طرق المحقق باب شقة روجينا، لم يسمع رد، واصل الطرق مرة أخرى حتى سمع خطوات بالداخل. خرج لفافة تبغ، أشعلها عندما فتحت روجينا الباب، دسها في فمها. ابتسمت روجينا، مجة، مجه من لفافة التبغ قبل أن تلقي بجسدها على الأريكة. "جسمي مكسر، اعتذرت للمحقق." "حقك الشاب يمتلك جسد يشبه الصخر." "ماذا تقصد؟ " انفعلت روجينا. حملق المحقق بروجينا: "عايزة مركزة." "قلت لك إني مريضة، لا تلومني، وانبطحت ببطنها على الأريكة." "كنتي تعرفي فتحي؟
"قلت لك من قبل، معرفة سطحية." "روجينا،" قال المحقق، "فتحي اغتصبك؟ أنهضت روجينا جزعها مصدومة، "ماذا تقول؟ " صرخت. "بعد أن اغتصبك قررتي الانتقام منه ولم تجدي أفضل من الشاب الذي يعاشر زوجته." "انت مجنون، مجنون." "روجينا، يمكنني أن أطلبك لتحقيق رسمي بقسم الشرطة إذا لم تتكلمي الآن." بدت روجينا مترددة. "فتحي مات، لماذا تفتش خلفه؟ "ببساطة لأن هناك سيدة مظلومة، والدها متورطين في جريمة قتل لا ذنب لهم فيها."
"ليس من شأني." ردت روجينا. "أعدك أن اعترافك سيكون طي الكتمان ولن يفصح عنه." فكرت روجينا. "فتحي قذر، سافل، وغدار." "اغتصبك؟ "كان غريب أطوار." "ماذا تعني؟ " سألها المحقق. "لقد خدرني، لم أشعر بأي شيء حتى استيقظت." "لذلك قررتي قتله؟ "لم أقتله، أقسم لك، لم أقتله." قال المحقق: "اتفاقي مع الشاب أن يقتله، لذلك ألقيتي بنفسك في حضنه." "كذب، كذب." "أخبريني الحقيقة."
"كل ما أردته أن أذله، أكسر رجولته، أعلم أنني مخطئة. بحثت خلفه وعلمت أن زوجته كانت تحب شاب ولا تزال على علاقة به. لكنني لم أقتله، كل ما فعلته أن أغويت الشاب." قال المحقق: "أفهم أنكِ حرضتي الشاب لإقامة علاقة مع نور." صرخت روجينا: "لست نادمة، نعم فعلت ذلك، كان عليه أن يشرب من نفس الكأس." "حرضتي على قتله؟ "أقسم أنني لم أفعل، كنت أتمنى أن أقتله بنفسي، لكن أحدهم سبقني لذلك." أنهى المحقق جلسته وغادر شقة روجينا.
لم يتكبد عناء بالوصول لعنوان ذلك الشاب، وجه إليه تهمة قتل فتحي وطلب عينة من دمه. في مسرح الجريمة كان هناك بقايا دماء لا تعود لعينة دم فتحي، وضع المحقق الشاب تحت الإقامة الجبرية حتى يحصل على نتائج العينات. لم يكن هناك تطابق ولا دافع قانوني لحبس الشاب، لذا أفرج عنه. كان هناك أمر واحد متبقي حتى يطوي المحقق ملف القضية. سافر المحقق لبلدة فتحي، كان عليه أن يلتقي والدته. كانت امرأة مسنة تعيش وحيدة في بيت قروي بسيط.
عرفها بنفسه، لم تبدو متفاجئة بزيارته، كانت ضعيفة منحنية الظهر. قالت: "قبضتم على القاتل؟ قال المحقق: "تقريباً." "هل يمكنني أن أسألك عن طبيعة علاقتك مع فتحي؟ قالت السيدة: "غادر فتحي القرية منذ مدة طويلة، كان يتواصل معي على فترات طويلة." "هل لاحظتي أي شيء مختلف على فتحي في الفترة الأخيرة؟ "كان كعادته، لم ألاحظ أي تغيير." "علاقاته النسائية؟ انفعلت السيدة: "تعني أن كانت له علاقة بفتاة؟ "أجل." رد المحقق.
"لا أعرف، لا يمكنك أن تطلب مني ذلك." "من فضلك، هل يمكنك أن تخبريني عن صديق لفتحي يعيش هنا؟ "معلوماتنا عن فتحي قليلة جداً." "لا أعلم." ردت السيدة، "أرغب بالنوم، من فضلك." لم يعلم المحقق سبب غضب والدة فتحي، لكنه فكر بحزنها على موت ابنها الوحيد. كان على وشك مغادرة البلدة، بعد أن أيقن أن القضية انتهت بالنسبة له. بعد أن ركب سيارته، غير رأيه. في مقهى بسيط جلس يحتسي كوب شاي قبل المغادرة. سأل صاحب المقهى إن كان يعرف فتحي.
قال الرجل: "كنت أراه في الماضي، لم تربطني به أي علاقة." "يعني فتحي ليس لديه صديق هنا؟ "لا أعلم." قال الرجل بعدائية. دفع المحقق الحساب وسار تجاه سيارته، قبل أن يضع قدمه داخل العربة. اقتربت منه فتاة شابة. قالت بهمس: "أبحث عن خلف." استدار المحقق نحوها، كانت الفتاة ابتعدت واختفت في أحد الأزقة. لكن البلدة صغيرة. عن طريق أحد الأطفال دله على صاحب ورشة نجارة اسمه خلف.
ورشة النجارة على طرف القرية كان بها رجل طويل أصلع على مشارف الأربعين. كان يعمل على تصنيع سرير، منكباً على عمله بتركيز. ألقى المحقق التحية قبل أن يعرفه بنفسه. قال خلف أنه كان على علاقة بفتحي في الماضي، كان صديقه الوحيد، لكن فتحي غادر القرية، قام بزيارته مرة في العاصمة عندما كان في زيارة هنا. لم يتحصل المحقق على أي معلومة ذات فائدة، وهو يرحل كان يسأل نفسه ماذا كانت تقصد تلك الفتاة بذكر اسم خلف بالذات.
لم يشغل باله، كان الليل قد أرخى ستارته، حل ظلام كئيب على البلدة. عندما اقترب من سيارته سمع "انت! حملق المحقق، وجدها نفس الفتاة التي قابلها أول مرة. سارت أمامه بخطوة سريعة وتبعها المحقق، كانت حريصة أن تفصل بينها وبين المحقق مسافة طويلة حتى أنه كان يراها بالكاد. استدارت الفتاة خلف منازل القرية، تبعها المحقق حتى وصلت المقبرة. دلفت بين المقابر حتى وصلت مقبرة، وقفت أمامها، أشارت بيدها واختفت مرة أخرى.
وقف المحقق أمام المقبرة وأخرج هاتفه، فعل الفلاش، كان هناك شاهد قبر مكتوب عليه "ياسمين عبد الدود"، يعود تاريخ وفاتها لعامين ماضيين. جلس المحقق أمام المقبرة، أخرج لفافة تبغ أشعلها وغرق في نوبة تفكير عميقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!