لما شوفت شكلها بالمنظر ده اترعبت وحسيت إني اتسمرت مكاني، قولتلها بصوت متوتر: –أأ.. أطياف!! إنتي… إنتي… بتعملي، بتعملي إيه هنا؟ لقيتها قامت من مكانها ووقفت وهي حاطة رأسها في الأرض وبصالي بعينيها بنظرات مرعبة واتكلمت بعياط جامد جدا وقالت: –ساعدني، وائل متسيبنيش، ساعدني أرجوك. لقيت نفسي من الخوف بسبب نظراتها وشكلها الغريب ده برجع بضهري لورا وأنا بقول: –هو في إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟
كنت بمشي بخطوات بطيئة وهي بتقرب مني… بس مش بتقرب بشكل طبيعي، لالالا ده كان الجزء اللي فوق من جسمها بيتحرك ناحيتي وبيقرب مني، ورجليها كانت بتتسحب وراها كأنها بتجر حاجة تقيلة عليها، المنظر كان غريب، حتى شكلها وهي عمالة تقرب مني ابتدى يتحول، وشها كله انكمش وبقى كأنها عُدّيت الـ100 سنة، الشعر ابتدى يغطي جسمها كله، نظراتها مرعبة ومخيفة، كنت خايف ألف وشي وأجري أحسن تهجم عليا، لكن لقيت إن أنا لازم أهرب، مش فاهم اللي بيحصل ومرعوب وهي مش بتعمل حاجة
غير إنها بتقرب وبتردد: –ساعدني، أوعى تسيبني، الحقني، أرجوك الحقني. من الخوف لفيت وجريت.. جررريت وخايف أبص ورايا لكن فجأة لقيتها في وشي، ظهرت فجأة ولو إن أنا موقفتش فجأة كنت لبست فيها، ريحتها بشعة ومقرفة، شكلها مرعب، حتى صوتها اتغير ولقيتها بتقولي: –مفيش مكان للهروب يا وائل، هتجري ومش هتوصل.
بصيت حواليا وبصيت ناحية مدخل المدافن… لقيت مفيش بوابة، أه البوابة اللي دخلت منها اختفيت، مجرد طريق وبس، فجأة حاجات ابتديت تخرج من تحت الأرض لونها أسود وشكلها شبه جذوع الشجر وابتديت تزيد وتتشابك في بعض وطولها يزيد لحد ما كونت سقف فوقيا، وقالتلي أطياف بصوت تخين وكأن راجل اللي بيتكلم: –مش قولتلك مفيش مكان، ساعدني، إنت لازم تساعدني، وإلا نهايتك إنت شايفها أهو.
قالت كده وفجأة حسيت إن المدافن كلها اتحاوطت بسور من نار، مفيش مكان أهرب منه، حسيت إني اتسجنت في المكان ده والكيان ده واقف قدامي بيتهز بشكل غريب في كل الاتجاهات، لقيت الرعب سيطر عليا ومش متحمل أشوف الشكل اللي قدامي ده، جريت تاني، عمال أجري والف حوالين نفسي وهو واقف يتفرج عليا، لحد ما تعبت، بقيت مش قادر أخد نفسي ووقفت بعد ما تخيلت إني بعدت شوية لكن لقيته ظهر قدامي من تاني، والملامح ابتديت ترجع واحدة واحدة بالتدريج لملامح أطياف
اللي قالتلي بتوسل غريب: –أنا بنتهى يا وائل، ساعدني، إنت الآمل اللي باقي.
