الفصل 4 | من 8 فصل

رواية اطياف الفصل الرابع 4 - بقلم هنا عدل

المشاهدات
22
كلمة
3,022
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

اللي حصل من أطياف بسبب الموقف اللي إحنا فيه محدش تقريبًا خد باله، وفي نفس الوقت مكانش ينفع ألفت انتباه حد لتصرفها الغريب ده. مش عايز حد يقول على خطيبتي كلمة سخيفة أكيد. وقف شيخ من كبار عيلة ضياء، وابتدا يدعيله وإحنا بنأمن وراه. وبعدها اتكلم معانا كلنا إن الموت ده الحقيقة الوحيدة في حياتنا، في إن الغالي والحبيب والعدو كلهم في النهاية هيكونوا في نفس المكان.

الكلام كان مؤثر لكن حقيقي، دي الحقيقة الثابتة الوحيدة في حياتنا. فضلنا هناك وقت طويل ندعي، ومامته كانت رافضة تمشي وتسيبه لحد ما الوقت اتأخر فعلاً. كلمني مروان وقال لي: –يلا يا وائل، كله مشي والدنيا ابتدت تضلم. قولت له بوجع ما يتوصفش: –لأ يا مروان، أنا عايز أستنى معاه شوية، ضياء مش بيحب يكون لواحده. مروان بتوتر: –وائل، أنا بخاف أصلًا من الترب، وكمان الدنيا ضلمت وبصراحة المنظر يخوف، أنا مش هقدر أستنى، يلا بينا.

كنت حاسس بخوف مروان، عشان كده قولت له: –خلاص، امشي انت وأنا شوية وهمشي. اضطر مروان يسيبني ويمشي لأنه خايف. هو عنده حق الصراحة، الوقت اتأخر، وقليل جدًا لو حد اتدفن على المغربية، ومفيش زيارات للأموات من بعد العصر. صوت الهوا، مع غيمة السما اللي مليانة مطر محبوس جواها، مع فضا المكان الواسع جدًا ومش ظاهر فيه غير المقابر بشواهدها يخلي أي حد يحس بالرهبة.

لكن حسيت إني عندي كلام محتاج أتكلم فيه مع ضياء، عشان كده أجبرت نفسي أستنى. ولقيت نفسي بقول له: –أنا خايف يا ضياء، أنا خايف أوووي، بقى معقول هييجي عليا اليوم اللي هكون فيه لوحدي كده؟ هبقى أنا بس اللي في الضلمة دي، هبقى في مكان مفيش فيه روح ولا نور ولا دفا! أنا اللي بحب الناس وبحب الأصحاب وبحب الزحمة… هتحط في المكان ده وكلهم يسيبوني ويمشوا؟ أنا خايف يا ضياء.

عيني اتملت دموع وسيبتها تنزل براحتها، محدش شايفني ولا أنا مكسوف من حد. كملت كلامي معاه وقولت له: –أنا آسف يا ضياء لو زعلتك، أنا مش زعلان منك يا صاحبي، مسامحك، ويا رب تكون مسامحني انت كمان. والله العظيم كنت ناوي أكلمك وأصالحك، أنا عارف إن عيد ميلادك بعد بكرة، كنت مجهز لك هديتك وقولت تبقى مناسبة أكلمك بيها… سامحني يا صاحبي، أنا مش هنسالك، وهاجي أزورك يا ضياء، هاجيلك يا صاحبي… سلام يا حبيبي.

كنت همشي ولفيت وشي عشان أمسك طريقي، لكن افتكرت إني عايز أقول حاجة أخيرة لضياء. كنت بلف وشي تاني ناحية التربة بتاعته، فجأة حد حط إيديه على كتفي وقال لي بصوت مرعب خلاني مش قادر أتحرك من مكاني وبقيت زي المشلول: –وائل، امشي من هنا، امشي ومهما سمعت ومهما حصل أوعى تبص وراك، امشي وإلا هتتأذي. بصراحة من الرعب حسيت إني عاجز عن إني أتحرك من مكاني أصلًا. فضلت واقف متسمّر لحد ما لقيت الصوت تخن ومن تاني اتكلم بحدة وصيغة أمر:

–امشي يا وائل، بسرعة، متبصش وراك. جريت.. جريت لدرجة إني بقيت بتكعبل في رجليا وبقع وأقوم وأنا مش قادر آخد نفسي… جريت لحد ما وصلت لباب المدافن، ومجرد ما طلعت من البوابة قعدت على الرصيف اللي جنب البوابة، مش قادر أتنفس، مش مستوعب اللي حصل، مش قادر ألم على أعصابي ولا قادر أقوم من مكاني. ولأن الدنيا ليل كل حاجة تحسها مخيفة ومش مريحة. لحد ما لقيت راجل جاي عليا من بعيد. ابتديت آخد نفسي وأحس إن فيه حد حواليا.

