لم يغمض لعلا جفن طوال الليل، تشعر بالندم والخيانة. هدمت حياتها وسعادتها بسبب تفاهتها. تشعر بالملل في بعد زوجها، فهو يعمل من أجل راحتها وأمانها، وهي تخذله بهذه الطريقة. جاء الصباح، ارتدت ملابسها وحضرت شنطة ملابسها وملابس ابنها. تركت منزلها الذي عاشت به أسعد لحظات حياتها. الآن تترك بيتها وعشها الصغير من أجل خيانتها. أوقفت تاكسي وتوجهت إلى بيت ملك. بعد فترة، علا: استنى هنا خمس دقايق ورجعالك. السائق: تحت أمرك يا هانم.
صعدت إلى شقة ملك ودقت الباب. فتحت لها ملك بصدمة من منظرها المحزن، أثر البكاء وعيناها المنتفخة ووجهها الشاحب دليل على قلة النوم. ملك بقلق: علا مالك؟ في إيه؟ حصل إيه؟ ارتمت علا في أحضان ملك تبكي بندم وحسرة على بيتها الذي هدم. علا بانهيار: خالد طلقني يا ملك، طلقني. ملك بصدمة: طلقك؟ ليه؟ حصل إيه؟ علا بدموع: قصت ما حدث بالأمس. ملك: مش عارفة أقولك إيه، أنتِ فعلاً غلطتي ودي النتيجة. علا: عارفة، أنا السبب. فين مروان؟
ملك بصدمة: مروان؟ خالد كلم ماجد بالليل وأصر ياخد مروان. حتى ماجد قاله نام، قال واحشني، وأخده هو مش رجعوه البيت. علا بانهيار: ابني؟ خالد أخده؟ يبقى مش هشوف ابني تاني يا ملك. أنا عايزة ابني، ابني يا ملك. أرجوكي اتصرفي، خلي ماجد يتصل بيه. عايزة ابني، هاتولي ابني. ملك: طب هنزل معاكي وأبقى أكلم ماجد من البيت. عند جدو هغير وأنزل معاكي ونتصرف. نزلت ملك وابنتها مع علا وأوصلهم التاكسي إلى فيلا العميري. ***
ذهب إلى مكان بعيد يحاول استرجاع حياته السابقة وما حدث معه. يعيد ترتيبات حساباته وأخذ معه الصغير. أغلق هاتفه وهو الآن في إجازة عمل سوف يقضيها مع ابنه فقط. قطعة منه ومنها، يحمل ملامحهم الاثنان معًا. سوف يعلم زوجته درسًا لن تنساه. فهو يحاول أن يعلمها كيف كانت تشعر بالأمان في حياتها مع زوجها وابنها الصغير. هي الآن حرة، ليس مقيدة بزوج أو طفل. فلتعيش حياتها كما تشاء. *** في السخنة. في المشفى. في المشفى.
استيقظ إياد على رنة هاتف رانسي، فهو معها من الأمس بسبب اتصال عمتها. تفاجأ إياد بأن المتصل جده. إياد: أيوه يا جدو. الجد: إياد، معلش يابني تعالوا بسرعة. إياد بقلق: خير يا جدي؟ حصل حاجة؟ حد جراله حاجة؟ الجد: هات مراتك وتعالى الأول، والشغل سيب أي حد يتابعه. إحنا محتاجينك دلوقتي. لما تنزل هتعرف كل حاجة. إياد: حاضر يا جدي. إياد لنفسه: ياترى في إيه؟ هو أنا ناقص؟ ما رانسي حالتها إزاي؟ أعمل إيه بس يا ربي.