وفجأة اترميت أطياف على الأرض وابتديت ترتجف وجسمها يتنفض وكأنها بتتكهرب، الحالة اللي فيها أشبه بحالات الصرع، بقيت مش عارف أتصرف إزاي خاصة لما لقيتها ابتديت تنزف من ودنها ومناخيرها، ومجرد ما لمحت الدم نازل منها، اتحول المكان اللي أنا فيه لمشهد غريب جدا، مكان غريب ريحته وحشة جدا ومليان دم، فيه راجل قبيح جدا قاعد حواليه أشلاء حيوانات بتنزف، المنظر مخيف ومقزز جدا، قدامه منقل بيطلع دخان، دخلت عليه ست ماسكة كيس أسود شبه جلد الحيوانات، أول ما شافها عدّل قاعدته على الكرسي وربع رجليه
وسند ضهره وهو بيقولها: –أهلا يا وش الغراب، جيبتي المطلوب؟ طلعت حاجة من الكيس اللي معاها وهي بتقوله: –أهي يا سيدنا الحاجة اللي إنت طلبتها. رد وقالها: –اسمها إيه؟ قالتله بغل وكره: –أطياف. انفعل واتكلم بعجرفة وصوت عالي: –اسمها واسم أمها يا بهيمة. ردت وقالتله: –أطياف بنت سنية.
أول ما قالت كده بص على الحيطة وهو بيحرك رأسه يمين وشمال، ظهرت على الحيطان بتاعت الأوضة المتهالكة دي ثعابين كأنها متحنطة مش بتتحرك، ولقيته بص ناحيتي وعينه مش زي عينينا، لا عينه كانت بالطول، تجويف عينه كله كان بالطول، منظر مرعب جدا، وفجأة لقيت في إيديه كتاب ظهر وقالها بحدة: –حطي أطياف بنت سنية بين الكتاب. كتاب أسود كبير وشكله غريب، ابتدى يردد كلمات مش مفهومة، حاجة شبه الطلاسم كده، وكان بيقول:
–صد جم مس صد حق مد كب سؤ سم
وفجأة قفل الكتاب على الحاجة اللي الست حطيتها فيه وطار الكتاب من إيديه وكأنه عارف مكاني فين ابتدى يلف فوق دماغي وأنا واقف مصدوم ومذهول بس مش قادر أعمل ولا أقول ولا أتصرف في أي حاجة، وكرر اللي قاله مرة تانية رجع الكتاب لإيديه من تاني وفجأة بصيت الست اللي كانت قاعدة قصاده ناحيتي وكانت فيها ملامح من أطياف، وضحكت هي والراجل الغريب ده ضحك غريب… ضحك بصوت مرعب مخيف، يقبض القلب، وابتدوا يحركوا رأسهم وجسمهم يمين وشمال كتير جدا وفجأة بطلوا ضحك وبرقولي جامد، وقفوا حركة جسمهم ورأسهم بس اللي بتتحرك بنظراتهم الثابتة عليا المرعبة،
وفجأة: –وائل، اصحى يا حبيبي، اصحى يا وائل هنتأخر ومش هينفع نروح نزور في الضلمة. –إنت يا بني في إيه؟ نايم نوم أهل الكهف ليه كده؟ اصحى هنتأخر. فتحت عيني مخضوض واتنفضت وأنا بقول: –أعوذ بالله، بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله…. أمي: –جرى إيه يا عبيط إنت؟ شايف عفريت قدامك ولا إيه؟ رديت وأنا لسه مخضوض: –أنا فين؟ أمي: –بلاش استهبال يا ولد، قوم يلا واوعى تكون فاكر إنك هتعمل فيلم علشان متجيش، يلا أجهز.
