تحميل رواية «أزمة منتصف الحب» PDF
بقلم رانيا أبو خديجة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالإسكندرية حيث نسمات الهواء الباردة مع خلو الشوارع من المارة... فتعطي لك الأجواء الإحساس بالفراغ وأحياناً بعض الخوف النابع من الليل. نجد هنا بمنتصف الليل داخل الصيدلية التي تعمل بها... فهي طالبة بالجامعة بكلية العلوم تعمل بتلك الصيدلية حتى تستطيع توفير مصروفاتها بالجامعة... فوالدها رجل بسيط يعمل موظف بالحكومة. رغد ببرجاء: دكتور أمجد... يعني مينفعش نأجل الجرد ده لبكرة... أصل الوقت اتأخر قوي... وبابا عمال يرن عليا. أمجد مالك الصيدلية التي تعمل بها تحدث بلا مبالاة: لأ مينفعش... عشان بكرة جاي أدوية...
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الأول 1 - بقلم رانيا أبو خديجة
بالإسكندرية حيث نسمات الهواء الباردة مع خلو الشوارع من المارة... فتعطي لك الأجواء الإحساس بالفراغ وأحياناً بعض الخوف النابع من الليل.
نجد هنا بمنتصف الليل داخل الصيدلية التي تعمل بها... فهي طالبة بالجامعة بكلية العلوم تعمل بتلك الصيدلية حتى تستطيع توفير مصروفاتها بالجامعة... فوالدها رجل بسيط يعمل موظف بالحكومة.
رغد ببرجاء: دكتور أمجد... يعني مينفعش نأجل الجرد ده لبكرة... أصل الوقت اتأخر قوي... وبابا عمال يرن عليا.
أمجد مالك الصيدلية التي تعمل بها تحدث بلا مبالاة: لأ مينفعش... عشان بكرة جاي أدوية جديدة... فلازم نكون خلصنا جرد النهارده.
ثم أكمل بصوت مرتفع نسبياً: وبعدين بدل الرغي ده كان زمانا خلصنا.
رغد بقلة حيلة: طيب يا دكتور.
وبدأت بأستئناف عملها تُحضر الأدوية وتقوم بتسجيلها. ولكنها غافلة عن تلك العيون التي تترقبها بنظرات غير عادية.
ثم قام من مقعده واقترب منها واردف: بقولك إيه... روحي هاتي كرتونة أدوية هتلاقيها عندك في المخزن جوا كنت ناسيها خالص.
رغد: حاضر يا دكتور.
وعندما دخلت غرفة المخزن التي يفصل بينها وبين قاعة الصيدلية باب خشبي صغير، توجه أمجد من باب الصيدلية الزجاجي فتحه ونظر بالخارج فلم يجد أحد من المارة فالوقت متأخر كثيراً، فأطمئن ثم أغلقه مرة أخرى وتوجه للمخزن حيث توجد...
ودخل ببطء لغرفة المخزن حتى ينال تلك التي شغلت تفكيره منذ بداية مجيئها للعمل بالصيدلية فهي فتاة جميلة ذات قوام أنثوي، متوسطة الطول ليست قصيرة أو طويلة فطولها يتناسب مع قوامها، ذات وجه مستدير، بشرة بيضاء، فهي حقاً فتاة ذات جمال فاتن.
دخل أمجد عليها وجدها تهم بالخروج فهي لم تجد شيئاً بالداخل... ولكنها تفاجأت به يدخل المخزن وينظر لها نظرات لم تفهمها ولكنها شعرت بالخوف منها.
رغد بقلق: دكتور أمجد... أنا ملقتش الأدوية فاكنت خارجة.
أمجد وهو يغلق الباب خلفه: تخرجي ده إيه... انتي مش هتخرجي من هنا إلا لما أنا أقولك.
رغد بفزع: انت بتقفل الباب ليه.
ثم تقدمت لتخرج: لو سمحت افتح الباب وعديني.
أمجد وهو يقترب منها وهي تتراجع للخلف: بقولك إيه اهدي كده واسمعي الكلام وانتي هتخرجي من هنا زي ما انتي عايزة.
ثم تابع وهو ينظر لها من أعلى لأسفل والعكس بوقاحة: كتير وقليل اشتغلوا هنا... محدش تقل عليا زيك كده!
رغد وهي تتراجع للخلف بتوتر وخوف بادٍ على ملامحها: ابعد عن طريقي بقولك... والله لو مابعدت عني وفتحت الباب ده لصرخ وألم عليك الناس.
***
بنفس الوقت تقريباً كان يسير بسيارته بعد أن خرج من عمله.
أحمد وهو يتحدث بالهاتف: يا ابني والله دورت عليها في الصيدليات مش لاقيها.
ثم أكمل بعد أن استمع للطرف الآخر: ما انت لو كنت قلتلي قبل كده كنت بعدت جبتهالك من القاهرة مع الأدوية اللي مش بلقيها هنا.
استمع ثم اردف: طب ما تديها أي دوا على ما تلاقي الحقنة دي... طب خلاص عموما أنا هبعت أجيب أدوية من القاهرة كمان يومين أبقى قولي على اللي انت عايزه وأنا أجيبهولك.
استمع قليلاً ثم اردف: أنا هروح دلوقتي عشان طالع من العيادة مش شايف قدامي من التعب... ماشي سلام.
ثم أغلق الهاتف ولكنه وجد على يمينه طريقه صيدلية شبه مفتوحة.
أحمد وهو يقف بسيارته جانباً: ودي مفتوحة دي ولا مقفولة.
ثم نزل من السيارة واردف وهو يقترب منها: أما نشوف يمكن ربنا يجعل الفرج في دي.
واقترب وهم بفتح الباب ولكنه قبل أن يده تمس الباب سمع صوت صراخ يأتي من الداخل.
أحمد وهو يقطب حاجبيه باستغراب: إيه الصوت ده... هو إيه اللي بيحصل جوا!!!
فتح الباب الزجاجي وخطى للداخل ولكن فاجأه...
الصراخ توقف فقلق أكثر وأكمل للداخل وجد باب آخر خشبي مغلق بإحكام حاول فتحه بهدوء ولكنه مغلق من الداخل ففتحه بقدمه بعنف وقوة ونظر للداخل وجد شخص يحاول الاعتداء على فتاة بعد أن فقدت وعيها...
هم أحمد بإزاحته عنها، فهو منذ أن سمع الصراخ بدأ يفهم الموقف بأكمله فمن الواضح أنه شخص وقح يحاول الاعتداء على فتاة.
أحمد وهو يبعده عنها: انت بتعمل إيه يا حيوان انت... ومين المسكينة دي.
أمجد وهو يحاول التخلص من بين يديه: وانت مال أهلك ودخلت هنا ازاي أصلاً.
وبدأ يتناوبون الصراع والضربات بينهم حتى تمكن منه أحمد وظل يلكمه بوجهه ويسدد له الضربات حتى تراخى جسده بإنهاك ووقع أرضاً فاقداً الوعي بعد أن نزفت الدماء من فمه وأنفه.
اعتدل أحمد ونظر لتلك التي تتوسط أرضية المكان... فذاك الوقح ظل يخبط رأسها بأرضية الغرفة حتى تكف عن صراخها وبعد تلك الخبطات التي نالتها رأسها من أرضية الغرفة فقدت وعيها... فأقترب منها وهو يلهث بشدة... وحملها في عجالة وخرج متوجهاً لسيارته وضعها برفق بالكرسي المجاور للكرسي الخاص به ثم توجه وركب ورحل فوراً من أمام تلك الصيدلية.
وقف بسيارته بمكان بعيد نسبياً عن تلك الصيدلية وهم بالنظر للنائمة بالكرسي بجانبه فوجدها مازالت فاقدة الوعي مريحة رأسها للخلف وشعرها يتناثر بشكل عشوائي حول وجهها الجميل... فظل ينظر لها بضع دقائق ثم رفع يده يلملم خصلات شعرها عن وجهها ولكنه توقف وبعد يده فاجأه قبل أن تلمسها.
أحمد وهو يخبط على وجنتها برفق كي يفيقها: يا آنسة... انتي يا آنسة فوقي.
ظلت مغمضة عينيها فاقدة الوعي... فنظر بداخل السيارة وكأنه يبحث عن شيئاً ما... فوجد زجاجة مياه صغيرة... أخذ بيده بعض القطرات ثم نثرها بوجهها برفق.
فتحت هي عينيها ببطء واضعة يدها على رأسها مردفة بتعب: آااه... دماااااغي!
ثم رفعت رأسها تنظر حولها.... وفاجأه... فزعت وأخذت تقول بهيستيريا: إيه اللي حصل!!!!! ؟ عمل إيه!!!! ؟ هو فين!!!! ؟ راح فين وعمل فيا إيه !!!!!!
أحمد وهو يحاول تهدئتها: اهدي... اهدي، متخافيش معملش حاجة، أنا لما دخلت عليكي ملقتوش عمل حاجة وانتِ كويسة أهو.
ظلت تنظر لملابسها وتتحسسها بيدها بخوف وفزع لتتأكد من صدق حديثه ولكنها شهقت فجأة عندما يدها جاءت على شعرها ووجدته بأكمله مفرود ومكشوف أمام أعين الجالس بجانبها يتأمل حركتها باهتمام وزهول بنفس النظرة.
رغد وهي تحاول لملمت خصلاتها: هي، هي طرحتي فين؟؟!!
أحمد وهو ينظر حوله: مش عارف بصراحة، شكلها كده هناك.
ثم اردف بتأكيد: أنا كان كل همي آخدك ونمشي.
نظر لها وجدها حزينة بوجه عابس وتضع يدها على رأسها محاولة منها لتخبئة شعرها.
فأردف وهو يهم بخلع وشاحه من حول عنقه: ممكن تاخدي ده... أهو هيداري شعرك برضه.
أخذته منه على استحياء وأردفت بخجل: شكرااا.
وقامت بلفه حول رأسها كالطرحة تماماً.
ثم نظرت له واردفت: هو حضرتك مين وايه اللي حصل؟!
أحمد: أنا كنت جاي أسأل عندكم على حقن واحد صاحبي دكتور محتاجها في شغله..... وفجأة سمعت صوت صراخ من جوا الصيدلية فدخلت لقيت الحيوان ده بيحاول يعتدي عليكي.
أنهى حديثه ونظر لها وجدها بدأت تبكي في صمت وتشيح بوجهها للجهة الأخرى كي لا يراها.
فأردف: ممكن تبطلي عياط وتهدي... خلاص محصلش حاجة الحمد لله.
ثم اردف بتساؤل: وبعدين انتي إيه اللي يخليكي أصلاً تستني مع واحد زي ده وفي وقت زي ده.... مش خايفة على نفسك.
ثم أكمل بعتاب: ده حتى لو كان محترم... كونك معاه في وقت زي ده لوحدك هيخليه يفكرك شمال.
وعند نطقه بتلك الكلمة رفعت وجهها فجأة ونظرت له نظرة حارقة.
فأردف هو: أنا آسف مقصدتش حاجة بس فعلاً الوقت متأخر قوي.
رغد بصوت مختنق بالبكاء: مكنتش عارفة إن نيته وحشة كده.... هو اللي قالي لازم نعمل جرد النهاردة..... عشان في أدوية جايه بكرة.
أحمد بتساؤل: انتي بتشتغلي معاه في الصيدلية؟
أومأت له بالإيجاب... فأردف بتساؤل: انتي خريجة إيه؟؟
رغد وهي تمسح دموعها بكفيها: أنا فرقة رابعة كلية علوم.
أحمد باستغراب: ولما انتي لسه بتدرسي بتشتغلي ليه!!
رغد بحرج: عشان كنت محتاجة الشغل.
وهنا سمعت صوت رنين هاتفها الموضوع بجيب تنورتها ونظرت له بفزع واردفت بشهقة: يا خبر ده بابا رن عليا كتير قوي.
ثم همت بالرد.
رغد: أيوا يا بابا..... أنا آسفة والله يا حبيبي،.... جايه حالا.
سمعت قليلاً ثم اردفت: حاضر حاضر... دقايق وهتلاقيني عندك.
وبعد أن أغلقت الهاتف نظرت له واردفت وهي تهم بالنزول من السيارة: أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي... بجد شكراً.
ثم اردفت بإبتسامة جميلة: ربنا يخليك إنك ساعدتني.
أحمد وهو ينظر لها بإبتسامة على برائتها الواضحة من كلماتها: طب استني طيب وقوليلي هتعملي إيه دلوقتي.. أكيد مش هترجعي الشغل ده تاني.
رغد: لأ طبعاً مش هرجع.
ثم اردفت بحنق: وإذا كان عالشغل ربنا يفرجها بقى.
أحمد بتفكير: طب بقولك إيه... أنا كنت محتاج مساعدة عندي في العيادة تساعدني لأن السكرتير اللي كان عندي شاب وهيروح الجيش قريب فا إيه رأيك تشتغلي معايا؟
رغد بتساؤل: هو حضرتك دكتور؟؟
أحمد وهو يمد يده لها بإبتسامة: معرفتكيش بنفسي.. دكتور أحمد، دكتور قلب وجراحة بشتغل في مستشفى ___ وعندي عيادة مش بعيدة عن هنا بردوا.
رغد وهي تصافحه: أهلاً بحضرتك.... بس يعني أنا هشتغل مع حضرتك إيه أنا مشتغلتش في عيادة قبل كده ومعرفش حاجة عن شغل الدكاترة.
أحمد: متقلقيش دي حاجات كلها بسيطة..... يعني مثلاً هتنظمي الكشوفات وتدخلي المرضى بالترتيب، تساعديني في بعض الأمور البسيطة وقت ما أحتاج ده، يعني حاجات كلها بسيطة ومع الوقت هتعرفي أكتر.
رغد وهي تستعد للنزول: طيب أنا اتأخرت دلوقتي ولازم أمشي.
ثم اردفت بخجل: ممكن حضرتك تديني رقمك عشان أتواصل معاك بخصوص الشغل.
أحمد: أه طبعاً اتفضلي 010....
رغد وهي تنزل من السيارة: شكراً بعد إذنك بقى.
أحمد بلهفة: استني بس انتي هتروحي إزاي لوحدك دلوقتي الساعة داخلة على 1 بعد نص الليل.
ثم اردف وهو يهم بالسيارة: خليني أوصلك بالعربية.
رغد بإعتراض: لأ لأ شكراً، وبعدين أنا تعبت حضرتك معايا قوي.
أحمد وهو يسير بالسيارة حتى لا تعترض: قوليلي بس عنوانك فين من غير كلام كتير.
نظرت له رغد بإندهاش ثم اردفت بالعنوان وهي تطمئن نفسها فهو بالتأكيد لم ينوي أذيها وإلا لم يكن لينقذها فهو يبدو عليه أنه شخص محترم واكيد لم يأذيها.... هكذا ظلت تطمئن نفسها.
رغد برتياح بعد أن وصل بها لعنوانها: أيوا هنا... شكراً.
أحمد: العفو.
ثم اردف بتساؤل: هو انتي اسمك إيه!
رغد بإبتسامة جميلة حتى بانت غمازتيها بجمال: رغد.
أحمد وهو يبادلها ابتسامتها: ماشي يا رغد.. هستنى مكالمتك بقى في أقرب وقت.
رغد وهي تخرج من السيارة: إن شاء الله.
***
بالأعلى بمنزل رغد:
رغد برجاء لوالدها: والله يا بابا متزعل مني والله كان غصب عني.... الدكتور أمجد هو اللي أصر نعمل جرد دلوقتي عشان في أدوية جايه الصبح.
منصور والدها بعصبية: لأ يا رغد لو شغلك هيستمر بالشكل ده يبقى بلاها شغلانة، أنا أصلاً وافقت لما لقيتها شغلانة مش بعيدة وبسيطة مش هتتعبك والأهم مواعيدها مناسبة، لكن دي أول مرة تتأخري بالشكل اللي يغيظ ده.
رغد بحنق: خلاص يا بابا بقى والله متزعل كده... وبعدين أنا أصلاً مش هاروح تاني عشان مواعيدها مبقتش مناسباني.
مديحة والدة رغد محاولة تهدئة زوجها: ما خلاص بقى يا منصور قالتلك كان غصب عنها وأهي مش هتروح تاني أهي.
هدى اخت رغد: خلاص بقى يا بابا عشان خاطري... حضرتك متعصب من الصبح وده مش كويس عشان صحتك.
ثم أكملت وهي تسحب رغد من يدها على غرفتهم حتى تتدارك الموقف: تعالي معايا يلا يا رغد عشان ترتاحي يا حبيبتي اليوم كان طويل.
منصور بصوت مرتفع نسبياً حتى يستمعوا إليه بعد أن دخلوا غرفتهم: مفيش شغل تاني يا رغد ومش هكرر كلامي تاني.
مديحة محاولة تهدئته: اهدى بقى يا أبو رغد وأهي الحمد لله رجعت بالسلامة.
منصور وهو يجلس ويزفر بارتياح: الحمد لله... نشفت دمي، الساعة بقت واحدة يا مديحة ودي أول مرة تعملها.
مديحة بعد أن جلست بجانبه على الأريكة: وأهي الحمد لله رجعت وبألف خير اهدى انت بقى.
منصور بضيق: بناتك هما كبر يا مديحة وملهمش حد غيري، ماهو لو كان ربنا رزقنا بأخ ليهم كنت هبقى مطمئن إن ليهم سند من بعدي.
مديحة: يا أخويا ربنا يديك الصحة وطول العمر متقولش كده دول بكرة هما اللي هيشرفوك وترفع راسك كده بيهم مش تقولي هما كبر.
منصور بشرود: يارب يا مديحة..... يارب.
***
بغرفة البنات:
هدى وهي تنظر بغضب لرغد وهي تبدل ملابسها لملابس مناسبة للنوم: إيه يا رغد اللي آخرك كده؟
رغد بتلعثم وهي تحاول أن تتحاشى نظراتها: مانا قولت بره يا هدى.
هدى وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتنظر لها بغضب: كدابة.
ثم توجهت لملابسها الموضوعة على الفراش بعد أن غيرتهم رغد ومسكت بوشاح أحمد: وإيه ده... دي مش طرحتك اللي انتي خرجتي بيها الصبح.
ثم نظرت لها وأكملت بغضب: ودي مش طرحة أصلاً.. ده سكارف رجالي.
ثم قربته من أنفها واردفت: وكله برفان رجالي.
نظرت لها رغد بقلة حيلة واقتربت منها واردفت بخفوت: أنا هقولك يا هدى عشان إحنا مبنخبيش حاجة على بعض بس عشان خاطري أوعي تقولي حاجة لحد.
نظرت لها هدى في خوف ثم اردفت في قلق: في إيه يا رغد!!
وبدأت رغد في سرد ما حدث عليها من بداية طلب أمجد المفاجئ بعمل الجرد حتى تواجدها بسيارة أحمد وتوصيله لها لباب منزلها.
هدى بذهول: يا نهارك يا رغد كل ده حصل.
رغد وهي تستلقي على الفراش وتسحب الغطاء استعداداً للنوم: آه والله يا هدى... دانا لحد دلوقتي مش عارفة أتلم على أعصابي لولا الجدع ابن الحلال ده ربنا بعتهولي في الوقت المناسب كان زماني ضعت.
هدى بغضب: الحيوان... أنا بردوا لما كنت أجلك الصيدلية مكنتش برتاحله خالص.
رغد بتحذير: أوعي يا هدى تقولي حاجة لبابا أو لماما، أحسن بابا لو عرف مش هيسكت.
هدى بتأكيد: متخافيش مش هقول طبعاً بس انتي هتعملي إيه دلوقتي هتسمعي كلام بابا ومش هتشتغلي تاني؟
رغد: ماهو الدكتور اللي قولتلك عليه ده عايزني أشتغل مساعدة معاه في العيادة بتاعته... بس عسى بابا يوافق بقى.
هدى بإبتسامة: بقولك إيه هو الدكتور ده قد إيه كده؟
رغد بإستغراب: بتسألي ليه السؤال ده... هتفرق في إيه يعني؟
هدى: إلا تفرق!! هتفرق طبعاً، انتي بس جاوبييني هو شاب كده وعسول ولا إيه نظامه؟
رغد: اممممم.... لأ يا أختي هو شاب ييجي حاجة وعشرين كده.
ثم أكملت بمرح: وبصراحة زي القمر.
هدى بمرح وابتسامة متسعة: أيوا بقى وهتلعب معاكي يا رغد..... نفس الفيلم اللي شفته امبارح... البطل دخل أنقذ البطلة من بين إيدي الشرير وبعدين قال... حبييييبتيييييييييييييييي.... وبعدين أخدها في حضنه... ومشى.
رغد بنفاذ صبر: قومي نامي يا هدى.
***
يدخل أحمد منزله فيجد تلك التي تجلس تنتظره أمام التلفاز.
أحمد بعد أن دخل وأغلق باب المنزل خلفه: إيه يا بنتي اللي مصحيكي لغاية دلوقتي؟
منه بضيق: كل ده.... أخيراً حضرتك جيت قلقتني عليك يا أحمد.
أحمد وهو يجلس بجانبها: ما انتي عارفة العيادة النهاردة بتبقى زحمة.... ده غير ما حصل شوية حاجات كده آخرتني أكتر.
منه بفضول: حاجات!! حاجات إيه دي يا أحمد؟
أحمد بعد أن زفر بحنق: أووف، يا بنتي انتي عاملة زي مراتي ليه كده، ده أنا لو متجوز واحدة زيك كده وربنا كنت خلعتها.
منه بغضب مصطنع: كده يا أحمد... طب هتقول بقى يعني هتقول.
أحمد وهو ينهض ويتجه لغرفته: اطلعي من دماغي دلوقتي أنا مش شايف قدامي يدوب أدخل آخد دوش وأنام.
منه بصياح: طب مش هتاكل الأول؟
أحمد وهو يغلق باب غرفته: لأ.
***
بالصيدلية يفتح عينيه ببطء وتعب شديد ومازالت الدماء على وجهه ثم استند على بعض الأشياء بالمخزن ووقف بإرهاق شديد واردف بتعب: كده!! ماشي يا بنت الـ×××هتروحي مني فين.... وربنا منا سيبك.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا أبو خديجة
صباحًا بمركز شرطة إسكندرية،
يجلس المقدم فارس في مكتبه. يبحث في الأوراق أمامه بجدية.
قطع تركيزه طرق على باب مكتبه فأذن بالدخول.
العسكري: الدكتور أحمد بره يا فندم وعايز يقابل حضرتك.
فارس: دخله علطول.
أحمد بعد أن دخل وهو يتقدم منه: السلام عليكم يا فارس باشا.
فارس وهو يصافحه: عليكم السلام... ازيك يا دكتور.
أحمد بلوم: لا يا شيخ بتسأل قوي... اومال لو ماكناش صحاب... غير إننا قرايب كمان... دانا مشفتش وشك بقالي أسبوع... ومنه بتشتكي.
فارس بعد أن جلسوا: الشغل والله يا أحمد ما أنت عارف، وبعدين اختك دي مبيطمرش فيها، ما أنا لسه مخرجها من كام يوم.
أحمد وهو يرجع ظهره للخلف ويتحدث بمرح: طيب... أبقى أقولها أنا بقى البوقين دول.
فارس بلهفة: لاء بقولك إيه... أحمد حبيبي أنت عايزها تقلب عليا ولا إيه، دانا مبصدق إنها ترضى عني وتنسى إنها تتكلم في موضوع إني علطول مشغول ده.
أحمد بأمر: طب لو عايز ترضيها بجد تعالى اتغدا عندنا النهارده وأنا هاجي بدري مخصوص عشانك.
فارس: حاضر هحاول والله.
ثم أردف بتساؤل: المهم، خير... إيه اللي خلاك تيجي لي بدري كده، أكيد في حاجة غير الغدا.
أحمد بابتسامة: حبيبي اللي قريني... عموما أنا جيت لك بدري عشان هطلع بعدها عالمستشفى علطول.
ثم أكمل بجدية: المهم كنت عايزك تسأل على حد.
فارس باستفسار: وده مين بقى؟
أحمد بابتسامة: رغد!
فارس وهو يعقد حاجبيه: نعم يا أخويا!
أحمد: إيه يا ابني مالك!! ...هي اسمها رغد.
فارس: آه قولتلي.... وهي بقى اسمها رغد إيه عشان أعرف أسأل عليها.
أحمد بتفاجؤ: لاء مش عارف... أنا عارف إنها رغد بس.
فارس بصوت عالي نسبيًا: يا سلاااام وأنا بقى هضرب الودع وأقول رغد تايهة يا ولاد الحلال.
ثم أردف بنفاذ صبر: تعرف إيه تاني عنها عشان أعرف أسأل عنها يأأأأابني.
أحمد وهو يضحك على صديقه: والله ما أعرف غير اسمها.
ثم أردف بتذكر: أه وعنوانها.
فارس وهو يمسك بالقلم بيده: طب اتفضل مليني عنوانها وأنا هتصرف.
ثم أردف بتساؤل ماكر: بس متقول كده من الآخر إيه الحكاية؟
أحمد: لا حكاية ولا حاجة.... هتشتغل معايا وأنت عارف أنا مشغلش حد عندي معرفش عنه حاجة.
فارس: لا والله!! على أساس إنك كل يوم بتيجي تسأل، أنا وأنت عارفين إنك أول مرة تيجي تسأل على حد.
أحمد بابتسامة: هقولك بس متجبش سيرة لخطيبتك عشان دي ميتبلش في بوقها فولة وهتروح تقول لماما.
فارس: لاء متقلقش مش هقول حاجة لمنه أنت بس انجز.
وبعد أن سرد عليه كل ما حدث بالأمس.
فارس بغضب: وليه يا ابني مجتليش وقتها ما أنت عارف إن أنا بسهر هنا في الشغل كنت أدبت الحيوان ده.
أحمد ببساطة: ما أنا قولتلك إن أنا ظبطه متقلقش وبعدين هي شكلها آنسة محترمة كدة ومش عايزة شوشرة.
ثم تابع باهتمام: المهم بس عايزك تعرف لي عنها كل حاجة.. لأن أنا معرفش عنها أي حاجة.
فارس بتساؤل ماكر: طب وأنت ليه مهتم بيها كده!
ثم أكمل بغمزة من عينيه: هي حلوة قوي كده؟
أحمد بابتسامة واسعة ويتحدث بحماس: قمر... قمر يا فارس... بنت اللذين زي القمر...
فارس بابتسامة متسعة: يا سلاااام وأنت بقى كنت في إيه ولا في إيه... أنت كنت بتلحقها ولا بتبحلق لها.
أحمد: أنا أول ما بعدنا عن الصيدلية وبدأت أبص في وشها وأتحقق في ملامحها حسيت إنها لفتت نظري كده.
ثم تابع بشرود بها وكأنه يتذكر الموقف وعلى وجهه ابتسامة: كانت جميلة قوي يا فارس وهي نايمة كده ومغمضة وشعرها حوالين وشها القمر ده.... وأول بقى ما فتحت عيونها وبصت لي قدرت أتحقق في ملامحها أكتر.... وأول بقى مأتكلمت حسيت قد إيه هي بريئة كده وصافية من كلامها البسيط تحس إنك تعرفها من قبل كده... وأول ما....
