تحميل رواية «أزمة منتصف الحب» PDF
بقلم رانيا أبو خديجة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالإسكندرية حيث نسمات الهواء الباردة مع خلو الشوارع من المارة... فتعطي لك الأجواء الإحساس بالفراغ وأحياناً بعض الخوف النابع من الليل. نجد هنا بمنتصف الليل داخل الصيدلية التي تعمل بها... فهي طالبة بالجامعة بكلية العلوم تعمل بتلك الصيدلية حتى تستطيع توفير مصروفاتها بالجامعة... فوالدها رجل بسيط يعمل موظف بالحكومة. رغد ببرجاء: دكتور أمجد... يعني مينفعش نأجل الجرد ده لبكرة... أصل الوقت اتأخر قوي... وبابا عمال يرن عليا. أمجد مالك الصيدلية التي تعمل بها تحدث بلا مبالاة: لأ مينفعش... عشان بكرة جاي أدوية...
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رانيا أبو خديجة
بمنزل رغد:
رأى أحمد هدى وهي تخرج من غرفة رغد وعلى وجهها خيبة أمل اعتاد على رؤيتها. مر على الحادث أكثر من أسبوعين، ومنذ ذلك وهو لم يرها. سيجن من شأن رؤيتها فقط، فمنذ أن قابلها وتعارف عليها ولم تغب عنه كل هذه المدة.
أحمد عندما رآها آتية من غرفتها وعلى وجهها العبوس كالعادة:
بردو مش عايزة تقابلني، مش كده؟
صمتت هدى ونظرت له بأسف.
فوجه نظره لوالدتها الجالسة تتابع بحزن وأردف:
ممكن بعد إذنك يا أمي أدخلها أنا؟
مديحة بحزن على حال ابنتها:
ادخلها يا ابني، يمكن انت اللي تخرجها من اللي هي فيه ده.
تقدم من غرفتها ثم طرق الباب طرقًا خفيفًا حتى سمعها ترد بعصبية:
عايزة إيه يا هدى.. سبيني بقى في حالي!
سمعها أحمد فأغمض عينيه بقوة حزنًا عليها وعلى نبرة صوتها الحزينة المتألمة الغاضبة، ثم أردف بخفوت حانٍ:
أنا أحمد يا رغد.. ممكن أدخل؟
لم يسمع صوتًا سوى الصمت وكأنها تفاجأت به، فأردف ثانيًا:
ممكن أدخل يا رغد؟
ردت هي بارتباك واضح:
ثواني.
انتظر هو ثواني، ثم فتح الباب ببطء ودخل وأغلقه خلفه واستدار نظر لها. وجدها تقف في وسط الغرفة لا تعلم ماذا تفعل، تفرك يديها بتوتر شديد، تخفض رأسها للأسفل بخجل وحرج شديد، ووضعت طرحة على رأسها بشكل تلقائي منها. نعم، هو الآن زوجها، ولكن هو لم يراها بدونها إلا في ظروف دائمًا خارجة عن وعيها وإرادتها. وكانت ترتدي منامة بيضاء وبها نقاط وردية.
فتقدم منها ونظر لها، وجدها ما زالت تضع رأسها للأسفل، فمد يده تحت ذقنها ورفع وجهها حتى تنظر له، ولكنها لم تفعل وظلت مسلطة نظرها للأسفل.
فأردف بحنان وعيناه تمر على وجهها الذي اشتاق رؤيته:
رغد!!
لم ترد عليه وظلت خافضة نظرها للأسفل، فأكمل هو:
ممكن ترفعي عيونك تبصيلي.
بعد برهة رفعت عيونها تنظر له، فكانت مليئة بالدموع وحمراء للغاية من كثرة بكائها. ولكنها بالرغم من ذلك كان لها بهذا الشكل رونق خاص بالنسبة له، فعينيها الرمادية بهذا الشكل ولمعة الدموع بها تجعلها في غاية الجمال.
أردف هو بهمس عاشق ويده ما زالت تحت ذقنها وعيناه تمر على ملامحها:
وحشتيني.
نظرت له رغد بقوة وكأنها تريد التأكد من صدق حديثه، أهي ما زالت توحشه؟ أما زال يشتاق رؤيتها بعد ما حدث لها؟ هل ما زال يشتاقها بعدما رآها بهذا الشكل المخزي.
وهنا أخفضت نظرها في حزن، فلا يوجد فائدة من صدق حديثه أو غير ذلك، فبالنهاية النتيجة واحدة.
رفع هو يديه يحيط وجهها بهما ويمسح بأصابعه آثار دموعها من على وجنتيها وأردف بحنان:
رغد..
ثم تابع بحنان ممزوج بحزن:
أنا حاسس بيكي وعارف إن اللي حصل مش سهل عليكي.. زي ما هو والله مش سهل عليا.. ربنا وحده اللي يعلم باللي جوايا.
وهنا لمعت الدموع مجددًا بعينيها وامتلأت عيونها بها تهدد بالهطول.
فأردف وهو ينظر لعيونها بحزن:
والله ما هرتاح إلا لما أجيبلك حقك.. وحق كل دمعة نزلت منك.
وهنا أجهشت هي بالبكاء وصوت شهقاتها بدأت تعلو ببكاء مرير حارق.
قربها هو منه واحتضنها واضعًا رأسها على صدره فور سماعه لصوت بكائها المرير وظل يربت عليها بحنان.
ثم انحنى قليلاً.. وحملها بين ذراعيه وسار بها باتجاه الفراش وجلس على طرفه.. ثم أجلسها على ساقه. وأخذ يهدئها ولكنها اعترضت على وضع جلوسها هاكذا فحاولت القيام والابتعاد ولكنه شدد من احتضانها وأخذ يلمس على ظهرها وشعرها بحنان حتى انزلقت الطرحة التي وضعتها قبل دخوله. وأخذ يهدئها بكلمات مطمئنة حنونة وتحدث بحنان وهو يقبل أعلى رأسها:
عشان خاطري كفاية.
ثم تابع وهو يربت عليها بحنان ويتحدث بحزن:
رغد أنا والله ما قادر على كل ده.. كفاية عشان خاطري بقى، والله وجعي ما يقل عن وجعك.
دفنت وجهها بعنقه ورفعت يدها تحتضنه وهي ما زالت تبكي وتنتحب وصوت شهقاتها يعلو. ظل يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت تمامًا وصوت بكائها بدأ يهدأ.
فأردف هو بحنان وهو ما زال يمسد على ظهرها وخصلاتها الحريرية التي انسدلت فور نزول الحجاب:
اهدي بقى.. عشان خاطري كفاية.. دموعك دي أصعب حاجة بتحصلي دلوقتي.
مد يده يرفع وجهها له.. رأى وجهها أحمر كحبة الفراولة من أثر البكاء وعينيها منتفخة وحمراء بشدة. لمس بيده على وجنتها بحنان يمسح دموعها ثم مال عليها يقبل وجنتها بحنان وكأنه يطمئنها بوجوده بجانبها بلمسة شفتيه.. ثم أردف بحنان وهو يرجع خصلات شعرها خلف أذنها:
اهدي بقى عشان خاطري.
ثم تابع بحزن:
وحيات دموعك دي ووجعك ما قادر أشوفك كده.
دفنت رغد وجهها بعنقه مرة أخرى وأردفت ببكاء مرير:
أنا اتكسرت قوي يا أحمد وخصوصًا قدامك انت.. قالولي إنك انت اللي أخدتني من هناك وودتني المستشفى.. وشفتني في حالتي دي.
ثم تابعت بنحيب:
أنا مش عارفة حتى أبص في عيونك.
رفع هو وجهها بيده ونظر بعيونها وأردف بلهفة:
إيه اللي انتي بتقوليه ده.. أنا جوزك يا رغد وانتي مراتي وحبي الوحيد.
احتضنها بشدة وأردف بحب:
يعني أنا ستر وغطى عليكي، وسندك وضهرك كمان.
ثم أردف بعيون غاضبة:
وهعرف أدفعه التمن غالي على أي حاجة منك إنكشفت بس قدام عينيه.. وحيات وجعك وألمك ده اللي ميقلش عن وجعي والنار اللي جوايا لندمه على اللحظة اللي فكر بس فيها إنه يعمل كده.
رغد من بين بكائها وشهقاتها وهي ما زالت تخبئ وجهها بعنقه محتضناه:
وانت ذنبك إيه في كل ده.. ذنبك إيه تبقى مع واحدة زيك.
ثم أكملت بحزن باكي:
لو أي حد مكانك مكنش زمانه معايا دلوقتي.
أحمد وهو يشدد من احتضانها:
حد غيري.. حد غيري يا رغد.. مش أنا.. أنا بحبك واللي حصل ده مقللش من حبي ليكي.. بالعكس والله ده خلاني أحس من ناحيتك بمسؤولية أكتر.
ثم تابع بصدق وهو يمسد على ظهرها بحنان:
وبعدين أنا مش قاسي يا رغد ولا مجنون عشان أعاقبك انتي بأني أسيبك، وأسيب الكلب التاني.. بالعكس ده أنا أكون ضهرك وسندك لحد ما أجيبلك حقك وأداوي وجعك.
ثم تابع بقسوة وغضب:
وأطفي ناري أنا كمان.
رفعت رغد عينيها ونظرت له ودموعها بعيونها وعلى صفحات وجهها ثم قامت بهدوء من على ساقه وتقدمت بضع خطوات بعيدًا عن جلسته ومسحت دموعها بكفيها وأردفت بجمود مزيف:
خلينا نتكلم بالعقل يا أحمد.
قام أحمد من جلسته وتقدم منها ووقف أمامها ووضع يديه بجيب سرواله وضيق عينيه بترقب وكأنه يعلم ما تريد قوله.
فأعطته ظهرها وتابعت بتردد:
دلوقتي إحنا لسه عالبر، إحنا يا دوب كاتبين الكتاب وبس يعني بمجرد ما يطلقني أو يبعتلي ورقتي اللي حصل ده مش هيمسك في حاجة ولا هيوجعك في حاجة لأن ساعتها مش هيبقى ليك علاقة بيا.
أدارها أحمد له بعنف ونظر بعيونها وتحدث بغضب مكتوم:
انتي بتقولي إيه.. سمعيني تاني عشان مسمعتش.
بعدت هي بنظرها عنه وأردفت:
طلقني وان شاء الله ربنا هيوفقك مع حد غيري.
أكملت بحزن ودموع:
واحدة تكون انت أول واحد في حياتها.
ثم أكملت بخفوت وبكاء:
ومبتكونش مكسورة ومش قادرة تبص في وشك زيي كده.
مسكها من زراعيها وهزها ببعض العنف وأردف بغضب:
انتي عايزاني أسيبك وأطلقك، يا ريتني كنت أقدر أعمل كده كنت ارتحت.. بس أنا والله ما قادر ولا هقدر، مشكلتي إن بحبك.
ثم تابع بصوت مهزوز ضعيف:
انتي فكراني محاولتش، أنا من كتر وجعي والنار اللي جوايا اللي مبتخلنيش حتى أعرف أنام فكرت إني أنساكي قلت يمكن يكون ده الحل إني أرتاح من اللي جوايا.
ثم أحاط وجنتيها بيديه بحنان وتابع بصوت مختنق بالبكاء:
بس والله ما عرفت ولا قدرت، ولا حتى لقيت الراحة اللي تريحني من تعبي ده.
رغد بقوة وما زالت دموعها تسقط من عينيها دون توقف:
يا أحمد افهم.. أنا مبقتش أنفعك ولا أنفع حد بعدك حتى.. أنا يدوب الحق أخلص من اللي أنا فيه ده عشان أفوق بسرعة وأدور على شغل يعوض البيت ده عن وقوع بابا واللي حصله بسببي.
أحمد بغضب:
وأنا مش هسيبك يا رغد.
وبعدين إيه موضوع الشغل ده، هو يا تشتغلي معايا في العيادة يا مفيش شغل.
رغد:
أنا مش هينفع أفضل معاك في العيادة بعد ما نطلق.
قاطعها هو بغضب وعصبية:
قلتلك مش هطلقك.. ومش هقول تاني إن مفيش شغل غير عندي في العيادة.. غير كده يبقى مفيش شغل خالص.. وإذا كان عالبيت والمصاريف فالبيت ده ملزوم مني أنا لحد ما عمي يقوم بالسلامة.
رغد بعند وغضب مماثل:
تصرف ع البيت؟! بصفتك إيه إن شاء الله؟!
أحمد بنفس نبرته:
بصفتي جوزك.. وابوكي ده في مقام أبويا، وإخواتك يبقوا إخواتي.
رغد وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وتتحدث بعند:
شكرًا، إحنا مبنقبلش عطف من حد.
أحمد بعصبية:
رغد!!! مطلعيش أسوأ ما فيا بكلامك المستفذ ده.. قلتلك أنا لسه جوزك يعني إنتي وأهلك ملزومين مني.
رغد وهي تتحدث بعند وتحدي:
وأنا لسه مبقتش مراتك.
أحمد بنفس نبرة الغضب:
بسيطة.. أخليكي مراتي دلوقتي لو تحبي.
رغد بخوف وتلعثم:
انت تقصد إيه!
