ذهبت رانسى إلى غرفة إياد تتحدث معه بخصوص علا. دقت الباب ودخلت بتوتر. وجدت إياد يجلس على الفراش، يضع يده على خده وينظر للأسفل، يفكر في حل لهذه المشكلة. إياد: عايزة إيه يا رانسى؟
رانسى تقف أمامه بحزن: تقف جنب علا، ماينفعش تسبها لوحدها. لازم تساعدها، إنت الكبير، اتصرف واعمل حاجة. بلاش تحملها الذنب، حتى لو هي غلطت، فبلاش تتحرم من ابنها. حرام. خلي خالد يرجع مروان، وانت شايف حالة علا إزاي من غير ابنها. إنت وعدت هتسمعها ومش هتسيبها، اوفِ بوعدك ليها. أرجوك، بلاش تحكموا كلكم عليها من غير ما تقف جنبها وتسمعها. أنا عارفة إنها غلطت، لكن فاقت وعرفت غلطها، يمكن متأخر، بس فاقت. المفروض إنت أخوها، ساعدها في مشكلتها وبعدين عاقبها، بس رجع مروان.
إياد: خلصتي كلامك؟ اتصلت بخالد، قافل الموبايل. هفضل وراه وأتكلم معاه، بس مش عارف بأي حق هطلب منه يرجع مروان، وانت عارف أختي عملت إيه. رانسى بدموع: أنا رايحة أشوف علا، وانت اعمل اللي في مصلحة أختك. في مكان هادئ في النادي. جلس محمد العميري ومعه أولاده محمود وأحمد.
محمد: أحمد، عارف إنك زعلان على بنتك وابنك كمان، بس دي غلطتك. إنت سبت نجاة تربي الأولاد لوحدها، وانت فضلت الشغل، وادي الدلع وصل عمرو لفين. صايع ومش قادر عليه، وعلا أهي، أمها السبب في خراب بيتها، وماحدش عارف إيه اللي حصل. أحمد بحزن: كنت بشتغل يا بابا عشانهم، أعمل إيه يعني؟ ماهو محمود كان معايا وبيشتغل زيي، بس ولاده اتربوا كويس من غيره.
محمد: محمود كمان بعد عن ولاده وساب منى هي اللي تربي، بس فرقت تربية مني عن نجاة. شوف إياد ماسك الشغل إزاي، وهو ماسك مشاكل العيلة. وأنا واثق إنه هيحل مشكلة علا بدون تدخل أي حد. راجل يعتمد عليه. وملك كانت قريبة من منى وواعية وعاقلة. المهم، أنا مش جاي أحاسبكم على تربية أولادكم دلوقتي. أنا عاوز أقولك قرب من علا. هي محتاجالك دلوقتي. حسسها إنك سندها وضهرها. ولو جوزها اتخلى عنها، فانت أبوها، عمرك ما هتتخلى عنها، حتى لو
غلطانة. خليك في ضهرها وعلمها غلطها بعدين. أيدها الحب والحنان، مش الفلوس والدلع بس. والكلام نفس الشيء لعمرو. الواد بيضيع فعلاً من بين إيدينا. شوفوا بيتعاطى حاجة، واطمنوا عليه وقربوا منه، خليه يحس إنك أخوه وسنده وواقف في ضهره، مش يخاف منك. حاولوا تصلحوا اللي بوظته نجاة قبل الندم، يا ابني. ابنك هيروح مننا واحنا واقفين نتفرج.
وانت يا محمود، قرب من إياد. حاسس إنه مهموم، وأنا بعرفه من نظرة عينيه. اقف جنب ابنك وقدم له الدعم اللي محتاجه. بلاش يكون ماكينة شغالة 24 ساعة. ريحوه شوية واتكلم معاه زي الأصحاب. اعرف حزنه قبل فرحه يا ابني. محمود وأحمد: حاضر يا بابا. مر يومان وعلا حبيسة غرفتها تبكي على فلذة كبدها. ويحاول إياد الوصول إلى خالد، وعلم أنه في إجازة عمل ولم يذهب إلى عمله. وظل يحاول الاتصال به، ولكن لم يحدث جديد.
