الفصل 17 | من 25 فصل

رواية أزمة منتصف الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم رانيا أبو خديجة

المشاهدات
21
كلمة
4,446
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

لا يعلم أين يذهب، خاصة بتلك الحالة. نظر لصديقه الفاقد للوعي بجانبه بقلة حيلة، ثم نظر للمكان الذي يسير به. وجد نفسه بعد كثيراً عن مكان الحادث، فتوقف بالسيارة جانباً. نظر على يمين الطريق وجد صيدلية، فنزل من السيارة وتوجه إليها. وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج منها وقد جلب بعض الإسعافات الأولية المستخدمة في تلك الإصابات.

استقل السيارة ثم سار بها حتى وقف لمكان خالٍ بعض الشيء من المارة، وبدأ في مداواة الجالس بجانبه فاقد الوعي. وبعد أن انتهى، أعطى له حقنة تساعده في استعادة وعيه. وبعد مرور ثوانٍ، بدأ وليد في استعادة وعيه تدريجياً، ثم نظر لأمجد واردف بتعب واضح: "إحنا فين يا أمجد؟ اتُقبض علينا، صح؟ أمجد بعبوس: "لأ، إحنا هربنا. قولي بس إنت كويس دلوقتي." أومأ له الآخر وهو يغمض عينيه بتعب، ثم أردف: "إحنا فين يا أمجد؟

"إحنا في الشارع يا وليد، وأنا مش عارف أروح فين بعد اللي حصل." وليد وهو يضع يده على رأسه بتعب ويتحدث بارهاق: "اطلع على... على مانشوف هنعمل إيه." سار بالسيارة سريعاً على وصف وليد له حتى يختبئوا به. *** بمنزل رغد، خاصة بغرفتها هي وأخواتها. هدى محاولة تهدئتها: "طب بس اهدي يا رغد، وإن شاء الله خير ومش هيكون حصل حاجة وحشة." رغد وهي تبدل ملابسها بتوتر لملابس مناسبة للخروج وتتحدث بقلق ودموع:

"ربنا يستر يا هدى، لو أحمد جراله حاجة بسببي... هروح أنا فيها على طول." هدى: "بعد الشر عليكي وعليه. إنتي بس قوليلي، هي منه قالتلك إيه بالظبط؟ رغد وهي ترتدي حجابها سريعاً: "قالت إنه كان رايح مع فارس عشان يقبضوا على اللي اسمه أمجد ده، وعمل حادثة واتصاب وفارس أخده على المستشفى." هدى باستفسار: "يعني هما دلوقتي في المستشفى؟ رغد وهي تمسك بحقيبتها وتهرول باتجاه الباب: "لأ، رجعوا، وهما دلوقتي في البيت." هدى وهي

تسير خلفها باتجاه الباب: "طيب، يعني إن شاء الله بسيطة." ثم تابعت: "المهم إنتي خدي بالك من نفسك وابقي طمنيني." أومأت لها رغد سريعاً ثم تركتها وهرولت للخارج. كادت هدى أن تغلق الباب ولكن لحقتها فاطمة العائدة من دروسها واردفت: "هدى، هي رغد مالها؟ مقابلاني على السلم بتجري كده ليه؟ هدى وهي تدخلها وتغلق الباب: "طب بس ادخلي." ثم تابعت وهي تدخل غرفتهم: "أحمد عمل حادثة." فاطمة بشهقة وهي تسير خلفها لداخل الغرفة: "إيه!!!

عمل حادثة إزاي؟! هدى وهي تجلس على مكتبها تتابع دروسها: "متخافيش، إن شاء الله بسيطة." ثم تابعت بتوضيح: "كانوا يا ستي رايحين يقبضوا على اللي ما يتسمى أمجد." فاطمة وهي تنهض وتتحدث بغضب: "إيه... وقبضوا عليه؟! هدى بزهول: "لسه معرفش، بس شكله كده من كلام رغد... إنه لأ، متقبضتش عليه." فاطمة وهي تجلس بارتياح: "الحمد لله." هدى باندهاش: "نعم يا أختي، إنتي مبسوطة إن الزفت ده هرب ومش عارفين يجيبوه؟ فاطمة:

"لما هما يجيبوه، أومال أنا هعمل إيه! ها." ثم تابعت بسعادة: "بس اطمني يا هدى، أنا خلاص قريب قوي إن شاء الله هعرف هو فين وهجيبه." هدى: "صحيح، قوليلي إنتي عملتي إيه دلوقتي إنتي والأستاذ عادل هو كمان؟ فاطمة: "اسكتي يا هدى، دلوقتي بقينا بنروح عندهم البيت كل يوم تقريباً، والست مراته دي شكلها طيبة قوي، وقريب قوي هعرف منها كل حاجة." هدى بغضب: "الله يخربيتك! إنتي يا متخلفة إنتي بتروحي بيت الزفت ده اللي اسمه أمجد... إزاي!

فاطمة ببساطة: "متخافيش يا هدى، عادل بيبقى معايا مش ببقى لوحدي، وبعدين إحنا بنروح زمايله نذاكر معاه عادي يعني." هدى بغضب: "ماشي، أما أشوف عادل ده كمان اللي مطاوعك على هبلك ده." فاطمة وهي تنهض: "شوفي، ويا ريت لما تشوفيه توصي عليا يبعد أمه دي عني شوية ويبطل بحلق فيا كل أما أشوفني." *** بمنزل أحمد، خاصة بغرفتهم. مُدّ هو على الفراش، فبعد أن خرج من المشفى أتى به فارس للمنزل.

وجد منه مازالت عند والدتها، فقد أخبرته بالصباح أنها سوف تقضي معها اليوم حتى يمر هو عليها ويصطحبها لمنزلهم. تجلس بجانبه والدته بينما يقف بجانب الفراش حوله فارس ومنه. أحمد بعصبية: "يعني بعد كل ده تقولي هرب وملحقتهوش يا فارس؟! فارس بهدوء محاولاً تهدئته: "يا أحمد والله ما هسيبه، لو كان عرف يهرب المرة دي، فمش هيفلت من إيدي المرة الجاية." ثم تابع: "وبعدين هو شغلنا كده، ده طبيعي بيحصل معانا كل يوم." ثم تابع بغضب هو الآخر:

"وبعدين اللي إنت عملته ده غلط، كان فيه خطر عليك وعليا وعلى القوات اللي كانت معانا كمان." أحمد بعصبية: "هو ده اللي يهمك، اللي أنا عملته، لكن مش مهم إن الزفت ده هرب بعد ما خلاص كنت همسكه لولا اللي حصل." فارس بهدوء حزين: "ماشي يا أحمد، أنا مش هتكلم معاك دلوقتي عشان مقدر اللي إنت فيه." ثم أردف وهو يهم بالخروج من الغرفة: "أنا راجع المكتب يا منه، بعد إذنكم." منه بعد خروج فارس من الغرفة: "ليه كده يا أحمد؟

يعني فارس هيعمل إيه أكتر من كده؟ ده والله معندوش أهم من قضية رغد، حتى وهو معايا في البيت معظم مكالماته مع مساعدينه في القسم عن القضية." ثم تركتهم وخرجت من الغرفة لتلحق بفارس قبل خروجه من المنزل. منه وهي تسرع خلف فارس وتحاول اللحاق به: "فارس!! التفت إليها فارس ثم اقترب منها واردف: "إيه يا منه، بتجري كده ليه؟ براحة يا حبيبتي." ثم أخذ بيدها وجلسوا بالصالة الداخلية للمنزل. بداخل غرفة أحمد. منال محاولة تهدئته:

"خلاص يا حبيبي اهدى بقى، والحمد لله إنها جت على قد كده، وإنك بخير." وهنا سمعت جرس باب المنزل، فربتت على كتفه بحنان ثم خرجت من الغرفة لتفتح الباب. وبعد أن فتحت باب المنزل وجدت رغد وبادي على ملامحها القلق فأردفت: "رغد، تعالي يا حبيبتي، ادخلي." رغد وهي تدخل وتتحدث بقلق: "هو أحمد فين يا ماما؟ منه قالتلي إن فارس جابه هنا بعد ما خرج من المستشفى." منال وهي تسير للداخل ورغد خلفها: "تعالي يا حبيبتي، أحمد جوه أهو في أوضته."

