تحميل رواية «ازاي اطفش عروسة بابا» PDF
بقلم اليا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بابا وحش مش هسمعك بتكذب عليا مش هخليك تمشي تشوفها على جثتي يا عمر .. بنته الصغيرة بتجري منه في كل حته في البيت . عمر بيلهث من الجري وراها _ اسمعيني خليني اشرحلك وقفي جري بقا .. غفران بطفولية _ وقفت اهو ، قلتلي هطلعك ع الحديقة تلعبي بعدين اكتشفت انك واخدني معاك تقابل عروسة قلتلي لي بيكذب ربنا مش هيحبه .. عمر اتنهد بثقل قعدها على رجله بوشها المعبس _ في فرق بين اكذب و اخبي عنك زي لما بكون عاملك مفاجأة بخبي عنك عشان تتبسطي بيها .. غفران نفخت خدودها و مكشرة _ مفاجأة وحشة منبسطتش بيها خالص .. عمر بحني...
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم اليا
فتحت الباب، ما كنت أدري إنه بيلاقي قدامه سمرا اللي دخلت من غير سلام حتى. بدلت اللانش بوكس بتاعها بواحد تاني كانت جايباه مخصوص.
غفران بعدائية شدت اللانش بوكس اللي باباها عمله ورجعته على الشنطة.
"مش عايزة آكل من طبخك، أنا هاخد اللي بابا عملهولي."
بابا قالها: "مش عايزين معروف منها."
عمر: "بابا عيب، خالتو ما غلطتش، المفروض نشكرها."
سمرا بتلعب دور البريئة المظلومة اللي مبتتاخدش على خاطرها من كلام الطفلة، بس من جوا الغيظ هيموتها.
"معلش، متعـودتش تاكل من إيد حد غيرك."
غفران بتعد بصوابعها بطفولية: "لا عادي، باكل من إيد تيتة وإيد عمة ليلى، إيد عمو اللي بيعمل البيتزا في المطعم، ومن إيد عمو اللي بيعمل سندوتشات."
سمرا اتضايقت، خصوصًا وعمر كاتم ضحكته.
"عملت لك أكلات طيبة ومتوازنة."
غفران اتجاهلتها وجريت على أبوها وحضنته.
"مش متأخرين يا بابا، يلا نمشي، مش فاضيين نسمع دروس الغداء المتوازن ومن على الصبح."
عمر شد مناخيرها.
"بطلي طولة اللسان دي، سيبيني أسرح لك شعرك."
عندت، بس مستحيل يسيبها تروح المدرسة بشعرها متخبل، وسمرا أقنعتها بمساعدة عمر إنها هتفكه وترجع لها نفس التسريحة، بس محصلش ومعرفتش تعملهولها. ومن ساعتها وهي بتعيط في العربية.
عمر سايق، مبيحبش يسمع صوت عياطها، بيبقى مخنوق وقلبه بيوجعه.
"بس يا غفران، بطلي عياط، هنروح عند ماما يوم تاني وهتعملهولك."
غفران بتعيط وبتمسح اللي بينزل من دموع على خدها.
"أنا قلت لك سيبه زي ما هو، أنت مرضتش. سمرا قالت هتعرف تعملهولي زي ماما."
عمر اتنهد.
"مش قصدها، نيتها تبسطك بس."
غفران زعقت وهي بتشهق.
"هي عمرها ما هتبقى زي ماما، مهما عملت، ومش هحبها."
ركن العربية قدام المدرسة. بيفكر هيحل المشكلة إزاي. طلبها بسيط، عايزة تروح أول يوم بالتسريحة اللي أمها عملتهالها. متقبلش إنه مش قادر يلبي لبنته طلب صغير. هو للدرجادي أب فاشل؟
عمر نزل من العربية، عمل اتصال ورجع قعد جنبها ورا. بيمسح دموعها وهي مبوزة مبتبصش في وشه. نطق بطفولية:
"مكشرة وزعلانة مني؟"
غفران مطت شفايفها وبصت الناحية التانية. فجأة سمعت صوت بينده عليها. لفت بسرعة، لقيته جاي من مكالمة فيديو.
"ماما، أنتِ هنا؟"
جمانة معاها في مكالمة الفيديو:
"روحي، وحشتيني يا ماما. ليه بتعيطي؟"
عمر ابتسم، شايف الضحكة رجعت لوشها. حط إيده على خدها بيتأملها.
"مش هنقدر نروح عند ماما، بس ممكن نجيبها لعندنا. مبسوطة؟"
غفران نطت عليه وحضنته جامد.
"أحسن بابا في الكون، بحبك أوي أوي. بحبك."
التليفون وقع منها على الأرض. شالته بسرعة.
"أوبس، ماما وقعت."
عمر استعجلها، خلاها تلف، تمسك التليفون، وجمانة بتملي عليه الخطوات.
"قلت لي يمين، بعدين شمال. يميني ولا يمينك؟"
جمانة ضحكت على شكله، مركز ومتلخبط.
"يمينك يا عمر. يلا، خلاص اربطه بتوكة."
عمر بيعملها اللمسات الأخيرة. والممرضة استعجلت جمانة تنهي اتصالها. اضطرت تمشي.
"غفران، إيه رأيك؟ حبيتيـه يا بابا، صح؟ قول لي."
غفران بشقاوة:
"يعني مش حلو أوي زي بتاع ماما، بس يلا، نقدر مجهودك."
مسكها موتـها دغدغة عقابًا على اللي قالته. وصلها على المدرسة، وفي طريق روحه على شغله احتار من قدرة بنته إنها ترجع تحب أمها بعدما كرهتها. أو يمكن ما كرهتهاش، كانت محتاجة أتفه سبب لترجع تحبها أكتر من الأول. وعشان ما يكررش الغلطة للمرة الألف، يتغر ببرائتها، قرر يقفل كل أبواب قلبه في وشها ويتجوز سمرا.
بعد تلات أسابيع..
جمانة قاعدة على كرسي المشفى جنب بنتها بتلعب في شعرها بحنية.
"مالك يا ماما زعلانة؟ وليه خليتي بابا يروح يقعد في كرسي بعيد عننا؟"
غفران مطت شفايفها.
"بابا خطب الأسبوع اللي فات، ميس سمرا، ومن ساعتها بتيجي كل يوم على بيتنا، مش عايزها تعيش معانا."
جمانة زعلانة، بس حاولت متبينش، كل اللي بيحصل هو نتيجة أغلاطها.
"بابا مغلطش، حتى سمرا مغلطتش. من حقه يكمل باقي حياته مع اللي بيحبها."
غفران بغيظ:
"هو مبيحبهاش، هي أصلًا وحشة، مبتحبنيش، وهتشوفي، هخليها تبعد."
جمانة بلهفة:
"متعمليش حاجة تزعل بابا منك."
غفران ابتسمت.
"مبيعرفش يزعل مني عشان غفران شطورة، هتنقذ باباها من ميس سمرا الوحشة. متخافيش، هطلع لها مواهب التطفيش بتاعتي."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم اليا
جمـانة بلهفة:
"متعمليش حاجة تزعـل بابا منك."
غفـران ابتسمت:
"مبيعـرفش يزعل مني عشان غفـران شطورة هتنقذ باباها من ميس صفـرا الوحشة. متخافيش هطلعالها مواهب التطفيش بتاعتي."
مصرة تعـمل اللي براسها، رغم تحذيرات مامتـها ليها من زعل عمـر. من ساعتها بقالـها يومين بتفكر فخطة. الامور تيسرت من عند ربنـا.
عمـر قاعد على ركـبته، بيحاول يقـنع طفلته المكشرة:
"خالتك سمـرا هتفيدك أكثر مني في تنقية الفستان. بابا مشغول و غفـران الشطورة بتسمـع الكلمة."
مشيت من قدامة وقفت جنب سمـرا، دليل ع موافقتها تروح معاها. بس ممسكتش إيدها غير بعدما ابوها همس لـها بكلمتين في وذنها.
غفـران قاعدة في الكـرسي ورا في عـربية سمـرا، مطت. شايفـها تدعي البراءة:
"راسك وجعك و الفضول هيمـوتك. ممكن أقلك هو قلي اريح دماغك."
سمـرا:
"مش هتدخل في خصوصيات الاب و بنتـه."
غفـران بتمرجح رجليها:
"هياخدني شوف ماما المسا."
كتمت سمـرا غيظها، مبينتش اي انفعـال. ساكـته، مستحملة ثرثرة غفـران اللي مبتخلصش عن امـها. مبطلتش رغي حتى و همـا فنص المـول.
سمـرا وقفت رفعت وش الصغـيرة من ذقنـها:
"بصي يا غفـران. حتى لو هي مامتك، عمـر طلعها من حياته و مـع الوقت حتى انت هتنسي وجودها."
غفـران ابتسمت بشقـاوة:
"بابا بيعـمل اللي غفـران بتقول عليه. هنرجع عيلة."
سمـرا ضحكت:
"بصي حواليكي. عمـر مش هنـا. احزري هو فين دلوقتي. في البيت، مش مشغول بس بيلبـي طلبي. ضحكت عليه بكلمتين خليته يقـتنع أجي معـاكي بداله لنقـوي علاقة البنت بامـها الجديدة."
غفـران مدهـوشة من اللي وذانـها بيسمعـوه بس مبينتش:
"بابا قلبه طيب. طبييعي وحدة وحشة زيك تلعب بعقله."
استفـزتها بس ردها كان عبـارة عن ابتسامة صغـيرة. بس بيلفـو من محل لمحل. غفـران تعبت من ملاحقها. جري تقـريبا بسبب خطواتها الكبيرة. و بدل ما تدورلـها على هدوم تنـاسبها، لا بتتسوق لنفـسها.
