الفصل 29 | من 31 فصل

رواية اياد ورانسي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمة الألفي

المشاهدات
31
كلمة
1,837
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

انحرفت السيارة وحاول ألا يحدث تصادم، وحاول التحكم بالفرامل. وقفت السيارة فجأة. كانت ترتجف من الخوف، فقد رأت الموت بعينيها وكانت في حالة لا يُرثى لها. حاولت التحكم بأعصابها، فشعرت بالدوار وفقدت الوعي مستسلمة للظلام. بعد محاولة التحكم، نجح في تثبيت السيارة. كان من الممكن أن تنقلب بهم السيارة ويحدث ما يحدث عقباه. "رانسى.. رانسى.. فوقي.. انتي كويسة؟ وهي في عالم آخر، لا حياة لمن تنادي.

حاول السيطرة على أعصابه وقاد السيارة متوجهًا إلى أقرب مستشفى. بعد عشر دقائق، كان يحملها ويدلف بها بأقصى سرعة، ويصرخ مستنجدًا بالطبيب: "دكتور.. بسرعة." "اتفضل.. نامها هنا في أوضة الطوارئ، وأنا هطلب دكتور يجي يفحصها." نفذ أياد كلام الممرضة ووضعها برفق على فراش غرفة الطوارئ. "طمني يادكتور.. هي مش بتفوق ليه؟ حضر دكتور وبدأ في فحصها. "اطمن.. هي بخير، بس يمكن تعرضت لموقف أو حاجة زعلتها."

"أيوة.. كنا هنعمل حادثة، بس الحمد لله ربنا ستر." "يبقى هي حالة خوف وصدمة من اللي حصل. دلوقتي تفوق، هبعت دكتور نسا يفحصها عشان الحمل، نطمن على وضعه." "هو في حاجة؟ "زيادة اطمئنان على وضع الجنين." "ممكن دكتورة؟ بلاش دكتور." "أوكي.. ثواني والدكتورة تكون عندك. أقولك.. مراتك لازم تعمل سونار عشان الجنين. خد مراتك وروح مع النيرس." "مريم.. اطلعي مع الأستاذ عند دكتورة يمنة عشان تفحص الحالة، وهاتي سرير متحرك."

"لا.. أنا هشيل مراتى. يلا نشوف الدكتورة." "اتفضل معايا." صعد مع الممرضة وتوجه إلى غرفة دكتورة النساء والتوليد. دخلت، وأخبرتها بأن هناك حالة لابد من فحصها، فأذنت لها بالدخول. دخل أياد يحمل زوجته. "اتفضل.. نامها على السرير." وضعها أياد برفق: "أرجوكي يادكتورة.. هي فاقدة الوعي بقالها كتير." "اهدأ بس.. مش دكتور عادل طمنك؟ وضع مادة لازجة على بطنها وبدأ في فحص وضع الجنين من خلال السونار التلفزيوني.

"اطمن.. البيبي بخير ووضعه كويس. تحب تسمع صوته؟ "ينفع؟ "طبعًا. اسمع.. ده نبض القلب. هي دلوقتي في أول الشهر التالت." ابتسم أياد ودمعة فرح سقطت من عينه، ولكن مشاعره متضاربة.

"هي المدام نايمة على فكرة. دكتور عادل عطاها منوم بسيط عشان حالتها. والبيبي بخير وهي كمان زي الفل.. بس محتاجة غذا.. هي جسمها ضعيف، محتاج كالسيوم عشان العضم والأعصاب. واضح إن ده أول حمل.. لازم تخلي بالك منها. الحامل مزاجها بيتقلب، مرة تكون مبسوطة ومرة حزينة، يعني متقلبة المزاج. لازم تتحملها وتصبر معاها عشان البيبي بياخد وضعه داخل الرحم ومحتاج غذا يوصله. ولو هي مش اتغذت كويس، البيبي هيتغذى على دمها وعضمها هيتعبها.. هتحس بقلة مجهود. لازم تديها دافع وتعمل كل اللي يريح نفسيتها. وبلاش أي مجهود.. طبعًا حضرتك فاهم.. بلاش علاقة. ويا ريت لو بتدخن، يبقى بعيد عنها وعن المكان اللي هي تتواجد فيه."

"أنا مدخنش." "طب كويس. تخلي بالك من السواقة وهي معاك عشان ما يتكررش الموقف ده. وألف سلامة.. تقدر تاخدها وتروح. اطمن.. كل حاجة تمام." "طب مافيش أي حاجة تاخدها؟ "هي مش متابعة مع دكتورها الخاص؟ "ها.. أيوه."

"يبقى أكيد الدكتور عمل لها اللازم وبتاخد العلاج اللي يناسب حالتها. المهم تشتغل على الراحة النفسية وتخليها دايما في مود أحسن. صدقني.. الست بتبقى محتاجة تحس بحالتها النفسية والبدنية. الحمل بيعمل تغيرات في الجسم وكمان الهرمونات بتتقلب.. عشان كده لازم تكون أنت تستحمل منها أي رد فعل، عياط أو ضحك أو زعل أو أكل. تنفذ كل طلباتها." "حاضر يادكتورة.. إن شاء الله هعمل كل المطلوب. نقدر نروح؟ "آه.. اتفضل طبعًا." "شكرًا يادكتورة."

