الفصل 17 | من 20 فصل

رواية أزهار الفصل السابع عشر 17 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
25
كلمة
2,362
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

لاحظ لؤي اهتزاز أزهار. قام مسرعًا، غير مبالٍ بعادات وتقاليد البلد، واقترب منها وهو يقول بخوف شديد: "أزهار. مالك؟ خير؟ ماجد حصله حاجة؟ انطقي بالله عليكي، أنا مش مستحمل." أعطته أزهار التليفون ليشاهد الصور. جلس مكانه غير مصدق وهو يقول: "لأ، مستحيل. في غلط. لأ مش ممكن ماجد يعمل كده، مستحيل." ثم قام واقفًا وقال:

"أوعي تصدقي الهبل ده. ماجد راجل، ما يعملهاش كده. مستحيل. ماجد على قد كلمته. أوعي تصدقي الهبل ده، أكيد في حاجة غلط." وأحضر هاتفه واتصل على ماجد الذي لم يجيب عليه. عاود الاتصال مرات كثيرة إلى أن أجابت عليه لارا وهي تقول: "إيه يا لولو؟ محدش قالك إن عيب قوي تتصل على عرسان ليلة دخلتهم؟ أجاب لؤي بحدة: "لارااااااااااااااااااا. فين ماجد؟ اديهولي." قالت بنفس نبرة دلع:

"تؤتؤ يا لولو، ماجد مش فاضي دلوقتي. عرسان بقى. باااي يا لولو." ثم أغلقت هاتف ماجد. وضع لؤي يده على رأسه وهو في حالة ذهول. فهو يعلم صديق عمره عن ظهر قلب، ويعلم أنه رجل وعلى قد كلامه، غير أنه عقد قران أزهار بالفعل. أزهار في حكم زوجته. فهو متأكد أنه ملعوب من لارا وإسماعيل، ولكن ليس معه ما يثبت كلامه. نظر لؤي لأزهار يحاول أن يقنعها أن كل ما حدث ليس له أصل من الصحة: "أوعي تصدقي اللي حصل. أكيد في ملعوب كبير بيحصل."

نظرت أزهار له بعين دامعة وقد تملكها الخذلان وكسر الخاطر: "مش ده مهم يا لؤي. أنت متعرفش إحنا فين. إحنا هنا في الصعيد، والراجل هنا بيتربط بكلمته، وماجد كسرني قدام كل اللي بتمونوا. وقوعي." لاحظ الشيخ الكبير تكهرب الجو وأن الأمر خارج عن السيطرة. دخلت عمت أزهار وعلى وجهها ابتسامة شامتة وقالت وهي تحاول تشعلل الجو: "إلا فين العريس اللي هربتي عشانه يا بنت أخوي؟ ليكون أخد اللي عاوزة منك وخلع، ما أنتي خلاص مش هيبقى ليكي عازة."

أشار لؤي لها أن تصمت. أكملت عمتها وهي تنظر للرجال: "ما حد منكم يوقف ويسأل بنت الكيلاني فين الراجل اللي هربت معاه؟ وأنتم سمحتوها وهي لبستكم كلكم طرح. أهي رجعت لبستكم طرح تاني يا رجالة الكيلاني. فين عريس الغفلة؟ ولا خلاص؟ نظر لؤي لأزهار فهو يعلم أنها في أسوأ حالاتها، فهي في موقف لا تحسد عليه، فقد خذلت من أقرب حد ليها. قال إسماعيل وهو يلعب بشاربه: "أنا مستعد أستر عليكي وألم لحمي، ما أنتي لحمي برضوا."

بصقت عليه أزهار أمام الجميع وتحت شهقات عمتها التي سحبتها من شعرها وقالت: "هو ده جزاء ابني إنه عاوز يستر عليكي بعد ما فضحتنا وفرطي في شرفك لواحد سابك بفستان فرحك يا عديمة الشرف! ده جزاء ابني إنه عاوز يلمك." وهنا دقت عصا على الأرض معلنة صوتًا عاليًا، ووقف كبيرهم في منتصف الغرفة مما عم السكات والهدوء، وكأنها وقفت عقارب الزمن عند تلك اللحظة. قال كبيرهم بصوت أشبه الرعد رج أنحاء المكان: "جري إيه يا أم إسماعيل؟

شرف إيه وكلام فاضي إيه؟ عاد أزهار متجوزة أصلًا ومش محتاجة حد يلم وراها زي كلام فاضي اللي عمالة تقوليه إنتي وولدك الخيبان ده. أنا اللي قلت أعمل فرح عشان أفرح قلبها، لكن هي من غير فرح ولا يحزنون متجوزة وبيت جوزها أولى بيها." قالت عمتها بسخرية: "ولما هي متجوزة يابا الحج؟ فين جوزها؟ ولا جواز بالاسم والعريس بح؟ أجاب الشيخ وعلى وجهه علامات الغضب:

"العريس أمه ماتت انهارده، فابدل ما يلغي الفرح بعت صاحبه ومعاه فستان الفرح عشان يجيب أزهار لبيته. ولا أنتم فاكرينه زيكم، لما محترمتوش حرمة الميت وكنتم عاوزين تجوزا أزهار من أول يوم، حتى محترمتوش حزنها. خلاص مولد وانفض، وأزهار دلوقتي في حكم راجل وهو مسؤول عنها، ويلا كل واحد على بيته، فضها سيرة عاد." ثم التفت لأزهار يطمئنها بنظراته وقال:

"وانتي يا بنيتي اطلقي غيري خلاجاتك وروحي خدي عزا حماتك. عاد جوزك بحاجتك دلوقتي، فاهمة؟ فهمت أزهار أنه يريد أن يبعدها عن الأنظار. صعدت لأعلى وقد أحرق الدموع عينيها. رحل الجميع من البيت. بدلت أزهار ملابسها ونزلت وجدت لؤي مازال موجودًا والشيخ الكبير يجلس في انتظارها. نزلت وظهر على وجهها وعينيها أنها بكت بشده. تحدث الشيخ الكبير وقد قص عليه لؤي ما مر من أحداث: "تعالي اجلسي يا بنيتي." جلست أزهار أمامه وقال

وهو يربط على كتفها بحنان: "بصي يا بنيتي، إنتي بتثقي فيا؟ هزت أزهار رأسها صامتة. ثم أكمل كلامه: "أنا دقني ابيضت من كترت خبراتي وتجاربي في الحياة، وأنا راجل كبير وليا نظرة، وأنا نظرتي في جوزك بتقول إن راجل وبيتربط من كلامه، وكلمته سيف. وأكيد حاجة فاقت قدراته حصلت. اصبري يا بنتي قبل ما تصدري حكمك عليه، اسمعي منه الأول واسمعي عذره." قالت أزهار بنفس نبرة القهر:

"خلاص يابا الحج، معدش فارقة. أنا كل اللي يهمني دلوقتي أكمل دراستي، عاوزة أعمل دراسات عليا وأستلم شغلي، غير كده معدتش عاوزة. أنا انكسرت بما كفايا، استكفيت." قال لؤي وهو يترجاها: "اهدي بس عشان خاطري يا أزهار، اهدي بس لحد ما نعرف إيه اللي حصل." "صدقني يا لؤي، مش فارقة كتير. أنا خلاص مش عاوزة حاجة ولا عاوزة حد، أنا هعيش لنفسي وبس." "طيب وماجد يا أزهار؟ "ماله ماجد يا لؤي؟ عايش حياته. ماله الكسرة والقهر ليا أنا."

"بس ده ملعوب وإنتي عارفة كده." "وانت كمان متعرفش كسرة بنت بفستان الفرح وسط أهلها بتكون عاملة إزاي. مش هتقدر تحسها. ملعوب ولا مش ملعوب، الناس ليها الظاهر وبس. وخد عندك بقا. الناس هتفضل تتكلم عن بنت الكيلاني اللي عريسها سابها يوم فرحها بالفستان. هيفضلوا يتكلموا لسنة قدام. غير بقا تليفونه اللي مع لارا. وانت أكتر حد عارف إن صحبك مش بيسيب تليفونه لأي حد، بيعتبره ملكية خاصة."

"ماهو ده يأكد صحة كلامي وإن في حاجة كبيرة قوي حصلت لماجد، حاجة اللي خلته يعمل كده." ضحكت أزهار وفتحت موبايلها وفتحت صورة عقد زواج عرفي وماجد يجلس ويمسك قلم في يده. صرخ لؤي غير مصدق كل هذه الأحداث. أخذ الصور من أزهار وتركها ورحل. حضنت أزهار نفسها بذراعيها وفرغ البيت عليها، وظلت الذكريات تطاردها بحلوها ومرها. أغلقت أزهار موبايلها لكي تستطيع أن تفكر بطريقة صحيحة.

وعند ماجد بدأ يستيقظ من نومه ليجد نفسه على سرير في حجرة غريبة لا يعلم عنها شيء، وتنام بجواره لارا وهي بملابس نوم فاضحة. قام من جوارها منتفضًا غير مصدق لما حدث. فتحت لارا عينيها بكسل وقالت بدلع: "صباح الخير يا بيبي. صبيحة مباركة على أحلى عريس." ظل ماجد فاتح فمه غير مستوعب بما يحدث، ولكنه فاق على طرقات عالية على باب المنزلق. قامت لارا ووضعت روب خفيف يكشف ما تحته، وقامت بفتح الباب فهي تعلم من الطارق.

دخل لؤي مندفعًا دون أن يتحدث معها، يبحث في الغرف إلى أن وقع نظره على ماجد وهو مازال على السرير بملابسه الداخلية. نظر لؤي لماجد بقرف وقال: "أنا إزاي اتخدعت فيك العمر ده كله؟ قولي إزاي يا صاحب عمري؟ رغم إن شوفت صورك بعيني، بس أنا وقفت قدام الكل وقلت ماجد ما يعملهاش. ماجد راجل، ماجد ميكسرش بخاطر بنت وثقت فيه. ماجد ميكسرش خاطر أزهار عشان بيحبها، ميكسرهاش كده قدام أهلها كلهم. بس إنت يا صاحبي مطلعتش راجل."