تصفح هاتفها وجاء في باله أن يعلم من المتصل الذي أشعل نار الغيرة بداخله وفقد سيطرته على نفسه وأدى به إلى هنا. فتح المكالمات الوارد والصادر وبحث في الوارد. وتذكر بعد مكالمة عمها جاءها الاتصال المشئوم. وجد رقم خارج القاهرة، رقم دولي مسجل باسم أبيه يحيى. ظل يبحث لم يجد اتصال غير من عمها وابن عمها فقط. شعر بالندم والصدمة. إياد بحزن: يعني كان ابن عمها؟ يا غبي! أنا اللي أنا عملته ده بس؟ هي الغيرة عمتني أوي كدة؟
ولا الشيطان الملعون اللي سيطر عليا؟ يارب أعمل إيه؟ هي ممكن تسامحني على اللي أنا عملته فيها؟ طب إزاي بس يا رب؟ ساعدني يا رب. فاق من شروده على دق الباب. إياد: اتفضل. دكتورة منة: صباح الخير. إياد: صباح النور. منة: هي لسة نايمة؟ إياد: آه باين كدة. هي تقدر تخرج عادي؟ تستحمل سفر القاهرة ولا خطر عليها؟ إياد: واضح في مشكلة ولازم ننزل ضروري، بس هي تتحمل سفر. منة: عايز تسافر القاهرة ضروري يعني؟
منة: هي عادي تتحمل. هي صحتها الجسدية كويسة، مجرد كدمات وهتتعافى بكريم. لكن هي تعبانة نفسيًا، وإحنا قولنا حلها إيه. وممكن تنزلوا القاهرة عادي، بس بلاش أي ضغط على أعصابها من أي نوع. وإن شاء الله أسبوع والدكتورة هتكون في القاهرة تقدر تتابع معاها، وأنا هتصل بيك. إياد: شكرًا يا دكتورة. ممكن أنزل أحاسب وحضرتك تكلميها؟ سيبالك المهمة دي. منة: آه اتفضل. خرج إياد وتوجه إلى الحسابات لدفع حساب المشفى. ***
قربت منة من الفراش وجدتها تفتح عيونها. منة بابتسامة: صباح الخير. رانسي: صباح النور. أنا سمعت كل حاجة. منة: طب تمام. ما تخافيش، هو مش هيعملك حاجة. وخليكي قوية. رانسي بحزن: شكرًا. منة: لازم تقعدي مع دكتورة عشان أعصابك ونفسيتك كمان لازم تتحسن. وأنا معاكي. ما تخافيش من أي حاجة. رانسي بحزن: مش عايزة. مش محتاجة دكتورة ولا دكتور. أنا كويسة أوي كمان. منة: طب ليه اليأس في صوتك؟
وأوعي تفتكري إن لو روحتي لدكتور نفسي تبقي مجنونة. الكل بيفهم كدة غلط. كلنا بنبقى محتاجين وقت فيه أعصابنا تتعب. مش بتتحمل أي ضغوط الحياة ومشاكلها. فنحتاج نتكلم مع حد متخصص يسمعنا ويفهمنا وكمان يوجهنا للصح. يعني لا عيب ولا غلط ولا جنان. ههه. رانسي بحزن: بس أنا مش عايزة أتكلم مع حد ولا حد يسمعني ولا حتى يفهمني. منة: ليه كدة؟ أنتِ مش عايزة تساعدي نفسك؟ أنتِ بجد عندك حالة لازم تتغلبي عليها وتكملي حياتك عادي وتعيشي كمان.
رانسي: مش فارق معايا حياتي. أنا عايزة هدومي، ممكن؟ منة: اتفضلي الهدوم اللي دخلتي بيها. تحبي أساعدك؟ رانسي بخوف: لا شكرًا. منة: أوكي. عن إذنك. *** دفع حساب المشفى وتوجه إلى غرفتها. كانت ترتدي ملابسها. دخل دون استئذان، وجدها ترتدي ملابسها. غادر الغرفة بصمت، خوفًا من أن تصرخ أو تنهار. ظل أمام الغرفة فترة. بعد ذلك دق الباب ودخل. إياد: جاهزة يا رانسي عشان نتحرك؟ أصل جدي اتصل وقال لازم ننزل. رانسي تتصنع القوة: جاهزة.