أحمد:
أقصد آخدك حالا على شقتنا وساعتها هتبقي مراتي وفي بيتي.. على الأقل وقتها مش هسمع منك تاني أنا مش مراتك وطلقني اللي انتي فلقاني بيهم من الصبح دول.
رغد بتلعثم:
انت مش هتقدر تعمل كده.
أحمد:
ليه إن شاء الله.. لو حبيت أعمل كده هتقدري تمنعيني؟
نظرت له في خوف وتوتر وهي تفرك يدها بإرتباك.
تقدم منها أحمد وأردف بحنان:
رغد.. عشان خاطري متصعبيش الأمور أكتر من كده.. كفاية اللي إحنا فيه وبلاش كلامك الغبي ده.
رغد بتحدي:
وأنا كلامي مش غبي وانت هتطلقني يعني هتطلقني.
أحمد بنفس غضبه وعصبيته:
وأنا قلت مفيش زفت طلاق.
ثم تقدم من الباب وهم بالخروج وبعد أن فتح الباب التفت لها وأردف بغضب:
وياريت مسمعش منك الغباء ده تاني.
ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف.
***
تدخل فاطمة برفقة عادل قاعة الدرس بالسنتر الخاص بالدروس الخصوصية.
فاطمة وبهمس لعادل:
عادل.. أنا حاسة إن كلهم بيبصولي.. تفتكر كشفوني؟!
عادل بنفس الهمس:
لا متقلقيش أنا ملاحظ إن مفيش حد بص لك باستغراب ولا حاجة وبعدين إنتي شكلك كده تمام.
عادل وهو يشير لها بمكان جلوسها بالداخل جانب الحائط على أريكة التي يجلس عليها الطلبة ويتحدث بهمس:
ادخلي.
فاطمة وهي تعقد حاجبيها بطفولية وتتحدث بنفس الهمس حتى لا ينكشف أمرها:
لأ أنا بحب أقعد عالحرف.. دايما بتخانق مع زمايلي البنات عشان أقعد عالحرف.
عادل بجدية:
حرف إيه يا فاطمة وزفت إيه اتفضلي اتخلي اقعدي جوا.. واعملي حسابك ده هيكون مكانك.. الحيطة على شمالك وأنا على يمينك.
فاطمة بحنق:
واشمعنى حصرتك بقى اللي هتقعد جنبي وليه مقعدش عالحرف.
عادل بغضب:
أومال عايزة شباب غريب هي اللي تقعد جنبك يا فاطمة.. وعايزة تقعدي عالحرف عشان أي نطع معدي يتمسح فيكي في الدخلة والخرجة.
وجدها تنظر له بضيق فأردف بنفاذ صبر وتحذير:
ادخلي يا فاطمة واخلصي.. زمايلنا بدأوا يبصوا علينا وكده هتلفتي النظر ليكي وممكن حد يشك فيكي.. ومش هقول تاني إن ده هيبقى مكانك.
وأخيرًا انصاعت لأوامره وجلست بالداخل.. الحائط بجانبها من جهة الشمال وهو يجلس بجانبها من جهة اليمين. فهي الآن شاب.. مثلها مثلهم فيجب عليها أن تجلس موضع جلوس الشباب وتترك مكانها في صف البنات.
وبعد قليل دخل المدرس قاعة الدرس. وأردف:
السلام عليكم يا شباب.
ثم تابع وهو يبدأ:
يلا بينا نبدأ.
ثم نظر بجانب عادل ووجد شخص غير طلابه الذين يعرفهم جيدًا فهم عددهم ليس بكثير. ثم أردف بتساؤل:
انت جديد معانا هنا؟؟
نظرت له فاطمة في صمت وبدا على ملامحها القلق. فأردف عادل:
آه يا أستاذ مختار ده سيد زميلي وان شاء الله هيكون معانا في الدرس.
مختار:
طيب انت كنت بتاخد عن حد من الزملاء قبل كده؟
فاطمة بتوتر:
أنا.. لا!
ثم استدركت نفسها وغيرت صوتها عندما وكزها عادل:
أنا لأ.. كنت بذاكر مع نفسي في البيت.
مختار وهو يجهز السبورة استعدادًا للدرس:
طيب لو في حاجة مش فاهمها في اللي فات ابقى تعالى وأنا هشرحهالك يا سيد.
فاطمة بصوت رجالي بعض الشيء:
إن شاء الله يا أستاذ.
فاطمة بهمس للعادل وهي تتحدث بسعادة بالغة:
الحمد لله.. أستاذ مختار معرفنيش.
ثم نظرت لعادل ووجدته ينظر لها وعلى ثغره ابتسامة. فأردفت بتساؤل:
بتبصلي كده ليه؟
عادل بحب:
أصلك زي القمر حتى وإنتي ولد.
فاطمة بمرح:
بجد.. يعني أنفع ولد جان موزة.
عادل وهو يضحك بخفوت:
آه والبنات هتعاكسك مني كمان.
نظرت فاطمة باتجاه باب دخول الطلبة وجدت محمد يدخل فأردفت بحماس:
أهو جه أهو يا عادل.. دانا قلت مش هييجي لما يتأخر كده.
عادل وهو ينظر باتجاهه:
متنسيش إنه بييجي متأخر كالعادة.
ثم اردف بتساؤل:
بس إنتي متأكدة إنك هتعرفي تطلعي منه بحاجة؟
فاطمة بنفس الهمس:
متقلقش هو بس يطمن لنا.
***
خرج أحمد من غرفتها يزفر بضيق.
مديحة بقلق:
خير يا ابني.. صوتكوا كان عالي ليه؟!
أحمد وهو يحاول كبت غضبه.. ثم فأردف بهدوء:
مفيش يا أمي بس ياريت تاخدوا بالكم منها عشان هي عايزة تخرج تدور على شغل.. وياريت كمان تتكلمي معاها لأنها طالبة الطلاق.
شهقت مديحة وأردفت:
يالهوي!!! طلاق.
ثم أردفت بقلق:
بس انت وعدتني يا ابني إنك مش هتسبها.
أحمد بهدوء وصوته يتخلله الحنان:
وأنا عمري ما أقدر أسيبها.
ثم تابع بحزن:
بس هي اللي مُصرة على كلامها ده.
تقدمت منه هدى وأردفت:
متقلقش يا أحمد أنا هتكلم معاها وإن شاء الله تنسى موضوع الطلاق ده خالص.
أحمد بحرج:
احم.. هدى من فضلك تعالي ثواني عايزك بس في حاجة على جنب.
نظرت هدى لمديحة باستغراب ثم تقدمت معه باتجاه الباب بعيدًا عن مسمع مديحة.
هدى:
خير يا أحمد في حاجة!
أحمد بحنان أخوي وهو يعطيها بعض النقود:
دي مصاريفك انتي وفاطمة عشان لو احتاجتوا حاجة.
هدى برفض وحرج:
لأ يا أحمد معلش أنا مش هقدر آخد منك حاجة وبعدين كده ماما ورغد هيزعلوا مني ومنك كمان.
أحمد بهمس:
مش لازم تقولي لرغد ولماما.. أقولك مش لازم تقولي لحد حاجة أصلًا.. عشان خاطري بقى يا هدى متكسفنيش ولو احتاجتوا أي حاجة متتردديش إنك تقوليلي.. أنا زي أخوكي الكبير مش كده ولا إيه؟
هدى بارتباك وتردد:
طبعًا وأكتر كمان والله بس...
أحمد وهو يقاطعها:
مفيش بس.. خلاص بقى.
ثم أردف بصوت مرتفع:
عايزة حاجة يا أمي قبل ما أمشي؟
ردت مديحة:
تسلم يا حبيبي متحرمش منك يا رب.
ثم فتح باب الشقة مغادرًا غالبًا الباب خلفه.
تقدمت منها مديحة وسألتها:
كان عايزك في إيه يا هدى.
ثم تابعت بقلق:
قالك حاجة على أختك؟
هدى بحنق وتوتر وهي تعطيها النقود:
اداني دول يا ماما وقالي لو عايزين أي حاجة أقوله.
مديحة بغضب:
وإزاي تاخدي منه فلوس يا هدى.. مش كفاية اللي هو فيه بسبب اللي حصل لأختك يا بنتي.. هيبقى إحنا كمان.
هدى بحزن:
والله يا ماما قولتله لأ.. كمان اتحرجت ومبقتش عارفة أقوله إيه.
نظرت مديحة أمامها بشرود وأردفت:
لا حول ولا قوة إلا بالله.. والله ما أنا عارفة الجدع ده في إيه ولا في إيه بس.
***
أثناء خروجهم من الدرس.
فاطمة بهمس لعادل:
هو فين اللي انت اتفقت معاه ده.. مجاش ليه.. الواد هيرااااوح.
عادل بنفس الهمس:
متخافيش زمانه جاي.. ده الواد جمال ابن خالتي وهو واعدني.
فاطمة بغضب:
الله يخربيتك ابن خالتك إيه.. افرض محمد كان شافه معاك قبل كده؟
عادل:
متخافيش أنا أصلًا مكنتش بشوف محمد غير في الدرس هنا يا إما في الصيدلية عند أبوه وهو ميعرفش إن جمال قريبي.
ثم تابع بحماس:
الحق الحق أهو جه أناك اهو.
وقفوا جانبًا ينظرون في ترقب لما يحدث.. اقترب جمال هو وصديقه من محمد وهو يسير بمفرده ليذهب للمنزل.
جمال بعد أن تخبط بمحمد بالسير عن قصد:
مش تفتح يا ابني انت.. كده كنت هتوقعني.
محمد بزهول:
وأنا كلمتك يا ابني انت مش انت اللي خبطني!
خبطه جمال بيده بكتفه وأردف بغضب:
لأ دانت مش هتجيبها لبر بقى وشكلك كده عايز تتربى.
ثم هجم عليه هو وصديقه.
وهنا اقترب عادل وفاطمة منهم.
فاطمة بصوت رجالي بعض الشيء:
الله الله.. ماتصلوا عالنبي كده يا شباب واهدوا.
جمال بغضب:
وانت مال أهلك انت ماتخليك في حالك عشان مزعلقش.
عادل بغضب مماثل:
مالك يا ض انت فاتح صدرك علينا كده ليه.
جمال بإتقان:
بقولك إيه انت كمان خليك في حالك عشان معملش معاك الغلط.
عادل وفاطمة بنفس التوقيت:
تعالى على مين يا ض انت طب تعالى بقى.
اقتربوا من جمال وصديقه محاولين مهاجمته فسبقهم جمال ورحل ركضًا مع صديقه.. فهو بذلك أدى مهمته على أكمل وجه.
نظر لهم محمد بزهول واندهاش من الموقف.. وظل ينظر لهم في حيرة.. فنظرت فاطمة لعادل في خوف.
فاطمة بهمس لعادل:
شكلنا انكشفنا.. هو بيبصلنا كده ليه؟
عادل بنفس الهمس:
ما أنا قولتلك.. قديمة يا فاطمة مصدقتنيش.
ثم أردف:
تيجي نجري قبل ما يشتمنا!
اقترب منهم محمد بوجه جامد فرجع الاثنان خطوة للخلف بقلق من ردت فعله.
وأخيرًا أردف بامتنان:
أنا متشكر قوي يا زمل انت وهو.. شكرًا عالجدعة دي.
فاطمة بسعادة بعد أن زفرت بارتياح:
متقولش كده يا شق داحنا إخوات.
عادل بسعادة مصافحًا إياه:
معاك عادل.
فاطمة وهي تمد يدها لمصافحته:
وأنا سيد.
محمد بإبتسامة وهو يبادلهم السلام:
وأنا محمد!
عادل:
طب إيه رأيكوا نروح نشرب حاجة في الكافتيريا اللي قدام السنتر واهو نهدي القلق اللي عملوا ولاد اللذين دول.
فاطمة بإبتسامة مرحة:
قشطة يا محمد؟
محمد بإبتسامة:
قشطة يا سيد.
نظر عادل لفاطمة بنصر وسعادة.
ثم ذهبوا سويًا متجهين للكافتيريا.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رانيا أبو خديجة
تطرق رغد باب غرفة والدها فأذن لها بالدخول.
رغد، بعد أن دخلت وجلست بجانبه على الفراش: عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟ ماما بتقول إنك مش عايز تاكل ولا تاخد الدوا.
منصور بتعب: آكل؟ إزاي؟ وإنتِ مش راضية تاكلي وشكلك بقى عامل زي الأموات كده.
رغد بابتسامة مزيفة: لأ يا بابا حضرتك لازم تاكل عشان تاخد الدوا عشان خاطري.
منصور بنبرة حزن: طمنيني عليكي الأول... عاملة إيه دلوقتي؟
رغد بدموع في عينيها: الحمد لله... أنا كويسة.
ثم أبعدت وجهها عن مرأى عينيه حتى لا يرى دموعها.
منصور بحزن على حال ابنته: هوني على نفسك يا رغد... أنا مبقتش قادر أشوفك بالمنظر ده يا بنتي.
رغد، بعد أن أزالت دموعها وحاولت رسم ابتسامة على وجهها: أنا كويسة أهو.
ثم تابعت بمزاح مزيف: وبعدين ماله منظري؟ هو أنا بقيت وحشة قوي كده يا بابا؟
منصور وهو يملس على وجنتها بحنان: مين دي اللي وحشة؟ ده إنتِ ست البنات كلهم.
