أنها لؤي. الحوار مع أزهار فور دخول لارا عليهم، تستعجل النسكافيه وتقول بحده مبالغ فيها: -هو في إيه؟ ساعة علشان تجيبي مج نسكافيه؟ مش قد الشغل متشتغليش، متقرفوناش بقاااااااااااااا. أنا عارفة الأشكال دي بتتحدف علينا منين بجد، حاجة تقرف. المفروض قبل ما نختار فراشة تبقي نختبرها الأول، أنتي آخرك تمسحي سلم عمارة مش تشتغلي في مكتب كبير ومحترم.
كل ذلك وأزهار متماسكة لأبعد حد، فهي لا تريد أن تخسر عملها ولكن قد جرحت كرامتها، والكل واقف يشاهد ولم يتدخل. وختمت لارا بخطف مج نسكافيه من يدها، مما جعل النسكافيه ينزل ساخن على يد أزهار فيحرقها. سحبت أزهار يدها من شدة الألم، مما جعل النسكافيه ينزل على ملابس لارا وعلى الأرض متهشماً، مما زاد غضب لارا عليها. هنا وقلب ماجد لا يقدر على التجاهل أكثر من ذلك، فقد احترقت يد معشوقته.
جرى عليها يلتقط يدها ويضعها تحت الماء بخوف شديد، مما أثار الانتباه من الجميع. وقفت لارا فاتحة فاها على آخره، فهي توقعت أن يجرى عليها ماجد ليرى ما حدث لها، ولكنه تجاهلها تماماً وجرى على أزهار بلهفة. سحب ماجد أزهار من يدها للطابق الأعلى تحت شهقات الجميع. مما أثار غضب لؤي ووقف يصيح بصوت عالٍ في الجميع بغضب: -في إيه؟ الكل على شغله بسرعة. إيه مش شفتوش واحدة إيدها إتحرقت قبل كده؟
واللي مش عاوز يشوف شغله يقدر. إحنا مش جاين نتفرج على بعض ولا نشوف مين عمل إيه، إحنا في مكان شغل. واللي لازمة أهلاً وسهلاً، واللي مش لازمة يتفضل. الجميع اتفاجئ بطريقة لؤي، فهذه المرة الأولى يشاهدوا وجه لؤي الآخر، فتعودوا منه على الضحك والهزار، وهذه أول مرة يروا وجه الغضب. ذهب الجميع إلى عمله دون أن يتفوهوا بكلمة، فقد أدركوا خطورة الأمر فعلاً وأنهم من الممكن خسارة وظيفتهم، فلؤي واحد من الشركاء.
صعد ماجد ومازال يسحب أزهار من يدها، إلى أن وصل منزله. جرى مسرعاً يحضر قالب ثلج، ثم قام بتنظيف الجرح ووضع الكريم المناسب. كل هذا ولم يرفع عينه فيها أو ينظر لها. أنهى يدها وتركها دون أن يتكلم ونزل على المكتب. شعرت أزهار بالحزن على حاله، فقد جرحته دون أن تقصد وهو لم يكن متحمل مزيد من الجرح. جلست أزهار تتذكر كيف كان يعشق زوجته، ودبت في قلبها غيرة لا تستطيع إطفأها. نعم فقد غارت عليه منها.
أيحق لها أن تغار من شخص قد فارق الحياة؟ كان عندها حب فضول ترى هذه المرأة التي شاركتها قلب من تحب. دخلت أزهار غرفته لأول مرة، فحب فضولها أن ترى كل ما يخص هذه السيدة، كيف كان شكلها، ما طريقة لبسها، لماذا أحبها كل هذا الحب.
دخلت بالفعل غرفة نومه ووقفت تنظر حولها، فكان متحف صور وليس بغرفة نوم. كانت صورها معه تملاء جميع حيطان الغرفة، وكأنهم يريدون أن يوثقوا كل ذكرى لهم بصورة، حتى مراحل حملها من أول شهر لآخر شهر موثقة بصورة. ولكن استوقفها صورة غريبة ليوم الحادث، صورة السيارة وهي مقلوبة وصورتها وهي على فراش الموت، حتى بعد أن ما كُفنت. أدمعت عينيها وتمنت أن تكون مكان هذه السيدة. أيحق لها أن تغار من شخص فارق الحياة؟
رجعت أزهار بظهرها للخلف، ولكنها قفزت مذعورة، لقد اصطدمت بجسد صلب. استدارت لتجده واقفاً ينظر لها وعلى وجهه علامات الغضب. تلجلجت أزهار وقالت بخجل: -أنا أنا أنا آسفة. قطع كلامها وقال بحده وغضب ممزوج بغضب وصوت مرتفع: -أنتي مين سمحلك تخشي هنا؟
كلامي كان واضح معاكي من أول ما جيتي هنا، قلتلك مسموح ليكي تنظفي كل الشقة ما عدا غرفة نومي وغرفة مكتبي، ممنوع عليكي دخولهم. أظن كلامي كان واضح، أنا عاوز مبرر قوي يقنعني إنتي ليه دخلتي هنا ومين سمحلك. امتنعت أزهار عن الكلام، وكان شيئٌ لجم لسانها. جرت رقية مسرعة على صوت أباها، تنظر لأزهار التي كانت تبكي بشدة. ارتمت في أحضانها تربط عليها كي لا تبكي وتنظر لوالدها وتقول بعفوية:
-على فكرة إنت وحش وأنا خصماك، إنت بتزعق لماما. أزهار وهي بتعيط كل يوم وإحنا نايمين، متزعقلهاش كده. سحب ماجد رقية من أحضانها وقال وهو يرجها: -إنتي ملكيش غير أم واحد فاهمة، إنجي بس هي اللي أمك، فاهمة ولا مش فاهمة؟ هزت رقية رأسها والدموع تنهمر من عينيها وهي بدأت تبكي في صمت. أدرك سريعاً ماجد أن ابنته سوف تدخل مرة أخرى في حالة الإغماء وفقدان الوعي للهروب من واقعها، فهي منذ قدوم أزهار وهي تعافت من هذه الحالة.
