"قوليلي الصراحة لـيه مش عايزه ترجعي البيت يا غفـران؟ وليه معنديش خبر عن طلـعتكم من البيت؟ نبرته مليانة شك مستقصداها، فهمت من نظراته بس مكنتش ليها الحق تزعل أو تلومه على تشكيكه، ومافيش مبرر أو حجة مقنعة جت في بالها. غفـران مستحملتش يحصل مشاكل بين أبوها وأمها، وبصعوبة قدرت تجمعهم تحت سقف واحد. لفت ذراعاتها على رقبته، شدت على حضنه.
"تيته سمية جت على بيتنا، زعقت لماما وطلعتها برا البيت. لما مسبتهاش تطردها، زقتني قالتلي روحي معاها. قفلت الباب في وشنا، تيته وحشة." جمـانة اندفعت: "غفــران.." غفـران شدت على حضنه جامد بتعيط. "ماما قالتلي مقلكش عشان متزعلش من تيته عشاننا، بس احنا معملناش حاجة غلط تزعلها. ماما هتخاصمني عشان قلتلك، بس لو مكنتش قلتلك كنت انت هتزعلها بكلامك."
عمر خد نفس بيحاول يهدى، وبص لجمـانة اللي نزلت راسها. وتحكم في نبرة صوته خلاها مليانة حنية. "اهدي يا بابا، خلاص يا غفـران. ماما مش زعلانة منك، مش كده يا جمـانة؟ أكدت على كلامه إنها مش زعلانة. شالتها في حضنها بتلعب في شعرها وهي قاعدة عالكنبة اللي في مكتبه. "نامت؟ "اه نامت." عينه على الورق اللي في إيده، مبيبصش عليها. بيسأل بمنتهى الهدوء عن حقيقة اللي حصل. "اللي قالته غفـران صح؟ كنت ناوي تخبي عليا لحد إمتى؟
"مـكنتش عايزة أعملك مشاكل مع الست سمـية." بص في عيونها، نطق بحزم. "أي حاجة تخص غفـران حتى لو بتأثر عليها بنسبة واحد بالمية لازم يكون عندي علم بيها. بنتي في كفة، والعالم كله في كفة تانية. وثاني مرة لو سمحتي متعلميش بنتي تخبي عني أي حاجة. طفلة مش محتاجة ضغط وتوتر." "أنا آسفة." "مش بلومك، بقدر إنك بتحاولي تكوني أم كويسة ليها، هحاول أساعدك عشان أسعدها." جمـانة هزت راسها ومـردتش، بس كانت من جوا مبسوطة.
صحيت غفـران على صوت أبوها بينده عليها، بس هي لسه نعسانة. صحيت في نص الليل، مرجعتش نامت غير بعد فترة طويلة. رجعت صحيت بدري. "غفـران، بابا، يلا اصحي. بصي، احنا جينا على المطعم نتغدى، يلا يا غفـران." حشرت راسها في صدره مش راضية تصحى. بصعوبة قدر يخليها تفوق شوية. بيأكلها، هي مغمضة عينيها. شكلها بيضحك. مغرومين بتفاصيل بنتهم وبيستمتعوا زي أي عيلة حقيقية.
جمـانة خدتها بعدما مبقتش راضية تاكل، تغسلها وشها عشان تفوق. راجعة لسه نعسانة وبتفرك في عينيها. عمر بعد إيدها عن عينها بيضحك. "يا بنتي مبتشبعيش نوم، فوقي. هجبلك أيس كريم، قوليلي عايزة بطعم إيه؟ غفـران اتنشطت في ثانية. "أيس كريم.." جمـانة ضحكت. "ما دام انت عارف نقطة ضعفها، مستغلتهاش من البداية ليه؟ روح ماما بتحب الأيس كريم. خلاص ندور على طريقة نعمله في البيت بالفواكه يكون صحي." غفـران متحمسة.