غفـران شدت إيدها منـها، وجعـتها من كـثر ما بتشـدها:
"إيدي وجعـتني."
سمـرا بغيظ، رجعت شدتـها:
"امشي من سكـات."
مرتاحتش. كتفها وجعها. وكـل ما تحاول تسحب إيدها بترجع سمـرا تشدها جامد. بس فجأة غفـران اتشدت منـها. و لـما لفت لقت وحدة متعرفهاش.
"انت كـويسة يا حبيبتي."
غفـران استخبت وراها، مسكت في هدومـها:
"كـويسة."
سمـرا برفعة حاجب:
"انت عبيطة. واخدة مني بنتـي. رجعيلي بنتي."
"البنت ديه مـش بنتك و انا متأكـده."
سمـرا توترت:
"انت بتقـولي إيه. طبعـا بنتي. انا خالتها. غفـران تعالى عند خالـتو خلينـا نرجع."
غفـران هزت راسها يمـين و شمال:
"عـايزه بابا."
حاولت تاخدها بالعـافية. و البنت في ثـانية الا ثـانية لمت عليها كل اللي في المحل و الامـن بصويتها. و فهمتهم انه غفـران مخطوفة. و طول الوقت سمـرا بتنكر.
واحد من الأمـن، جلس على ركـبه، قدام غفـران اللي مستخبية ورا البنت. مبتحاولـش تصلح سوء الفـهم:
"عمـو متخافيش. قولي لي هي ماماتك."
غفـران سبلت عيونـها المليانين دموع:
"لا."
رجل الامـن:
"عمتك، خالك، قرايبتك."
غفـران هزت دماغـها يمين و شمال:
"متقـربليش."
سمـرا مفزوعه من المـوقف ككل. مـش عارفة تتـصرف زاي:
"لا يا غفـران متعمليش فيا كـده."
رجل الامـن بصلها بنظرات خرستها. كمـل بحنية:
"انت اجيتي معاها برضاكي."
غفـران بصتله بمنتـهى البراءة:
"لا."
"حضرتك بقلك الـبنت مخطوفة. مشفـتش بتتعامل معـاها زاي. بص إيدها عاملة زاي."
"وحدة معندهاش قلب. خاطفة بنت صغيرة و نـازلة فيها تعذيب. أهلها أكيد قالبين الدنيا عليها. ماماتها اكيد هتكـون ميته عليها من الخوف. المسكـينة."
"عديمة الضمير."
"محتـاجة تتـربى من أول و جديد. مجرمة. بصي الـبنت بتترعش زاي."
كثرت تعليقـات النسوان في المحل و مرحموهاش. الخنـاقة كبرت. ضربوها بتصوت. بس مش قادرة تدافع عن نفـسها. بتترجى غفـران بس تنطق و تحل سوء الفـهم.
سمـرا بتصوت:
"الحقـوني يا ناس."
وحدة بتنتف في شعـرها:
"تعاليلي هنـا وحدة مجرمك. انت و امثالك مفـيش في قلوبكـم رحمة."
سمـرا بتزحف بإيديها و رجليها ناحيتـها:
"الحقـ ـيني يا غفـران. هعمل كل اللي انت عايزاه. ارحميني."
رجعت سحبتـها، مش راضية تسمع من رجال الامـن لي بيحاولو يحوشوها عنـها:
"نـاوية تهـربي. تعـاليلي."
غفـران مـش فارقة معـاها سمـرا. بالعكـس شمتـانة فيها. همست ببراءة:
"خالـتو هما بيضربوها لـيه."
"متخافـيش."
غفـران:
"هي هتتـوجع صح؟"
شـدت خدودها:
"يا روحي على الـبراءة و الخدود."
غفـران سبلت عيونـها:
"مرات بابا المسكـينة. عضامها دلوقـتي أكيد بيوجعوها."
برقت:
"الست ديه مـرات أبوكي."
غفـران ميلت راسـها، بـوزت:
"خطيبته."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم اليا
بعدما شاورت عليها عرفتها على أنها خطيبة أبوها. سوء الفهم بدأ يتحل، بس ده ما منعش جيّة البوليس وتواصلهم مع عمر اللي جت في باله كل الاحتمالات.
"بابا.." نطت من حضن اللي كانت شايلاه وجريت عليه. "خفت أوي يا بابا."
عمر شالها، يبوس خدودها، يشم ريحتها، ويتفقدها لو حصل لها أي إصابات. بلهفة: "روح بابا، أنتِ كويسة؟ تعبانة؟ إيه اللي حصل؟"
غفران مطت شفايفها: "عمو سألني لو خالو سمرا تقربني، وقلت له لأ. وسألني لو جيت معاها غصب، شاورت له براسي عشان أنت غصبتني أجي معاها. هي غفران غلطت؟"
"لو كانت بتعاملها كويس ما كنتش هشك فيها، وما كانش هيحصل كل ده. هي دي الأم اللي هتأمنها على بنتك؟ كانت هتشيل كتف البنت من محله."
سمرا عيطت: "لأ ما حصلش، كنت خايفة تضيع مني، بس عشان كده كنت ماسكة إيدها جامد."
عمر انتبه لوشها المتخربش، رفع ذقنها بصوابعه: "إيه ده؟ مين عمل فيكي كده؟"
سمرا بغيظ: "بسبب إجابتها على أسئلة الأمن. كانوا فاكريني خاطفها وعملوا فيا كده."
غفران لفت وشها ناحيتها بزعل: "الكذابين وحشين، بس قلت الصراحة. أنا غلطانة."
أقنعته ببراءتها إنها ما قصدتش اللي حصل، والأمور اتحلت بعد ما سمرا تنازلت عن حقها للستات اللي ضربوها عشان تكبر في عين عمر. بتلعب دور الضحية، تبين له قد إيه هي متفهمة ومسكينة.
سمرا بدرامية: "عظامي وجعتني من كتر الضرب، حتى رجلي مبقتوش شايلاني."
غفران طلعت راسها بعد ما كانت مسترخية على صدره: "بابا، هي بتلمح لك عشان تشيلها صح؟"
سمرا حطت إيدها على ذراع عمر تتسند عليه: "لأ أبداً، كنت بس بستأذنه يساعدني في المشي."
غفران بغيظ: "أنت كده استأذنتيه؟ وسّعي إيدك من بابا، أنتِ قادرة تمشي لوحدك."
عمر كشر: "عيب يا بابا، خالتو تعبانة. لازم علينا نساعدها. أنا بنتي شطورة صح؟"
غفران نفخت خدودها: "صح؟"
سابت عربيتها قدام المول ومشيت مع عمر يوصلها المستشفى. هي دخلت تتعالج، قعد في كراسي الانتظار وبنته جنبه، مستنيينها تخلص.
عمر بحنية: "غفران، بابا، هي سمرا بجد عاملتك وحش في المحل؟ قولِ لي الصراحة، ما تخافيش."
غفران سكتت، فكرت كويس قبل ما تهز راسها. بتأتأة متعمدة تشككه في صراحتها: "لأ ما حصلش زي ما قالت، خافت تضيعني في الزحمة."
عمر بتشكيك: "متأكدة؟"
غفران ببراءة: "أيوه."
زرعت الشك في عقله زي ما كانت عايزة. قاعد مش مرتاح، بيفكر لو جوازته دي صح، وإذا بنته هتقدر تتعايش مع سمرا في نفس البيت. هي مش طايقاها، لسه عندها أمل يرجع جمانة تعيش معاهم.
غفران هزت إيد أبوها، شاورت على الممرضة اللي بقالها كتير بتكلمه ومش واخد باله: "بابا.."
عمر بتبيك: "آسف، كنتِ بتقولي إيه؟"
الممرضة: "مرات حضرتك كويسة ومفيش داعي للقلق، ممكن تطلع من دلوقتي."
من ساعتها وغفران مكشرة، حتى بعد ما وصلوا سمرا على بيتها ورجعوا على البيت.
عمر بيلعب في خدودها: "مال بنتـي مبوزة؟"
غفران بتقلّد الممرضة: "مرات حضرتك كويسة.. مش مراتك، وأنت ما كلفتش نفسك تصلح لها الغلطة."
عمر ضحك: "بنتي بتغير عليا يا ناس، ما هي هتبقى مراتي بعد كام أسبوع."
غفران برقت: "لحظة؟ أنت وهي هتنـاموا في نفس الأوضة مع بعض زي عمتو ليلى وعمو جلال؟"
عمر متلبك: "طبعاً المتجوزين بينـاموا في نفس الأوضة."
غفران سبلت عيونها: "يعني مش هنام جنبك على السرير؟"
عمر ضحك: "هنامك في النص معانا، يرضيكي؟"
غفران: "أنا ممكن أدي أوضتي لخالتو، بكده هفضل على طول أنام جنبك من غير ما أضايقها."
عمر: "اطلعي يا غيورة، البسي بيجامتك وتعالي ناكل."
غفران غمزت له: "أنت بتاع غفران يا حلو."
جهز الأكل على السفرة، نده عليها بعد ما اتأخرت عليه وهو قاعد مستنيها. جت وشاورت على زراير البيجامة المفتوحة، مقدرتش تقفلها.
عمر بيقفلها لها، مستغرب: "بس أنتِ دايماً كنتِ بتعرفي تقفلي زراير هدومك، إيه اللي حصل؟ بتتدللي على بابا؟"
غفران ضحكت من دغدغته لبطنها: "بابا، مجبناش الفستان اللي هحضر بيه حفلة المدرسة."
عمر: "بكرة هطلع أجيب لبنتي أحلى فستان."