حملها مسرعاً وأشار إلى أزهار أن تأتي ورائه وذهب لغرفتها يحاول إفاقتها من هذه الحالة وهو يقول لها بصوت مملوء بالخوف عليها: -روكا فوقي يا قلبي، متستسلميش علشان خاطري، علشان خاطر ماما أزهار. أنا وماما أزهار جنبك. ثم أشار إلى أزهار التي تقف مذهولة والدموع تغرق وجهها أن تتحدث بصوت مرتفع. فهمت أزهار: -روكا أنا هنا جنبك وهفضل معاكي، أنا بحبك.
واقتربت منها وبدأت تهمس لها وتغني لها، إلى أن استنشقت رقية رائحة أزهار وبدأت تمسك فيها، وكان طفل تاه من أمه ووجدته. أمسكت رقية بشدة في أزهار. احتوتها أزهار وضمتها لحضنها وبدأت تقرأ لها آيات القرآن الكريم، وبدأت رقية تستجيب وفتحت عينيها. ابتسمت لها أزهار وضمتها لحضنها وقالت بحنان شديد: -حبيبتي يا ماما، أوعي تسبيني تاني، أنا بحبك قوي. ابتسمت لها أزهار وقالت بحنان:
-أنا عمري ما هسيبك أبداً، إنتي حتة مني، ويلا بقى علشان تنامي. غلفت رقية في أحضان أزهار. انسحبت أزهار بهدوء من جانبها ووجدت ماجد يجلس في انتظارها. اقتربت منه أزهار وقالت: -أنا آسفة من حضرتك، واللي حصل ده مش هيتكرر تاني. عارفة إني أكون تعديت حدودي وعملت حاجة مش من حقي، بس أنا كان عندي حب فضول أشوف الإنسانة العظيمة اللي ذكرها مخلد في كل جزء من حياتك. نطق ماجد بكلمة واحدة: -تتجوزيني؟ شهقت أزهار وقالت معارضة:
-إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟ اتجوزك اللي هو إزاي يعني؟ حضرتك عارف بتقول إيه؟ اتجوزك إزاي وشبح الماضي عايش معاك؟ إنت تقريباً عايش مع المرحومة. أجاب عليها بحزم: -أنا قلتلك اتجوزيني، مقلتلكيش حبيني، وفي فرق بين الاتنين. رفعت أزهار حاجبيها وقالت بتعجب: -معلش وضح وجه نظرك علشان توهت منك، ومتنساش إنك متعرفش عني حاجة. قطع كلامها بحزم:
-ومش عاوز أعرف عنك حاجة. أنا هتجوزك على الورق بس علشان تقدري تباتي هنا كل يوم ومتنزليش تنامي في المكتب علشان خاطر رقية. كل اللي هيكون بينا هي رقية. البنت متعلقة بيكي قوي، أنا مش عارف إنتي عملتلها إيه، خليتيها تنسي أمها. احتدمت أزهار وقد استفزتها الكلمة: -وهي فين أمها علشان تنساها؟
رقية مشافتش غير شبح صور إنت نسجته في خيالها، شوية صور وإنت عملت منهم حدوتة. رقية بتتعب كل ما بتخش الأوضة بتاعتك، رقية محسيتش بحنان أمها، لكن إنت اللي زرعت في عقلها صورة عن أمها. إنت متخيل بنت تشوف أمها في كفن وصورة قدامها على طول؟ حرام عليك، كل يوم بتجدد حزنها وتحسسها باليتم، كل يوم بتوصلها إن أمها ماتت. وفكرك إنك بتحيي ذكرى أمها جواها؟ بل بالعكس إنت كل يوم بتقولها إنك لوحدك، مالكش أم.
كان رد فعل طبيعي اللي حصلها لما حسستها إنك هتاخد منها أمها التانية، نفس السيناريو دار في دماغها مع صورة أمها بالكفن وصورة الحادث وهي على فراش الموت. حرام عليك، ده حتى الموت ليه حرمة. عموماً يا أستاذ ماجد، أنا موافقة اتجوزك علشان خاطر رقية، بس حضرتك لازم تعرف إن الوضع زي ما هو، مفيش حاجة هتتغير. أجاب متسرعاً وكأنه يثور لكرامته:
-وأنا مطلبتش منك غير إنك تكوني أم لرقية، وعلشان تقدري تباتي هنا بدون حرمانية، غير كده إنتي زي ما إنتي. أزهار مدبرة منزل. ودلوقتي اتفضلي انزلي تحت، واعملي حسابك كتب كتاب بكرة إن شاء الله علشان بعد كده هنستعد علشان نحضر خطوبة لؤي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!