وتركه ورحل. قام ماجد من السرير وهو غير مصدق ما حدث ولا يعلم ما حدث. فقد أنه يعلم أن تم ملعوب عليه، ولكن ذاكرته لم تسعفه. وجلس يتذكر أنه كان يرتدي بدلة فرحه استعدادًا للفرح. طرق الباب منزله. ودخلت عليه لارا تضحك وتقول بمرح: "أحلى عريس ده ولا إيه؟ ألف مبروك يا ماجد، شكلك يجنن. تعالي ناخد صورة الذكرى وأنت عريس قمر كده." أمسكت في يده والتقطت صورة وهي في يده. ثم قالت بخبث: "أوف الجو حر قوي. ما عندكش حاجة تتشرب؟

قال ماجد غير مبالٍ وقد وجه تركيزه على ملابسه: "عندك عصير مانجة في التلاجة؟ "امممم تمام. أنا بحب مانجة قوي. هجبلك معايا كوباية." قال ماجد وهو ينظر لساعة يده: "تمام، بس بسرعة عشان أتأخر." تقدمت لارا بكوب عصير لماجد الذي بعدها غاب عن الوعي ولم يفق إلا الآن. بدأت الصورة تتجمع لديه ويربط جميع الأحداث ببعض. قام يرتدي ملابسه على عجالة وهو يحاول الاتصال بأزهار التي قامت بغلق موبايلها. دخلت لارا عليه تدلع كالعادة وتقول:

"هو ينفع عريس يخرج في صباحية يا بيبي؟ يجمع ماجد كل ما لديه من قوة وغضب وهو على وجهها بقلم أفقدها النطق لثواني. تورم وجهها من قوة الصفعة، وبصق عليها وقال: "اعتبري نفسك مرفودة من مكتب، ويا ريت ما أشوفش وشك في أي مكان أنا فيه."

وتركها. "لو لمحت خيالك أقسم بالله يا لارا هتشوفي مني وش إنتي نفسك مش هتصدقيه. اتجنبي شري وانسى في يوم إنك عرفتي حد اسمه ماجد، عشان غضبي عليكي وحش وأنا ماسك نفسي عنك عشان واحدة ست، وست رخيصة كمان وأنا مش بشتري الرخيص." ونظر لها بقرف وتركها. نزل وهو وعاود الاتصال مرات ومرات بأزهار وظل هاتفها مغلق. ذهب ماجد لمنزل لؤي الذي فتح له الباب وتركه ودخل. دخل ورائه ماجد يقول بحدة وهو يصفع الباب: "لؤي إنت صدقت الكلام الفارغ ده؟

"والله يا صاحبي ما كنت مصدق لحد ما شوفتك بعيني على سريرها. حتى صورك وانت بتمضي على عقد الجواز، حتي وانت في سرير مع لارااااااااااااااااااا وانت بدلة فرح." قال ماجد منتفضًا: "إيه ده كله؟ صور إيه؟ ومين اللي بعتهالك أصلًا؟ قال لؤي متهكمًا وهو يعوج فمه: "يارتها اتبعتت ليا كنت داريت عليك. دي اتبعتت لمراتك يوم فرحك وهي بفستان الفرح وسط أهلها اللي انت حافظهم كويس. واظن مافيش بعد كده قهر وخذلان وكسره."

وضع ماجد يده على رأسه وهو يعلم ما مرت به صغيرته أو معشوقته، فهو يعلم جيدًا ما حدث لها وما تشعر به. قال لؤي وعيناه تزف دموع غصب عنه: "تعالي نروح لها يا لؤي وافهمها بنفسي." قال لؤي وقد صعب عليه حال صاحبه: "قبل ما تروح لها تعالي نحط الصور ونجمع الأحداث، يمكن تلاقي غلطة. أكيد هما مغلطوش. اهدا كده يا ماجد وتعالي نروح المكتب وأنا هشتغل على الصور بنفسي." هز ماجد رأسه موافقة.

في هذه الأثناء جلست أزهار مع نفسها وحسمت الأمر، وأخذت قرار بالابتعاد. ذهبت لغرفة مكتب والدها، وفتحت أحد الإدراج وأخرجت باسبورها. حمدت ربنا أنه مازال مكتوب في بطاقتها أنها لم تتزوج. ونظرت للفيزا وجدتتها لم تنتهي. عقد الأمر وأعدت حقيبتها وسافرت تكمل دراستها العليا في إسبانيا، وقدمت على مد الإجازة في الكلية بسبب تكملة الدراسة. طارت أزهار على إسبانيا وتركت خلفها كل ما حدث بحلوه ومره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...