وهنا دخلت مديحة وهي تحمل صينية عليها طعام: هتاكل إنت وبنتك ولا هتكسفوني زي كل مرة.
رغد بنبرة مرح: مين ده اللي يكسفك؟ هياكل يعني هياكل.
مديحة بحزن: وإنتِ يا ضنايا؟ ده إنتِ مخاصمة طعم الزاد وخسيتي النص.
منصور: أنا مش هاكل إلا معاكي.
رغد: وانت تؤمر يا حبيبي... هاكل عشانك إنت بس.
وبدأت في إطعامه وتأكل القليل من أجله.
مديحة في نفسها بحزن: حبيبتي يا بنتي... طول عمرك بتيجي على نفسك في أي حاجة عشانّا.
***
بغرفة فارس ومنه.
نائم هو على الفراش يغط في سبات عميق، بينما هي مستلقية بجانبه ولكنها مستيقظة... مهمومة... تشعر بالحزن والاختناق يجتاح صدرها. ومن كثرة اختناقها وهمها بدأت الدموع تتجمع بعينيها، تبكي في صمت... ولكن دون أن تدري صوت شهقاتها بدأ يعلو. وصل لمسامعه فتململ في نومه، ثم فتح عينيه نصف فتحة بنعاس شديد ونظر لها وجدها جالسة بجانبه تبكي في صمت. فزعت ملامحه، فاعتدل جالساً مردفاً بقلق: منه! إنتِ بتعيطي؟
ثم اقترب منها ممسكاً وجهها بيده مردفاً بقلق: مالك يا حبيبتي؟ إنتِ تعبانة؟
وهنا نظرت له بعيونها الباكية، ثم ارتمت بحضنه تبكي بنحيب. فأردف هو بقلق أشد وهو يربت عليها بحنان: مالك يا روحي؟ قولِ لي فيكي إيه؟
منه من وسط شهقاتها: أنا تعبانة قوي يا فارس... تعبانة قوووي.
فارس وهو يرفع وجهها له ويتحدث بقلق يتحلله حنان: مالك؟ إيه اللي تعبك؟
منه وهي تحتضنه مرة أخرى وتتحدث ببكاء مرير: صعبان عليا أحمد ورغد قوي.
ثم تابعت بنحيب مرير: أنا السبب في اللي حصلهم ده يا فارس.
فارس بتنهيدة: حرام عليكي يا منه... قلقتيني عليكي... افتكرتك تعبانة ولا في حاجة.
منه ببكاء مرير: يا ريتني كنت موت ولا حصلي أي حاجة... بس كل ده ميحصلش لأخويا وبسببي.
فارس وهو يشدد من احتضانها ويربت على ظهرها بحنان: بعد الشر عليكي يا حبيبتي... متقوليش على نفسك كده تاني أبداً... وبعدين يا روحي مين قالك إن إنتِ السبب؟ بس ده مقدر... وبيكي أو من غيرك كان هيحصل عشان ده المكتوب.
منه ومازالت تبكي بخنقة: حاسة إن أحمد زعلان مني قوي.
فارس: أحمد مش ممكن يكون زعلان منك... أحمد عاقل وعارف إنكِ مالكيش ذنب في اللي حصل... ده كله مقدر ومكتوب.
منه: ورغد كمان صعبانة عليا قوي... كل لما بروح أشوفها مش بترضى تقابلني... عشان زعلانة مني... صح؟
فارس بنبرة دافئة: لأ مش صح... رغد دلوقتي حالتها النفسية وحشة قوي بسبب اللي حصل... ربنا معاهم ويكون في عونهم... عشان كده أكيد مش قادرة تشوف حد... حتى أحمد قالي إنه هيموت ويشوفها بس بردوا مش بترضى تقابله.
منه بعد أن رفعت وجهها الباكي ونظرت له ثم أردفت بأسى: تفتكر أحمد ممكن يسبها بعد اللي حصل؟
فارس: أحمد أخوكي وإنتِ عارفاه أكتر مني... وأحمد مش ندل يا منه... وفوق كل ده بيحبها بجد وصعب يتخلى عنها في ظرف زي ده.
منه: صح معاك حق... أنا عارفة أحمد أخويا كويس مش ممكن يتخلى عن حد محتاجه... وهو فعلاً بيحب رغد بجد.
ثم أكملت ببكاء: بس ده اللي وجعه قوي يا فارس... بشوف الوجع في عينيه حاسة إنه مش قادر يتحمل ولا يعدي اللي حصل.
فارس بهدوء: اللي حصل مش سهل يا منه وصعب على أي حد... بس أكيد ده اختبار من ربنا وإن شاء الله أزمة وهتعدي.
منه برجاء: ياااارب يا فارس... يااارب.
فارس وهو يغطيها بالغطاء ويساعدها على النوم: طب يلا بقى اهدي كده ونامي عشان أنام أنا كمان بدل ما حضرتك صاحيتيني مفزوع كده.
منه بدموع: أنا آسفة يا حبيبي مقصدتش أزعجك.
فارس وهو يستلقي بجانبها وينظر لها بابتسامة حنونة: ولا يهمك يا روحي... اهدي إنتِ بس كده ونامي وإن شاء الله خير.
***
بعد مرور عدة أسابيع على تلك الأحداث...
تخرج رغد من غرفتها مرتدية فستاناً من اللون الأزرق وحجاباً أسود وبيدها عدة حقائب بلاستيكية.
مديحة بتساؤل: إنتِ لابسة كده ورايحة على فين يا رغد؟
رغد: رايحة لأحمد العيادة.
هدى باندهاش: ورايحة لأحمد العيادة ليه؟ وإيه الشنط اللي في إيدك دي؟
رغد بحزن: ماهو مَعَدش بييجي بقاله فترة وأنا عايزة أديله شبكته وهداياه كلها وعشان يطلقني.
مديحة باستنكار: وهييجي ليه إن شاء الله؟ وكل ما ييجي مبتردش تقبليه؟ واللي جد إنك تطلبي يطلقك.
ثم تابعت: يا حبيبي أما سمعها آخر مرة مشي زعلان ومجاش من ساعتها.
ظلت واقفة تنظر للأسفل بحزن.
حتى أكملت والدتها: مَعَدناش بنشوفه عشان أكلمه حتى على الحاجات اللي بيبعتها كل يوم والتاني دي.
وهنا رفعت وجهها فجأة لوالدتها وأردفت بتساؤل: حاجات إيه دي يا ماما اللي بيبعتها؟
هدى: طبعاً ما حضرتكِ حابسة نفسك طول الوقت في أوضتك ولا دريانة باللي بيحصل في البيت.
تابعت والدتها: أهو يا بنتي كل يوم والتاني بيبعت حاجات كتير وطلبات البيت مع حد وأخر مرة كان هنا ادى لأختك هدى فلوس ومن ساعتها بيبعت فلوس مع الطلبات اللي بيبعتها.
رغد بعصبية: وإزاي يا ماما تاخدي منه الحاجات دي؟
مديحة: والله يا بنتي ما برضى آخدها بس الناس اللي بيبعتها بالحاجة بترمي الحاجة وتمشي زي ما يكون مواصيها ومبتسمعليش كلام... وأنا مَعُدتش بشوفه عشان أعاتبه على الحاجات دي.
ثم أردفت بحرج: بس بصراحة يا رغد يا بنتي بيني وبينك كده الحاجات دي بتيجي في وقتها... أنا الفلوس اللي كانت معايا خلصت ومبقتش عارفة أعمل إيه... لولا الفلوس والحاجات اللي بيبعتها كان زمانا بقى حالنا صعب دلوقتي.
رغد بحزن: خلاص يا ماما متقلقيش... أنا بإذن الله هدور على شغل وكمان ربنا يقدرني وأرجعله كل ده... أخلص بس من موضوعي معاه الأول.
هدى بهدوء: رغد حبيبتي... أنا رأيي تهدي وبلاش الجنان اللي إنتِ عايزة تعمليه ده.
رغد وهي تسير باتجاه الباب: أنا مش هتأخر يا ماما.
وبعد رحيلها أردفت والدتها بغضب: شايفة عمايل أختك؟ هتجنني... يعني الجدع لسه باقي عليها بعد اللي حصل وهي اللي رايحة تقوله طلقني.
هدى بحزن: والله يا ماما مانا عارفة أقولك إيه... رغد صعبانة عليا قوي... صراحة وأحمد كمان.
مديحة برجاء: ربنا يهدي الأمور يا بنتي... ويعديها على خير يا رب.
***
تدخل رغد من باب العيادة وهي عازمة على أن تعطيه كل شيء يخصه وبداخلها إصرار على الطلاق حتى لا يحتمل أمر لا ذنب له به.
وعندما دخلت قطبت حاجبيها باستغراب... فوجدت فتاة جالسة بمكانها على مكتبها وتباشر عملها كرغد بالسابق.
فتقدمت منها رغد وأردفت: مساء الخير.
نهى المساعدة: مساء النور.
ثم نظرت للأوراق أمامها وأردفت بعملية: حضرتك كشف ولا إعادة؟
نظرت لها رغد قليلاً ثم أردفت: لأ أنا كنت عايزة الدكتور في حاجة تانية.
نهى: طيب اتفضلي اقعدي على ما الحالة اللي جوه تخرج... وأنا هديله خبر.
وبعد أن جلست على الكرسي أمام المكتب.
ظلت تنظر لها رغد من أعلى لأسفل، بينما الأخرى فدق جرس هاتفها.
ففتحت الهاتف وبدأت في محادثتها، فأشاحت رغد بنظرها بعيداً عنها ونظرت أمامها بحزن وشرود على حالها وتفكر فيما تفعله بعد قليل.
ولكنها وفجأة... التقطت أذنها بعض الكلمات جعلتها تنتبه من شرودها ووجهت نظرها ببطء لتلك الجالسة تهاتف صديقتها: أيوه يا بنتي... لما تجيلي مرة الشغل هبقى أوريهولك.
ثم تابعت بنفس الهمس: هو صحيح دكتور وزي القمر بس طول الوقت يا أختي مكشر كده في وشي وشايل طاجن ستة معرفش ليه...
استمعت قليلاً ثم أردفت: لا على مين أنا مش هسيبه إلا لما أجيب قراره...
ثم أردفت بابتسامة متسعة ومازالت تتحدث بهمس ولكنه يصل لمسامع رغد لكونها تجلس أمامها على الكرسي المقابل لمكتبها: خلاص أما تجيلي بكرة هوريهولك.
وهنا لم تحتمل المزيد، فكانت تستمع لها ونيران بداخلها تزيد كلما زادت هذه بكلماتها.
وهنا نهضت رغد بغضب وغيره عمياء وكادت أن تتحدث وتعنفها...
ولكن فتح باب غرفة الكشف، خارجه منه المريضة التي كانت بالداخل، فدخلت رغد بغضب للداخل.
وهنا اتجهت نهى خلفها.
همهمت بغضب: إنتِ يا أستاذة إزاي تدخلي بالشكل ده.
وهنا هب أحمد واقفاً لمجرد رؤيتها مجدداً هنا وسار باتجاهها، ثم أردف بسعادة لمجرد رؤيتها هنا مجدداً: رغد!
ثم وفي أقل من ثوانٍ تقدم منها في عجلة وأردف بقلق: خير؟ في حاجة حصلت تاني عشان تيجي دلوقتي؟
حولت رغد نظرها لمن تقف تنظر لهم بعدم فهم.
ثم أردفت وهي مازالت مسلطة نظرها عليها بغضب: قولي يا أحمد يا حبيبي فين دبلتك؟
نظر لها أحمد باندهاش وعدم فهم، فمسكت هي يده اليسرى وأردفت: إيه ده؟ ماهي فيها دبلة الجواز أهو... أومال في ناس عاملة مش شايفاها ليه!
ثم تابعت بغضب نابع من غيرتها: ولا تكونش شيفاها وبتستهبل.
وهنا نظرت لها نهى بصدمة ثم أردفت بحرج: احم... طيب يا دكتور أنا بره لو حضرتك احتجت حاجة انده لي.
ثم خرجت غالقة الباب خلفها.
وأردفت بزهول: يا نهار أبيض... مراته!!!
بينما بالداخل رغد بغضب وكأنها نسيت ما جاءت من أجله: مين البتاعة اللي بره دي؟
أحمد باستغراب: بتاعة... بتاعة مين؟
رغد بنفس غضبها: الزفتة اللي قاعدة بره دي؟
أحمد بعد أن فهم مقصدها: آه قصدك على نهى... دي المساعدة بتاعتي الجديدة.
رغد: ومجبتش مساعد راجل ليه زي اللي كان هنا قبل ما أنا أشتغل معاك؟
نظر لها أحمد قليلاً في صمت... ثم أدرك غيرتها، فنظر لها قليلاً ثم أردف ببرود: وإنتي مالك بقى؟ أجيب راجل ولا بنت داخل إنتي إيه؟ هو مش إنتِ طالبة الطلاق بردوا؟
ثم نظر لما بيدها وأردف: وبعدين إنتِ إيه اللي جابك هنا أصلاً؟ وإيه الشنط اللي في إيدك دي؟
نظرت رغد لما بيدها ثم أرجعتها خلف ظهرها وأردفت بتلعثم: لا الشنط دي ملكش دعوة بيها إنت... وبعدين أنا كنت جاية أشوفك معنتش بتيجي ليه بقالك كام يوم.
