محمد: أيوه يا بابا. -يا أستاذ، والدك عمل حادث على طريق... ونقلناه على المستشفى. وقع التليفون من إيده. نادية خدت بالها بس محمد قعد مكانه بدون أي حركة. جرت نادية عليه وحاولت تفهم منه بس متكلمش بحرف واحد. فجأة قام من مكانه ونزل جري ونادية وراه بتحاول تلحقه.
نزل بسرعة وركب عربيته وحاول يشغلها، بس مفيش فايدة. نزل منها وبيعدي الطريق بسرعة علشان ياخد أي تاكسي. سمع صوت نادية وراه بتنادي، وهو بيلف ناحيتها، اتعاد قدامه مشهد الحادث. *** عند حنان: -يا دكتور، مينفعش تدخلي تعملي العملية، ده جوزك، مينفعش. حنان بنهيار: لا، أنا لازم أكون في العملية، مش هطمن غير وأنا معاكم. -طيب، تقدري تدخلي بس مش هتساعدي في العملية. حنان بعياط: ماشي. *** عند محمد:
نفس اللي حصل قبل كده بيتعاد. أنا بجري وبعدي الطريق بسرعة وسمعت صوت نادية. اتمنيت من قلبي لما ألف ميحصلش نفس اللي حصل، بس قبل ما ألف ناحيتها سمعت صوت فرامل وصويت. وقفت مكاني. اتمنيت الموت في اللحظة دي. مكنش عندي الشجاعة إني ألف. هشوفها غرقانة في دمها تاني؟ وأنا السبب؟ آه، أنا السبب.
لفيت بسرعة وكنت بحاول أكذب عقلي، بس مقدرتش. هي نادية على الأرض والناس حواليها، والعربية داخلة في الحيط ومدمرة تمامًا. مشيت بخطوات تقيلة بجر نفسي وبحاول أصدق إنها مش هي. قربت وقعدت جنبها ومش مستوعب أي حاجة، بتمنى إن الكابوس ده ينتهي. لحد ما جه صوت من الراجل اللي جنبي: -أنت يا أستاذ تعرفها أو تقربلها؟ فرت من عيني دمعة ورفعت إيدي وهي بتترعش ومسكت إيدها وبدأت أبكي زي طفل صغير. -يا أستاذ، الآنسة اغمى عليها من الخوف.
بص له محمد بعدم استيعاب: -........ -العربية كانت هتخبطها بس ربنا سترها وهي وقعت مكانها من الصدمة وبنحاول نفوقها بس مش بتفوق. كمل بنفاذ صبر: قولي بقى لو تعرف حد من أهلها. قطع محمد كلامه بسرعة: -مراتي، أنا جوزها. -طيب، يلا بينا ناخدها بسرعة على المستشفى. *** عند حنان: حنان بانهيار وعصبية: الحقوه، انتوا لازم تلحقوه. -اتفضلي معانا بره يا دكتورة. حنان بزعيق: مش طالعة، لا لا يا حسام لا. ووقعت مكانه. بعد 10 دقائق:
-البقاء لله يا مدام و... وقاطعته وبدأت تزعق واغمى عليها تاني. محمد بلهفة: طمني يا دكتور، فاقت؟ الدكتور: هي كان عندها فقدان ذاكرة؟ محمد: آه، عملت حادث قبل كده وفقدت فيه الذاكرة. الدكتور: عمومًا، مش هقدر أقول أي حاجة لأن حالتها مش مستقرة وهتكون في العناية المركزة لحد ما حالتها تستقر. محمد بحزن: هتعيش مش كده؟ الدكتور: ادعيلها.
قعد محمد مكانه وحاسس الدنيا بتلف بيه. افتكر والده. دور على تليفونه افتكر إنه مش معاه. قام من مكانه بسرعة وأخد تليفون من أول شخص قابله واتصل برقم والده، محدش رد. رجع رن على مامته وجه صوت من الطرف التاني. محمد: مين معايا؟ الممرضة: أنا الممرضة اللي بتهتم بصاحبة التليفون ده، حضرتك تقربلها. اتصدم محمد بس مكنش عنده طاقة وقعد مكانه ورد بصوت مكسور: -ماما حصلها إيه؟
الممرضة: والدتك حصلها انهيار عصبي وحالياً نايمة، والبقية في حياتك، والدك في ذمة الله. محمد مردش عليها وقف مكانه ورجع التليفون لصاحبه. مشى بخطوات بطيئة للاوضة اللي فيها نادية. بص عليها من ورا الإزاز وفرت دمعة وغمض عيونه واخد نفس عميق وخرج برا المستشفى. راح محمد عند مامته اطمن عليها وبعدها راح استلم جثة والده وكمل مراسم الدفن والعزاء.
