الفصل 2 | من 27 فصل

رواية أتحداك أنا الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة مدحت

المشاهدات
23
كلمة
1,851
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ضحكاتٌ عاليةٌ امتلأت بالمكان؛ بعد نجاح خطتهما أخيرًا، فهي ستعود إلى مكانها الطبيعي بعد محاولاتٍ كثيرة كانت نتيجتها الفشل. توقفت ضحكات «داود» وهو ينظر إلى الفراغ بابتسامة انتصار. أتت فتاةٌ من خلفه، ترتدي ملابس فاضحة عارية، تتميز بجمالها المُفتن. وقفت خلفه قبل أن تسأله بهمسٍ ناعم خبيث: -مبسوط؟ ألتفت إليها برأسه وهو يجيبها ببسمة واثقة: -طبعًا، هترجع تاني وهنكمل الشغل، لأننا داخلين على التقيل.

أستقامت في وقفتها وهي تتسائل بصوتٍ رفيع يملؤه الريبة: -إنت طبعًا قدرت توصل لمكانها من بدري، يعني إنت لسه مطمنلها؟؟ ، لتكون بتدبر مصيبة تكشفنا. أشار بيده وهو يضع يده الأخرى في جيب بنطاله قائلًا بهدوءٍ جاد: -ماتخفيش، أنا كنت عارف كل تحركاتها، ده غير لو فكرت تلعب عليا، هتلاقي الموت وقف فوق دماغها، ومش أنا بس، إللي زي «لينا»، ألف واحد وواحد هيخلصوا عليها لو فكرت تغدر.

مطت شفتيها للأمام وهي تراه يتوجه بخطوات متأنية بطيئة حتى وصل للمكان الخاص به وهو الذي كان أشبه بـ (بار) موضوع عليه زجاجات كثيرة متراصة من أنواع الخمر المختلفة، فجلس على المقعد المقابل، وأمسك بكأس وسكب به الخمر ليحتسيه على جرعة واحدة. أتت «جوان» من خلفه، أحاطته بذراعيها حول كتفيه وقبلته من جانب صدغه، ثم جلست قبالته وهي تهتف: -المهم عندي إنك مبسوط يا حبيبي. أجابها «داود» وهو يضع ساقه فوق الأخرى:

-أكيد طبعًا، «لينا» بتعمل شغل محدش يقدر يعمله، ده غير كدا العملية الجديدة قربت، وهي اللي هتقوم بيها، بس مش لوحدها. عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله باهتمام: -أومال مين؟ *** -مشيت!! .. مشيت إزاي وإمتى؟؟ قالها «مراد» مندهشًا وهو يجلس على الأريكة. أمسك الورقة التي تركتها له على فراشه وفتحها بهدوء وحاجباه ينعقدان بشدة دون شعور منه، فوجد ثلاث كلمات.. ثلاث كلمات فقط كتبتها بلغة منقّمة: «شكرًا لك مراد» رسم على محياه

ابتسامة ساخرة وهو يغمغم: -مش كان أحسن إنك تشكريني بنفسك، بس أحسن خلصت من لسانها اللي عايز أقطعه. هز رأسه بحيرة، ولكن خرج من تفكيره عندما تعالى رنين هاتفه الصاخب، فأمسكه ثم أجاب على الطرف الآخر باللغة الإنجليزية بنبرة ثابتة: -مرحبًا سيد «رفعت». صمت قليلاً قبل أن يقول بجمود: -لا تقلق، ستجدني أمامك في خلال يومين فقط. أغلق الهاتف، ثم عاد ينظر إلى الورقة بنظراتٍ غير مفهومة، همس بصوتٍ غريب ولكنه بعيد.. بعيد:

-اختفت فجأة، زي ما ظهرت برضو فجأة!! *** بعد مرور يومان فقط، كانت عادت «لينا» إلى القصر. نظر إلى ذاتها في المرآة تتأمل نفسها بدقة عالية، ابتسامة جانبية واثقة مرسومة على شفتيها، وعقلها يعمل على تنفيذ ما قررته. عيناها تلمعان ببريق من القسوة، وهي تقول بحزم مشددة على كل كلمة تنطقها: -كل القسوة اللي اتزرعت جوايا، هتطلع على اللي زرعها من البداية، واحد واحد، لأن خلاص أنا موريش حاجة غيركم، ومعنديش حاجة أخسرها.

