عمـر هيتجنن من هداوتها. "الصح بالنسبالك تموتيلي بنتي، بس اتوقع إيه من واحدة قتلت أمها بمنتهى برودة الدم، منزوعة الرحمة من قلبك." جمانة سبلت عيونها على أساس هتأثر عليه بنظرة منها. "هي دي وجهة نظرك عني؟ عمر بضحكة منه طمّنها. أول ما ارتاحت، قام لزقها في الحيطة ضاغط على رقبتها. "آه يا جمانة، شكلك نسيتي ممكن أعمل فيكي إيه؟ جمانة بتعافر عشان تاخد نفسها المكتوم. "عمر.. اءءء عمر، هموت في إيدك." عمر زود من ضغطه جامد.
"حاسة الهوا بيخلص من حواليكي، صدرك زي ما يكون بيتحرق، صح؟ نفس الإحساس الصعب عيشتيه لطفلة صغيرة." شافت الموت بعيونها، حتى استسلمت، مبقتش تقاوم. سابها في آخر لحظة. ركعت بتاخد نفسها بسرعة وهو بيتفرج عليها بمنتهى البرود. عمر برفعة حاجب. "واخدة بعضك ورايحة على فين من غير ما تستأذني؟ جمانة بتنهج. "استأذنك، شكلك نسيت، مبقتش مراتك. زوجي أكيد بيدور عليا وهيلاقيني، على فكرة هو ضابط." عمر بيشد على كل حرف بينطقه، بتريقة.
"حتة ضابط؟ فاكرة هيخوفني؟ ويا ترى الضابط بتاعك عنده علم بخلفيتك الإجرامية ولا مستني أحكيله؟ جمانة برقت، صوتها رجف. "وعدتني مش هتحكي لمخلوق على اللي حصل." عمر بهداوة. "أنا وعدتك؟ وعدت مراتي؟ أمها لبنتي اللي ماتت، بالنسبة ليا مجرد واحدة مريضة بتتعبلي نفسية بنتي، وممكن أعمل المستحيل عشان أخلص منها، بس الأول هتحلي المصيبة اللي عملتيها."
دماغ بنته البريئة أكيد بيفكر في اللي جمانة عملته. ممكن نفسيتها تتأزم من تاني، هي ذكية وهتستوعب كره أمها، ولازم يلاقي سبب ليبرئها قدامها على الأقل. غصب جمانة تلحقه ومشي يطمن على غفران. عمر بحنية بيمسح على راسها وعيونه مليانة زعل. "بابا، انتي كويسة؟ موجوعة؟ غفران ابتسمت بتعب من وجع حلقها المتورم. بتتكلم بصوت واطي. "متخافش، أنا كويسة. حتى اسأل عمو الدكتور، صح؟ بقيت كويسة. قله يا عمو عشان بيخاف." الدكتور بهداوة.
"صح، هي بقت كويسة، بس الوضع كان ممكن يبقى أسوأ، خصوصاً ومقاومتها أضعف بسبب نزلة البرد. المفروض تاخدوا بالكم منها." غفران مطت شفايفها. "عمو، قلتلك طمنه. انت بتخوفه أكتر وبتهازئه." عمر بص لجمانة بطرف عينه. "معاه حق. المفروض مسمحش لحاجة تأذيكي. ممكن يا دكتور أطلعها برا المستشفى؟ معايا ممرضة هتاخد بالها منها." دكتور بص لجمانة. "حضرتك ممرضة؟ هكتبلك شوية أدوية، تأكدي تاخدهم وترتاحي."
غفران لما عمر قومها، شافت دم على إيده من ضوافر جمانة لما كانت بتبعده. بلهفة. "بابا، إيدك مجروحة. عمو الدكتور بص إيده، حطلها دوا." عمر. "ملوش لازوم يا غفران، مبيوجعنيش." غفران باست إيده. "لأ، هتحطله عشان خاطري." زي كل مرة بيضعف قدام براءة عيونها، بيوافق. شالها بعدما عالج جرحه، خلاها مريحة على كتفه، وساب جمانة تتكفل بسواقة العربية ناحية بيتهم القديم. بمجرد ما نيم غفران على السرير، دخل جمانة أوضة تانية.
جمانة بعد ما قفل عليها باب الأوضة من برا. "عمر، بتعمل إيه؟ افتحلي الباب. عمر." عمر. "خليكي جوا لبين ما أرجع. مضطر أطلع، ولو سبتلك بنتي، الله أعلم هتعملي فيها إيه. فخليكي جوا بسكات لبين ما أرجع، مفهوم؟ طلع سايبها محجورة قاعدة على السرير مشغولة بالتفكير. وفجأة النور قطع. الأوضة بقت ضلمة وهي بتخاف منها. قامت مخضوضة. بتدق على باب الأوضة بهمجية.
"جمانة هتتجنن من الخوف، بتزعق وبتترجاه يفتحلها. أبوس إيدك يا عمر متعملش فيا كده، افتحلي. أنا غلطانة بس متعاقبنيش بالطريقة دي." بتموت من الخوف وهي بتنده على عمر يفتحلها. الباب اتفتح. بدل الإضاءة اللي توقعتها، لقت نفس العتمة، وإيد صغيرة مسكت إيدها بتطمنها. غفران شغلت إضاءة التلفون. "متخافيش، تعالي نطلع برا. في لمبة في الشارع منورة." جمانة بمجرد ما وصلت ع الشارع، سابت إيد غفران بهمجية ولفّت الناحية التانية بتمسح دموعها.
"على فكرة مكنتش محتاجة مساعدتك." غفران مبوزة، ببحة. "على فكرة بنقول شكراً." جمانة دايرة وشها الناحية التانية، هزت كتفها. "بس مطلبتش مساعدتك لأشكرك عليها." غفران قعدت على حافة الرصيف من تعبها. "بابا هيرجع امتى؟ مبحبش أقعد مع حد مبتتأثرش بلطافتي وبيحب الولاد أكتر من البنات." مصابيح عربية الشرطة اللي ركنت قدامهم مسمحتلهاش تشوف رد فعل جمانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!