فضلت ملك أن تظل بجانب علا لتخفيف عنها. أما عمرو، كالعادة، لم يهتم لما يحدث في بيته وخارج البيت باستمرار. كان الجميع على مائدة الطعام يتناولون طعام الغداء. وهي تنظر إلى وجه كل شخص وتشرُد. رانسى بشرود: جدي عمود العيلة، مجمع الشمل حواليه، مهتم بيهم ويفكر في مستقبلهم، ويكبروا شركاتهم واسم العميري يعلى ويعلى. وخالي أحمد حزين، بيفكر في حال بنته وابنه.
وخالي محمود مبسوط بولاده. إياد رجل أعمال ناجح طبعاً، وبيكبر الشغل والشركات والفلوس. وأمي بتفكر في إيه مرض جدي وتهتم بصحته، لكن ماسألتش عن صحتي حتى، مالاحظتش أنا متغيرة إيه فيه. طبعاً مش جوزتي لإياد اللي وافق واتكرم اتجوزتِ وانقذتِ شرف العيلة. طبعاً مطمنة، هتفكر في إيه تاني؟
اتأكدت إنه مافيش طلاق زي علا. طبعاً أحسن الناس تتكلم عني، طبعاً يهمها كلام الناس، مش مهم أنا واللي يحصلي. ما أنا رضيت بالذل هنا والكل يعمل اللي هو عاوزه، عادي. اتكسرت واتظلمت واتوجعت، عادي. كرامتي ضاعت وسطيهم، عادي بردو. لازم أتكتم، طبعاً أحسن المعونة تتقطع عنا، لكن ماحدش يهتم بمشاعري وكرامتي وطلباتي. قد إيه بقيت أكرهكم كلكم. إنتوا اللي ساهمتوا في كسري وجرحي. أمي، جدي، وخالي، وابن خالي، كلكم. وإياد قضى عليا.
كان ينظر لها، وجدها شاردة وتتطلع لكل شخص فترة. من الواضح أنها تفكر في شيء ما، ولكن لن يستطيع فهمها. منذ عودتهم وهي بعيدة كل البعد عن الجميع. أصبحت جسد بلا روح، ولم تترك علا من الواضح أنها تضعها حجة لتبعد عن الجميع. تلاقت العينان، وفاقَت من شرودها على نظرة إياد لها. رانسى: الحمد لله، هشوف علا. ملك: رافضة تاكل بردو. رانسى: هاتي الأكل، أنا هحاول معاها تاني. ملك: ياريت يا رينو يا جامد تاكل منك بقى، همتك يا عم.
أخذت رانسى الأكل وتوجهت إلى غرفة علا. رانسى: الأكل يا جميل. رانسى: الأكل يا جميل. علا: مش قادرة يا رانسى، بجد. رانسى: ليه كده يا لولو؟ عشان حتى النونو ياكل. حرام عليكي كده، تجوعيه يا مفترية. علا بدموع: هاكل إزاي من غير مروان، وأنا عارفة خالد ما بيعرفش يتصرف معاه.