رغد بعد دخلت الغرفة ورأت حالته، فكانت يده اليمنى وقدمه اليسرى مصابين، ذراعه معلقة بعنقه بوشاح طبي وقدمه موضوعة في جبيرة طبية. فتقدمت منه واردفت بفزع وهي تجلس بجانبه: "أحمد، إيه اللي حصل لكل ده؟! نظر لها أحمد قليلاً بحزن ثم أرجع أحمد رأسه للخلف وأغمض عينيه بتعب ويأس. أردفت والدته الواقفة تتابع: "خليكي معاه يا رغد يا بنتي، على ما أروح أعمله لقمة وأجي." ثم خرجت من الغرفة تاركةً إياهم بمفردهم. *** عند فارس ومنه.

أردف فارس بعد أن أجلسها بحنان وجلس مقابلها: "كنتي عايزة حاجة مني قبل ما أنزل؟ منه بحزن: "كنت عايزة أقولك أوعى تزعل من أحمد، والله هو بس زعلان ومضايق عشان كان أمله إنكم تقبضوا عليه وتمسكوه بدل يعني ما الموضوع طول كده." فارس: "لأ يا حبيبتي أنا مش ممكن أزعل من أحمد أبداً، أحمد أخويا يا منه قبل أي حاجة." ثم تابع بعبوس هو الآخر:

"وبعدين أنا مقدر اللي هو فيه يا منه، بس أنا عايزك تفهميه إن أنا والله مهتم بالقضية لأنها تخصني زي ما تخصه بالظبط، بس الموضوع محتاج شوية صبر، ده أنا مبقتش شغال على حاجة غيرها تقريباً." منه وهي تنهض وتربت على كتفه: "والله عارفه، بس عشان خاطري متزعلش." فارس بعد أن نهض هو الآخر ويقف مقابلها: "لأ مش زعلان." ثم تابع: "أنا دلوقتي هطلع على المكتب أخلص شوية شغل وأجيلك، آخدك ونمشي على طول، ماشي." منه بابتسامة: "ماشي."

فارس وهو يقبل رأسها ويتحدث بابتسامة: "خدي بالك من نفسك ومن البيبي، ومتجريش كده تاني، ماشي." أومأت له منه بابتسامة محبة، بادلها هو ابتسامتها ثم تركها وغادر. بداخل غرفة أحمد. بعد أن خرجت والدته، مرت رغد نظرها على إصاباته بحزن ثم وضعت يدها بحنان على ذراعه المصاب واردفت بحزن: "أحمد!! إيه اللي حصل؟ أحمد بتنهيدة بعد أن فتح عينيه: "تعبت." ثم نظر لها وأكمل: "حقيقي تعبت قوي." ثم نظر أمامه بحزن وتابع:

"كل حاجة بتمشي كويس قوي وتيجي على آخر لحظة تبوظ." ثم تنهد تنهيدة حارة وتابع بيأس: "مبقتش قادر على كل ده، حقيقي." وبعدما استمعت هي لكلماته تلك، سحبت يدها الموضوعة على يده المصابة بهدوء واخفضت وجهها بحزن، تشعر بأن هذه الكلمات موجهة إليها تجعلها تشعر بثقل بداخل صدرها. فكانت تشعر بأن هذه الكلمات بمثابة سهام تدخل قلبها وتنغرز به لتمزقه، فهي تشعر بأنها السبب في كل ما مر به، وأنها دائماً تحمله فوق طاقته.

