جذبها لحضنه وقال بحنان وهو يحاول أن يطمأنها: -متخافيش يا زهرة قلبي هما يومين بس علشان تخرجي من هنا رافعة راسك انا جنبك ومعاكي واوعي تنسي انك مراتي يعني شرعا وقانونا أن اقدر اخدك وامشي بس انا بعمل كده علشان محدش يكون ليه عندنا حاجة وتكون راسك مرتفعة ولازم تعرفي أن انا بحبك قوي يا زهرتي. ثم وضع قبلة على رأسها.
جلست أزهار على سريرها تتفقد غرفتها التي افتقدتها والحنين يقتلها فقد تموت في اليوم ألف مرة وهي مازلت على قيد الحياة. فصوت ضحكات أخواتها مازل عالق في أذونها، صوت أبيها ودلعها عليه، اشتياقها وهي تجلس بجوار والدتها في المطبخ تقص عليها تفاصيل يومها. فالحنين قاتل والاشياق لمن رحلوا عنا موتا على قيد الحياة. قطع حبل اشتياقها طرقات على الباب. مسحت أزهار دموعها واستعادت قوتها حتى لا يظهر على وجهها علامات الضعف.
فتحت الباب لتجد عمتها تقف ويدها في منتصف خصرها تنظر لها بتوعد وغل واضح. وقبل أن تتكلم أزهار وجدت يد عمتها تسحبها من شعرها وتطرحها أرضاً وهي تنعتها بأسوأ الألفاظ وتقول لها: -حططتي راسنا كلتنا في الوحل يا بنت أخوي طول عمرك مايلة انتي وإخواتك واهم غاروا و رحمونا من عارهم. بس هنقول إيه عاد، أخوي السبب في ده كله. ياما كتير خبرته إن البنت دي حدانه ملهاش لا علام ولا غيره تقعد في البيت وتجوزها وتخلص من عارها.
بس نقول إيه الله يرحمك يا خوي بنتك حطتت راسك في الوحل. ركلتها أزهار بعيداً عنها وقامت واقفة تقول بغضب: -في إيه يا عمة؟ هو يا أما اتجوز ابنك اللي مش بيفك الخط يا أكون جبت العار لأبويا. على الأقل خالص أنا وأخواتي رفعنا راس أبويا وكلنا أخذنا شهادات عليا واسمنا بنات. أما ابنك الحيلة عمل إيه ولا حاجة. اتتجوز اتنين وجابلك أورطت عيال هو نفسه مش عارفهم من بعض، ولا هو عارف يعلمهم ولا يأكلهم.
كل اللي بيعمله إنه حاطت عينه على ورثي. ولا تكوني فاكرة إني مش واخدة بالي ولا مش فاهمة. لا خالص أنا حافظاكم كويس أوي. وعمتاً أنا خلاص بقيت على ذمة رجال يعني بح، يا عمتي أي حاجة حاطة عينك عليها. بح، مافيش غير ورثك الشرعي من أبويا حقك وبس. تعرفي أنا كنت من نفسي ناوية أسيب لك حاجات كتير. بس بعد عملك معايا انتي وابنك حسستيني إن الدم اللي بيربطنا ببعض ماية وساقعة كمان.
أنا عندي أتبرع بفلوسي رحمة ونور على روح اللي راحوا وانتي وابنك مطلوش منهم جنيه واحد علشان انتي الطمع عماكي خالص ونسيتي إن أنا بنت أخوكي الوحيد. بدل ما ترفعي إيدك وتضربيني كنتي رفعتيها وسحبتيني لحضنك وانتي عارفة إن أنا مليش حد بعد اللي راحوا واللي راحوا كانوا غالين قوي. حرام عليكي كفايا طمع. اتقي الله فيا أنا يتيمة وإحساس الغربة وسط أهلي مميت. إيد الغريب كانت أحن عليا منكم. الكفن يا عمة ملوش جيوب.
