الفصل 19 | من 25 فصل

رواية أزمة منتصف الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا أبو خديجة

المشاهدات
20
كلمة
2,832
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بمنزل أحمد، بغرفته. أحضر ملابسه المكونة من بنطال جينز أسود، وتي شيرت أبيض، وجاكت جلد أسود، وحذاء أبيض. بعد أن ارتداهم، اتجه نحو المرآة ليمشط شعره ويضع عطره. هنا، رن هاتفه الموضوع على الكومود بجانب المرآة. نظر إليه، وظهرت شبه ابتسامة على وجهه. التقطه وهم بالرد: "أيوا يا حبيبتي... حاضر والله جاي أهو... لا أنا لسه في البيت بس خلاص نازل أهو." ثم تابع وهو يحجز الهاتف بين أذنه وكتفه، لتتفرع يده لالتقاط أشياءه من هنا وهناك:

"لسه جاي من المستشفى، يدوب أخدت دوش وغيرت هدومي." وأضاف وهو يجلس على طرف الفراش ليرتدي حذاءه: "عارف يا حبيبتي... عارف إني لسه هعدي عليكوا وأطمن على باباكي، وبعدين ننزل... طيب خلاص مش هتأخر والله." وبعد أن أغلق الهاتف معها، اتجه نحو المرآة ليلتقط مفاتيحه من أمامها. هنا، وقعت عيناه على صورتها الموضوعة أمام المرآة، فابتسم ابتسامة متسعة. التقطها بيده ونظر بها بعيون تفيض بالحب، ثم أردف بابتسامة عاشقة:

"لو تعرفي يا رغد هنا في إيه ليكي." وأشار بيده على موضع قلبه. ثم تابع: "نفسي ربنا يديمك عليا في حياتي." ثم أضاف بعد أن عبس وجهه: "وربنا يقدرني وأجيبلك حقك، عشان بعديها تكوني مراتي بجد وأم ولادي." ثم تابع بحنان: "عمري ما أقدر أسيبك، ولا أتخيل حياتي من غيرك ياروح أحمد... بالعكس، دانا نفسي انتي اللي متسبينيش وتفضلي دايما معايا وجنبي." ثم قربها من شفتيه وقبلها، ثم وضعها بموضعها واتجه للخروج من الغرفة.

منال، وهي تخرج من المطبخ وتراه يخرج من غرفته: "إيه ده، انت نازل يا أحمد؟ دانا كنت بحضر الغدا." أحمد، وهو يأتي باتجاهها: "معلش يا حبيبتي مش هلحق أتغدى... أصل لسه هعدي على رغد أكشف على باباك عشان أطمنهم عليه، وبعدين أطلع أنا وهي على العيادة." منال: "هي رغد خلاص هترجع معاك الشغل؟ أحمد بابتسامة: "آه يا حبيبتي هترجع، والنهاردة أول يوم." منال بابتسامة هي الأخرى: "آه عشان كده شكلك مبسوط." أحمد:

"مبسوط يا ماما عشان هي بدأت ترجع زي الأول وتعدي اللي حصل... بحاول أخليها ترجعلي تاني زي الأول." منال: "ربنا يسعدكم يا حبيبي يا رب." ثم تابعت بتنهيدة: "ويجمعكم على خير يا رب... بس بعد ما الغمة دي تنزاح." أحمد، وهو يقترب منها مقبلاً رأسها: "إن شاء الله يا حبيبتي... يلا سلام بقى عشان اتأخرت." ثم تركها وغادر. *** بغرفة رغد وأخواتها. تقف هي أمام المرآة تضبط ملابسها وحجابها. رأتها هدى بعد أن دخلت الغرفة،

ثم أردفت بابتسامة مشاكسة: "إيه الجمال ده كله يا رغد... كل ده عشان أحمد جاي؟ التفتت إليها رغد، ثم نظرت للمرآة مرة أخرى وأردفت: "بجد يا هدى كدة حلو." ثم تابعت وهي تأتي بفستان آخر من خزانة ملابسها: "إيه رأيك البس ده، هيبقى أحلى مش كده؟ هدى، وهي تجلس على الفراش: "هو انتي كل أما أحمد يكون جاي بتعملي الليلة دي." بدأت تقلدها بطريقة مرحة: "هدى... إيه رأيك يا هدى في ده ولا ده أحلى...