أحمد وهو مصوب نظره عليها ينظر لها باشتياق ولكنه يجعل نبرة صوته باردة: وعايزاني أجي عندكم ليه بقى وحضرتك مبترديش تقابليني وآخر مرة تقولي إنك عايزاني أطلقك مش كده.
نظرت هي للأسفل في حزن.
فقرب منها أحمد ومازال ينظر لها باشتياق لرؤيتها وظل ينظر لها يتأمل صمتها.
أغمضت هي عينيها قليلاً ثم رفعت نظرها له وأردفت بتردد: أحمد... أنا فعلاً كنت جاية عشان...
كادت أن تكمل حديثها وتخبره بما جاءت من أجله ولكن قاطعها طرقات نهى على الباب.
فدخلت وأردفت: دكتور... بعد إذنك بس أنا كنت ماشية عشان اتأخرت... وحضرتك بقى ابقى اقفل العيادة.
هم أحمد بالرد عليها ولكن لفت نظره تلك الواقفة ومصوبة نظرها باتجاه نهى تنظر لها بغضب وشرر يتطاير من عينيها وتمرر نظرها عليها من أعلى لأسفل والعكس.
فكانت الأخرى ترتدي تيشرت أسود وبنطلون من الجينز وتضع بوجهها كمية ليست بقليلة من أدوات التجميل.
فوزع أحمد نظره بينهم ثم أردف: خلاص تمام يا نهى.
ثم اقترب منها وأردف بنبرة دافئة جديدة على مسامعها وابتسامة مشرقة: شكراً يا نهى تعبتك معايا النهاردة.
وهنا نظرت له رغد بغضب، بينما الأخرى نظرت له باندهاش من طريقته الجديدة عليها، فهو دائماً يعاملها معاملة رسمية ويتحدث معها باقتضاب.
فنظرت له بابتسامة متسعة أردفت: على إيه يا دكتور... العفو.
ثم خرجت غالقة الباب خلفها.
فنظرت له رغد بغضب واردفت بعصبية: ممكن أفهم إيه اللي إنت عملته ده يا دكتور!!
أحمد وهو يدعي عدم الفهم: عملت إيه؟
رغد بغضب حارق نابع من غيرتها: إزاي تكلمها بالشكل ده... إنت مش شايف بتبصلك إزاي... لما بتكلمها كده قدامي أومال من ورايا بتعمل إيه؟!!
أحمد ببرود: آآآه قصدك على نهى... مالها... دي كويسة جداً في الشغل.
ثم نظر لها من أعلى لأسفل قاصداً إثارة غيرتها: وبصراحة مظهرها مناسب جداً للشغل معايا.
رغد بصوت مقارب للبكاء: قصدك إن أنا مكنش مظهري مناسب للشغل معاك؟
أحمد ببرود: هو أنا جبت سيرتك... وجهتلك كلام... إنتِ مالك بالموضوع أصلاً!
رغد بحنق: لا مالي طبعاً.
أحمد وهو يستند بظهره على حافة مكتبه ويعقد ذراعيه أمام صدره: يعني إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
رغد بحنق مقارب للبكاء وبدأت الدموع تتجمع بعينيها: تمشي البت دي وإلا والله يا أحمد لو مامشيتهاش لكون زعلانة منك وهنطلق بجد بقى.
ثم تركته مغادرة، ولكن مسكها أحمد من معصمها برفق واردف بحنان: طب لو مشيها؟
نظرت له رغد.
فأردف وهو ينظر لها بحنان: لو مشيتها... هتزعلي بردوا؟
نظرت له قليلاً ثم حركت رأسها يميناً ويساراً بالرفض.
فتابع أحمد وهو ينظر لها بترقب: وهنطلق بردوا؟
وهنا نظرت له رغد بحزن، ثم خفضت وجهها للأسفل في حزن أشد.
فأقترب منها أحمد ووضع يده تحت ذقنها يرفع وجهها له، فنظرت له بعيون مليئة بالدموع ثم أردفت بحزن: مينفعش يا أحمد... إنت عارف أنا كنت جاية ليه النهاردة... أنا كنت جاية عشان نتفق على الطلاق و...
حاوط أحمد وجهها بيده واردف وهو يمرر نظره على ملامحها بعشق: الحاجة الوحيدة اللي متنفعش إنك تبعدي عني تاني بالشكل ده...
ثم أردف بهمس: وحشتيني.
رغد بدموع: يا أحمد إنت مالكش ذنب إنك...
قاطعها أحمد بنفس الهمس: بقولك وحشتيني!!!
نظرت له رغد قليلاً ثم أردفت بدموع وحزن: وإنت كمان وحشتني... قوي.
وهنا اقترب منها أحمد واحتضنها وسط خجلها.
وأردف وهو يشدد من احتضانها: وحشتيني... وحشتيني قوي... وحشني كل حاجة في ملامحك... كنت هتجنن بس عشان أشوفك.
رفعت هي يدها وبادلته الحضن وأردفت ببكاء: إنت كمان وحشتني قوي... بس غصب عني... والله كان غصب عني.
أحمد وهو يشدد من احتضانها أثر كلماتها ومبادلتها الحضن له: أوعي تعملي فيا كده تاني... أنا كنت سايبك براحتك بس عشان مقدر اللي إنتِ فيه... بس عشان خاطري بلاش تعملي فيا كده تاني... ومتنطقيش كلمة الطلاق دي تاني.
ثم احتضنها أكثر وكأنه يريد إدخالها داخل قلبه: ده أنا كنت محتاجلك قوي... لو مكنتيش جيتي النهاردة... كنتي هتلاقيني جايلك أنا.
رغد ومازالت دموعها تغرق وجهها: أنا كمان كنت محتاجالك قوي... قوي يا أحمد... خصوصاً الفترة اللي فاتت دي.
وبعد مرور دقائق خرج أحمد من حضنها ونظر لوجهها الملئ بالدموع، ثم رفع يديه وأخذ يمسح دموعها بإبهاميه، ثم حاوط وجهها بيده وأردف بحنان: وشك أصفر وخسيتي قوي!
ثم تابع بحزن: أكيد من كتر العياط والزعل.
ثم تابع وهو مازال يمرر عينيه على ملامحها: إيه رأيك أكلمهم في البيت وأقولهم إنك معايا... ونخرج نتعشى بره سوا.
نظرت له قليلاً.
ثم أومأت له بابتسامتها الجميلة التي اشتاق هو رؤيتها، فأردف هو بسعادة: وحشوني على فكرة.
نظرت له رغد بعدم فهم ثم أردفت: هما مين دول!
أحمد بابتسامة وهو يلمس على وجنتيها بحنان: غمازتينك دول.
ابتسمت له رغد أكثر ثم خفضت نظرها في خجل.
فأردف وهو ينظر لها بابتسامته الجميلة: يلا بينا!
أومأت له رغد بالإيجاب.
فأمسك هو يدها بيدها وتوجهوا للخروج معا.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رانيا أبو خديجة
في الكافيتريا أمام سنتر الدروس الخصوصية.
تجلس فاطمة وعادل، ومحمد الذي أصبح صديقهم المقرب ياتي معهم الدرس ويخرج معهم ويراجع معهم الدروس.
محمد: الامتحانات قربت يا شباب وعايزين نذاكر ونشجع بعض.
عادل: ما إحنا بنحضر الدروس مع بعض وبنيجي نراجع هنا مع بعض في الكافيتريا.
سيد بصدق: أنا خلصت تقريبًا أكتر من نص المنهج مذاكرة.
عادل: وأنا زيك يا سيد وراجعت كمان على الفصول الأولى في التاريخ.
محمد: طب إيه رأيكم نذاكر مع بعض في بيت واحد فينا.
نظر عادل لفاطمة وهو يهز رأسه بمعني (إيه رأيك).
نظرت له فاطمة ثم أردفت بسعادة: موافقين طبعًا واهو نشجع بعض يا محمد... إيه رأيك يا عادل.
عادل بارتباك: ها... آه موافقين طبعًا.
***
بأحدي الأماكن الراقية على النيل يجلس أحمد ومقابله تجلس رغد.
رغد وهي تلوك بفمها الطعام وتبعد يد أحمد عن فمها: كفاية يا أحمد والله ما قادرة.
أحمد وهو ممسك بشوكة الطعام ويطعمها المزيد: لا هتاكلي كل الأكل ده... انتي وزنك قل قوي ولازم تاكلي كويس وتتغذي عشان متتعبيش بعد كده.
رغد: لا كفاية والله ما قادرة.
ثم تابعت: وبعدين إنتوا ليه كلكم بتقولولي كده... هو أنا بقى شكلي وحش.
أحمد وهو ينظر لها بحب: مين دي اللي شكلها وحش... انتي قمر في كل حالاتك.
ثم تابع: ها قوليلي بقى مش هترجعي تشتغلي معايا تاني في العيادة.
رغد بتسأل: هو انت هتمشي البنت اللي عندك دي بجد؟
أحمد بجدية: أنا قايلها أول ما جت تشتغل في العيادة إنها هتشتغل فترة مؤقتة... لحد ما إنتي ترجعي يعني.
رغد بإبتسامة: وانت بقى كنت متأكد إني هرجع؟
أحمد وهو يبادلها ابتسامتها: طبعًا كنت متأكد.
ثم تابع بجدية: يا رغد أنا عمري ما أقدر أنساكي... أنا بس كنت حاسس باللي انتي فيه... وعارف إنك كنتي لازم تاخدي وقتك عشان تتخطي كل اللي حصل ده.
رغد بحزن: لما مبقتش تيجي الفترة دي كلها ولا تسأل عني افتكرتك بتبعد... فقولت أجي أنا عشان أخلصك من الموضوع خالص.
أحمد: ربنا يعلم الفترة دي عدت عليا إزاي... ثم تابع: وبعدين أنا كنت دايمًا أكلم أخواتك ومامتك في التليفون عشان أطمن عليكي وعلى باباكي.
ثم أردف: وبعدين أنا مكنتش هستحمل إني أجي وأسمع كلامك تاني عن الطلاق.
نظرت له رغد في حزن فأردف هو: لازم نعدي كل ده يا رغد... مبقولش ننساه بس على الأقل نتخطاه ومنوقفش عنده كتير.
ثم تابع بصدق: بس أنا عايزك تطمنيني أنا عمري ما هنساه لحد ما أجيبلك حقك.
***
أمام منزل فاطمة تقف هي مع عادل يتحدثون... فأصبحت هذه عادتهم يتحدثون ويخططون لما سيفعلونه.
عادل بغضب: ممكن أفهم إزاي حضرتك توافقي على حاجة زي دي... هتروحي بيته إزاي يا ست فاطمة؟
فاطمة ببساطة: وفيها إيه دي يا عادل... انت عارف كويس قوي إننا بنعمل كل ده عشان نوصل لكده... إننا نكون قريبين منه ومن عيلته... عيلته دي اللي فيها أمجد اللي اغتصب أختي... ومختفي وهربان وأنا مش هرتاح غير لما أشوفه مرمي في السجن وبياخد جزائه كمان.
عادل بهدوء: يا فاطمة افهمي... أنا خايف عليكي... لو روحتي هناك وبقيتي في وسطيهم ممكن حد يكشفك وساعتها هيبقى في خطر عليكي.
فاطمة ومازالت تتحدث ببساطة: متخافيش إن شاء الله لا في خطر ولا حاجة... وبعدين أنا مش خايفة طول ما إنت معايا وجمبي.
عادل بحب: وأنا جمبك يا فاطمة وعمري ما أقدر أسيبك لوحدك أبدًا... وكمان رغد أختي وأنا معاكي هعمل أي حاجة عشان نجيب لها حقها.
ثم تابع بتنهيدة: بس ربنا يستر ومنروحش في داهية بسبب جنانك ده.
فاطمة: إن شاء الله هيستر إنت بس جمد قلبك.
ثم تابعت وهي تهم لدخول العمارة: يلا أنا طالعة بقى عشان اتأخرت.
***
تفتح باب الشقة بمفتاحها الخاص ثم تدخل بهدوء وتغلق الباب خلفها بحذر شديد ثم تتسحب ببطء حتى لا يشعر بها أحد... ولكن...
هدى وهي تمسكها من ياقة قميصها الرجالي: قفشتك... بتتسحبي كده ليه... ها؟
فاطمة بشهقة: خضتيني يا هدى!
هدى بتهكم: لا والله... انطقي انتي مخبية علينا إيه يا بت انتي... أنا أصلاً مش مرتحالك.
فاطمة وهي تتحاشى النظر إليها لعدم صدق حديثها: ما أنا قولتلكوا إني...
قاطعتها هدى: لا يا حبيبتي سيبك من موضوع مسرحية تبع المدرسة وأنا بعمل دور البطل الشقي والجو ده كله... الكلام ده يدخل على ماما ورغد أما أنا فلا.
ثم تابعت بغضب وهي تمسكها من ذراعها ببعض العنف: انطقي يا فاطمة أحسن لك... انتي مخبية علينا إيه؟
فاطمة وهي تحاول أن تتخلص من مسكها بها وتتحدث بتوتر: سبيني يا هدى... انتي بتحققي معايا كده ليه.
ثم تابعت بتلعثم: وبعدين هكون مخبية عليكوا إيه يعني!
