-لا الحلوة وراها مشوار؟ -لا الحلوة وراها حمار. محمد: يعني أنا حمار! سكتت نادية ثواني واتنهدت: عارفة إنك بتحاول تخفف عني بس... محمد: بس إيه؟ نادية بشرود: مش عارفة. محمد بمرح: يلا ننزل طيب لأي مكان. نادية: لأ. محمد: بصي... قاطعته نادية بحزم: مش شايف إنك مهمل دراستك الأيام الأخيرة؟ محمد: هعوضها بعدين، صحتك أهم بكتير. نادية: طيب ودراستي أنا؟ محمد: متقلقيش هنذاكر سوا. نادية بحزن: طيب وحياتي؟
محمد: بصي بابا هيرجع الأسبوع ده، هو وعدني بكده وهيحكيلي كل حاجة وهنشوف موضوع والدك، أما بالنسبة لجوازك مني... سكت ثواني وكمل: القرار بإيدك، أنا ليا إني أشوفك مرتاحة ومطمنة، ووقت ما تحتاجييني هكون جنبك. اتأثرت نادية من حنيته وطيبته وفرت دمعة من عينها. مسح محمد دموعها وقال: دموعك غالية عليّ. نادية بصوت مكتوم: هو أنت ليه كده؟ بتتعامل معايا حلو أوي ليه؟ رجع محمد بضهره لورا كأنه
بيسترجع ذكريات وابتسم: عشان أول ما دخلتي حياتي حسيت بالمسؤولية، كنت بهتم بيكي كأنك بنتي، آه ماما وبابا اهتموا بيكي الفترة الأولى اللي جيتي فيها، بس أنا اللي كنت معاكي لحظة بلحظة. نادية بشرود: ليه مش فاكرة كل ده؟ محمد: عشان عملتي حادث تاني. نادية بصدمة: بجد! محمد: آه. نادية: احكيلي إيه اللي حصل. محمد سرح لبعيد وبيفتكر. نادية بنفاذ صبر: يلا بقى احكي. محمد: اعملي قهوة الأول عشان الموضوع طويل.
قامت نادية بسرعة للمطبخ ومحمد بيراقبها بصمت، وبعد خمس دقايق كانت جايبة مج القهوة وبدأ يشربهم. محمد: كنتِ صغيرة عندك تسع سنين يوم ما أنتِ وأهلك عملتوا الحادث. فاكر يومها إن بابا جتله مكالمة وخرج من البيت بسرعة أوي هو وماما وسابوني مع الدادة، كان عمري ١٣ سنة وقتها. فضلت مستني بابا وماما يرجعوا بس نمت وأنا مستنيهم، والمفاجأة كانت تاني يوم رجعوا البيت وأنتِ معاهم، وماما منهارة خالص وبابا ساكت وملامحه متألمة.
سألت أمي فيه إيه، قالتلي إنك بنت خالتي وإن خالتي وجوزها ماتوا في حادث. نادية بصوت مليان بكاء: حصل إزاي الحادث ده؟ غمض عينيه وقال: العربية اتقلبت بيكم، وأنتِ نجيتي لأنك وقعتي من الشباك وهي بتتقلب. مقدرتش نادية تستحمل وبدأت تبكي. قرب محمد منها وطبطب عليها وقال: كفاية كده، قولتلك قبل كده دموعك غالية. مسحت دموعها وشربت ميه وبصوت مبحوح قالتله: كمل، عايزة أعرف الباقي. محمد: بلاش يا نادية. بصت نادية
للأرض وعنيها مليانة دموع: أرجوك كمل. اتنهد محمد وقال: هكمل بس هختصر. نادية: موافق. محمد: بعد الحادث الأول قعدتي فترة كبيرة تعبانة واهلي حاولوا كتير معاكي بس مكنش فيه استجابة منك، لحد في يوم دخلتلك وبدأت أتكلم معاكي وفرحت جدا وقتها لأنك اتكلمتي معايا. يوم ورا يوم بدأت تتحسني واهلي اطمنوا عليكي وبدأوا يرجعوا لشغلهم تاني وكنتِ أنتِ وأنا في البيت على طول، وطبعاً دادة سماح معانا.
اتنهد وكمل: كبرتي قدامي، كنت بعلمك كل حاجة وكنت فرحان بيكي، بس المشكلة إنك كبرتي وأنا مش أخوكي ف مكنش ينفع نقعد لوحدنا بعد موت دادة سماح. أغلب الأيام كنت بطمن إنك نمتي واقعد طول الليل برا في الجنينة وبعدها كنت بروح عند واحد صاحبي أنام عنده أغلب اليوم، وعلشان تاخدي راحتك في البيت، علشان كده كنتِ دايماً بتقوليلي إني بكرهك، والفترة الأخيرة قولتيلي عندي انفصام عشان بعدت، بس كان غصب عني.
بعد سنة بالنظام ده أنا كنت تعبت وقررت إني أقول لبابا إنك لازم تقعدي معاهم في القاهرة وأنا هكمل دراستي في إسكندرية، وفعلاً بابا وافق، بس قلبي مكنش مطمئن في بُعدك عني. عارف إنهم مش هيهتموا بيكي زي ما أنا مهتم، مش عارف ليه بس كان إحساس عندي. كنت في ثانوية عامة فقررت أهتم بمذاكرتي أكتر وخلصت السنة وفي آخر يوم امتحانات سافرت للقاهرة عشان أشوفك وأشوف أهلي. بس كانت المفاجأة بالنسبة لي إنك خلعتي الحجاب لأ وكمان بتنزلي تسهري وبتتأخري بليل. ويومها رجعت قبلك وأول ما شفتيني سلمتي عليا بالأحضان كمان، وبابا وماما ولا هما هنا.