غفران بتلعب برجليها: "وعدتني هتاخدني أشوف ماما."
عمر: "الوقت اتأخر، مش هيسمحولنا ندخل نشوفها. بكرة لما آخدك نشتري الفستان نروح نشوفها بالمرة، توريهالها. غفران كلي بإيدك اليمين."
غفران مطت شفايفها: "حاضر."
أكلت كم لقمة بإيدها، بعدين قامت وقعدت في حضنه، خلته يأكلها بإيده. نامت بين إيديه من كتر التعب، وطلعها نيمها على سريره. فضل صاحي شوية يكمل شغله، بعدها راح في النوم، ومصحاش حتى على صوتها بتفيقه في نص الليل.
"بابا.."
"هممم.."
مصحاش على صوتها، بس بعد كام دقيقة صحي على صوت حاجة بتتكسر وقام مخضوض بيدور عليها جنبه.
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم اليا
صوت التكسير اتسمع في ودانـه، وقع قلبه في ركـبه، نـازل جري من غـير شبشب واتخض زيـادة، لما سمع أنينـها جاي من المطبخ.
على عجل، ملهـوف:
"غفـران، مالك؟"
بتعيط:
"بـابـا، بـابـا، ايدي بتوجعني اوي (بتشهـق) وجعـاني أوي."
حاول يحرك إيدها اتـوجعت جامد زودت من وثيرة اعياطها. هو معرفش يتصرف، هيطمنها ازاي، كان هو نفـسه خايف.
"غفـران متخافيش."
"ايدي."
مسح الدمـوع من ع وشها. شالـها بالراحة، حط ايدها فـوق مخدة و بيلف حوالين نفسه متلبك.
"بابا متحاولـيش تحركي ايدك والا هتوجعك زيادة، راجعلك."
مسكت فهـدومه بإيدها السليمة، بتشهق بين الكلمات:
"خايفـة متمـشيش و تسيبني."
"راجعلك يا روحي مـش هتـأخر، هشـوف دوا يطـير وجع بنتـي لبعيد."
صوته بيرجف رغم محاولـته ليحافظ ع ثباته. حتى ابتسم غصب عشان يطمنـها. دخل الاوضة بيـدور على علبة الاسعـافات، كـب كل الادوية ع السرير بيدور ما بينها، معـرفش هيديها ايه خايف يضرهامن التوتر. مش شايف تلفـونه اللي بيدور عليه من كم دقيقـة رغم انه موجود قدامه.
بيشد في شعـره:
"ردي عليـا يا لـيلى."
ليلى اللي مستنيها ترد غرقانة في النـوم مش حاسة. جلال فاق و رد على تلفـونها بعد ما فقد فيها الامل تصحى.
اتكلم بمـجرد ما اتفـتح الخط:
"ليلى اعمـل ايه؟ غفـران ايدها وجعاها و هاخدها المشفى بس مـش عارف اعملها ايه يخفف عنها لبين ما نوصل."
"اهـدى شوية يا عمـر، فهـمني هي وقعت ولا ايه؟"
"معرفش. معـرفش. بس مش مكسـورة."
قام بيدور على هدوم يلبسها.
"لف قماشة على ايدها ثبتـها ورا رقبـها عشان تمنعـها تتحرك وديها المشفى و انـا هلحق. خليك هادي يا عمـر و طمنها، متنزلهاش من غـير جاكيت."
نزل و عمـل زي ما قله. عيطت ثاني لما حرك ايدها بس فضل يصبر فيها لغاية ما وصلو عند الدكتورة. خايفة رافضة تقرب منها متعلقـة في أبوها.
عمـر بحنية:
"بابا، سيبي خالـتو تشوف شغلها، متخافيش."
هزت راسـها رافضة.
الدكـتوره بحنية بتفتح معاها حديث:
"طيب قوليلي مال ايدك وجعاكي."
غفـران بتردد:
"معـرفش."
الدكـتورة:
"بتوجعك اوي لما بتحركـيها؟"
غفـران نبرتها مليانة تعب من كـثر ما عيطت:
"كانت بتوجعـني شوية بس لما شلت الكبـاية وجعتني اوي."
افتكر عمـر لما طلبت مـنه يقـفل زراير بيجامـتها و يأكلها بـإيده، لام نفسه انه ملاحظش. حاول مع الدكتورة يقنعـوها تسمح لها تشوف ايدها بس مصرة ترفض.
البـاب خبط، و تفـتح.
"دكتورة، البنوتة سلمـى محتاجاكي. هتكـلف بلحـالة ديه الحلوة معـندهاش اعتراض."
غفـران بتمسح دموعها:
"لا معنديش."
ردت بتلقائية استغـربها عمـر. بمجرد ما الدكـتورة شرحت له عن وضعها و مشيت قعد هـو قدامها.
غفـران:
"اسمك ايه؟"
الدكـتور ابتسم:
"داوود. و انت؟"
غفـران استحت نست وجعها حتى:
"غفـران، اول مرة أشوف حد احلى من بـابـا."
داوود ضحك:
"حتى انت حلوة."
عمـر بغيظ:
"ما تشوف شغلك يا دكـتور."
داوود بحنية:
"هاتي ايدك."
عطته ايدها من غـير تردد يفحصها و بيحركـها بالراحة و هي باصة فوشه مش مركـزة مع الوجع. عمـر كل ما بيلف وشـها ناحيته ترجع تلف وشها ناحية داوود.
غفـران نفخت خدودها:
"بابا سيبني ابص عليه."
عمر شد خدها بالراحة، همس:
"بابا هـيزعل."
داوود بيضحك على حركاتها:
"استأذنك، هاخدها نعملها شـوية فحوصات."
عمـر بلهفة:
"هاجي معـاكم، هي هتخاف لوحدها."
غفـران هزت راسـها باعتراض:
"لا مش خايفـة."
شايلـها بايده مثبت ايدها بايد راحت معـاه. طلع برا الاوضة واقف عند البـاب مستنيها ترجع و شاف جلال جاي عليه.
بلهفة:
"عمر، غفـران كويسة؟"
تنهـد:
"اعتقد وضعها مش خطير. راحت مع الدكـتور يعملها شوية فحوصات."
"و مرحتش معاها ليه، أكيد خايفـة."
"مشفتهاش رايحة معاه، مبسـوطة قال ايه اول مرة تشوف حد اوسم مني."
ضحك و بعـدها نطق بجدية:
"طيب حصلها ايه بالضبط."
"معرفش. اللي فهمته بقالها فترة ايدها بتوجعها لما بتحركها بس وجعها زاد فجاة بالليل. معرفش ايه اللي حصل و صـ."
سكت فجاة لما افتكر البنت اللي اشتكـتله من شد سمـرا لذراعها و شد على إيده.
نطق من بين اسنـانه:
"سمـرا."
"عمـــر، رايح على فيـن؟ جاوبنـي."
"خليك مع غفـران، راجع."
"مش مطمـن للي بيحصل ده. ربنـا يستر."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم اليا
أخرجها جلال من المشفى بعدما وضعوا رباطًا على يدها. انتظر كثيرًا في سيارته، لكن عمر لم يعد. ابنته تسأل عنه حتى غفت بين يديه.
ليلى كانت تمشي ذهابًا وإيابًا في الصالة منذ أن استيقظت ولم تجد زوجها بجانبها. تتصل عليه، لا يرد. قلبها يكاد يتوقف. وجدته يدخل عليها، مغفران.
"مالها مغفران يا جلال؟ ما ذراعها؟"
همس جلال: "ستوقظها. سأدخلها الغرفة وأعود إليك. لا تقلقي، ليس هناك خطر عليها."
بمجرد عودته، كانت ليلى على نار. سألته بنفس اللهفة: "مالها مغفران؟ أين عمر؟ كنت أين؟ وكيف ذهبت دون أن تخبرني؟"
حاوط جلال يديها بكفيه: "لا تخافي. آذتها يدها الليلة، وعمر لم يكن يعرف ماذا يفعل. ذهبت إليه بعدما يئست منكِ أن تصحي. أول ما وصلت، خرج ولم أعرف إلى أين، لم يعد بعد."
"إذًا هي بخير؟"
"نعم. ما فهمته منها أنها كانت متعبة. هي لم تشعر بالألم إلا عندما أجهدت يدها ولم تستطع تحمل ذلك. الطبيب قال إن هناك تمزقًا بسيطًا في رباط اليد، إن شاء الله بعد متابعة بضعة أسابيع ستشفى تمامًا."
"يا روحي عليها. كيف حدث ذلك؟"
تنهد جلال: "لم ترضَ أن تخبرني."
رن الجرس، وقام جلال ليفتح. كما توقع، كان عمر، لكن الواضح أنه دخل في شجار مع أحد. ثيابه مبعثرة، وهناك كدمة بجانب عينه. أدخل رأسه من الباب يبحث: "أين مغفران؟ لا أريدها أن تراني هكذا."
جلال مصدوم: "من فعل فيك هذا؟"
رد عمر بغيظ: "أقول لك أين مغفران؟"
"نائمة فوق. لا تخف، ادخل أنت. لكنك لن تسلم من ليلى. لا أعرف ردة فعلها كيف ستكون."
كما توقع زوجها، كادت كل الجيران تستيقظ من صراخها فور لمحت حالته. ولولا تعب مغفران وثقل نومها، لكانت استيقظت وهو يحاول تهدئة بكائها.
عمر يحتضنها: "لا يوجد بي شيء، صدقيني. لو رأيتِ الحالة التي تركتهم فيها، لما حزنتِ عليّ هكذا."
ليلى: "أنا لا يهمني أحد غير أخي. الله يشل يد من فعل بك هذا."
