الفصل 4 | من 20 فصل

رواية أزهار الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
25
كلمة
1,625
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

وقفا الجميع من المفاجأة. جري عليها ماجد يحملها بين يديه مسرعًا، يحاول إفاقتها. شعر بخفقة غريبة في قلبه، ولكنه تعمد تجاهلها. بعد ما مر به، اتخذ قرارًا بأن يغلق باب قلبه للأبد. وقفت السيدة الأنيقة تنظر باشمئزاز إلى الأزهار الملقاة على الأرض، وتقول بقرف: "إيه القرف ده؟ مش قد الشغل بيقرفونا وبيتقدموا ليه؟ أنا زهقت، دي عاشر واحدة تتقدم النهاردة وكلهم مينفعوش." نظر لها ماجد باستغراب وقال وهو يحاول أن يحمل أزهار:

"لارا، عندك كلمة حلوة قوليها، معندكيش ياريت تسكتي ولا تخرجي تشوفي وراكي إيه، وسبينا نعرف نفوق البت الغلبانة دي." قالت لارا باستهازاء: "جري إيه يا ميجو؟ أنت بتعلي صوتك عليا علشان حتة بت لا ليها أصل ولا فصل، جاية تشتغل عندنا فراشة؟ نادي على حد من الأمن يرميها بره المكتب واخلص. أنت عارف إيه وراها؟ يمكن تموت وندبس فيها." ثم أظفرت صوتًا نافخًا مسموعًا وأكملت: "يعني سايبة الدنيا دي كلها وجاية تموت عندنا؟ مش ناقصة الصراحة."

تجاهل ماجد كلامها وحمل أزهار وخرج بها من المكتب تحت أنظار جميع الموظفين، وصعد بها لأعلى حيث يقطن في نفس البناية التي يوجد بها المكتب. صعد ماجد ودخل غرفة ووضع أزهار على إحدى السراير، وقام بالاتصال بطبيبه الخاص. وهو يتحدث مع الطبيب، استوقفته ثيابها وهاتفها الجوال، حتى حقيبة ملابسها الصغيرة، فجميعهم كانوا من أغلى الماركات. تعمد تجاهل كل ذلك لحين معرفة شخصيتها.

وصل الطبيب الذي أقر أنها عندها حالة ضعف عام نظرًا لإبقائها عدة أيام بدون طعام، وإجهاد شديد يوجب الراحة. وكتب لها على فيتامينات وراحلة. حضر ماجد صينية طعام وكوب من الحليب، ووضعهما بجوار السرير، وتركها ونزل ليستكمل عمله. لا تعلم أزهار ما مر عليها من وقت، ولكنها استيقظت على بكاء طفلة صغيرة. فتحت أزهار عينيها جاهدة، تحاول الإنصات للصوت جيدًا وتتأكد أن هناك من يبكي في إحدى الغرف.

قامت أزهار ولا تعلم أين هي ولا ماذا حدث. قامت تبحث عن مصدر الصوت، وفعلاً وجدت الصوت خلف باب إحدى الغرف. فتحت أزهار الباب بحرص لتجد طفلة صغيرة في الخامسة من عمرها، وكأنها ملاك، جالسة في غرفة أشبه بغرف ديزني، غرفة وكأنها حلم، ممتلئة بكل أنواع الألعاب. انبهرت أزهار من جمال الغرفة وأناقة تصميمها، فكانت مصممة لأميرة من أميرات الروايات. ولكن فاقت على صوت البكاء. جرت أزهار على الطفلة تحتضنها، تقول لها بحنان مبالغ فيه:

"ممكن أعرف الأميرة الحلوة بتعيط ليه؟ في حد عنده كل الجمال ده ويعيط؟ نظرت لها الطفلة بعين دامعة وقالت: "ماما، عاوزة ماما." ابتسمت أزهار شبه ابتسامة وقالت: "وفين مامتك؟ أجهشت الطفلة في البكاء وقالت بصوت متقطع: "ماما فوق عند ربنا من زمان، وأنا بخاف أقعد لوحدي، وكل ما أخاف أكلمها كأنها هنا. بابا قالي أعمل كده أول ما توحشني، أجري على أوضتها أكلمها."

انهارت أزهار في البكاء، وكان شريط الحادث يعاد مرة أخرى أمامها. احتضنت أزهار الفتاة وظلا يبكيان، إلى أن أخرجتها أزهار من حضنها وقالت لها وهي تبتسم: "قوليلي الأول إنتي اسمك إيه؟ علشان نعرف بس نتكلم، بس أحب أعرفك الأول بنفسي. أنا اسمي أزهار، وممكن تقوليلي زوزو." قالت الطفلة وهي تمسح دموعها بظهر يدها: "وأنا اسمي رقية." ابتسمت أزهار وقالت بحب: "الله، اسمك حلو قوي. اسمحي لي أقولك ورقا."