استمعت إلى صوت طرقات على باب غرفتها، أذنت بالدخول لتجد رجل تابع لوالدها يلج إلى الداخل وهو ينطق بثبات: -داود باشا بيستعجلك وبيقولك الضيف وصل. أومأت رأسها إيجابيًا، ثم أشارت بطريقة آمرة بالخروج من الغرفة. اتسعت ابتسامتها وهي تقول بشر دفين: -جه لقضاه المستعجل. ***

دقيقة.. دقيقتين، وكانت تتحرك بخطى ثابتة واثقة للغاية، تليق بها كثيرًا. هبطت إلى الأسفل بثوبها الأسود الذي يصل إلى ما قبل ركبتيها بقليل، كان ينسدل على جسدها ملتصقًا به ليظهر رشاقة قوامها، ذاته ويتجمع أطرافه حول عنقها بنعومة، عاري الظهر والأكتاف. أما خصلاتها السوداء فقد تركتها حرة تنساب على وجهها بجاذبية. التفت «داود» برأسه نحوها ما إن استمع إلى صوت خطواتها الواثقة، اتسعت ابتسامته مرددًا بفخر:

-أهيه وصلت، لينا الصاوي، بنتي. نظرت «لينا» للضيف غير المرحب به من جهتها، لتتلاشى ابتسامتها وعيناها تلمعان بدهشة قاسية. بينما تلك العينين التي ترمقانها ما هي إلا عينين ماكرتين حادتين. خرج صوتها غير واضح وهي تغمغم بذهول: -«مراد»!! عينيه، وآه من تلك الطريقة التي نظر بها نحوها ما إن تفاجأ بوجودها. وثب «مراد» واقفًا قبل أن يتقدم نحوها بروية. تابع «داود» حديثه قائلًا بجدية:

-وده مراد يا لينا، اللي اخترته يكون دراعي اليمين، بعد ما أثبت إخلاصه على مر السنين دي كلها. وقف قبالتها قبل أن يلتقط يدها، ثم انحنى قليلاً يقبلها برقة. رفع رأسه نحوها متمتمًا بخبث دفين استشعرته: -بنسوار، إحنا هيبقى بينا شغل كبير وجميل كدا، زي ما أنتي جميلة كدا يا.. لينا. تمالكت ذاتها وهي ترفع ذقنها قليلاً قائلة ببسمة واسعة هاتفة بدلال ماكر:

-أكيد يا مراد، إحنا طريقنا واحد، وهدفنا واحد، وأنا سمعت عنك كتير، وأخيرًا قابلتك. رمقها بنظرات هادئة.. ولكن نظرات بألف كلمة ومعنى. نظرت باتجاه والدها بعيونٍ قوية، لتجده يشير بعينيه نحو «مراد» ثم بالذهاب إلى الأعلى حيث غرفة النوم الخاص به أو.. بها. ضيقت عينيها بقهرٍ حارق، غضب يكاد أن يحرق الأخضر واليابس، ولكن ملامحه باردة تمامًا وهو يرفع ساقه فوق الأخرى قبل أن يغمز لها ثم أشعل أحد سجائره. قال «داود» بلهجة جادة مبتسمًا

من زاوية فمه: -تحب تتغدى الأول ولا تستريح من الطريق وبعدين نتكلم. قال كلماته الأخيرة وهو ينظر نحو «لينا» بنظرات ذات مغزى واضحة، التقطها كل منهما بسهولة. ابتسم «مراد» بجمود وهو يجيبه: -لأ هطلع أستريح. أطبقت «لينا» على ساعده وهي تجذبه نحوها هاتفة ببسمة ماكرة لوالدها: -وأنا هوصله أوضته بنفسي، وأطمن أنه مش محتاج حاجة. حرك «داود» رأسه وهو يقول بملامح باردة: -تمام يا لينا.

