غفران ضمت كفوفها عند صدرها بتبص له بعيونها الواسعة، بتعمل كل ده عشان تأثر على رأيه. زي عوايده ضعف قدام رجائها، قلب عينيه. "هو أنا ليا رأي بعد رأيك؟ غفران مبسوطة، الدنيا مش سايعاها من الفرحة. بتتبوس مامتها وتحضنها. "هتعيشي معانا." عمر عامل نفسه زعلان. "خلاص بالبساطة دي نسيتي بابا؟ مفيش ليه لا بوسة لا حضن؟ غفران وحشة أوي."
بيقلدها لما تزعل منه، وزي ما هو بيطيقش زعلها. هي مبتتحملش زعله منها، نزلت من حضن جمانة على حضنه. بكلمتين قدرت تفك تكشيرته. طلع يغير هدومه بعد ما دل جمانة على الأوضة اللي هتقعد فيها. وبعدها نزل يدور ع بنته. لما ملاقاهاش فاوضتها، كانت قاعدة جنب جمانة اللي بتطبخ. غفران. "ماما هتعملنا العشا." عمر. "متتعذبيش نفسك، أنا هعمله." غفران باعتراض، مبوزة.
"لا خلي ماما تعمله، أنا طلبت منها. مليت من طبخك يا بابا، هما أكلتين بتعملهم كل يوم." عمر برق. "بعرف أعمل أكلتين بس يا غفران؟ ده أنا هحمرك يا غفران. استني عليا." عمر بيجري وراها في المطبخ، وجمانة بتحذرهم، مبيسمعوش منها. رفعت المغرفة بإيدها. "يلا اطلعوا برا، متلعبوش هنا. مش شايفين النار والحلل سخنة؟ يا عمر افترض اتدلقت عليك. خدوا العبوا برا وأنا هكمل العشا، مفيش مشكلة." غفران شدته من إيده.
"ماما معاها حق، يلا خلينا نطلع لبرا." مستغرب من متى بنته بتسمع الكلمة و مبتعاندش. طلع يكمل معاها لعب. اتعشوا بعدها، وغفران مسكتتش وهي بتمدح في أكلها. وبمجرد ما خلصوا، أصرت تنام مع جمانة. غفران عاقدة ذراعاتها عند صدرها، مكشرة. "عايزة أنام مع ماما اليوم." جمانة فاهمة سبب رفضه، مش هيقدر يوثق فيها بين يوم وليلة. بتحاول تقنعها معاه. تطلع تنام فاوضته، مش عايزة تسبب له مشاكل من أول يوم.
"اسمعي مني، أنا بتحرك كتير وأنا نايمة وبخاف أهرسك. أعمل منك كفتة ويجي الصبح يلاقيكي متفتفتة في السرير. هو خايف عليكي، الأحسن تنامي معاه." عمر. "ببساطة عايزة تسيبي بابا ينام لوحده؟ وأنتِ عارفة مبعرفش أنام من غيرك." مدت له ذراعاتها وخلته يشيلها. وهي مبوزة اتنهد. واضح عليها مقتنعتش بكلامه. نام بعد ما اتأكد إنها نامت وهو بيلعب في شعرها. غفران صحته بعد كم ساعة والدنيا لسه ليل. شغل الأباجورة اللي جنبه عشان يشوف مالها.
"مالك يا بابا؟ صحيتي ليه؟ شفتي كابوس؟ غفران بشويش حطت راسها على كتفه ونطقت بوهن. "بابا.. راسي واجعاني." خضته. وشها أحمر وحط إيده على جبهتها. لقاه سخن واتلبك. هو دايماً مبيعرفش يتصرف في المواقف دي، وخصوصاً وهي بتعيط وتقول له إنها عايزة أمها. مفكرش مرتين قبل ما ينزل يخبط عليها. جمانة قامت من النوم مخضوضة فتحت له. "في إيه يا عمر؟ "غفران مرتفعة حرارتها؟
طلعت له فوق، خدتها في حضنها تتفقد حرارتها. وبعد ما بعتت عمر يجيب ميه وفوطة، همست جنب ودن بنتها. "كشفتك أنا. افتحي عينيكي. نسيتي إني ممرضة؟ غفران فتحت عين وقافلة عين. مطت شفايفها. "عملت كده بس عشان تنامي جنبي. أنتِ وحشتيني أوي، بس هو مكنش هيرضى غير بالطريقة دي. وعديني متقوليلهوش إني مثلت التعب. هيزعل مني." بصرامة ردت. "آخر مرة لو عملتي التصرف ده تاني مش هكلمك بعدها. مواضيع زي دي مفيهاش هزار، مفهوم؟ "آسفة."