هدى وهي تتحدث بشك: توترك ده وإنك داخلة خارجة تتسحبي كده... ده يدل على إنك بتعملي حاجة من ورانا.
ثم تابعت بصرامة: انطقي مخبية إيه... وبعدين اللبس اللي انتي لبساه ده مش المفروض بيتلبس في المدرسة بس وقت البروفات... ها... مش داخلة خارجة بيه!
صمتت فاطمة تنظر لها في توتر فقتربت منها هدى وأردفت بترقب: شوفتي... سكتي... يبقى انتي مخبية حاجة.
فاطمة بارتباك: أنا هقولك يا هدى بس أوعديني إنك مش هتقولي لماما أو بابا أو حتى رغد أي حاجة... ماشي.
هدى بنفاذ صبر: اخلصي يا فاطمة.
هدى بصدمة بعد أن سردت عليها فاطمة كل شيء: الله يخربيتك... انتي يا بت انتي مجنونة.
ثم تابعت بذهول: افرضي حد كشفك هيبقى الموقف إيه ساعتها.
فاطمة بسعادة: متخافيش محدش شك فيا لحظة واحدة.
هدى: يا بنتي افهمي... لو أمجد الزفت ده وهو مختفي كده عرف إنك بتلعبي على ابنه وكشفك هتبقى ليلتك سودة... وإحنا مش ناقصين مصايب.
فاطمة بثقة: قولتلك متخافيش ولو على أمجد ده فأنا هجيبه يعني هجيبه.
هدى بذهول: هتجبيه إزاي يا مجنونة انتي؟!
فاطمة وهي تتحدث بغموض: لو تحت الأرض هجيبه.
ثم أردفت بعصبية جديدة عليها: المغتصب ده بتاعي أنا يا هدى... ومحدش هيجيبه غيري أنا.
ثم تركتها وسارت لغرفتها بطريقة درامية ثم دخلت وأغلقت الباب خلفها بعنف.
نظرت هدى في أثرها بذهول ثم أردفت: ربنا يشفيكي يا هبلة!
***
بأحدي محلات الملابس تقف هي حائرة بينما هو يتجول بين الفساتين والأحذية والإكسسوارات الخاصة بالفتيات.
رغد بحيرة: انت جايبنا هنا ليه يا أحمد.
أحمد وهو يبحث بين الأشياء: اختاري اللي انتي عايزاه يا حبيبتي وأنا معاكي ولا تحبي أختارلك أنا.
رغد بحنق: ده انت مش عاجبك لبسي بقى بجد وعاجبك الست نهى بتاعتك دي.
نظر لها أحمد قليلاً ثم انطلقت ضحكاته عالية.
فأردفت هي بغضب طفولي: بتضحك على إيه بقى دلوقتي.
ترك أحمد ما بيده من أشياء قد اختارها لها ثم اقترب منها واردف بابتسامته الجميلة: ممكن أسيبك شوية من نهى اللي مجنناكي من الصبح دي وتركزي معايا.
رغد بغيرة: مش هسيبك منها إلا لما تقولي... انت شايفها بجد أحلى مني ومظهرها أحسن مني؟
أحمد بابتسامة وهو يلمس على وجنتيها بحنان: أولاً أنا مش ممكن أشوف حد أحلى منك... أنا لما حبيتك حبيتك كلك على بعضك كده... وخصوصًا بقى رغد اللي جوا مش اللي بره وبس.
ثم تابع بصدق: وبعدين يا حبيبتي أنا عارف إن أكتر حاجة بتبسطكم كبنات هي إنكم تشتروا لبس وحاجات كده.
ثم تابع بحب: وأنا نفسي أعمل أي حاجة عشان أفرحك وأبسطك.
ثم تنهد واردف: وأحاول أنسيكي اللي حصل.
نظرت له رغد بعيون دامعة ثم اردفت: بجد يا أحمد... يعني انت لسه بتحبني وشايفني زي ما شوفتني أول مرة... يعني اللي حصل ده مقللش مني عندك؟
نظر لها أحمد بحزن فمعنى كلماتها أنها فقدت الكثير من ثقتها بنفسها وبحبه لها بسبب ما حدث فأقترب منها و حاوط وجهها بحنان واردف وهو يتمعن النظر لها حتى تصل لها كلماته: رغد... لازم تكوني عارفة إن قبل ما كل ده يحصل... أنا كنت عارف إني زايي زي أي حد عادي... شاف بنت أعجب بيها وارتبط بيها لأنه حس إنه بيحبها... زي أي حد.
ثم تابع بصدق: لكن بعد اللي حصل ده أنا عرفت أنا بحبك قد إيه... وإنك انتي مش مجرد واحدة كانت هتبقى شريكة حياتي وممكن في أي وقت أسيبها تحت أي ظروف... لا أنا حسيت إنك حتة مني وإن اللي حصل ده حصل لجزء مني أنا وإني أسيبك أو أبعد عنك مش سهل... وإن علاقتنا دي قوية قوي ومش أي حاجة تكسرها... وإنك انتي عندي أغلى من أي حاجة في الدنيا.
رغد بإبتسامة من بين دموعها: حاسة إنك هدية من ربنا عشان تقف جنبي في الوقت ده بالذات.
أحمد وهو يخرج منديل من جيب بنطاله ويمسح به دموعها: ممكن بقى مشوفش دموعك دي تاني أبدًا... هو انتي كل ما هتتكلمي هتعيطي.
ثم أخذ بيدها واردف: يلا تعالي اختاري كل اللي انتي عايزاه... وأي حاجة... وأنا معاكي.
وبدأوا يتجولوا بين المشتروات هنا وهناك سويًا وهي تختار وهو معها ثم ترتديهم بغرفة البروفات وتخرج له ويعطيها رأيه... هذا رائع عليها... هذا واسع نظرًا لنقصان وزنها بالفترة الأخيرة... بينما هذا جيد.
وظلوا هكذا فهو يريد فعل أي شيء لينسيها ولو جزء مما حدث... يفكر في أن يفعل كل شيء من أجل إدخال الفرحة لقلبها الحزين.
***
وبعد وقت ليس بقليل بالتجول هنا وهناك من أجلها ومن أجل إسعادها... فتواجدها معه وبرفقته يشعرها بالسعادة وينسيها همها وما مرت به بالفترة التي ابتعدت عنه بها... بينما هو فكان يشتاقها ويشتاق رؤيتها كثيرًا... فقضى برفقته وقتًا ليس بقليل كان كفيلاً لتعويضه عن بعدها عنه كل تلك المدة.
أحمد وهو يسير بالسيارة ويتحدث بسعادة: النهاردة كان يوم حلو قوي... مش مصدق إننا بقينا مع بعض تاني.
رغد بإبتسامة سعيدة افتقدها هو كثيرًا الفترة الماضية: وأنا كمان مبسوطة قوي.
ثم تابعت: بس انت يا أحمد جبتلي حاجات كتير قوي.
أحمد بمرح: اعرفي بقى جبنا إيه... عشان بعد كده أما تيجي ترجعي الحاجة ترجعيها كلها على بعضها.
رغد وهي تخبطه بكتفه بخفة: بتتريق عليا يا أحمد.
أحمد من بين ضحكاته: عارفة لو فكرتي تعملي كده تاني... هعمل فيكي إيه؟
رغد بمرح: هتعمل إيه بقى إن شاء الله!
هم أحمد بالرد عليها ولكن قاطعه رنين هاتفه.
فأردفت رغد: مين يا أحمد؟
أحمد: دي ماما يا حبيبتي.
ثم هم بالرد على والدته: أيوا يا حبيبتي...... لا ده أنا خلصت العيادة.
من بدري................ أنا مع رغد .......... طيب خلاص إحنا جايبين حالا 10 دقايق وهنكون عندك.
وبعد أن أغلق الهاتف نظر لها وجدها تنظر أمامها بشرود وتفرك يدها ببعضهم بتوتر.
فأردف هو: مالك يا روحي!
رغد بتوتر: هو احنا هنروح عند مامتك؟
أحمد: أيوا يا حبيبتي...... هي عرفت إنك معايا فحابة إنها تشوفك.
رغد: لا يا أحمد معلش روحني البيت أحسن وابقى سلملي عليها.
وقف أحمد بالسيارة جانبًا ثم نظر لها واردف بحنان: مالك يا حبيبتي....... مش عايزة تيجي معايا ليه؟
رغد بحزن وبدأت الدموع تتجمع بعينيها: أنا مش هعرف أقابل مامتك يا أحمد على الأقل دلوقتي..... مش هقدر أقابلها.... وبعدين هي أكيد زعلانة مني ومش موافقة إننا نكون مع بعض بعد اللي حصل.
أحمد بعد تنهيدة: رغد.... بلاش تكوني حساسة قوي كده..... وبعدين مين قالك إن أمي زعلانة منك.... انتي ذنبك إيه عشان تزعل منك بس.
ثم رفع وجهها بيده لتنظر له: وبعدين أنا عايزك أقوى من كده..... وأنا جنبك.... متخافيش من حاجة أبدًا.... ماشي.
نظرت له رغد قليلاً فأردف هو وابتسامة على وجهه لتطمئنها: ماااشي!
رغد بعد برهة من الصمت: ماشي... ثم تابعت بدموع: بس لو لقيتها زعلانة مني أو كده همشي... ماشي.
أحمد وهو يمسح دموعها بكفيه: ماااشي يا ستي.. لو أي حاجة معجبتكيش ابقي امشي.... ومش قولنا كفاية دموع بقى ولا إيه.
رغد وهي تحاول رسم ابتسامة على وجهها: حاضر.
بادلها أحمد ابتسامتها ثم هم بالسيارة مرة أخرى... متجهًا لمنزلهم... وطوال الطريق ممسك بيدها بحنان ليبث الطمأنينة بها التي بها رعشة تعبر عن خوفها وكأنها متجهة لتمتحن امتحان مفاجئ... فهي منذ ما حدث ولم تخرج من المنزل ولم تواجه أحد غيره هو... والآن ستقابل وتواجه والدته التي تتوقع أنها تكون رافضة لها بعدما حدث.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رانيا أبو خديجة
بمكتب فارس
يمسك بالهاتف يحاول الاتصال بها مرارا وتكرارا..... دون فائدة .
يشعر بالقلق يتأكله عليها فهو دائما ما يتصل بها ويهاتفها حتى يطمئن عليها اثناء غيابه عن المنزل بحكم عمله ...وايضا هي دوما ما تهاتفه حتى تشغل يومها اثناء غيابه عنها ولكن الان يحاول الاتصال بها مرارا وتكرارا ولكن دون فائدة
وهنا نهض وامسك بهاتفه واشيائه من على مكتبه وهم بالخروج من المكتب ....فقابله الضابط كريم ... زميله بالعمل ويعد المساعد له بالقضايا .
كريم بعد ان قابل فارس وهو يهم بالخروج: على فين يا فارس باشا دة لسه بدري!!
فارس وهو يهم بالخروج: معلش يا كريم لازم امشي حالا....تابع انت ولو في حاجة كلمني.
ثم خرج من القسم متوجه لمنزله حتى يطمئن عليها ...فهي دائما تمكث بالمنزل بانتظارة او تنتظره عند والدتها تقضي معها وقتها نظرا لانشغاله طوال الوقت .
واخيرا وصل منزله ...فتح باب الشقه بمفتاحه ثم دخل في عجاله ...وبدء يصيح بالنداء عليها
فارس بصياح وهو يبحث عنها بعينيه: منه.....منه ..انتي فين؟!!!
دخل غرفتهم ....
وهنا وجدها ملقاه على الارض ...فاقدة وعيها
فأسرع باتجاهها بوجه مفزوع ...وملامح خائفه واردف بفزع: منه!!
فارس وهو يحاول افاقتها: منه!!! ....منه ...ايه دة في ايه ...مالك !!!
ثم حملها وضعها على الفراش برفق ثم اسرع باتجاه ادواتها على المرأه وجلب زجاجه البرفان خاصتها ...واتجه اليها يحاول افاقتها
فارس وهو يحاول افاقتها ويخبطها على وجنتها برفق: منه!!!....منه!!
واخيرا فتحت عينيها ببطئ ونظرت له
فأردف بقلق : منه!!!! انتي كويسه يا حبيبتي؟
منه بتعب : في ايه يا فارس ....هو ايه اللي حصل؟
فارس ومازالت ملامحه خائفه: انتي اللي قوليلي في ايه مالك....انا كلمتك كتير على التليفون بس انتي مردتيش عليا قلقت عليكي وجيت لقيتك مرميه عالارض مغمى عليكي.
حاولت هي ان تعتدل جالسه فساعدها فارس حتى جلست قليلا .
منه بعد ان جلست بحضنه واضعه رأسها على كتفه بتعب : مش عارفه يا فارس......انا تعبانه قوي .
ثم نظرت له بتعب واردفت: انا عايزة اروح لماما يا فارس دلوقتي.
فارس وهو يلمس على وجنتها بحنان : مالك بس يا حبيبتي ... فيكي ايه ...انتي كنتي كويسه النهاردة الصبح.
منه ومازالت تتحدث بتعب: مش عارفه ....انا مش مظبطه خالص يا فارس ....تعبانه قوي.
فارس : طيب خليني اطلبلك دكتور.