"بجد يا ماما هنعمله في البيت؟ "اه، هنعمله بس مش هناكل منه كل يوم. يلا قولي لبابا عايزة الأيس كريم بتاعك بطعم إيه عشان نروح بسرعة، أخرناه على شغله. يلا اختاري." "واحدة على مانجا، والتانية على فراولة، والتالتة.." عمر قاطعها. "إيه كل النكهات دي؟ مش هينفع يا بابا، هتتعبي. هتختاري واحد بس." غفـران نفخت خدودها. "عارفة، بس ينفع أدوق من بتاعتكم. عشان كده بختار النكهات اللي هتاخدوها انتو عشان أذوق كل طعم نفسي فيه."
عمر بيفص خدودها. "من فين بتجيب بنتـي الحلوة الأفكار دي؟ قعد يلعب معاها، وبعدما أكلت فضل يصورها بوشها المليان بقايا الأيس كريم. بيصورها مع جمـانة اللي بتمسح لها وشها. وفجأة لقى غفـران بتطلب منه التليفون عشان تصورهم مع بعض. مرت شهور وهي بتعمل نفس الحركات، مبتسيبش فرصة إلا تحاول تقربهم من بعض. عمر اتعود على وجود جمـانة في البيت، ونسبيًا بدأ يديها الأمان ويسيب بنته معاها.
قاعدة معاهم في نفس البيت لسه، رغم إنها اقترحت كم مرة تنقل على بيت تاني، بس غفران مكنتش بتسمح. زي كل يوم بعد رجعة المدرسة الصبح، جمـانة بتعمل لانش بوكس لغفران وهي قاعدة بتفطر قدامها. "بصي يا غفـران، اللانش بوكس حلو كده." "الله، حلو اوي. كل يوم بتعمليهولي أحلى من اليوم اللي قبله. بحبك أوي." كشرت. "بس مبارح رجعتي نصه يا غفـران. المفروض تاكليه كله عشان مزعلش. انت محتاجة تتغذي عشان تبقي بنت شطورة وتطولي قد كده."
شاور على نفس الطول اللي أمها شاورت عليه. "لا كده كتير أوي. بابا مش هيشيلني لو بقيت بالطول ده. مش عايزاه." جمـانة ضحكت. "متخافيش، اطولي انت بس وكبري. هيعرف يشيلك، متشغليش بالك. كملي فطارك بسرعة عشان منتأخرش." "بابا فين؟ "طلع بدري، هيروح عند عمته ليلى الأول قبل ما يروح على شغله. ووصاني آخد بالي منك وأديكي ديه." بـاست خدها اليمين. "ديه من بابا." "كنت هزعل أوي لو مسبليش بوسة معاكي. ماما، انت بتحبي بابا صح؟ جمـانة توترت.
"متأخرين يا روحي، يلا كلي بسـرعة." قاعد في مكتبه مشغول. فجأة تليفونه بيرن. وبيسألوه من المدرسة عن سبب غياب بنته. عمر مخضوض، مش مستوعب. زعق. "يعني إيه مجتش؟ "حضرتك كان في امتحان، بس مجتش. عشان كده بتصل أسأل لو تعبانة أو حاجة." عمر قفل معاها واتصل بجمـانة. بيلف حوالين نفسه، مـبتردش على اتصالاته الكثيرة. هي على أساس في آخر اتصال ليه خبرته إنها طالعة توصل غفـران، ازاي موصلتش؟ "ردي عليا يا جمـانة، ردي عليا."
اتعصب وطلع جري. ركب عربيته وماشي في الطريق. بيبص حواليه. أكبر مخاوفه تكون عملت حادث بالعربية في طريق المدرسة. احتمال فراسه بيقوله جمـانة أخدت بنتك ومشيت. احتمال غيره هي أكيد عملت في بنتك حاجة وهربت. هيتجنن. ضرب الديريكسيون. "جمـانة اتغيرت. أكيد مش هتأذي بنتي. أكيد في سبب. طيب ليه مبتردش؟ لــــــــــيه؟
وصل قدام البيت. نزل جري. حتى باب العربية مقفلوش. مبقاش في راسه عقل. اتصدم لما لقى باب البيت مش مقفول. الدم جمد في عروقه أول ما دخل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!