سارت بجانبه، توجهت إلى السيارة. إياد: مش لازم نرجع الشاليه. بعدين هبقى أجيب الشنط بتاعتنا. لم ترد عليه. *** قاد السيارة وتوجه إلى طريق القاهرة. في فيلا العميري. الجد: اهدى بقى وبطلي عياط. عاوز أفهم حصل إيه بينك إنتي وجوزك يخليه يطلقك وياخد الولد. علا بانهيار: أنا السبب. أنا السبب. ندى: يا بنتي فهمينا حصل إيه لكل ده. نجاة: حصل إيه؟ عايزة أفهم إيه اللي يخلي جوزك يطلقك. انطقي.
ملك: ممكن تسبوها ترتاح شوية وبعدين نعرف حصل إيه. علا بانهيار: عايزة مروان. عايزة ابني يا جدو. أرجوك يا بابا، عايزة ابني، عايزة مروان. آآآه يا حبيبي يا ابني... ظلت تبكي بانهيار. *** طوال الطريق لم تتحدث. طوال الطريق وهو يتطلع إليها من حين لآخر. بعد ما يقارب الساعتين وصل أمام فيلا العميري. إياد: رانسي. رانسي: اطمن، مش هحكي لحد على اللي انتو عملتوه.
إياد بعصبية: مش قصدي كده، بس مش مهم. نتكلم بعدين. لمّا نشوف جدو عايز إيه. دخل الفيلا وتفاجأ من انهيار علا.
علا بانهيار: أنا اللي ضيعت ابني مني وجوزي بغبائي. أنا السبب. تربيتك ليا السبب. ودلعك في عمر السبب. هو يضحك على بنات الناس. أهو اللي بيعملوه في البنات، اترد لبنتك. داين تدان يا ماما. أنتِ السبب في كل حاجة. وكمان كنتي عايزة تهدمي حياة رانسي وإياد بعد ما ابنك سابها يوم فرحها. أنا سمعتك بتتكلمي معاه. آه، حياة بنتك هي اللي اتدمرت يا ماما. اللي كنتي عايزة تعمليه في رانسي، ارتد لبنتك. يارب تقتنعي وتهدي بقى. شفتي حصلي إيه؟
انتي السبب وابنك السبب. عمرك ما قولتي ده صح وده غلط. شوفتي ابنك وصل لفين؟ وإنتي هتدمريه كمان زي ما دمرتيني. إياد بصدمة: في إيه يا علا؟ حصل إيه؟ علا بدموع: إياد حبيبي، أنت اللي هتجبلي ابني، مش كده يا إياد؟ أنت اللي هترجع مروان لحضني، يا إياد صح؟ إياد: طب اهدى وفهميني. مروان ماله؟ علا بانهيار: خالد طلقني وخد مروان مني. ارجوك عشان خاطري رجعلي ابني. إياد بصدمة: طلقك وخد ابنك؟ إزاي؟ مش فاهم. إيه السبب؟
علا بانهيار: أنا السبب. أنا السبب. ضيعت ابني مني. وخارت قواها بين أحضان إياد، فاقدة الوعي. إياد بقلق: علا، علا. فوقي. وحملها وصعد إلى غرفتها ووضعها بالفراش. إياد: اتصل بدكتور يا عمي بسرعة ييجي يشوفها. ظلت رانسي في حالة صدمة من حديث علا وانهيارها. وظلت بجانبها هي وملك إلى أن حضر الدكتور وتم الكشف عليها. الجميع بقلق: خير يا دكتور؟ خرج الدكتور من الغرفة.
