الفصل 11 | من 25 فصل

رواية أزمة منتصف الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رانيا أبو خديجة

المشاهدات
20
كلمة
3,789
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

بمنزل رغد: رأى أحمد هدى وهي تخرج من غرفة رغد وعلى وجهها خيبة أمل اعتاد على رؤيتها. مر على الحادث أكثر من أسبوعين، ومنذ ذلك وهو لم يرها. سيجن من شأن رؤيتها فقط، فمنذ أن قابلها وتعارف عليها ولم تغب عنه كل هذه المدة. أحمد عندما رآها آتية من غرفتها وعلى وجهها العبوس كالعادة: بردو مش عايزة تقابلني، مش كده؟ صمتت هدى ونظرت له بأسف. فوجه نظره لوالدتها الجالسة تتابع بحزن وأردف: ممكن بعد إذنك يا أمي أدخلها أنا؟

مديحة بحزن على حال ابنتها: ادخلها يا ابني، يمكن انت اللي تخرجها من اللي هي فيه ده. تقدم من غرفتها ثم طرق الباب طرقًا خفيفًا حتى سمعها ترد بعصبية: عايزة إيه يا هدى.. سبيني بقى في حالي! سمعها أحمد فأغمض عينيه بقوة حزنًا عليها وعلى نبرة صوتها الحزينة المتألمة الغاضبة، ثم أردف بخفوت حانٍ: أنا أحمد يا رغد.. ممكن أدخل؟ لم يسمع صوتًا سوى الصمت وكأنها تفاجأت به، فأردف ثانيًا: ممكن أدخل يا رغد؟ ردت هي بارتباك واضح: ثواني.

انتظر هو ثواني، ثم فتح الباب ببطء ودخل وأغلقه خلفه واستدار نظر لها. وجدها تقف في وسط الغرفة لا تعلم ماذا تفعل، تفرك يديها بتوتر شديد، تخفض رأسها للأسفل بخجل وحرج شديد، ووضعت طرحة على رأسها بشكل تلقائي منها. نعم، هو الآن زوجها، ولكن هو لم يراها بدونها إلا في ظروف دائمًا خارجة عن وعيها وإرادتها. وكانت ترتدي منامة بيضاء وبها نقاط وردية.

فتقدم منها ونظر لها، وجدها ما زالت تضع رأسها للأسفل، فمد يده تحت ذقنها ورفع وجهها حتى تنظر له، ولكنها لم تفعل وظلت مسلطة نظرها للأسفل. فأردف بحنان وعيناه تمر على وجهها الذي اشتاق رؤيته: رغد!! لم ترد عليه وظلت خافضة نظرها للأسفل، فأكمل هو: ممكن ترفعي عيونك تبصيلي.

بعد برهة رفعت عيونها تنظر له، فكانت مليئة بالدموع وحمراء للغاية من كثرة بكائها. ولكنها بالرغم من ذلك كان لها بهذا الشكل رونق خاص بالنسبة له، فعينيها الرمادية بهذا الشكل ولمعة الدموع بها تجعلها في غاية الجمال. أردف هو بهمس عاشق ويده ما زالت تحت ذقنها وعيناه تمر على ملامحها: وحشتيني. نظرت له رغد بقوة وكأنها تريد التأكد من صدق حديثه، أهي ما زالت توحشه؟ أما زال يشتاق رؤيتها بعد ما حدث لها؟

هل ما زال يشتاقها بعدما رآها بهذا الشكل المخزي. وهنا أخفضت نظرها في حزن، فلا يوجد فائدة من صدق حديثه أو غير ذلك، فبالنهاية النتيجة واحدة. رفع هو يديه يحيط وجهها بهما ويمسح بأصابعه آثار دموعها من على وجنتيها وأردف بحنان: رغد.. ثم تابع بحنان ممزوج بحزن: أنا حاسس بيكي وعارف إن اللي حصل مش سهل عليكي.. زي ما هو والله مش سهل عليا.. ربنا وحده اللي يعلم باللي جوايا.