هزت الفتاة رأسها بحب. حملتها أزهار وخرجت بها من الغرفة وهي تقول لها: "إيه بقا يا ست روكا؟ مش جعانة؟ أصلًا أنا هموت من الجوع." لمحت أزهار الصينية التي بجوار سريرها. ذهبت عليها وقالت: "واكل أهو يا ستي، معرفش مين عمله، بس تعالي ناكل." وضعت أزهار الفتاة على سرير وأحضرت الصينية وبدأت تأكل هي ورقيه. وأثناء انهمامهم في الأكل، سمعت أزهار صوت مفتاح وصوت الباب يغلق ويصدر صوت. فور سماع الصوت، قامت رقية فرحة تجري

اتجاه الباب وتقول بمرح: "بابا جه! وهي تجري لتلقطها يدان مفتوحتان وكأنها في انتظارها، وتضمها اليدان لحضن كبير. احتضن ماجد رقية بحب وحنان كبير، وألقى عليها قبلة وابتسم لها، ثم أنزلها على الأرض وقال لها بحب: "أظن ملاكي زمانه جاع، ربع ساعة وأحضرلك أحلى أكل." هزت رقية رأسها نافية وقالت: "لأ، أنا أكلت مع زوزو خلاص وشربت كمان اللبن." نظر ماجد نظرة استغراب وهمس بصوت منخفض: "زوزو مين؟ زو...

ثم خبط على رأسه وكأنه تذكر شيئًا وجرى على الغرفة. وجدها تجلس بجوار صينية الطعام. عندما رأته أزهار، قامت واقفة. ألقى عليها نظرة تفحصية، ثم وجه لها الكلام بأسلوب أمر وقال بجدية: "من فضلك، بعد ما تخلصي أكل، حصليني على أوضة المكتب، هستناكي هناك." قالت أزهار بلجلجة: "أنا خلاصت أكل خلاص." نظر ماجد للصينية وجدها كما هي ولا ينقص منها سوى بضعة طعام قليلة. أغمض عينيه وامتص غضبه داخله وقال بحده:

"لو سمحتي، اتفضلي كملي أكل علشان متوقعيش تاني. أنا مش فاتحها مستشفى، الدكتور قال اللي عندك ده بسبب ضعف عام وقلة أكل." ثم قال بحده مبالغ فيها جعلتها تهتز من الداخل: "اتفضلي يلا كلي، ومتقوميش غير والصينية فاضية، وقدامك بس عشر دقائق وتكوني عندي." وتركها دون أن ينتظر منها ردًا. شرت أزهار وقالت في نفسها: "إيه الشئ ده؟ وماله بيشخط كده؟ ويطلع مين أصلًا علشان يزعق فيها كده؟ هو ميعرفش أنا أبقى مين؟ ثم سكتت بره وقالت:

"لأ، ماهو مش لازم يعرف أنا مين. المفروض أنا أزهار الغلبانة اللي بدور على شغل وجاية أدور على شغل، وحياة أبوكي نزلي مناخيرك شوية وابلعي طريقته، أنا اللي محتاجة للشغل ده." ظفرت نفسها بحزن. ليس لديها اختيار سوى أنها تتحمل طريقته. أكملت طعامها مسرعة، وقامت تحمل الصينية ولا تعلم أين تضعها. قامت تبحث عن المطبخ ووجدته، وضعت الصينية. ثم ذهبت تبحث عن غرفة المكتب، إلى أن وجدتها وسمعت صوته من الداخل يداعب رقية بحنان ويقول لها:

"عارفه يا روكا، ماما أكيد شافتك من فوق النهاردة، فرحانة أوي إنك أكلتي وشربتي لبن كله." ابتسمت رقية وقالت بصوت طفولي: "بصراحة يا بابي، زوزو السبب، هي اللي حيلتني علشان أشربه كله، وكمان قالتلي زيك إن ماما شيفاني وهتفرح." طرقت أزهار على الباب تعلن عن وصولها. أنزل ماجد رقية من على قدميه وقال بجدية: "ادخل." دخلت أزهار باستحياء. التفت ماجد نحو رقية وقال لها بحب:

"ممكن ملاكي الصغنن يروح يقعد في الأوضة بتاعته لحد ما أخلص مع زوزو." رفعت أزهار عينيها اتجاهه فور سماع اسم الدلع الخاص بها، ولكنها أخفضتها مسرعة فور أن التقت بعينيه، واحمر وجهها. حضنت رقية والدها وقالت له: "ماشي يا بابي." ثم التفتت إلى أزهار وقالت لها: "ممكن يا زوزو بعد ما تخلصي مع بابي تيجي تحكيلي حدوتة علشان أنام." ابتسمت أزهار وهزت رأسها موافقة، ونزلت إلى مستوى رقية وقالت:

"الأميرة الصغيرة تؤمر وعليا السمع والطاعة، عنيا يا قمر." استعجب ماجد من طريقتها مع رقية وخفة ظلها. قال بجدية: "يلا بقا يا روكا، عاوز أتكلم مع زوزو." ابتسمت رقية وخرجت من المكتب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...