تفاجأ جميع الموظفين بما فعلته أزهار، فكان تصرفها غير متوقع للجميع، بما فيهم لارا التي قامت واقفة وازداد حقدها عليها. قامت لارا تتسلل بدون أن يشعر بها أحد، وأتمت مكالمة هاتفية تقول فيها باختصار: "الو، تقدر تنفذ انهاردة بليل؟ فرصة هتكون لوحدها، سلام." ثم عادت مكانها دون أن يشعر بها أحد. ولكنها لا تعلم أن منذ حفل الخطبة، توجد من يعد عليها أنفاسها.
ظلت أزهار طوال اليوم ليس لديها عمل غير أن تتم شغل الوفد الإسباني، وظلت بعد مواعيد العمل الرسمية تعمل بمفردها في المكتب. في السيارة في أسفل المبنى، ظل ماجد أمام الكاميرات يترقب أي فعل يحدث لها. وبالفعل حدث المتوقع، فتح باب المكتب ببطء وتسلل شخص ملثم يرتدي جلباب. تسحبت من ورائها ووضع منديل مخدر على فمها وحملها بسرعة وخرج. استعد ماجد بعد أن أعطى الإشارة للمؤمن الذي كان ينتظر بجانبه أمام عجلة القيادة أن يتحرك.
مضى وقت طويل لتتوقف السيارة أمام بيت كبير أشبه بالصرايا، مكتوب عليه "سرايا الكيلاني". بدأت أزهار أن تفوق. رفعت رأسها وجدت نفسها أمام سرايت والدها. رفعت رأسها وفركت عينيها لتتضح الرؤيا، هي بالفعل أمام سرايتهم في الصعيد. رفعت عينها وجدت إسماعيل ينظر لها نظرات مقززة. رجعت بظهرها للوراء متقززة من نظراته ومن منظره وقالت له بقرف: "انت اللي خدرتني وجبتني هنا صح؟ أجاب عليها بضحكة سمجة:
"آه يا ست العرائس، واتفضلي عشان كبار العيلة كلهم متجمعين حدك في السرايا. يلا بقا عشان عوقنا عليهم وخلي الحديث لما يتقفل علينا باب واحد يا قشطة انتي يا مهلبية." نظرت له بقرف من أعلى إلى أسفل ودخلت وهي رافعة رأسها، فهي تعلم أنه لا يمكن أن تتزوج هذا الكائن وهي بالفعل متزوجة. وخطر على بالها ماجد وماذا يفعل وهل شعر بغيابها أم لا.
تنهدت ودخلت إلى السرايا التي كبرت وشاهدت معها أجمل أيام حياتها. وجذبها الحنين لكل شيء وتذكرت أهلها. أدمعت عينيها وترحمت عليهم، ولكنها وجدت أنه لا وقت للضعف ولا للحزن، فيجب أن تكون في أقوى حالاتها. دخلت وعلى وجهها قوة غير المرة السابقة، كانت ضعيفة وهشة، ولكن الآن فهي تعلم أن ماجد في ظهرها وتستمد منه قوتها.
دخلت وجدت نفس العدد الذي كان موجودًا سابقًا، ولكن يجلس رجل كبير في السن، واضح أنه أكثر حكمة من الجميع، فهي تراه لأول مرة، ولكن واضح أن لديه هيبة وكلمته مسموعة عندهم. دخلت أزهار وألقت السلام عليهم. وقف واحد منهم، رفع سلاحه عليها أود أن يقتلها، ولكن بكلمة من كبيرهم لجمه مكانه. فقال كبيرهم: "خبر إيه يا عواد، ملكوش كبير ترجعوله عاد ولا إيه؟ خفض عواد رأسه واعتذر. قام الرجل المسن يحدق في أزهار من خلف نظارته الطبية السميكة:
"وبعدين عاد يا بنت الكيلاني، أنتي المفروض دلوقتي في شرعنا في حكم الميتة. البنت اللي تهمل أهلها وولد عمها وتهرب يبقى دمها حلال. احكمي أنتي على نفسك عاد." رفعت أزهار رأسها وقالت بثقة: "وأنا كمان هحكم يا با الحج، وحضرتك شكلك حقاني وحكيم. يرضيك مافتش على وفاة عائلتي كلها يوم وعمي كان عاوز يجوزني، ومين إسماعيل اللي متجوز غيري اتنين وعمره من عمر أبويا وغير كده مش بيفك الخط وأنا دكتورة في جامعة؟ هو ده العدل؟
هو ده سلو الصعيدة يكسروا بناتهم وعلامهم بدل ما تفتخروا بيا تدفنوني مع حد قد أبويا؟ وأنا متأكدة أنه طمعان في ورثي. مين قال أتزوج وأنا لسه دافنة عائلتي بحجة الستر؟ إيه ستر ده اللي بتتكلموا عليه؟ إنه نوع من الستر اللي مبيحترمش حتى حزني على أهلي اللي راحوا كلهم مع بعض. غير أن أنا استنجدت بكل رجالة اللي قاعدين هنا محدش رد عليا." ثم ارتفعت حدة صوتها وقالت بقهر وهي تلتفت لكل اللي حوالي:
"حصل ولا محصلش أن استنجدت بيكم وقلتلكم؟ يرضيكم تحولتم كلكم لتماثيل ومحدش وقف جنبي؟ ونزلت دموعها وقالت: "ساعتها حسيت باليتم واني لوحدي وفعلاً مليش أهل خلاص." ثم خفضت نبرتها تلقائياً: "عرفت ساعتها يا با الحج أن خسرت وخلاص، ماقدميش حل يا أموت نفسي وألحق أهلي وأخسر ديني، يا أهرب. لو أنا مكان حضرتك كنت عملت إيه؟ نظر الرجل الكبير لجميع الرجال الجالسين نظرة أرعبتهم جميعًا، وارتجف قلب إسماعيل فهو يعلم ما سوف يحل عليه من غضب.