الدكتور: اطمنوا، كل خير. هي ضعيفة ومحتاجة راحة. واضح إنها في بداية الحمل. لازم تتابع مع متخصص عشان الانفعال مش كويس عشانها. وابعدوا عنها أي توتر وراحة تامة. وأنا هديها حقنة وهتفوق بعد ساعة. نجاة: أنت بتقول حامل؟ يعني متأكد؟ الدكتور بابتسامة: أيوه يا أفندم، متأكد. سمعت نبض الجنين. ممكن تكون حامل في شهرين. الجد: شكرًا يا دكتور. وصل الدكتور يا إياد. إياد: اتفضل يا دكتور. أحمد: طب خالد لازم يعرف.
محمود: كده ممكن يرجعها عشان ولادهم. حرام يتربوا بتشتت بين الاتنين. ندى: ربنا يقدم اللي في الخير ونحاول نصلح بينهم ونفهم إيه اللي حصل. إياد بعد أن أوصل الدكتور للخارج، صعد إلى الأعلى. إياد: إيه يا جماعة؟ اطمنوا، علا بخير. ويا ريت تسيبوها براحتها دلوقتي. بلاش حد يفتح معاها أي كلام. وأنا هعرف منها كل حاجة لما تهدى إن شاء الله. محمود: تعالي يا أحمد ننزل الشركة. وإياد موجود، مش هتحمل.
أحمد بحزن: معلش مش هقدر يا محمود أعمل حاجة. الجد: تعالوا انتوا الاتنين. مفيش شركة. تعالوا نخرج برة البيت نتكلم شوية. بقالنا زمن ما خرجناش. محمود: والله فكرة حلوة يا بابا. يلا بينا. إياد: ماما، خدي طنط وعمتي وانزلوا تحت. وأنا هدخل أطمن على علا. منى: طيب يا ابني. *** دق الباب ودخل، وجدها نائمة والدموع تتساقط على وجنتيها. وبجانبها رانسي حزينة عليها، وبالجانب الآخر ملك. إياد: لسة ما فقتش؟ إياد: لسة ما فقتش؟
ملك: لسة زي ما أنت شايف. علا بتعب: مروان. رانسي بحزن: اطمني، مروان بخير. هو مع باباها. ما تخافيش عليه. إياد: علا، عايزة أعرف سبب الطلاق إيه؟ وليه خالد خد مروان؟ وأوعدك أرجعلك ابنك. واقف جنبك، بس اعرف حصل إيه. ملك: مش وقته يا إياد. أنت سامع الدكتور قال إيه. إياد: اسكتي يا ملك. أنا بتكلم عشان مصلحة علا ومصلحة ولادها. أنتِ عارفة إنك حامل. علا بصدمة: حامل؟
ملك: أيوه. الدكتور قال حامل. يمكن خالد لما يعرف حاجة زي دي يرجعك تاني. رانسي: طب عن إذنكم. علا: استني يا رانسي. أنتِ أختي ومش غريبة. أنا هقولك اللي حصل. يا إياد، وبدأت تقص على إياد تعرفها على الشاب إلى أن قررت تركه. وعلم زوجها بما حدث وطلقها وأخذ ابنها. إياد بعصبية: بقى بتعرفي راجل تاني على جوزك؟ وعايزة يعمل إيه؟ يصفقلك مثلاً؟ ولا ياخدك بالحضن؟ دي أقل حاجة يعملها. أنا لو مكانه كنت قتلتك.
رانسي بدموع: أنت قلت هتقف جنبها وتسمعها. حاول ترجع ابنها حتى لو غلطت. أنت أخوها الكبير. اتصرف وفهمها الصح من الغلط، مش تحكم وتنفذ الحكم وخلاص. تركهم إياد بعصبية واتفعال. لم يصدق ما سمعه من ابنة عمه التي يعتبرها شقيقته. لن يصدق أن تخون زوجها، وهو من مجرد شك في زوجته فعل ما فعله، وهي بريئة من أي شيء. فهو يلتمس العذر لخالد على أخذ ولده. فهو الآن في موقف لا يحسد عليه. حاول الاتصال على خالد، لكن الهاتف مغلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!