قاطعه فارس بصوت مرتفع نسبيًا: خلاص يا حبيبي... ناقص تقولي أول ما رمشت أول رمشة من عينها.
أحمد بغيظ: صدق إنك واد رخم.
فارس بغلاسة: كده!! طب شوف بقى مين هيسألك على ست رغد بتاعتك.
***
عصرًا بمنزل أحمد،
يدق جرس الباب فتهم هي لتفتح سريعًا وهي في أبهى صورها.
كانت ترتدي فستانًا من اللون النبيذي وطرحة من اللون الأبيض لتظهر بياض وجهها، فكانت حقًا غاية في الجمال.
ولما لا وقد هاتفها أخوها وأعلمها بقدوم من تنتظره بلهفة.
وبعد أن فتحت الباب.
فارس بابتسامة جميلة وبيده باقة من الورود البيضاء: يا مساء القمر اللي بيفتح لي بنفسه.
منه وهي تبادله ابتسامته وتأخذ منه الورود: مساء النور يا فارس... اتفضل ادخل.
فارس بعد أن دخل وأغلق الباب خلفه يتحدث بهمس: أومال أخوكي الرخم فين؟
منه بغضب: أولًا أنا أخويا مش رخم يا فارس... وبعدين هو جوا بيغير هدومه عشان لسه جاي من بره.
فارس: ومامتك؟
منه وبدأت تفهم مقصده: امممممم.... ماما في المطبخ يا فارس.
فارس وهو يجلس ويجلسها بجانبه: وحشتيني.
منه بغضب طفولي: يا سلام ماهو باين قوي... تقدر تقولي بقالي كام يوم مشوفتكش.
فارس وهو ينظر إليها بحب: والله غصب عني أنا لو عليا أفضل متنح للقمر ده علطول... وبعدين يا قلبي ما أنا بكلمك كل يوم في التليفون.
منه: بتكلمني بالليل قوي أما بتراوح من شغلك وبتكون تعبان وبتنام وأنت معايا عالخط.
فارس وهو يقترب منها في جلسته: طب دي أحلى حاجة إني بنام على صوتك أنتِ.
منه بتحذير وهي تبتعد عنه: لم نفسك يا فارس إحنا مخطوبين بس.
فارس: وهو أنا بعمل إيه يعني أنا عايز أقعد جنب خطيبتي حبيبتي.
منه وهي ترفع سبابتها بتحذير: فااااارس! هقوم والله.
فارس بضيق وهو يبتعد في جلسته قليلًا: لاء وعلى إيه الطيب أحسن.
منه بسعادة: أيوا كده... ناس متجيش غير بالعين الحمرا.
أحمد بذهول وهو يتقدم منهم: العين الحمرا!!!
ثم أكمل بتهكم: لاء شكلك مسيطر يا فارس.
فارس: عشان تعرف إني واخدها شفقة.
منه بغضب طفولي: بقى كده! أنا شفقة يا فارس؟
أحمد وهو يجلس: وأنت عملت إيه بقى عشان هي توريك العين الحمرا؟
منه بتردد: ولا حاجة والله يا أحمد داحنا كنا بنهزر.
أحمد: أه... طب ادخلي يأختي ساعدي ماما في المطبخ عشان عايز فارس شوية.
وبعد رحيل منه.
أردف أحمد بلهفة: ها عملت إيه؟
فارس بمكر: مستعجل أنت قوي.
أحمد بغضب: اخلص يا فارس.
فارس: طب يا عم متزقش.
ثم أخرج ورقة من جيب سرواله وأردف: اسمع بقى... رغد منصور فايز، 23 سنة في رابعة كلية علوم، منطوية شوية وملهاش صحاب كتير، لها أختين أصغر منها، هدى في تانية آداب يعني أصغر منها بسنتين، والتانية فاطمة لسه في ثانوية عامة، والدها موظف حكومي على قد حاله ومامتها ربة منزل، أسرة متوسطة الحال وملهمش قرايب هنا في إسكندرية.
ثم نظر له وأردف: بس كده... عايز تعرف حاجة تانية؟
أحمد ببعض الشرود: لاء تمام كده.
فارس بتساؤل: طب إيه؟ ناوي على إيه بعد كده؟
أحمد: ولا حاجة هستنى بقى أما تكلمني.
فارس: طب لو متكلمتش؟
أحمد بضيق: مش عارف بقى المفروض ساعتها أعمل إيه.
منال بعد أن خرجت من المطبخ وتتقدم منهم: يا مرحب يا فارس يا ابني.
فارس وهو يقوم من جلسته ليصافحها: أهلاً بيكي يا خالتي، ازيك عاملة إيه.
منال وهي تجلس وتتنهد بإرهاق: الحمد لله يا حبيبي، و أمك عاملة إيه، قولي لها خالتي زعلانة منك عشان مابتعرفيش تسألي؟
فارس وهو يضحك بخفوت: حاضر يا خالتي يوصل.
ثم مال على أحمد وهمس: إيه العيلة اللي كلها زعلانة مننا دي.... أنتو إيه حكايتكم.
منه من عند السفرة بصياح: يلا يا جماعة السفرة جاهزة.
***
بمنزل رغد، خاصًا بغرفتها وأخواتها:
هدى وهي جالسة على مكتبها تذاكر دروسها.
وبعد أن لاحظت شرود أختها أردفت: مالك يا رغد سرحانة في إيه كده؟
رغد الجالسة على فراشها بشرود: مفيش.
هدى وهي تتقدم منها وتجلس بجوارها على الفراش: مفيش إزاي وأنتِ سرحانة كده من الصبح.
رغد بحنق: مش عارفة أعمل إيه.
ثم أردفت بتساؤل حائر: هو أنا المفروض أكلمه يا هدى ولا هيبقى غلط؟
هدى: وغلط ليه يا بنتي.... مش هو قالك هستناكي تكلميني عشان الشغل والعيادة بتاعته، عادي كلميه.
رغد بحيرة: طب هقوله إيه بس.
هدى بتفكير: قوليله...... آه... قوليله حضرتك لسه عندك شغل ليه ولا إيه وكده يعني.
رغد: طب افرضي بقى بعد كل ده بابا موافقش... هعمل إيه أنا بقى!
هدى بتأكيد: ولا حاجة كلميه أنتِ بس وربنا يسهل وساعتها أنا وماما هنقنع بابا معاكي.
رغد بخفوت: يعني أكلمه؟
هدى بنفاذ صبر: يووووو، كلميه بقى قبل ما ينساكي وينسى الموضوع أصلًا.
***
بنفس الوقت كان هو جالس بغرفته شارد وبداخله القلق يتأكله.
فمر يومان على لقائهما الأول ولم تهاتفه.
ولكن فاجأه دق جرس هاتفه ينبئ عن اتصال من رقم غير اعتيادي.
فنظر هو للهاتف وقطب حاجبيه باستغراب.
ثم ارتخت ملامحه وفتح الهاتف وأردف بأمل: السلام عليكم.
رغد ببعض التوتر: عليكم السلام، دكتور أحمد معايا؟
أحمد بابتسامة بعد سماع صوتها: أيوا أنا.
ثم أردف بتأكيد: رغد معايا مش كده؟
رغد ببعض التلعثم: أنا كنت بكلم حضرتك يعني بخصوص الشغل اللي قولتلي عليه.
أحمد بنفس ابتسامته: أه أه تمام، على فكرة الشغل جاهز من بكرة لو تحبي.
رغد بهمس لهدى: بيقولي الشغل جاهز من بكرة لو تحبي... أقوله إيه؟
هدى: اسأليه بقى عن التفاصيل وكده.
رغد باستفسار: طيب هي المواعيد والتفاصيل إيه؟
أحمد: طيب مش لما تيجي وأشوفك هعرفك كل حاجة.
رغد: أصل مش عايزة تبقى المواعيد متأخرة عشان بابا يوافق.
أحمد: متقلقيش، المواعيد هنظبطها مع بعض.
رغد: طيب خلاص هقول لبابا وإن شاء الله لو وافق أجي لحضرتك العيادة عشان أعرف التفاصيل بس لو سمحت ابعت لي عنوان العيادة في رسالة.
ثم أكملت: بس لو بابا موافقش بقى هبقى أبعت أقول لحضرتك.
أحمد بأمل: أول ما تقفلي معايا علطول هبعت لك العنوان وإن شاء الله باباكي هيوافق.
ثم أردف مدركًا: يعني عشان أكيد أنتِ محتاجة الشغل وأنا كمان محتاج مساعد معايا.
رغد: إن شاء الله.
وبعد أن أغلقت معه الهاتف.
أردفت بضيق: أديني كلمته أهو وبابا أصلًا لسه ما يعرفش حاجة عن الموضوع!
هدى بحماس: سيبي موضوع بابا ده عليا أنا وماما.
***
باليوم التالي بمنزل رغد، بالمطبخ حيث والدتها تطهي الطعام ومعها هدى كي تساعدها.
هدى لوالدتها: ها يا ماما قلتي إيه؟
مديحة وهي تبعدها عن طريقها: يا بت أوعي الأكل هيتحرق بسببك.
هدى: أهو وعيت قولي بقى.
مديحة وهي تعطيها طبق الخضراوات: خدي اعملي السلطة دي على ما أعمل الملوخية.
هدى بحنق: إيه يا ماما ده... أنتي هتعملي ملوخية ناشفة أنا مش بحبها.
ثم أردفت بضيق: أنا كده مش هاكل.
مديحة وهي تطهي الملوخية: ملقتيش الخضرة اللي بتحبيها في السوق أعملك إيه يعني، ابقي كلي سلطة.
هدى وهي تجلس أمام طاولة المطبخ وتقطع السلطة: طب قوليلي بقى هتكلمي بابا؟
مديحة: أبوكي محرج عليا أكلمه في أي حاجة تخص الموضوع ده وخصوصًا شغل رغد.
هدى بحماس: ليه يا ماما دي هتشتغل مع دكتور في عيادة مش حاجة وحشة يعني.
مديحة وهي تضع الطعام بالأطباق: أنا لو عليا معنديش مانع إنها تشتغل أهي يا بنتي بتجيب مصاريفها ومصاريف كليتها وبتساعد أبوكي شوية بدل ما كل حاجة عليه كده.
هدى: خلاص بما إنك أنتِ معندكيش مانع كده يبقى تقولي لبابا بقى.
مديحة ومازالت تحضر الأطباق: ربنا يقدم اللي فيه الخير.
هدى بحماس: تسلمي يا ماما يا قمر.
ثم قامت من مجلسها: أنا هروح بقى أقول لرغد.
ثم تركتها وهرولت خارج المطبخ.
مديحة بصياح: بت يا هدى تعالي يا بت كملي السلطة، بت يا هدى!!!
وهنا دخلت فاطمة من باب المنزل عائدة من مدرستها وتوجهت مباشرة للمطبخ: مساء الفل عليكي يا ماما.
ثم شمت الرائحة وأكملت: ها طبخت لنا إيه النهارده.
مديحة: كل خير يا أختي، تعالي يلا اغرفي معايا الأكل ووديه عالسفرة على ما أكمل السلطة دي.
***
تدخل هدى غرفتهم بحماس ثم تغلق الباب خلفها وتتوجه نحو رغد الجالسة على مكتبها تذاكر بجد.
هدى وهي تضع كرسي أمامها وتجلس عليه: رغد... كلمت لك ماما.
رغد بتساؤل: قصدك على موضوع الشغل؟
هدى: أيوا أومال بتكلم عن إيه!
رغد بحنق: بابا مش هيوافق يا هدى.
هدى: متخافيش بدام ماما هي اللي هتكلمه يبقى هيوافق.
رغد برجاء: يا رب يوافق.
هدى بمرح: يلا يا ستي وهتشتغلي مع المنقذ بتاعك.
رغد بصرامة: هدى!! بس، أنتِ عارفة كويس قوي أنا عايزة اشتغل ليه.
هدى بنفس ابتسامتها: طب خلاص متزقيش هو أنا قلت حاجة.
***
على مائدة الطعام تضع فاطمة ما بيدها من أطباق ثم أردفت وهي تجلس: يا أهل الدار الغدا.
ثم بدأت تتناول الطعام: أنا مش هستنى حد.
هدى هي تتقدم مع رغد: خلي عندك دم واستني بابا وماما.
فاطمة وهي تلوك الطعام بفمها: جعانة.
ثم أردفت بصياح: بااااابا، ماااااما يلا الأكل هيخلص.
مديحة وهي تضع آخر الأطباق ثم تجلس معهم: ماناديتوش أبوكم ليه يا بنات.
فاطمة: ناديته يا ماما لقيته بيصلي.
ثم رأته يأتي من غرفته فأردفت وفمها مليء بالطعام: بابا يلا الغدا.... إحنا مستنين حضرتك أهو.
رغد وهدى: تقبل الله يا بابا.
مديحة: تقبل الله يا منصور.
منصور وهو يجلس معهم: منا ومنكم إن شاء الله.
ثم تابع وهو يبدأ بالطعام: يلا يا ولاد بسم الله.
وبدأوا في تناول طعامهم.....
ثم نظرت رغد لهدى فأردفت هدى: بابا... رغد كانت عايزة تكلم حضرتك في حاجة.
منصور: خير يا رب، قولي يا رغد يا حبيبتي في إيه.
رغد: في يا بابا دكتور وعايز آنسة تشتغل معاه في العيادة بتاعته و....
قاطعها والدها: أنا قلت مفيش شغل تاني يا رغد.
رغد برجاء: ليه يا بابا، وبعدين دي شغلانة إن شاء الله بسيطة مش متعبه خالص.
منصور: لما تبقي تحتاجي حاجة ومعرفش أجبهالك ابقي دوري على الشغل.
نظرت رغد لهدى بحنق فوكزت هدى والدتها كي تتدخل.
نظرت لها مديحة قليلًا ثم تذكرت فأردفت: جرا إيه يا منصور أنت يا أخويا محبكها كده ليه ماتفكها شوية عالـبنات.
منصور: أنا مبضيقهاش عليهم يا مديحة أنا مش عايزهم يتبهدلوا ويتمرمطوا هنا وهناك، وأنا أهو بحاول أعمل اللي عليا وربنا يقدرني على طلباتهم.
رغد بتلعثم: يا بابا هو أنا عايزة اشتغل عشان الفلوس، لاء خالص.
فاطمة وهي تلوك الطعام بفمها: أنتِ أصلا يا رغد مش عايزة تشتغلي غير عشان الفلوس.
وكزتها هدى ببعض العنف وأردفت وهي تضحك لها ضحكة ذات مغزى وأردفت: كلي يا فاطمة يا حبيبتي.
ثم وضعت المزيد من الطعام بفمها وأردفت: أنتِ ما بتأكليش ليه كلي يا ماما.
منصور: اومال عايزة تشتغلي ليه يا ست رغد!
مديحة: ألا ما قالت لك عيادة دكتور يعني هتبقى حاجة حلوة قدام، أنت ناسي إنها في كلية علوم يعني هتتخرج وتشتغل في عيادة ولا معمل.
منصور: دي حاجة ودي حاجة يا مديحة.
رغد: يا بابا ماما معاها حق.
ثم أكملت برجاء: عشان خاطري يا بابا أروح بس أعرف المواعيد والتفاصيل إذا كانت هتناسبني ولا لاء.
مديحة: خلاص بقى يا منصور بتقول لك يا دوب هتروح تشوف التفاصيل وتيجي يعني مش هتشتغل علطول.
هدى: أه يا بابا ولو مش مناسبة حضرتك ساعتها حقك متوافقش.
منصور لفاطمة المنشغلة بطعامها: وأنتي يا ست فاطمة، مش عايزة تقولي حاجة أنتِ كمان.
فاطمة وهي تلوك الطعام بفمها: مش فاضية يا بابا، أنا باكل.
منصور: اممممم، بتاكلي ومش فاضية.
ثم توجه لرغد وأردف: ماشي يا رغد أما نشوف آخرتها إيه، بس لو مواعيدها عجبتنيش أو ظروفها زي الصيدلية كده مفيش كلام تاني، مفهوم؟
رغد بفرحة: مفهوم يا بابا.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا أبو خديجة
بعيادة أحمد الساعة السابعة مساءً.
أحمد للمساعد: إيه يا محمد، لسه في كشوفات كتير بره؟
محمد: لأ يا دكتور، مش كتير. أربع كشوفات بس.
أحمد بتساؤل: طيب مفيش أنسة كده جت سألت عليا؟
محمد: ما كل اللي بييجي يا دكتور بيسأل على حضرتك، اومال هيكونوا بيسألوا عليا أنا.
أحمد بنفاذ صبر: يا ابني مش قصدي حالة من المرضى، قصدي واحدة أنسة كده جت سألت عليا وجاية بخصوص حاجة تانية.
محمد: لأ يا دكتور، والله كلهم جايين يحجزوا كشوفات ويدخلوا لحضرتك، عادي يعني.
أحمد بخيبة أمل: طيب اتفضل أنت شوف شغلك.
وبعد مرور ربع ساعة تقريباً.
تدخل رغد العيادة وتنظر حولها بأنحاء العيادة، فتجد شخصين جالسين يبدو عليهم أنهم مرضى، وتجد ذلك الشاب يجلس على مكتب صغير نسبياً بمدخل العيادة فيبدو أنه المساعد. فتقدمت منه واردفت:
مساء الخير... لو سمحت مش دي عيادة دكتور أحمد؟
محمد بإبتسامة لها: آه هي... اتفضلي.
رغد: أنا كان عندي معاه معاد النهارده.
محمد: طيب اتفضلي استريحي وأنا هديله خبر.
محمد بعد أن دخل: دكتور... الآنسة اللي حضرتك سألتني عليها جت ومستنياني بره.
أحمد بلهفة: جت! أنت متأكد إنها هي؟
محمد: آه والله، دي حتى قالت إنها عندها معاد النهارده.
أحمد وهو يهم بالخروج: تبقى هي.
أحمد بعد أن خرج لها وهو يصافحها:
أهلاً يا رغد... إزيك.
رغد بإبتسامة: أهلاً بحضرتك يا دكتور... أنا جيت حسب الاتفاق.
أحمد بسعادة: يبقى باباكي وافق... عموماً استأذنك بس تستنيني شوية أخلص الحالتين دول وأفضالك عشان نتكلم براحتنا.
رغد: ماشي، بس ياريت مش كتير عشان قولت لبابا إني مش هتأخر.
أحمد: لأ متخافيش، مش هأخرك خالص.
وبعد مرور بعض الوقت، كان قد أنهى عمله وجعل محمد يسمح لها بالدخول.
أحمد بإبتسامة: اتفضلي اقعدي يا رغد، الأول قوليلي تحبي تشربي إيه؟
رغد وهي تجلس بالكرسي أمام مكتبه: لأ متشكرة، مش عايزة حاجة.
أحمد بجدية: طيب بصي يا ستي... أنا بخلص شغل في المستشفى وبكون هنا على الساعة 4 كده، بس المفروض تكوني انتي هنا قبلي على الأقل بساعتين عشان تلحقي تأخدي الحجوزات وكمان تنظمي الدخول وترتبي العيادة وكده يعني، وبنخلص على الساعة 8 أو 9 زي ما شوفتي كده.
رغد باستفسار: يعني آخر حاجة ليا هنا هتبقى 8 أو 9؟
أحمد: آه، بس ما عدا يوم الثلاث عشان ده بيبقى يوم مجاني فبتبقى العيادة فيه زحمة قوي فبخلص تقريباً على الساعة 12 كده.
ثم تابع: ده اليوم اللي أنا قابلتك فيه، كنت يا دوب لسه خارج من العيادة.
رغد بذهول: يا خبر! بس ده متأخر قوي، كده بابا عمره ما هيوافق. حضرتك متعرفش عمل إيه في اليوم اللي اتأخرت فيه ده، يوم ما قابلت حضرتك.
أحمد بتفكير: امممم، طب خلاص، قوليله كده وشوفي هيقولك إيه، ولو موافقش أنا هتصرف.
رغد: حضرتك هتتصرف إزاي يعني؟
أحمد: يعني، هحاول أقنع باباكي إني أوصلك في سكتي زي ما وصلتك قبل كده.
رغد بلهفة: لأ مينفعش، وبعدين بابا ميعرفش حاجة عن اليوم ده أصلاً.
أحمد بتفهم: طب خلاص، اهدي... عموماً متقلقيش، قوليله انتي بس وإن شاء الله خير.
رغد وهي تنهض استعداداً للخروج والمغادرة:
خلاص، ربنا يسهل... أنا همشي بقى وهبقى أبلغ حضرتك إن شاء الله.
أحمد بإبتسامة: إن شاء الله.
ثم تذكر فأردف:
رغد!!
رغد وهي تلتفت له: نعم.
أحمد: انتي مسألتنيش على المرتب؟
رغد بحرج: حضرتك اللي مقولتش.
أحمد بإبتسامة مرحة: أنا مقلتش، انتي اسأليني.
ثم أردف بجدية: عموماً يا ستي، محمد اللي قاعد بره ده بياخد 800 جنيه، بس أنا هديكي 1000، إيه رأيك.
رغد بذهول: بس ده كتير قوي، ده أنا كنت باخد في الصيدلية 400 جنيه بس.
أحمد بإبتسامة: لأ مش كتير ولا حاجة... وبعدين استني، مش يمكن يكون شغلك هنا متعب أكتر من الصيدلية.
رغد بلا مبالاة: متعب متعب مش مشكلة... المهم إني أكون بشتغل زي أي حد من غير ما حد يبصلي بصة وحشة أو يفكر فيا تفكير مش كويس.
أحمد بعبوس: رغد، انتي هتشتغلي معايا وانتي قلقانة مني؟
رغد بلهفة: لأ والله خالص، أكيد مقصدش حضرتك بالكلام ده، خصوصاً بعد اللي عملته معايا قبل كده.
ثم أردفت: آه صح، كنت هنسى.
ثم أخرجت شيئاً من حقيبتها وأعطتها له.
أحمد بتسائل: إيه ده؟
رغد بإبتسامة: ده السكارف بتاع حضرتك.
أحمد بنفس ابتسامته: ياااه، ولسه فاكرة، طب خلاص أنا مش عايزه.
رغد: لأ معلش اتفضل... وحقيقي متشكرة قوي.
أحمد وهو يأخذه منها: ماشي يا رغد.
ثم استأذنت منه وانصرفت.
***
رغد لوالدها: ليه بس يا بابا حضرتك مش موافق؟
منصور بغضب: وكمان بتسأليني ليه! يعني حضرتك عايزة تيجي من بره بعد نص الليل واسألك كنتي فين تقولي كنت في الشغل.
مديحة محاولة تهدئته: استهدى بالله بس يا منصور... وبعدين ماهي قالتلك ده حتة يوم واحد في الأسبوع، وبقيت الأيام هتكون هنا على آذان العشاء كده.
منصور بتنهيدة محاولاً تهدئة نفسه ثم أردف بهدوء:
تعالي يا رغد، تعالي اقعدي جنبي هنا يا حبيبتي.
رغد بعد أن جلست بجانبه: نعم يا بابا.
منصور بحنان أبوي: قوليلي يا حبيبتي، انتي مصرة ليه على موضوع الشغل ده... هو أنا يا رغد مقصر في أي حاجة من طلباتك أو طلبات حد من أخواتك؟
رغد بلهفة: لأ أبداً والله يا بابا، ده حضرتك مش مخلينا محتاجين حاجة.
ثم أردفت بتزييف: أنا بس اللي زهقانة من فراغي، فعايزة أسلي نفسي مش أكتر.
منصور بهدوء: تسلي نفسك في مذاكرتك واهتمامك بدراستك، مش إنك تتمرمطي هنا وهناك.
رغد برجاء: يا بابا مفيش مرمطة ولا حاجة، ده دكتور محترم وكمان الشغل هناك بسيط قوي ومفيهوش تعب إن شاء الله... وكمان قالي هيديني 1000 جنيه.
مديحة بشهقة: صحيح يا رغد 1000 جنيه!!
رغد بتأكيد: آه والله يا ماما.
منصور بغضب: اسكتي انتي يا مديحة.
ثم توجه لرغد: يا بنتي، أنا الفلوس دي آخر حاجة أفكر فيها، كل اللي يهمني راحتك انتي وأخواتك... مش عايزك تتبهدلي.
رغد: متقلقش عليا والله يا بابا، مفيهاش بهدلة والله ولا حاجة.
مديحة: خلاص بقى يا أبو رغد، بدام شغلانة محترمة ومفيهاش تعب يبقى خلاص.
منصور بقلة حيلة: ماشي يا رغد... أنا هوافق بس على شرط... إني أجيبك من الشغل بنفسي في اليوم اللي هتتأخري فيه ده.
رغد: أيوه يا بابا، بس ده هيبقى تعب على حضرتك قوي وكمان كده هسهرك معايا، هتروح شغلك تاني يوم إزاي بس.
منصور: ملكيش دعوة بيا، المهم أكون مطمن عليكي.
***
يدخل أحمد من باب العيادة في موعده المعتاد، يجد رغد جالسة ومحمد جالس بجانبها يشرح لها ويوجهها لما يجب عليها فعله بالعيادة، وكأنهما الاثنان مندمجان بالحديث. فتقدم منهم واردف:
مساء الخير.
محمد: مساء الخير يا دكتور.
رغد بإبتسامتها الجميلة: مساء الخير يا دكتور.
ولكنها تلاشت ابتسامتها لرؤية وجهه العابس.
أحمد: محمد، تعالى عايزك.
محمد وهو يدخل خلفه: حاضر يا دكتور.
جلست رغد بوجه غاضب واردفت بغضب:
هو ماله معبرنيش كده ليه ده!
داخل غرفة الكشف، جلس أحمد ويقف محمد مقابل مكتبه، وبدأ محمد بسرد تفاصيل كشوفات اليوم عليه من حيث عدد الحجوزات والإعادات وغيرها.
أحمد بهدوء: تمام يا محمد.
ثم أردف: بقولك صحيح، رغد عاملة إيه في الشغل؟
محمد بإبتسامة: ما شاء الله عليها يا دكتور، فهمت الدنيا هنا بسرعة قوي وفهمت النظام ماشي إزاي كمان.
أحمد: امممم... طيب أنت عملت إيه في الورق بتاعك؟
محمد: قصد حضرتك ورق الجيش... مستني بس أفضي من شغل العيادة عشان أخلص، لأن خلاص مدة تجنيدي قربت.
أحمد: طيب تمام، تقدر تفضي نفسك عشان تخلص أمورك بسرعة والعيادة خلاص... رغد مع الوقت هتفهم الشغل أكتر.
محمد: بس أنا مكنتش عايز أمشي إلا لما هي تفهم كل حاجة هنا.
أحمد: متقلقش، هي لو احتاجت حاجة هبقى أفهمها أنا.
محمد: تمام يا دكتور...
ثم أذن له أحمد فانصرف من أمامه.
***
ليلاً بمنزل رغد.