أغير ده يا هدى ولا ألبس ده، هيبقى أحلى مش كده." ثم تابعت بضيق مرح: "زهقت هدى معاكي يا رغد." رغد بعبوس وحزن طفولي: "على فكرة بقى انتي رخمة قوي، وأنا مش هسألك على حاجة تاني." هدى، وهي تتجه إليها وتضحك بخفوت: "والله يا رغد انتي طول عمرك حلوة وزي القمر من غير أي حاجة." رغد: "صحيح يا هدى طول عمر أنا حلوة." ثم تابعت بابتسامة عاشقة: "أصل أحمد طول عمره زي القمر وشكله حلو...

وأنا نفسي دايما أكون حلوة عشان أكون دايما لايقة عليه." هدى: "يا حبيبتي والله انتي زي القمر، وانتوا الاتنين لايقين على بعض من غير أي حاجة." ابتسمت لها رغد بسعادة، ثم التفتت تنظر بالمرأة مرة أخرى تضبط حجابها. ثم التفتت لهدى وأردفت بعبوس: "بس أنا حاسة إن الطرحة دي مش لايقة على الفستان ده." هدى بضيق مرح: "أنا هروح أساعد ماما في المطبخ عشان زهقت، وعارفة إنك هتفضلي كده لحد ما أحمد ييجي." ثم تركتها خارجة من الغرفة. بينما

رغد نظرت بالهاتف وأردفت: "اتأخرت قوي يا أحمد." ثم سمعت جرس باب المنزل، فأتجهت إليه مسرعة لتفتح بسعادة لمجيئه، فهي بمجرد رؤيته يطمئن قلبها وتشعر بالراحة والاطمئنان. وبعد أن فتحت، أردفت بابتسامة مشرقة: "أحمد!! اتأخرت كده ليه؟ أحمد، وهو يدخل ويتحدث بابتسامة جميلة: "اتأخرت قوي يعني؟ رغد: "امم قوي... وماما كمان مش هتسبنا ننزل إلا لما نتغدى." نظر لها بابتسامة متسعة، وأردف بعد أن دخل وأغلق الباب خلفه:

"لا بس إيه القمر ده يا رغد... هو انتي طول عمرك حلوة كده." ابتسمت له رغد بخجل، ثم أردفت محاولة مداراة خجلها: "على فكرة انت كمان شكلك حلو النهاردة." أحمد بمشاكسة: "آه شكلي حلو النهاردة... النهاردة بس." رغد باندفاع: "لا والله، دانا حتى كنت لسه بقول لهدى إنك طول عمرك شكلك حلو." ابتسم أحمد، ثم أردف بمشاكسة: "آه وانتي بقى بتتكلمي عليا مع هدى... وأنا أقول مين بيجيب في سيرتي." ضحكت رغد هي الأخرى، ثم أردفت: "لأ... مش قصدي."

مديحة، وهي تأتي من المطبخ باتجاههم ومعها هدى: "أهلاً يا أحمد... إزيك يا حبيبي." أحمد بابتسامة: "الحمد لله يا أمي تمام... انتي عاملة إيه." ثم وجه حديثه لهدى: "إزيك يا هدى." هدى بابتسامة ودودة: "الحمد لله يا أحمد كويسة." مديحة: "طب واقفين كده ليه يا رغد... اتفضل يا ابني ادخل." أحمد: "لا أنا دوب أدخل أطمن على عمي، وبعدين أنزل أنا ورغد." مديحة: "لا انتوا مش هتنزلوا غير لما نتغدى مع بعض." أحمد: "عشان بس منتأخرش." رغد:

"لا يا أحمد مش هنتأخر، الساعة لسه 2 يعني لسه بدري." هدى: "وبعدين يا أحمد رغد متغدتش مستنياك عشان نتغدى كلنا مع بعض." أحمد بهمس لرغد: "فعلاً لسه مأكلتيش." أومأت له رغد، فتابع هو بنفس همسه: "طب خلاص نتغدى مع بعض بس عشان خاطرك." مديحة بمرح: "أيوا اتواشوشوا انتوا واحنا واقفين كده عادي." أحمد بمرح هو الآخر: "كنت بقولها ماشي نتغدى بس عشان خاطر ماما مديحة... وأكلها اللي واحشني." مديحة: "ماشي...