عمر ابتسم: "لا تخافي. كسرته له."
جلال بهدوء: "إلى أين ذهبت ومن فعل فيك هذا؟"
لم يفسر عمر، واستأذن ليصعد إلى غرفة ابنته لينام بجانبها بحجة أنه متعب، وهي تتقلب كثيرًا في نومها وقد تتوجع، فلازم أن يضمن لها الراحة في نومتها.
استيقظ متأخرًا على قبلاتها لخده. وجد رأسه على فخذها، وهي تطل عليه من فوق.
مطت شفتيها: "أوبسي. أيقظتك."
"مغفران. استيقظتِ منذ متى؟ ولماذا لم توقظيني؟ يدكِ لا تزال تؤلمك؟"
"تؤلمني قليلًا صغيرًا، لكنني استيقظت منذ قليل، ومنذ ذلك الحين وأنا أبوس فخذك. الجرح لم يرضَ أن يذهب. يؤلمك صحيح يا بابا؟"
باس تكشيرتها، ابتسم: "لا، لم تعد تؤلمني. عندما قبلتها ابنتي، ذهب الألم على طول."
وضعت يدها عليها، ودموعها لمعت: "كيف حدث لك هذا يا بابا؟ من الوحش الذي آذاك هكذا؟"
شد خدها بعدما مسح دموعها بأصابعه: "ابنتي الحساسة يا ناس. تؤكل هي وخدود الفراولة هذه. ابنتي تخاف على بابا. لا تخافي، لكنني أخذت حقك ممن جعل ابنتي تتعب. لكن اخفي، وسأحاسبك معكِ. كيف كذبتِ عليّ؟"
نفخت خدودها: "آسفة. ماذا حدث؟ هل أمسكتها من شعرها وضربتك؟"
ضحك، ثم كشر: "عيب، لا يجوز لرجل أن يضرب البنات. لكنني حذرتها ألا تقرب مني ثانيًا، وتشاجرت قليلًا مع أخواتها."
"وحشين. تلاقيهم زعلوا عشان الدجاجة التي ستبيض لهم الذهب طارت."
شد خدها، وضحك: "من الدجاجة يا شقية؟"
ردت بمنتهى البراءة: "أنت. يعني ميس صفراء عمرها ما ستكون أمي، صحيح؟"
"مغفران، أنتِ أغلى من روحي، ولا توجد وحدة ستحبك مثلي. ولو اضطررت أن أحملك على ظهري ليل نهار حتى لا تحتاجي لأحد، سأفعل. وسيرة الزواج هذه ستغلق تمامًا."
بكت فجأة وبصوت عالٍ أخافته: "بابا، لا أستطيع أن أتنطط وأنا سعيدة لأن يدي ستؤلمني. لا أقدر."
أغلقت سيرة سمرا نهائيًا، وأغلقت معها سيرة الزواج بالنسبة له، لكن ليس بالنسبة لابنته التي لم تيأس وهي تحاول جمع أبوها وأمها في كل زيارة للمشفى.
مرت ثلاثة شهور. يد مغفران شُفيت، وعلاقتها بوالدتها أصبحت أقوى بعدما كثرت زياراتها. وفي يوم، ككل يوم، كانت ذاهبة لزيارتها، وتفاجأت بالممرضة تأخذ والدها على جنب.
عاد عمر إلى ابنته، وجهه أصفر، يحاول ترتيب كلماته: "خالتو الممرضة تقول، إممم... ممم... ماما شربت اليوم دواها ونامت بدري. بدون أن تنتظر مغفران."
همست: "نامت؟"
هز رأسه. حملها، وصعد بها نحو السيارة. ملامح وجهه لا تفسر، ضائع. شدت على تيشيرت والده، وفاجأته بكلامها، فتجمد في مكانه: "هي مشيت وتركتنا ثاني، صحيح؟ مشيت."
"مغفران."
شعر بدموعها تبلل ملابسه. يريد أن يواسيها ويخفف عنها، لا يعرف. لم يتوقع أن تمشي بهذه البساطة، أن تتركه يعاني مع نفسه ومع ابنته من جديد. أليس من المفترض أنها تغيرت؟
"مغفران... ماما تحبك... و..."
سكت، لم يعرف أن يكذب عليها ولا على نفسه.
"ما دامت تحبني، لماذا مشيت؟"
سؤالها لم يكن له جواب غير الصمت. سألت كثيرًا، وأعطاها الصمت جوابًا لكل أسئلتها. تعب من كثرة ما برر تصرفات جمانة.
حتى مغفران هدأت بعد بكاء كثير، ولم تعد تسأل.
"ماما... هذه ماما."
رآها جالسة أمام البيت. بمجرد أن ركن عمر السيارة، نزلت تجري نحوها.
"ماما."
جمانة حملتها، وضمتها إلى صدرها، تشم رائحتها.
"آه على رائحة ابنتي الحلوة التي لا يوجد مثلها اثنان. ما هذا؟ هل كنتِ تبكين؟ من آذاكِ يا ابنتي؟"
عمر، حتى لو حاول أن يقنع نفسه أنه سعيد، لكن لفرحة ابنته، كان هناك شيء بداخله سعيد أنها لم تخذله.
هرش في لحيته: "كنا في المشفى. عرفنا أنكِ أنهيتِ علاجكِ وخرجتِ. كانت تظن أنكِ مشيتِ وتركتيها ثاني. بكت."
شدت على حضنها: "أتركك؟ أبدًا. أنا سألتكِ أمس لو ستأتين بها اليوم، قلتِ لي لا. فأنا قررت أن أعمل لابنتي مفاجأة بأنني شفيتُ وجئتُ البيت، لكنني لم أجد أحدًا، وجلست أنتظركم."
تنهد: "لم أكن ناويًا، لكنها أصرت."
جمانة ترددت: "عمر، أنت تعرف... ليس لدي فلوس ولا مكان أذهب إليه. ينفع أن أعيش معكم في البيت فترة قصيرة حتى أرتب أموري، لو سأسبب لك أي إزعاج."
مغفران قاطعتها بحماس: "ماما ستعيش معنا."
جمانة: "بابا لم يوافق بعد."
مغفران ضمت كفيها عند صدرها، تنظر إليه بعينيها الواسعتين، تفعل كل هذا لتؤثر على رأيه.
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم اليا
غفران ضمت كفوفها عند صدرها بتبص له بعيونها الواسعة، بتعمل كل ده عشان تأثر على رأيه. زي عوايده ضعف قدام رجائها، قلب عينيه.
"هو أنا ليا رأي بعد رأيك؟"
غفران مبسوطة، الدنيا مش سايعاها من الفرحة. بتتبوس مامتها وتحضنها.
"هتعيشي معانا."
عمر عامل نفسه زعلان.
"خلاص بالبساطة دي نسيتي بابا؟ مفيش ليه لا بوسة لا حضن؟ غفران وحشة أوي."
بيقلدها لما تزعل منه، وزي ما هو بيطيقش زعلها. هي مبتتحملش زعله منها، نزلت من حضن جمانة على حضنه. بكلمتين قدرت تفك تكشيرته.
طلع يغير هدومه بعد ما دل جمانة على الأوضة اللي هتقعد فيها. وبعدها نزل يدور ع بنته. لما ملاقاهاش فاوضتها، كانت قاعدة جنب جمانة اللي بتطبخ.
غفران.
"ماما هتعملنا العشا."
عمر.
"متتعذبيش نفسك، أنا هعمله."
غفران باعتراض، مبوزة.
"لا خلي ماما تعمله، أنا طلبت منها. مليت من طبخك يا بابا، هما أكلتين بتعملهم كل يوم."
عمر برق.
"بعرف أعمل أكلتين بس يا غفران؟ ده أنا هحمرك يا غفران. استني عليا."
عمر بيجري وراها في المطبخ، وجمانة بتحذرهم، مبيسمعوش منها.
رفعت المغرفة بإيدها.
"يلا اطلعوا برا، متلعبوش هنا. مش شايفين النار والحلل سخنة؟ يا عمر افترض اتدلقت عليك. خدوا العبوا برا وأنا هكمل العشا، مفيش مشكلة."
غفران شدته من إيده.
"ماما معاها حق، يلا خلينا نطلع لبرا."
مستغرب من متى بنته بتسمع الكلمة و مبتعاندش. طلع يكمل معاها لعب.
اتعشوا بعدها، وغفران مسكتتش وهي بتمدح في أكلها. وبمجرد ما خلصوا، أصرت تنام مع جمانة.
غفران عاقدة ذراعاتها عند صدرها، مكشرة.
"عايزة أنام مع ماما اليوم."
جمانة فاهمة سبب رفضه، مش هيقدر يوثق فيها بين يوم وليلة. بتحاول تقنعها معاه. تطلع تنام فاوضته، مش عايزة تسبب له مشاكل من أول يوم.
"اسمعي مني، أنا بتحرك كتير وأنا نايمة وبخاف أهرسك. أعمل منك كفتة ويجي الصبح يلاقيكي متفتفتة في السرير. هو خايف عليكي، الأحسن تنامي معاه."
عمر.
"ببساطة عايزة تسيبي بابا ينام لوحده؟ وأنتِ عارفة مبعرفش أنام من غيرك."
مدت له ذراعاتها وخلته يشيلها. وهي مبوزة اتنهد. واضح عليها مقتنعتش بكلامه. نام بعد ما اتأكد إنها نامت وهو بيلعب في شعرها.
غفران صحته بعد كم ساعة والدنيا لسه ليل. شغل الأباجورة اللي جنبه عشان يشوف مالها.
"مالك يا بابا؟ صحيتي ليه؟ شفتي كابوس؟"
غفران بشويش حطت راسها على كتفه ونطقت بوهن.