وهنا لمعت الدموع مجددًا بعينيها وامتلأت عيونها بها تهدد بالهطول. فأردف وهو ينظر لعيونها بحزن: والله ما هرتاح إلا لما أجيبلك حقك.. وحق كل دمعة نزلت منك. وهنا أجهشت هي بالبكاء وصوت شهقاتها بدأت تعلو ببكاء مرير حارق. قربها هو منه واحتضنها واضعًا رأسها على صدره فور سماعه لصوت بكائها المرير وظل يربت عليها بحنان.

ثم انحنى قليلاً.. وحملها بين ذراعيه وسار بها باتجاه الفراش وجلس على طرفه.. ثم أجلسها على ساقه. وأخذ يهدئها ولكنها اعترضت على وضع جلوسها هاكذا فحاولت القيام والابتعاد ولكنه شدد من احتضانها وأخذ يلمس على ظهرها وشعرها بحنان حتى انزلقت الطرحة التي وضعتها قبل دخوله. وأخذ يهدئها بكلمات مطمئنة حنونة وتحدث بحنان وهو يقبل أعلى رأسها: عشان خاطري كفاية. ثم تابع وهو يربت عليها بحنان ويتحدث بحزن:

رغد أنا والله ما قادر على كل ده.. كفاية عشان خاطري بقى، والله وجعي ما يقل عن وجعك. دفنت وجهها بعنقه ورفعت يدها تحتضنه وهي ما زالت تبكي وتنتحب وصوت شهقاتها يعلو. ظل يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت تمامًا وصوت بكائها بدأ يهدأ. فأردف هو بحنان وهو ما زال يمسد على ظهرها وخصلاتها الحريرية التي انسدلت فور نزول الحجاب: اهدي بقى.. عشان خاطري كفاية.. دموعك دي أصعب حاجة بتحصلي دلوقتي.

مد يده يرفع وجهها له.. رأى وجهها أحمر كحبة الفراولة من أثر البكاء وعينيها منتفخة وحمراء بشدة. لمس بيده على وجنتها بحنان يمسح دموعها ثم مال عليها يقبل وجنتها بحنان وكأنه يطمئنها بوجوده بجانبها بلمسة شفتيه.. ثم أردف بحنان وهو يرجع خصلات شعرها خلف أذنها: اهدي بقى عشان خاطري. ثم تابع بحزن: وحيات دموعك دي ووجعك ما قادر أشوفك كده. دفنت رغد وجهها بعنقه مرة أخرى وأردفت ببكاء مرير:

أنا اتكسرت قوي يا أحمد وخصوصًا قدامك انت.. قالولي إنك انت اللي أخدتني من هناك وودتني المستشفى.. وشفتني في حالتي دي. ثم تابعت بنحيب: أنا مش عارفة حتى أبص في عيونك. رفع هو وجهها بيده ونظر بعيونها وأردف بلهفة: إيه اللي انتي بتقوليه ده.. أنا جوزك يا رغد وانتي مراتي وحبي الوحيد. احتضنها بشدة وأردف بحب: يعني أنا ستر وغطى عليكي، وسندك وضهرك كمان. ثم أردف بعيون غاضبة:

وهعرف أدفعه التمن غالي على أي حاجة منك إنكشفت بس قدام عينيه.. وحيات وجعك وألمك ده اللي ميقلش عن وجعي والنار اللي جوايا لندمه على اللحظة اللي فكر بس فيها إنه يعمل كده. رغد من بين بكائها وشهقاتها وهي ما زالت تخبئ وجهها بعنقه محتضناه: وانت ذنبك إيه في كل ده.. ذنبك إيه تبقى مع واحدة زيك. ثم أكملت بحزن باكي: لو أي حد مكانك مكنش زمانه معايا دلوقتي. أحمد وهو يشدد من احتضانها:

حد غيري.. حد غيري يا رغد.. مش أنا.. أنا بحبك واللي حصل ده مقللش من حبي ليكي.. بالعكس والله ده خلاني أحس من ناحيتك بمسؤولية أكتر. ثم تابع بصدق وهو يمسد على ظهرها بحنان: وبعدين أنا مش قاسي يا رغد ولا مجنون عشان أعاقبك انتي بأني أسيبك، وأسيب الكلب التاني.. بالعكس ده أنا أكون ضهرك وسندك لحد ما أجيبلك حقك وأداوي وجعك. ثم تابع بقسوة وغضب: وأطفي ناري أنا كمان.