تجلس فاطمة بشرفة المنزل وأمامها طاولة صغيرة عليها عدة كتب، وبيدها كتاب تنظر له بتأفف، دلالة على حنقها مما به. فرآها ذلك الواقف بالشرفة المقابلة لشرفتهم.
جارها وزميلها عادل بإبتسامة مرحة:
إيه اللي مزهقاك كده ومنكدة عليكي.
فاطمة بعد أن وقفت بالشرفة وتتحدث بتأفف:
الفلسفة دي رخمة قوي... مش فاهمة فيها حاجة.
ثم تابعت بجدية: بفكر أسيب المستر ده وآخد درس بره السنتر.
عادل: ومين سمعك... أنا كمان مبفهمش منه حاجة.
فاطمة: طب ما تسيبه أنت كمان ونروح لمدرس بره.
عادل: وأسيب صحابي... لأ طبعاً.
فاطمة: صحابك يا ابني ولا مستقبلك!
عادل بمرح وتلحين: هو انتي لسه بتسأاااالي..... صحابي طبعاً.
فاطمة وهي تضحك بخفوت على مرحه، ثم نظرت ليده واردفت بتساؤل:
إنت بتشرب إيه؟
عادل بإبتسامة: قهوة باللبن... ماما بتحب تغذيني فبتحطلي لبن على القهوة.
فاطمة بحماس: قهوة عليها لبن!!! طعمها حلو دي؟
عادل وهو يعطيها الكوب: خودي دوقي.
مدت يدها لتأخذه... ولكنها لا تعلم ماذا حدث، فأختل الكوب من بين يدها ووقع في الشارع على أحد المارة.
فاطمة وهي تضع يدها على فمها بصدمة:
يا نهار أسود!
ثم اختبأت خلف زجاج النافذة، بينما هو فنظر لما حدث بصدمة وفم مفتوح، ثم اختبأ هو الآخر.
الشخص الذي وقع على رأسه الكوب يتحدث بغضب:
الله يخرب بيتكوا، غرقتونا... والـ... سخن... وايه اللي انتوا بتشربوا ده؟!
وهنا خرج عادل من خلف باب الشرفة واردف وهو يستند على حافة النافذة:
يا نهار أبيض... معلش يا عم إبراهيم، ناس معندهاش ذوق.
عم إبراهيم بغضب: قول معندهاش دم... أنا بس أموت وأعرف إيه اللي اتدلق عليا ده.
وهنا خرجت فاطمة واردفت بإبتسامة متسعة بلهاء:
دي قهوة باللبن يا عم إبراهيم.
عم إبراهيم بتهكم: وعرفتي منين إنها قهوة باللبن يا روح عمك إبراهيم!
فاطمة بتلعثم: ها... آه، شميت ريحتها.
نظر لهم نظرة حارقة دلالة على معرفته بما حدث، ثم تركهم وغادر وهو يتمتم ببعض الكلمات الغاضبة.
وبعد رحيله...
نظر الاثنان لبعضهما... ثم انفجرا ضاحكين.
***
بعد مرور يومين.
يدخل أحمد العيادة قبل موعده بساعة.
أحمد بإبتسامة: مساء الخير يا رغد.
رغد وهي تنهض من مجلسها: مساء النور يا دكتور.
ثم أردفت بتساؤل حائر: هو حضرتك جاي بدري النهارده ولا أنا اللي بيتهيألي.
أحمد وهو يجلس أمام مكتبها وكانت العيادة ما زالت فارغة: كنت قريب هنا من العيادة في مشوار وخلصته بدري.
رغد: آه.
ثم نظرت له واردفت بتساؤل: احم، هو مش المفروض حضرتك بتبقى جوه؟
(وأشارت بإصبعها على غرفة الكشف)
أحمد بإبتسامة: هي قعدتي هنا مضيقاكي ولا إيه!
رغد بلهفة: لأ خالص والله... أنا بس بسأل عن النظام مش أكتر.
أحمد: النظام زي ما انتي شفتي في اليومين اللي فاتوا كده... أنا باجي في معادي ألاقي المرضى جايين على المعاد الساعة 4 بالظبط وأبدأ شغل على طول، لكن النهارده أنا جاي بدري وطبعاً الناس معظمها عارفة مواعيدي وبتحجز بالتليفون زي ما انتي شفتي كده... وبما إن لسه محدش جه، فأكيد مش هقعد لوحدي جوه.
ثم أردف بتساؤل: ولا أنا هضايقك لو قعدت معاكي؟
رغد بإبتسامة: لأ طبعاً يا دكتور، يا خبر!!
وبعد القليل من الصمت تحدث أحمد:
قوليلي بقى يا رغد، انتي عندك أخوات؟
رغد بابتسامتها الجميلة: آه، عندي هدى أصغر مني بسنتين وفاطمة في ثانوي... بس فاطمة دي بقى أشقى واحدة فينا، أكمنها آخر العنقود وكده.
أحمد بإبتسامة بعد سماعها: بس شكلك انتي أهدى واحدة فيهم وأعقل واحدة، مش كده.
رغد بضحكة بخفوت: مش قوي يعني.
صمت أحمد قليلاً ثم أردف متسائلاً:
قوليلي يا رغد، واحدة جميلة زيك ومحترمة كده مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبـ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ... مرتبــ
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الرابع 4 - بقلم رانيا أبو خديجة
بغرفة الكشف:
أحمد: انتي كده بقيتي عال قوي يا أمل.
والدة أمل: ربنا يباركلك يا دكتور... أنا مش عارفة كنت هعمل إيه وامل تعبانة كده لولاك، دخلتنا ومن غير فلوس.
التفت أحمد نظر لها بأستغراب ثم سألها بأهتمام وهو يحاول التذكر، فهما الوحيدين الذين دخلوا إضافة مع رغد:
أحمد: معلش يا حجة ثواني بس، عشان أنا فاكرك كويس، هو مش أنتي اللي دخلتي آخر كشف مع الآنسة رغد اللي قاعدة بره دي يوم الأربع اللي فات؟
والدة أمل بأمتنان: أيوا يا دكتور، ولولا إن هي دخلت تستأذنك تدخلنا مكنش دخلنا.
أحمد بعدم فهم: يعني الآنسة اللي بره دخلتك يوم الأربع مجاني؟
العجوز: أيوا.
أحمد وهو يجلس بمقعده ويكتب الروشتة ويتحدث بجدية:
أحمد: ماشي يا أمي وأنا تحت أمرك أنتي وأي حد، بس بعد كده المجاني يوم التلات.
العجوز بأمتنان: أيوا يا ابني، مانا عرفت وربنا يبارك لك يا رب.
بعد انتهاء اليوم دخلت رغد عنده بعد انتهاء الكشوفات وخلو العيادة من المرضى:
رغد تعطي له كشف الكشوفات والنقود:
رغد: اتفضل يا دكتور ده كشف بكشوفات النهاردة.
أحمد وهو يتناول منها:
أحمد: ماشي يا رغد.
ثم نظر لها واردف متسائلاً:
أحمد: بقولك يا رغد، أنتي بتدخلي حد من غير ما يدفع الكشف؟
رغد بإندهاش:
رغد: أنا!! لا طبعًا يا دكتور، وبعدين حضرتك أكيد بتراجع الكشوفات بنفسك ومفيش حاجة من دي حصلت.
أحمد باهتمام:
أحمد: يعني أنتي اللي دفعتي لأمل الكشف من معاكي؟
رغد بتلعثم:
رغد: أه... لاء... هو هو في مشكلة ولا إيه يا دكتور؟!!
أحمد وهو يقوم من مجلسه ويتقدم منها:
أحمد: ليه مقولتليش يا رغد إن الست دي مجاني؟
رغد بخجل:
رغد: الصراحة، اتكسفت أقول لحضرتك. غير إن أنا هدخلها كعدد زيادة، إنها كمان مش هتدفع كشف.
أحمد وهو يقف مقابلها ويضع يديه بجيب سرواله:
أحمد: تقومي تدفعي الكشف من معاكي أنتي!
رغد وهي تشيح بنظرها لأسفل بخجل شديد:
رغد: ماهي الصراحة صعبت عليا قوي.
مد أحمد يده رفع وجهها فنظرت له رغد باستغراب واردفت بتوتر:
رغد: في... إيه... يا دكتور!!
نظر لها أحمد بتمعن ثم ابتسم واردف:
أحمد: أصلك غريبة قوي يا رغد.
ثم وضع يديه بجيب سرواله مرة أخرى واردف بأبتسامة محبة:
أحمد: أصلي قبلت ناس كتير في حياتي بس أول مرة أشوف بنت زيك كده.
رغد بخفوت:
رغد: إزاي؟
أحمد بنفس ابتسامته:
أحمد: زي القمر وجميلة وطيبة قوي من جوا.
ثم اردف بمرح:
أحمد: يعني عادي بيبقى يا ده يا ده.
ثم نظر إليها بتمعن:
أحمد: لكن أنتي زي القمر في كل حاجة، كل حاجة فيكي حلوة قوي.
نظرت له رغد في صمت فأدرك هو حيرتها فأردف بابتسامته:
أحمد: تعالي يا رغد.. أنا عايز أقولك على حاجة مهمة.
رغد بقلق:
رغد: حاجة إيه يا دكتور!!!
أحمد: ممكن تيجي نقعد.
إمائت له رغد بأي. وجلس هو وجلست هي أمامه فأردف هو بجدية واهتمام:
أحمد: رغد أنا معجب بيكي من أول يوم شفتك فيه والحقيقة إن إعجابي بيكي ده كل يوم بيزيد.... عشان كده عايز أعرف كمان رأيك فيا.
رغد بتوتر وتلعثم:
رغد: رأيي في إيه يعني؟!
أحمد: كل حاجة يا رغد.
ثم اردف باهتمام:
أحمد: يعني أنتي شايفاني إزاي... مناسب ليكي مثلاً ولا لأ؟
رغد وهي تحاول تدارك نفسها من خجلها حتى تستطيع التحدث:
رغد: حضرتك يا دكتور ماشاء الله محترم وخلوق و.....
رفعت نظرها له وصمتت فأردف هو بهدوء:
أحمد: اممم سامعك.
رغد وهي تفرك يدها بتوتر:
رغد: احم حضرتك فاجئتني النهارده بالكلام ده.... أنا بس طالبة إني أروح دلوقتي عشان اتأخرت وإن شاء الله هرد على حضرتك بكرة.
أحمد بتنهيدة:
أحمد: كده!!! تمام يا رغد وأنا هستنى ردك بكرة.
ثم رفع سبابته:
أحمد: بس مش أكتر من بكرة.
إمائت له رغد ثم انصرفت مغادرة لمنزلها.
***********************
داخل غرفة البنات:
هدى بحماس:
هدى: وبعدين؟
رغد: ولا حاجة، قولتله هرد عليه بكرة.
هدى بغمزة من عينها:
هدى: حقك برضو تتقلي شوية، بس أكيد أول ما تشوفيه بكرة هتقولي له إنك موافقة، صح؟!!
رغد بجدية:
رغد: لاء يا هدى، هقوله إني مش موافقة.
هدى بغضب:
هدى: إحنا قولنا تتقلي شوية، لكن كده هتفطسي ويهرب منك.
رغد: يا هدى أنا مبهزرش ومش بتقل، أنا فعلاً هقوله كده.
ثم أضافت بعبوس غاضب:
رغد: وكمان هقوله إني هسيب الشغل، بس هفضل معاه لحد ما يلاقي حد مكاني.
هدى بذهول:
هدى: أنتي مجنونة!! وليه كل ده؟!
رغد: عشان أنا مش هخطب ولا هتجوز إلا لما أتخرج وأشتغل وأقف على رجلي، وكمان حالنا ده يتظبط شوية.
ثم أكملت بحزن:
رغد: بابا يا هدى موظف على قد حاله، تقدري تقوليلي هيجهزني إزاي.... أينعم بابا دايما يقولنا متشلوش هم، بس أنا دايما بشوف الهم في عينيه هو، ومتأكدة إني لو رحت قوليتله دلوقتي في حد اتقدملي وعايز يتجوزني مش هزيده غير هم وبس.
ثم أضافت بإصرار:
رغد: عشان كده أنا لازم أتخرج وأشتغل وأساعده مش أزود همه.
هدى وهي تربت على يدها بحنان:
هدى: ليه يا رغد كده.... ليه بتفكري في كل حاجة إلا نفسك وعمالة تحسبيها.
ثم اردفت بمرح:
هدى: وبعدين أنتي ضامنة تلاقي زي الدكتور ده تاني.... دكتور ومحترم.
واكملت بابتسامة مرحة:
هدى: وحليوة ومعجب بيكي.
ثم اكملت بابتسامة متسعة:
هدى: وتلاقي حبك كمان، وإلا مكنش هيقولك الكلام اللي قالهولك ده.
فاطمة بعدما فتحت باب الغرفة بهرج ومرج:
فاطمة: مسا مسا عليكم يا حلوين!!
هدى: مسا مسا عليكي يا أختي، إيه؟ كل ده في السنتر الساعة داخلة على تسعة.
فاطمة وهي تجلس معهم على الفراش:
فاطمة: أصلي وقفت مع صحابي شوية قدام السنتر بعد الدرس.
ثم توجهت لرغد الشاردة:
فاطمة: مالك يا رغد سرحانة وحزينة كده ليه.
رغد بهدوء:
رغد: مفيش حاجة يا حبيبتي.
ثم اردفت بحنان:
رغد: يلا أنتي روحي غيري هدومك واتعشي عشان تذاكري قبل ما تنامي.
هدى بتحذير:
هدى: أه متنسيش إنك ثانوية عامة، وسيبك شوية من الدلع والصحاب والوقفة قدام السنتر.
فاطمة بمرح:
فاطمة: مقدرش، طب دي أحلى حاجة في اليوم الصياعة والوقفة مع صحابي قدام السنتر.
رغد وهي تضحك عليها بخفوت:
رغد: طب يا ست صايعة هانم اتفضلي يلا قومي روحي شوفي حالك عشان تلحقي تذاكري وتنامي.
فاطمة بحزن مصطنع:
فاطمة: كده بتوزعيني يا رغد... طب أنا بقى مش خارجة، أما أشوف أنتو بتتوشوشوا في إيه كده من ورايا.
هدى بغضب:
هدى: فاطمة! روحي يلا شوفي هتعملي إيه عشان تنامي وتقدري تصحي لمدرستك.
فاطمة بتأفف:
فاطمة: طب خلاص خارجة أصلاً من غير ما تقولي، هروح ألحق بابا قبل ما ينام عشان آخد منه فلوس.
رغد بتساؤل:
رغد: أنتي عايزة فلوس لإيه يا فاطمة!!؟
فاطمة: إيه يا رغد... عايزة أجيب المذكرات اللي نزلت في السنتر.
رغد: أيوا عايزة كام يعني؟؟
فاطمة بتذكر:
فاطمة: كله على بعضه كده تسعين جنيه.
رغد: طب عندك شنطتي على المكتب، خديهم ومتقوليش لبابا حاجة.
فاطمة بسعادة:
فاطمة: طب ممكن بقى آخد الـ 100 على بعضها، وأهو العشرة جنيه أشبر بيها نفسي.
رغد وهي تتراجع للخلف على الفراش بتعب:
رغد: خدي اللي أنتي عايزاه.
هدى بغضب:
هدى: اللي هي عايزاه ده إيه!! دي عيلة طِفسة وممكن تقلّبلك الشنطة.
ثم توجهت لفاطمة بنظرها:
هدى: خدي التسعين جنيه واخلصي يا فاطمة.
فاطمة: خلاص هاخد الـ 100 جنيه زي ما رغد قالت وخلاص والله.
وبعد أن خرجت فاطمة، غلقت الباب خلفها.
هدى لرغد الشاردة:
هدى: أنتي يا هانم صحصحي كده وفوقيلي، وقوليلي هتعملي إيه معاه بكرة؟
رغد بأرهاق:
رغد: ولا حاجة زي ما قولتلك.
هدى: يا رغد حرام عليكي تضيعي واحد زي ده من إيدك، وبعدين يا ستي بكرة ربنا يفرجها.
رغد وهي تتثاءب للنوم:
رغد: اطفي النور يا هدى الله يخليكي، بكرة ورايا كلية وبعديها العيادة، وبكرة يوم طويل في العيادة لحد الساعة اتناشر.
***********************
باليوم التالي دخل أحمد العيادة وجدها منشغلة بمباشرة عملها فأردف وهو ينظر بأرجاء العيادة:
أحمد: إيه يا رغد العيادة زحمة كده ليه النهاردة.
رغد بعد أن نهضت من مجلسها واقفة:
رغد: حضرتك عارف يا دكتور النهاردة التلات.
أحمد بتذكر:
أحمد: أه صح، النهارده التلات.
ثم اردف باهتمام:
أحمد: طيب تعالي عايزك.
دخلت رغد خلفه وأغلقت الباب خلفها.
أحمد بعد أن جلس في مقعده خلف مكتبه:
أحمد: اقعدي يا رغد.
ثم اردف:
أحمد: ها عملتي إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه؟
رغد ببعض التوتر:
رغد: ممكن نتكلم بعد الشغل.
قام من مقعده وجلس بالكرسي مقابلها واردف بهدوء:
أحمد: بعد الشغل أنتي عارفة إن الوقت بيبقى متأخر، وكمان باباكِ بييجي ياخدك وبتنزلي علطول.
ثم أكمل بعد صمت:
أحمد: ها يا رغد قررتي ولا تحبي أسيبك تاني تفكري.
رغد وهي تفرك يدها بتوتر وتتحدث بتلعثم:
رغد: احم، الحقيقة يعني أنا عايزة أكمل تعليمي الأول.
أحمد: طب وهو أنا همنعك من ده، بالعكس ده أنا هساعدك كمان لحد ما تتخرجي.
رغد: لاء أنا عايزة أتخرج وبعدين أشتغل وأعمل مستقبل في المجال اللي هشتغل فيه.
أحمد: يا رغد أنا مش همنعك من ده.
ثم اردف بشك:
أحمد: ولا أنتي مش موافقة عليا أنا بالذات؟
رغد: لا والله أبداً، بس أنا فعلاً مش ممكن أفكر في الارتباط إلا لما أحقق اللي أنا عايزاه، مش دلوقتي خالص.
أحمد بعبوس:
أحمد: ده أخر كلام عندك يا رغد!
رغد: أيوا، وكمان لو سمحت ياريت يعني تشوف حد تاني للشغل في العيادة، لآني هسيب الشغل كمان أسبوع على ما تلاقي حد مكاني.
أحمد بذهول:
أحمد: ليه كده!! إيه علاقة الشغل بموضوعنا!!؟
رغد وهي تنهض:
رغد: معلش كده أحسن، أنا هروح بقى أشوف شغلي وأدخل لحضرتك أول حالة.
خرجت من الغرفة وظل هو ينظر في أثرها وعلى وجهه علامات الغضب والعبوس.
ومنذ ذلك اليوم ورغد تتجاهله.... وتتجاهل نظراته لها، وتتحدث معه قليلاً بخصوص العمل بالعيادة فقط.
**************************
بمنزل فارس:
فارس بغضب:
فارس: ممكن أفهم أختك ما بتردش عليا ليه لما بكلمها.
أحمد ببرود:
أحمد: وأنا مالي، ما تسألها هي، هو أنا اللي خطيبتك ولا هي.
فارس بتوعد:
فارس: بقى كده!! ماشي يا منه أما أشوفك بس.
ثم اردف بعصبية:
فارس: وأنت يا بني آدم أنت.... إيه البرود اللي أنت فيه ده، هي مش دي أختك بردوا ولا أنا بيتهيألي.
أحمد: أنا مش عايز أدخل بينكم عشان لو دخلت هتزعل يا فارس وهي كمان هتزعل، عشان كده حلوا حوارتكم دي بينكم.
فارس وهو يرتيمي بجسده على الفراش بجانبه ويتحدث بترقب:
فارس: هي قالتلك حاجة..... اشتكتلك مني يعني.
أحمد: منه مبتقوليش حاجة... أنا اللي شايف إنك مزودها قوي يا فارس.... طول الوقت مشغول عنها ومعندتش بتيجي البيت... ما أنت لو كنت بتيجي كنت أنا هعرف... ده أنا يا أخي عشان أعرف أقابلك النهارده غلبت أهلي معاك.... وأخرتها جيتلك القسم في نص الليل أهو.
فارس محاولاً تدارك الموقف:
فارس: صحيح أنت كنت جاي ليه، طول الطريق كنت ساكت ومقولتش حاجة.
أحمد بتنهيدة:
أحمد: قولتلها عايز أتجوزها.
فارس وهو يعقد حاجبيه بعدم فهم:
فارس: هي مين دي!!
أحمد بعصبية:
أحمد: رغد يا فارس، ما تركز معايا بقى.
فارس بتذكر:
فارس: رغد!! أه رغد.
ثم أكمل:
فارس: على طول كده، ده أنت تعرفها مبقلقش شهرين.
أحمد بحب:
أحمد: حاسس إني أعرفها من زمان قوي وبتمنى إنها تكمل معايا.
ثم اردف بابتسامة:
أحمد: وبحب أشوفها كل يوم.
ثم تابع:
أحمد: أشوفها وهي مندمجة كده في الشغل ومع الناس.
ثم ابتسم باتساع:
أحمد: أشوفها وهي متوترة ومكسوفة وأنا بتكلم معاها.
ثم نظر له:
أحمد: في كل حاجة يا فارس، في كل حالاتها.
فارس بابتسامة متسعة وغمزة من عينيه:
فارس: ده حب بقى يا عم أحمد.
أحمد بتنهيدة:
أحمد: مش عارف يا فارس، بس حقيقي مش عايز أخسرها.
ثم أكمل بعصبية:
أحمد: قال وعايزة تسيب العيادة كمان.
فارس: طب اهدى بس وقولي هي عايزة تسيبك وتسيب الشغل معاك ليه.
أحمد: عشان رفضى الجواز مني، بتقول مش هترتبط غير بعد ما تتخرج وتشتغل.
فارس: حقها.... طب ما تقولها تعمل كل ده وانتوا مخطوبين حتى.... وهي كده كده هتتخرج السنة دي.
أحمد: قولتلها كده بس بردو مفيش فايدة..... قولي أعمل إيه يا فارس، ده كلها كام يوم وهتسيب الشغل.
ثم أكمل بحزن:
أحمد: وكمان مبقتش عارف أتكلم معاها خالص، تخلص شغلها وتطلع تجري تروح وتتهرب من أي كلام مني.
فارس: طب ما خلاص بقى يا أحمد، الجواز مش بالعافية يا أخي.
أحمد بعصبية:
أحمد: هو أنا جاي لك عشان تقولي كده.... وبعدين الكلام ده لو رفضتني أنا.... أكيد مكنتش هفرض نفسي عليها..... لكن أنا حاسس إن الموضوع مش كده.... هي بس ظروفها اللي بتتحكم فيها.
فارس بابتسامة متسعة:
فارس: ده أنت شكلك واقع بقى!
أحمد بنفاذ صبر:
أحمد: اخلص يا فارس وقولي أعمل إيه!
فارس وهو يعتدل في جلسته ويتحدث بحماس:
فارس: بص يا سيدي... أنت كده محتاج تتكلم معاها بعيد عن العيادة، بما إنها يعني بتتحجج بالعيانين والشغل.
أحمد باهتمام:
أحمد: وده هيحصل إزاي.... وهي أكيد مش هتوافق تقابلني برة العيادة.
فارس: اسمع بس..... مش كنت قولت إنها بتطلع من الجامعة عالعيادة.
أحمد: أه، هي كانت عرفتني مواعيد محاضراتها ومعظم الأيام بتيجي من الجامعة عالعيادة علطول.
فارس بحماس:
فارس: حلو قوي..... أنت بقى تروحلها قبل معاد العيادة بحبة حلوين وتقولها إنك كنت جنب الجامعة فعديت تاخدها في سكتك.
ثم صفق بيده في الهواء واردف:
فارس: وهنا بقى تاخدها وتقعدوا في أي مكان هادي وتتكلموا.
أحمد بقلق:
أحمد: وهي هتوافق تقعد معايا في مكان برة!!
فارس بضيق:
فارس: يووو.... هي كل حاجة مش هتوافق... وأنت دورك إيه يا ابني أنت.
أحمد: خلاص يا عم متزقش.... بس يارب هي متفهمش غلط.
ثم تابع:
أحمد: من وقت حوار الصيدلية ده وأنا بحس إنها بتقلق من أي حد.
فارس: ما ده دورك بقى.... تطمنها إنك أنت غرضك كويس.
أحمد بشرود:
أحمد: ربنا يستر!!
ثم صمتوا قليلاً، كلاهما شارد بحاله.
فارس بعصبية مفاجئة:
فارس: مش هتقولي بقى أختك الزفت دي مبتردش عليا ليه!!
أحمد وهو يقذفه بالوسادة بوجهه:
أحمد: غور يالا من هنا..... فزعتني الله يفزعك.
***********************
باليوم التالي بالجامعة تخرج رغد من الجامعة بعد انتهاء محاضراتها ...... ولكن أوقفها صوت نداء زميلتها بالكلية.
هاجر وهي تلاحقها:
هاجر: رغد يا رغد!
رغد وهي تلتفت لها:
رغد: هاجر... خير في حاجة ولا إيه؟
هاجر: طبعاً فيه، ممكن أفهم مجتيش خطوبتي ليه؟ دانا عزماكي أنا ورامز أنتي وكل الزملاء، كلهم جم ما عداكي.
رغد بابتسامة هادئة:
رغد: معلش يا هاجر، بس والله معنديش وقت خالص، إن شاء الله تتعوض في فرحكم بقى.
رامز وهو يتقدم منهم:
رامز: هاجر أنتي فين؟ برن عليكي مش بتردي!
هاجر بشهقة:
هاجر: يا خبر! أنا باين نسيت الموبايل في المدرج.
ثم اردفت وهي تهرول بالمغادرة:
هاجر: خليك ثواني هجيبه وأجي.
تركتهم هاجر سريعاً وهي تهرول للمدرج للبحث عن هاتفها.
رامز لرغد:
رامز: إزيك يا رغد.
ثم اردف وهو يضيق عينيه بتذكر:
رامز: بيتهيألي أنتي مجتيش خطوبتنا صح؟ ولا جيتي وأنا اللي مش واخد بالي.
رغد بابتسامة ود:
رغد: لا معلش مقدرتش أجي، بس إن شاء الله تتعوض في فرحكم بقى.
وهنا بنفس الوقت كان أحمد يتقدم يدخل الجامعة... وهو في طريقه للدخول لمحها هي واقفة بمفردها وتتحدث مع شخص بابتسامتها الآخاذة... فاقترب منهم على الفور والغضب يكسو ملامحه... فبمجرد أن لمحها واقفة بمفردها معه اعتقد أنها رفضته من أجل من تقف معه الآن وتبتسم له.
فتقدم منهم واردف بغضب:
أحمد: رغد!!!!
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الخامس 5 - بقلم رانيا أبو خديجة
احمد بغضب: رغد!!! انتي واقفة كده ليه؟
رغد بزهول: دكتور أحمد!!، حضرتك بتعمل ايه هنا!!