فابتلعت ريقها بصعوبة واردفت بخفوت حزين وعيون دامعة: "أنا آسفة يا أحمد، أنا عارفة إني السبب في كل اللي بيحصلك ده." ثم نظرت له بعيون لامعة بالدموع واردفت: "بس أنا هخلصك من كل ده." ثم نهضت واتجهت للخروج من الغرفة. وهنا نظر لها أحمد بزهول من ردة فعلها، فحاول النهوض سريعاً واردف بعجالة وهو يحاول الوقوف على قدمه: "لأ لأ، رغد، استني!! وعندما قدمه لامست الأرض تأوه بألم وكاد أن يسقط، فلتفتت رغد على صوته واردفت بفزع:

"أحمد، حاسب! ثم أسرعت باتجاهه وحاولت إسناده، وأجلسته على الفراش مرة أخرى، ثم مدت قدميه على الفراش واردفت وهي تضع الغطاء حوله: "كويس دلوقتي؟ سحبها أحمد من يدها وأجلسها بجانبه على الفراش ثم أمسك بيدها وقبلها بحنان واردف بأسف: "أنا آسف، مكنتش أقصدك خالص بالكلام ده والله." ثم تنهد بتعب واردف: "أنا بس حاسس إني مخنوق، كنت خلاص يا رغد هجيبلك حقك." ثم تابع بغضب: "بس زي ما يكون الحادثة دي حصلت بالذات عشان يهرب مني."

نظر لها وجدها مازالت منكسة رأسها للأسفل بحزن، فمد يده تحت ذقنها رفع وجهها له واردف بحنان وابتسامة هادئة: "خلاص بقى متزعليش، والله ما كان قصدي." رغد بعيون دامعة: "أنا المهم عندي إنك تكون بخير، مش مهم أي حاجة تانية." أحمد ومازال ممسك بيدها ويتحدث بابتسامة: "تعملي إيه لو كان جرالي حاجة يا رغد؟ رغد بلهفة: "بعد الشر عليك، ده أنا كنت أموت فيها." ثم تابعت بصدق:

"من بعد اللي حصلي ده ما حصل، وأنا بحس دايماً إني مليش غيرك، مليش سند غيرك، بقيت بحس بالأمان بس لما بتكون معايا وجنبي." ثم أردفت بدموع وهي تشد على احتضان يده بيدها: "ربنا يخليك ليا وتفضل دايماً جنبي ومعايا، عشان أنا مش هقدر أكمل من غيرك ومن غير وجودك جنبي." ابتسم لها أحمد ابتسامة متسعة، ثم فتح ذراعه يفسح لها صدره، فتقدمت هي منه وارتمت بحضنه واضعة رأسها على صدره، فأطبق هو ذراعيه عليها محتضناً، ثم أردف بإبتسامة

وهو يقبل أعلى رأسها: "إنتي عرفتي منين أصلاً؟ رغد: "كلمت منة أسألها عنك ليه مكنتش بترد عليا وهي قالتلي إن فارس جابك من المستشفى على هنا." أحمد وهو مازال محتضنها ويربت عليها بيده: "قلقتي عليا لما عرفتي؟ رغد وهي تدخل في حضنه أكثر وتشدد من احتضانه: "قوي، أول ما منه قالتلي كده خوفت عليك قوي، عشان خاطري خلي بالك من نفسك، مش مهم حتى إن حقي يرجعلي لو كان ده تمنه إن يجرالك حاجة." أحمد وهو يمسد عليها بحنان:

"مينفعش أسيب حقك يا رغد ولو فيها موتي." رغد: "وأنا مش عايزاه لو هيبقى على حسابك إنت، وإنك متبقاش معايا." أحمد بابتسامة متسعة: "رغد، إنتي مش واخدة بالك من حاجة! ثم تابع: "إنتي بقالك ربع ساعة تقريباً في حضني." ثم أكمل بإبتسامة سعيدة: ".. أول مرة تبقي في حضني كده." فتحت هي عينيها بصدمة ثم شعرت بالحرج، فقامت سريعاً، ولكن وهي تنهد سريعاً بتوتر ضغطت على يده المصابة، فأردف هو بألم: "آه دراعي يا رغد!

رغد بعجالة وهي تنهض بتوتر: "معلش معلش... آسفة." مسكها أحمد من يدها وأجلسها ثانيتاً بجانبه واردف: "إيه يا رغد، هو أنا بقولك كده عشان تقومي بالشكل ده... عشان خاطري خليكي جانبي." ثم تابع بابتسامة: "وبعدين أنا بقولك كده عشان مبسوط إنك معايا وجنبي." نظرت له رغد بإبتسامة خجولة، فأبتسم هو الآخر، ثم أمسك يدها وقبلها بحنان. وهنا دخلت منه حاملاً بيدها صينية طعام واردفت وهي تدخل: "الله الله على الرومانسية اللي إنتوا فيها دي."