كنت مستني الراجل ده يقرب عشان أقوم أمشي وأنا مش لوحدي في الشارع، كنت خايف. وقرب… لكن لما قرب شوفته… غريب جدًا، شكله مش طبيعي، عينيه غير عينين البشر… غير عيون أي كائن أصلًا، العين كانت مشقوقة بالطول وجواها حاجة مدورة بيضا، عنده دقن سودا طويلة عاملها زي الضفيرة، لابس طاقية ومع التركيز لاحظت إن فيه تحتها حاجة بارزة وكأنها قرون، ودانه كانت طويلة مش زي ودان البني آدمين، كان مخيف جدًا.

عيني ثبتت عليه وبقيت حاسس إني بموت بالبطيء من الخوف. قرب أكتر ووقف قصادي على باب المدافن. فجأة بص ناحيتي بنظرة مستحيل أنساها، ومستحيل أقدر أوصفها، نظرة خلتني أحس إني ميت وأنا فيا الروح. وفجأة دخل المدافن والباب اتقفل وراه… محدش قفل الباب ده، اتقفل لواحده. لقيت نفسي قايم من مكاني وبجرررررري وأنا بذكر اسم الله وبحاول أفتكر أي قرآن أنا حافظه. كنت شبه اللي ذاكرته ممسوحة حرفيًا، مش فاكر حاجة غير كلمة (يارب)

على الحال ده وأنا بجري ونفسي اتقطع لحد ما افتكرت آية الكرسي. ابتديت أرددها، وأنا بجري، بجري بس وبعيط… آه بعيط، الموقف لا فيه فرق في الخوف منه بين راجل وست، بين كبير وصغير، كان موقف أكبر من إني أتحمله. كنت بجري ومش قادر أقف لحد ما لقيت نفسي وصلت البيت. دخلت جريت على أوضتي قفلت الباب عليا واترميت على السرير وعيني ثابتة على السقف مش مستوعب إن اللي حصل فيا ده حقيقي.

لا عارف أعيط ولا أصوت ولا أحكي ولا أسكت، حسيت إني هتجنن. رن تليفوني ولقيتها أطياف. مسكت تليفوني بالعافية وفتحت عليها الخط: –الو.. ايه يا وائل روحت؟ رديت عليها: –روحت يا أطياف، انتي ايه اللي عملتيه ده؟ أطياف: –عملت ايه؟ قولتلها بضيق: –انتي إزاي تطلعي تجري كده بالطريقة الغريبة دي؟ أطياف بتوتر: –أصل.. أصل يا وائل… قاطعتها بانفعال: –أصل ايه؟ ايه اللي حصل وليه حطيتي إيديك على ودنك وصرختي أول ما سمعتي…. قالت لي:

–أيوه… أول ما إيه بقى سيادتك؟ كنت لسه هتكلم لكن لقيتها بتقولي: –ساعدني يا وائل. قولتلها: –أساعدك في ايه؟ ردت قالت لي: –تساعدني!! تساعدني في ايه؟ مش فاهمة. قولتلها: –الله! هو مش انتي اللي قولتيلي دلوقتي ساعدني. أطياف: –لأ طبعًا، أنا مقولتش كده… خلاص يا وائل نقفل دلوقتي ونتكلم لما تهدأ، واضح إن اللي حصل مؤثر على أعصابك. اتعصبت جدًا من الكلمة وقولتلها بزعيق: –انتي اتجننتي ولا ايه؟ هو مين ده اللي أعصابه تعبانة؟

انتي هترمي اللي فيكي عليا ولا ايه؟ انتي…. قبل ما أقول كلمة تانية كانت قفلت السكة في وشي. ولأول مرة أقعد مع نفسي أعيط بالأنهيار ده. أعصابي فعلًا تعبانة واللي حاصل معايا كتير عليا. أنا أصلًا مش عارف هل اللي بيحصل معايا ده حقيقي ولا أنا اتجننت وبيتهيألي؟ لقيت نفسي محتاج أتصل بأطياف أعتذر لها وأحكي.. أفضفض بكل اللي جوايا وتعبان. أنا كنت قليل الذوق معاها. اتصلت فعلاً لكن مردتش عليا، مرة واتنين وخمسة لحد ما قفلت التليفون.