وقاد سيارته متوجهًا إلى منزل عمته. صف سيارته أمام مبنى العمارة. وترجل وحملها برفق وصعد إلى حيث الشقة. دق الجرس، وفتحت عمته وتفاجأت من منظر ابنتها الذي يحمله أياد بين يديه. "رانسى مالها يا أياد؟ في إيه؟ حصل إيه؟ "طب.. أدخلها أوضتها الأول ياعمتي." "خير يابني.. مالها رانسى؟ "أوضتها إيه؟ وضعها في فراشها ودثرها وقبل جبينها، وخرج من الغرفة. لحقت به ندى. "طمني يابني.. بنتي مالها؟

جلس أياد يرتاح قليلاً: "هي كويسة دلوقتي. مافيش حاجة. هي أغمى عليها وأنا اطمنت عليها ولسه راجع من المستشفى." "طب هي والبيبي كويسين؟ "هي بخير يابني." "يعني الكل عارف وأنا آخر من يعلم ياعمتي؟ "أيوه ياجدى.. بخير. هي نايمة. ممكن أعرف حاجة زي كده ليه ما عنديش علم بيها؟

"والله أول ما رانسى قالت لي.. قولت نقولك. هي قالت لا.. هي اللي هتعرفك بنفسها، بس بعدين. وفضلنا نسكت عشان دي رغبتها وأنا خوفت عليها لأنها كانت حزينة أول ما جينا هنا.. وأنت عارف بقى." "ودلوقتي عرفت.. إيه هيتغير؟ "جدى.. أنا أصلاً متمسك بمراتي، وأكيد بعد ما قالت لي لازم نتكلم ونصفّي اللي بينا. بس في بيتي عشان أخلي بالي من مراتي.. هي محتاجة أكون جنبها." "عين العقل يابني. بس هي رانسى قالت لك ولا لما تعبت عرفت من المستشفى؟

"لا.. رانسى قالت لي. ممكن أدخل أطمن عليها؟ هي قربت تفوق. محتاجين نتكلم." "ادخل يا أياد.. دي مراتك. ربنا يسعدكم يا رب ويكمل حملها على خير يا رب." عاد عمر وأصدقاؤه من رحلتهم الخاصة، وذهب إلى شركة أخيه ليقابل الفتاة التي عاملته بعدم اهتمام، رغم أنها تعلم أنه صاحب العمل الذي تعمل به. وعندما وصل مكتب أخيه، وجد مكان السكرتيرة فارغًا ووجد فتاة أخرى. "من فضلك.. فين السكرتيرة؟

"واضح إنها مشيت من بدري. لسة كنت بسأل عليها وعرفت إنها مشيت من زمان. بس أنت عايز إيه؟ "وإنتي مالك؟ ها.. هههه." "قليل الذوق." "أنا قليل الذوق؟ إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟ "أوبا.. أوعى تقول لي إنك ابن الوزير ولا السفير ولا الرئيس.. هههه." "لا.. أنا صاحب المكان اللي إنتي فيه دلوقتي." "هو انت بقي؟ "إنت عايز رانسى ليه؟ "رانسى.. هي اسمها رانسى؟ اممم.. اسم جميل. وطب.. وإنتي؟ "وأنت مالك؟

شئ ما يخصكش. وأحب أقولك ابعد عن رانسى، هي متجوزة وجوزها غيور جدًا. لو لمحك بس ممكن يفرمك." "يفرم مين يا عسل.. أنا عمر الملاح." "مغرور.. ههييييح." "هي رانسى تبقى صاحبتك؟ ومالو.. طب هي طلعت أوت.. إنتي بقى أون ولا إيه النظام؟ ممكن نتعرف؟ تركتة وغادرت من أمامه. "يخربيتك.. هم.. إنتوا كلكم كده؟ نفس نظرة صحبتها. بس مزة برضه. ومالو.. رانسى متجوزة، يبقى شكلي هطب في دي ولا إيه. لازم ألحقها قبل ما تمشي."

غادرت لينا الشركة. حاولت الاتصال بصديقتها، ولكن هاتفها مغلق. ركبت تاكسي ليقلها إلى بيتها. لمحها وسار خلفها ليعرف مكان سكنها. وقاد سيارته واتبع التاكسي. عزم على أن يعرف كل شيء عنها، فهي فتاة مرحة ومظهرها جذاب، رغم أنها ليست بعيون ملونة أو شعر أشقر، ولكن ملامح وجهها تجذب. بشرة بيضاء وشعر بني وعيون عسلي، وعندها غمزات تظهر عند ابتسامتها.

دخل أياد غرفة رانسى ليطمئن عليها، وجلس جانبها على الفراش وظل يتأمل ملامحها الهادئة وهي تغوص في نوم عميق. تنهد بحزن ونظر إلى أحشائها وشعر بالاشمئزاز من نفسه. وظل يأنب نفسه، فهو من فعل بها هذا. وماذا عن ابن يأتي من اغتصاب والدته لوالدته؟ فسوف يظل الجرح ينزف ولن يداويه. فهذه النبتة التي تنبض داخل أحشائها سوف تذكرهم دائمًا بما فعله. فهل متقبلة هذا الوضع؟ هل سوف تحب طفلها؟ وماذا عن تغير رأيها؟

هل حقًا سامحته أم أن القدر تحكم بها للمرة الثانية وسوف تخضع لقراره؟ وعلى هذا وافقت أن تفكر في حياتهما معًا. إذا هي ما زالت تبغضه وفضلت السكوت وأن تعيش معه من أجل هذا الطفل فقط. إذا هي لا تحبه، هي تكرهه. ظل يتخبط بالأفكار وكان في دوامة من الألغاز والحزن مسيطر على قلبه. لا يعلم ماذا يفعل. بدأت تفيق من نومها و..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...