من ضغطه على يديها يتحدث بنبرة يتخللها الغضب العارم: "نطلع شقتنا بس…" "حياء: جلال تعال استريح وأنا هجهزلك أي حاجة تانية. يالا لو سمحت."

وضع يديه بيديها تساعده على الخروج من المكان. "خالي عنكم." مسك بيد أبيه ساعده حتى أجلسه في فراشه. "متأكد إنك كويس ولا أكلم الدكتور؟ "أنا كويس يا جماعة في إيه… والله كويس. يالا اطلعوا كملوا أكلكم وأنا…" "حياء: بصالح سيبنا لوحدنا دلوقتي…" أومأ برأسه بحيلة وهو يخرج من غرفة والده يغلق الباب خلفه بغضب.

"أنا آسفة معرفش إزاي دا حصل، والله العظيم أنا آسفة. بص هكلم دكتور مصطفى ييجي عشان نتطمن، مش هيحصل حاجة لو اطمنا. ياريتني انام." مرر يديه على وجنتيها يمسح دموعها الحارقة لروحه: "طب ينفع كدا بتعيطي لي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...