أبويا ساب العز ده كله وراح فين؟ أخد إيه معاه وهو رايح. لو كل الفلوس دي تخليكي راضية اكبشي وأملي جيوبك بس بشرط رجعلي ساعة واحدة من أيام زمان، ساعة واحدة لما كانت حيطان البيت ده مليانة دوشة وحياة. البيت هنا بقا شبه بيت الأشباح مهجور ما فيهوش حياة. رجعلي حياة البيت ده وأنا أديلك كل ما أملك. أنا عاوزة بيتي وأهلي مش عاوزة فلوس، عاوز لحظة أمان، عاوزة دفا الحيطان اللي بقت زي بيت من الجليد. ثم رفعت رأسها
وقالت بحده مبالغ فيها: -تعرفي يا عمتي ترجعي كل ده؟ تعرفي يا أخت أبويا ترجعي صوت أبويا هنا تاني وهو بيضحك وهو متعصب؟ تعرفي ترجعي ضحكت أخواتي ولا صوت أمي وهي بتنادي عليا؟ أقسم بالله لو ترجعي الحياة للبيت ده لديكي كل ما أملك. لكن لحد ما تعرفي تعملي ده انتي ملكيش عندي حاجة واتفضلي من هنا ومش عاوزاكي تحضريلي لافرح ولا حزن، هعتبرك رحتي مع اللي راحوا. نظرت لها عمتها وقالت وهي ترفع حاجبها الأيمن وقالت بتوعد:
-ماشي يا بنت أخوي بس خليها في معلوم إن محدش غريب هيورث قشاية واحدة من ورث أخوي. والعريس اللي فرحانة بيه عدي من عداد الموتى يعني تترحمي عليه دلوقتي علشان مش هينول جنيه من ورث أخوي. وبكرة تقولي عمتي قالت يضحك عليكي وياخد فلوسك ويرميكي كيف كلبة عاد. نظرت لها أزهار بقرف وقالت: -ها يا عمتي خلصتي؟ اتفضلي من غير مطرود. وفي هذه الأثناء قام إسماعيل بالاتصال بـ لارا وبدأوا يخططوا خطة جديدة ليفسدوا بينهم، هكذا عندما يجتمع الشر.
استعدت أزهار ليوم زفافها على من دق له قلبها وهو أيضاً بدأ يجهز نفسه ولا يعلموا ماذا يخفي لهم القدر. أعلنت دق الطبول احتفالاً ببنت كبير الكيلانية وبدأت مراسم الفرح تجهز من تحضيرات وتعليق الزينة وانتشر الخبر في البلد كلها. وجاء معاد الزفاف وبدأت العروسة تجهز ولكن فرحتها غير مكتملة، فكان قبضة قلبها تتطفيء وهج فرحتها. طرق باب غرفتها فتحت وجدت إحدى قريباتها تحمل صندوق كبير تقول لها بابتسامة:
-آنسة أزهار العلبة دي جاتلك مع حد بيقول أنه صديق العريس. أخذت منها أزهار الصندوق وكان كبير الحجم وقالت: -هو فين يا سمسمة الضيف؟ -قاعد تحت في المندرة مع أب الحج. -متعرفيش اسمه إيه؟ -أعرف، قال اسمه قدامي تقريباً كده لؤي. ابتسمت أزهار، فهي كانت متوقعة أنه لؤي لأنه أقرب حد لماجد. دخلت أزهار وفتحت الصندوق وكان مثل ما توقعت فستان زفاف روعة ومن أفخم الموديلات.
ارتدت أزهار فستان زفافها وكانت تتمنى أن والدتها هي التي تساعدها في ارتدائه ولكنها ارتدته وحيدة بمفردها. تنهدت وأكملت زينتها وجلست تنتظر قدوم ماجد. ظلت تمر ساعة تلو الأخرى والجميع ينتظر العريس حتى مل الصبر من كثرة الانتظار. نزلت أزهار إلى الأسفل وجدت كل كبارات البلد تجمعوا والمأذون يجلس أيضاً ولؤي ينظر لها بقلق. نظرت له أزهار، نظرت قلق، أشار لها لؤي بعينيه على نظرات إسماعيل الشامتة.
هزت رأسها فهي أيضاً لاحظت أنه يضحك بسخرية. رن هاتفها يعلن عن وصول رسالة. فتحت الرسالة لتجد ماجد في أوضاع مخلة مع لارا وصورة أيضاً ولارا بملابس الزفاف وهي تمسك بيد ماجد وصورة أخرى ولارا بجانبه بملابس النوم. وقفت أزهار تنظر للهاتف وهي غير مصدقة، أيمكن أن يكسرها ماجد مثل هذه الكسرة ووسط عائلتها بأكملها وهو يعلم ظروفها وعادات وتقاليد بلدها. فهي جيدا تعلم أن زواجهم جاء في ظروف وأنه على الورق فقط وهي تعلم ذلك.
ولكن الوضع اختلف ومال قلب ماجد لها، مستحيل يفعل فيها هكذا. استحالة يخذلها أمام الجميع، هو الذي حدد معاد الفرح، لم يجبره أحد أن يأتي وراها ويجلس مع كبيرها ويضع يده في يد الكبير، لم يجبره أحد، فـ لماذا يفعل ذلك؟ أوشك عقل أزهار على الجنون. كذبت أزهار نفسها واتصلت على تليفون ماجد. ولكن قد خاب ظنها فردت عليها لارا بدلع مصطنع: -الو مين معايا؟ قالت أزهار وهي تهتز: -عاوزة أكلم ماجد.
-اوووو سوري ماجد في حمام بياخد شور عرسان بقي عقبالك يا اسمك إيه؟ يلا بقا باي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!