"بابا.. راسي واجعاني."
خضته. وشها أحمر وحط إيده على جبهتها. لقاه سخن واتلبك. هو دايماً مبيعرفش يتصرف في المواقف دي، وخصوصاً وهي بتعيط وتقول له إنها عايزة أمها. مفكرش مرتين قبل ما ينزل يخبط عليها.
جمانة قامت من النوم مخضوضة فتحت له.
"في إيه يا عمر؟"
"غفران مرتفعة حرارتها؟"
طلعت له فوق، خدتها في حضنها تتفقد حرارتها. وبعد ما بعتت عمر يجيب ميه وفوطة، همست جنب ودن بنتها.
"كشفتك أنا. افتحي عينيكي. نسيتي إني ممرضة؟"
غفران فتحت عين وقافلة عين. مطت شفايفها.
"عملت كده بس عشان تنامي جنبي. أنتِ وحشتيني أوي، بس هو مكنش هيرضى غير بالطريقة دي. وعديني متقوليلهوش إني مثلت التعب. هيزعل مني."
بصرامة ردت.
"آخر مرة لو عملتي التصرف ده تاني مش هكلمك بعدها. مواضيع زي دي مفيهاش هزار، مفهوم؟"
"آسفة."
أقنعتها إنها تنزل تهدّي عمر شوية وهترجع لها. لقته في المطبخ مش عارف يروح فين، تايه.
عمر أول ما لمحها اجت على المطبخ.
"ليه سبتيها لوحدها؟ ولا أقولك خلاص اعملي لها أنتِ اللازم. هطلع أقعد أنا جنبها."
جمانة وقفته.
"عمر ممكن تهدى شوية؟ غفران مفيهاش حاجة. شفتها من شوية كانت كويسة. قالت لي مقولكش، هقولك عشان متفضلش قلقان. هي مثلت التعب عشان تجبرك تخليها تنام جنبي."
"بس حرارتها."
قاطعته.
"أنت عارفها شقية، حاجة زي دي مش هتصعب عليها."
عمر مسح على وشه.
"هتوقف لي قلبي."
جمانة مدت له كوباية ميه.
"اشرب وشك بقى أصفر. اهدى."
أقنعته بصعوبة يتفهم رغبتها، وما يعرفش إنه عرف الحقيقة، وإلا هيزعل منها. وساب جمانة تنام معاه في نفس الأوضة وطلع ينام في أوضة تانية، بس مقدرش يغمض عينه.
والصبح هو أصر ياخدها عند ليلى وهو رايح الشغل زي كل يوم. في إجازتها، هي مصرة تظل مع جمانة في البيت. آخر ما زهق إنه يقنعها، راح متصل بليلى تجيله البيت. وماروحش على شغله إلا لما اتأكد من وصولها.
جمانة عملت شاي ليها وليلى وقعدت جنبها.
"ليلى آسفة لأنك اضطريتي تيجي المسافة لغاية هنا، بس غفران كانت مصرة تبقى وعمر لسه مش قادر يثق فيا، وطبعاً ده حقه. بتمنى بس أرجع أكسب ثقته."
"أنا عمري ما فهمت سبب كرهك لبنتك ولا السبب اللي خلاكي تسبيها، بس المهم إنك رجعتي. بتمنى تكوني ندمتي وبجد غفران وسعادتها بيهموكِ."
"دي روحي."
ابتسمت.
"أوعك تسيبيها تاني."
"مستحيل أمشي تاني."
غفران اجت بتشدهم من إيديهم.
"ماما، عمتو هتفضلوا ترغوا هنا كتير؟ تعالوا العبوا معايا، ولا أقولكم ممكن تعملولي كيكة؟ ينفع؟"
جمانة بتفعص خدودها وتبوسها.
"ينفع أوي، هعمل لبنتي أحلى كيكة."
وهما بيدوروا على مكونات الكيكة في المطبخ ملقوش المكونات كاملة. وهي زعلت. مكنش من ليلى غير تقترح إنها تطلع تجيبها بسرعة وترجع. اترددت الأول، بس راحت.
وبعد عشر دقايق جرس الباب رن. واعتقاداً منها إنها ليلى، راحت تفتح الباب. بس اتفاجأت بوجود سمية، وسمية اتفاجأت بوجودها.
سمية زعقت ومن غير ما...
"أنتِ بتعملي إيه في بيت ابني؟ أنتِ مبتستحيش؟ اطلعي برا البيت، مش عايزة ألمح وشك."
شدتها ناوية ترميها برا. غفران اجت على صوت الزعيق مسكت فيها.
غفران.
"لا، ماما مش هتمشي. بابا سمحلها تبقى."
بتشدها تبعدها عن جمانة ومصرة ترميها برا البيت. بس غفران مرضيتش تسيبها. آخر ما سمية زهقت، اتعصبت من تمسكها بأمها ورمتها معاها لبرا. قفلت في وشهم الباب.
في لحظة غضب مكنتش عارفة بتعمل إيه.
"مش عايزة مامتك؟ يلا روحي معاها. سيبوا ابني في حاله."
جمانة بتمسح دموع غفران.
"غفران متعيطيش، ماما معاكي متخافيش. خلينا نمشي يلا عند بابا."
ليلى رجعت بعدها بكم دقيقة. تصدمت من وجود أمها. بتفتح لها باب البيت. دخلت بقت تدور حواليها.
"هما فين؟"
توترت.
"معرفش."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم اليا
ماشية من سكات ماسكة في إيد مامتها، راسها في الأرض. بس جمانة حست برجفتها الغريبة وقفت.
ندت عليها: "غفران، بصيلي يا ماما مالك؟"
بس مردتش، مرفعتش راسها. بتعيط ومش راضية تبصلها.
"مش قلتلك متخافيش، معاكي ماما. قوليلي مالك؟"
رجعت نزلت راسها، منطقتش بكلمة.
جمانة مطت شفايفها زي ما بنتها بتعمل بالعاده.
"خلاص مش عايزة تقولي مالك؟ زعلت منك باين، مبتحبينيش بتخبي عني."
حضنتها.
"لا بحبك يا ماما."
مسحت لها الدموع بصوابعها، هديتها. حاولت تشيلها عشان تعرف مالها، مرضيتش تخليها تشيلها.
"غفران خليني أشيلك."
"لا لو شلتيني هتنزل."
استغربت.
"هي مين ديه اللي هتنزل؟"
عيونها اتملت دموع تاني.
"البيبي."
"يا روحي، عايزة تروحي تواليت، ده اللي مخليكي تعيطي. طيب مقلتيش ليه؟"
"ماما ماما عايزة أدخل الحمام دلوقتي."
كان باين عليها مش هتستحمل أكتر. دورت حوالين نفسها على أي مكان ينفع.
"خلاص لقيته، ينفع تصبري شوية لبين ما نوصل للشجرة اللي هناك ديه."
شهقت.
"شجرة؟"
شاورت عليها.
"أيوه الشجرة اللي هناك ديه، مش بعيدة أوي."
غفران بترقص، رجليها مبقتش قادرة تستحمل.
"الشجرة لا."
"ليه؟"
اتفتحت في العياط تاني.
"مش عايزة أعمل حمام على الشجرة، هتمريض بسببي وممكن أموت."
جمانة مش عارفة تعمل إيه. تمسك ضحكتها من تفكير طفولي لبنتها ولا تزعل عليها. بس مكنش في وقت ساعتها.
"غفران معقول ماما تاخدك تعملي حمام على الشجرة المسكينة؟ بعد الشجرة هنلف على اليمين نلاقي هناك مطعم هدخلك الحمام بتاعه."
استعجلتها غفران، وبعد ما طلعت من حمام المطعم رجعت مشيت معاها.
"مقلتيليش ليه يا حبيبتي رغبتك تدخلي الحمام؟"
غيرت الموضوع.
"ماما إيه رأيك ناخد تاكسي؟ أنا تعبت أوي والطريق لسه طويل أوي. عارفه معكيش فلوس، إحنا ناخد تاكسي ونخلي عمو اللي على البوابة يدفع، هو يعرفني. أنقله شكرا وبابا يديه الفلوس بعدين، إيه رأيك؟"
جمانة فعصت خدودها.
"بنوتي الذكية، والفكرة ديه مقلتيهاليش من بدري ليه؟"
بوزت.
"مخاطرتش على بالي، كان مشغول بنداء الطبيعة."
بتعرف تنتقي الكلمات، طفلة بمثل حيويتها وذكائها مستحيل لو شفتها تكتشف إنه أمها وحدن زي جمانة. ده اللي كانت بتفكر فيه وهي بتلعب بشعرها في التاكسي. بدل ما تعلم بنتها الحب هي بتعلمها.
اترددت قبل ما تسأل.
"عايزة ماما تعملك إيه يا غفران؟ عشان تكوني مبسوطة يعني، الحاجات اللي تمني ماما تعملهالك لما كانت غايبة؟"
"أحضان وبوسات كتير، نطلع مشاوير نشتري لبس وحاجات زي بعض نلبسها، نلعب ونرسم سوا ونعمل خروجات. ولما تخلص العطلة إنتي وبابا توديني كل يوم المدرسة وتعمليلي لانش بوكس اللي فيها فواكه متقطعة أشكال حلوة."
بحنية.
"وإيه تاني؟"
كملت بنبرة فيها شوية زعل ظهر فجأة.
"طلبت كتير أوي أصلاً، ممكن بس لإجازة نطلع مشاوير وأيام المدرسة توديني. الحاجات التانية مش مهمة."
"لا مهمة."
خلت غفران تبصلها، بعدها كان وشها على صدرها.