نادية بصدمة: هو أنا كنت وحشة كده!! بس أنا مش فاكرة أي حاجة من ده! ابتسم محمد وكمل: أنتِ مش وحشة بس مفيش حد وجهك للصح وساعدك. نادية بإحراج: أنا آسفة. ضحك محمد وكمل كلامه: على أساس إنك فاكرة. بصتله نادية بإحراج أكتر ووشها قلب طماطم: طيب كمل. ابتسم محمد وكان هيكمل بس ملامح وشه اتغيرت. نادية: مالك؟
محمد بجمود: هكمل. تاني يوم قررت إني أرجع إسكندرية تاني عشان معجبنيش حالك، واتفاجأت ببابا بيقترح عليا أو مش بيقترح بيقولي إني أتجوزك ونرجع إسكندرية عشان آخد بالي منك أكتر وف نفس الوقت ميكنش فيه مشاكل لأني جوزك وأهتم بدراستك عشان أنتِ مهملة شوية. مكنتش مستوعب بابا قال إيه ورفضت تماما ونزلت بسرعة، وأنا واخد قراري إني هرجع إسكندرية. بس للأسف كنتِ على السلم ومأخدتش بالي منك وأنا نازل، ونزلت ورايا وأنا بعدي الطريق بسرعة سمعت صوتك بتنادي عليا ببص ورايا...
خبطتك عربية قدامي وأنا مش قادر أعمل حاجة. كنتِ بين إيديا مبتتحركيش. بنادي عليكي مش بتردي. نادية: كان محمد بيحكي وأنا بسمع مش فاكرة أي حاجة بس كنت بـ راقب تعبيرات وشه لحد ما اتكلم عن تاني حادثة ليا. صوته بدأ يترعش وبعد نظره عني، كأنه افتكر المشهد قدامه تاني وبدأ يعيط. حاولت نادية تهديه وتقوله إنها بخير ومعاه وقدامه أهو بس هو كان في عالم تاني. نادية بخوف: طيب اهدى، أنا آسفة يا ريتني ما قولتلك تكمل. محمد...
بدأ محمد يستجمع نفسه ولسه هيرفع إيده يمسح دموعه، نادية سبقته ومسحتها. اتنهد وأخد نفس طويل: هكمل عشان تبقي عارفة كل اللي أعرفه. كانت نادية لسه هتعارضه عشان ميكملش بس هو رفض وكمل كلام: بعدها اتنقلتي على المستشفى وكلمت بابا وقولتله. طول اليوم كنت بدعي إن ميحصلش ليكي حاجة. وفي آخر اليوم بابا جه وقالي إنك بخير بس أخدتي ضربة قوية في راسك وحصلك فقدان ذاكرة.
عدا أسبوع ورا التاني وظهرت نتيجة الثانوية ودخلت طب بشري، بس مكنتش عارف أفرح وأنتِ تعبانة. كنت خايف وحاسس بالندم وبفكر ليه اتعصبت. طيب كنت رفضت اللي قاله بابا من غير ما أخرج. كانت دماغي هتنفجر من التفكير وفضلت على الحال ده لحد ما الدراسة كانت هتبدأ، باقي عليها شهر بس ومضطر أرجع إسكندرية. ويومها بابا رجع فكرني تاني إني أتجوزك، ولا إرادياً لقيت نفسي قدام المأذون وبقول "قبلتُ الزواج".
رجعت ماما معانا إسكندرية أول أسبوعين، وبعدها خلصت إجازتها ومشيت وفضلنا لوحدنا. قررت إني أنسى الموضوع وأعوضك عن كل اللي سببته ليكي. لبستك الحجاب تاني وعلمتك من أول وجديد. كنتِ فاكرة آخر فترة من حياتك، واللي هي كنت بعيد ومبـ أسألش عنك ولا بهتم، كنتِ فاكرة حاجات بسيطة عشان كده كنتِ مستغربة أوي من اهتمامي.
أخد نفسه وشرب ميه وكمل: بس بعد كده أنتِ فاكرة كل حاجة. اهتمامي بيكي، لعبنا سوا، ومذاكرتنا مع بعض، مقالبي، وبجد آخر كام شهر كانت أحلى أيام في حياتي. رفع وشه لقي نادية وشها كله دموع وبتعيط بصوت مكتوم، وقالت وسط شهقاتها: يعني كل اهتمامك بيا الفترة الأخيرة عشان كنت حاسس بالندم وإنك السبب في اللي حصل. حس محمد برعشة وقلبه وجعه عليها وقرب مسح دموعها وهمس في ودنها: اهتميت لأني بحبك وأنتِ مراتي.
بـ استنفضت نادية لما سمعت كلامه ولسه هتقوم من جنبه أخدها ف حضنه وطبطب عليها وقال: عيطي وطلعي اللي جواكِ وأنا معاكِ وجنبك طول عمري. بكت نادية كتير في حضنه لحد ما نامت مكانه. بعد ما نامت بصلها محمد ومسح دموعها وافتكر كلام مامته وإن فعلاً كان معاها حق إنه لازم يفهم مشاعره لنادية. قطع تفكيره صوت تليفونه وحاول يقفله بسرعة عشان نادية متصحاش بس للأسف صحيت وقامت عشان يعرف يرد.
كان حسام هو اللي بيرن، رد محمد عليه واتسعت حدقتا عينيه والتليفون وقع من إيده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!