طب يلا يا هدى تعالي معايا ساعديني." وبعد أن دخلا الاثنين المطبخ، أمسك أحمد يد رغد واتجه للكنبة وجلس عليها وأجلسها بجانبه. ثم أردف بحنان وهو مازال ممسك يدها بين يده: "عاملة إيه... طمنيني عليكي." رغد، وهي تحاول رسم ابتسامة مطمئنة على ثغرها: "الحمد لله... أنا كويسة قوي." ثم أخفضت وجهها بحزن لم تستطع تخبئته. فرفع هو يده، رفع وجهها له، ثم أردف بحنان: "ده منظر حد كويس قوي." ثم تابع وهو يربت على يدها بحنان:

"أنا حاسس بيكي يا رغد وعارف اللي جواكي واللي انتي عايزة تقوليه، وعارف إيه اللي يخليكي كويسة فعلاً ومشوفش الحزن ده في عينيكي... بس أنا عايزك تعرفي إني والله مش ساكت ومش هسكت لحد ما أشوفك كويسة بجد." رغد، وهي تخفض نظرها حتى لا يراها ما بهم من حزن: "يا أحمد والله أنا كويسة... أنا بس مش عايزك تحمل نفسك فوق طاقتها، وكفاية اللي حصلك قبل كده بسببي."

وهنا، ورغم عنها، نزلت دمعة من عينها. فهمت بإزاحتها سريعاً حتى لا يراها، ولكنه كان مثبت نظره عليها ينظر لها بحزن أشد على حزنها. فهو يشعر بما تكنه بداخلها وتحاول أن تتخطاه وتخبئه خلف تلك الابتسامة والكلمات التي دائماً ما تقولها لمن حولها. فأقترب منها في جلسته ورفع يديه ومررها على وجهها بحنان، ثم أخذها بحضنه واضعاً رأسها على كتفه محتويها بين ذراعيه. هنا، أردفت هي بدموع وصوت مختنق بالبكاء: "أنا كويسة...

بحاول أكون كويسة... بس مش عارفة ومش قادرة... محدش حاسس بيا غيرك انت وبابا... النظرة اللي بشوفها في عيونكم بتقول إنكم شايفين اللي جوايا." ثم تابعت وهي تدخل في أحضانه أكثر: "عشان خاطري خليك دايماً جنبي يا أحمد... أنا عايشة بس عشان انت معايا." أحمد، وهو يشدد من احتضانها ويمسد عليها بحنان: "أنا مش بس جنبك يا رغد... أنا جنبك ومعاكي وفي ضهرك علطول... مقدرش أسيبك أبداً." رغد، وهي تشد من احتضانه:

"ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ولا من وجودك جنبي أبداً." نظر أحمد بوجهها، ثم رفع يده يمسح دموعها وأردف: "أنا ما صدقت إني بقيت بشوف ضحكتك، ممكن كفاية دموع بقى... وتوريني الضحكة اللي بحبها دي." ابتسمت له رغد، فأردف هو بحب: "متحرمينيش من الابتسامة دي تاني... ومشوفش دموعك دي تاني... ممكن؟ رغد، وهي تكفكف دموعها بيدها: "حاضر." ثم أردفت وهي تنهض: "تعالى بقى يلا عشان تطمنينا على بابا... عشان أنا قلقانة عليه."

أحمد، وهو ينهض معها ويأخذ بيدها ويتجه لغرفة والدها: "ماشي... تعالي." وبعد أن دخلوا غرفة والدها، وبعد أن فحصها أحمد بعد أن كشف على والدها: "الحمد لله يا عمي... كده كله تمام... ضربات القلب تمام والضغط كمان مظبوط." رغد: "بجد يا أحمد... يعني بابا ممكن يقوم ويقف على رجله تاني." أحمد باطمئنان: "والله يا حبيبتي بقى كويس... ومع الوقت هيرجع زي الأول وأحسن كمان." ثم وجه حديثه لوالدها: "ولا إيه يا عم منصور."

منصور، وهو يعتدل جالساً: "الحمد لله يا أحمد يا ابني... أنا حاسس إني بقيت أحسن." رغد، وهي تضع وسادة خلف ظهره حتى تساعده على الاعتدال: "الحمد لله يا حبيبي... وبإذن الله هتقوم وتبقى أحسن من الأول كمان." منصور لرغد الجالسة بجانبه على الفراش: "بقولك إيه يا رغد... ما تروحي تساعدي ماما خلينا نتغدى." رغد، وهي تنهض: "حالاً يا بابا." وبعد أن خرجت رغد من الغرفة، نهض أحمد من مجلسه وجلس بجانبه على الفراش وأردف: "خير يا عمي...

أكيد عايز تقولي حاجة عشان كده خرجت رغد... أؤمرني." منصور بحزن: "كان نفسي ما كنتش في حالتي دي يا أحمد يا ابني وأكون واقف على رجلي عشان أكون جنب رغد وأعرف أجيب لها حقها ومتحسش إنها لوحدها وبطولها." ثم أضاف بامتنان: "بس الحمد لله ربنا عوضها بيك انت... عشان تقف جنبها في أزمتها دي... وده اللي أنا عمري ما هنسهولك أبداً." أحمد، وهو يربت على يده بحنان: "رغد مراتي يا عمي وده حقها عليا إني أقف جنبها لحد ما أجيب لها حقها...