احمد وهو ينظر لرامز بغضب: مش هتعرفيني مين الاستاذ؟
رغد وهي تقطب حاجبيها بأندهاش: اعرفك!! ..... اه ده رامز زميلي هنا في الجامعة.
احمد وهو يصافحه ومازالت ملامحة غاضبه: اهلا يا رامز، انا دكتور أحمد اللي رغد بتشتغل معاه .....وان شاء الله خاطيبها.
كانت توزع نظراتها بينهم ومازالت ملامحه بادي عليها الاندهاش من تواجده بكليتها ولكن عند نطقه بتلك الكلمه رفعت وجهها فاجأه تطالعة بزهول وبلاهة مما تفوه به.
رامز وقد شعر بتوتر الموقف فأردف ببعض التوتر: خطيبها! اه ان شاء الله ابقي اعزمينا بقى يا رغد.
ثم اردف: طب بعد اذنكم هروح أشوف هاجر اتأخرت ليه. ثم تركهم وتوجه للداخل.
رغد بغضب: ممكن افهم ايه اللي حضرتك قولته ده يا دكتور أحمد!!؟
احمد وهو يسحبها من يدها للخارج: بلا دكتور بلا زفت واتفضلي معايا من سكات عشان معملكيش فضيحة هنا في الجامعة.
ظل يسحبها من يدها خلفه بغضب شديد حتى وصلوا لمكان سيارته.
وهنا لم تعد تتحمل طريقته فنفضت يده عنها بعنف واردفت بغضب: سيب ايدي..... انت ازاي تجرني وراك بالشكل دة، وايه اصلا اللي جابك الجامعه؟
احمد بغضب مكتوم ولكنه بث الخوف بداخلها: اركبي يا رغد العربية احسنلك ومن سكات ومسمعش صوتك لحد مانوصل العيادة، مفهوم؟
ثم فتح باب سيارته وادخلها واغلقه بعدها بعنف ثم توجة للجه الاخرى واستلقى السيارة ثم سار بسيارته بسرعة شديدة، بينما هي ظلت تنظر له بغضب وغيظ ولكنها كلما ودت بالتحدث اليه وتعنيفه على ما فعله ويفعله معها نظرت له لتهم بالحديث لكنها عندما ترى وجهه الغاضب وملامحة المتجمده من شدة الغضب لم تقدر على التحدث فتتراجع خوفا منه ومن ردة فعله.
وكان ناظر للطريق لا يشيح بنظره عنه ولم ينظر لها ولو مره واحده.
واخيرا وصلا امام العيادة فنزل وفتح لها الباب.
احمد: انزلي.
نزلت هي ثم توجهت لداخل العقار صعوداً للعيادة وهو خلفها ثم دخلت من باب العيادة وهو خلفها غالقا الباب بقوة خلفها.
رغد بخوف وفزع: ايه ده انت بتقفل الباب ليه؟.... افتح الباب لو سمحت.
احمد بهدوء: متخافيش يا رغد انا مش ممكن أءذيكي.
ثم اردف بغضب وعصبيه: انا بس عايز اعرف مين الواد اللي كنتي واقفه معاه ده و ازاي تقفي معاه لواحدك كدة.
ثم اكمل بغضب حاد: ولا يكنش هو ده اللي رفضتيني علشانه.
رغد بزهول من وقع كلماته: ايه ده!! لاء طبعا ده خطيب واحده زميلتي في الجامعه ....وهي كانت واقفه معانا قبل مأنت تيجي بثواني.
احمد بنفس غضبه: والمفروض بقى اني اصدق الكلام دة.
رغد بعصبيه: انا مش ممكن اكدب عشان خاطر اي حد ولا عشان خاطر اي حاجه.
احمد بعد ان اقترب منها ووقف مقابلها مباشرتا ثم اردف بهدوء: بجد يا رغد... يعني مفيش حاجه بينك وبينه.
رغد: لا والله ...وبعدين مأنا قولتلك دة خطيب زميلتي.
احمد بهدوء حزين وهو ينظر اليها: اومال رفضتيني لية؟
رغد بتوتر وخوف من قربه وطريقته: منا قولت لحضرتك عشان لسة بدرس وكدة.
احمد وهو مازال ينظر اليها بعمق: وانا قولتلك ان انا مستعد استنا، بس حتى تكوني خطيبتي واحس انك ليا.
رغد بتلعثم: دكتور ممكن بس حضرتك تبعد شويه وتفتح الباب لوسمحت.
احمد بهدوء: حاضر هفتح الباب عشان بس العيانين الغلابه ملهمش ذنب في اللي انتي بتعمليه فيا دة ....بس على شرط تستني نتكلم بعد الشغل ومتتهربيش وتمشي زي كل يوم، ماشي؟
رغد وهي تومأ له بالإيجاب بتوتر: ماشي بس افتح الباب بقى.
ومر اليوم ما بين حجوزات وكشوفات ودخول المرضى وبنهاية اليوم تركت رغد ورقة الكشوفات ومعه النقود واخذت حقيبتها وخرجت من العيادة غالقه بابها خلفها بهدوء....
انتظرها هو بداخل غرفة الكشف ولكنها لم تأتي فخرج وجدها غادرت غالقه الباب خلفها.
احمد بغضب: كده...بتتهربي مني زي كل يوم.....ماشي يا رغد!
***
بمنزل رغد خاصتا بغرفتها هي وأخواتها:.
هدى من بين ضحكاتها: ههههههههههه، ده ملوش حل.
ثم غمزتها واردفت: شكله بيغير عليكي يا رغود يا جميله.
رغد بهدوء: بيغير عليا ايه انتي كمان... دة فزعني... انا مش عارفة اصلا ايه اللي جابة الجامعة من الأساس.
هدى بمرح: عشانك طبعا مش محتاجة فقاقة دي.
بالخارج تجلس فاطمة بالصالة تشاهد التليفزيون وبيدها طبق من السندوتشات تأكل منه بشراهه..
ثم دق جرس المنزل.
فاطمة وهي تنهض من امام التلفاز: يووو، هو محدش يعرف يفرفش في البيت دة شويه....ثم فتحت الباب.
احمد بإبتسامه: مساء الخير.... مش دة منزل الانسة رغد؟
فاطمة بهمس لنفسها: يخربيتك يا رغد انتي تعرفي المزز دي من ورانا.
ثم رفعت رأسها بجديه و اردفت: احم، اه هو... مين حضرتك؟
احمد: انا الدكتور احمد اللي رغد بتشتغل معاه في العيادة.
ابيها وهو يأتي من الداخل يقترب من الباب: مين يا فاطمة.
فاطمة وهي تلتفت لوالدها: دة الدكتور اللي رغد بتشتغل معاه يا بابا.
منصور بقلق: خير ياابني في حاجه ولا ايه...بنتي جرالها حاجه!!
فاطمة بتوضيح: لا يا بابا رغد لسة داخله من شوية... ومع هدى في اوضتها.
احمد بهدوء: متقلقش حضرتك انا جاي بخصوص موضوع شخصي وميقلقش خاالص.
منصور وهو يفسح له الطريق: اه طب اتفضل يأبني اتفضل.
ثم توجه لفاطمة: روحي يا فاطمة قولي لماما تعملنا حاجه نشربها.
دخلو معا وجلسوا في الصالون بينما فاطمة فتوجهت لغرفة أخواتها.
فاطمة بعد ان دخلت واغلقت الباب خلفها بترقب: انتوا قاعدين هنا ومتعرفوش اية اللي بيحصل برة.
هدى بتهكم: هيكون ايه اللي بيحصل برة يا رويتر بلدنا.
فاطمة باهتمام وكأنها تلقي عليهم خبر الموسم: الدكتور المز بتاعك يا رغد قاعد برة مع بابا.
رغد وهي تنهض وتتحدث بزهول: بره!!! برة فين يا فاطمة!!
فاطمة بسعادة غريبة: في الصالون وقال لبابا عايزك في موضوع شخصي... انا هاروح اقول لماما في المطبخ تعملهم حاجه يشربوها.
وبعد ان خرجت فاطمه غالقه الباب خلفها اردفت هدى بحماس: يبقى جاي يتقدملك رسمي يا رغد.
نظرت لها وجدتها صامته بشرود فأردفت: مالك سكته كدة ليه!!
رغد بملامح قلقة: متوقعتش انه يعمل كدة.
هدى بفرحة: مفيش غير انة عشان بيحبك ومتمسك بيكي بجد.
رغد بخفوت مصاحب للزهول: بيحبني!
هدى: ايوا اومال تفسري بأيه تصرفاته دي كلها.
ظلت صامته تشعر بالتوتر من تصرفه المفاجئ.
وبعد مرور أكثر من نصف ساعة خرج أحمد متوجها لباب المنزل ومعه والدها.
منصور بود: شرفتنا ياابني ونورتنا.
احمد وهو يلتفت له: المهم حضرتك متتأخرش عليا في الرد.
منصور بإبتسامه: ان شاء الله في اقرب وقت هتصل بيك.
***
بداخل غرفة البنات تقف فاطمة خلف الباب وتضع اذنها عليه حتى تستمع لما يحدث بالخارج وتخبر الجالستين على الفراش.
فاطمه بهمس: شكلة مشي سمعت باب الشقة بيتقفل.
وهنا دخل والدها فاجأه فصُدمت هي بالباب.
فاطمه بفزع والم: اي... يا بابا دماغي وجعتني.
منصور وهو يمسكها من اذنها: دماغك بردوا ولا ودانك اللي انا هحشيهملك رز دول عشان متسمعيش بيهم بعد كدة.
فاطمة بتوجع: اي وداني يا بابا وداني... خلاص والله مش هعمل كده تاني.
منصور بعد ان ترك اذنها واردف بهدوء: اخرجي يلا برة شويه وانتي معاها يا هدى عشان عايز أختكم في كلمتين.
هدى وهي تنهض: حاضر يا بابا.
ثم اردفت لفاطمة بوعيد هامس: تعالي يا رويتر بلدنا يا فضحانا.
وبعد خروج البنات غالقين الباب خلفهم جلس منصور واردف: تعالي يا رغد اقعدي جنبي.
رغد بتوتر بعد ان جلست بجانبه: خير يا بابا.
منصور: يعني مش عارفه الدكتور بتاعك كان جاي ليه؟
رغد بتلعثم: هو هو كان جاي ليه؟!
منصور: عشان عايز يتجوزك يا ست رغد.... ها ايه رأيك؟
رغد: يا بابا انا مبفكرش في الجواز دلوقتي.
منصور بغضب: اومال امتى... اما تتخرجي وتشتغلي وتصرفي على أهلك وتجهزي نفسك عشان أبوكي مش هيعرف يجوزك... مش كدة؟
رغد بلهفه: ابداا يا بابا والله مش كدة....حضرتك جبت الكلام ده منين بس.
منصور بحنان: اسمعيني يابنتي... انا عارف انك دايما في أي حاجة تخصك بتفكري فيا انا وأخواتك الاول وده مش عيب بس لما يزيد عن حدة لدرجة انك ترفضي واحد زي الدكتور أحمد وانتي ممكن تكوني ميلاله يبقى دة هو الغلط بعينه مش صح ابداا.
ثم تابع بجديه: الدكتور احمد ده شكله متمسك بيكيو بيحبك ومش هيسيبك....هو قالي انه كلمك اكتر من مرة بس انتي بترفضي عشان الظروف وده اللي انا متوقعتوش منك ابداا يا رغد.
ظلت هي مخفضه رأسها بحرج امام كلام والدها فأردف هو متسائلا: انا هسأل رغد بنتي اللي عمرها ما كدبت عليا سؤال وعايزها تجاوبني بصراحه.....انتي جواكي قبول للدكتور دة؟
رفعت وجهها ونظرت له قليلا ثم اماءت له بالايجاب.
ابتسم والدها واردف بسعادة: تمام، يبقى اتصل بيه يجيب والدته وييجوا نقرا الفاتحة.
رغد بأندفاع: علطول كدةيا بابا!!
منصور: الله، وهنستنى ايه يا بنتي، وبعدين هو انا بقول هتنجوزوا بكره دي يا دوب قرايت فاتحة وبعدين ربك يسهل.
رغد بتوتر: خلاص اللي تشوفه حضرتك.
منصور وهو ينهض: تمام، وانا هكلمه قبل ما تروحي الشغل بكرة، عشان ميسألكيش ويحرجك، يلا تصبحي على خير.
رغد ببتسامه جميله: وحضرتك من أهله.
وبعد أن خرج والدها دخلا هدى وفاطمة واغلقوا الباب خلفهم واردفوا بنفس واحد: بابا كان عايزك ليه!!
رغد ببتسامه خجوله: بابا هيكلمة عشان يجيب والدتة وييجي يقرا الفاتحه.
قفزوا الاثنان بمرح واردفوا بسعاده: هيييييي، ايوا بقى يا رغد.
هدى بسعادة وهي تحتضنها: مبروك يا رغود وأخيرا هتتجوزي الدكتور القمر ده.
فاطمة وهي تتراقص بمرح: وهاجوز هاجوز، انا خلاص هتجوز وهبطل ابص عالشباب، وهظبط نفسي وبردو هقضيها اشتغالات.
ظلو يضحكون على مرحها وتقدمت هدى للرقص معها جاذبين رغد معهم... وظلوا هاكذا يضحكوا ويرقصوا في جو من المرح.
***
باليوم التالي
بعد ان دخل احمد العيادة.
اردف بأبتسامه جميله لرغد: مساء الخير يا رغد.
رغد وهي تحاول عدم النظر اليه وتتحدث بتوتر: مساء الخير يا دكتور.
احمد وهو يتجه نحو غرفة الكشف: تعالي ورايا.
دخلت رغد خلفة وتحدثت بتوتر: ده عدد الكشوفات بتاعت النهارده، شوف حضرتك ممكن أخد كشوفات تانيه ولا لاء.
احمد وهو يقف مقابلها: كشوفات ايه بس وشغل ايه دلوقتي.
ثم اكمل ببتسامه: باباكي كلمني وقالي اني ممكن أجي اقرا الفاتحه....صحيح يا رغد؟
واخيراا رفعت وجهها ونظرت له ثم اماءت في صمت بالإيجاب فأردف هو بسعادة: اخيرااااا، دانتي كنتي هتجننيني معاكي.
ثم اكمل بحنان: صدقيني يا رغد هعمل المستحيل عشان أسعدك،... عارفه ليه.
صمت قليلا يتأملها ثم اكمل بحب: عشان انا بحبك.
رغد وهي تنظر له بزهول: بتحبني!
احمد ببتسامه محبه: امممم، ويمكن من أول يوم شفتك فيه كمان.
ثم اردف بتسأل: ونفسي أعرف انتي كمان حاسه ايه اتجاهي.
لاحظ هو صمتها وتوترها البادي على ملامحها فأردف متسائلا: رغد.. انتي مبترديش ليه؟
رغد بتلعثم: انا هخرج عشان اادخل لحضرتك اول حاله....بعد اذنك.
***
بمكتب فارس يجلس هو ومقابلة احمد:.
فارس بمرح: ياابن الذين ياللي مبضيعش وقت انتا.
احمد ببتسامه سعيده: هنروح بقى ان شاء الله يوم الخميس وعايزك معايا طبعا.
فارس: طبعا عيب عليك، دانا أروح قبلك.
احمد بضحك: لاء مش للدرجادي.
ثم نهض واردف: يلا اسيبك انا بقى تشوف شغلك واراوح.
فارس وهو ينهض: لاء انا جاي معاك عندكوا.
احمد بإندهاش: فارس هيسيب القسم قبل نص الليل ده الساعه لسه 9..وبعدين انت مش قلت عندك شغل.
فارس وهو يجذب هاتفه واشياءه من عالمكتب: يا عم يعني هو الشغل هيخلص، أختك هترفع عليا قضية خلع قبل مأتجوزها.
احمد: والله لو هي مرفعتهاش هرفعها انا بطريقتك دي.
فارس وهو يسير معه للخارج: خلاص بقى يا عم مأنا جاي معاك أهو.
***
فتح احمد باب المنزل فقابلته منه وكانت ترتدي عبائه منزليه وتضع حجاب على شعرها فقد هاتفها أخيها واخبرها بأن فارس سوف يأتي معه.
احمد بعد ان دخل وخلفه فارس واغلق الباب... ثم نظر للواقفين في صمت: مالكوا... ساكتين ومتنحين كدة ليه.
وزع نظره بينهم وجد فارس ينظر لها بتمعن واشتياق بينما هي تشيح بنظرها بعيدا عنه في غضب وحزن فأردف: طيب انا هسيبكم شويه هدخل أطمن علي ماما وارجعلكم.
ظلت هي واقفه في صمت وملامحها غاضبه وحزينه... فأقترب منها فارس ونظر لها بتمعن واردف بهمس: وحشتيني علي فكره.
منه وهي تشيح بنظرها بعيدا ومازالت ملامحها حزينه غاضبه: شكرا.
فارس ببتسامه حنونه: شكرا!... مفيش وانت كمان...بقالي كتير مشوفتكيش ومسمعتش صوتك.... ممكن افهم مبترديش عليا ليه لما بكلمك؟
منه بغضب ممزوج بحزن: تكلمني امتى يا فارس؟!، تكلمني مرة ولا مرتين كل كام يوم وكمان في نص الليل بعد ماتخلص شغلك وتفتكرني.
ثم اكملت بصوت مختنق بالدموع: انت مبتحبنيش يافارس..اللي بيحب حد بيبقى عايز يشوفه ويسمع صوته علطول وبيهتم بيه مش زيك تفتكرني أخر حاجه في يومك.
ثم تابعت ببكاء: ده اذا افتكرتني اصلا.
الاهمال...رسالة مختصره وواضحه عنوانها....ابتعد!
فأنت بإهمالك تعلمني اول قواعد البعد...أنت اهملتني...وانا قلدتك!
اقترب هو وحاوط وجهها بيديه واردف بحنان وندم: حقك عليا والله غصب عني.
ثم اكمل بلوم: وبعدين انتي بتتهميني اني مبحبكيش يا منه، اومال بحب مين بس... مين اللي شغله قلبي غيرك... مين اللي همووت وتبقى في حضني غيرك... دانا بحلم باليوم اللي تبقي فيه معايا وفي بيتي... وتقوليلي مش بحبك!!
منه ببكاء: يا فارس انا خايفه.....خايفه حتى بعد مانتجوز تبقى كدة... انا معنديش مشكله انك تهتم بشغلك ومستقبلك وانا ابقى في ضهرك واساعدك والله.
ثم اكملت ببكاء مرير: بس متحسسنيش اني أخر اهتماماتك وأخر حاجه ممكن تفكر فيها.
فارس وهو يزيل دموعها بيديه المحيطه بوجهها: طب عشان خاطري كفايه دموع.
ثم اكمل بحزن: حالتك دي والله اصعب حاجه عليا دلوقتي.
منه بلوم وبكاء حارق: حتى جوازنا عمال كل شويه بتأجله عشان خاطر شغلك وتقولي لازم الاول أكبر في شغلي... بقالك قد ايه بتقولي كدة؟
ظل ينظر لها بحزن وندم على ما اوصلها اليه ثم حرك يده على وجنتيها يمسح دموعها بحنان....
ثم صاح مناديا على أحمدددد.
احمد وهو يتقدم منهم: ايه يأبني بتزعق ليه.... أمي نايمه جوا يا غبي.
رأى منه فأردف بلهفه وقلق: مااالك يا منه يا حبيبتي؟
فارس وهو مزال مثبت نظره عليها ينظر لها بحنان: انا عاوز اتجوز أختك.
منه بزهول: فارس....طب وشغلك؟
فارس بحنان: ملعون ابو شغلي اللي يخليني أعمل في قلبي كده.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل السادس 6 - بقلم رانيا أبو خديجة
يوم الخميس بمنزل رغد:
منصور بترحاب بعد أن دخلوا من باب المنزل:
يأهلا وسهلا نورتونا.
أحمد ببتسامة:
أهلا بحضرتك يا عمي. ثم بدأ أن يقدم أهله وهم ما زالوا واقفين:
أعرفك... دي الست منال أمي... وده المقدم فارس ابن خالتي وصاحب عمري وخطيب أختي منه دي... وبيجهزوا لجوازهم قريب إن شاء الله.
منصور وهو يصافحهم:
يأهلا وسهلا... والف مبروك على الجواز مقدماً.
مديحة بابتسامة سعيدة:
اتفضلوا استريحوا. وبعد أن جلسوا جميعاً:
نورتينا يا ست منال.
منال بود:
ده نوركم... ما شاء الله شكلكم ناس طيبين.
مديحة:
ألله يخليكي ده من ذوقك.
فاطمة وهي تعقد أصابعها ببعضها وتتحدث بجدية:
أيوا يا جماعة أهلا وسهلا ونورتونا طبعاً وكل حاجة... بس ندخل بقى في الموضوع على طول. ثم نظرت لأحمد وأردفت:
والأستاذ أحمد بقى بيشتغل إيه؟
منصور وهو ينظر لها بتوعد:
بت يا فاطمة ادخلي جوا مع أخواتك، إنتي إيه مقعدك معانا أصلًا.
أنهضت بتأفف وتزمر وأردفت بحنق:
أووف حاضر يا بابا.
منال بضحك:
ربنا يخليهالك يا أستاذ منصور.
أحمد:
طيب على رأي فاطمة بقى وخلينا نخش في الموضوع على طول.
***
بداخل غرفة البنات تجلس رغد أمام المرآة بتوتر شديد ومعها هدى تضع لها القليل من أدوات الزينة بوجهها الجميل فتبدو في غاية الجمال.
هدى:
إيه يا بنتي مالك بتترعشي كده ليه؟
رغد بتوتر:
مش عارفة خايفة ومتوترة قوي.
فاطمة وهي تدخل وتغلق الباب خلفها:
وخايفة ومتوترة ليه يا رغود... هو فرح دي قراية فاتحة يا حبيبتي.
هدى بضيق:
أووف إنتي إيه اللي جابك من بره مقعدتيش معاهم ليه؟
فاطمة وهي تجلس على الطاولة أمامهم:
بابا هو اللي دخلني، أنا لو عليا كنت فضلت بره مع القمامير دول... خصوصاً قريب الدكتور ده... بس يا خسارة طلع خاطب أخت الدكتور.
رغد بتوتر:
هو أنا المفروض هطلع بره امتى؟
هدى:
بابا قال لما ماما تيجي تناديلك.
مديحة بعد أن دخلت غالقة الباب خلفها:
يلا يا رغد يا حبيبتي عايزينك عشان يقروا الفاتحة. ثم أردفت وهي تتأملها بحنان:
بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر.
رغد بابتسامة:
صحيح يا ماما شكلي حلو؟
مديحة بتأثر:
زي القمر يا نور عين ماما. ثم أردفت بعجالة:
يلا يا حبيبتي تعالي معايا.
***
كانوا جالسين يتحدثون في شتى التفاصيل وأحمد جالس في الكرسي المقابل للطُرقة التي تأتي منها رغد كان يتحدث مع والدها.
أحمد بجدية:
إن شاء الله يا عمي و....
وهنا بتر كلمته ووقف بهدوء ونظره مثبت على من تأتي من الطُرقة... فنظر له فارس الجالس بجانبه ثم حول نظره لما ينظر إليه وجميعهم مثله.
كان واقف ينظر لها من أسفل لأعلى والعكس بابتسامة متسعة فهو لأول مرة يراها هكذا فكانت دائماً ترتدي ملابس رسمية بعض الشيء لتناسب الجامعة والعمل ولم تضع شيئاً بوجهها من قبل... لكنها الآن ترتدي فستاناً من اللون الأزرق اللامع الحريري ضيق من الصدر المترز وترتدي حجاباً من اللون الأبيض عليه حبات من الألماس وتضع بوجهها القليل من أدوات الزينة فكان مظهرها هذا جديداً على رؤية عينيه.
فارس بهمس لأحمد:
يخربيتك... إيه يا ابني الحلاوة دي... دي طلعت مُزة بجد!
أحمد بغيرة وغضب:
فارس! لم نفسك عشان أقول لمنه إيه بتقول إيه.
فارس باستفزاز:
منه إيه دلوقتي استنى بس أما نشوف القمر ده.
أحمد بغضب:
ولا.... اتلم.
رغد بعد أن تقدمت منهم في خجل:
مساء الخير.
منال وهي تحتضنها:
تعالي يا رغد... ما شاء الله إيه الحلاوة دي كله.
منه بابتسامة جميلة:
ما شاء الله يا رغد طلعتي حلوة قوي أحلى ما بيقول أحمد كمان.
رغد وهي تبادلها ابتسامتها:
شكراً.
اقترب منها أحمد وهمس إليها بابتسامة وهو يصافحها:
إيه القمر ده... كنتي مخبية كل الجمال ده فين.
ابتسمت له حتى بانت غمازتيها بجمال ثم خفضت وجهها بخجل.
فارس وهو يقصد أن يستفزه:
احم احم خير يا أحمد بتقول حاجة عندك ولا إيه؟
أحمد وهو ينظر له بوعيد:
أه كنت بقول يلا بقى نقرا الفاتحة.
منصور بابتسامة:
يلا يا ابني على بركة الله.
وبدأوا بقراءة الفاتحة... هي تضع يدها أمام وجهها كوضع قراءة الفاتحة ومغمضة عينيها وتقرأ وعلى ثغرها ابتسامة جميلة... بينما هو... يقرأ وهو مصوب نظره عليها ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة عاشقة لها.
وبعد قراءة الفاتحة... والاتفاق على كل شيء... ظلوا يتحدثون ويتسامرون... حتى استأذن أحمد وعائلته... مغادرين.
***
بعد مرور عدة أيام
بمنزل أحمد:
منه وهي خارجة من غرفتها وبادي عليها النعاس الشديد... فهي كانت نائمة واستيقظت على صياح والدتها بالنداء عليها.
منه بعد أن خرجت من غرفتها وتتحدث بنعاس شديد:
صباح الخير يا ماما.
منال وهي ممسكة بحقيبة التسوق وتستعد للخروج:
صباح الخير يا حبيبتي.... يلا صحصحي كده وقومي شوفي هتعملي إيه.
منه وهي تجلس على الأريكة بالصالة:
حضرتك رايحة فين يا ماما؟
منال وهي تفتح الباب وتهم للخروج:
هروح السوق أجيب شوية طلبات للبيت.... يلا انتي قومي بقى كفاية نوم. ثم تركتها ونزلت وأغلقت الباب خلفها... بينما الأخرى استلقت على الأريكة نائمة.
وبعد مرور أكثر من نصف ساعة تقريباً يدق جرس المنزل عدة مرات حتى استيقظت ونهضت بكسل ونعاس من على الأريكة وهي تتمتم بنعاس وما زالت مغمضة عينيها:
إيه يا ماما مأخدتيش المفتاح معاكي ليه... حاضر جايه أهوه. ثم فتحت مقبض الباب وتركته والتفتت لتستلقي على الأريكة مرة أخرى دون أن تنظر لمن الداخل فهي اعتقدت أنها والدتها فأردفت وهي تستلقي ثانياً:
مأخدتيش المفتاح معاكي ليه يا ماما.
