"نت قتلتيها" ولد متعرفش دخل منين. هو مبرق بيشاور ناحية غفران، بيكرر يعيد ويزيد "نت قتلتيها، قتلتيها". صوته بيتسمع في راسها. نسرين ميته من الرعبة، بتعافر لتتجاهله عشان تعرف تتصرف صح، خصوصاً نفس الطفلة في حضنها لسا موجود. "يا غفران استحملي شوية يا بنتي." "نت قتلتيها، زقيتيها، وقعتيها عن الدرج بسبب كرهك ليها. أنا شفتك، نت موتتيها." الطفل مبطلش يتهمها بنبرته اللي بتخوف وعيونه اللي مرمشتش ولو لمرة.
نسرين زعقت: "موقعتهاش، هي وقعت لحالها. متبقاش تقول عليها ميته، هتصحى مش كده يا غفران، ولا هتتجوز من باباك؟ يلا امنعيني." مبتردش. خافت نفسها يختفي. حطت جسمها بالراحة على الأرض. جريت تدور على تليفونها بترن على الإسعاف. بتدوس على الأرقام بإيد مليانة دم بتترعش. فجأة سمعت صوت. للحظة ترجت ترجع تسمعه. غفران ضحكت. بتدق كفها بكف الولد. "ملعوبة يا فاروق، ده أنا قريب صدقتك." فاروق ضحك. بيقلد نبرته قبل شوية. "نت قتلتيه؟
عارف نفسي ممثل خطير. قلبك ضعيف أوي يا خالتو. هو حتة مقلب عمل فيكي كده." لبين ما استوعبت نسرين إن السيناريو المحبوك اللي شافته مجرد مقلب، رجفتها قلت. الدموع اللي بالعافية سيطرت عليها قبل شوية نزلت غصب عنها. نسرين حضنتها، لا هرستها من قوة الحضن. "غفران الحمد لله إنك كويسة يا بنتي، الحمد لله. وقفتلي قلبي." غفران صعبت عليها بعياطها. مسحت دمعها. "خوفتك آسفة. خلاص متعيطيش يا خالتو. مكنتش عارفة إنك هتخافي عليا أوي كده."
نسرين لفت وشها الناحية الثانية. "خفت عليكي؟ لا أبدا. خفت على نفسي أتحبس. نت مسمعتيش بيقول قتلتك وأنا وقعتك عن الدرج." غفران بزعل هزت كتفها. "مش محتاجة خوفك عليا." ودعت ابن الجيران فاروق اللي ساعدها تطلع على الشجرة وقبل يلعب معاها دور في مقلبها. بعد ما مشي بصوا لبعض وبعدها كل وحدة بصت لناحية. باستمتاع غفران بتاكل من الدم الكذابي على وشها. نسرين مسكت ايدها اللي رايحة لبقها. "متكليهوش. هيوجعك في بطنك."
غفران بغيظ. "نت مالك. طعمه طيب. فيه نكهة كاكاو. فاروق عامله بيشهي." عمر داخل من الباب. لقى الدم في الأرض خاف. بينده عليها بعلو صوته بلهفة. "غفران بنتي، غفران." غفران جات عليه جري. حضنت خصره بتتنطط فرحانة. "بابا بابا رجعت بدري." عمر برق لما شاف وشها على أساس الدم نازل منه. شالها بيدور على جروحها. "مالك؟ إيه اللي حصلك؟ وقعتي؟ نت عملتيلها إيه لبنتي؟
غفران باست خده. "متخافش. مش دم حقيقي. خالته نسرين وأنا عملنا مسرحية. كنت واخدة دور أميرة. هي بتموت في نهاية المسرحية." عمر بلهفة. "بعيد الشر عليكي يا روح بابا. أنا آسف يا نسرين. اتفعلت شوية واتهمتك. خفت عليها." نسرين بتوشوش. "ده كان قريب ياكلني وهي مفهاش حاجة. أمال لو كانت واقعة بجد عن الدرج. الحمد لله إنها بخير. خوفتني عليها." عمر جاب منديل بيمسح وشها. "مبين دم حقيقي." غفران مثلت الوجع. "آه."
عمر بينفخ على جرح مش موجود. "آسف. آسف." استوعب مفيهوش جرح تتوجع منه. مقلبته. زعق. "غفران." الإجازة المرضية خلصت. على الساعة تمانية الصبح ركنت عربية عمر قدام المدرسة. بنوته مرضيتش تمشي وتسيبه غير بالعافية. في الأيام اللي فاتت اتعودت على وجوده جنبها أغلب الوقت. صعب يفترقوا. غفران قاعدة على كرسي الاستراحة زهقانة. لمحت من فتحات باب المدرسة شخص بتعرفه كويس. برقت. "ماما."
جريت على الباب المقفول. عايزة تفتح لتطلع عند مامتها. بتشوفها واقفة على الناحية الثانية من الباب بتنده عليها بس مبتردش ولا اتلفتت حتى. الحارس بيحاول يوقفها عن تحريك قفل الباب. "مينفعش يا بنتي تعملي كده. سيبي من إيدك." غفران بتعيط. "ماما أنا شفت ماما. افتحلي عايزة أرحلها. يلا بسرعة يا عمو قبل ما تروح. افتحلي الباب." الحارس. "خلاص يا بنتي اهدي. طب هي فين؟ وريهالي."
غفران رفعت صباعها تشاور عليها. ملقيتهاش. زي ما تكون فص ملح وذاب. "ماما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!