الست من عبايتها طلعت صورة متكرمشة متوسخة لونها أبيض وأسود. "غلطانة، أنا العروسة بصي، اللهم لا حسد، قمر اسم على مسمى." غفران ماسكة الضحكة. "فعلاً بس مش واخدة من القمر غير تدويرته، وإن قلتي بيضة فنت بيضة بس معرفتش أحدد مسلوقة ولا مقلية." عمر برق. "غفران عيب ميصحش." غفران بوزت. "طب ينفع للي قالته؟ بص مكتوب إيه في ظهر الصورة، ألف وتسعمية وواحد وتسعين، تلاقيك لسه بتلبس بامبرز ساعتها." الست قمر بشقاوة.
"مظنش، تلاقيه كان مجرد فكرة بس. صُغير ع السن ده مش كده يا حلو؟ حتى لو العمر عدى، الشباب في القلب وأنا قلبي صغير." غفران. "لا مؤاخذة عقلك الصغير. ميكملش حبة لوز فحجمه. يعني إيه حبكت معاكي بعد العمر ده كله تتزوجي واحد فالعمر قد ابنك؟ الست قمر ضحكت. "متستغربيش، ممكن عريسك لسه بيتولد ولا فبطن أمه." غفران هزت أكتافها مبوزة. "لا بالناقص منه العريس للي لسه هيتولد ده." عمر برق لها مصدوم. "عريس إيه للي بالناقص منه؟ نت الحقتي؟
بلاش يا بابا أحاديث الكبار دي، ومش أي هزار نرد عليه بالأسلوب ده." الست قمر. "هزار إيه؟ نت إن شاء الله هتبقى كمالة العشرة بعد ما نتزوج. مش أنا تزوجت تسع رجالة قبل كده، بس الله يرحمهم، الجوازة مبتكملش شهر بيتوفوا." غفران شهقت. "نت عاوزة تموتيلي بابا؟ الست قمر. "بعيد الشر. لا إحساسي غير المرة دي، هنعيش سوا العمر كله. على الأقل يبقى حياتي ليها فايدة للبشرية لما أربيكي وأقص لسانك." غفران.
"العمر كله ده يا دوب شهرين وكم يوم. مش أحسن لك تستغليهم في التقرب من ربنا والتوبة، بدل بهدلة الزواج يا طنط؟ شباب في القلب." عمر مش عارف يسكتها، ماسك نفسه من الضحك بالعافية. أخيراً جاء الفرج. "وصلنا، هننزل." الست قمر بستند على عكازها لتلحقه بعدما شال الشنطة. "استنى يا عريس، عريسي، يا حلو، يا عريس ارجع يا عريسي." "يا عريس، ارجع يا حلو."
بيضحك على تقليد بنوتته لنبرة الست قمر و رجفتها وهي ماسكة العكاز بتدبدبها في الأرض. بتتنطط مبسوطة وهي ماسكة إيده بيتمشوا كم خطوة قبل ما يوصلوا على محل الاجتماع. عمر قعد بنوتته في المكان المخصص ليها. "شكلنا مش لوحدنا متأخرين، منعرفش الاجتماع ده هيخلص على الساعة كام؟ فهعمل تليفون وراجعلك." غفران سبّلت عيونها. "بس متطولش في غيابك عليا، مبحبش أفضل لوحدي."
ابتسم لها. مشي عينه على التليفون، مخدش باله من الراجل اللي داخل ضرب فيه. نزل يشيل التليفون الواقع منه. لسه بيرفع راسه ليعتذر بأدب، لمح من ورا الراجل. وحدة مستحيل يلخبط بينها وبين حد تاني. عمر باصلها مصدقش عيونه. "جمانة." جمانة بصت لزوجها وبعدها لعمر. أول ما لمحت غفران جريت عليها حضنتها جامد. "غفران بنتي يا روحي، وحشتيني. ماما وحشتك صح؟ غفران دماغها، نطقها وحركتها تشلت. جمانة محاوطة خدود غفران بين إيديها، متأثرة.
"كبرتي في غيابي وحلوتي. بس ريحتك متغيرتش خالص." ملحقش عمر يستوعب وجود جمانة وتقربها من بنته، لقى الراجل اللي كان معاها بيشده من رقبة قميصه. وبمجرد ما غفران شافت المشهد جريت على الراجل بتضرب رجله. عمر دفشه، شد غفران لحضنه. "خلاص يا بابا مفيش حاجة متخافيش." جمانة شدت زوجها بعدما كان هيرجع يهجم عليه. "مراد بس بقا عشان خاطري، متعملش كده قدام الولاد، بص خايفين زاي، مش وقته." عمر ببرود. "غفران يلا يا بابا هنمشي."
مراد وقف في طريقه. "هتمشي فين؟ مش هتتحرك من هنا غير أما تسيب إيد البنت، ممكن تتفضل تمشي بس غفران هتمشي معانا." عمر علا صوته. "تمشي فين؟ نت مجنون! دي بنتي." مراد زعق. "معتبر نفسك راجل وأب، واخد الطفلة من حضن أمها حارمها من حنانها وحبها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!