هنا أخيرا فهمت إن اللي كنت فيه ده كله مش أكتر من كابوس، كابوس مخيف ومرعب ومُتعب كمان، أه صاحي جسمي كله واجعني، صداع رهيب وعيني بفتحها بالعافية كأني صاحي من إمبارح، حتى نفسي كان مقطوع وكأني كنت بجري طول الليل، قومت من على السرير وأنا حاسس بقلبي مقبوض ومش قادر أتناسى الكابوس المرعب ده، حسيته حقيقي لدرجة إني مش مصدق إن أنا اتكتب ليا عُمر جديد، دخلت على الحمام أغسل وشي علشان يمكن أفوق، ببص في المرايا بشوف عيني اللي شبه كاسات الدم دي، لكن اترعبت لما لقيت حد واقف ورايا،
جريت من الحمام وأنا بقول: –أعوذ بك من الخبث والخبائث.. يا ماما، يا آدم، إنتم فين يا جماعة؟ كنت مرعوب وبجري بدور عليهم في البيت… لكن غريبة، ده مفيش حد في البيت، إزاي؟ دي أمي لسه مصحياني! لقيت نفسي بجري على التليفون وبتصل بأمي اللي ردت على طول: –إنتم نزلتوا ليه يا ماما؟ أنا مش قولتلك هلبس وأنزل معاكم؟ ماما:
–لا حول ولا قوة إلا بالله، إنت يا بني مش مروان صاحبك اتصل بيك وقالك إن ضياء صاحبكم اتقلبت بيه العربية وفي المستشفى؟ وقولتلك خلاص روح لصاحبك واحنا هنروح المدافن؟ رديت بنفي: –إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ لا طبعا محصلش. أمي بنرفذة: –إنت باين عليك لسه نايم يا وائل، روح يا بني الله يرضى عليك أنا مش رايقالك. قولتلها بسرعة: –ماما… الو.. الوووو. أمي قفلت الخط في وشي، من غير تفكير لقيت نفسي بتصل على مروان اللي رد عليا بسرعة:
–إيه يا بني وصلت؟ رديت باستغراب: –وصلت فين؟ مروان: –في إيه يا وائل؟ وصلت عند المستشفى؟ رديت: –مستشفى إيه؟ مروان بانفعال: –المبرة يا وائل في إيه؟ أنا مش كلمتك يا بني وقولتلك الواد ضياء عمل حادثة وطالعله على المستشفى؟ إنت كنت نايم لما كلمتك ولا إيه؟ يلا أنا وصلت وطالع أشوفه، تعالى على هناك بقى. قالها مروان وقفل الخط وتليفوني رن في ساعتها وأنا في ذهول رديت وأنا فاكر إنه مروان، مبصيتش حتى في التليفون، لقيت صوتها بتقولي:
–صباح الخير. رديت بضيق: –إيه يا أطياف؟ لقيتها ردت عليا: –حد يقول لحد بيكلمه إيه؟ طيب على الأقل رد الصباح، ولا هو أنا كنت معاك طول الليل يعني؟ رديت بضيق: –معلش يا أطياف أنا متزعل بس، واحد صاحبي عمل حادثة ولازم…. أطياف: –ضياء! اتصدمت: –نعم؟! إنتي عرفتي منين؟ مفيش صوت، النور قطع فجأة، حسيت إن فيه زحمة حواليا وأصوات غريبة، حاسس إن فيه ناس كتير معايا في البيت، مش شايف حد، لكن حاسس إن كلهم بيلفوا حواليني، أصوات مزعجة لعياط
وصوات وأنا بصرخ فيهم: –في إيه؟ إيه اللي بيجرالي؟ فجأة الصوت سكت تماما، حسيت إن كل ده كان وهم وخيال، لكن فجأة رن صوت مقبض في ودني وقاللي: –ضياء مات. وقبل ما أتصدم رن تليفوني والنور رجع، وكان مروان اللي بيتصل، رديت عليه بسرعة: –إنت فين… مروان بعياط: –الحقني يا وائل، ضياء مات، مات وأنا واقف مشلول مش عارف المفروض أعمل إيه؟ تعالى الحقني؟ رديت بذهول: –ضياء مين؟ مات إزاي؟ مروان بعياط:
–متتأخرش عليا يا وائل، أنا مش عارف أعمل حاجة. قفل الخط ولقيت نفسي بطلع رقم ضياء اتصل عليه، مرة إتنين تلاتة أربعة لحد ما رديت: –السلام عليكم. قولتلها: –لو سمحتي مش ده تليفون ضياء؟ قالتلي بعياط: –أيوة هو، البقاء لله، ضياء اتوفى. رديت بصدمة: –هو إنتي مين؟ إنتي أمينة أخته؟ ردت بعياط: –أيوة أنا أخته؟ مين حضرتك؟ قولتلها: –يا أمينة، أنا وائل صاحب ضياء، إنتم فين طيب؟ قالتلي:
–أحنا في مستشفى المبرة، وهيخلصوا الإجراءات وهنطلع على مدافن العامود. قفلت معاها وأنا مش فاهم اللي بيحصل، قعدت على الكرسي وفتحت الكلام اللي كان بيني وبين ضياء، من فترة طويلة متكلمناش، كنا قافشين شوية على بعض والموضوع كان تافه، لكن كل واحد فينا كابر إنه يكلم التاني، لقيت نفسي ببعتله:
–ضياء، حقك عليا لو زعلتك، رد عليا علشان خاطري، أنا مكنتش عارف إننا مش هنشوف بعض تاني، مكنتش عارف إنك هتسيبني وإنت زعلان مني، حقك عليا يا حبيبي، سامحني يا ضياء، رد عليا يا صاحبي وقول إنك مسامحني.