ومن يوم ما رغد بقت مراتي انتوا كمان بقيتوا أهلي... ولا إيه؟ منصور: "وأكتر والله يا ابني." ثم تابع بتعب: "أنا بس قلقان على رغد... القضية طولت قوي وكل ما أسألك انت أو فارس تقولوا القضية مش سهلة ومحتاجة وقت... ورغد كل يوم بتدبل عن اليوم اللي قبله... أنا حاسس بيها وباللي جواها هي تعبانة ومش بتقول." أغمض أحمد عينيه بألم، ثم نظر له وأردف: "متقلقش يا عمي... محدش ممكن يكون خايف وحريص على حق رغد قدي."

تابع وهو يربت عليه بحنان: "متقلقش انت... وإن شاء الله كله هيبقى كويس." رغد، وهي تدخل الغرفة: "يلا يا جماعة الغدا جاهز." أحمد، وهو يساعد والدها على النهوض: "حاضر يا حبيبتي... إحنا جايين اهو." *** يجلس هو ليلاً أمام تلك الغرفة الصغيرة. شارد، يفكر ماذا يفعل، فالأمر يزداد تعقيداً بمرور الوقت. محمود، وهو يأتي باتجاهه ويحمل بيده صينية عليها كوبين من الشاي: "عملتلك شاي معايا يا سي أمجد." أمجد، وهو يأخذ منه كوب الشاي:

"بقولك إيه يا محمود... مابلاش موضوع سي أمجد ده، متحسسنيش إني قاعد مع مراتي." محمود: "أمال أقولك إيه يا سي أمجد." أمجد: "قولي زي ما البشر كلها بتقول... دكتور أمجد." محمود بتهكم: "دكتور أمجد... ماشي." ثم تابع بجدية: "قولي بقى يا دكتور أمجد... انت إيه اللي خلاك تتخبط في نفوخك وتعمل اللي عملته ده؟ نظر له أمجد نظرة حارقة تحذيرية، فأردف الآخر: "متأخذنيش يعني." نظر أمجد أمامه، ثم أردف وهو يرتشف من كوب الشاي: "عادي...

واحدة مزة وجامدة وأهلها غلابة لو إيه حصل مش هيقدروا يعملوا حاجة... حط نفسك مكاني، مش هتتساهل وتعمل اللي أنا عملته؟ ثم أضاف بغيظ: "ومكنتش فاكر إن الزفت جوزها ده هيبقى عليها كده ويفضل يدور ورايا." ثم تابع باندهاش: "إزاي لسه باقي عليها بعد اللي حصل ده." محمود، وهو يتناول من كوب الشاي: "متأخذنيش يعني يا سي أمجد... مش كل الناس اندال زيك." أمجد بغضب: "ولا إيه... ثم تابع بهدوء: "أنا بس كنت عايز منك مساعدة في حاجة كده."

محمود: "مساعدة مني إني... داني محلتيش اللدة." أمجد بنفاذ صبر: "مش فلوس يا زفت... أنا عايز منك خدمة تانية." محمود: "خدمة!! خدمة إيه دي يا ترى؟! *** بعد مرور عدة أيام من عملها معه في العيادة. فدائماً هو معها ولم يتركها. يذهب لجامعتها ويأتي بها للعيادة، وبعد العمل يذهب معها للمنزل حتى يوصلها. بينما اليوم، بعد انتهاء العمل وخروج آخر مريض من غرفة الكشف. انتظرها تأتي له ولكنها...

لم تدخل كعادتها حتى تخبره أنهم انتهوا، وتستعجله كعادتها للذهاب. شعر بالقلق، فدق الجرس الخاص بمكتبها ولكنها لم تأتي أيضاً ولم ترد. نهض من مجلسه وخرج من الغرفة واتجه إلى مكتبها، لكنه وجده فارغاً، فقط وجد حقيبتها وهاتفها. فصاح بالنداء عليها، وبحث عنها في أرجاء العيادة ولكن لم يجد لها أي أثر. وقف محله وتجمدت ملامحه. أيعقل أن يصيبها شيء آخر حتى وهي معه؟

سريعاً دخل غرفته، التقط هاتفه ومفاتيحه وهم بالخروج من العيادة وهو بداخله يشعر بالقلق والفزع من أجلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...