رفعت رغد عينيها ونظرت له ودموعها بعيونها وعلى صفحات وجهها ثم قامت بهدوء من على ساقه وتقدمت بضع خطوات بعيدًا عن جلسته ومسحت دموعها بكفيها وأردفت بجمود مزيف: خلينا نتكلم بالعقل يا أحمد. قام أحمد من جلسته وتقدم منها ووقف أمامها ووضع يديه بجيب سرواله وضيق عينيه بترقب وكأنه يعلم ما تريد قوله. فأعطته ظهرها وتابعت بتردد:

دلوقتي إحنا لسه عالبر، إحنا يا دوب كاتبين الكتاب وبس يعني بمجرد ما يطلقني أو يبعتلي ورقتي اللي حصل ده مش هيمسك في حاجة ولا هيوجعك في حاجة لأن ساعتها مش هيبقى ليك علاقة بيا. أدارها أحمد له بعنف ونظر بعيونها وتحدث بغضب مكتوم: انتي بتقولي إيه.. سمعيني تاني عشان مسمعتش. بعدت هي بنظرها عنه وأردفت: طلقني وان شاء الله ربنا هيوفقك مع حد غيري. أكملت بحزن ودموع: واحدة تكون انت أول واحد في حياتها. ثم أكملت بخفوت وبكاء:

ومبتكونش مكسورة ومش قادرة تبص في وشك زيي كده. مسكها من زراعيها وهزها ببعض العنف وأردف بغضب: انتي عايزاني أسيبك وأطلقك، يا ريتني كنت أقدر أعمل كده كنت ارتحت.. بس أنا والله ما قادر ولا هقدر، مشكلتي إن بحبك. ثم تابع بصوت مهزوز ضعيف: انتي فكراني محاولتش، أنا من كتر وجعي والنار اللي جوايا اللي مبتخلنيش حتى أعرف أنام فكرت إني أنساكي قلت يمكن يكون ده الحل إني أرتاح من اللي جوايا. ثم أحاط وجنتيها بيديه بحنان

وتابع بصوت مختنق بالبكاء: بس والله ما عرفت ولا قدرت، ولا حتى لقيت الراحة اللي تريحني من تعبي ده. رغد بقوة وما زالت دموعها تسقط من عينيها دون توقف: يا أحمد افهم.. أنا مبقتش أنفعك ولا أنفع حد بعدك حتى.. أنا يدوب الحق أخلص من اللي أنا فيه ده عشان أفوق بسرعة وأدور على شغل يعوض البيت ده عن وقوع بابا واللي حصله بسببي. أحمد بغضب: وأنا مش هسيبك يا رغد. وبعدين إيه موضوع الشغل ده، هو يا تشتغلي معايا في العيادة يا مفيش شغل.

رغد: أنا مش هينفع أفضل معاك في العيادة بعد ما نطلق. قاطعها هو بغضب وعصبية: قلتلك مش هطلقك.. ومش هقول تاني إن مفيش شغل غير عندي في العيادة.. غير كده يبقى مفيش شغل خالص.. وإذا كان عالبيت والمصاريف فالبيت ده ملزوم مني أنا لحد ما عمي يقوم بالسلامة. رغد بعند وغضب مماثل: تصرف ع البيت؟! بصفتك إيه إن شاء الله؟! أحمد بنفس نبرته: بصفتي جوزك.. وابوكي ده في مقام أبويا، وإخواتك يبقوا إخواتي. رغد وهي تعقد ذراعيها

أمام صدرها وتتحدث بعند: شكرًا، إحنا مبنقبلش عطف من حد. أحمد بعصبية: رغد!!! مطلعيش أسوأ ما فيا بكلامك المستفذ ده.. قلتلك أنا لسه جوزك يعني إنتي وأهلك ملزومين مني. رغد وهي تتحدث بعند وتحدي: وأنا لسه مبقتش مراتك. أحمد بنفس نبرة الغضب: بسيطة.. أخليكي مراتي دلوقتي لو تحبي. رغد بخوف وتلعثم: انت تقصد إيه! أحمد:

أقصد آخدك حالا على شقتنا وساعتها هتبقي مراتي وفي بيتي.. على الأقل وقتها مش هسمع منك تاني أنا مش مراتك وطلقني اللي انتي فلقاني بيهم من الصبح دول. رغد بتلعثم: انت مش هتقدر تعمل كده. أحمد: ليه إن شاء الله.. لو حبيت أعمل كده هتقدري تمنعيني؟ نظرت له في خوف وتوتر وهي تفرك يدها بإرتباك. تقدم منها أحمد وأردف بحنان: رغد.. عشان خاطري متصعبيش الأمور أكتر من كده.. كفاية اللي إحنا فيه وبلاش كلامك الغبي ده. رغد بتحدي:

وأنا كلامي مش غبي وانت هتطلقني يعني هتطلقني. أحمد بنفس غضبه وعصبيته: وأنا قلت مفيش زفت طلاق. ثم تقدم من الباب وهم بالخروج وبعد أن فتح الباب التفت لها وأردف بغضب: وياريت مسمعش منك الغباء ده تاني. ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف. *** تدخل فاطمة برفقة عادل قاعة الدرس بالسنتر الخاص بالدروس الخصوصية. فاطمة وبهمس لعادل: عادل.. أنا حاسة إن كلهم بيبصولي.. تفتكر كشفوني؟! عادل بنفس الهمس:

لا متقلقيش أنا ملاحظ إن مفيش حد بص لك باستغراب ولا حاجة وبعدين إنتي شكلك كده تمام. عادل وهو يشير لها بمكان جلوسها بالداخل جانب الحائط على أريكة التي يجلس عليها الطلبة ويتحدث بهمس: ادخلي. فاطمة وهي تعقد حاجبيها بطفولية وتتحدث بنفس الهمس حتى لا ينكشف أمرها: لأ أنا بحب أقعد عالحرف.. دايما بتخانق مع زمايلي البنات عشان أقعد عالحرف. عادل بجدية:

حرف إيه يا فاطمة وزفت إيه اتفضلي اتخلي اقعدي جوا.. واعملي حسابك ده هيكون مكانك.. الحيطة على شمالك وأنا على يمينك. فاطمة بحنق: واشمعنى حصرتك بقى اللي هتقعد جنبي وليه مقعدش عالحرف. عادل بغضب: أومال عايزة شباب غريب هي اللي تقعد جنبك يا فاطمة.. وعايزة تقعدي عالحرف عشان أي نطع معدي يتمسح فيكي في الدخلة والخرجة. وجدها تنظر له بضيق فأردف بنفاذ صبر وتحذير:

ادخلي يا فاطمة واخلصي.. زمايلنا بدأوا يبصوا علينا وكده هتلفتي النظر ليكي وممكن حد يشك فيكي.. ومش هقول تاني إن ده هيبقى مكانك. وأخيرًا انصاعت لأوامره وجلست بالداخل.. الحائط بجانبها من جهة الشمال وهو يجلس بجانبها من جهة اليمين. فهي الآن شاب.. مثلها مثلهم فيجب عليها أن تجلس موضع جلوس الشباب وتترك مكانها في صف البنات. وبعد قليل دخل المدرس قاعة الدرس. وأردف: السلام عليكم يا شباب. ثم تابع وهو يبدأ: يلا بينا نبدأ.

ثم نظر بجانب عادل ووجد شخص غير طلابه الذين يعرفهم جيدًا فهم عددهم ليس بكثير. ثم أردف بتساؤل: انت جديد معانا هنا؟؟ نظرت له فاطمة في صمت وبدا على ملامحها القلق. فأردف عادل: آه يا أستاذ مختار ده سيد زميلي وان شاء الله هيكون معانا في الدرس. مختار: طيب انت كنت بتاخد عن حد من الزملاء قبل كده؟ فاطمة بتوتر: أنا.. لا! ثم استدركت نفسها وغيرت صوتها عندما وكزها عادل: أنا لأ.. كنت بذاكر مع نفسي في البيت.