منه برجاء: لا انا مش عايزة دكتور انا عايزة ماما....وديني عند ماما ....انا عايزاها.
ثم تابعت وهي تحاول ان تنهض بتعب: انا هقوم أخد دش بسرعه وبعدين نروحلها....انا محتجاها يا فارس.
فارس وهو يساعدها ان تنهض: طيب قومي وانا هساعدك و وبعدين نروح لدكتور الاول وبعديها نعدي على مامتك .
*******************
وصلا الاثنان للمنزل وفتح احمد باب الشقه ثم دخل واردف لتلك الواقفه وبادي عليها التوتر : تعالي يا رغد ....ادخلى .
ثم بدء ان ينادي على والدته .
منال وهي تأتي من الداخل باتجاههم: احمد .....انت جيت يا حبيبي.
احمد وهو يتقدم منها مقبلا رأسها: اه يا حبيبتي.
ثم اشار اتجاه رغد بإبتسامه : ومعايا رغد.
نظرت لها والدته وجدتها تقف تنظر لها بتوتر وخوف بادي على ملامحها وتخفض نظرها لاسفل حتى تتحاشي مواجهتها فقتربت منها واردفت : ايه يا رغد مش هتسلمي عليا ولا ايه...دانا بقالي ياما مشوفتكيش.
نظرت لها رغد ثم نظرت لاحمد فأماء لها ببتسامته
فأردفت رغد : ازي حضرتك يا ماما.
احتضنتها منال واردفت بنبرة حزينه: عامله ايه يا حبيبتي.....معلش يا ضنايا ....ازمة وهتعدي وربك مبيسيبش.
نظرت لها رغد قليلا ثم اردفت بترقب: يعني حضرتك مش زعلانه ان انا لسه مع احمد.
اتجهت منال للاريكه وجلست عليها فأتبعتها رغد وجلست على الكرسي المقابل .
ثم اردفت: وانا ايه اللي هيزعلني يا بنتي .... وبعدين انتي زي منه واللي حصل دة غصب عنك.
وفي الاول وفي الاخر الموضوع يخص احمد وهو باقي عليكي .
نظرت لها رغد بامتنان وحب فأردفت منال بنبرة مرح: مالك يا بت يا رغد انتي نشفتي وعصعصتي كدة ليه....مبيأكلكيش في البيت ولا ايه.
ثم تابعت بجديه: انا هقوم احضر العشا عشان نتعشي سوا.
رغد بلهفه: لا والله انا مش جعانه....اكلت انا واحمد بره.
احمد وهو جالس على مسند الكرسي التي تجلس عليه رغد و يتحدث وهو ينظر اليها: لا يا ماما مأكلتش ..... واعتمادي عليكي انتي بقى يا ست الكل تغذيها.
منال وهي تنهض وتتجه للمطبخ: عيني يا حبيبي.
وبعد ان دخلت اتجه اليها احمد وجلس بجانبها واردف بابتسامته: شفتي بقى ....ماما طلعت مبتعضش اهي.
رغد وهي تنظر اليه بحنان وتتحدث بإبتسامه هادئه: مامتك طيبه قوي يااحمد .
ثم نظرت له واردفت بحب: انا عرفت دلوقتي انت طيب وجميل كدة ليه....عشان الست دي هي مامتك.
نظر لها احمد بابتسامته الجميله ثم اردف وهو يمسك بيدها وينهض: تعالي معايا....عايز اوريكي حاجة.
رغد وهي تنهض معه: حاجة ايه؟
دخل غرفته وهي خلفه ...
.دخلت تنظر لها بعيون متأملة فهذه المرة الاولى التي تراها وتدخلها...كانت غرفه واسعه ...الوانها تميل للألوان ما بين الاسود والابيض و مرتبه... فوضعها يدل على مدى ترتيب وتنظيم صاحبها .
وبدءت ان تتجول بعينيها هنا وهناك ثم اردفت وعيونها مازالت تنظر لكل انشا بالغرفه: دي أوضتك!!
احمد وهو يبحث عن شيئا ما بخزانته: عجبتك!
ظلت تنظر للغرفه وعلى وجهها ابتسامه عاشقه ثم توجهت للمرأه خاصته وبدءت تتلمس اشيائه بيدها ....مشاطة شعره ...زجاجات برفانه ظلت تفتحها وتتشمم رائحتها ...
ثم لفت نظرها اطار صور مكون من جزئين مقابلين لبعضهما جزء يتكون من صورة له والجزء المقابل له به صورتها هي
فأمسكتها بيدها واردفت وهي مازالت مسلطه نظرها عليها: حتى دي عندك!!!!
احمد وهو مازال يبحث عن شيئا ما بأدراج مكتبه: شفتي بقى عشان تعرفي حتى وانتي بعيدة.... معايا.
ثم وجهت نظرها لملابسه المعلقه
فأتجهت اليها وظلت تتلمسها بيدها وتقربها من انفها تستنشق رائحته الممزوجه برائحة عطرة التي تعشقها التي مازات بها لكونها ملبوسه من قبل .
ثم نظرت لفراشه وهنا ظهرت ابتسامه على ثغرها ...فهنا ينام هو ...حبيبها...فابتأكيد يزداد وسامه على وسامته وهو نائم فقتربت من الفراش وجلست عليه ورفعت يدها تتحسس وسادته بيدها .
احمد وهو يتجه اليها بعد ان وجد ما كان يبحث عنه: اخيرا لقيته.
رغد وهي تعقد حاجبيها : هو ايه دة!!
احمد بإبتسامه وهو يجلس بجانبها على الفراش
: دة ....افتحيه.
نظرت رغد لما اعطاه لها وجدته اسكتش رسم ففتحته ونظرت لاول صفحه به ثم اردفت بسعادة: ايه دة يااحمد....دي انا!
احمد وهو ينظر لها بابتسامه حنونه: دي اللي في قلبي.
رغد بتسأل حائر: امتى رسمتها......انا مكنتش اعرف انك بترسم حلو كدة.
احمد: بصي فيها وانتي هتعرفي.
نظرت لها رغد فكانت عباره عن رسمه لها وهي نأئمه وشعرها مفرود حول وجهها بجمال فأردفت بحيره: انت امتى شوفتني وانا نايمه كدة؟!!
احمد بإبتسامه محبه: اول يوم شفتك فيه ...لما كنا في العربيه...كنتي زي القمر وانتي كدة... حتى بعد ما فوقتي وكنتي زعلانه قوي لما ملقتيش طرحتك وساعتها انا اديتك الاسكارف بتاعي ...كنتي بردو قمر .
نظرت له رغد قليلا بعيون تشع بحبه واردفت بخفوت: رسمتها امتى.
: اول ما رجعت البيت علطول ....اترميت عالسرير على اساس اني هنام كالعادة من كتر التعب....بس لقتني كل مااغمض عيني... مشوفش غيرك ...وغير الصورة دي.
ثم تابع بابتسامه هائمه: كانوا بيقولولنا في علم النفس اما تكون بتفكر في حاجه ومش عارف تتخلص من التفكير فيها ...طلعها على ورق.....وقتها بس هتبطل تفكر فيها.
رغد ببتسامه وتتحدث بخفوت:وبطلت تفكر فيا فعلا.
احمد ومازال يبتسم لها بحنان: بالعكس ...تاني يوم لقتني بروح لفارس واقوله يسأل عنك ...ويعرفلي عنك كل حاجه.....مش عارف من وقتها ايه اللي حصل...وازاي خطفتيني كدة لحد النهاردة.
نظرت له رغد قليلا ببتسامه ثم قلبت الصفحه ونظرت بها وهنا اردفت بحماس: ده يوم قراية فتحتنا ....انا فاكرة.....كنت لابسه الفستان دة .
احمد بحب: كنت اول مرة اشوفك بالجمال دة ....كنتي اجمل ما شافت عيني....يومها جيت ودخلت اوضتي وفضلت ارسم فيها لحد....ما طلعت بالجمال دة.
كانت تستمع اليه ببتسامه جميله تزين وجهها حتى انتهي خفضت نظرها لتقلب الصفحه حتى تري المزيد فهي متشوقه ترى اكثر وبها فضول تعرف ما بداخله .
فقلبت الصفحه وهنا ضحكت بخفوت فأردف احمد وهو ينظر لها بهيام: بتضحكي على ايه؟
رغد: اصلي في اليوم دة كنت مكسوفه جداا جداا ...ومكنتش عارفه اعمل ايه.....كمان كنت حاسه ان بابا عايز يقتلك.
احمد بإبتسامه: عارف....وعارف ان انتي كمان كنتي عايزة تضربيني مش بس باباكي.
كانت الرسمه عبارة عن اثنان يحتضنان بعضهما بشده ...ففهمت منها رغد ان هذه يوم عقد قرانهم ...حينما احتضنها وسط نظرات الكل....ورغما عن الكل.
فأكمل احمد بحب: اول ما كتبنا الكتاب مكنتش مصدق انك خلاص بقيتي مراتي وحلالي...كنت هموت واخدك في حضني وقتها... واحس بقربك واشم ريحتك وانتي قريبه مني .....كانت احلى لحظه في حياتي.
تابعت رغد تقليب الصفحات وهنا قطبت حاجبيها باستغراب واردفت: ايه دة يااحمد!!!
احمد وهو ينظر لها ببتسامه عاشقه: دة اليوم اللي بتمناه من ربنا كل يوم.....ومن كتر ما اتمنيته رسمته هنا.
نظرت رغد للرسمه ثانيتا بعيون لامعه فكانت عبارة عنه هو واقف يحاوطها بيديه وينظر لها بهيام وكان يرتدي بدله سوداء انيقه وهي ايضا ترتدي فستان زفاف تركه هو بالرسمه ابيض وتنظر له هي الاخرى ببتسامتها الجميله التي تظهر غمازتيها بجمال.
فكان الاثنان ينظرون لبعضهما بحب شديد واحمد محاوطها بيده بتملك .
فنظرت له ثم للرسمه مرة اخرى بعيون لامعه بالسعادة
ثم قلبت الصفح مرة اخرى وهنا بدءت ان تضحك بخفوت...ثم بدءت ضحكاتها تعلو.. شيئا.... فشيئا.
نظر احمد هو الاخر للرسمه ثم بدء ان يضحك معها بعلو صوته وسعادة لرؤيت ضحكاتها هاكذا.
فأردفت رغد من بين ضحكاتها: هو انا شكلي هيبقى مكعبر كدة.
احمد وهو ينظر لها بهيام : هتبقى قمر في كل حالاتك .
كانت الرسمه عبارة عن احمد.... حامل طفل على كتفيه وممسك بيده يد طفل اخر وواضع اليد الاخرى على بطن رغد المنتفخه دلاله على حملها.
رغد بتسأل: رسمتها امتى دي!!
هم احمد بالرد عليها ولكن فاجأه انكمشت ملامحه وحزن وجهه فكان الرد هو :قبل الحادث مباشرتا وهو يخطط لحياتهم ومستقبلهم في خياله ....ولكنه لم يريد جعلها تتذكر وتحزن مرة اخرى.
فرد عليها: مش من بعيد يا حبيبتي...من قريب.
اردفت رغد ببتسامه وهي مازالت تنظر للرسمه بتمعن: هيبقى عندنا كل الولاد دول!
احمد بتمني : نفسي في ولاد كتير منك ...ويبقوا كلهم رغد التانيه.
رغد بسعادة : رغد التانيه!!! حتى الولاد؟
احمد وهو يقترب منها في جلسته ويتحدث بحب: هما يطولوا ...ياخدو طيبتك وقلبك وجمالك دة.
نظرت له رغد في خجل ثم احست بالحرج من قربه وطريقته فنهضت وتجولت بالغرفة ثم اردفت : اوضتك جميله قوي.
ثم استنشقت رائحتها بعمق واردفت: واحلى حاجة فيها ريحتك اللي ملياها.
نهض احمد هو الاخر ووقف مقابلها ثم حاوطها بزراعيه واردف وهو ينظر لها بعشق: طب ايه رأيك بعد ما نتجوز نيجي نعيش هنا ......كمان ممكن افتح اوضتي على اوضت منه عشان تبقى اوسع .... انا كنت بفكر في كدة عشان مسبش ماما لواحدها.
ثم نظر لملامحها بعشق واردف: ايه رأيك
رغد بحماس : ياااريت وكمان ممكن......
صمتت فاجأه وخفضت وجهها للاسفل بحزن وعبوس
مال احمد بوجهه جانبا.. قليلا حتى ينظر لوجهها ثم اردف بنبرة حنونه : مالك يا روحي ....سكتي ليه.
رغد بحزن : خايفه قوي.
احمد وهو مازال محاوطها بين زراعيه وينظر لها بحنان: من ايه بس؟
رغد بعيون دامعه: مش عارفه ....بس خايفه قوي ...خايفه حاجة تحصل تاني تفرقنا.
احمد وهو يلمس على وجنتها بحنان : مفيش حاجة ممكن تبعدني عنك ابدا..
ثم انحني يقبل وجنتها بحنان واردف: عشان انا بحبك ...بحبك قوي.
ثم قبل وجنتها الاخرى واردف: بموت فيكي .....ومش ممكن اسيبك ابدا.
ثم رفع وجهه ونظر لها وجدها مغمضه عينها وعلى وجهها ابتسامه ....فقترب ليقبلها .