ثم وضعت الصينية بجانب رغد واردفت: "طب ماتكملي جميلك بقى يا رغد وتأكليه بالمرة." رغد بخجل: "إيه يا منة... وبعدين جميل إيه اللي إنتي بتتكلمي عنه." منه بمشاكسة: "أصلك مشوفتيش أحمد قبل ما إنتي تيجي كان عامل إزاي... عصبية بس." أحمد بنفاذ صبر: "منة، إنتي مروحتيش مع جوزك ليه؟ منه: "كده... وكمان عايز توزعني... عموما أنا جوزي مراوحش عشان أروح معاه، ده رجع الشغل وهيبقى يعدي عليا هنا عشان نروح سوا." أحمد:

"آه طب ما تروحي تشوفي ماما تكون محتجاكي في حاجة كده ولا كده." منه وهي تجلس بجانبه على الفراش: "لأ ماما مش عايزاني في حاجة وبعدين أنا عايزة أقعد مع رغد، بقالي كتير مقعدتش معاها." أحمد بتحذير: "منة!!! ماما بتنادي عليكي." منه وهي تنهض وتتحدث بمرح: "أيوه يا ماما جيالك يا حبيبتي... صدق فعلاً بتنادي عليا بس أنا اللي مش سامعة." رغد وهي تضحك بخفوت بعد أن خرجت منه من الغرفة: "متسيبها يا أحمد قاعدة معانا، وفيها إيه."

أحمد بابتسامة عاشقة لها: "سيبك من منه دلوقتي." ثم تابع: "إيه مش هتأكليني زي ما منه قالتلك ولا إيه؟ رغد بخجل: "آه... طب متاكل إنت." أحمد وهو يشير لزراعه المصاب: "إزاي يا رغد... إيدي وجعاني ومش هعرف." نظرت له رغد قليلاً ثم امسكت بقطعة الفراخ الموضوعة على الصينية وبدأت تقطع منها قطع صغيرة وتطعمه بفمه، وهو يفتح فمه يأكل من يدها بسعادة وابتسامة على وجهها. أحمد وهو يأكل من يدها ويتحدث بابتسامة:

"تعرفي إني من دقايق مكنش ليا نفس لأي حاجة، حتى إني أتكلم." ثم تابع بحب: "بس بمجرد ما شفتك قدامي دلوقتي، كل حاجة اتغيرت." رغد وهي تطعمه المزيد بفمه وتتحدث بابتسامتها الجميلة هي الأخرى: "متضايقش نفسك عشان خاطري، المهم إنك بخير، وإننا مع بعض دلوقتي." أحمد وهو يمسك يدها التي تطعمه بها ويقبلها بحب: "صح... المهم إنك معايا دلوقتي." *** توقف بالسيارة أمام مقهى صغير على الطريق.

فنزل من السيارة ثم اتجه للناحية الأخرى وساعد صديقه على النزول وقام بإسناده وسار بضع خطوات باتجاه المقهى. ونادى وليد على صاحب المقهى الجالس أمام القهوة، فنظر إليهم ثم اتجه باتجاههم وكان رجلاً أربعينياً ويظهر عليه البساطة. فرج صاحب المقهى: "وليد!! وليد بتعب واضح: "إزيك يا فرج." فرج وهو يتجه إليه: "أهلاً يا وليد، خير مالك؟ وليد:

"ده إحنا كنا ماشيين على الطريق قريب من هنا وعملنا حادثة بالعربية، وملقتش حد أجيله غيرك، معلش يا صاحبي هتعبك... شوية بس لحد ما نصلح العربية ونشوف هنعمل إيه." فرج: "متقولش كده يا وليد." ثم تابع وهو يشير إليه بالجلوس: "... اتفضل اتفضل، استريح." ثم نادى على محمود العامل لديه بالقهوة. محمود بعد أن تقدم منهم: "إؤمر يا سي فرج! فرج بأمر: "خد الأستاذة على الأوضة بتاعتك اللي ورا القهوة عشان يرتاحوا شوية." ثم وجه حديثه لوليد:

"متآخذنيش يا وليد، إنت عارف أنا بيتي بعيد عن هنا، ومتقلقش أوضت محمود حلوة وهتسعيكوا الشوية دول." أومأ له وليد بتعب. ثم ساروا خلف محمود حتى وصلوا للغرفة. محمود بعد أن فتح باب الغرفة ويدخل وهما خلفه: "يا مراحب، يا مراحب، اتفضلوا اتفضلوا يا أساتذة." دخل وليد وجلس بإحدى الأماكن بتعب، بينما أمجد دار بالمكان يتفحصه بعينيه. محمود وهو يهم بالخروج: "طيب أسيبكوا أنا بقى تستريحوا وأروح أشوف شغلي، بعد إذنكم." وبعد أن

خرج محمود أردف أمجد بضيق: "طب وبعدين يا وليد هنعمل إيه دلوقتي؟ وليد بغضب: "إنت تسكت خالص، كل اللي إحنا فيه ده بسببك إنت وبسبب اللي إنت عملته." ثم تابع: "ذنب إيه أنا أشيل بلاويك دي كلها، ذنب إيه في اللي أنا فيه ده." أمجد بنبرة مستعطفة: "كده يا وليد، ده إنت صاحبي، وكنت عارف من البداية، وواجب عليك تساعدني في شدتي دي." وليد بعصبية:

"أعمل إيه أكتر من اللي عملته، ده إنت يوم ما عملت عملتك دي، ملقتش حد تجري عليه غيري ومع ذلك ساعدتك وقولت معلش كلنا بنغلط ونتغابى في لحظة شيطان، ولا نسيت أنا عملت معاك إيه يوم ما جتلي ميت في جلدك." فلاش بااااك. بعد أن سمع خبط عنيف على باب الشقة ومحاولات في كسره، وصوت أحمد يصرخ بالنداء والصياح عليه بالخارج، نهض سريعاً وارتدى بعض ملابسه في عجالة وحمل البعض الآخر بيده وقفز من شباك الغرفة المطل على الشارع.

ثم استقل سيارته وسار بها سريعاً، لم يعلم أين يذهب ولا لمن يذهب. فلم يكن بمخيلته أن ينكشف أمره وما فعله، أو أن يأتي أحمد ويراها بشقته فتكون التهمة حليفته. لم يأتِ بذهنه أحد يذهب إليه ليساعده في مصيبته سوى رفيقه الذي يعلم عن الأمر من بدايته، ولكنه لم يعلم ما حدث الآن. فاتجه لمكان عمله، وبعد دقائق كان أمامه، فتوقف بالسيارة أمام المحل ودخل في عجالة. رآه وليد الجالس بالداخل. وليد بعد أن نهض من مجلسه وتقدم منه: "أمجد!!

مالك في إيه، وإيه اللي جابك الساعة دي." أمجد بخوف واضح في نبرة صوته: "الحقني يا وليد، الموضوع انكشف، والجدع ده اللي اسمه أحمد جه ولقاها عندي في الشقة." وليد وهو يقطب حاجبيه بعدم فهم: "اهدأ بس كده وفهمني، موضوع إيه اللي انكشف، ومين دي اللي عندك في الشقة." أمجد بعجالة وتوتر: "هقولك، هقولك على كل حاجة." وبعد أن سرد عليه ما فعله من كارثة أردف وليد بغضب: "الله يخربيتك، إنت إزاي تعمل كده،" ثم تابع بزهول واندهاش:

"وصلت بيك إنك تخطفها وتغتصبها؟ إيه مفكرتش في مراتك وابنك؟! أمجد: "مكنتش عارف إن كل ده هيحصل، وإن جوزها هيعرف الشقة وييجي." وليد: "وإنت جايلي على هنا ليه دلوقتي، زمانهم بلغوا عنك وبيدوروا عليك في كل حتة." أمجد بتوتر: "أكيد مش هيبلغوا، أهلها غلابة وهيخافوا من الفضايح، أنا متأكد." وليد وهو يخرج مفتاح من جيب بنطاله: "وإنت إيش عرفك، بقولك إيه ده مفتاح شقتي اللي في...