وفضلت قافلة تليفونها والنت 3 أيام تقريبًا لا حس ولا خبر عنها. لقيت نفسي مش عارف أوصلها، اتصلت بوالدها: –مساء الخير يا عمي، كنت بكلم حضرتك عشان حابب أجي أزوركم وأتكلم مع أطياف شوية. حمايا: –أهلاً بيك يا وائل، البيت بيتك يا ابني تشرف أي وقت. فعلاً روحت زورتهم والناس اتعاملوا معايا طبيعي جدًا. حتى أطياف طلعت سلمت عليا طبيعي جدًا قدامهم وفهمت من الأسلوب والطريقة إن محدش منهم عنده فكرة عن حاجة.

دخلنا البلكونة وباباها سابنا نقعد نتكلم مع بعض شوية. لقيت نفسي بتكلم: –أطياف، أنا آسف. أطياف: –مفيش داعي للأسف يا وائل. قولتلها وأنا محرج: –أنا دايماً بتصرف معاكي بقلة ذوق، وحقك… قاطعتني وقالت لي: –هي الخطوبة معمولة عشان كده يا وائل، نكتشف بعض، ونعرف مميزات وعيوب بعض، طبيعي خلال الفترة دي هنقابل في بعض الحلو ونقابل الوحش كمان، اللي هنقدر نعديه هيعدي، واللي صعب يعدي وارد يوصلنا للنهاية من قبل ما نبدأ. قولتلها:

–انتي باين عليكي لسه زعلانة مني. قالت لي بجدية: –لأ، خالص، أنا بس بتكلم معاك بالعقل والمنطق، اللي بيحصل بينا ده طبي…. فجأة سكتت وبدأت تتلفت حواليها. بقيت تبص يمين وشمال وتبرق عينيها كأن فيه حد بيدور من حواليها وعينيها رايحة معاه في كل الاتجاهات. جسمها بدأ يتحرك يمين وشمال وعينيها مش في اتجاه ثابت أبدًا. مسكت إيديها عشان تهدأ وأفهم منها إيه اللي بيحصل.

فجأة ومن غير سابق إنذار هجمت أطياف عليا لدرجة إنها وقعتني على الأرض وبصيت لي بصة مرعبة وحاوطت رقبتي بإيديها وابتديت تخنقني وهي بتردد بصوت تخين كلام مش مفهوم: –طون موت عزام عزم غور حق خرق سم رش. كنت بطلع في الروح لكن من جوايا ابتديت أتمالك نفسي وأقرأ آية الكرسي في سري. فجأة أطياف بعدت عني ووقفت وهي بتبرق لي وقالت لي بصوتها المخيف: –اسكت، أوعى تكمل، ايااااااك تكمل.

حسيت إن القرآن جاب نتيجة، عشان كده ابتديت أعلي صوتي أكتر. وهي حطت إيديها على ودنها وبدأت تصرخ، وترجع تشد في شعرها وفي وشها بضوافرها وتخبط دماغها في الحيط وهي بتصرخ: –كف.. كفايااااا… كفاااااا ببموووت،، كفايااااا. ويرجع صوتها يتخن من تاني وتقول: –هقتلك، هقتلك يا ملعون، هقتلك. كملت اللي بقوله وهي اترميت على الأرض ومرة تتوسل إني أسكت ومرة تهددني بالقتل.

جسمها بدأ يتنفض وتترج وتترفع من على الأرض وتتهبد تاني لحد ما أغمى عليها وفجأة لقيتها بتنزف.. بتنزف كتير. وهنا بدأت أصرخ أكتر ومش عارف إزاي هما مش سامعين صوتنا كل ده. فجأة جه أبويا وأول ما شافها على الأرض جرى عليها وهو بيقول لي: –فيه ايه؟ ايه اللي حصل؟ عملت ايه في البنت؟ قولت له: –انتوا إزاي كل ده مش سامعين؟ أنا معملتلهاش حاجة، دي هي…. قاطعني أبوها وهو بيحاول يفوقها: –بنتي لو جرالها حاجة مش هسيبك..

دخلت أمها وشافت المنظر وأول ما لمحتها جريت عليها وهي بتقول: –تاني يا أطياف؟ هو الموضوع ده رجع من تاني. هنا بص أبو أطياف لمامتها بصة غريبة كأنه متضايق من اللي قالته. نظرة غضب وانفعال. اتكلمت أم أطياف وقالت: –عماد، وائل لازم يعرف، مش هينفع نخبي عليه. اتكلم حمايا بأنفعال وقالها: –اخرسي خالص، اخرسسسسى. كنت واقف بتفرج على اللي بيحصل وأنا مش قادر آخد أي رد فعل.