قالت جملتها وهي تحتضن الوسادة نائمة وما زالت مغمضة عيونها.
اندهش هو مما يحدث ففتح الباب التي تركته هي شبه مغلق فقد فتحت المقبض... ودخل نظر بالداخل فلم يجد سوى هي نائمة على الأريكة مرتدية تي شيرت أبيض وبنطلون قطني من اللون الأسود نائمة تحتضن الوسادة بين ذراعيها وشعرها الناعم مفرود حول وجهها بشكل جميل.
فأبتسم هو عندما رآها بهذا الشكل... ومن هدوء المنزل علم بأن لا يوجد أحد غيرها... فأغلق الباب واقترب منها وجلس على ركبتيه مقابلها وظل يتأملها بابتسامة حنونة... ثم مد يده يرفع شعرها من على وجهها.... ولكنه قربه من أنفه يشم عبيره ثم انحنى قليلاً واضعاً قبلة رقيقة على وجنتها المقابلة له فاحست هي بأنفاس على وجهها فتململت في نومها وفتحت عيونها ببطء ونظرت للجالس أمامها يتأملها بابتسامة عاشقة... فابتسمت هي الأخرى ثم أغلقت عيونها مرة أخرى ولكنها وفجأة.... فتحت عيونها بفزع وكأنها فاقت من غفوتها الآن وهبت واقفة وهي تتمتم:
إيه ده... فارس... إنت دخلت إزاي كده عليا وأنا نايمة.
قالت كلماتها وهي تهرول للداخل.... نظر هو لتصرفها بإندهاش ثم انفجر ضاحكاً عليها حتى خرجت له وقد أتت بطرحة حاولت لفها حول رأسها لكن بصعوبة من شدة ارتباكها فأردف هو بهيام بها:
ليه يا منة.... شعرك شكله حلو قوي.
أردفت هي بارتباك وهي ما زالت تلف الحجاب:
إنت إزاي دخلت كده وأنا نايمة.
أردف هو بغيرة وغضب:
فكرتيني.... إنتي إزاي يا هانم تفتحي الباب وإنتي بالمنظر... اللي يجنن ده؟
منه بحيرة وزهول:
أنا فتحت الباب لماما. ثم أردفت وهي تلتفت حولها:
هي فين؟
فارس:
ما كانتش مامتك... كنت أنا.... حضرتك فتحتيلي الباب وإنتي نايمة على نفسك.
منه بشهقة عالية:
إيه! يعني أنا وإنت دلوقتي لوحدنا.
ثم اتجهت للباب تفتحه على مصراعيه وأردفت بتوتر:
اتفضل يا فارس انزل لو سمحت... مينفعش كده... ماما لو جت ولقاتنا لوحدنا هيبقى شكلنا مش حلو.
فارس بلا مبالاة:
وشكلنا مش حلو ليه إن شاء الله.... وبعدين إنتي خطيبتي وكلها كام يوم وهتبقي مراتي.
منه:
أديك قلت لسه هبقى مراتك... اتفضل انزل بقى لو سمحت.... وبعدين إنت إيه اللي جابك بدري إحنا معادنا مع مدير القاعة الساعة 4.
فارس:
هو مش إنتي قولتيلي امبارح عندك مشاوير النهاردة، أنا بقى قولت أجي بدري أوصلك بعربيتي.
منه بقلق:
طيب اتفضل بقى انزل يا فارس ماما زمانها جايه.
فارس:
منه بطلي هبل... أنا خالته واثقة فيا وفيكي، فبلاش الجنان ده.
منه:
مش موضوع ثقة يا فارس... بس مجرد وجودنا مع بعض لوحدنا غلط وحرام. ثم أردفت برجاء:
انزل بقى يا فارس عشان خاطري لو سمحت.
اقترب منها ووقف مقابلها وأردف بابتسامة محبة ويده ترفع خصلة خارجة من حجابها:
على فكرة في أُوصة خارجة من الطرحة.
نفضت يده من على وجهها وأردفت:
ابعد ايدك يا فارس لو سمحت قولتلك مينفعش كده... واتفضل بقى انزل لو سمحت.
فارس وهو يتأملها بابتسامة عاشقة:
ماشي أنا هنزل استناكي في العربية على ما إنتي تجهزي وتنزليلي. ثم أردف وهو يتأملها:
مع إن إنتي كده زي القمر... بس مينفعش حد يشوفك كده غيري.
منه:
ماشي.... هكلم بس ماما أقولها إن أنا معاك عشان متقلقش عليا.
فارس وما زال ينظر لها بابتسامة جميلة:
متتعبيش نفسك أنا هكلم خالته وأقولها إنك معايا... إنتي بس خلصي وانزلي عشان متتأخريش عليا.
منه وهي تسحبه من يده باتجاه الباب:
ماشي... بس يلا بقى انزل.
فارس بعد أن خرج من الباب وهم للنزول... ولكن عاد مرة أخرى ملتفتاً لها وأردف:
عارفة يا منه لو فتحتي الباب تاني بالمنظر ده هعمل فيكي إيه.
منه بتوتر:
لأ مش هعمل كده تاني والله... أنا أصلاً عمري ما هنام في الصالة بعد كده.
التفت ليغادر ولكنه رجع مرة أخرى وأردف:
على فكرة أنا كلمتك قبل ما أطلع بس إنتي مردتيش.
منه:
الموبايل كان في الأوضة و مسمعتوش.
أردف هو بابتسامة:
ماشي، ثم التفت لينزل ولكنه رجع مرة أخرى قائلاً:
منه!!
منه بحنق:
إيه تاني يا فارس.
فارس وهو يبتسم بتسلية:
هستناكي تحت.... ياريت متتأخريش عليا.
منه:
ماشي... انزل بقى.
ضحك بتسلية على توترها وارتباكها البادي عليها ثم تركها أخيراً ونزل ينتظرها بسيارته، بينما هي فتنفست الصعداء بمجرد نزوله وهرولت للداخل لتجهز للنزول له حتى لا تتأخر عليه.
وبعد مرور بعض الوقت... خرجت هي من باب العمارة... وقد ارتدت ثياب خروج عبارة عن ثوب علوي من اللون الأصفر وبنطلون واسع من اللون الأبيض وحجاب وحذاء رياضي من نفس اللون ووضعت نظارة شمس على رأسها... ثم استلقت السيارة بجانبه.
فارس بابتسامة متسعة:
إيه القمر ده!!
منه وهي تبادله ابتسامته:
شكراً يا فارس. ثم أردفت:
كلمت ماما؟
فارس:
كلمت خالته وقولتلها إنك معايا... وكلمت أحمد وعرفاته إننا احتمال نتأخر شوية.
منه باستغراب:
ليه هنتأخر؟
فارس:
عشان هنخلص مشاويرك كلها وبعدين نطلع عالقاعة نخلص هناك... وبعد كده هنقضي باقي اليوم مع بعض.
منه بسعادة:
بجد يا فارس!!
فارس وهو يبتسم بحب:
بجد يا روح فارس.... أنا النهاردة معاكي إنتي وبس.
***
بإحدى المطاعم الراقية
فارس بحب:
ها يا ستي مبسوطة.... أديني جيت معاكي كل المشاوير اللي إنتي عايزاها اهو.
منه بابتسامة سعيدة:
امممم....مبسوطة... ربنا يخليك ليا يا فارس. ثم أردفت بمشاكسة:
وبعدين إنت يعني جيت معايا فين ما أكلها مشاوير خاصة بفرحنا اللي خلاص فاضل عليه كام يوم بس.
فارس بابتسامة عاشقة:
مبسوطة إن باقي على فرحنا كام يوم بس؟
منه بابتسامة خجولة:
إنت مبسوط؟
فارس:
لأ طبعاً.
منه بتفاجئ غاضب:
إيه! مش مبسوط يا فارس إن فرحنا باقي عليه كام يوم!!؟
فارس بحب:
طبعاً... عشان لسه باقي كام يوم.. أخوكي الرخم ده مبعد المعاد قوي.
منه:
أولاً مليون مرة أقولك أنا أخويا مش رخم يا فارس ثانياً هو أه حدد المعاد بس إحنا وافقنا عليه عشان نلحق نجهز. ثم أردفت بلوم:
وبعدين اللي يسمعك كده ميقولش إن إنت اللي كنت بتأجل وإني أنا اللي كنت معطلة جوازنا.
فارس بحب:
أسف يا حبيبتي.... حقك عليا، والله كان غصب عني. ثم أردف بجدية:
شغلنا ده أصله لو الواحد منتبهلوش واداله كل وقته واهتمامه عمره ما يكبر فيه أبداً وفي غمضة عين تلاقي زمايلي اللي كانوا معايا سبقوني وأنا متعودتش أفشل أبداً يا منه.
ثم ابتسم بحب وأردف:
بس خلاص دلوقتي مهما أغيب أو أتأخر هرجع في الآخر لحضنك إنتي و ولادنا إن شاء الله.
منه بسعادة:
ولادنا!
فارس بحب:
أه ولادنا... أنا عايز ولاد وبنات كتير كلهم شبهك عشان أعرف أحبهم.
منه وهي تبتسم بخجل:
إن شاء الله يا فارس.
***
بالعيادة دخلت رغد لأحمد بعد انتهاء العمل وخلو العيادة من المرضى.
رغد بجدية:
اتفضل يا دكتور دي الكشوفات بتاعت النهاردة كلها.
أحمد وهو يقوم من مجلسه ويقف مقابلها:
دكتور إيه يا رغد! مش خلصنا شغل وأنا وإنتي لوحدنا دلوقتي. ثم أردف بضيق مرح:
إنتي كرهتيني إني دكتور.
رغد وهي تضحك:
مش قصدي والله... بس يعني أنا طول اليوم بقولهالك قدام المرضى وكده ف لساني أخد عليها بس مش أكتر.
أحمد وهو ينظر لها بابتسامة حنونة:
ضحكتك جميلة قوي يا رغد... الصراحة كل حاجة فيكي جميلة.
رغد بخجل:
طيب مش هنمشي بقى؟!
أحمد وهو يبتسم على خجلها الواضح:
ماشي يا ستي... يلا عشان أوصلك. ثم مسك يدها وهم بتقبيلها برقة... ولكنها سحبت يدها من يده بقوة وأردفت بغضب:
إيه يا أحمد ده! إحنا مخطوبين بس مش متجوزين... يعني مش من حقك تمسك إيدي أصلاً مش كمان تبوسها.
أحمد من بين ضحكاته عليها:
خلاص خلاص أنا أسف. ثم أردف بهمس:
بس إن جيتي للحق أنا مش بس عايز أبوس إيدك.
نظر لها بهيام وأردف:
أنا عايز أبوسك إنتي شخصياً.
رغد وهي تشهق بقوة ثم تتركه وتغادر سريعاً:
أوعى كده إنت النهاردة حكايتك حكاية... ويومك مش معدي... سيبني أمشي.
أحمد من بين ضحكاته وهو يحاول اللحاق بها:
استني بس يا مجنونة أنا جاي أوصلك.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل السابع 7 - بقلم رانيا أبو خديجة
بعد مرور عدة أيام على العديد من التجهيزات والترتيبات، يقف فارس أمام إحدى صالات التجميل (الكوافير) بسيارته المزينة. ويقف بجواره أحمد بانتظار العروس.
أحمد بابتسامة سعيدة لفارس: مبروك يا أبو الفوارس.
ثم أردف بجدية: تحط أختي في عينيك يا فارس... دي مش هتبقى مراتك بس... دي كمان بنت خالتك وأخت صاحب عمرك.
فارس بصدق: أنت بتوصيني على منه يا أحمد... دي قبل ما تبقى أختك فهي حتة مني... ده أنا عارف إنها ليا من وإحنا صغيرين قد كده.
ثم أردف بصدق: متقلقش دي في عينيا والله.
ثم أكمل بمزاح: وعقبالك يا سيدي أنت ورغد أما نفرح فيكوا كده.
أحمد بتنهيدة: رغد... آآآه من رغد، مطهقاني في عيشتي.
فارس وهو يقطب حاجبيه: ليه يا ابني في إيه؟ دي ما شاء الله تبان هادية كده ومحترمة.
ثم تابع بابتسامة مرحة وغمزة من عينه: وجميلة كمان.
أحمد بضيق: ماهي دي المشكلة إنها محترمة... أول مرة أتمنى إنها متبقاش محترمة وأتمنى إنها تبقى قليلة الأدب ولو شوية... ده أنا كل ما أقول كلمة... كلمة بس ولا حتى المس إيدها تقولي لأ، ده عيب وحرام.... إحنا يا دوب مخطوبين بس يا أحمد.
فارس من بين ضحكاته: محترمة يا ابني... والمحترمين قول لينا دلوقتي.
أحمد: وأنا والله مقدر ده وحبه فيها جداً... بس أعمل إيه، بحبها بجد ومش قابل إننا نبقى بعاد كده.
فارس بتنهيدة: آآآه حاسس بيك والله... أختك بردو دوقتني كل ده.
فلاش باك:
فارس وهي جالسان معاً بمكان على مقعد على النيل، حيث مكان تجمع العشاق على الكورنيش. ينظر لها فارس بهيام كبير وهي تتحدث في كافة الأمور، تخبره بكل شيء بحياتها وما يحدث بيومها. تتحدث وتبتسم حيناً... وتقطب حاجبيها بعبوس حيناً آخر... فملامحها الجميلة تتغير تعابيرها حسب ما تقوله. بينما هو فلم يركز معها ماذا تقول ولا يعي ما تتفوه به، بل يتابع تغير ملامحها الجميلة وعلى ثغره ابتسامة مستمتعة وعاشقة أيضاً. وفجأة... اقترب منها وهي تتحدث تسرد عليه بعض الأمور وطبع قبلة على وجنتها المقابلة له. صمتت هي... فجأة... ثم التفتت تنظر له بصدمة من فعلته، فهما فقط مخطوبان وهو لم يتجرأ معها من قبل. بينما هو اتسعت ابتسامته فور رؤيته صدمتها هذه... فرفع يده وأشاح بها أمام وجهها وأردف بنفس ابتسامته: منه... أنتِ هنا؟!
نظرت له قليلاً ثم أردفت بعبوس لطيف: ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته ده يا فارس!
فارس بابتسامة: عملت إيه يا عيون فارس.
منه بغضب خفيف: إزاي تبوسني كده يا فارس... إحنا مخطوبين بس يعني ده مش من حقك.
فارس بابتسامة عاشقة: طب أعمل إيه وأنا بحبك.
منه بجدية وتعقل: أيوا يا فارس بس ده مش صح... كل حاجة أما بتيجي في وقتها بتبقى أحلى... كمان عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا بعد الجواز... عارف ليه ناس كتير مبتبقاش مبسوطة بعد الجواز ولا عايشين حياة سعيدة عشان بيتساهلوا في حاجات كتير مش من حقهم قبل الجواز، فربنا مش بيبارك لهم في حياتهم بعد كده... لأنهم اتعاملوا ببساطة في الأمور اللي زي دي.
ظل ينظر لحديثها بتركيز وعلى ثغره نظرة إعجاب ثم أردف بعشق: بحبك على فكرة.
باااك:
فارس: أقنعتني بنت اللذين وخلتني أحترمها وأحبها أكتر.
أحمد بابتسامة متسعة: طبعاً يا ابني، منه دي تربيتي.
ثم قطب حاجبيه وأردف بشك: وأنت بقى كنت عملت إيه بالظبط عشان هي تقولك كل ده.
فارس بأرتباك: ها... آه كنت عايز أمسك إيدها عشان أعديها.
ثم أردف بخفوت غير مسموع: أكيد مش هقولك يعني إني كنت ببوسها.
ثم أردف مغيراً للموضوع: طب بقولك إيه متكتب كتابك معانا.
أحمد بحيرة: وهي هتوافق؟
فارس: وليه لأ؟!!
أحمد بأمل: يا ريت يا أخي بدل ما كل أما أجي أمسك إيدها حتى وأنا بوصلها بتبقى عايزة تضربني.
فارس بشماتة: أحسن... أحسن... تستاهل... أهو كل اللي أختك عملته فيا بيطلع على عنيك دلوقتي... صحيح ذنب ناس بتخلصه ناس.
أحمد من بين أسنانه: طب غور بقى من قدامي أحسن لك عشان ما أحلفش آخد أختي معايا وأنا مراوح.
**********************
يجلس أحمد بجانب رغد وينظر لها بعشق شديد ويهمس: عقبالنا إحنا كمان كده أما ييجي اليوم اللي هنتجوز فيه ونبقى مع بعض.
رغد بابتسامة جميلة يعشق هو رؤيتها: إن شاء الله بس بعد ما أخلص الجامعة بقى وأشتغل كمان.
أحمد بضيق مصطنع: يعني لازم يا رغد نستنى؟
ثم أردف بابتسامة مرحة: إيه رأيك نغير منهم ونتجوز إحنا كمان وبعد كده خلصي الجامعة براحتك واعملي اللي انتي عايزاه.
رغد بمرح: لأ الحمد لله أنا مبغار من حد.
أحمد برجاء مرح: طب ما تغيري المرة دي عشان خاطري.
رغد بهمس: أنا عايزة أعرف أنت مستعجل على إيه... ده إحنا مش مخطوبين بقالنا سنة مثلاً.
اقترب أحمد بوجهه من وجهها وأردف بهمس: عايزة تعرفي مستعجل ليه... مستعجل عشان نفسي نبقى مع بعض طول الوقت ومتبعديش أبداً.
رغد وهي تحاول الابتعاد في جلستها: أحمد من فضلك ابعد شوية.
أحمد بضيق خفيف: يا رغد بقى أنا أقولك نفسي متبعديش أبداً... وإنتي تقوليلي ابعد شوية!
رغد: أيوا الكلام ده لما نتجوز إن شاء الله... لكن دلوقتي لازم وإنت بتتكلم معايا تبقى بعيد كده. (وبعدته بيدها الرقيقة للخلف بخفة)
أحمد: طب بقولك إيه ما تيجي نكتب كتابنا معاهم قبل ما المأذون ما يمشي... والجواز يبقى بعد كده زي ما إنتي عايزة.
رغد: لأ يا أحمد أنا قولت مش هتجوز إلا لما أخلص الجامعة وأشتغل كمان وأحقق اللي أنا عايزاه.
أحمد: حبيبتي أنا مقولتش جواز أنا بقول يا دوب نكتب كتابنا يعني عشان نتعامل مع بعض ببساطة عن كده.
رغد بإصرار: بابا مش هيوافق أصلاً.
أحمد وهو ينهض من جلسته: لو كانت هي دي حجتك فأنا هقوم أقنعه حااااااالا.
رغد وهي تلحق به بينما هو يسرع باتجاه جلوس والدها: أحمد استنى بس هقولك.... أحمددد...
*******************
أحمد محاولاً إقناع والدها: ليه بس يا عمي... والله هحطها في عنيا وفي قلبي كمان ووعد مني هحافظ عليها لحد ما تبقى في بيتي... إنت بس وافق.
منصور: وإنت ليه مصر نكتب دلوقتي وإنتي كده أو كده هتتجوزوا بعد التخرج على طول.
نظر أحمد لرغد الواقفة خلفه... فنظرت له بحنق ثم أومأت بوجهها بضيق بمعنى مش قولتلك وريني بقى هتعمل إيه.
أحمد لوالدها بجدية: عشان يا عمي أضمن إنها بقت ليا وعلى اسمي... كمان تعاملنا مع بعض المتكرر طول اليوم بحكم شغلها معايا يبقى مفيهوش حرمانية بأنها هتبقى مراتي قدام ربنا.
ثم أردف بصدق ممزوج برجاء: وأنا وعدتك والله يا عمي إنها هتبقى في عنيا وهحافظ عليها حتى من نفسي... ها قولت إيه.
وهنا تدخلت والدتها عندما شعرت بصدق حديثه وأردفت: ما توافق بقى يا منصور... الجدع يعمل إيه تاني أكتر من كده.
ثم أردفت بهمس: وبعدين أهو نبقى مطمئنين عليها ونبقى كده اطمنا على واحدة من البنات في رقبة راجل... ها قولت إيه.
أحمد بسعادة: ربنا يخليكي ليا يا ماما مديحة يا نصراني.
ضحكت رغد بخفوت على كلماته بينما أردفت والدتها له في الخفاء: عد الجمايل ها عد بقى.
أحمد: عدتهم من يوم ما دخلت بيتكم والله طول عمري مغرقاني.
ثم أردف لوالدها الواقف يفكر بالأمر: ها يا عمي أجيب المأذون اللي أنا معطله ده ولا إيه.
ربطت مديحة على كتفه وأردفت بهمس: متخافش أحمد راجل وهيحافظ عليها لو أنا مش متأكدة مش هقولك كده.
وأخيراً نطق أبوها بالموافقة وأردف: بس من النهاردة يا أحمد يا ابني هي في رقبتك وإنت راجلها تفديها وتحميها بروحك.
ثم نظر لرغد بحنان وأكمل: رغد دي أغلى ما عندي... وأول فرحتي في الدنيا.
أحمد وهو ينظر لها بحب وعلى ثغره ابتسامة عاشقة: متقلقش يا عمي رغد في قلبي قبل عنيا.
وأخيراً تم عقد القران وكان فارس أحد الشهود على عقد الزواج وفرحوا لهم كثيراً وأيضاً رغد كانت تشعر بالسعادة بداخلها، فكل أفعاله معها تثبت لها دوماً بأنه يحبها بل يعشقها كما هي. أحست بالإعجاب والانجذاب تجاهه منذ أن أنقذها وكان شهماً معها.
اقترب أحمد يحتضنها بسعادة غير مصدق أنها أصبحت له وعلى اسمه ولا شيء يفرق بينهما أبداً، ولكنها... وعند قدومه فهمت ما ينوي عليه، فنظرت له محذرة وأشارت له بعينيها باتجاه أبيها. لم ينتبه هو لتحذيراتها واقترب منها بابتسامة سعيدة... ثم جذبها داخل حضنه مشدداً عليها بداخله يشعر بسعادة الكون تتخلل صدره ويده تشدد على احتضانها حيناً... وتتحرك بحنان على طول ظهرها حيناً آخر، بينما هي... تكاد تموت خجلاً وصدرها يعلو ويهبط من شدة خفقاته. رفعت وجهها ونظرت لأبيها بخجل شديد، وجدته ينظر لها بحنان، بينما حول نظره لأحمد بحنق وغيرة عليها، فهي ابنته أول فرحته بهذه الدنيا لم تبقى بأحضان أحد غيره هو ولم يسمح بهذا مطلقاً، ولكن اليوم هو تحدى الثلاث وعشرون سنة تحياهم بأحضان أبيها وأخذها هو بأحضانها أمام الجميع. الكل فرح وسعيد بهم ويوزع عليهم التهاني والمباركات ووالدتها ووالدته يطلقون الزغاريد. بينما هو غاضب وغائر على ابنته.
أبعدته رغد برفق بيديها تحاول الخروج من حضنه فور أن رأت نظرة أبيها الغاضبة إليه. استجاب أحمد لمحاولتها الرقيقة بالابتعاد عنه بعد مرور ربع ساعة تقريباً، محتضناً إياها بين ذراعيه يشعر بالسعادة تتأجج بداخله من مجرد اقترابها منه بهذا الشكل.
ودار حفل الزفاف بسعادة كبيرة على الجميع. فارس أخيراً أصبحت منه حبه منذ الطفولة، زوجته ولم تبتعد عنه بعد الآن، فهو تمنى هذه اللحظات كثيراً، ولكن مع زحمة عمله وطموحه الذي لا ينتهي لهاه كثيراً عن أخذ تلك الخطوة، ولكنها الآن زوجته أمام الله والناس. ومنه أخيراً تحقق حلمها وآمالها منذ طفولتها، ففارس كان دائماً فارس أحلامها منذ الصغر.
وأحمد الذي لم يكن يحلم بتلك السعادة التي تتدفق بداخله بسبب تلك الرقيقة، كانت نسمة هواء تداعبة بمجرد ابتسامتها التي منذ أن رآها من أول لقاء بينهم وعصفت بكيانه وخطت بداخل قلبه كالسهام. فهو يحبها بل يعشقها منذ أن رأى ابتسامتها الجميلة التي دوماً تظهر غمازتيها التي يعشق رؤيتهما عندما تبتسم أو تضحك. ورغد التي تشعر بشعور غريب بداخلها كلما تواجدت معه والتقت نظراتها بنظراته العاشقة لها... تشعر بالانجذاب والميل له ولا تريد الابتعاد عنه أبداً، خاصة عندما يثبت حبه لها بأفعاله ولهفته عليها لا بالقول فقط.
******************
وبعد انتهاء الزفاف دخل فارس شقته وهو يحمل منه بحضنه بين ذراعيه، ودخل بها غرفتهم ثم أنزلها برفق ونظر لها بعشق شديد وأردف: مبروك يا روح فارس.
منه بابتسامة خجلة: أخيراً يا فارس بقينا مع بعض.
فارس بابتسامة متسعة: أخيراً يا قلب فارس.
ثم أردف بمشاكسة: أخيراً يا مغلباني بقيتي مراتي.
منه بحنق طفولي محبب: كده يا فارس بقى أنا مغلباك... طب أوعى بقى كده.
فارس وهو يضحك بسعادة: أحلى مغلباني في الدنيا كلها والله.
وبعد تغيير ثيابهم ارتدوا ملابس مناسبة للصلاة وبدأوا حياتهم الزوجية بصلاة ركعتين معاً بنية أن الله يبارك لهم بهذه الزيجة. وبعد انتهاء فارس من السلام تليه منه، فهو أمامها استدار لها في جلسته واقترب منها جالس أمامها على سجادة الصلاة خاصتها ونظر إليها بابتسامة حنونة ثم رفع يده وضعها على رأسها، أغمضت منه عينيها بابتسامة جميلة وبدأ هو في قول دعاء الزواج "اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، اللهم بارك لي فيها وبارك لها في، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرق بيننا إذا فرقت بخير، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا."
وانتهوا من الصلاة ليبدأوا حياتهم الزوجية، مانح الله لهم بها البركة ليحيوا حياة سعيدة معاً، أدامها الله عليهم.
*********************
بالعيادة تدخل رغد لأحمد وهي ممسكة بحقيبتها استعداداً للمغادرة: يلا أنا جاهزة عشان نروح.
نهض أحمد من مقعده وسار باتجاه الباب وأغلقه بهدوء.
رغد بخوف وتوتر: إيه ده يا أحمد إنت بتقفل الباب ليه؟!!
أحمد بابتسامة وهو يقترب منها ويحاوطها بذراعيه: متخافيش يا روح أحمد... وبعدين إنتي مراتي دلوقتي.
رغد بعد أن فهمت مقصده: آآه... لأ ما إحنا مش هنستهبل بقى من أولها كده.
ثم أبعدته بيدها وأردفت: وابعد بقى لو سمحت.