تاني يوم راح عند مامته وكانت فاقت وأساها وقعد معاها وكلمها لحد ما استعادت توازنها وسابها تحت رعاية الممرضة وراح لنادية. محمد: مفيش جديد يا دكتور؟ الدكتور: للأسف يا أستاذ، استعادت ذاكرتها اللي فقدتها قبل كده، بس الصدمة كانت قوية وفقدت ذاكرتها تاني. محمد بوجع: يعني إيه؟!! الدكتور: يعني هي فاكرة لحد الحادثة اللي قبل دي. سكت محمد وبص للفراغ واخد نفس طويل وقال: -ممكن أدخلها؟
الدكتور: آه، بس تجنب أي حاجة ممكن تزعلها الفترة دي. محمد: وممكن تخرج امتى؟ الدكتور: لو فضلت لآخر اليوم تمام ومحصلش مضاعفات أقدر أكتبلها خروج. دخل محمد عندها كانت نايمة وباصة للسقف. اتعدلت أول ما حست بيه وابتسمت. محمد بجمود: حاسة إنك أحسن؟ نادية: آه، الحمد لله. محمد: ...... نادية: ممكن أقولك حاجة؟ محمد: اتفضل.
نادية: بابا مكنش أكيد يقصد يزعلك، هو بيحبك جداً والله وبحسه بيحبك أكتر مني، فمهما كان قالك متزعلش منه، في الأول وفي الآخر هو والدك، مش صح كده؟! ضحك محمد ضحكة استهزاء ورجع براسه لورا وافتكر كلام مامته أنه كان راجع علشان يحكيله على كل حاجة وزادت ضحكته أكتر لما افتكر إنه آخر مرة أصر إن والده يحكيله وقعد يلعب معاه في الكلام. محمد: يعني أنا السبب، لو مكنتش أصرت مكنش هينزل. وبدأ يبكي لأول مرة من يوم وفاة والده.
تفاجأت نادية وحاولت تهديه بس معرفتش. مسح دموعه علشان متخافش بس مش قادر يكتم أكتر من كده. قامت نادية من مكانها وقعدت جنبه ولسه هتتكلمه حط راسه على كتفها وكمل بكاء. نادية وهي بتحاول متعيطش: احكيلي بس، إيه اللي فيه يا محمد. رجع محمد بص ليها لثواني ووسط عياطه اتكلم واستأذنها إنه يحضنها وحضنها بقوة وكمل عياط بصوت عالي.
عدى أسبوع ومامته رفضت ترجع معاه البيت في إسكندرية ورجعت القاهرة. وكان خايف عليها بس كان لازم يقعد مع نادية. متعرفش لسه بموت والده وبيحاول يتصرف عادي ويهتم بيها، بس الحقيقة إنها هي اللي بتهتم بيه. بطل يحضر محاضراته ونادية فاكرة إنه في الإجازة ومش فاهمة إيه اللي حصل معاه ورافض إنه يحكي وبقى انطوائي جداً. نادية: محمد.. محمد.. محمد. محمد بتجاهل: مش عاوز أتكلم مع حد. نادية بغضب: يعني كده.
وخرجت برا الأوضة بسرعة ورجعت وهو مبصش ناحيتها. اتغاظت أكتر ومرة واحدة كبت ميه عليه. محمد بخضة: آآآه، الميه تلج، أنتِ بتهزري؟!! تجاهلت كلامه وفتحت الشباك وباب البلكونة. قام محمد علشان يقفلهم تاني. وقفت نادية قدامه ورفضت تتحرك وشاورت له إنه يبص على المراية وقالت: -شايف نفسك بقى شكلك إزاي!! مش بتاكل وخسيت وأول مرة أشوفك تهمل نفسك للدرجة دي!! إيه اللي حصل لكل ده؟ تجاهل كل كلامها ونام على سريره واتلف بالبطانية.
نادية بغيظ: يعني كده، طيب أنا همشي وأخليك كده. خرجت ورزعت الباب جامد واستنت برا البيت كتير. كانت فاكرة إنه هيجي وراها بس مطلعش. قعدت تفكر كتير واخدت قرار إنها هتخرجه من حالته بأي طريقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!