وهنا سمعا الاثنان نداء والدته : احمد!!!!..رغد!!!!....انتوا فين يا ولاد!!!!
وهنا فتحت رغد عينيها بفزع وابعدته عنها بعنف
ثم نظرت له وجدته يغمض عينيه بغضب ويتمتم ببعض الكلمات الغاضبه.....فضحكت عليه بخفوت
والدته وهي تتقدم تدخل الغرفه بحثا عنهم: انتوا روحتوا فين يا ولاد؟
احمد وهو يتحدث من بين اسنانه : احنا هنا يا ماما ....تعالي يا حبيبتي.
منال بعد ان دخلت ووزعت نظرها بينهم ثم اردفت بشك: انتوا واقفين عندكوا هنا بتعملوا ايه؟
احمد : ولا حاجة يا حبيبتي......قوليلي خلصتي الاكل صح!
منال : لا لسه واتفضل بقى انت وهي عشان تساعدوني .
رغد: حاضر يا ماما انا هاجي اساعدك.
منال ومازالت تنظر لهم بشك: لا يااختي انا قولت انتوا الاتنين.
ثم اردفت وهي تهم بالخروج من الغرفه: يلا ورايا انتوا الاتنين.
وبعد خرجت اقترب احمد من رغد واردف بزهول: هي ليه ماما بتعاملني كأني جايب صاحبتي معايا من الدرس وبقولها هنذاكر مع بعض....دانتي مراتي.
رغد وهي تضحك بخفوت وتتحدث بمرح: طب يلا بقى عشان متجيش تاني وتلاقينا مبنذكرش ....وساعتها هتفهمنا غلط.
احمد وهو يمسك بيدها ويتقدم للخروج من الغرفه ويتحدث بمرح هو الاخر: يلا يا ستي عشان متفهمناش غلط.
**********************
بمنزل رغد تجلس فاطمه وهي ممسكه بيدها كتاب تذاكر منه بصوت مرتفع والكلمات تخرج من فمها تلاحق بعضها بشكل مزعج.
وهنا قاطعتها هدي التي تجيب ارضية المنزل ذهابا وايابا بقلق بادي على حركاتها : فاطمه!!!! ماتدخلى تذاكري في اوضتك احسن وترحميني من صوتك دة.
فاطمه ببرود: لا انا بحب اذاكر هنا في الصاله ....وبعدين انتي ايه اللي مصحيكي لغاية دلوقتي....طب انا وعندي مذاكرة عشان الامتحانات قربت ....انتي بقى منمتيش ليه!
هدى بقلق: مش عارفه رغد اتأخرت كدة ليه....من وقت مااحمد اتكلم وقالنا انها معاه وانهم هيخروجوا وهي لسه ماجتش ولا اتكلمت.
ثم تابعت بقلق أشد: تفتكري يا فاطمة يكونوا اتخانقوا ....مصيبه ليكونوا اتخانقوا ....رغد اختك خارجه من هنا وهي ناويه تكلمه تاني في موضوع الطلاق.
نظرت لها هدى وجدتها مسلطه نظرها على الكتاب وتردد بخفوت ثم ترفع نظرها بتذكر حتي تسمع ما حفظته
فألقت عليها وسادة الاريكه واردفت بغضب: انتي يا زفته انتي.... مش بكلمك!
فاطمه بعد ان تفادت الوساده: متخافيش طلاما اتأخرت كدة يبقى اتصالحوا مش اتخانقوا.
هدى بهدوء: تفتكري يا فاطمه؟
فاطمه ومازالت تنظر بكتابها : افتكر.
هدى وهي تنظر من شرفة المنزل حتى تراها جاءت ام لا: يارب يكون خير فعلا...ومتكونيش يا رغد اتخانقتي معاه تاني....دانتي مش ناقصه.
*********************
احمد بعد ان دخل المطبخ خلفه رغد: قولي يا ست الكل ...نساعدك في ايه بقى؟
منال وهي تضع بيده حبات من البصل : انت تقشر دة وتقطعه.
ثم اعطت رغد اناء به ارز: وانتي نقي الرز دة ....وابقى خدي بالك من الفراخ اللي حطاها عالنار.
وانا هخرج اقطف الملوخيه دي في الصاله على ما تخلصوا
ثم اردفت بأمر وهي تخرج من المطبخ: يلا خلصوا خلينا نتعشى .
وبعد ان خرجت تقدم احمد من رغد الجالسه امام طاولة المطبخ تنتقي الأرز واردف: بقولك ايه يا رغد.... متخليكي جدعه كدة وتاخدي انتي البصل دة وتديني انا الرز....ممكن؟.
نظرت له رغد قليلا ثم اردفت بغلاسه: لا مش ممكن ....واتفضل بقى شوف شغلك يا دكتور ....وبلاش تحمرء.... هي قالت انت البصل وانا الرز...اه.
احمد بوعيد : كده يا رغد...مااااشي.
ثم قام بتقشير البصل وتوجه لحوض المطبخ وغسله جيدا كل ذلك وهي مصوبه نظرها عليه تنظر له بترقب فمن الواضح انه يخطط لشئ ما واخيرا توجه وجلس بجانبها مباشرتا وبدء في تقطيع البصل و ماهم الا 3 دقائق حتى اردفت وهي تحاول فتح عينيها: ايه يااحمد دة...عيني حرقتني.
احمد وهو متعمد يقرب السكين منها يقطع البصل : ايه ده حرقتك بجد ....ازاي يا حبيبتي قوليلي.
رغد بعد ان فهمت لعبته فأردفت وهي تاخذ السكين منه: كدة...طب عنك بقى يا حبيبي.
ثم اخذتها منه وبدءت تقطعه امام وجهه فنهض هو ووضع يده على عينيه يحاول حماية عينيه منها.... وهي مستمرة بما تفعله كلما هو يبتعد هي ورائه لن تتركه حتى عينه تحرقه مثلما حدث بعينها.
فأردف وهو يحاول الابتعاد عنها ويضع يديه على وجهه ويتحدث من بين ضحكاته : خلاص يا مجنونه ...دانتي زعلك وحش قوي.
رغد وهي مستمرة بما تفعله: ابدااا لازم اقطعه كله.
واخيرا نجح في السيطره عليها وكبل يديها الاثنان خلف ظهرها مقربها منه... حابسها بين زراعيه... محاوطها بهم واردف وهو يحاول فتح عينيه: عيني يا مجنونه مش قادر افتحها .
نظرت له رغد قليلا ثم انفجرت ضاحكه على منظره حتى ارجعت راسها للخلف من شدة ضحكاتها.
واخيرا فتح عينيه ونظر لها وجدها تضحك بصخب وترجع رأسها للخلف من شدة ضحكاتها
فأبتسم بسعاده وظل يتأملها بهيام وهو مازال مكبل يديها خلف ظهرها ومقربها منه.
فأردف بهيام بها وصوته يتخلله السعادة: كنت ادفع عمري كله عشان اشوف الضحكه دي .
نظرت له رغد قليلا ثم امسكت بطرف طرحتها ومسحت بعض الدمعات بعينيه اثر حرارة البصل واردفت: عيونك دمعت من البصل على فكرة.
احمد وهي مازالت بين زراعيه وينظر لها ببتسامه ثم اردف وهو يخبطها بخفه على راسها: ما اهو حضرتك السبب.
رغد وهي مازالت تمرر طرف طرحتها على وجهه: انت اللي بدءت الاول... استحمل بقى.
احمد بحب: انا استحمل اي حاجة منك وعشانك.
رغد وهي تفك حصار يده وتلتفت لاستكمال الطعام: طب خلينا بقى نخلص الاكل....احسن مامتك تيجي وتلاقينا معملناش حاجه....بعدين تعاقبنا.
نظر لها احمد بابتسامته الجميله ثم بدء في العمل معها ...وظلو هاكذا فهو يساعدها حينا ويناولها بعض الاشياء وحينا اخر يشاكسها حتى يرى ضحكاتها ومشاكستها له هو الاخر .....فهذه اسعد اوقاته وهو يرى ضحكاتها ثانيتا وملامحها الفرحه السعيدة.
***********************
وبعد الانتهاء من صنع الطعام بدؤا يعدو السفره سويا
فهي تضع الطعام بالاطباق واحمد يتناول الأطباق منها و يضعها على السفره .
احمد وهو يأخذ منها الأطباق : كدة في حاجه تانيه ولا خلصنا ؟
رغد وهي تسير خلفه وتحمل أخر الاطباق: لا كدة احنا خلصنا دي اخر حاجة.
وضع احمد ما بيده على السفرة ثم اخذ منها ووضعه هو الاخر .
ثم التفت لها واردف بابتسامه: تسلم ايدك ...الاكل ريحته حلوة قوي.
رغد وهي تبادله ابتسامته بحب: وانت طلعت طباخ شاطر النهاردة.
احمد بمرح: اه... انا خرط البصل ...وحمرت البطاطس
ثم امسك بقطعه من البطاطس المحمرة واردف: عملتلكوا احلى بطاطس محمرة.
رغد من بين ضحكاتها عليه: لا طباخ شاطر فعلا مفيش كلام.
قرب احمد قطعت البطاطس من فمها ثم اردف ببتسامه عاشقه: على فكرة بقى البطاطس بتاعتي غير اي بطاطس...حتى دوقي كمان.
فتحت هي فمها تأكلها من يده ....فأكلت قطعه منها ...ثم وضع هو القطعه الاخرة بفمه يأكلها هو الاخر وهو مازال مسلط نظره عليها ينظر لها بهيام عاشق.
ثم اردفت رغد : يلا نادي على مامتك ...الاكل هيبرد.
والدته وهي تاتي من الداخل: انا شما ريحة حلوة ...شكلكوا كدة خلصتوا الاكل.
احمد بنبرة مرح: خلصنا وعملنالك بقى يا ست الكل احلى اكل.
والدته بعد ان تقدمت منهم: تسلم ايديكوا ...ايوا كدة وروني شطارتكوا.
ثم تقدموا ليجلسوا ولكن رن جرس الباب ...فتقدم احمد ليفتح: مين هييجي في الوقت دة؟!!
وبعد أن فتح وجد فارس ومعه منه
احمد بسعادة: اهلا !!!!...ايه المفاجأه الحلوة دي.
منه بعد ان دخلت وهي تحتضنه: احمد....ازيك يا حبيبي.
احمد وهو يحتضنها بحنان: ازيك يا حبيبتي ...عامله ايه.
فارس وهو يفسح الطريق ويدخل: طب دخلوني الاول بدل الواقفه دي... وبعدين سدو السكه براحتكوا.
احمد لفارس: سبحان الله يااخي ...رخم حتى في دخلتك.
وهنا رأت منه رغد الواقفه تتابع في صمت فتقدمت منها واردفت بخفوت: رغد ...انتي هنا....عامله ايه يا حبيبتي!!
رغد بخفوت: الحمد لله يا منه انتي عامله ايه.
اقتربت منها منه واحتضنتها واردفت بسعادة: بقالي كتير مشوفتكيش.....عامله ايه.
رغد وهي تبادلها احتضانها: الحمد لله انا كويسه.
وهنا اقترب فارس هو الاخر و اردف بحنان اخوي : ازيك يا رغد....عاش من شافك.
رغد ببتسامه هادئه: الحمد لله يا فارس....كويسه.
اقترب فارس من السفرة ثم اردف باندهاش: ايه كل الاكل ده.....في حد ياكل الاكل دة بالليل كدة!!
منال وهي تجلس على السفرة: اهو قولنا نعمل لقمه حلوة عشان خاطر رغد.
احمد وهو يفسح الكرسي لرغد كي تجلس بجانبه: انتي بتصدقي يا ماما ....اهو اللي بيقولك في حد ياكل الاكل دة بالليل كدة هو اللي هيشطب على السفرة دي دلوقتي.
فارس وهو يجلس هو الاخر ويجلس منه بجانبه: انت بتقول فيها والله جعان فعلا.
ثم نظر لمنه واردف بسعاده: وبعدين احنا عندنا ناس لازم تتغذا من هنا ورايح.
احمد : مين الناس دي بقى ....اوعى تقول انت!
فارس : مش انا يا ظريف..
ثم نظر لمنه بابتسامه سعيده واردف: دي منه .....حامل.
منال بسعادة: صحيح يا منه!
منه بسعادة: ايوا يا ماما احنا لسه عارفين من شويه من الدكتور.
رغد ببتسامه جميله: الف مبروك يا منه ....ربنا يكملك على خير يا رب.
منه بسعاده: الله يبارك فيكي يا رغد يا حبيبتي....وعقبالك يا رب اما تتجوزواوتخلفي انتي كمان.
احمد : مبروك يا منه يا حبيبتي..
ثم تابع: عشان كدة بقى جيتوا دلوقتي .
فارس وهو يتناول الطعام: من قبل ما نروح للدكتور وهي ...عايزة اروح لماما ..عايزة اروح لماما .....انا محتاجه اروح لماما.
منال بتسأل: انتي كنتي تعرفي يا منه انك حامل يا حبيبتي؟
منه : لا والله يا ماما....انا بس مكنتش فاهمه الاعراض ...عشان كدة كنت محتجالك ومحتاجه اسألك.
منال بحنان: ربنا يتمملك على خير يا ضنايا...فرحتيني والله يا بنتي.