"أي حاجة إنتي عايزاها هي مهمة، ماشي. إنتي تقولي لماما كل اللي إنتي عايزاه من هنا ورايح. لو بمقدورها تعملهولك هتعمله، ولو مينفعش ماما هيكون عندها سبب وهنعمل حاجة تانية أحلى."
حضنتها جامد، ضحكت.
"يعني هنعمل كل حاجة، أنا بحبك أوي."
"وأنا بحبك يا قلب ماما."
عيونها دمعت ومسحت دموعها عشان بنتها متلاحظش. ابتسمت، رجعت فتحت معاها مواضيع لبين ما وصلوا والسواق أخد حسابه. وقفت بنتها قبل ما تطلع.
"غفران، إنتي مش هتقولي لبابا اللي حصل في البيت، أوعديني مش هتجيبي سيرة تيته سمية."
غفران كشرت.
"ليه؟ أنا هقله طبعًا، مش هخبي عليه."
اتنهدت.
"لا يا غفران مش هنقول لبابا على اللي حصل. تيته كويسة، هي بس كانت متعصبة مني عشان عمر زعل بسببي وعملت تصرفات غلط."
"بس إنتي كنتي تعبانة."
"هي متعرفش، يعني مينفعش نزعل منها. لو قولناله هو هيزعل من مامته وهنزعله. مش عايزة تشوفي بابا زعلان صح؟"
نفخت خدودها، هزت راسها رغم إنها مكنتش مقتنعة. ابتسمت على لطافتها.
"شطورة، يلا خلينا ندخل."
اتفاجأ عمر بوجودهم وهو قاعد في مكتبه. ملحقش يسأل عن سبب جيتهم. طلبت تعمل مكالمة من تليفونه. اتصلت بليلى، كانت قاعدة حاطة راسها بين إيديها. شافت رقمه على الشاشة مردتش غير بعد تالت اتصال.
"ديه أنا يا ليلى، إحنا عند عمر متخافيش."
"الحمد لله يا رب. بعتذرلك عن اللي ماما عملته، هي مشيت ومعرفتش أعمل إيه. اتصل بعمر خفت المشاكل تكبر وكنت قاعدة مستنية على أمل تكونوا رحتوا مكان قريب وراجعين."
"هقفل دلوقتي عمر جاي."
عمر شايل غفران وجاي عندها.
"خلصتي؟ مقلتوليش اجيتوا ليه؟"
غفران كشرت.
"مصر ليه يا بابا على السؤال ده؟ مش عايزين نيجي خلاص مش هنيجي. وحشتنا أوي بس إنت مشتقتلناش خالص."
راسم الصدمة المبالغ فيها على وشه.
"أنا؟ ده أنا بحاول أخلص شغلي كله بسرعة، عشان أرجع بدري أشوفك ونطلع سوا. إيه رأيك دلوقتي ترجعوا البيت؟"
قاطعته بصوت عالي.
"البيت لا."
استغرب نبرتها.
"ليه ماله البيت؟"
جمانة اتدخلت، خافت الموضوع يتفضح.
"هي ملت في البيت، ممكن آخدها جنينة قريبة من هنا تلعب شوية."
غفران بحماس.
"أيوه هنروح الجنينة يا بابا، وعلى وقت الغدا هتجي وهنروح نتغدا سوى. ممكن يا بابا ممكن."
حس إنه في حاجة غلط، نبرته جادة.
"قوليلي الصراحة، ليه مش عايزة ترجعي البيت."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم اليا
"قوليلي الصراحة لـيه مش عايزه ترجعي البيت يا غفـران؟ وليه معنديش خبر عن طلـعتكم من البيت؟"
نبرته مليانة شك مستقصداها، فهمت من نظراته بس مكنتش ليها الحق تزعل أو تلومه على تشكيكه، ومافيش مبرر أو حجة مقنعة جت في بالها.
غفـران مستحملتش يحصل مشاكل بين أبوها وأمها، وبصعوبة قدرت تجمعهم تحت سقف واحد. لفت ذراعاتها على رقبته، شدت على حضنه.
"تيته سمية جت على بيتنا، زعقت لماما وطلعتها برا البيت. لما مسبتهاش تطردها، زقتني قالتلي روحي معاها. قفلت الباب في وشنا، تيته وحشة."
جمـانة اندفعت: "غفــران.."
غفـران شدت على حضنه جامد بتعيط.
"ماما قالتلي مقلكش عشان متزعلش من تيته عشاننا، بس احنا معملناش حاجة غلط تزعلها. ماما هتخاصمني عشان قلتلك، بس لو مكنتش قلتلك كنت انت هتزعلها بكلامك."
عمر خد نفس بيحاول يهدى، وبص لجمـانة اللي نزلت راسها. وتحكم في نبرة صوته خلاها مليانة حنية.
"اهدي يا بابا، خلاص يا غفـران. ماما مش زعلانة منك، مش كده يا جمـانة؟"
أكدت على كلامه إنها مش زعلانة. شالتها في حضنها بتلعب في شعرها وهي قاعدة عالكنبة اللي في مكتبه.
"نامت؟"
"اه نامت."
عينه على الورق اللي في إيده، مبيبصش عليها. بيسأل بمنتهى الهدوء عن حقيقة اللي حصل.
"اللي قالته غفـران صح؟ كنت ناوي تخبي عليا لحد إمتى؟"
"مـكنتش عايزة أعملك مشاكل مع الست سمـية."
بص في عيونها، نطق بحزم.
"أي حاجة تخص غفـران حتى لو بتأثر عليها بنسبة واحد بالمية لازم يكون عندي علم بيها. بنتي في كفة، والعالم كله في كفة تانية. وثاني مرة لو سمحتي متعلميش بنتي تخبي عني أي حاجة. طفلة مش محتاجة ضغط وتوتر."
"أنا آسفة."
"مش بلومك، بقدر إنك بتحاولي تكوني أم كويسة ليها، هحاول أساعدك عشان أسعدها."
جمـانة هزت راسها ومـردتش، بس كانت من جوا مبسوطة.
صحيت غفـران على صوت أبوها بينده عليها، بس هي لسه نعسانة. صحيت في نص الليل، مرجعتش نامت غير بعد فترة طويلة. رجعت صحيت بدري.
"غفـران، بابا، يلا اصحي. بصي، احنا جينا على المطعم نتغدى، يلا يا غفـران."
حشرت راسها في صدره مش راضية تصحى. بصعوبة قدر يخليها تفوق شوية. بيأكلها، هي مغمضة عينيها. شكلها بيضحك. مغرومين بتفاصيل بنتهم وبيستمتعوا زي أي عيلة حقيقية.
جمـانة خدتها بعدما مبقتش راضية تاكل، تغسلها وشها عشان تفوق. راجعة لسه نعسانة وبتفرك في عينيها.
عمر بعد إيدها عن عينها بيضحك.
"يا بنتي مبتشبعيش نوم، فوقي. هجبلك أيس كريم، قوليلي عايزة بطعم إيه؟"
غفـران اتنشطت في ثانية.
"أيس كريم.."
جمـانة ضحكت.
"ما دام انت عارف نقطة ضعفها، مستغلتهاش من البداية ليه؟ روح ماما بتحب الأيس كريم. خلاص ندور على طريقة نعمله في البيت بالفواكه يكون صحي."
غفـران متحمسة.
"بجد يا ماما هنعمله في البيت؟"
"اه، هنعمله بس مش هناكل منه كل يوم. يلا قولي لبابا عايزة الأيس كريم بتاعك بطعم إيه عشان نروح بسرعة، أخرناه على شغله. يلا اختاري."
"واحدة على مانجا، والتانية على فراولة، والتالتة.."
عمر قاطعها.
"إيه كل النكهات دي؟ مش هينفع يا بابا، هتتعبي. هتختاري واحد بس."
غفـران نفخت خدودها.
"عارفة، بس ينفع أدوق من بتاعتكم. عشان كده بختار النكهات اللي هتاخدوها انتو عشان أذوق كل طعم نفسي فيه."
عمر بيفص خدودها.
"من فين بتجيب بنتـي الحلوة الأفكار دي؟"
قعد يلعب معاها، وبعدما أكلت فضل يصورها بوشها المليان بقايا الأيس كريم. بيصورها مع جمـانة اللي بتمسح لها وشها. وفجأة لقى غفـران بتطلب منه التليفون عشان تصورهم مع بعض.
مرت شهور وهي بتعمل نفس الحركات، مبتسيبش فرصة إلا تحاول تقربهم من بعض. عمر اتعود على وجود جمـانة في البيت، ونسبيًا بدأ يديها الأمان ويسيب بنته معاها.
قاعدة معاهم في نفس البيت لسه، رغم إنها اقترحت كم مرة تنقل على بيت تاني، بس غفران مكنتش بتسمح.
زي كل يوم بعد رجعة المدرسة الصبح، جمـانة بتعمل لانش بوكس لغفران وهي قاعدة بتفطر قدامها.
"بصي يا غفـران، اللانش بوكس حلو كده."
"الله، حلو اوي. كل يوم بتعمليهولي أحلى من اليوم اللي قبله. بحبك أوي."
كشرت.
"بس مبارح رجعتي نصه يا غفـران. المفروض تاكليه كله عشان مزعلش. انت محتاجة تتغذي عشان تبقي بنت شطورة وتطولي قد كده."
شاور على نفس الطول اللي أمها شاورت عليه.
"لا كده كتير أوي. بابا مش هيشيلني لو بقيت بالطول ده. مش عايزاه."
جمـانة ضحكت.
"متخافيش، اطولي انت بس وكبري. هيعرف يشيلك، متشغليش بالك. كملي فطارك بسرعة عشان منتأخرش."