مختار وهو يجهز السبورة استعدادًا للدرس: طيب لو في حاجة مش فاهمها في اللي فات ابقى تعالى وأنا هشرحهالك يا سيد. فاطمة بصوت رجالي بعض الشيء: إن شاء الله يا أستاذ. فاطمة بهمس للعادل وهي تتحدث بسعادة بالغة: الحمد لله.. أستاذ مختار معرفنيش. ثم نظرت لعادل ووجدته ينظر لها وعلى ثغره ابتسامة. فأردفت بتساؤل: بتبصلي كده ليه؟ عادل بحب: أصلك زي القمر حتى وإنتي ولد. فاطمة بمرح: بجد.. يعني أنفع ولد جان موزة. عادل وهو يضحك بخفوت:

آه والبنات هتعاكسك مني كمان. نظرت فاطمة باتجاه باب دخول الطلبة وجدت محمد يدخل فأردفت بحماس: أهو جه أهو يا عادل.. دانا قلت مش هييجي لما يتأخر كده. عادل وهو ينظر باتجاهه: متنسيش إنه بييجي متأخر كالعادة. ثم اردف بتساؤل: بس إنتي متأكدة إنك هتعرفي تطلعي منه بحاجة؟ فاطمة بنفس الهمس: متقلقش هو بس يطمن لنا. *** خرج أحمد من غرفتها يزفر بضيق. مديحة بقلق: خير يا ابني.. صوتكوا كان عالي ليه؟! أحمد وهو يحاول كبت غضبه..

ثم فأردف بهدوء: مفيش يا أمي بس ياريت تاخدوا بالكم منها عشان هي عايزة تخرج تدور على شغل.. وياريت كمان تتكلمي معاها لأنها طالبة الطلاق. شهقت مديحة وأردفت: يالهوي!!! طلاق. ثم أردفت بقلق: بس انت وعدتني يا ابني إنك مش هتسبها. أحمد بهدوء وصوته يتخلله الحنان: وأنا عمري ما أقدر أسيبها. ثم تابع بحزن: بس هي اللي مُصرة على كلامها ده. تقدمت منه هدى وأردفت: متقلقش يا أحمد أنا هتكلم معاها وإن شاء الله تنسى موضوع الطلاق ده خالص.

أحمد بحرج: احم.. هدى من فضلك تعالي ثواني عايزك بس في حاجة على جنب. نظرت هدى لمديحة باستغراب ثم تقدمت معه باتجاه الباب بعيدًا عن مسمع مديحة. هدى: خير يا أحمد في حاجة! أحمد بحنان أخوي وهو يعطيها بعض النقود: دي مصاريفك انتي وفاطمة عشان لو احتاجتوا حاجة. هدى برفض وحرج: لأ يا أحمد معلش أنا مش هقدر آخد منك حاجة وبعدين كده ماما ورغد هيزعلوا مني ومنك كمان. أحمد بهمس:

مش لازم تقولي لرغد ولماما.. أقولك مش لازم تقولي لحد حاجة أصلًا.. عشان خاطري بقى يا هدى متكسفنيش ولو احتاجتوا أي حاجة متتردديش إنك تقوليلي.. أنا زي أخوكي الكبير مش كده ولا إيه؟ هدى بارتباك وتردد: طبعًا وأكتر كمان والله بس... أحمد وهو يقاطعها: مفيش بس.. خلاص بقى. ثم أردف بصوت مرتفع: عايزة حاجة يا أمي قبل ما أمشي؟ ردت مديحة: تسلم يا حبيبي متحرمش منك يا رب. ثم فتح باب الشقة مغادرًا غالبًا الباب خلفه.

