غفران بوزت: "ينفع تطلب من عمو جابر يتبناني؟ عايزة أبقى بنته، ساعتها مش هشتاق لماما ولا هفضل ألعب لوحدي، وهتخلص من رغيي." لم يتوقع أن أفكارها ستؤدي به إلى هذه النقطة بالذات. أحس بتقصيره في حقها، وأحس أمامها بالضعف. لم يكن لديه كلام يعبر به عن موقفه، ولم يكن له الحق في لوم أحلامها البريئة. فضل الصمت، ثم لف ناحية الثانية وأغمض عينيه.
غفران تهزه: "بابا، متنمش. رد عليا يا بابا. حج عمر، رد عليا. متسبنيش لوحدي فايقة في الظلمة." استسلمت بعد فترة ونامت محاوطة خصره. هي لم تكن تعرف أنه طوال الوقت كان يمثل النوم. كيف ينام بعد ما قالته؟ فضل في الليل بطوله صاحيًا. غفران تتمدد على السرير وتتثاءب: "صباح الخير يا بابا. كنت بتتأمل جمالي؟ عمر بهدوء: "أنا ماشي، خدي بالك من نفسك." غفران نطت واقفة أمامه عند الباب، فاتحة ذراعيها: "أخد بالي من نفسي إزاي؟ رايح فين؟
مش المفروض اليوم عطلتك. متشيك، طالع على فين؟ عمر برفعة حاجب: "ملكش دعوة. عمتك هتوصل تقريبًا بعد ربع ساعة. هتهتم بيكي في غيابي. هتأخر في الرجعة، بلاش تتعبي عمتك." غفران تمسكت به: "يعني هفضل لوحدي؟ عمر وهو يتجاوزها: "متأخر يا غفران، هما ربع ساعة وهتوصل. متخافيش." تحجج بموعد وهمي لكي يعرف يتهرب منها. فضل اليوم يلف بسيارته في الشوارع، إلى أن وصلت الساعة خمسة. جلس في الكافيه أمام وحدها.
عمر: "دكتورة صفا، أنا شرحتلك بالتفصيل الوضع عامل إزاي وهي... صفا قاطعته: "خد نفس، اهدى، متتوترش." عمر باندفاع: "بقولك بنتي عايزة واحد تاني يبقى أبوها. تقولي متتوترش؟ مش عارف أبص في وشها من ساعتها. أنا حاسس إنها هتضيع مني. افهمني! صفا بهدوء: "الطفل مش دايماً أي كلمة بتطلع من بقه بيبقى قاصدها." عمر يمسح على وجهه: "ممكن ميكونش قاصدها، بس بتعكس رغباته. أنا ضايع، مش عارف الغلط مني ولا منها. مكنش المفروض أتجاهلها."
صفا: "في الحتة دي أنا بوافقك الرأي. تصرفك بيعكس زعلك من نفسك، وأنت عارف. بس هي هتفسر ده على أساس إنك زعلان منها. بستثناء إني معرفش بنتك بتفكر إزاي، بس أغلب الأطفال بيفكروا كده." عمر هاتفه رن، واستأذن ليرد: "ليلى، أنا مشغول شوية. ممكن تتصلي بعدين لو مفيش حاجة مهمة." ليلى ضحكت: "تلاقيك مشغول ببلاوي العفريتة الصغيرة. بس اتصلت أطلب منك تسألها أطبخلها إيه على العشاء." عمر وقف مفزوع
لدرجة وقع الكرسي من وراه: "ليلى بتهزري صح؟ أنا سيبت بنتي في البيت معاكي. إزاي يعني هتبقى في البيت ومعايا في نفس الوقت؟ ليلى بلهفة: "يا دوب وصلت. غفران مش هنا. أنت مش بعتلي رسالة الصبح؟ قلتلي مليش داعي أجي. هاخد غفران معايا، يعني هي مش معاك؟ حس برجله مش شايلينه. فلت الهاتف من إيده. ساند بيده على الطاولة، وجسده يرتجف. عمر نفسه هيتقطع من الخوف عليها: "غفران هتكون راحت فين؟ صفا: "اهدى كده، خد اشرب ميه الأول."
عمر بزعيق: "ميه إيه اللي هشربها؟ بقولك بنتي ضايعة، معرفش هي فين. لازم أقوم أدور على بنتي." لم يعرف أين يبدأ البحث، المهم أن يجدها. لسا هيركب عربيته، وصفا تجري وراه تحاول تهديه. حتى فتحت باب عربيته ناوية تركب جنبه، بس حد نورتها. غفران مشيرة: "بابا، إيه الخيانة دي؟ هي دي العروسة الجديدة اللي جاي تشوفها؟ عمر ما صدق شافها، شالها في حضنه وقضل يبوس فيها. شوية وكان هيموتها من الخنقة: "بنتي غفران، أنت كويسة يا بابا؟
إزاي جيتي على هنا؟ غفران ضمت وجهه بين كفوفها: "مالك يا بابا؟ وشك أصفر كده. أنت تعبان؟ عمر والدموع على طرف عينه: "إزاي تعملي فيا كده يا غفران؟ عمتك ليلى اتصلت قالتلي إنك مش في البيت. حسيت الدنيا لفت بيا." غفران بطفولية: "آسف يا بابا، مش هطلع من البيت تاني غير وأنت معايا." عمر تنهد، باس رأسها بعمق وشم ريحتها: "ادخلي مع خالتو صفا جوه. استنوني، أنا هتصل بليلى أطمنها، تلاقيها مرعوبة بتدور عليكي."
دخلوا جوه زي ما طلب. صفا شدت لها كرسي، راحت قعدت على واحد. وفضلت غفران تبص لابتسامتها المستفزة بطرف عينها قبل ما تنطق. غفران بنبرة خوف ممزوجة بلطافة: "أنتِ صفا؟ صفايح تالت عرايسنا، منورة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!