رانسى: مروان مع أبوه، وأكيد مش هيسيبه جعان. يعني كلي عشان لما مروان يجي تكوني كويسة، وبلاش دموع، الواد يخاف منك كده. مروان راجع، اطمني. خالد عنده شغل، هو بس. تلاقي هيقضي معاه كام يوم بس ويرجعه، عشان زي ما انتي بتقولي مش هيعرف يتصرف مع مارو، عشان مارو متعلق بمامي. كلي بقى عشان خاطر ولادك. طب نفسك تجيبي ولد زي مارو قمر كده؟ ولا نفسك في بنوتة حلوة وزي القمر زيي؟
علا بابتسامة: ياريت تبقي زيي في الشكل والصفات يا رينو، بدل أنا ما أكون أختك الكبيرة وقدوة. إنتي اللي بتنصحيني وتقفي جنبي، وأنا مش ينفع أكون قدوة حتى. رانسى: إنتي أختي وقدوتي كمان. ليه بتقولي كده؟
مش معنى إنك قدوة ما تغلطيش. المهم تفوقي وتصالحي غلطك. المهم نفوق قبل فوات الأوان. كلنا جنبك يا علا ومعاكي، ولازم تحافظي على الروح اللي جواكي. وابنك هيرجع لحضنك، أنا واثقة في أبوكي خالد، مش هيهون عليه يبعد ابنك عنه. هو يمكن مجروح، بس هيفوق ويرجع ابنك. وابقى قولي رانسى قالت. كلي بقى عشان خاطر مروان وبنوتك بقى هتسميها إيه بقى؟ فكري في الاسم من دلوقتي. جاء اتصال إلى إياد. ذهب بسرعة وترك المنزل متوجهاً إلى. في شقة خالد.
وصل إياد وصعد إلى الشقة. فتح خالد واستقبله في الصالون. إياد: عامل إيه يا خالد؟ خالد: كويس، الحمد لله. شفت اتصالات منك كتير، أنا لسه جاي من إسكندرية. إياد: إسكندرية؟ خالد: أيوه، كنت محتاج أغير جو أنا وابني. بس مروان قال عايز ماما، وأنا ما عرفتش أتصرف معاه. نزلته عشان خاطر ابني بس، واتصلت عليك عشان تاخده لأمه. إياد: علا حالتها صعبة أوي ومنهارة، مش بتقول غير عايزة مروان. خالد بحزن: دلوقتي حست بابنها.
إياد: علا حكتلي كل حاجة، وأنا عارف إنها غلطانة، وحقك تعمل أكتر من كده. ماحدش يقدر يلومك، بس في حاجة لازم تعرفها. علا تعبت يوم ما سبتها، والدكتور قال إنها حامل. خالد بصدمة: حامل! إياد: أيوه، تقريباً شهرين. لازم تراجع قرارك وتفكر كويس عشان خاطر ولادك. حرام يتشتتوا بينكم.
خالد: هي اللي هدمت البيت، مش أنا. إنت مش عارف النار اللي جوايا. مش عارف الجرح اللي في قلبي. ماحدش هيحس بيه غيري. أنا موجوع ومقهور أوي، جوايا نار. عارف يعني إيه نار؟
إياد: أنا معاك، صعب الإحساس اللي انت عيشته وبتعيشه. بس ممكن تعاقبها وهي معاك. صدقني، ده أكبر عقاب ليها. هي أختي، بس غلطت. وأنا عاوزك تعاقبها. رجعها عصمتك تاني عشان ولادك، وكمان تعاقبها ببعدك عنها وجفاك، ومش تسامحها بسهولة. هيكون أصعب عليها من البعد في المكان، وهتندم على غلطها مليون مرة. خالد: صعب أفكر دلوقتي. إياد: معاك سبع شهور، تقدر ترجعها في أي وقت قبل ما تولد. إنت حر بقى.
خالد: ربك يسهل. خد مروان أهو، وقولها ماقدرتش أحرم ابني من أمه، رغم اللي عملته. إياد: حمل الصغير وقبّله: وقت ما تحب تشوفه، اتصل عليا، هجبهولك في أي وقت. حتى لو عاوز يبات عندك كمان، ماتقلقش. وفكر في كلامي عشان ولادكم وعشان الحب والعشرة اللي كان بينكم. خالد: ربنا يصلح الأحوال. إياد: ماشي، سلام بقى. وصل إياد الفيلا بعد نصف ساعة. إياد: علا، يا علا... تعالي شوفي مين هنا. جاء الجميع على صراخ إياد.
فرحت علا برؤية ابنها وهرولت إليه تحتضنه بشوق وتقبله بلهفة في جميع أنحاء جسده. وفرحت رانسى بوجود الصغير. وصعد الجميع لكي ينام. وظلت هي تفكر في أمر ما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!