ثم نظر لأزهار وقال بهدوء: "تمام يا بنيتي، عفونا عنك. إيه طلباتك؟ قالت أزهار وهي تبلع ريقها وقلبها يرتجف: "أنا مليش طلبات غير أنهم يسيبوني في حالي وأستلم شغلي في الكلية، ومش عاوزة حاجة من حد. أبويا الله يرحمه سايبني مستورة." هز الشيخ رأسه وقال: "كل ده مليح وأنا موافق، بس بشرط تتجوزي أي حد من أولاد عمك الصغار، سيبك من إسماعيل ده كبر وخرف. ما هو ميصحش تقعدي في مصر لحالك أكده." وجاء صوت من خلفهم يقول في أدب:
"وبرضوا مينفعش يا شيخنا أن احنا نزوج واحدة متجوزة أصلاً." قام الجميع ينظرون خلفهم إلى مصدر الصوت، وما كان غير ماجد طوق النجاة الذي أنقذ أزهار. اقترب ماجد من الشيخ الكبير وأخرج قسيمة الزواج وقال بأدب:
"أنا اتجوزت بنتكم على سنة الله ورسوله عشان أحافظ عليها، ومرضتش أتمم جوازي منها لحد ما آجي وأحط إيدي في إيد كبيرها، عشان أنا عارف أن البكر لازم تتجوز بولي، وبما أن حضرتك الكبير، أنا جاي أطلب منك إيد بنتكم أزهار، وأي طلب أنا مستعد." اندفع إسماعيل يمسك برقبته ويهتف بحدة:
"انت أكيد اللي غوتها وخلتها تهرب وتهمل ولد عمها، انت أكيد طمعان فيها لما عرفت ورثها، أنا هدفنك مكانك عاد. إحنا حدانا البنت ما تطلعش غير لولد عمها، أنا هقتلك مطرحك." دفعه ماجد عنه كأنه حشرة. تجاهل كل كلامه ثم التفت إلى الشيخ الكبير:
"أنا يا عم الشيخ احترمت عاداتكم ومرضتش أتم جوازي على أزهار غير لما أحط إيدي في إيد راجل، لكن لو أنتم هتفضلوا بالعصبية دي، أنا من حقي آخد مراتي وأمشي، وأظن ده من حقي، وحضرتك أكثر الناس علم بكده. أنا احترمتكم كلكم ومن حقي عليكم الاحترام المتبادل، ولا أنا غلطان؟ تحدث الشيخ بوقار: "كلامك مليح يا ولدي، بس أنا إيه اللي يثبتلي إنك مش طمعان في ورثها؟ ابتسم ماجد وقال بهدوء دليل على صدق كلامه:
"اللي يثبتلك ده أن متتمتش جوازي عليها. أنا لو طمعان كنت تممت جوازي، وده من حقي ومحدش ليه عندي حاجة، غير أن أنا أصلاً مش محتاج فلوسها، أنا عندي شركتي وحسابي في البنك أكبر دليل، ومهرها ومؤخرها كله على حسب عاداتكم هيتم." قال الشيخ وهو يقوم من مجلسه:
"مليح يا ولدي، بعد بكرة عاد هنستناك أنت وأهلك، وهتكتب عليها من جديد وسط ناسها، وإحنا ملناش طلبات غير في الأصول، وأنا اللي عليا هخرجها من هنا في حفلة كبيرة مرفوعة الرأس، من دلوقتي هدق الطبول احتفالاً ببنتنا بنت الكيلاني." نظر ماجد لأزهار الذي رأى في عينها خوف أنها تبقى هنا بدونه. نظر لها يطمئنها. ثم قال للشيخ: "بعد إذنك، أنا ممكن بس أتكلم مع مراتي." وأكد على كلمة مراتي ليؤكد أن زواجهم أمر واقع. "كلمتين على انفراد."
أشار الشيخ برأسه موافقًا. مد ماجد يده وسط جميع الحاضرين يمسك أزهار من يدها ويعلن ملكيته لها أمام الجميع، وسحبها واختلى بها في أحد الغرف. دخل ماجد مع أزهار غرفتها وقف ينظر حوله ويقول: "أكيد دي الأوضة بتاعتك صح؟ هزت أزهار رأسها وقالت: "ماجد متسبنيش هنا، أنا خايفة قوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!