تقدمت منها مديحة وسألتها: كان عايزك في إيه يا هدى. ثم تابعت بقلق: قالك حاجة على أختك؟ هدى بحنق وتوتر وهي تعطيها النقود: اداني دول يا ماما وقالي لو عايزين أي حاجة أقوله. مديحة بغضب: وإزاي تاخدي منه فلوس يا هدى.. مش كفاية اللي هو فيه بسبب اللي حصل لأختك يا بنتي.. هيبقى إحنا كمان. هدى بحزن: والله يا ماما قولتله لأ.. كمان اتحرجت ومبقتش عارفة أقوله إيه. نظرت مديحة أمامها بشرود وأردفت:

لا حول ولا قوة إلا بالله.. والله ما أنا عارفة الجدع ده في إيه ولا في إيه بس. *** أثناء خروجهم من الدرس. فاطمة بهمس لعادل: هو فين اللي انت اتفقت معاه ده.. مجاش ليه.. الواد هيرااااوح. عادل بنفس الهمس: متخافيش زمانه جاي.. ده الواد جمال ابن خالتي وهو واعدني. فاطمة بغضب: الله يخربيتك ابن خالتك إيه.. افرض محمد كان شافه معاك قبل كده؟ عادل:

متخافيش أنا أصلًا مكنتش بشوف محمد غير في الدرس هنا يا إما في الصيدلية عند أبوه وهو ميعرفش إن جمال قريبي. ثم تابع بحماس: الحق الحق أهو جه أناك اهو. وقفوا جانبًا ينظرون في ترقب لما يحدث.. اقترب جمال هو وصديقه من محمد وهو يسير بمفرده ليذهب للمنزل. جمال بعد أن تخبط بمحمد بالسير عن قصد: مش تفتح يا ابني انت.. كده كنت هتوقعني. محمد بزهول: وأنا كلمتك يا ابني انت مش انت اللي خبطني! خبطه جمال بيده بكتفه وأردف بغضب:

لأ دانت مش هتجيبها لبر بقى وشكلك كده عايز تتربى. ثم هجم عليه هو وصديقه. وهنا اقترب عادل وفاطمة منهم. فاطمة بصوت رجالي بعض الشيء: الله الله.. ماتصلوا عالنبي كده يا شباب واهدوا. جمال بغضب: وانت مال أهلك انت ماتخليك في حالك عشان مزعلقش. عادل بغضب مماثل: مالك يا ض انت فاتح صدرك علينا كده ليه. جمال بإتقان: بقولك إيه انت كمان خليك في حالك عشان معملش معاك الغلط. عادل وفاطمة بنفس التوقيت: تعالى على مين يا ض انت طب تعالى بقى.

اقتربوا من جمال وصديقه محاولين مهاجمته فسبقهم جمال ورحل ركضًا مع صديقه.. فهو بذلك أدى مهمته على أكمل وجه. نظر لهم محمد بزهول واندهاش من الموقف.. وظل ينظر لهم في حيرة.. فنظرت فاطمة لعادل في خوف. فاطمة بهمس لعادل: شكلنا انكشفنا.. هو بيبصلنا كده ليه؟ عادل بنفس الهمس: ما أنا قولتلك.. قديمة يا فاطمة مصدقتنيش. ثم أردف: تيجي نجري قبل ما يشتمنا! اقترب منهم محمد بوجه جامد فرجع الاثنان خطوة للخلف بقلق من ردت فعله. وأخيرًا

أردف بامتنان: أنا متشكر قوي يا زمل انت وهو.. شكرًا عالجدعة دي. فاطمة بسعادة بعد أن زفرت بارتياح: متقولش كده يا شق داحنا إخوات. عادل بسعادة مصافحًا إياه: معاك عادل. فاطمة وهي تمد يدها لمصافحته: وأنا سيد. محمد بإبتسامة وهو يبادلهم السلام: وأنا محمد! عادل: طب إيه رأيكوا نروح نشرب حاجة في الكافتيريا اللي قدام السنتر واهو نهدي القلق اللي عملوا ولاد اللذين دول. فاطمة بإبتسامة مرحة: قشطة يا محمد؟ محمد بإبتسامة: قشطة يا سيد.

نظر عادل لفاطمة بنصر وسعادة. ثم ذهبوا سويًا متجهين للكافتيريا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...