أقنعتها إنها تنزل تهدّي عمر شوية وهترجع لها. لقته في المطبخ مش عارف يروح فين، تايه. عمر أول ما لمحها اجت على المطبخ. "ليه سبتيها لوحدها؟ ولا أقولك خلاص اعملي لها أنتِ اللازم. هطلع أقعد أنا جنبها." جمانة وقفته. "عمر ممكن تهدى شوية؟ غفران مفيهاش حاجة. شفتها من شوية كانت كويسة. قالت لي مقولكش، هقولك عشان متفضلش قلقان. هي مثلت التعب عشان تجبرك تخليها تنام جنبي." "بس حرارتها." قاطعته.
"أنت عارفها شقية، حاجة زي دي مش هتصعب عليها." عمر مسح على وشه. "هتوقف لي قلبي." جمانة مدت له كوباية ميه. "اشرب وشك بقى أصفر. اهدى." أقنعته بصعوبة يتفهم رغبتها، وما يعرفش إنه عرف الحقيقة، وإلا هيزعل منها. وساب جمانة تنام معاه في نفس الأوضة وطلع ينام في أوضة تانية، بس مقدرش يغمض عينه.
والصبح هو أصر ياخدها عند ليلى وهو رايح الشغل زي كل يوم. في إجازتها، هي مصرة تظل مع جمانة في البيت. آخر ما زهق إنه يقنعها، راح متصل بليلى تجيله البيت. وماروحش على شغله إلا لما اتأكد من وصولها. جمانة عملت شاي ليها وليلى وقعدت جنبها. "ليلى آسفة لأنك اضطريتي تيجي المسافة لغاية هنا، بس غفران كانت مصرة تبقى وعمر لسه مش قادر يثق فيا، وطبعاً ده حقه. بتمنى بس أرجع أكسب ثقته."
"أنا عمري ما فهمت سبب كرهك لبنتك ولا السبب اللي خلاكي تسبيها، بس المهم إنك رجعتي. بتمنى تكوني ندمتي وبجد غفران وسعادتها بيهموكِ." "دي روحي." ابتسمت. "أوعك تسيبيها تاني." "مستحيل أمشي تاني." غفران اجت بتشدهم من إيديهم. "ماما، عمتو هتفضلوا ترغوا هنا كتير؟ تعالوا العبوا معايا، ولا أقولكم ممكن تعملولي كيكة؟ ينفع؟ جمانة بتفعص خدودها وتبوسها. "ينفع أوي، هعمل لبنتي أحلى كيكة."
وهما بيدوروا على مكونات الكيكة في المطبخ ملقوش المكونات كاملة. وهي زعلت. مكنش من ليلى غير تقترح إنها تطلع تجيبها بسرعة وترجع. اترددت الأول، بس راحت. وبعد عشر دقايق جرس الباب رن. واعتقاداً منها إنها ليلى، راحت تفتح الباب. بس اتفاجأت بوجود سمية، وسمية اتفاجأت بوجودها. سمية زعقت ومن غير ما... "أنتِ بتعملي إيه في بيت ابني؟ أنتِ مبتستحيش؟ اطلعي برا البيت، مش عايزة ألمح وشك."
شدتها ناوية ترميها برا. غفران اجت على صوت الزعيق مسكت فيها. غفران. "لا، ماما مش هتمشي. بابا سمحلها تبقى." بتشدها تبعدها عن جمانة ومصرة ترميها برا البيت. بس غفران مرضيتش تسيبها. آخر ما سمية زهقت، اتعصبت من تمسكها بأمها ورمتها معاها لبرا. قفلت في وشهم الباب. في لحظة غضب مكنتش عارفة بتعمل إيه. "مش عايزة مامتك؟ يلا روحي معاها. سيبوا ابني في حاله." جمانة بتمسح دموع غفران.
"غفران متعيطيش، ماما معاكي متخافيش. خلينا نمشي يلا عند بابا." ليلى رجعت بعدها بكم دقيقة. تصدمت من وجود أمها. بتفتح لها باب البيت. دخلت بقت تدور حواليها. "هما فين؟ توترت. "معرفش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!