أحمد بابتسامة سعيدة وصوت هامس: حاضر هبعد بس عشان خاطري حضن صغنون بس.
رغد وهي تفلت من ذراعيه: إنت وعدت بابا يا احم.....
وفي أقل من ثانية كان جذبها داخل حضنه، حاولت رغد الإفلات منه ولكنه أردف وهو يحكم ذراعيه حولها: هششش، أهدي بقى والله ماهعمل حاجة غير كده.
ثم أكمل بحب: متتخيليش الحضن ده يساوي عندي إيه.
رغد بهمس بعد أن استكانت بحضنه: بجد يا أحمد... بتحبني قوي كده.
أحمد وهو يشدد من احتضانها: بجد يا عيون أحمد وأكتر من كده كمان.
ثم أكمل بصدق: إنتي بقيتي عندي أغلى من عيوني يا رغد.
ثم رفع رأسه ونظر بعينيها وأردف: وإنتي يا رغد بتحبيني؟ إنتي مقولتيهاش لحد دلوقتي!!!
صمتت هي قليلاً ثم رفعت وجهها تنظر له بابتسامتها التي يعشقها وأظهرت غمازتيها بجمال وأردفت بهمس جميل: بحبك... إنت أول حب في حياتي أصلاً.
أحمد وهو يبادلها ابتسامتها: بجد يا رغد؟
أومأت له بالإيجاب وهي مازالت تبتسم بخجل، فحتضنها هو ثانياً ولكن هذه المرة بقوة أكثر يضمها إليه بحب شديد ويدفن وجهه في عنقها يشم عبير عطرها. ظلوا هكذا عدت دقائق ثم خرجت هي من حضنه وأردفت بخجل: طيب يلا نمشي بقى.
أحمد بابتسامة وهو ينظر لها بحب: حاضر... يلا بينا.
*********************
بمكان ذهبنا إليه من قبل... ونود أن لا نذهب إليه ثانيتاً ولكن... ما باليد حيلة!!
أمجد وهو جالس يتابع عمله بصيدليته ويوجه حديثه لمساعدته: مقولتليش أخبار رغد جارتك إيه؟
حنان المساعدة باندهاش: أنا مش فاهمة سر اهتمامك بأخبار البت رغد دي إيه... من يوم ما مشيت من عندك من الصيدلية وأنا جيت اشتغلت مكانها وإنت مبتفوتش يوم إلا وتسألني عنها وعن أخبارها.
أمجد ببعض التلعثم لعدم صدق حديثه: أبداً مفيش... هي بس من ساعة ما سابت الصيدلية عشان مرتب أعلى عند الواد الدكتور ده... وهي ضايقتني بصراحة.
حنان بحماس: صحيح نسيت أقولك.... دول بيقولوا إنها اتجوزت الدكتور اللي بتشتغل معاه.
أمجد وقد ترك قلمه بعنف من يده وتحدث بصدمة: إيه! اتجوزته!؟
حنان: آآه كتبوا كتابهم يعني.
أمجد باستفسار: كتبوا كتابهم ولا اتجوزوا... تفرق.
حنان وهي تسرد عليه التفاصيل كعادتها... فهي منذ أن أتت للعمل عنده وهو يستغل أنها جارتها ويسألها عن كل أخبارها وتفاصيلها: اللي أعرفه إنها مأجلة جوازها لبعد الجامعة.
أمجد بارتياح: أهااا.
ثم أردف بشرود خبيث: ربنا يتمم لها على خير... إن شاء الله.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثامن 8 - بقلم رانيا أبو خديجة
صاحب الحياء دايماً يخشى ربه ويخاف فضيحة الدنيا والآخرة.
بينما هنا نجد من لعبت الشياطين في رؤوسهم، فخلعوا جلباب الحياء والشرف وطردوا الحشمة.
فتوارى الأدب وترفع الحياء.
نجده جالس في شقته الخاصة اللي بيتابع فيها جلساته المشبوهة وملزاته مع أصدقاء السوء.
تلك الشقة المعروفة إنها على اسم ابنه محمد، عشان تكون جاهزة له للزواج بعد ما ينتهي من دراسته.
فبعض الناس بيعملوا كده، بيجهزوا الولد من الصغر زي البنت.
ولكن هنا الوضع مختلف كتير، فهو بيجيبها عشان ملزاته وجلساته.
وأمام الناس هي شقة ابنه محمد لحد ما يكبر.
واليد، صديقه وصديق جلساته دايماً: مالك يا أمجد؟ سرحان في إيه؟ ومنشف علينا القاعدة كده ببوزك ده.
أمجد بشرود: البت اياها اتجوزت الدكتور.
واليد من بين ضحكاته بسخرية: اللي خرشمك قبل كده في الصيدلية عشانه؟
نظر له أمجد نظرة حارقة بها شرر يتطاير من عينيه.
فأردف الآخر: خلاص يا عم، متزعلش كده. قصدي يعني اللي ضربك قبل كده عشانها.
أمجد بضيق وشر: انت فاكرني هاسيبه؟ والله لادفعه التمن وأعرفه إزاي يمد إيده عليا.
ثم تابع بخبث ووعيد: أما هي بقى، فاخسارة فيه.
وهنا دق جرس هاتفه.
فنظرت له بضيق.
فأردف الآخر: مين؟
أمجد: دي نهال.
ثم فتح الهاتف وأردف بهدوء: أيوا يا حبيبتي... لأ، أنا لسه في الصيدلية.
استمع قليلاً ثم تابع: لأ، مش هتأخر، هاجي على طول يا روحي. ماشي، سلام.
واليد بإستفسار: وافرض بقى بعتت حد وعرفت إنك مش في الصيدلية؟ وعرفت إنك بتكذب عليها؟
أمجد بلا مبالاة: تو... نهال مش ممكن تعمل كده.
ثم تابع بثقة: نهال دي يا ابني مش ممكن تشك فيا. أنا أقول الحاجة وهي تقول آمين على طول.
***
داخل شقة فارس ومنة.
بالمطبخ:
دخل فارس عليها المطبخ وجدها تقف بتعب واضح وتستند على حافة المطبخ.
فأقترب منها وأردف بقلق: مالك؟ انتي تعبانة.
منه بتعب: مش عارفة يا فارس، حاسة إني دايخة ومش قادرة أتحمل سخونة المطبخ.
أسندها فارس وأجلسها برفق على كرسي مجاور لطاولة المطبخ وأردف بحنان: طيب اقعدي ارتاحي ومتقربيش ناحية البوتجاز تاني.
منه: إزاي بس؟ أنا لسه مخلصتش الأكل وماما وأحمد زمانهم جايين. ودي أول مرة يتعزموا عندنا، يبقى لازم كل حاجة تبقى كويسة.
فارس بابتسامة حنونة: طيب قوليلي فاضل إيه وأنا هكمله.
منه بمشاكسة: نعم!!! انت اللي هتكمل الأكل؟ عايز تجبلهم تلبك معوي؟ حرام عليك يا فارس، دي أول مرة يتغدوا عندنا.
ضحك فارس بصوته عالياً ثم أردف ما بين ضحكاته: بقى كده؟ طب أنا بقى هوريكي إن طبيخي أحلى من طبيخك كمان. انتي بس قوليلي فاضل إيه، متعمليش.
منه: أنا خلصت، بس كنت عايزة أزود صينية بطاطس أحمد بيحبها، وفاضل السلطة.
فارس وهو ينهض: طيب أنا هعملها. انتي بس قوليلي بتتعمل إزاي وأنا هعمل زي ما أنتي تقولي بالظبط.
وبدأت هي تملي عليه توجيهاتها وهي جالسة، وهو يسألها وينفذ ما تقوله له حتى انتهى.
فارس وهو يضعها بالفرن ويتحدث بمرح: عملتلكم بقى أحلى صينية بطاطس بالفراخ.
منه وهي تنهض من مجلسها وتحتضنه بحب: شكراً يا فارس إنك ساعدتني. من غيرك كنت ممكن أدبس لوحدي.
فارس وهو يحيطها بذراعيه ويتحدث بابتسامة: معقولة برضه؟ أنا أسيبك تدبسي؟ دا أنا أساعدك بعيوني.
ثم أكمل: ادخلي انتي بقى خدي شاور وغيري هدومك عشان زمانهم جايين وأنا هعمل السلطة وأحضر السفرة. ولا أجي أساعدك الأول لو لسه تعبانة.
منه بحب: لأ يا حبيبي، أنا بقيت أحسن. بس خليني أخلص معاك.
طبع فارس قبلة على وجنتها واردف بحب: لأ، احنا كده خلصنا. ادخلي انتي يلا جهزي قبل ما أخوكي الرخم ده ييجي.
كزته منه في كتفه بخفة واردفت: متقولش على أخويا رخم يا فارس.
فارس وهو يضحك بمرح: أنا بحب أقولها عشان أشوف نرفزتك دي.
***
داخل عيادة أحمد.
رغد وهي تقف أمام مكتبه: يلا عشان ألحق أروح أغير هدومي قبل ما نروح لمنة.
قام أحمد من مجلسه ووقف أمامها بابتسامة وأردف: قبل ما نمشي كنت عايز أديكي حاجة.
رغد: حاجة إيه؟
أخرج هو علبة قطيفة من اللون الروز اللامع من جاكت بدلته الموضوع على مسند الكرسي الخاص به. وفتحها وأردف بابتسامته المحبة: كل سنة وانتي طيبة. أنا عارف إن عيد ميلادك كان امبارح.
رغد بسعادة: عيد ميلادي!!! بس أنا عمري ما حد احتفل بعيد ميلادي.
أحمد وهو يحيطها بذراعيه ويتحدث بابتسامة عاشقة: عيد ميلادك ده أحلى عيد ميلاد في الدنيا، عشان ده اليوم اللي اتولدت فيه أحلى حاجة في حياتي.
رغد بسعادة ممزوجة بذهول: أحلى حاجة في حياتك!!!
أحمد: اممم... ماهو انتي بقيتي أحلى وأغلى حاجة.
رغد بهمس: وانت بقى عرفت إنه كان امبارح منين؟
أحمد بنفس الهمس المحب: هو انتي متعرفيش إني بقيت أعرف عنك كل حاجة، حتى بتحبي إيه ومبتحبيش إيه؟
ثم أكمل: خليني بقى ألبسك السلسلة دي بنفسي.
ألبسها سلسال من الذهب اللامع عبارة عن اسمه (أحمد) مكتوب بشكل زخرفي جميل.
رغد بسعادة: حلو قوي... ربنا يخليك ليا.
ثم أكملت بهمس: عمري ما هشيلها من رقبتي أبداً.
أحمد: تقدري تشيليها... تشيليها من رقبتك وقت ما تشيليني أنا من حياتك.
رغد بحب: عمري ما أقدر أعمل كده... حياتي أصلاً منورتش إلا لما انت دخلتها.
اقترب أحمد منها وعلى وجهه ابتسامة سعيدة من أثر كلماتها وطبع قبلة رقيقة على وجنتها اليمنى ثم وجنتها اليسرى.
ثم أردف بهمس عاشق: بحبك.
وجاء يقبلها على ثغرها ولكن أبعدت رغد وجهها سريعاً وأردفت بتلعثم: يلا عشان منتأخرش.
أحمد بتنهيدة: مااااشي... يلا عشان منتأخرش.
وخرجا من العيادة متوجهين بسيارته لمنزلها يتحدثون بسعادة ومرح غافلين... عن من يراقبهم حتى يخبر من يهتم بشأنها وأخبارها.
***
بمنزل فارس يجلس كلاً من فارس ومنة، ومقابلهم أحمد وبجانبه رغد، ومن الجهة الأخرى والدة أحمد ووالدة فارس.
منال والدة أحمد: تسلم إيدك يا منة. الأكل جميل يا روحي.
رغد بابتسامتها الجميلة: تسلم إيدك يا منة، الأكل فعلاً حلو قوي... وخلطة البطاطس حلوة جداً.
منة: تسلميلي يا رغد يا حبيبتي.
ثم تابعت وهي تنظر لفارس: بس حقيقي البطاطس عجبتك!؟
رغد: آه حلوة قوي... الأكل كله يجنن.
فارس بمرح: لأ معلش يا رغد، صينية البطاطس كوم وباقي الأكل كوم تاني.
أحمد بمشاكسة: اشمعنا بقى صينية البطاطس بالذات؟
منة بحب: عشان فارس هو اللي عملها بإيده.
والدة فارس بزهول: بجد يا فارس؟ دانت مكنتش بتعمل لنفسك كوباية شاي يا ابني.
فارس بمرح: لاااا، ابنك دلوقتي بقى الشيف فارس.
ضحك الجميع على مرحه، بينما منة ظلت تنظر له بحب.
فأردف أحمد: لأ يا منة، كده أنا اطمنت عليكي. علمتي فارس الطبخ. عقبال بقى بقيت المهام المنزلية.
ضحك الجميع بمرح.
فأردف فارس بمرح: ظريف قوي يا أخويا. طب أما نشوف بقى رغد هتعلمك إيه.
نظر له أحمد الجالسة بجانبه بهيام وأردف بابتسامة عاشقة: هتعلميني إيه يا رغد؟
نظرت رغد له بخجل ثم وجهت نظرها للموجودين، وجدتهم ينظرون لهم بابتسامة بلهاء فخفضت وجهها بارتباك وتوتر.
أحس هو بها وبخجلها فقترب بوجهه وأردف: أنا موافق على أي حاجة تعلميها لي... أي حاجة منك.
فارس باستفزاز: لا والله؟ وايه كمان يا عاطفي؟
منة من بين ضحكاتها: أحمد بقى شاعر يا ماما.
منال بمرح: والنبي يا بنتي، أنا خايفة على إيد رغد يسيب الطب ويتجه للشعر.
ضحك الجميع بصخب، بينما رغد ابتسمت واخفضت نظرها بخجل.
همس أحمد لها وهو يبتسم باستمتاع على خجلها: على فكرة بتبقي زي القمر وانتي مكسوفة كده.
نظرت له رغد بابتسامة خجولة، ثم اخفضت وجهها في صمت.
***
بالصالون يجلس فارس بجانب أحمد يتسامرون، ومنة بجانب رغد يتهامسون سراً. ومنال برفقة والدة فارس يتحدثون في كافة أمور الحياة.
فارس لأحمد: طب وبعدين يا ابني؟ هتتجوزوا امتى بقى؟
أحمد بتنهيدة: والله أنا لو عليا أتزوجها دلوقتي حالاً، بس هي اللي مش موافقة. بتقول عايزة تخلص الامتحانات الأول، وحوارات كده.
فارس بتساؤل: ليه؟ هي امتحاناتها دي فاضل عليها كتير؟
أحمد: يعني فيها شهرين تلاتة كده على ما تتخرج.
فارس: متقلقش، هيفوتوا هوا. بس انت متستعجلش.
نظر له أحمد بابتسامة ثم أردف بهمس: قولي يا فارس، هو الجواز حلو؟
فارس وهو ينظر للسقف وعلى وجهه ابتسامة بلهاء: ياااه... الأ حلو، خصوصاً مع منة... يجنن.
أحمد بعصبية: ما تحترم نفسك يا جزمة انت، دي مهما كان اختي بردوا.
فارس بنفس العصبية: هو مش انت اللي بتسأل يا ابني انت؟ أكدب يعني؟ وبعدين دي مراتي، هو أنا شاقطها.
أحمد وهو يوكزه بوسادة الأنتريه: شاقطها!!! قوم يلا من هنا... قوم أحسن لك.
***
عند منه ورغد:
منة بهمس مرح: قوليلي بقى يا رغد، انتي عملتي إيه في أخويا خليتيه كده؟
رغد بابتسامة خجولة: كده إزاي يعني؟
منة بابتسامة مرحة: يعني بقى هيمان كده، وبيتكلم قدام ماما وخالته بكل جرأة. لأ، بجد ده مش أحمد أخويا أبداً.
رغد وهي تضحك بخفوت: ليه يعني كل ده؟ هو كان إيه قبل كده؟
منة: كان جادي قوي وملوش في العواطف قوي، يعني بيعتبرها تفاهة. حتى كان بيتريق عليا أنا وفارس وبيقول علينا ملزقين.
ثم أكملت بابتسامة واسعة: أما بقى من يوم ما قابلتك وهو اتغير وبقى على طول مبسوط كده، خصوصاً أما بتيجي سيرتك في أي كلام.
رغد بابتسامة جميلة وهي تبين السلسال: شوفي جبلي إيه.
منة وهي تنظر للسلسال وتمسكه بين أصابعها: الله، دي سلسلة عليها اسمه، جميلة قوي يا رغد.
رغد بسعادة: نفسي أنا كمان أجيب له حاجة... بس مش عارفة أجيب له إيه.
ثم أردفت بحيرة: تفتكري أجيب له إيه يا منة؟
منة بتفكير: امممم، تجيب له إيه؟ تجيب له إيه؟
رغد: أنا ملاحظة إنه مش لابس ساعة، إيه رأيك أجيب له ساعة.
منة: لأ، أحمد أخويا مبيحبش يلبس الساعات خالص.
ثم تابعت: بصي، سيبي الموضوع ده عليا وأنا هتصرف.
أحمد وهو يتقدم من مجلسهم: يلا يا رغد يا حبيبتي عشان أوصلك.
منة وهي تنهض: استنى يا أحمد، انتوا لحقتوا.
أحمد: معلش يا حبيبتي عشان لسه هوصلها وبعدين آخد ماما ونروح.
***
وبعد مرور يومين ورغد تتحدث بالهاتف وهي جالسة بمكتبها بالعيادة.
رغد: لأ يا منة، أحمد مبيسبنيش خالص ومعظم الوقت كمان بييجي ياخدني من الجامعة للعيادة.
سمعت قليلاً ثم اردفت: إزاي هاجي أخدها منك وهو مش هيعرف؟
منة: قوليله إنك رايحة لواحدة صاحبتك عشان تاخدي منها حاجة خاصة بالجامعة أو أي حاجة يا رغد.
رغد: انتي عايزاني أكدب على أحمد يا منة؟
منة: يو يا رغد، كذبة بيضة مش هتضر حد يعني. وبعدين هتقوليله إنك رايحة لصاحبتك... هو أنا مش صاحبتك يعني.
ثم تابعت بابتسامة سعيدة: المهم أنا جبتها ويا رب تعجبك بقى.
رغد: المهم تعجبه هو.
منة: متخافيش، هتعجبه إن شاء الله. أخويا وأنا عارفة إنها هتعجبه.
ثم أكملت بجدية: المهم هتيجي تاخديها امتى؟
رغد بحيرة: هحاول أجيلك النهاردة كده.
***
بآخر اليوم تدخل رغد لأحمد بعد انتهاء العمل.
رغد: أنا همشي أنا بقى.
أحمد وهو ينهض ينزع البلطو الأبيض: حاضر يا حبيبتي. أنا جاي أهو.
رغد ببعض التلعثم: لأ، أنا همشي لوحدي عشان هروح مشوار.
أحمد وهو يقف أمامها ويقطب حاجبيه باستغراب: مشوار! مشوار إيه ده؟
رغد بتلعثم: هاروح لواحدة صاحبتي أجيب منها بعض الملازم عشان المذاكرة وكده.
أحمد وهو يضع يديه بجيب سرواله: ماشي، أجي معاكي وبعدين أوصلك.
رغد بتوتر: لأ، دي مش بعيدة خالص، دي قريبة من هنا وكمان انت مينفعش تيجي معايا أصلاً.
أحمد: ليه بقى مينفعش تيجي معاك؟
رغد بارتباك: عشان عشان احنا بالليل واكيد مش هينفع تيجي معايا هناك وكمان مينفعش تستناني برة عشان عيب قوي.
أحمد وهو يقطب حاجبيه: عيب قوي!!
ثم تنهد وأردف: ماشي يا رغد، عموماً انتي بتقولي إن بيتها قريب من هنا. تروحي وتيجي بسرعة وأنا هستناكي هنا عشان أروحك.
رغد: يا أحمد مينفعش...
قاطعها أحمد: ده آخر كلام. تروحي وتيجي على هنا. ولا انتي عايزاني أسيبك تروحي لوحدك بالليل كده؟
رغد: يا أحمد بالليل إيه؟ ده احنا لسه الساعة 9.
أحمد: ولو بردوا، ويلا عشان متتأخريش.
ثم اقترب منها وأردف بحب: وخدي بالك من نفسك.
***
بصيدلية أمجد.
أمجد وهو يهب واقفاً: رغد!!!
ثم أردف بتنهيدة: أخيراً سايبها تروح لوحدها.
ثم أكمل بجدية وعجالة: طب نفذ بسرعة... خدها على شقة محمد، بس خد بالك لو لمحتك أو زاغت منكوا مش هتعرفوا هيجرى لكم مني إيه. يلا بسرعة.
***
رغد: هو فارس لسه مجاش لحد دلوقتي؟
منة بضيق: فارس؟ لأ، فارس من ساعة ما قطع إجازته ورجع شغله وهو مبيجيش إلا على نص الليل كده.
ثم اردفت بجدية: المهم خدي الهدية أهي.
ثم اردفت بابتسامة مرحة: أنا متأكدة إنها هتعجب أحمد عشان منك انتي يا رغود.
رغد بسعادة: ماشي، أنا همشي بقى عشان هو مستنيني في العيادة.
غادرت منزل منة حاملة بيدها الهدية اللي جابتها لحبيبها وتسير بسعادة تحملها بيدها مقرباها من حضنها بسعادة، تسرع في خطواتها حتى توصل إليه بعجالة وتعطيها له. ولكنها تسير وغافلة عن من يراقبها من بداية خروجها من العيادة.
وفجأة وهي تسير شعرت بأحد يسير خلفها يكاد يلتصق بها في السير.
فأسرعت في خطواتها في خوف ولكنها... شهقت فجأة وجدت نفسها محملة عن الأرض وأحد يضع يده على فمها واليد الأخرى تحملها من خصرها.
واقتربت منهم سيارة وضعها بها وسارت بسرعة البرق.
***
يشعر بالقلق يتأكله عليها، يجوب أرض العيادة ذهاباً وإياباً، ينتظرها.
فا مر أكثر من ساعة على خروجها من العيادة ولم تأتي ويحاول مهاتفتها ولكن دون جدوى، فهاتفها مغلق. وهذا ما زاد قلقه عليها.
أحمد بقلق: لأ، كده كتير... معقول يا رغد كل ده عند صاحبتك اللي أنا معرفش مكانها فين دي.
أخذ هاتفه ومفاتيحه وتوجه للخروج من العيادة.
أحمد وهو يغلق باب العيادة ويسرع بالنزول: مش هستنى أكتر من كده.
وتوجه لمنزلها يسأل، فمن الممكن أن تكون توجهت لهناك غيره. حقاً سيعنفها على ذلك ولكن يطمئن عليها أولاً، وأي شيء يهون بعد ذلك.
كل ذلك كان يخطر بباله... ولكن لم يخطر بباله ما يريد الآخر فعله بها.
***
أحمد بعد أن فتحت هدى له الباب: مساء الخير، إزيك يا هدى.
هدى بابتسامة ودودة: الحمد لله يا أحمد.
ثم نظرت بجانبه وأردفت: اومال فين رغد؟
أحمد بقلق: هي مجتش هنا؟
هدى وقد انكمشت ملامحها: إيه! لأ مجتش. هتيجي لوحدها ليه؟ مأنتوا بتيجوا مع بعض كل يوم.
منصور بعد أن تقدم منهم: أهلاً يا أحمد يا ابني.
ثم عقد حاجبيه باستغراب: اومال فين رغد مش معاك ليه؟
هدى بقلق وخوف: الحق يا بابا، أحمد جاي يسأل على رغد إذا كانت جت ولا لأ وهي مجتش أصلاً.
منصور بقلق: هتيجي لوحدها ليه يا ابني؟ مأنتوا بتيجوا مع بعض كل يوم... ولا انتوا اتخانقتوا مع بعض ولا حاجة؟
أحمد بملامح متوترة وقلقة: لأ.
ثم توجه لهدى بقلق: بقولك إيه يا هدى، انتي متعرفيش عناوين صحاب رغد خصوصاً القريبين من العيادة؟
مديحة بعد أن تقدمت منهم وسمعت بعض الحديث: وهي هتروح عند صحابها ليه دلوقتي بس يا ابني؟
أحمد: هي قالت لي هتروح تاخد ملازم وحاجات للدراسة من واحدة صاحبتها بيتها قريب من العيادة.
هدى وهي تأتي من الداخل: أهي يا أحمد، دي ورقة فيها بعض عناوين صحابها اللي أعرفهم.
ثم أردفت بلهفة: آه، ومعايا في أجندة جوه بعض أرقام باقي صحابها.
أحمد: طيب هاتي العناوين دي واتصلي انتي بالأرقام اللي معاكي.
منصور: هتعمل إيه يا ابني؟
أحمد بقلق: هاروح أسأل عليها عند زمايلها وانتوا هنا اتصلوا بالأرقام الموجودة واللي يوصل لحاجة يبلغ التاني.
ثم انصرف في عجالة يبحث عنها في شتى الطرق حتى يصل إليها، وتركهم يقومون بعدة اتصالات لصديقاتها حتى يطمئن قلبهم عليها. ولكنهم لا يعلمون أنها وقعت بين يدي ذئب بشري يريد الخلاص بها وبروحها.
***
وبعد مرور القليل من الوقت كانوا جالسين جميعهم يتأكلهم القلق عليها.
هدى جالسة تهاتف زميلاتها بقلق ودموع بعينيها خوفاً على أختها. ويجلس والدها بتوتر شديد يستمع بلهفة لحديث ابنته مع زميلات رغد، وتجلس بجانبه زوجته مديحة ويدها حيناً تمسح دموعها الغارق بها وجهها، وحيناً تربط بحنان على يد زوجها لتبث الطمأنينة به. وبداخلها لا يقل قلقها عنه بل يزيد.
وفجأة هبوا جميعاً واقفين عندما سمعوا صوت جرس باب المنزل.
توجهت هدى سريعاً تفتح الباب وخلفها هما، ولكنهم شعروا بخيبة أمل عندما وجدوها فاطمة عائدة من دروسها.
فاطمة بمرح: مسا مسا عليكم جميعاً!
جلسوا بخيبة أمل، بينما هدى أردفت بغضب: هو انتي يا فاطمة؟ وده وقتك؟
نظرت لهم فاطمة وجدتهم جالسين، بادٍ على ملامحهم القلق والفزع، وبادٍ على وجه والدتها وهدى الدموع، فأردفت في قلق: في إيه يا هدى؟ مالكوا؟
هدى بدموع وصوت مختنق بالبكاء: مش عارفين رغد فين، وأحمد نزل يدور عليها.
فاطمة بخوف: يعني إيه مش عارفين هي فين؟ هي مش بتبقى مع أحمد على طول؟
وهنا قبل أن ترد عليها هدى، دق جرس المنزل مرة أخرى فتوجه منصور سريعاً نحو الباب بلهفة يتبعه مديحة وهدى وفاطمة لعلها تكون قد عادت.
ولكنه فوجئ بحنان جارتهم وأيضاً عاملة عند أمجد بالصيدلية.
