ليلى بتردد: "هي أمها ما جتش سألت عنها خالص؟ إزاي بس جالها قلب تسيب بنتها الصغيرة في أمس الحاجة ليها؟ مستحيل تبقى دي أم." عمر تنهد بثقل وساند راسه لورا: "ممكن يا ليلى، ما نجيبش سيرة الموضوع ده. مليش دعوة بيها، بنتي مفهمة أمها ماتت وهي برضه ميتة بالنسبالي." ...
مش عارف يتقلب على سريره، حاسس بثقل وخنقة مش طبيعية. فتح عينه نص فتحة، لقى بنوته نايمة فوقه حاضنة خصره برجليها. الاتنين بيبعدها بالراحة عشان يعدل من طريقة نومها. بالغلط جت عينه على الساعة. عمر قام من على السرير بيجري في الأوضة بيصوت: "الساعة تسعة! راحت عليا نومة! عندي اجتماع، هترفد يا ناس! غفران! غفران يا بنتي اصحي! غفران بتفرك عيونها نعسانة، لقت باباها بيلف يدور على قميصه وهو بيتنطط على
رجل واحدة بيلبس بنطلونه: "بابا، أنت كويس؟ مالك؟ عمر ضايع: "قومي البسي ثيابك بسرعة، متأخرة على المدرسة وأنا متأخر على شغلي." غفران سكتت للحظة، مراقبة لخبطته. كل شوية يقع على الأرض بسبب رقصته مع البنطلون. كتمت ضحكتها: "بابا، بس أنا اليوم ما عنديش مدرسة." عمر بيجري يكوي قميصه: "بطلي هزار بقى، قومي يلا يا بنتي الحلوة، يلا." غفران بطفولية: "أنا ما بهزرش. مش الآنسة اتصلت قبل امبارح قالتلك هيبقى في إجازة الأسبوع ده."
عمر اتجمد في محله: "أنا نسيت الموضوع ده خالص، راح عن بالي." غفران سبلت عيونها: "مش هتسيب بنتك الصغيرة وحدها في البيت؟ طبعاً أنت متأخر. عمتو ليلى لبين ما توصل تاخد بالها مني تكون الساعة بقت حداشر." عمر شد شعره لورا، جري على تحت وهو بيلبس قميصه: "أنا هاخدك معايا على الشغل. متأخر أوي يا غفران، هما خمس دقايق البسي فيهم." غفران بتتنطط على السرير مبسوطة: "أنا هروح مع بابا الشغل، هروح مع بابا الشغل."
نزلت ع السريع من على السرير، لبست هدومها وشالت مشطها من على التسريحة. نزلت على تحت، لقته بيلف في المطبخ بيضب أكل وعصاير في شنطتها. غفران ادته مشطها: "اعملي شعري حلو." عمر قعدها في حضنه: "مش وقت عنادك، مش وقته خالص يا بنتي، عشان خاطري بس المرة دي هنسيبه مفروض، مافيش وقت نعمل تسريحة."
سرحه ولبسها الشوز. مشي جاب شنطتها ومفاتييح عربيته. بقاله ربع ساعة بيلف حوالين نفسه عشان يلاقيها، زي ما تكون بتتخبى منه عن قصد. يا دوب لقـاها، شد غفران من ايدها، ركبها في العربية ورا. غفران نفخت خدودها: "بابا، هو نحنا مش هنفطر؟ عمر تكه وهيقلع شعره من كثر الششد: "مفيش وقت يا غفران، أما نوصل تبقي تاكلي." غفران: "بابا... عمر فقد أعصابه: "بابا! بابا! في إيه؟ خلاص اهدي، بقلك اصبري شوية لبين ما نوصل، مش عايز أسمع صوتك."
دور العربية، سايق في الطريق على شغله. شوية شوية بدأ يهدى. بص عليها من المراية، لقـاها لازقة في الشباك، دايرة وشها بتمسح بكمها الدموع في صمت. عمر بحنية ممزوجة بأسف: "أنا بعتذر يا غفران، بابا مكنش قصده يزعقلك، بس عصب شوية صغيرين. بنوتة بابا هتسامحه، مش كده؟ مردتش عليه، فضلت هادية وساكتة زي ما أمرها. رغم محاولاته الكتيرة يفتح معاها أحاديث يجذب انتباهها، مجابتش نتيجة. حتى الرشوة فشلت.
عمر بعدما ركن العربية قدام الشركة، لف فتح لغفران الباب عشان ينزلها: "هاتي شنطتك وتعالي، أشيلك. وصلنا." غفران تجاهلت ايده ونزلت لوحدها: "مش كنت مستعجل؟ يلا ندخل بسرعة." مشيت مدورة راسها الناحية الثانية، وهو لاحقها. قابل اتنين من الموظفين اللي تحت اشرافه في المصعد، لقـاهم بيبصوله من فوق لتحت، بيحاولوا ميبينوش، بس هما ميتين من الضحك. عمر: "هو مش المفروض دوامكم بيبدأ الساعة ثمانية؟
دلوقتي الساعة هتكون عدت التسعة و نص، ونتوا لسا جايين وليكم مزاج تضحكوا." "حضرتك الساعة لسا ثمانية إلا خمسة." بيوريله الساعة اللي لابسها في ايده. عمر طلع التليفون يتأكد، لقـاها فعلاً زي ما بتقله: "يعني أنا جاي أبكر من الميعاد بساعة كاملة." غفران هزت كتفها: "كنت هقولك، بس مسبتليش مجال. الساعة في أوضة النوم عطلانة، وقفت عند الساعة تسعة بالليل من امبارح، لمعلوماتك."
عمر بغيظ: "مسبتلكيش مجال ولا خبيتي عليا عشان تعرفي تيجي معايا الشغل." غفران بطفولية: "امبارح قلتلي ينفع أخبي عادي، زي ما بكون بعمل مفاجأة. ممكن نعتبر دي مفاجأتي. استغليت الموقف خليتك تجيبني، ذكية صح؟ عمر زعق: "غفران... "آسف على المقاطعة، حضرتك مش عندك اجتماع مهم مع رؤساء الأقسام التانيين؟ متأكد من اللي أنت لابسه؟ " بيشاور على شبشب الحمام في رجله. غفران رافعة ايديها
دلالة على الاستسلام: "في الحتة دي أنت مسبتليش مجال بجد، كنت هقول بس سكتتني وقلت مش عايز أسمع صوتي." هو ما صدق رجعت تكلمه، رجعت افتكرت غلطته تاني. بصته بنظرة وجعته، ومرضيتش يمسك ايدها. حتى اخدها عند سكرتيرته تاخد بالها منها لبين ما يرجع البيت يغير اللي لابسه في رجله. نور ابتسمت ونطقت بمياعة: "متخافش حضرتك، هاخد بالي منها. باين عليها بنت هادية ولطيفة." غفران بعد ما أبوها مشي،
بصت على نور من فوق لتحت: "نور أطول من بابا، شبه عمود النور. مش هليقوا على بعض، فمتحاوليش يا خالتي." نور برفعة حاجب: "يعني إيه؟ غفران بطفولية: "يعني أنا مش هادية ولا لطيفة، فاهمة على حركاتك دي كويس يا خالتي عمود النور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!