قفلت الكلام بيني وبينه وقومت غيرت هدومي ونزلت، نزلت وأنا ماشي في الشارع بعيط، لحد ما وصلت للمدافن بتاعت العامود بعيط، طبعا اللي من إسكندرية عارف مدافن العامود دي بتكون زحمة إزاي، خاصة إن النهاردة الخميس، وغير الدفن والأموات بيكون فيه ناس كتير متعودة تزور اليوم ده… لكن أنا روحت لقيت المدافن فاضية تماما، مفيش فيها أي حد ولا أثر لأي بني آدم، ببص حواليا وفجأة لقيتها قدامي، أطياف واقفة قصادي مبتسمة ابتسامة هادي وأنا مش عارفة جاتلي إمتى ومنين وبتمد
إيديها تسلم عليا وبتقولي: –البقاء لله يا وائل. مرديتش عليها التعزية، لكن قولتلها بذهول وأنا خايف من اللي شوفته معاها طول الليل: –إنتي جيتي هنا إزاي؟ عرفتي منين إني هنا؟ أطياف خدودها احمرت من الكسوفة وقالتلي: –إنت اللي قولتلي يا وائل. رديت عليها بانفعال وأنا مركز مع عينيها، وخايف ألاقيها اتحولت زي إمبارح: –لا بقى يا أطياف، أنا مقولتش حاجة. اتكسفت أكتر وقالتلي:
–افتح التليفون وشوف آخر رسالة إنت بعتهالي يا وائل، أنا مش بكدب عليك. فتحت تليفوني وأنا بصراحة مرعوب منها ومن الفضاء اللي في المدافن ده، وكل اللي شوفته بليل بيمر قصاد عيني، واتصدمت لما لقيت آخر رسالة كانت بيني وبين أطياف وأنا بقولها: –حبيبتي، معلش مش هقدر أكلمك، صاحبي اتوفى ورايحين الدفنة بتاعته في مدافن العامود، هفوق كده وأخلص وأبقى أكلمك. وكان ردها عليا: –البقاء لله يا وائل، طيب يا حبيبي شد حيلك وأنا هحصلك على هناك.
اتكسفت من نفسي بس قبل ما أقولها أي كلمة سمعت صوت دوشة، عياط وصوت، وكانوا جايين من بعيد شوية ناس كتير شايلين على كتفهم النعش، وست وراهم حواليها ناس مسندينها وهي عمالة تصوت وتلطم وتندب، قربوا ووقفوا قصاد التربة، العياط والحزن كان من الكل، أمه كانت بتقول كلام يقطّع القلب وختمته لما قالت: –حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب يا نور عيني. ابتدوا يدفنوا ونزلوا بضياء التربة بتاعته، وهنا العياط زاد، وأمه ابتديت ترمي
نفسها على التربة وتقول: –نزلوني معاه، ابني مش بيحب الضلمة، ابني مش بيحب يكون لوحده، ليييييه يااااارب؟ ليييييييه هو يارب؟ كله كان بيعيط، أصحاب ضياء كتير، مش عارف إمتى لحقوا يشتروا مصاحف يوزعوها على روحه، وخلصت الدفنة وكلهم فتحوا المصاحف وابتدوا يقرأوا بصوت عالي وعياط، وأول ما ابتدوا يرددوا الآيات هنا حطيت أطياف إيديها على ودانها، وصرخت فجأة وسابتنا كلنا وهي بتصرخ بصوت عالي وطلعت تجري برة المدافن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!