قضى المحقق نصف الليلة متكئاً على المقبرة، ولم يخرجه من أفكاره إلا رنين هاتفه. نزع المحقق هاتفه بسرعة من جيب بنطاله. كان زميله في القسم. قال: "لقد اعترف الرجل. كان يسأل عن ابنته وتوقف عن قول أنا بريء. قال إنه قتل فتحي لأنه اغتصب ابنته." أنهى المحقق المهاتفة، وكان عليه أن يجد مكان للنوم. شعر أنه غير قادر على قيادة السيارة. انتهى به الأمر بالنوم في السيارة، ولم يفتح عينيه إلا عندما اعتلت الشمس الأفق.
كانت مجموعة من الفتيات يقصدن الجامعة. قال المحقق عندما رأى إحداهن: "الفتاة التي ترتدي بنطالاً ضيقاً هي نفسها التي تحرص على اقتناء قمصان نوم قصيرة." سمع طرقات على زجاج نافذة السيارة. كانت نفس الفتاة. بدا عليها ملامح الخجل. قال المحقق: "كانت فكرة رائعة أن تتركيني وسط المقابر. استمتعت بالصحبة." اعتذرت الفتاة. قال المحقق: "تعتقدين أنه قتلها؟ تلعثمت الفتاة.
قالت: "لا أعلم. ياسمين انتحرت. وجدت جثتها جوار المقابر بعد أن قطعت عروقها." "هل كان لفتحي علاقة بها؟ "اسمع، وقوفي معك هنا غير لائق. أخبرتك بما أعرفه." أخذت الفتاة بعضها ورحلت. على بعد خطوات قالت: "يمكنك أن تسأل خلف." احـتسى المحقق فنجان قهوة في مقهى شعبي، غسل وجهه وقصد ورشة النجارة. عندما لمحه خلف قال: "أنت بمفردك؟ تردد المحقق، لكن خلف بدا مسالماً لدرجة بعيدة. قال: "أعتقد أن لا حاجة للدعم. لماذا قتلته؟
توقع أن يراوغ خلف، أن ينفي التهمة، لكنه قال: "لست نادماً على قتل ذلك الندل." تنهد خلف، أخرج لفافة تبغ وجلس على الأرض. وجلس المحقق جواره. "كنت أبحث عن عمل. فتحي كان صديقي الوحيد." "بعد أن علم بغيابي، طرق باب منزلنا. ياسمين لم تشك." "كيف لها أن تشك؟ كانت فتاة بريئة. خدرها فتحي ولم تشعر بنفسها إلا بعد أن أفاقت." "تركها الوغد ورحل. لم تخبرني ياسمين عن شيء، لكنها كانت خائفة مرتعـبة." "لم تسمح لي بلمسها أبداً."
"توقفت عن الأكل، عن الذهاب للعمل. كانت تزبل كل يوم وأنا لا أعرف السبب." "لقد حاولت ياسمين أن تتأقلم، لكنها في النهاية توقفت عن الصمود." "نحل جسدها، لم يتبق منها شيء." "لم تخبرني بأي شيء إلا بعد أن قررت الاستسلام. أتفهم ذلك؟ قالت: "لقد اغتصبني فتحي. وقبل أن أفكر، كانت اتخذت قرارها. أنهت حياتها. لم تعد قادرة على التحمل." "راقبت فتحي. عندما طرق باب شقته، تردد في فتح الباب، لكنه استجاب أخيراً. ظن أنني الحارس."
"حاول أن يغلق الباب فور رؤيتي، لكني دفعته للداخل. أخرجت السكين ووضعتها على رقبته." "راح يستجدي. كان باب غرفة النوم مفتوحاً." "سألته: 'هل هناك امرأة معك في الشقة؟ "نفى ذلك، لكني جررته نحو غرفة النوم. رأيت امرأة عارية راقدة على السرير." "صرخت: 'استيقظي! "لكنها لم ترد." "قلت: 'ما هذا الوغد؟ خدرتها؟ "صرخ فتحي: 'لا، لا! "لماذا لا ترد إذاً؟ "لكزت المرأة في قدمها، لكنها لم ترد." "خدرتها؟ أي وغد قذر مريض؟ خارج فتحي.
قلت: "نذل، لماذا اغتصبت أختي؟ لم يرد فتحي. مررت السكين على رقبته. نحرته. "لست نادماً أبداً. أنا مستعد الآن. يمكن لياسمين أن تقر في قبرها." حضرت سيارة شرطة، اقتادت خلف لمركز الشرطة. كانت الأمور قد تدهورت. زوج المرأة المغتصـبة طلقها. كانت بريئة هي الأخرى. حاولت أن أصلح بينهم، لكن زوجها كان وغد. قال: "كل شيء انتهى." هاتفتني سحر، طلبت مقابلتي. قلت لها: "القضية انتهت؟ لا أريد أن يغضب زوجك دون سبب."
قالت: "لقد طلـقت. إنه ليس رجلاً. كان علي أن أعلم ذلك منذ البداية." "اعترف بخيانته بعد أن هددته أنني سأبلغ الشرطة عن تورطه في مقتل فتحي. انهار الكلب واعترف أنه خانني، لكنه بريء من دم فتحي." "كنت معجباً بسحر منذ البداية. بعد أن اعترفت لي بحبها، قررنا الزواج." تزوجنا بعد خمسة أشهر وانتقلنا لمكان آخر بعد أن تم نقلي لمنطقة ساحلية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!