حنان بلهفة وصراخ: الحقققق يا عم منصورررر بنتتتك رغددد!!!
رواية أزمة منتصف الحب الفصل التاسع 9 - بقلم رانيا أبو خديجة
حنان بلهفه وصراخ : الحقق يااا عم منصوررر بنتتتك رغددد!!!
منصور بفزع: في ايه يا بنتي مالها رغد ، انتي تعرفي هي فين؟!
حنان بلهفه واندفاع: ايوا .. انا سمعت أمجد وهو بيتكلم في التليفون عنها وبيقول خودوها على شقة محمد ابنه .
مديحه وهي تشهق وتخبط بيدها على صدرها بفزع: يالهوي ، وهو ياخدها على شقة ابنه ليه!!
حنان بتوتر وندم: انا من وقت مأشتغلت عندة وهو مهتم بأخبارها وعلطول يسألني عنها.... بس انا وحيات ولادي ماكنت أعرف ان نيته سودة من ناحيتها كدة.
منصور بعد أن جلس بتعب وهو يشعر ان قدمه لم تعد تحمله: بسرعه... بسرعه يا هدى اتصلي على احمد خليه يروح يلحق أختك.
هدى وهي تهم بالاتصال بتوتر وتتحدث بدموع: حاضر ، حاضر يا بابا.
*********************
قبل ذلك بقليل بشقة امجد الخاصه التي يمتلكها على اسم ابنه ..... جاءوا بها الى هنا من وقت ليس بقليل
رغد بغضب وعصبيه: انتوا مين و جايبني هنا ليه؟!!
ظلوا ينظروا لها في صمت نظرات مخيفه بالنسبة لها فأردفت بخوف : انتوا عايزين مني ايه؟
اقترب منها احدهم واردف وهو ينظر لها بوقاحة : ومستعجلة على ايه ... كلها شويه وهتعرفي دلوقتي انتي هنا ليه ...وعشان ايه
ثم اقترب منها اكثر ممسك بزراعها بطريقه تألمها ونظره مثبت عليها .
كانت تنظر لهم في رعب وخوف شديد وبدءت دموعها بالنزول على وجنتيها واردفت بخوف وصوت مختنق بالبكاء: ابعد عني وشيل ايدك من عليا ..
ثم اكملت وهي تحاول الافلات من قبضته على زراعها: ابعد عني بقولك ... محدش منكم هيقدر يقربلي
اقترب صديقه منه واردف بقلق: ابعد عنها ياابني بقى لو جه دلوقتي وشاف انت بتعمل ايه مش هيحصل كويس خلينا نخلص ونمشي بقى من أم الليله السودة دي.
رغد بصراخ: هو مين دة وعايز مني ايه.
: اسيبها دة ايه .
ثم نظر لها بوقاحه واكمل: انت مش شايفها عاملة ازاي ، وبعدين يعني انت ليه محسسني انه جايبها هنا يديها درس ماهو جايبها عشان كدة بردو ...يبقى خلينا نتسلى احنا كمان شويه .
اقترب منها وبدء يفك حجابها وسط حركاتها الهيستيريا ومقاومتها وهنا دخل هو غالق الباب بعنف
أمجد بغضب: بتعمل ايه يا حيوان انت ... انا مش قولت محدش يقربلها لحد مأجي
: احنا معملناش حاجه يا دكتور وأهي لسه بخيرها.
رغد بزهول حتى وقعت طرحتها من يدها بعد ان جذبتها من الارض: دكتور امجد!!
أمجد بإبتسامه ماكره وهو يقترب منها: خلاص كدة يارجاله انتوا كدة عملتوا اللي عليكوا تقدروا تمشوا .
وبعد ان خرجوا غالقين الباب خلفهم ، نظر لها من اعلى لاسفل حتى استقرت عيناه على سلسالها فجذبه من عنقها بعنف حتي صرخت وامسكه بيده واردف بغضب: وكمان لبسالي سلسله عليها اسمه ... دة ايه الرومانسيه اللي تقرف دي .
رغد ببكاء نابع من خوفها : انت عايز مني ايه يا دكتور أمجد، انا سبت الشغل من عندك من زمان قوي ... عايز مني ايه دلوقتي؟
أمجد: انتي فاكرة عشان سبتي الشغل عندي تبقي كدة خلاص... لاء...انتي مخرجتيش من دماغي من يوم ما مشيتي لا انتي ولا التاني اللي هحصر قلبه عليكي بعد اللي هعمله فيكي... وساعتها بقى هيرميكي زي الكلبه ووقتها مش هتبقي تلزاميه ...ماهو مش معقول يسيبك على ذمته بعد اللي هيحصلك دلوقتي.
ثم تابع بعيون يملئها الشرر: ودة بقى عقاب اللي يزعل أمجد ، ليكي وليه.
رغد ببكاء وخوف: انت هتعمل فيا ايه !!
أمجد وهو يتابع بكائها بأستمتاع ويتحدث بوقاحة : هعمل اللي كان نفسي اعمله من أول يوم شفتك فيه.
رغد بقوة مزيفه: انت مش هتقدر تعمل حاجة ...انا ليه اهل يسألوا عليا ولو قربت مني هيودوك في ستين داهيه.
ضحك هو بسخريه عاليه ثم اردف بتهكم: لا يا شيخه انتي بتخوفيني بأهلك .
ثم تابع بسخريه اشد: ويا ترى بقى هتخوفيني بمين فيهم....... ابوكي عم منصور موظف الحكومه الغلبان ولا امك خلتي مديحه ... انتي ليه محسساني كدة انك بنت وزير.
الجبان..... هو من يرى قوته على الضعيف.....والوقح هو من لا يتعجب الناس افعاله.
فإذا اجتمع الاثنان في شخصا واحد...اصبحنا بين يدي لعييين.
رغد ببكاء مرير وتتحدث برجاء: لو مش خايف من دول خاف من ربنا ..وسبني امشي الله يخليك.
امجد بشر ويتحدث بثقه: انتي مش هتمشي من هنا الا بعد اما اعمل اللي انا عايزة ....واعرف سي بتاع بتاعك دة ان محدش يعلم على امجد ويسقت.
رغد بصراخ : أحمد هييجي دلوقتي ومش هتقدر تعملي حاجه.
وهنا وكأنها اشعلت مابه من نار نشأت منذ ان انقذها احمد من بين يديه بالسابق وسالت دمائه على يديه فألقى ما بيده من سلسالها الذي كان مازال ممسك به بيده بعنف على الارض واقترب منها واردف بغضب حارق وهو يحملها بعنف ويدخل بها احدى الغرف: ابقى وريني هيعملك ايه بعد اللي هعمله فيكي.
ظلت هي تصرخ فيه وتلكمه وتقاومه بكل ما بها من قوة ولكنه...... كأنه لم يسمعها .
**********************
كان يسرع بسيارته وبداخله قلق يكاد يحرق قلبه ... يشعر بأن الدنيا تضيق بعينيه وانفاسه تختنق ... قلبه يدق بشدة مما يزيد قلقه عليها أكثر ... فكيف لها ان تختفي هاكذا الم تعلم ما تفعله به الان بفعلتها هذه ... الم تعلم ان معها روحه فأن اختفت عن ناظريه سحبتهم معها ، هذا ما احس به وهو يتنقل بين منازل زملائها من واحد تلو الاخر يسأل عنها بلهفه وقلق بادى على كافة ملامحة لعله يجدها ولكنه سرعان ما يشعر بالإحباط والقلق يتزايد أكثر كلما سمع الجمله المعتادة( لا والله مشوفتهاش من وقت ما كنا مع بعض الصبح في الجامعه) .
حتى سمع صوت هاتفه يعلن عن اتصال هدى .. التقط الهاتف بلهفه ووضعه على اذنه واردف بلهفه: الو...عرفتي حاجه يا هدى.... جت مش كده.
هدى ببكاء: الحق رغد يأحمد ....أمجد خاطفها!!
احمد بعد ان توقف بالسياره فاجأه بصدمه حتى كاد ان يصتدم: امجد مين؟!!!!
هدى من بين شهقاتها: امجد اللي كانت بتشتغل عنده في الصيدليه ....أخدها على شقة ابنه اللي في........
أحمد وهويتحرك بسيارته بعجالة: طب اقفلي وانا هلحقها .
ثم اردف بغضب وشرر يتطاير من عينيه: اما بقى ابن ال...ده فاموته هيكون على ايدي.
وتوجه بسرعه فائقة حيث العنوان الذي املته عليه هدى ، وهو يتمنى ان السياره تطير به حتى يصل اليها بأسرع وقت وينقذها من بين يدي ذلك اللعين.
*********************
الحياة .....عبارة عن مشوار اختبارات.... وما بين نقطة البداية ونقطة النهاية... انها دائما تختار اغلاهم على قلوبنا وتعيشنا من خلالهم الازمة وتكون هذة....ازمة منتصف الحب .
وصل للعنوان الذي اعطته له هدى .... ونزل من سيارته بِسرعة شديده قبل حتى ان تتوقف السياره وركد بداخل العماره متوجه للشقه المنشودة ... وجدها مغلقه ولم يسمع أي صوت فطرق الباب بقوة وهو يصيح بأعلي صوت له : افتح الباب .... افتح يأبن........ افتح بقولك .
وظل يركل الباب بقدمه و يحاول كسره بيدة وقوة جسده
بينما بالداخل..... نهض مفزوعا يرتدي ملابسه في عجاله ورعب ، ماذا يفعل فقد انكشف أمره سريعا ...فأرتدى بعض ملابسه وأمسك الباقي بيده متوجها لاحد شبابيك الشقه يقفز منه على الشارع مباشرتا فكانت الشقه بالدور الاول ..قفز هاربا تاركها مسكينه في حالة يرثى لها ... حاله يبكي لها الحجر.
و أخيراا نجح في كسر باب الشقه دخل يبحث عنها بعينيه لكنه توقف عن السير عندما رأى سلسالها ملقى على الارض بمدخل الشقه ...فوقع قلبه بقدمة .... فالان تأكد انها بالداخل ولكن لماذا لم يسمع اي صوت فالشقه هادئه وكأن لم يكن أحد بها انحنى يلتقط السلسال بقلق ووجه متجمد... دخل بأقدام متثاقله وصدره يعلو ويهبط بعنف وبداخله يدعو الله انه لم يكن تأخر عليها ..ولكن للقدر رأيًا أخر ... دخل ببطئ مميت له يبحث بالغرف حتى فتح باب الغرفه... الوحيده التي كانت مغلقه بينما باقي الغرف مفتوحه على أخرها.
ففتحها ببطئ وعيونه ترمش بأضطراب وبطئ ...ويدعو برجاء : ياارب مكونش اتأخرت ... ياارب ماكونش اتأخرت
حتى فتح الباب على أخره وأطل برأسه..... وهنا ....الصدمه..... بل الفاجعه جحظت عيناه تكاد تخرج من محجريها ...فرأى مشهدا لن ينساه بحياته ...فوقف متجمدا بعيون جاحظه وانفاس مسموعه يلهث بعنف وصدره يعلو ويهبط بعد سكون دام دقائق كانت انفاسه توقفت خلالها منذ ان فتح الباب ...فوجدها مرميه على الفراش فاقده وعيها ...عاريه فملابسها ممزقه على جسدها تكشف أكثر مما تستر .... شكلها مشعث ... مدمر .. على ملامحها وجسدها أثار عنف وضرب أثر مقاومتها ويسيل من فمها وجسدها الدماء وتغرق بقايا ثيابها الممزقه ، وايضا الفراش من تحتها ملئ بالدماء ، فأقترب منها بعد ان افاق من صدمته سريعا يحتضنها ويتحدث بصدمه وزهول : لاء ..لاء يا رغد ، محصلش ... ده كابوس.. ، ده مجرد كابوس من قلقي عليكي صح!!
يارب افوق بقى ، رغد انتي مش هنا صح؟ ، وبدء يتحسس وجهها ويتحسيها بيده حتى يتأكد من وجودها ، فصرخ فاجأه بعلو صوته بأسمها عدة مرات ثم اكمل ببكاء حارق: لاء يا رغد عشان خاطري قولي ان ده كابوس وان انا مش شايفك كدة
ثم اكمل بعدم استيعاب: رغد...رغد فوقي يا حبيبتي ...فوقي وقوليلي ان احنا بنحلم او في كابوس وان دة كله مش صح ومحصلش
ظل محتضنها يبكي ببكاء حارق وهي مازالت فاقده وعيها بين زراعيه .
ثم فاق من بين موجة بكائه ونحيبه على صوت هاتفه ، فنظر به وجدها هدى أختها،
احمد بعد ان نظر بالهاتف: يبقى مش كابوس ده حقيقه يا رغد حقيقه، طب انا هقولها ايه
ثم تابع ببكاء يقطع نياط القلب: أقول لاهلك ايه...ملحقتكيش ومعرفتش احافظ عليكي ...معرفتش احافظ على وعدي لابوكي ...ملحقتش روحي قبل ما يحصل فيها كده، ملحقتش قلبي قبل ما يتقطع بالمنظر ده ، ظل يحدث نفسه بأمر الكلمات وبكاء حارق.
ثم مسح دموعه بيده وظهر على ملامحه الغضب وعيونه ظهرت عليها الاحمرار من شدة غضبه والشرر الذي يتطاير منها ، ثم نظر للفاقده للوعي بين زراعيه وخلع جاكت بدلته عنه والبسه لها ثم حملها بين زراعيه وخرج بها من باب الشقه متوجها لسيارته ، وضعها برفق بالمقعد المجاور لمقعده ثم توجه للجلوس بجانبها، يسير بالسياره بسرعه كبيره .
*******************
بالمشفى يقف امام غرفة الفحص بوجه متجهم غامض لم يظهر عليه أي مشاعر ، يقف بصمت مخيف ، ينظر امامه بعيون ينطلق منها الشرر فمن ينظر لعيونه يشعر بالفزع والخوف الشديد ، فاق من شروده على خروج طارق زميله بالمشفى ولكنه تخصص نساء وتوليد
تقدم منه احمد بثبات عكس ما بداخله قائلا بجمود: ايه يا طارق؟
طارق بأسف: دي حالة اغتصاب واضحة يااحمد وكمان باين من الكدمات اللي في وشها وجسمها اثار عنف
ثم تابع: بس متقلقش احنا عملنا الازم.
احمد ومازال ملامحة جامدة ونبرة صوته جافة: فاقت ولا لسه؟
طارق: لاء، ومش هتفوق دلوقتي من الادويه والحقن المسكنه اللي اديناهلها
وهنا قطع حديثهم دخول والدها ووالدتها وأختيها يتقدمون منهم بعجاله وعلى وجههم يسود الرعب و القلق ، فااحمد لم يخبرهم بشئ سوى انه بالمشفى بها فقط ولم يخبرهم عن باقي ما حدث.
منصور بلهاث وقلق: فين رغد ، فين رغد يااحمد؟؟؟
ظل صامتا ينظر لهم بصمت وجمود، لا تنبئ ملامحه عن شئ
مديحه ببكاء وصراخ: ماترد يأبني بنتي فين وجرالها ايه؟؟
احمد بجمود وبرود عكس ما بداخله، بعد صمت برهه اردف: الدكتور هيقولكم على كل حاجه ... لكن انا لازم امشي.
ثم تركهم وغادر المشفى بينما هما انصبوا على الطبيب الذي كان في موقف لا يحسد عليه
طارق بتوتر: يا جماعة يااريت تهدوا بس عشان اعرف اقولكم واشرحلكم الحالة.
هدى بعصبيه: ماتنطق بقى يا دكتور وتقولنا أختي فيها ايه بالظبط.
طارق وهو يتحدث بأسف بعد صمت : أختك يأنسه اتعرضت لحادث أغتصاب.
صرخوا جميعا بنفس الوقت
مديحه وهي تخبط بيدها على صدرها بفزع: يالهوي... بنتي!!!
وضعت هدى يدها على فمها بصدمه ولم تتحدث
فاطمه ببكاء: انت كداب يا دكتور ، رغد أختي كويسه
بينما والدها وقع على اقرب كرسي بصدمه وزهول تام يحاول التقاط انفاسه ...رأته زوجته من وسط حالة الزهول والصراخ من بناتها وتوجهت اليه بقلق وبكاء حارق اردفت من بين دموعها: مالك يا منصوررر!!!
منصور بلهاث ويحاول التقاط انفاسه ويحاول يدلك صدره موضع قلبه بيده: مش قادر أخد نفسي، مش قادر اتنفس
هدى بصراخ: الحق بابا ياااا دكتورررر
توجه الطبيب اليه واخذه وسار به بأتجاه غرفة الكشف .
******************
بينما هو فركب سيارته وسار بأقصى سرعه بوجه ملئ بالغضب وعينين يتطاير منهم شرر مخيف ، وأخيرا وصل لوجهته.
بينما هنا بداخل الصيدليه:.
محمد : الو انتي فين يا حنان........مش جايه يعني ايه انا جاي من الدرس تعبان وعايز اراوح وانتي قولتيلي 5 دقايق وراجعه وبقالك أكتر من ساعة ............مش جايه تاني يعني ايه ، طب حتى استني اما بابا ييجي وقوليله الكلام دة ......الو الو
محمد بغضب : مجنونه دي ولا ايه ، يعني ايه مش جايه تاني ومن ورا أبويا كمان.
احمد وهو يدخل الصيدليه بسرعه وعصبيه مخيفه : فين صاحب المخروبه دي؟
محمد بخوف من هيئته: بابا مش هنا
احمد: بابا!! ...اومال هو فين؟
محمد بخوف : معرفش والله
احمد بغضب مخيف : متعرفش امممم، طب وسع كده
ازاحه من طريقه وتوجه للداخل وسط زهول وخوف محمد وظل يبحث بين ارفف الصيدليه عن شئ معين حتى وجده ... مجموعة زجاجات ذات حجم كبير أخذ يسكبهم على كل انشا بالصيدلية حتى انهى كل الزجاجات واغرق الصيدلية بأكملها ثم قام بأشعال الحريق بها .... وظل ينظر له عدة دقائق لعل رؤيت هذا الحريق تطفئ الحريق الذي نشب بداخله منذ ان رأها في حالتها المزريه....ثم سحب محمد الذي خرج من الصيدليه في خوف عندما شاهده يشعل بها الحريق وتوجه به للسيارة واخذه ورحل
وبعد رحيله تجمع الجيران وسكان المنطقه يحاولون اطفاء الحريق ولكن دون فائدة فأستمر حتى احترقت الصيدليه بأكملها وانتهت.
*********************
محمد بخوف وهو جالس بجانبه بالسيارة: هو انت عملت كدة ليه وعايز مني ايه؟
احمد بجمود بعد ان توقف امام العنوان الذي وجهه اليه محمد : هو دة بيتكوا؟
محمد بزعر وخوف: أه هو
ثم اكمل بقلق: انت جاي هنا ليه... انت هتحرق البيت زي ما حرقت الصيدليه؟
احمد بعد ان توقف وهو ينزل من السياره بجمود : انزل.
وبعد ان نزلوا من السيارة توجهوا لمنزل امجد ، وطرق احمد الباب بعنف.
فتحت زوجة أمجد والدة محمد
احمد بعد ان دخل بشكل مفزع: أمجد فين ؟
نهال بعصبيه : انت مين انت وازاي تدخل علينا بالشكل دة.
احمد بغضب وعصبيه أشد: بقولك جوزك فين ... انطقي!!
نهال بخوف وتلعثم: معرفش...تلاقي في الصيدلية
محمد بنحيب: الصيدليه اتحرقت يا ماما
نهال وهي تخبط علي صدرها بفزع: يالهوي اتحرقت ازاي يا ولا؟!!
احمد بغضب: اسمعي...جوزك يجيني ولما يظهر قوليله انه لو مستخبي في المريخ هجيبه بردو ، وابنك ده هيفضل عندي ولو مظهرش اعرفي انك مش هتشوفيه تاني.
نهال بصراخ: يالهوي طب ابني ذنبه ايه في اللي بينك وبين أمجد ، والنبي بلاش ابني ابوس ايدك.
لم ينتبه أحمد لحديثها بل أخذ محمد رغما عنه ...رغم رفضه ومقاومته وتمسك والدته به ولكن غضبه وجموده اقوى منهم ،وما بداخله جعله لا يرى احد ولم يبصر ماذا يفعل .
*****************
دخل المشفى متوجها اليهم ولكنه... سمع صراخ يخرج من غرفتها فتوجه ركضا اليها.
بينما بالداخل رغد بهيستريا وصراخ: اااااااه ،قوليلي يا ماما ان كل دة محصلش... قوليلي ان انا في كابوس وحش قووي ، وهتصحيني دلوقتي عشان مش قادره استحمله.
ثم تابعت ببكاء حارق : ليييييه ، ليييه كدة ياارب ، ظلت تصرخ وتبكي بحرقه وتحاول والدتها وأختيها تهدءتها
مديحه ببكاء : يا بنتي حرام عليكي نفسك كفايه بقى ، انا والله مش قادرة استحمل كل دة
هدى محاوله احتضانها والسيطرة عليها من بين دموعها:عشان خاطري يا رغد اهدي ، اهدي يا حبيبتي كفايه اللي حصلك.
فاطمه ببكاء وعصبيه: والله العظيم يارغد لهنجبلك حقك من الكلب دة.
ظلت تبكي وتصرخ بحرقه وكلماتها وصراخها يقطع نياط القلب
وهنا دخل احمد مسرعا واقترب اليها سريعا واحتضنها
احمد وهو يحتضنها ويحاول تهدءت حركاتها الهيستريا: رغد ،رغد اهدي عشان خاطري ، اهدي يا حبيبتي انا معاكي هنا ، اهدي عشان خاطري.
رغد ببكاء حارق يقطع نياط القلب: احمدددد.... ليه يااحمد كده ... ليه اتأخرت كده ...طول الوقت كنت بقول احمد هييجي ينقذني دلوقتي .
ثم تابعت بنحيب: بس انت مكنتش بتيجي.
ثم اكملت ببكاء مرير: دانت انقذتني من غير ماتعرفني ، ليه معرفتش تنقذني وانا مراتك ... لييييه .. اتأخرت ليييه؟
احمد وهو يشدد من احتضانها وبدءت دموعه تهدد بالنزول: انا أسف حقك عليا .
ثم اكمل ببكاء: أسف اني مقدرتش احميكي زي ما وعدت ابوكي يوم ما بقيتي مراتي وعلى اسمي.
ثم تابع بغضب وعيون حمراء: بس والله ما حد هيجبلك حقك غيري.
رغد وهي تبعده بحركات هيستريا: اوعى سبني انا مبقتش عايزة حاجه ولا عايزة حد سبوني في حاااالي بقيييي
احمد وهو يحاول السيطرة عليها: هدى !!!! اندهي لاي ممرضه برة بسرررعه.
وهنا فاقت هدى من وقفتها فكانت واقفه تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها ودموعها تملئ صفحات وجهها ،
الممرضه بعد ان دخلت مهروله:ايوا يا دكتور احمد!!!
احمد بصياح ومازال يحاول السيطرة عليها: هاتيلي حقنه مهدئه بسرعه يا منى.
خرجت مسرعه ، فهي ترى ما يحدث
احمد ببكاء وهو يضع ذقنه على رأسها ويكتف زراعيها بيدة برفق وحنان محاولا السيطره عليها وتهدئتها: عشااان خااطري كفايه ، والله يارغد ما قادر على كل دة، مش قادر أشوفك كدة .
وبأقل من دقائق دخلت الممرضه واعطت الحقنه لاحمد بعجاله .
رغد وهي تقاومه بصراخ: لااااااء انا مش عااااايزة حقن ومش عاااااايزة حااااجه، سبنييييي بقييييييي !!!! سبوووووووني في حااااااااالي !!!!
اعطى هو لها الحقنه بمساعدة الممرضة حتي يستطيع اعطائها لها مع مقاومتها و حركاتها الهيستيريا ، وبعد ثواني هدءت في الحال وسكنت حركاتها وبدءت تغفو في سبات .
احمد وهو يلهث بشده : هي هتنام لحد الصبح ...ياريت تطلعوا وتسيبوها ترتاح.
اقتربت والدتها منها ونظرت لها في حزن و اسى على حالها ثم خرجت بانهيار.....ثم اقتربت منها هدى وانحنت وقبلت جبهتها بحنان ثم خرجت.... تليها فاطمه التي اقتربت منها ونظرت لها بعيون مليئه بالدموع ثم مسكت بطرف طرحتها وظلت تمسح وجه رغد من دموعها المغرقه وجهها ثم خرجت تتبعهم.
بينما هو فا بعد خروج الجميع نظر اليها عدة دقائق بعيون لامعه بالدموع ثم اقترب منها ونظر اليها ثانيتا ورفع يده يمررها بحنان علي كدماتها المغرقه وجهها ثم رفعها علي شعرها المشعث نتيجة حركاتها الهيستيريا ومررها عليه بحنان ثم انحنى مقبلا اعلى رأسها واحكم الغطاء عليها و تركها وخرج من الغرفه عازم على انه لن ولم يترك حقها .
احمد لمديحه بعد ان خرج من الغرفه غالقا الباب خلفه بهدوء: راوحي انتي وفاطمة ياأمي وخلي هدى معاها على بال بس مأروح مشوار وأرجع علطول.
مديحه ببكاء : أراوح ازاي بس يأبني وأسيبهم كدة، مقدرش
احمد وهو يقطب حاجبيه بأستغراب: تسبيهم!!
ثم انتبه لعدم وجود والدهافأردف: صحيح هو فين عمي مشوفتوش من وقت ماجيت.
هدى ببكاء: بابا وقع يأحمد وهو دلوقتي في العنايه وحالته صعبه قوي.
فاطمه ببكاء ايضا: انا كمان مش هقدر أمشي وأسيب بابا ورغد هنا لواحدهم.
احمد بقلق و زهول مما يحدث: طب، طيب خليكم هنا جنبها وانا هروح أطمن على عمي وبعدين هخرج بس شويه وهرجعلكم تاني علطول.
وبعد أن اطمئن على منصور وعلم بأن حالته بدءت ان تستقر نسبيا، توجه للخروج من المشفى ، فهو بداخله حريق لم يهدء ولا ينطفئ ، ويظل يبحث ويبحث لعله يجد ما يريحه ويخمد هذا الحريق الذي نشب بداخله منذ رؤيتها بهذا المنظر .
*******************
داخل مركز الشرطه خاصتا بمكتب فارس:.
احمد بعصبيه : ومين قالك اني عايز أعمل محضر ... انا عايزك بس تساعدني القيه.... انا قلبت عليه الدنيا وملوش أثر.
فارس وهويقف امامه ويحاول تهدئته: اهدى بس يأحمد وبعدين انت عايزني أدور عليه معاك بحكم شغلي واجبهولك وبعدين هتعمل ايه!!
احمد بغضب وهو يكور يده ويضغط عليها بقوة حتى كادت ان تدمي: هتهولي انت بس...وانا بعد كده حسابي معاه تقيل
ثم تابع بشرر يتطاير من عينيه: هخليه يتمنى الموت وميطولوش.