سيبتهم يحاولوا يفوقوها بكل الطرق، برفان وبصل وضرب على وشها ومياه لحد ما بدأت تفوق أخيرًا وتحرك عينيها يمين وشمال وهي بتقول: –أنا فين؟ فيه ايه؟ شافتني واقف قدامها، حطيت إيديها على وشها وابتدت تعيط بعد ما حسيت بكسوف من اللي حصل قدامي. في الغالب هي عارفة إيه الحالة اللي بتجيلها عشان كده كنت بتخبي وشها مني. كنت واقف متابع وأنا ساكت لحد ما أفهم إيه الحكاية. أنا بس مستني الجو يهدأ شوية ونطمن عليها.

ساعدوها حمايا وحماتي إنها تقوم من على الأرض وهي مش قادرة تبص ناحيتي، كانت بتعيط وأمها وأبوها بينهم نظرات غضب وكأن فيه حوار داير بينهم بالنظرات أنا مش قادر أفهمه. هدت أطياف شوية وشربت مياه وفجأة لقيتها بتقلّع الدبلة وبتقولي: –وائل، معلش أنا مش هقدر أكمل، أنا مش الست اللي انت عايز تعيش معاها… وقفت مصدوم وعايز أفهم، لكن هي كملت وقالت لي:

–مش هقدر أكون أنا اللي تفرحك وتريحك، مش هقدر أكون المسؤولة عن بيت وولاد، أنا حياتي بايظة يا وائل وفيها حاجات كتير مينفعش حد يتحملها… قاطعها حمايا: –اهدي بس يا أطياف… قاطعته حماتي وقالت: –لازم وائل يعرف يا عماد. حمايا لحماتي بغضب وقالها: –روحي اعملي لوائل حاجة يشربها، أنا هقعد أحكيله كل حاجة. اهدي انتي يا أطياف وارتاحي. ومسك إيدي حمايا وقعدني على كنبة الأنتريه وقعد جنبي وابتدا يتكلم:

–شوف يا وائل يابني، أطياف كان عندها أخت توأم (هالة) الله يرحمها، كانوا فولة واتقسمت نصين، مش شكل بس… لأ لأ، روح، طبع، عيوب، مميزات، بيحبوا نفس الحاجات، بيكرهوا نفس الحاجات، روح واحدة في جسدين زي ما بيقولوا. لكن… سكت حمايا وبلع ريقه، وأنا قاعد مش عايز أقاطعه نهائي. بص لي تاني وكمل وقال:

–في يوم كانت خارجة أطياف مع هالة وراحوا سوا الملاهي، راكبين لعبة من اللعب اللي بتلف فوق دي، واللعبة شغالة هزرت أطياف مع أختها وزقتها وهي مطمنة إن الحزام بتاع الأمان مربوط كويس حوالين وسط هالة، مكانتش تعرف إن الحزام بايظ ولأن اللعبة مفيش فيها الشقلبة والحاجات الغريبة دي فتقريبًا طنشوا يصلحوه. الزقة اتسببت في إن هالة تقع من اللعبة وتنزل ميتة في نفس اللحظة. ومن يومها وأطياف في حالة صدمة، صدمتها لفراق أختها وروحها من ناحية، وصدمتها في إنها هي السبب في اللي حصل ده من ناحية تانية. مقدرتش تتحمل إحساسها بالذنب ولا تتحمل فراق أختها ليها. وبعد الحادثة ابتدت تدخل في نوبات زي اللي انت شفتها دي كل شوية وكل يوم تقريبًا. وفجأة ابتدت تقعد في أوضتها

وتكلم نفسها واللي يسألها: –بتكلمي مين يا أطياف؟ ترد تقول: –بكلم هالة. –كانت تتمشى بليل في الشقة بالتليفون وتتكلم وتضحك وتوجه كلامها لهالة الله يرحمها، تخرج وترجع شايلة أكياس وتقول: –أنا وهالة اشترينا الحاجات دي. –تشتري هدايا وتقول لهالة، تجيب حاجات لنفسها وتقول هالة جايباها لها، تخرج وتقول رايحين نتفسح أنا وهالة.

على الحال دي كتير جدًا لحد ما قدرنا ناخدها لدكتور نفسي، وابتديت تتعالج وفعلاً مع الوقت الطويل العلاج ابتدى يجيب نتيجة واتحسنت كتير عن الأول. لكن وقت ما بتحصل أي حاجة تزعلها بتجيلها النوبات اللي انت شفتها دلوقتي دي. وانت أهو يابني عرفت كل حاجة، وشوفت بعينك اللي بيحصل، وحقك بقى إنك تاخد قرارك من غير أي كسوف ولا إحراج. وخليك واثق مهما كان قرارك أحنا اتشرفنا بيك وبوجودك وسطنا الفترة البسيطة دي… فكر وبلغني بقرارك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...