محدش يعرف عنها حاجة، روح وخليك هناك لحد ما أشوف الموضوع هيرسي على إيه." وبعد مرور أكثر من ساعتين على مكثه بالشقة بمفرده، فتح وليد باب الشقة ودخل، فاتجه إليه أمجد عندما رأه: "خير يا وليد؟ وليد: "خير! وهييجي منين الخير بعد اللي عملته، جوزها بلغ عنك وقلبين عليك الدنيا." ثم تابع: "آه، وكمان حرق الصيدلية باللي فيها وسمعت كمان إنه خد ابنك محمد لحد ما إنت تظهر." أمجد بزهول: "إيه... حرق الصيدلية وخطف محمد؟! ثم تابع:

"ومحمد ماله بالموضوع أصلاً؟! وليد وهو يجلس: "متخافش يعني هما هيعملوا إيه، مش هيفيدهم في حاجة، هو بس عمل كده عشان إنت لما تعرف كده تجري وتروح تسلم نفسك، لكن مش هيفيدهم في حاجة هيسيبوه." بااااااك. وليد: "وخليتك في شقتي لحد النهاردة ما عرفت من الناس اللي تبعي في القسم إن في حملة جاية على الشقة، جيتلك على طول عشان أنبهك وأقولك، وعشان ميلقوش في شقتي وأروح أنا في داهية." أمجد بعد أن جلس ونكس رأسه للأسفل بندم:

"وأنا يعني كنت أعرف إن كل ده هيحصل." وليد بتهكم: "لأ كنت هتغتصب البت ويسكتولك." أمجد بتأكيد: "لولا جوزها ده كانوا سكتوا، صدقني." ثم تابع بغيظ: "أنا اللي مستغربله، إزاي معاها لحد دلوقتي وباقي عليها كده بعد اللي حصل." ثم أكمل: "ما هو لولا إنه جه في اليوم الأسود ده ولقاها في شقتي مكنش كل ده حصل." وليد بإصرار ونفاذ صبر: "بقولك إيه، من هنا ورايح أنا من طريق وإنت من طريق وكفاية لحد كده." أمجد:

"معدش ينفع خلاص الكلام ده، هما شافوك معايا وأكيد عرفوا إن الشقة اللي كنت فيها دي بتاعتك، يعني من الآخر كده إحنا الاتنين بقينا في نفس الليلة." وليد وهو ينهض ويتحدث بغضب عارم: "الله يخربيتك يا أخي وودتنا في داهية بغبائك ده، وقذارتك." أمجد: "أنا عندي حل يخلصنا من كل ده." وليد بغضب: "حل؟ وهو في حل للمصيبة اللي إنت حطتنا فيها دي." أمجد:

"اسمعني بس، أنا دلوقتي بعد ما لقوها في شقتي بعد اللي حصل، تبقى التهمة لبساني لبساني، وإنت كمان دلوقتي دخلت معايا في نفس الليلة، وبرضه الحوار لبسك. يبقى مقدمناش غير السفر." وليد باندهاش: "سفر؟! أمجد: "أيوا نسافر بره البلد دي ويبقى ولا حصل حاجة وهنبدأ في أي مكان برة، حياة من أول وجديد وخلاص." أمجد بعصبية: "نعم يا أخويا، إنت عايزني أسيب حالي ومالي هنا وأسافر معاك، وأنا مالي أهلي بده كله أصلاً." أمجد ببساطة:

"مفيش حل غير ده، ولا إنت شايفلها حل تاني." وهنا سمعوا صوت حركة بالخارج. فنظرا وليد لأمجد واردف: "فيه إيه؟! اتجه أمجد للباب بخطوات هادئة ثم فتحه، وجد محمود واقفاً على الباب، وأول ما رآه ابتسم بوجهه بسمة جانبية خبيثة دلالة على سمعه كل ما دار بينهما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...