ثم اكمل بصوت مرتفع وعصبيه: يتمنى اني اسلمه ليكوا وتديلوا اعدام ميبقاش طيله.
فارس:اه زي ما حرقت الصيدليه وخطفت ابنه مش كدة.
احمد بلهاث من شدة غضبه: وانت عرفت منين كل دة!
فارس: أم الواد اللي انت خطفته جت وهي منهارة وبتترجاني عشان أساعدها وارجعلها ابنها ، وطلبت انها تعمل محضر بخطف الولد ، جتلي بصفت شغلي أكيد متعرفش ان احنا قرايب ...بس انا قولتلها ان ابنها هيرجع وان هي ملهاش دعوة لحد مأفهم انت عملت كدة ليه... لحد ما جيت وفهمت واتأكدت ان انت فعلا اللي هي تقصدة .
احمد بغضب وعصبيه: هو لسه شاف مني حاجه ، صيدلية ايه وزفت ايه ، دي نقطه في بحر اللي هعمله فيه.
ثم تابع بقسوة بنبرة صوته: بس يظهر ويبطل شغل العيال دة.
فارس بغضب: قولتلك انت مش بلطجي عشان تعمل كدة، انا هجبلها حقها وبالقانون.
احمد بعصبيه أشد وهو يضرب بيدة على المكتب فوقع كل مابه على الارض: قانون ايه وزفت ايه، قولتلك هتهولي و ملكش دعوة بعد كدة.
ثم تابع بغضب حتى احمرت عيناه: انا عايزة يبقى في ايدي عشان اندمه على اليوم اللي فكر بس في رغد فيه.
فارس بهدوء محاولا تهدئته: طب اهدى يااحمد طيب ، اهدى ، انا والله حاسس بيك وجوايا نار متقلش عن اللي جواك.. رغد من وقت ما بقت مراتك بقت أختي انا كمان ، انا عارف ان اللي حصل دة مصيبه، بس الامور مبتتخدش كدة ، كل حاجه بالعقل ، انت كدة هضيع نفسك.
احمد بعد ان جلس بأرهاق شديد: مش مهم نفسي، مش مهم أي حاجه، المهم اني اجبلها حقها واشوف الكلب ده قدامي ندمان على الي عمله من كتر اللي هيشوفه مني، ممكن ساعتها بس النار اللي جوايا دي تهدى.
ثم اكمل بحزن وتعب: انا تعبان قوي يا فارس... من وقت ما شفتها كدة وانا جوايا ألم مش قادر اتحمله ... مش قادر ، نفسي في اللحظه دي أموت يمكن ارتاح من اللي جوايا .
ربط فارس على كتفه محاولا احتواء حزنه والمه واردف بتأثر من حالة صديقه ورفيق دربه: والله ما هرتاح الا لما اجبلها حقها واطفي نارك واريحك بس انت اهدى وهون على نفسك شويه ، انت كدة فعلا هتموت.
ظل يهدئه ويحتوي غضبه ، حتى خرجوا سويا متوجهين للمشفى ، ولكن قبل خروجهم هاتفت منه فارس وعلمت منه بعض ما حدث بشكل سطحي فأصرت على الحضور ومجئ المشفى فأرسل اليها فارس عسكري من رجاله الذين يثق بهم لان الوقت تأخر كثيرا.
*******************
داخل المشفى ، دخل احمد وفارس وجدوهم جالسين امام غرفةرغد بحالة يرثى لها
احمد بقلق بعد ان تقدم منهم: عامله ايه هي دلوقتي، حصل حاجه وانا مش موجود؟!
هدى بحزن ودموع بعينيها: لاء مفقتش وبابا كمان قالولنا حالته مستقرة في العنايه .
فاطمة بعد ان تقدمت من فارس وتتحدث بغضب: انت مش ظابط ؛ هات بقى حق أختي ، انا عايزة حق أختي بعد اللي حصل فيها دة.
فارس وهو يربط على رأسها بحنان أخوي: حاضر يا حبيبتي ، اوعدك اني هجيلك حقها .
نظر احمد لمديحة وجدها جالسه صامته دموعها على صفحات وجهها وعلامات الحزن تكسو وجهها، فتقدم منها وجلس امامها على ركبتيه ومسك يدها وقبلهم بحنان واردف: مالك ياأمي ساكته كدة ليه؟
رفعت له وجهها والدموع بعينيها واردفت بإنكسار: مش هتسيب رغد بعد اللي حصلها.... مش كدة؟
احمد بلهفه: قبل مأسيبها أسيب روحي .
ثم تابع بحزن وندم: وبعدين اللي حصل لرغد لو كان حد لو ذنب فيه.... فيبقى انا ... انا اللي معرفتش احافظ عليها وأحميها زي ما وعدتكوا يوم ما دخلت بيتكم وبقت مراتي .
نظرت له بإمتنان على كلماته ورفعت يدها على رأسه بحنان .
وهنا دخلت منه بلهفه واتجهت نحوهم وتحدثت بقلق: فارس، احمد ...اللي سمعته دة صحيح ... رد يا فارس اللي قولته دة بجد؟
فارس بحزن: ايوا يا منة حصل..... ممكن تهدي بقى عشان الجو مش ناقص .
منة بحزن وزهول ممزوج بندم وهى تحدث نفسها: انا السبب، انا السبب!!
رفع أحمد رأسه فاجأه ونظر لها في زهول وتوجة الباقي لها بنظرهم .
احمد بعدان توجه اليها ووقف امامها يتحدث بتسأل وزهول: انتي السبب ازاي يا منة؟!
رواية أزمة منتصف الحب الفصل العاشر 10 - بقلم رانيا أبو خديجة
منة بحزن وزهول ممزوج بندم وهي تحدث نفسها: أنا السبب... أنا السبب!
رفع أحمد رأسه فاجأه ونظر لها في زهول، وتوجه الباقي لها بنظرهم.
أحمد، بعد أن توجه إليها ووقف أمامها، يتحدث بتساؤل وزهول: انتي السبب؟ إزاي يا منة؟
صمتت ونظرت له في توتر، فقترب منها فارس وأردف بغضب: ما تنطقي يا منة... انتي السبب يعني إيه؟
منة بتوتر ممزوج بدموع حزن: أنا اللي قولتلها تجيني وتكذب عليك... وتقولك إنها رايحة عند واحدة صاحبتها.
أحمد وهو يقطب حاجبيه بزهول: ليه؟ ليه كل ده؟
منة وهي تخفض نظرها أرضًا بحزن وخزي: كانت عايزة تجيب لك هدية... وأنا اللي جبتها... واتصلت عليها وقولتيلها تجيني عشان تاخدها.
أحمد وهو يهز رأسه بحزن وخيبة أمل: وبعدين؟
منة ببكاء: جت واخدتها، وواضح إن اللي حصل... حصل وهي راجعة.
ثم نظرت له بأسف وحزن وأردفت بندم: أنا آسفة يا أحمد، مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل وإن في حد بيراقبها ومستنيها تكون لوحدها... لو كنت أعرف مكنتش جبت هدية ولا كنت...
قاطعها أحمد بعصبية: هدية إيه وزفت إيه اللي يخليكي تقولي لها تكذب عليا وتنزل لواحدة عشان كلب زي ده ما يصدق ويعمل اللي عمله.
ثم تابع بحزن دفين وانكسار: انتي عارفة انتي عملتي إيه، انتي قضيتي عليا وعليها بغبائك ده.
منة ببكاء مرير: والله يا أحمد ما كنت أعرف... والله ما كنت أعرف إن كل ده هيحصل.
فارس محاولًا تهدئته: خلاص يا أحمد اهدى... هي كانت هتعرف منين بس إن كل ده هيحصل.
نظر لهم أحمد نظرة تدمي لها القلب، ثم تركهم ودخل لغرفة تلك المسكينة.
ارتمت منة بأحضان فارس تبكي بندم ومرارة، بينما هو ظل يربت عليها بحنان حتى تهدأ.
***
دخل وأغلق الباب خلفه، ثم... التفت بوقفته ينظر للنائمة على الفراش، لا حول لها ولا قوة. كدماتها تغطي وجهها، شعرها مفرود على الوسادة غارقًا بآثار دموعها السابقة. فكان منظرها يثير الشفقة والحزن. ظل ينظر إليها عدت دقائق بألم ووجع بداخله، ولكن ملامحه لم تنبئ عن شيء.
فأقترب منها وجلس أمامها على الفراش وعيونه تنظر لكافة وجهها وملامحها.
ثم رفع يده على وجهها وبدأ يمرر يده على كدماتها بحنان، يتحسسها بألم بداخله أكثر من ألم كدماتها، ودموع تلمع بعينيه تأبى النزول.
ثم مسك يدها وقبلها بعمق، ثم انحنى وقبل أعلى رأسها بحنان.
ثم رفع يده وأزاح شعرها من على وجهها وظل يلمس عليه بحنان بالغ.
ثم نظر لها وأردف بصوت حزين ملئ بالألم: هدية إيه يا رغد اللي كنتي عايزة تجيبيها؟ هو انتي متعرفيش إن انتي هديتي من الدنيا دي كلها؟ إن انتي عندي من الدنيا وما فيها.
ثم احتضنها وأكمل ببكاء مرير: لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل مكنتش خرجتك من العيادة.
ثم تابع وهو يدفن وجهه بعنقها مشددًا من احتضانها وهي مازالت نائمة ويتحدث ببكاء حارق: مكنتش خرجتك من حضني... مكنتش خرجتك من قلبي...
ظل محتضنها ويبكي بحرقة وكلماته المريرة تزيد من حدة بكائه.
ثم رفع رأسه ينظر لها ودموعه تغرق وجهه. ورفع يده يرجع خصلات شعرها للخلف ويمسح بأصابعه دموعه الساقطة على وجهها بحنان.
وهنا عيناه جاءت على عنقها فتذكر عدم رؤيته للسلسال. وهنا تذكر كلماتها:
"رغد بسعادة: مش هشيلها من رقبتي أبدًا.
أحمد: تشيليها من رقبتك يوم ما تشيليني أنا من حياتك.
رغد بحب: عمري ما أقدر أعمل كده... حياتي أصلًا... منورتش إلا لما انت دخلتها."
وضع يده بجيب بنطاله وأخرج السلسال، ثم اقترب منها وألبسه لها حول عنقها وهي مازالت نائمة، وقبل جبينها.
وأردف بهمس بالقرب من وجهها: يوم ما تشيليها من رقبتك... تشيليني أنا من حياتك... وأنا اللي عمري ما أقدر على كده.
ظل بجانبها محتضن يدها بيده، ينظر لها بحنان حتى غفى وهو مازال جالسًا أمام فراشها ويده مازالت ممسكة بيدها ومريح رأسه على فراشها بجانبها.
وبعد مرور عدت ساعات وهو مازال بجانبها.
رغد بهمهمة وهي مازالت مغمضة عينيها: ابعد عني... ابعد، كفاية بقى... كفاية.
ثم صرخت صرخة عالية: كفااااايه بقييييي!
نهض بفزع على صوتها ونظر لها وجدها خائفة تهمهم بكلمات بزعر ورعب.
فأقترب منها أكثر واحتضنها بحنان وأردف بحنان وهو يحاول تهدئتها: اهدي يا حبيبتي... اهدي يا روحي أنا معاكي وانتي هنا معايا وأنا مش هسيبك تاني... اهدي... اهدي.
ظل محتضنها يربت عليها بيده بحنان ويبث بالقرب من أذنها بكلمات مطمئنة حتى هدأت وسكنت بين ذراعيه وغفلت عينيها بإرهاق أثر المهدئات والأدوية التي أعطوها لها سابقًا. ظل هو بجانبها يحاول أن يكون مستيقظًا خوفًا من استيقاظها وفزعها مرة أخرى.
وكلما حدث ذلك يظل بجانبها محتضنها حتى تهدأ وتنام مرة أخرى.
فكانت ليلة مرت عليهم كالدهر مما حدث بها.
***
وبعد مرور عدت أيام خرجت رغد من المشفى وتحسنت صحة والدها بعض الشئ وخرج بعدها بأيام. ولكنها بعدما خرجت من المشفى ظلت حبيسة غرفتها ولم تتحدث مع أحد ولا ترغب في رؤية أحد، فظلت حبيسة منزلها.
بينما هو أصر فارس عليه ترك محمد ابن أمجد يعود لوالدته فهو ليس له ذنب ولن يقدم ولا يؤخر شيئًا.
بمنزل رغد بغرفتها:
هدى برجاء: عشان خاطري يا رغد اطلعي بس قابليه المرة دي، ده هيتجنن عشان يشوفك ويطمن عليكي.
رغد بشرود حزين: قول له يريح نفسه... أنا كويسة... قول له كمان ميتعبش نفسه وييجي تاني بعد كده.
هدى بحزن على حال أختها: ليه بس كده يا رغد وهو ذنبه إيه بس!
رغد بشرود: لازم ينساني خالص... أنا ما عدتش أنفعه ولا أنفع حد... قول له يريح نفسه ويمشي.
هدى: يا رغد...
قاطعتها رغد: اطلعي واقفلي الباب وراكي.
زفرت هدى بيأس ثم خرجت بخيبة أمل.
هدى لأحمد بحرج: أنا آسفة يا أحمد بس هي نايمة دلوقتي و...
وقاطعها أحمد بحزن ويأس فهو يعلم جيدًا أنها لا تريد رؤيته ولا رؤية أحد كما أخبروه في السابق: طيب بعد إذنكم هدخل أطمن على عمي وبعدين أمشي.
***
أمام سنتر الدروس الخصوصية تقف فاطمة بانتظار خروج عادل.
عادل بعد أن خرج وهو يتقدم منها: إيه يا فاطمة ما دخلتيش الدرس ليه؟
فاطمة بعجالة واهتمام: ملحقتش الحصة، المهم عملت إيه؟
عادل بخيبة أمل: مفيش فايدة... ده ولد قفل في نفسه كده وعلطول لواحده ومالوش صحاب ومبيعبرش حد.
ثم أكمل بتوتر: خصوصًا يعني بعد اللي حصل.
فاطمة بتفكير: امممم، يبقى إحنا كده لازم نغير الخطة.
عادل بغمزة من طرف عينه: إيه اللي في دماغك يا كبير، قول وأنا معاك.
فاطمة بمكر: هقولك...
***
بمركز الشرطة خصوصًا بمكتب فارس:
أحمد بعصبية: أنا عايز أعرف مفيش جديد ليه؟ الأيام بتعدي والزفت ده لسه مختفي ومفيش أي جديد.
فارس محاولًا تهدئته: ممكن بس تهدى كده... إحنا والله مش ساكتين وبندور عليه في كل حتة.
أحمد بغضب: وليه مفيش جديد لحد دلوقتي، إيه هيكون مات؟
ثم أكمل بقسوة واحمرار بعينيه: لأ لسه، لسه بدري قوي على الخطوة دي، لازم الأول يجيني وبعديها هخليه يتمناه ويبقى يقابلني لو طاله.
فارس بهدوء يحسد عليه: يعني انت يا أحمد عندك شك إن أنا ممكن أتهاون في الموضوع؟
ثم أضاف بصدق: انت عارف كويس قوي إن دي أهم قضية عندي دلوقتي... أنا والله ما بنام بسبب الموضوع ده، دي أختي ومرات أخويا كمان.
أحمد بعد أن هدأ بعض الشئ: عارف يا فارس، عارف، بس أنا هتجنن... إزاي مختفي بالشكل ده، حتى لما حرقت له الصيدلية وابنه كان عندي بردو مظهرش ولا كأن حاجة حصلت.
فارس: معلش اللي زي ده جبان وميهموش إلا إنه ميظهرش ويفضل في أمان وبس.
***
عادل بغضب: نعم!!!! انتي مجنونة يا فاطمة!!!
ثم تابع بتأكيد: قوللي إن انتي بتهزري أو بتنكتي كعادتك... لكن مبتتكلميش جد يا فاطمة.
فاطمة بهدوء: لا يا عادل أنا مبهزرش... أنا بتكلم جد.
عادل بغضب: تبقي مجنونة... وأنا أبقى مجنون لو وافقتك على الهبل ده.
فاطمة بحزن ودموع: يا عادل افهم... أنا لازم أعمل أي حاجة وكل حاجة عشان حق أختي ييجي.
ثم تابعت بغضب: إحنا كل ما نسأل أحمد أو فارس يقولولنا الموضوع مش بسيط ومحتاج وقت.
ثم أكملت ببكاء مرير: وأنا مش قادرة أشوف أختي كده ومعملهاش حاجة... عشان خاطري يا عادل ساعدني.
عادل بحزن على حالها: يا فاطمة أنا أساعدك بعيوني... ورغد طول عمرها أختي الكبيرة... ده أنا متربي وسطكم... وربنا يعلم إن اللي حصل ده وجعنا كلنا.
ثم تابع بتعقل: بس أنا خايف عليكي يا فاطمة... خايف عليكي قوووي... اللي انتي عايزة تعمليه ده هبل.
فاطمة برجاء: عشان خاطري يا عادل ساعدني... أنا متأكدة إن ده ممكن يوصلنا لحاجة بجد.
ثم تابعت بثقة: وبعدين أنا مش خايفة طول ما انت معايا وجنبي.
نظر لها عادل ثم ظهر على وجهه شبه ابتسامة وأردف: صحيح يا فاطمة؟
فاطمة بتأكيد: طبعًا أومال بطلب منك تساعدني ليه بس.
نظر لها قليلاً ثم أردف بقلة حيلة أمام دموعها: ربنا يستر من جنانك ده يا فاطمة.
***
يدخل أحمد من باب شقتهم بإرهاق بادٍ على ملامحه، وجد والدته تنتظره بمدخل الشقة:
أحمد بإرهاق: مساء الخير يا ماما، حضرتك منمتيش ليه لحد دلوقتي؟
منال بحزن على حال ابنها: وهنام إزاي بس يا ابني وانت لسه بره لحد دلوقتي.
جلس بجانبها بتعب ثم أسند رأسه للخلف على مسند الأريكة وأغلق عينيه بإرهاق.
اقتربت منه والدته وربتت على يده بحنان وأردفت: وبعدهالك يا ابني... سايب شغلك وحالك ومالك ومبتنمش وعلطول يا عند فارس في القسم بتتابع معاه... يا إما بدور على المدعوق ده بنفسك... هتفضل كده لحد إمتى بس؟
أحمد وظهرت على ملامحه الغضب: مش هرتاح يا أمي إلا لما ألاقيه وأندمه على اللحظة اللي فكر... في رغد فيها... أو إنه يعمل فيها كده.
منال بحنان ممزوج بحزن: ماشي يا حبيبي مقولناش حاجة، بس سيب الأمور دي كلها لفارس واللي معاه ده شغلهم وهما أدرى بيه... وإن شاء الله هيجيبولها حقها.
ثم أكملت بحزن شديد: ده انت حالك بقى يصعب عالكافر، لا بتاكل ولا بتشرب ولا حتى بتنام وسايب كل حاجة وماشي تدور على اللي اسمه إيه ده اللي ما يتسماش... وناسي نفسك خالص.
نظر لها أحمد بضعف وعيون مختنقة بالدموع... وكأن كلماتها جاءت على وجيعته.
فقترب منها يحتضنها وتحدث بصوت مقارب للبُكاء: ااااه ياااامي... أنا تعبان قوي... مش قادر أتحمل... ولا أصدق إن البنت اللي حبيتها واللي نفسي تكون مراتي بجد... واللي كنت بحافظ عليها حتى من نفسي... يحصل معاها كده.
ثم أكمل ببكاء حارق: أنا عندي الموت أهون من اللي أنا حاسس بيه دلوقتي.
منال وهي تشدد من احتضانه وتتحدث بدموع: حبيبي يا ابني ربنا يهون عليك وعليها.
ثم أردفت بحرقة: منه لله اللي كان السبب في كل ده.
ظلت محتضنة تحاول تهدئته وتهدئة دموعه... فعندما يبكي الرجل... اعلم أن الأمر... ليس بهين.
منال وهي تمسد على ظهره محاولة تهدئته: صحيح هي رغد عاملة إيه دلوقتي؟
رفع أحمد وجهه واعتدل في جلسته ودموعه مازالت على صفحات وجهه وأردف بحزن وهو ينظر للفراغ أمامه: معرفش... مشوفتهاش من يوم ما طلعت من المستشفى تقريبًا.
منال بأستغراب: إزاي!! ده انت بتقولي إنك بتروحلهم كل يوم عشان تطمن عليهم وخصوصًا على حالة باباها.
أحمد وهو مازال ينظر للفراغ بحزن: مبتردش تقابلني، أخواتها بيقولوا إنها علطول قاعدة في أوضتها ومبتقبلش حد.
منال بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا يكون في عونهم.
ثم ربتت على كتفه بحنان: معلش يا حبيبي بكرة ربنا يصلح الحال وتهدى الأمور عن كده.
أحمد وهو ينهض: أنا هدخل أحاول أنام شوية.
منال وهي تنهض واقفة هي الأخرى: مش هتاكل طيب أي حاجة؟
أحمد وهو يسير باتجاه غرفته بتعب وارهاق شديد: لأ يا أمي... أنا عايز أنام وبس.
ثم تابع بوجع وألم ونبرة حزن مميتة: بس يارب أعرف أنام.
منال بعد أن دخل غرفته وهي تنظر في أثره بحزن دفين: يا رب أهدي الحال يا رب وزيح الغمة دي.
***
أمام شقة عادل يطرق باب المنزل... ففُتح الباب:
"مساء الخير يا طنط."
والدة عادل وهي تقطب حاجبيها بأستغراب: مساء الخير يا أخويا... انت مين وعايز مين!!!
"احم، أنا زميل عادل وكنت عايزة عشان عندنا درس سوا."
والدة عادل وهي تفسح الطريق: آه اتفضل يا ابني ادخل... علطول أوضته اللي عاليمين.
وبعد أن دخل أردفت والدة عادل بأندهاش: بسم الله الرحمن الرحيم... وده عنده كام سنة ده عشان يروح الدرس مع عادل!!
دخل غرفت عادل بعد أن طرق الباب وأغلق الباب خلفه.
فاطمة بابتسامة واسعة وهي تلف حول نفسها: إيه رأيك كده؟
رفع عادل وجهه بعد أن كان منشغلًا بترتيب كتب الدرس وأردف: رايي...
ثم قطع حديثه وانفجر ضاحكًا على مظهرها.
فاطمة بغضب: انت بتضحك على إيه يا بني آدم انت!
عادل من بين ضحكاته: عليكي... إيه اللي انتي عملاه في نفسك ده؟؟!
فاطمة وهي تنظر لنفسها: إيه... مأنا لابسة اللبس اللي انت إدتهولي أهو... إيه الغريب يعني.
عادل ومازال يضحك بصخب: إيه الشنب اللي في وشك ده.
ثم أكمل بضحك أقوى: ده أكبر من شنب أمير كرارة.
فاطمة بغيظ منه وحنق: حلقه يا أخويا، أمير كرارة حلقه، وبعدين الشنب والبروكه دول مهمين، أومال يعني هبقى واحد صاحبكوا إزاي.
عادل محاولًا كبت ضحكاته: لأ بس بصي... إحنا أكيد مش هنعمل كل الشنب ده، انتي شايفة أنا أو حد من زمايلي عندنا شنب بالحجم ده؟
فاطمة بزهول: لأ، بس أنا كنت فاكراكوا بتحلقوه زي بابا.
عادل: لأ... شيليه بقى.
ثم أردف بضحك: واظبطي البروكه شوية عشان شكلها مضحك قوي.
انصاعت تلك البلهاء لتعليماته، فكانت ترتدي قميص وبنطلون رجالي خاص بعادل وتضع على رأسها بروكه رجالي.
فاطمة بحنق وهي تنظر لسروالها: بنطلونك ده طويل قوي.
اقترب منها عادل ثم ضربها بخفة على رأسها وأردف بمرح: بنطلوني طويل ولا انتي اللي قصيرة؟
ثم انحنى يثني لها بنطلونها ليناسب طولها... ثم وقف أمامها ينظر لها بتقييم ثم أردف: ممكن أفهم عاملة اللياقة كده ليه؟ هتسوئي سمعة الولاد في مصر.
ثم اقترب منها ليضبط لها قميصها الرجالي واللياقة، وهنا ولا أول مرة... يكون قريب منها هاكذا ويلمس ملابسها هاكذا. فنظر لها بعد أن انتهى قليلاً ثم أشاح بنظره بعيدًا واردف وهو يتجه للخروج من الغرفة: يلا إحنا اتأخرنا.
فاطمة وهي تناديه ومازالت واقفة مكانها: مش هتظبطلي البروكه؟
وقف قليلاً يزفر بضيق ثم استدار لها وأخذ المشط الخاص به ومشط لها البروكه فاعل بها تسريحة شبابية.
عادل بعد أن انتهى: كده تمام يلا بينا.
وخرجوا سويًا من الغرفة. وهنا أردف عادل وهما يسيران بالخارج: فاطمة متبقيش تدخلي أوضتي تاني بعد كده، ابقي استناني هنا في الصالة.
فاطمة بعد أن توقفت عن السير وتحدثت بأندهاش: ليه يا عادل... أنا بثق فيك... ده إحنا متربيين سوا!
نظر لها عادل ثم أردف بابتسامة: عارف إنك بتثقي فيا، بس مينفعش... الأصول بتقول إن مينفعش بنت زيك تدخل أوضتك شاب زايي، صح؟
فاطمة بحنق: بس أنا وانت من زمان واحنا مع بعض وبنذاكر مع بعض سواء في أوضتك أو عندنا في البيت.
عادل بهدوء حتى يفهمها: الكلام ده لما كنا صغيرين يا فاطمة، لكن إحنا دلوقتي كبار، إحنا 18 سنة يا فاطمة يعني معدناش صغيرين زي زمان... كده أحسن، ماشي.
فاطمة بتفهم: ماشي.
التفت ليغادر ثم نادى على والدته: أنا ماشي يا ماما عشان اتأخرنا عالدرس... عايزة حاجة.
والدة عادل وهي تخرج من المطبخ باتجاههم: ماشي يا حبيبي بس...
ثم قطعت حديثها ونظرت للواقف بجانب عادل بأندهاش وزهول مقارب للجنون. كان من قبل قليل بشنب وشنب كبير... ماذا حدث بهذه الدقائق وأين.
عادل وهو يوزع نظره بين فاطمة ووالدته بتوتر: احم، طب يلا إحنا يا أبو السييييد ولا إيه.
فاطمة محاولة تغيير صوتها لصوت رجالي: يلا بينا يا عدولا.
وخرجوا سويًا مهرولين وفاطمة تحاول أن تصبغ مشيتها لتناسب مشية الرجال، فتحاول تقليد عادل بكل شيء حتى حركته الرجولية بالمشي.
وبعد خروجهم من المنزل أردفت والدة عادل بزهول: وده حلق شنبه إمتى ده... وفين؟!!
ثم توجهت ناحية الباب وأردفت بصياح: واد يا عادل.. تعالى قولي مين الجدع اللي معاك ده يا ولا!!