ماشية من سكات ماسكة في إيد مامتها، راسها في الأرض. بس جمانة حست برجفتها الغريبة وقفت. ندت عليها: "غفران، بصيلي يا ماما مالك؟ بس مردتش، مرفعتش راسها. بتعيط ومش راضية تبصلها. "مش قلتلك متخافيش، معاكي ماما. قوليلي مالك؟ رجعت نزلت راسها، منطقتش بكلمة. جمانة مطت شفايفها زي ما بنتها بتعمل بالعاده. "خلاص مش عايزة تقولي مالك؟ زعلت منك باين، مبتحبينيش بتخبي عني." حضنتها. "لا بحبك يا ماما."
مسحت لها الدموع بصوابعها، هديتها. حاولت تشيلها عشان تعرف مالها، مرضيتش تخليها تشيلها. "غفران خليني أشيلك." "لا لو شلتيني هتنزل." استغربت. "هي مين ديه اللي هتنزل؟ عيونها اتملت دموع تاني. "البيبي." "يا روحي، عايزة تروحي تواليت، ده اللي مخليكي تعيطي. طيب مقلتيش ليه؟ "ماما ماما عايزة أدخل الحمام دلوقتي." كان باين عليها مش هتستحمل أكتر. دورت حوالين نفسها على أي مكان ينفع.
"خلاص لقيته، ينفع تصبري شوية لبين ما نوصل للشجرة اللي هناك ديه." شهقت. "شجرة؟ شاورت عليها. "أيوه الشجرة اللي هناك ديه، مش بعيدة أوي." غفران بترقص، رجليها مبقتش قادرة تستحمل. "الشجرة لا." "ليه؟ اتفتحت في العياط تاني. "مش عايزة أعمل حمام على الشجرة، هتمريض بسببي وممكن أموت." جمانة مش عارفة تعمل إيه. تمسك ضحكتها من تفكير طفولي لبنتها ولا تزعل عليها. بس مكنش في وقت ساعتها.
"غفران معقول ماما تاخدك تعملي حمام على الشجرة المسكينة؟ بعد الشجرة هنلف على اليمين نلاقي هناك مطعم هدخلك الحمام بتاعه." استعجلتها غفران، وبعد ما طلعت من حمام المطعم رجعت مشيت معاها. "مقلتيليش ليه يا حبيبتي رغبتك تدخلي الحمام؟ غيرت الموضوع. "ماما إيه رأيك ناخد تاكسي؟
أنا تعبت أوي والطريق لسه طويل أوي. عارفه معكيش فلوس، إحنا ناخد تاكسي ونخلي عمو اللي على البوابة يدفع، هو يعرفني. أنقله شكرا وبابا يديه الفلوس بعدين، إيه رأيك؟ جمانة فعصت خدودها. "بنوتي الذكية، والفكرة ديه مقلتيهاليش من بدري ليه؟ بوزت. "مخاطرتش على بالي، كان مشغول بنداء الطبيعة."
بتعرف تنتقي الكلمات، طفلة بمثل حيويتها وذكائها مستحيل لو شفتها تكتشف إنه أمها وحدن زي جمانة. ده اللي كانت بتفكر فيه وهي بتلعب بشعرها في التاكسي. بدل ما تعلم بنتها الحب هي بتعلمها. اترددت قبل ما تسأل. "عايزة ماما تعملك إيه يا غفران؟ عشان تكوني مبسوطة يعني، الحاجات اللي تمني ماما تعملهالك لما كانت غايبة؟
"أحضان وبوسات كتير، نطلع مشاوير نشتري لبس وحاجات زي بعض نلبسها، نلعب ونرسم سوا ونعمل خروجات. ولما تخلص العطلة إنتي وبابا توديني كل يوم المدرسة وتعمليلي لانش بوكس اللي فيها فواكه متقطعة أشكال حلوة." بحنية. "وإيه تاني؟ كملت بنبرة فيها شوية زعل ظهر فجأة. "طلبت كتير أوي أصلاً، ممكن بس لإجازة نطلع مشاوير وأيام المدرسة توديني. الحاجات التانية مش مهمة." "لا مهمة." خلت غفران تبصلها، بعدها كان وشها على صدرها.
"أي حاجة إنتي عايزاها هي مهمة، ماشي. إنتي تقولي لماما كل اللي إنتي عايزاه من هنا ورايح. لو بمقدورها تعملهولك هتعمله، ولو مينفعش ماما هيكون عندها سبب وهنعمل حاجة تانية أحلى." حضنتها جامد، ضحكت. "يعني هنعمل كل حاجة، أنا بحبك أوي." "وأنا بحبك يا قلب ماما." عيونها دمعت ومسحت دموعها عشان بنتها متلاحظش. ابتسمت، رجعت فتحت معاها مواضيع لبين ما وصلوا والسواق أخد حسابه. وقفت بنتها قبل ما تطلع.
"غفران، إنتي مش هتقولي لبابا اللي حصل في البيت، أوعديني مش هتجيبي سيرة تيته سمية." غفران كشرت. "ليه؟ أنا هقله طبعًا، مش هخبي عليه." اتنهدت. "لا يا غفران مش هنقول لبابا على اللي حصل. تيته كويسة، هي بس كانت متعصبة مني عشان عمر زعل بسببي وعملت تصرفات غلط." "بس إنتي كنتي تعبانة." "هي متعرفش، يعني مينفعش نزعل منها. لو قولناله هو هيزعل من مامته وهنزعله. مش عايزة تشوفي بابا زعلان صح؟
نفخت خدودها، هزت راسها رغم إنها مكنتش مقتنعة. ابتسمت على لطافتها. "شطورة، يلا خلينا ندخل." اتفاجأ عمر بوجودهم وهو قاعد في مكتبه. ملحقش يسأل عن سبب جيتهم. طلبت تعمل مكالمة من تليفونه. اتصلت بليلى، كانت قاعدة حاطة راسها بين إيديها. شافت رقمه على الشاشة مردتش غير بعد تالت اتصال. "ديه أنا يا ليلى، إحنا عند عمر متخافيش."
"الحمد لله يا رب. بعتذرلك عن اللي ماما عملته، هي مشيت ومعرفتش أعمل إيه. اتصل بعمر خفت المشاكل تكبر وكنت قاعدة مستنية على أمل تكونوا رحتوا مكان قريب وراجعين." "هقفل دلوقتي عمر جاي." عمر شايل غفران وجاي عندها. "خلصتي؟ مقلتوليش اجيتوا ليه؟ غفران كشرت. "مصر ليه يا بابا على السؤال ده؟ مش عايزين نيجي خلاص مش هنيجي. وحشتنا أوي بس إنت مشتقتلناش خالص." راسم الصدمة المبالغ فيها على وشه. "أنا؟
ده أنا بحاول أخلص شغلي كله بسرعة، عشان أرجع بدري أشوفك ونطلع سوا. إيه رأيك دلوقتي ترجعوا البيت؟ قاطعته بصوت عالي. "البيت لا." استغرب نبرتها. "ليه ماله البيت؟ جمانة اتدخلت، خافت الموضوع يتفضح. "هي ملت في البيت، ممكن آخدها جنينة قريبة من هنا تلعب شوية." غفران بحماس. "أيوه هنروح الجنينة يا بابا، وعلى وقت الغدا هتجي وهنروح نتغدا سوى. ممكن يا بابا ممكن." حس إنه في حاجة غلط، نبرته جادة.
"قوليلي الصراحة، ليه مش عايزة ترجعي البيت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!