"بابا فين؟"
"طلع بدري، هيروح عند عمته ليلى الأول قبل ما يروح على شغله. ووصاني آخد بالي منك وأديكي ديه."
بـاست خدها اليمين.
"ديه من بابا."
"كنت هزعل أوي لو مسبليش بوسة معاكي. ماما، انت بتحبي بابا صح؟"
جمـانة توترت.
"متأخرين يا روحي، يلا كلي بسـرعة."
قاعد في مكتبه مشغول. فجأة تليفونه بيرن. وبيسألوه من المدرسة عن سبب غياب بنته.
عمر مخضوض، مش مستوعب. زعق.
"يعني إيه مجتش؟"
"حضرتك كان في امتحان، بس مجتش. عشان كده بتصل أسأل لو تعبانة أو حاجة."
عمر قفل معاها واتصل بجمـانة. بيلف حوالين نفسه، مـبتردش على اتصالاته الكثيرة. هي على أساس في آخر اتصال ليه خبرته إنها طالعة توصل غفـران، ازاي موصلتش؟
"ردي عليا يا جمـانة، ردي عليا."
اتعصب وطلع جري. ركب عربيته وماشي في الطريق. بيبص حواليه. أكبر مخاوفه تكون عملت حادث بالعربية في طريق المدرسة. احتمال فراسه بيقوله جمـانة أخدت بنتك ومشيت. احتمال غيره هي أكيد عملت في بنتك حاجة وهربت.
هيتجنن. ضرب الديريكسيون.
"جمـانة اتغيرت. أكيد مش هتأذي بنتي. أكيد في سبب. طيب ليه مبتردش؟ لــــــــــيه؟"
وصل قدام البيت. نزل جري. حتى باب العربية مقفلوش. مبقاش في راسه عقل. اتصدم لما لقى باب البيت مش مقفول. الدم جمد في عروقه أول ما دخل.
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم اليا
قدام البيت نزل جري حتى باب العربية مقفولش. مبقاش في راسه عقل. اتصدم لما لقى باب البيت مش مقفول. الدم جمد في عروقه أول ما دخل.
شاف جمانة مرمية قريب من الباب على الأرض. قرب مصدوم منها. زاح شعرها من على وشها. لقى إيده اتلوثت بدمها.
"جمانة اصحي، جمانة ردي عليا، إيه اللي حصل؟ جمانة يلا اصحي."
مكنتش بترد. وفي عز صدمته وخوفه افتكر بنته. صدره ضاق ورجليه مبقوش قادرين يشيلوه ليقوم يدور عليها. نده عليها بصوت يا دوب بيطلع ومش مسموع.
"غفران.."
قام يدور عليها بس ملحقش. لمحها في نص المطبخ على الأرض. قلبه وقف. جري عليها شالها في حضنه مرعوب من وجود دم على وشها. هيجنن.
"غفران، غفران، بنتي اصحي، بابا هنا أنا جيت، يلا اصحي وهعملك اللي انتي عايزاه. يا رب مقدرش أعيش من غير بنتي."
حاول يمسك نفسه، ويهدى عشان يلحقهم. جري على العربية. فتح الباب اللي ورا ورجع شال جمانة حطها في الكراسي ورا. رجع شال بنته بيسوق وهي على صدره.
بصعوبة بيشوف قدامه من الدموع اللي مالية عيونه. طلعت روحه بدل المرة ألف في طريقة على المشفى. في كل مرة بيحط إيده على رقبة بنته يتأكد انها لسه عايشة.
في المشفى بعد كم ساعة جمانة بدأت تصحى. لقت جنبها ليلى ولسه بتستوعب اللي حصل. بتحاول تقوم.
"غفران، بنتي.."
كانت ملهوفة بتحاول تقوم نفسها بس راسها وجعاها أوي. بيلف من الدوخة. ليلى وقفتها. مسحت دموعها.
"اهدي يا جمانة ارتاحي متضغطييش على نفسك. غفران كويسة مفيهاش حاجة."
جمانة عيطت منهارة.
"ليلى متكذبيش عليا بنتي ماتت صح، بنتي ماتت وانت مش راضية تقوليلي."
ليلى بلهفة.
"بعيد الشر عليها. هي لو حصلها حاجة كنتي شفتيني هادية قدامك كده. دي بنتي متخافيش ارتاحي والله هي كويسة. عمر معاها متقلقيش."
"عايزة أشوفها."
"ارتاحي شوية وبعدها شوفيها."
"ليلى أنا كويسة بس عايزة أشوف بنتي."
مقدرتش ترفضلها طلبها. وراحت ندهت على ممرضة تساعدها معاها وتاخدها على أوضة غفران. بمجرد ما دخلت من الباب عمر قام وسابلها مكانه تقعد فيه. انسحبوا وسابوهم مع بعض.
"بقيتي أحسن يا جمانة؟"
"أنا كويسة بس غفران."
تنهد.
"الحمد لله هي كويسة، بس محتاجة ترتاح. حصل معاها كده من قبل والسبب هو الخوف بيخلي مناخيرها تنزل دم. حصل إيه يا جمانة وصلكم للحالة اللي كنتوا فيها؟ مش قلتيلي طلعتي من البيت هتاخدي غفران ع المدرسة."
جمانة قامت من على الكرسي نامت جنب بنتها.
"مش وقته يا عمر مش قادرة."
"أنا آسف خلاص ارتاحي."
بعت ليلى وزوجها حتى جلال اللي أجا يطمن على غفران خلاهم يمشوا. على نفس الكرسي قاعد ماسك إيد بنته بيلعب في صوابعها وبييبوسها. مستنيها بس تصحى.
"غفران هتفضلي نايمة لغاية متى، وحشني صوتك وشقاوتك افتحي عينيكي."
محسش بنفسه. فضل يكلمها لغاية ما نام ع الكرسي. صحى على أنينها مخضوض.
"غفران بنتي، موجوعة يا بابا؟"
"ماما."
"ماما نايمة جنبك، متخافيش يا روحي."
بهمس.
"ماما.. دم.."
عمر فهم انها خافت من منظر أمها وهي بتنزف. ظل يحاول معاها يهديها لغاية ما راحت في النوم تاني.
مر يومين. تحسنت حالتهم بس ولا واحدة فتحت موضوع للي حصل. عمر لما رجع يجيب هدوم ليهم من البيت. ملاحظش أي حاجة غريبة أو أثر اقتحام للبيت.
مبقاش قادر يصبر وطلب يطلع يكلم جمانة على انفراد. غفران مش راضية تسيبهم يطلعوا.
ليلى بحنية.
"ماما وبابا هيتكلموا كلام كبار وغفران حبيبة عمتو هتفصل مع عمتها وهتقلها على سر محدش يعرفه."
همست.
"سر.."
"أيوه سر وانت أول واحدة هعرفها بيه."
وافقت على طلوعهم من الأوضة وطلعوا قعدوا في جنينة المشفى. عمر سأل من غير مقدمات.
"إيه اللي حصل، ليه انت وغفران مبتجيبوش سيرة الموضوع؟ إيه اللي حصل؟"
جمانة خدت نفس.
"ممكن تهدى ومتتعصبش. اللي حصل كان مجرد حادث مكنش قصدها يا عمر. أوعدني هتفضل هادي."
شد على الحروف.
"جمانة."
بلعت ريقها.
"الست سمية اجت يومها وأنا طالعة من البيت مع غفران ع المدرسة. طلبت نتكلم وأنا قلتلها إنه غفران هتتأخر وطلبت منها تستنى جوا البيت لبين ما أوصلها وأرجع بس رفضت وأصرت ع موقفها. وبعدين.."
لما لقاها سكتت اتعصب زيادة.
"وبعدين.. كملي."
"حصل نقاش بسيط بينا. هي طلبت مني أمشي أنا رفضت من غير قصد هي زقتني فقدت توازني وراسي خبطت في السفرة نزل دم كتير. دخلت المطبخ دورت على أي حاجة أسعف نفسي بيها وغفران كانت خايفة أوي. فاكرة إني كنت بحاول أهديها وبعدين مش فاكرة غير إني صحيت وغفران كانت واقعة جنبي وخفت عليها أوي."
عمر بتريقة.
"والست سمية هربت صح."
"أكيد خافت. أنا لما صحيت ولقيت وشها مليان دم وندهت عليها مردتش. حاولت أقوم أطلع أطلب مساعدة. اتصل عليك من تلفوني اللي في العربية بس دخت قبل ما أطلع برا البيت."
شد على إيده جامد قام مشي. حاولت تمنعه بس مسمعش منها. وطلعت لعند بنتها لقيتها قاعدة في حضن عمتها ومبسوطة. أول ما شافتها نطقت بحماس.
"عمتو ينفع أقول لماما السر."
ليلى حطت صباعها على بقها.
"لا مش هينفع لا بابا ولا ماما يعرفوا دلوقتي. هنعرفهم بعدين. جمانة أنا همشي أشوفكوا المسا في البيت. هروح أعمل لروح عمتو الأكلات اللي بتحبها."
ليلى مشيت وجمانة سرحانة بقالها كتير.
"ماما، انتي قلتي لبابا الحقيقة صح وزعلانة عشان زعل وراح يخاصم تيته سمية."
"عرفتي منين؟ انتي ليه مقلتيش لابوكي الحقيقة يا غفران؟ ليه فضلت ساكتة؟"
غفران ابتسمت.
"عشان اتأكد."
"تتأكدي من إيه؟"
ضحكت.
"إنه بابا رجع يحبك."