استسلم «مراد» لجذبها له وتحرك ليصعد معها للأعلى حيث الغرفة التي تم تجهيزها لإقامته بها. ثم خطت به للداخل وهي تقول بلهجة ثابتة: -دي أوضتك، مش ناقصها حاجة. دنا منها عدة خطوات ونظرات عينيه غريبة، فاتسعت عيناها قليلاً قبل أن تسأله بصوتٍ يحمل الشك: -إنت هتعمل إيه؟ وقف أمامها وبدأ يداعب شعرها وهو يهمس لها بصوتٍ خطير: -مالك؟ مشوفتيش نظرات أبوكي إنك تخليني أستمتع شوية؟ لم تهتز أبدًا بل رفعت حاجبها للأعلى، في حين تابع

بابتسامة جانبية ساخرة: -تفتكري من الممكن أضيع فرصة زي دي؟ رفعت ذقنها قليلاً تحدجه بنظرات باردة، بينما تابع وهو يطوق خصرها بذراعه قائلًا: -بس آخر حاجة أتوقعهـا إنك تكوني بنت أكبر تاجر مخدرات والسلاح، لأ بجد أتفاجآت؟ ردت عليه بصوتٍ قوي رغم هدوئه: -طيب ما أنت دراعه اليمين، ورغم كدا متفاجئتش. أبعدت ذراعه بمنتهى الهدوء عن خصرها وهي تتراجع إلى الخلف، حرك كتفيه قائلًا ببساطة: -يمكن لأنك ماشية بمبدأ توقع الغير المتوقع.

وقبل أن يتحرك نحوها، وجدها تهدر فيه بقوة غريبة عليها: -اسمعني كويس، اللي في دماغك مش هيحصل مهما كان التمن، مش «لينا الصاوي» اللي يتاخد منها أي حاجة بالغصب. ضحك «مراد» بصوتٍ عال قبل أن يقول بسخرية: -في إيه يا بيبي، هي دي أول مرة؟ تلاشت ابتسامته وهو يقترب منها مرة أخرى، ثم قال بصوتٍ غريب: -رغم إن شكلك بيقول إنك مش بتاعت الكلام ده، بس في ناس كتير بتحب تلبس أقنعة وخصوصًا اليومين دول. قال بصلابة وهو يقف أمامها:

-يالا يا لينا. هدرت «لينا» بحدة وهي تشير بإصبعيها: -لو لمست شعرة مني هيبقى آخر يوم في عمرك. قبض على ذراعيها بقسوة يجذبها نحوه، فاصطدمت يداها بصدره العريض، هدر بصوتٍ فحيح كالأفاعي: -وأنا تشوقت أكتر بعد ما شوفت شراستك، بس ده مش هيمنعني عن أي حاجة أنا عاوزها. اتسعت عيناها قلقًا، وحينما رأته يغمض عينيه وعلى وشك تقبيلها، كانت دفعته بقوة جبارة، ثم رفعت يدها عاليًا تصفعه وهي تصرخ بعنف: -حيوااااان.

رمقها بعينين مصدومتين ولكن سرعان ما تبدلت إلى نظرات قاسية.. غاضبة بشدة، قبض على ذراعيها بعنف وهو يقول بصوتٍ مخيف: -بتعملي فيها الخضرة الشريفة، أنتي فاكراني إني هسكتلك يا بنت الصاوي. هدرت بصوتٍ قوي وهي تحدق في عينيه مباشرةً رغم نبضات قلبها المرتفعة من كثرة الخوف من تلك المواجهة: -مش أنا اللي يتقالي الكلام ده، قوله لنفسك يا يا مراد. سحبت «لينا» نفسًا عميقًا قبل أن تضيف: -أنا أتحدّاك لو قدرت تأذيني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...