الفصل 4 | من 30 فصل

رواية اذلني و لكن احببته الفصل الرابع 4 - بقلم مريم علي

المشاهدات
29
كلمة
1,986
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

خرج مؤمن من الفيلا التي يعيش فيها مع عائلته واتجه بسيارته إلى الشقة التي توجد بها ملك. وفي طريقه، وقبل أن يصل إلى هناك، دلف إلى أحد المطاعم وأحضر الكثير من الطعام لها وله. ما إن وصل مؤمن إلى الشقة حتى وجد المكان هادئًا للغاية. أغلق الباب بهدوء ودلف إلى الداخل، فوجد إحدى الغرف مغلقة، فعرف أن ملك بداخلها. فأدخل حقيبته إلى الغرفة التي توجد بجانبها، ثم جذب أكياس الطعام ودق باب غرفتها.

كانت ملك ما تزال نائمة على الأرض منذ أن خرج مؤمن من المنزل. وما إن سمعت صوت الباب حتى نهضت من مكانها مفزوعة. فسمعته يقول: "أنا جبت لك أكل وهسيبه على الباب، بالهنا والشفا." تركه على باب غرفتها ودلف إلى غرفته.

لم تعطِ له ملك أي اهتمام. لم تفتح الباب ولم تأخذ الطعام، وإنما نزعت ثيابها ودلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة، توضأت وخرجت. ارتدت أسدال الصلاة وشرعت في صلاتها. وما أن سجدت حتى خارت قواها وبدأت تدعو وتشتكي إلى الله، وعيونها شلالات من الدموع وجسدها ينتفض بشدة.

ظلت على هذا الحال الكثير من الوقت حتى نهضت من مكانها وجلست على الفراش وبدأت تمسح دموعها. فجأة بدأت تشعر بالجوع، ولكنها لم تكن تريد أن تكون مذلولة له حتى في طعامها. ظلت تقاوم الكثير من الوقت حتى استسلمت في النهاية وفتحت باب الغرفة وأخذت الطعام وأغلقت الباب مرة أخرى.

كان مؤمن يجلس في غرفته يتناول طعامه ويتذكر كلامها ودموعها والخوف في عيونها وارتجاف جسدها. ظل على هذا الحال الكثير من الوقت لا يفكر في أي شيء سوى ملك، حتى تعب واستسلم لنومه. *** في اليوم التالي، في أحد النوادي الشهيرة بالقاهرة. كانت نيفين تجري في النادي بأقصى سرعة، تحاول أن تبذل أقصى مجهود لديها حتى تتعب وتفقد قدرتها على التفكير بأي شيء.

سمعت صوتًا من ورائها ينادي عليها، وما إن التفتت له حتى غضبت بشدة وأسرعت من حركتها حتى لا تتلاقى به. ظل هذا الشخص واقفًا ينتظرها، ولما وجد أنها تتجاهله أسرع إليها وأوقفها وجذبها من معصمها. نيفين بصراخ: "إيه اللي أنت بتعمله ده؟ أنت اتجننت! أنور وهو يترك ذراعها: "بقالى ساعة بنادي عليكِ وأنتِ مش معبراني." نيفين بحدة في الكلام: "وأنت مين أنت أصلًا عشان أعبرك؟ كادت أن تذهب حتى جذبها من معصمها مرة أخرى

وقال وهو ينظر في عينيها: "لما أكون بكلمك تقفي تكلميني." نيفين وهي تحاول أن تنتزع يديها ولكن بلا فائدة، فهي بالنسبة له كالطائر الصغير: "أنت اتعديت حدودك أوي يا أنور ولازم حد يوقفك عند حدك." كان أنور بنظرة حب: "أنتِ ليه مش عاوزة تحبيني؟ دا أنا والله ما حبيت ولا هحب حد غيرك. أنا بحبك أوي يا نيفين." نيفين بنظرة كره:

"نجوم السما أقرب لك مني يا أنور. أنت بني آدم معندكش لا ضمير ولا أخلاق. يستحيل أفكر أحب واحد زيك. دا بعيد عن خيالك. حبني بقى مع نفسك." أنور بغضب: "أنا بحبك يا نيفين وهتجوزك وهتكوني بتاعتي وملكي أنا وبس." نيفين بتحدي: "أنت بتحلم يا أنور. بتحلم." ثم انتزعت يديها منه بكل قوتها وجرت مرة أخرى. ظل أنور ينظر لها بعدما ذهبت نظرة مطولة، ثم حدث نفسه بحب شديد:

"لا يا نيفين، أنا مبحلمش. أنا بحبك أكتر من أي حاجة في الكون ده وهتجوزك غصب عنك أو برضاكي." ثم تنهد بضيق شديد وذهب. *** أما على الجانب الآخر في ذلك القصر. كانت سعاد تنزل الدرج وهي تمسك برأسها التي تؤلمها بشدة. سعاد بصوت عالٍ: "يا أم حسين.. أنتِ يا ست أنتِ." جاءت إليها الخادمة مسرعة: "أيوه يا سعاد هانم." سعاد: "اعمليلي قهوة سادة بسرعة." أم حسين: "بس حضرتك ما أكلتيش حاجة، هتشربي قهوة على الريق." سعاد بزعيق:

"وأنتِ مالك أنتِ؟ أشرب اللي أشربه. أنتِ هتجبيه من بيتكم ولا هتخافي على صحتي أكتر مني؟ يللا اخلصي." أم حسين بإحراج: "حاضر." كادت أن تذهب حتى حدثتها سعاد قائلة: "استني هنا، فين البيه؟ أم حسين: "في المكتب ياهانم." تركتها سعاد واتجهت إلى المكتب، وما أن دلفت حتى وجدت زوجها سارحًا و شاردًا للغاية، حتى إنه لم يشعر بوجودها. ففهمت أنه يفكر بما حدث لملك، فاغتظت وغضبت بشدة، ولكنها لم تكن تريد أن تظهر ذلك. سعاد بابتسامة مزيفة:

"صباح الخير يا فريد." لم تستمع منه أي رد. سعاد بغيظ شديد: "يا فريد.. فرييييييييييييييد." فريد بانتباه: "هااا... بتقولى حاجة يا سعاد؟ سعاد وما زالت بابتسامتها المزيفة: "مالك يا فريد سرحان كده ليه؟ فريد بتنهيدة شديدة: "خايف على ملك." سعاد بغضب حاولت أن تخفيه:

"بعد كل اللي عملته يا فريد، دي بت قليلة الرباية ومحترمتش وجودك في حياتها وعملت أسوأ شيء ممكن بنت تعمله عشان تحط راسنا في الطين. دي متستاهلش إنك تفكر فيها أصلًا. كانت عايشة دور البريئة المحترمة، بتمثل علينا." فريد باستسلام لكلام زوجته: "أنتِ شايفة كده. يعني إحنا كده ما ظلمنهاش؟ سعاد بابتسامة خبيثة وهي تعرف أنها ستصل لما تريد ردت قائلة وهي تقترب منه:

"طبعًا ما ظلمنهاش يا فريد، دي هي اللي ظلمتنا. محترمتش وجودنا في حياتها وخانت ثقتنا فيها." *** ظلوا على هذا الحال قرابة الشهر. ملك في غرفتها ليل نهار، لا تراه أبدًا. وكلما حاولت أن تنام براحة تتذكر هذا اليوم الأليم، فتنهض من فراشها وتتوضأ وتصلي وهي تبكي بكاءً مريرًا. وحينما تسجد في صلاتها تدعو الله من قلبها أن ينجيها مما هي فيه.

أما مؤمن، طول اليوم في الشركة، يخرج منها إلى الفيلا التي تسكنها عائلته يطمئن على أخته، ثم يذهب إلى شقته التي يسكنها مع ملك. وكلما حاول أن يطمئن عليها أو أن يتحدث معها لا يجد منها إجابة، لأنه لا يراها أبدًا. ما إن تعلم بميعاد وصوله حتى تظل حبيسة غرفتها. وفي يوم، وأثناء وجود مؤمن في فيلا عائلته، حدثته هنا قائلة: "هي مراتك اسمها إيه؟ مؤمن بابتسامة: "ملك." هنا: "اممممممم. طب أنا هروح معاك النهارده." مؤمن:

"هتروحي معايا فين؟ هنا بضحكة طفولية: "شقتك يا مينو." مؤمن: "استغفر الله العظيم. رايح أفسح أنا. عارفة يا هنا أنا إيه اللي مصبرني عليكِ؟ إني بحس إنك عيلة كده مبتكبريش خالص. رغم إن كلامك ساعات بيبقى مقنع وبيحل مشاكل، بس بردو عمري ما بشوفك كبيرة كده وعاقلة. علطول شايفك عيلة، مش عارف ليه." هنا بزعل مضحك:

"على فكرة أنا اتخرجت السنة دي بتقدير عالي، يعني كبرت وخلصت جامعة والمفروض أشتغل وأعتمد على نفسي كمان. يعني مش عيلة ولا حاجة يا مينو بيه. بس أنت كده علطول كابت معنوياتي." مؤمن بضحك: "حتى وأنتِ بتتكلمي بيبقى شكلك مسخرة شبه العيال. عارفة لما عريس ييجي يتقدم لك هقوله بدل الشبكة هات لها بنبوني وشيكولاتة وغزل البنات وشيبسي وحلويات كتيرة، وأفضل ألعب معاها استغماية طول اليوم، وهي هتحبك أوي." هنا بضحك: "الله بجد؟

دا أنا هحبه أوووووي والله." مؤمن وهو ينهض من مكانه: "صبرني يارب. هتحبيه أوي. على الله هو اللي يحبك بس. أنا ماشي." هنا وهي تتمسك بذراعه: "ماشي، يللا بينا." نظر لها مؤمن وضحك بشدة على منظرها. مؤمن: "طيب روحي غيري هدومك." هنا: "ما أنا لابسة أهو." مؤمن: "صبرني يارب. هتيجي معايا بالبيجامة؟ هنا بطريقة مضحكة: "أولًا دي مش بيجامة. ثانيًا، وده الأهم، إحنا هنخرج من الفيلا على شقتك علطول، مفيش داعي إني ألبس وأظبط نفسي يعني."

اتجه مؤمن تجاه الباب وكاد أن يذهب، إلا أنها استوقفته قائلة: "خلاص خلاص، هطلع ألبس حاجة تانية." خرجت هنا مع مؤمن في سيارته إلى الشقة التي تجمع أخاها بملك. وما أن صعدت إلى الشقة حتى وجدت هادئة للغاية. هنا بطريقة مضحكة: "هي البنت فين؟ لتكون قتلتها وأنا اللي هشيل الليلة." نظر لها مؤمن وانفجر ضاحكًا حتى أدمعت عيناه. وما أن هدأ حتى قال:

"أنتِ مسخرة وربنا. البنت يا أختي في أوضة لوحدها مبتخرجش منها خالص غير وأنا مش في الشقة. غير كده، عارفة الميعاد اللي باجي فيه من الشركة وبتفضل محبوسة في أوضتها. أنا ماشوفتهاش غير مرة واحدة من ساعة ما جينا هنا." هنا بتفكير: "اممممممم. طيب وريني أوضتها." ذهبت هنا تجاه غرفة ملك وبدأت تدق باب غرفتها، ولكنها لم تجبها. مؤمن بسخرية: "ما تتعبيش نفسك، دي عمرها ما هتفتح لك أبدًا."

أعادت هنا الدق عدة مرات ولكن بدون جدوى. فأقتربت أكثر من الباب وتحدثت قائلة: "احم احم يا ملك، أنا هنا مش أخت مؤمن ولا أعرفه، وكنت عاوزة أتكلم معاكي وجاية وناوية على بيات. فلو ممكن يعني تفتحي لي الباب ده." مؤمن: "يا واطية، بتتبري مني."

كانت ملك تجلس على فراشها بيدها المصحف تقرأ فيه وتبكي بشدة، حتى أن عينيها بدأتا أن تذبلا من كثرة البكاء والألم. وفجأة سمعت هذا الصوت من خلف الباب، فاقتربت لتسمع ما تقوله وتصمنت في مكانها عندما شعرت أنها تعرف ذلك الصوت. فجأة فتحت ملك الباب وهتفت قائلة: "هنا." كانت هنا ملتفة بجسدها تتمازح مع أخيها، وما أن فتحت ملك الباب حتى استدارت لها وهتفت بصدمة: "ملك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...