رواية ازاي اطفش عروسة بابا الفصل الستون 60 - بقلم اليا
"إنه بابا رجع يحبك، أنا ما قلتش وكنت متأكدة مش هيسألني وهو سألك إنت ولما قلتيله هو صدق وما سألنيش الكلام اللي قلتيه صح ولا لأ، يعني رجع يحبك، أنا مبسوطة أوي."
صفقت بإيدها متحمسة. جمانة برقت.
"إيه اللي إنت بتقوليه ده يا ماما، ما حصلش."
"لأ حصل، إنت بتحبي بابا وخايفة على زعله، هو رجع يثق فيكي وراجع يخانق تيته سمية عشانك."
عمر قاعد على الكنبة في بيت أمه. جابت له ميه. قعدت قدامه باين عليها متوترة.
بهداوة نطق:
"ليه مجيتيش تشوفي حفيدة عمته وهي نايمة في المشفى؟"
"مكنتش..."
"مكنتيش عارفة ولا مكنتيش قادرة تشوفي بعينك نتيجة للي إنتي عاملتيه."
"عمر."
بص ليها بعيون مليانة زعل.
"ليه يا أمي تعملي في ابنك كده، مش أنا جيت قلتلك إنت على عيني وراسي بس هعرف أحل مشاكلي لوحدي، ترجيتك متعمليش أي تصرف يؤذي غفران بس مسمعتيش مني."
سمية زعقت:
"إنت رايح برجليك على نار جهنم يا ابني، زي ما إنت بتخاف على غفران بخاف عليك، متطلبش مني متدخلش، استنيتك تعقل طول الفترة دي ومحصلش، لأ ورجعت تكرر نفس الغلط، جبتلها عربية ومعيشاها معاك."
"غفران عطت أمها فرصة تانية وأنا محترم رغبتها."
علت صوتها أكتر:
"دي بنت صغيرة متعرفش أي حاجة وإنت ماشي وراها بعيون مغمضة، جمانة دي رغم كل الفرص اللي عطتهالها مشيت وسابتك فوق يا ابني."
بلع ريقه:
"يعني إنت مش ندمانة على اللي حصل، رغم إنه حفيدة عمته ممكن كانت ماتت لو ملحقتهاش، أنا عايش عشان بنتي، غفران مبسوطة أوي بوجودها، عمرها ما كانت بالسعادة دي من غيرها، رغم كل اللي عملته."
"إنت مش هتسمع مني."
"أنا آسف، عمري ما ههمل واجبي تجاهك بس حتى بنتي ملزوم بواجبها، أنا عشت من غير أب مش عايز بنتي تعيش من غير أم، لو بابا رجع مكنتيش هتسامحيه عشاننا بس هو مرجعش، إنت كنت مستنياه بس يرجع تفتحيله ذراعاتك بس مجاش، بس هي رجعت، رجعت عشان بنتها."
معاه حق، هي استنته كتير وكانت مستعدة تسامح بس مجاش. هي خايفة على ابنها برجع يتعذب تاني، بس محستش بنفسها وهي بتأذيه في بنته.
باس راسها وايدها. طلع رجع ع المشفى و خدهم ع البيت. رغم إنه حاول يظل على طبيعته بس كان واضح إنه زعلان.
مطت شفايفها:
"بابا، إنت زعلان؟"
ابتسم فوق خاطره:
"لأ يا بابا مش زعلان، إيه رأيك نتفرج على فيلم كرتون؟"
غفران قامت قعدت فحضنه:
"لأ زعلان ولازم نضحكك."
مدت إيدها بقت تدغدغه عشان يضحك. حاول يعمله فيها جدي وما يضحكش بس مقدرتش. فرمشة عين قلب الأدوار وبقت هي تستجد. هتموت من الضحك.
"ماما الحقيني."
جمانة:
"بس بقى يا عمر سيب البنت كفاية عليها كده، لسه طالعة من المشفى."
عمر سابها على طول. جريت استخبت فحضن أمها:
"شايفه يا ماما، بابا بيسمع الكلمة إزاي، ماما مسيطرة."
جمانة شدت وذنها بس بالراحة:
"عيب يا ماما الكلام ده، جبتيه منين؟"
عمر:
"متسأليهاش بتجيب كلامها منين، عقلها أكبر من عمرها وحجمها، ناوية إمتى يا صغنن تطول شوية؟ إيه رأيك من بكرة مش هياكلها غير خضراوات يا جمانة عشان تطول."
جمانة:
"معاك حق."
غفران:
"شايفاكوا، بتتريقوا على طولي، بابا بيقول كده عشان قلت إنك بتسمع كلام ماما."
عمر ضحك:
"غلطانة."
"لأ مش غلطانة."
"لأ غلطانة وهثبتلك."
هجم عليها، رجع يدغدغها. بتستنجد بجمانة بس المرة دي هي مدخلتش. وظل يلعب معاها لغاية ما نامت فحضنه وطلعها على أوضتها. رجع لقا جمانة بتلم ألعابها و ترتب الصالة.
"جمانة سيبي من إيدك، إنت لسه تعبانة وطلعة من المشفى، أنا هلم كل حاجة بعدين، ممكن تقعدي نتكلم شوية؟ بتأسفلك نيابة عن أمي هي."
قاطعته:
"هي مكنش قصدها، أنا عارفة."
"هي اتعرضتلك أكتر من مرة وتهاونت في الموضوع لغاية ما كبر، يعني حتى أنا غلطان."
"هي معاها حق، مكنتش زوجة كويسة ليك ولا أم كويسة لغفران، يعني معاها حق تخاف على ابنها من الأذية، متفهمها، معاها حق تخاف عليك."
"من إمتى بقيتي متفهمة للدرجة دي؟"
ابتسمت:
"من لما بقيت أم حقيقية لغفران، ودلوقتي لو سمحت هطلع أنام جنب بنتي، هتزعل مني أوي لو فاقت ملقتنيش جنبها، تصبح على خير."
غفران قاعدة جنب ليلى مبوزة:
"مالك يا حبيبة عمتو مكشرة؟ قوليلي."
"زعلانة من لما طلعت من المشفى وهما كل يوم بيجو يرموني هنا ويطلعوا معرفش بيروحوا فين."
شهقت بدرامية:
"إيه يرموكي هنا؟ يعني مش عايزة تفضلي مع عمتو ليلى خلاص؟ زعلت منك، إنت بتوحشيني أوي."
كشرت:
"ليه بيسيبوني؟ ليه مبياخدونيش معاهم؟"
تنهدت:
"معرفش، أكيد ليهم أسبابهم. مش عايزة تبقي مع عمتو تاخدي بالك منها ومن أخوكي الصغير زي ما عمو جلال طلب منك ولا إيه؟"
تغير مزاجها في لحظة، ضحكت:
"عمو جلال كان شكله بيضحك وهو مصر ميروحش على شغله، عايز يظل في البيت معاكي ومع البيبي، هو مبسوط أوي بيه."
ليلى ضحكت، حطت إيدها على بطنها:
"حتى أنا مبسوطة أوي، لو شفتي لما عرف كان قريب هيتجنن."
كشرت:
"عمتو إنت هتحبي البيبي أكتر مني صح وهتنسيني."
بستها:
"يا روحي، إنت بنوتي الكبيرة."
غفران حطت إيدها على بطن عمتها:
"سامع أنا اختك الكبيرة وعمتو بتحبني أكتر منك، فمتحاولش تاخد مكاني."
ضحكت:
"بتدينا غيرة من دلوقتي."
زي كل يوم من أيام الأسبوع أبوها وأمها كل مرة بيسيبوها عند ليلى وبيختفوا للمسا ييجوا ياخدوها ويرجعوا يجيبوها الصبح. هي بتساعد ليلى، تظل أغلب الوقت مستنية رجعتهم قدام الباب. المرة دي تأخروا كتير أوي.
بتعيط وليلى بتحاول تهديها:
"مبقوش بيحبوني يا عمتو، حتى لما بيرجعوني البيت مبيلعبوش معايا زي الأول."
"يا روحي اهدى خلاص، خليهم بس ييجوا وأنا أفهم منهم ليه يسيبوا بنتي زعلانة كده."
الجرس رن وغفران قامت فتحت الباب ومن غير ما تستقبلهم دخلت قعدت جنب عمتها مكشرة. جمانة وعمر بصوا لبعض، دخلوا مستغربين تصرفها.
عمر قعد جنبها وحط إيده على شعرها:
"بابا مالك؟"
قامت قعدت بعيد.
جمانة قعدت جنبها:
"غفران."
ليلى همست لعمر:
"بتقول مبقتوش تحبوها، بصراحة مشاويركم دي كثرت وإنت عارفها حساسة ومتعودة على الدلع ومبتحبش تتجاهلوها، بتروحوا فين؟"
عمر:
"الكتكوتة زعلانة."
عمر قام قعد عند رجلها شايف إزاي جمانة بتحاول تصالحها بس مبتردش:
"غفران بابا وماما أسفين، أوعدك مش هنطلع تاني من غيرك، أصلاً الحاجة اللي كنا بنطلع عشانها اتحلت، إنت مش عايزة تعرفي إيه هي الحاجة؟"
غفران مبوزة:
"إيه هي الحاجة اللي كنتوا بتطلعوا عشانها؟"
عمر ابتسم:
"تقولها إنت يا جمانة ولا أقول أنا."
جمانة ضحكت:
"قولها إنت."
عمر خد نفس:
"مستعدة تسمعي؟"
غفران توترت من كلامه:
"بتخوفني يا بابا فيه إيه؟"
عمر:
"ماما وبابا رجعوا اتجوزوا."
انصدمت وظلت كتير على نفس الوضع، بتنقل نظرها ما بين أبوها وأمها، ووقعت بين إيدين عمر غميانة.