فارس ومازال يتناول الطعام بشراهه: انتي تؤمري يا ست الكل...واحنا ننفذ علطول.
احمد بعد ان ترك مابيده ونظر له بزهول: لا يا شيخ...على اساس ان انت هتجيبه من بيتكوا....مش الغلبانه دي اللي هتحمل و تتعب .
ضحك الجميع على مرحهم فاردف فارس بغضب مصتنع: الله يسامحك...علطول كدة حابطتني.
ضحكت منه ورغد عليهم
ثم بدؤا جميعا في تناول طعامهم
وهنا نظرت منال الجالسه على راس السفره على يمينها... فكان يجلس فارس وبجانبه منه ...يطعمها فارس حينا بيده وينظر لها بابتسامه حنونه حينا ثم يضع يده على بطنها يتحسسها بحنان ويهمس لها عن طفلهم المستقبلي بحب وابتسامه جميله.
بينما على يسارها يجلس احمد وبجانبه رغد يطعمها رغما عنها بفمها حتى يعوضها ويعوض جسدها ما افتقده من وزن وتغذيه .
فا مثل ما يفعل احمد مع رغد من حنان وحب... يعطيه فارس لابنتها في المقابل.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رانيا أبو خديجة
يقف أحمد بسيارته أمام منزل رغد.
بعد أن انتهوا من العشاء جميعًا، رحل كل من فارس ومنه لمنزلهما، وأخذ أحمد رغد ليصلها.
توقف أحمد بالسيارة أمام المنزل وقال لها بابتسامة:
كان يوم حلو قوي النهاردة... عشان كنتي معايا.
ردت رغد بسعادة:
امم، كان حلو قوي... وحقيقي انبسطت جدًا.
نظر لها أحمد بابتسامة متسعة ثم سأل:
هترجعي العيادة... مش كدة؟
أجابت رغد:
إن شاء الله... ما إحنا خلاص اتفقنا.
نظرت رغد للأعلى ووجدت هدى وفاطمة يقفان بالشرفة بانتظارها.
قالت وهي تهم بالنزول من السيارة:
أنا طالعة بقى... اتأخرت قوي... وهدى وفاطمة لسه صاحيين أكيد بسببي وسبب تأخيري.
نزل أحمد من السيارة هو الآخر وقال:
طب يلا، أنا هاجي معاكي أطلعك وبعدين أنزل.
فتح باب السيارة الخلفي وأخرج منه عدة حقائب والمشتريات التي جلبها لها، وصعدا سويًا.
***
بالأعلى، أسرعت هدى وخلفها فاطمة بفتح باب الشقة.
قالت هدى بعد أن فتحت بتنهيدة:
أخيرًا جيتي... كل ده يا رغد.
قالت فاطمة:
قلقتنا عليكي.
قال أحمد بعد أن صعد السلم وظهر من خلف رغد:
وقلقانين عليها ليه بقى... أنا مش مكلمك يا هدى وقايلكم إنها معايا.
قالت هدى وهي تفسح الطريق:
أحمد... اتفضل ادخل الأول طيب.
قال أحمد وهو يضع ما بيده من أكياس:
لا معلش... الوقت متأخر قوي... وأسف إني أخرت رغد... عارف إننا اتأخرنا قوي.
قالت رغد:
طب ادخل يا أحمد... معقولة هتمشي كده من عالباب.
قال أحمد وهو ينظر لها بحنان:
معلش يا حبيبتي الوقت حقيقي متأخر دلوقتي... إن شاء الله أبقى أجي لما يكون مامتك وباباكي صاحيين... كمان عشان أبقى أطمن على عمي.
اقترب وقبلها من رأسها وقال قبل أن يغادر:
يلا ادخلي بقى غيري هدومك وارتاحي وأنا بإذن الله هبقى أكلمك الصبح.
أومأت له رغد بابتسامتها الجميلة.
ثم تركهم وغادر.
وبعد أن غادر وأغلق الباب خلفه بإحكام، دخلت رغد غرفتها وخلفها هدى.
قالت هدى وهي تسير خلفها لغرفتهم:
اتأخرتوا كده ليه يا رغد وكنتوا فين كل ده؟
تابعت وهي تجلس على الفراش بعد أن جلست رغد بتعب:
كنا قلقانين عليكي قوي... وماما فضلت مستنياكي من أول ما خرجتي لحد ما أحمد اتصل وقال إنك معاه... بعدها اطمنت شوية وادت بابا علاجها ونامت هي كمان... وطبعًا متعرفش إن حضرتك اتأخرتي لحد دلوقتي.
قالت فاطمة وهي تأتي باتجاههم وبيدها الحقائب وتتحدث بسعادة:
رغد... رغد إيه الحاجات دي كلها... دي حاجات حلوة قوي.
سألت هدى:
صحيح يا رغد إيه الشنط دي كلها.
قالت رغد بابتسامة جميلة:
دي حاجات اشتراها لي أحمد.
قالت فاطمة وهي تمسك بيدها فستانًا باللون الأخضر:
الله يا رغد ده حلو قوي... ينفع أجربه.
قالت رغد بابتسامة:
جربيه ولو أي حاجة عجبتك خوديها وانتي كمان يا هدى.
هرولت فاطمة بسعادة لترى الفستان عليها.
بينما صاحت هدى:
فاطمة!!! لو قربتي من الحاجات دي محدش هيروقك غيري... دي حاجات جاية لرغد وبس... انتي فاهمة.
قالت فاطمة وهي تتحدث من خارج الغرفة وتصيح ليسمعوها:
هقيسه بس يا هدى والله.
قالت رغد وهي تتمدد على الفراش وتضع رأسها على ساق هدى:
ما تسبيها يا هدى ومتزعليهاش.
قالت هدى:
سيبك من فاطمة دلوقتي وقوليلي كنتوا فين كل ده واتأخرتوا كده ليه.
قالت رغد بابتسامة سعيدة:
روحنا عند مامته البيت بعد ما خلصنا واشترينا كل الحاجات دي.
قالت هدى وهي تلمس بيدها على شعر رغد بحنان:
وبعدين.
قالت رغد:
ست طيبة قوي يا هدى... بجد بحس إنها زي ماما.
قالت هدى وهي مازالت تلمس على رأسها بحنان:
أوعي تكون اتكلمت معاكي في اللي حصل.
قالت رغد وهي تعتدل جالسة:
لا يا هدى بصراحة هي مكلمتنيش في حاجة خالص.
ثم أردفت بعبوس:
بس أنا مش مرتاحة يا هدى.
قالت هدى:
ليه يا حبيبتي بس... انتي بتقولي إن الست كويسة معاكي ومكلمتكيش في حاجة أصلًا من اللي حصل... وأحمد وما شاء الله كل اللي حصل ده مأثرش على حبه ليكي بالعكس... ده من طريقة معاه حتى قدامنا بيقول إنه لسه بيحبك... يبقى في إيه بقى.
قالت رغد بتنهيدة:
ماهو عشان كده مش مرتاحة... حاسة إنهم ناس كويسة قوي.
ثم أردفت بحب:
وأحمد كمان إنسان كويس قوي قوي.
ثم أخفضت نظرها بحزن وأردفت:
وملوش ذنب إنه يبقى معايا ويتحمل مشاكلي.
ثم رفعت نظرها لأختها وأردفت:
ذنبه إيه هو في كل ده يا هدى.
قالت هدى وهي تربت على يدها بحنان وتتحدث بابتسامة:
ذنبه إنه بيحبك... واللي بيحب حد مبيتخلاش عنه عند أول أزمة يا رغد.
ثم تابعت بجدية:
وبعدين يا حبيبتي ما إنتي زي القمر أهو وكويسة ولا يعني عشان حاجة زي دي حصلت غصب عنك يبقى خلاص... لا يا رغد إنتي كده تفكيرك غلط قوي.
ثم تابعت:
إنتي لازم تفضلي قوية ورافعة راسك... متحسيش ولا تحسسي اللي قدامك إن اللي حصل ده نهاية العالم... إنتي ملكيش ذنب في أي حاجة حصلت... متقلليش من نفسك أبدًا.
نظرت رغد بعيدًا بشرود ثم أردفت بدموع:
عارفة امتى يا هدى أقدر أعمل اللي إنتي بتقولي عليه ده.
صمتت قليلاً ثم نظرت لها وأردفت بدموع وحرقة:
يوم ما أشوف أمجد ده ندمان على اللي عمله فيا وإنه استضعفني واستضعف أهلي.
ثم تابعت ببكاء حارق:
لو شفتيه يا هدى وهو بيقولي إنتي ليه محسساني إنك بنت وزير دانتي أبوكي عم منصور الغلبان... وقتها بس حسيت قد إيه هو استضعفنا... وعشان كده عمل اللي عمله ده.
قالت هدى بلهفة:
لا يا رغد المشكلة مش في إن بابا غلبان ولا موظف على قد حاله.
ثم تابعت بغضب:
المشكلة في إن أمجد ده إنسان وقح وحقير... وجبان كمان عشان فاكر إننا ملناش حد ولا لينا ضهر... بس بإذن الله أحمد وفارس هيجيبولك حقك أنا متأكدة... وهيعرفوا هو واللي زيه إنه مينفعش يستضعف حد معاه ربنا أبدًا... وإحنا آه ملناش ضهر زي ما هو بيقول بس معانا الأحسن... معانا ربنا يا رغد... ربنا اللي بيسبب الأسباب وجعلنا أحمد ووقوفه جنبك سبب عشان بإذن الله يجبلك حقك.
ثم تابعت بحنان:
وإن شاء الله يا حبيبتي حقك هيرجعلك عشان وقتها فعلًا متحسيش إن كل ده راح هدر أبدًا.
ثم أخذت بيدها وأردفت:
يلا بقى قومي غيري هدومك عشان ترتاحي... دانتي طول النهار بره.
***
بشقة فارس ومنه، خاصة بغرفتهم.
قال فارس وهو يتجه ناحية الفراش بعد أن بدل ملابسه لملابس مناسبة للنوم:
آه... النهاردة كان يوم طويل قوي... من الشغل لهنا للدكتور لعندكوا... يوم طوييييل.
قالت منه وهي جالسة أمام المرآة تفرد شعرها:
يا سلام متعب قوي عشان كنت نصه معايا... لكن لو مع شغلك تقضي اليوم كله عادي.
تابعت وهي تتجه ناحية الفراش:
دانت لو مكنتش جيت في الوقت اللي جيت فيه ده كان زماني لسه مرمية زي ما أنا ويمكن كنت أموت كمان.
قال فارس وهو يحتضنها:
بعد الشر عليكي يا روحي... أوعي تقولي كده تاني دانا أموت بعديكي على طول.
ثم تابع بحنان:
وبعدين يا حبيبتي أعمل إيه يعني مانتي عارفه ده شغلي وظروفه كده... والله بعد ما اتجوزنا بحاول كتير مبقاش مشغول عنك... بحاول على قد ما أقدر.
قالت منه بابتسامة:
وأنا والله مقدرة ده بس هو كل الظباط شغلهم كده... طول عمري مشغولين كده عن مراتاتهم.
قال فارس بضحك:
مراتاتهم! آه شغلنا بيخلينا مشغولين عن مراتاتنا.
قالت منه بجدية:
بمناسبة الشغل صحيح... عملت إيه في قضية رغد؟
قال فارس بتنهيدة:
والله شغال عليها وبعتبرها أهم قضية عندي... بس القضية مش سهلة وحقيقي الموضوع محتاج وقت.
تابع بجدية:
القضايا اللي من النوع ده بتبقى تفاصيلها كتير ولازم تاخد وقت خصوصًا لما يكون الجاني هربان.
قالت منه بحزن:
رغد مسكينة قوي... لما بشوفها بتصعب عليا.
قال فارس:
بس الحمد لله هي وأحمد رجعوا أحسن من الأول أهو.
قالت منه بابتسامة:
الحمد لله ما صدقت أما شفت أحمد بيضحك تاني بعد ما كان كل أما أروح عند ماما وأشوفه ألاقيه على طول حزين وزعلان.
***
يدخل أحمد من باب المنزل ثم يغلق الباب خلفه بهدوء وتعب.
ثم جلس على الأريكة بإرهاق شديد.
والدته وهي تأتي باتجاهه:
أحمد... وصلتها يا حبيبي.
قال أحمد وهو يعتدل وينظر لوالدته:
آه يا حبيبتي وصلتها... إنتي مدخلتيش تنامي ليه... معلش سهرناكي معانا النهاردة.
جلست منال بجانبه وقالت:
مالك يا أحمد يا حبيبي... دانت كنت مبسوط قوي ورغد هنا... مالك يا حبيبي رجعت تزعل تاني ليه.
نظر لها أحمد قليلاً ثم نظر بعيدًا وأردف بحزن:
بحاول أعمل أي حاجة يا أمي عشان أخرجها من اللي هي فيه ده... وأحاول أنسيها اللي حصل.
ثم نظر لها وتابع بحزن أشد:
بس أنا نفسي مش عارف أنساه ولا أتخطاه... حاسس إني مخنوق قوي.
قالت منال وهي تربت على يده بحنان:
أحمد يا حبيبي... لو مش قادر تكمل معاها بعد اللي حصل...
رفع أحمد وجهه لها فجأة وقاطعها بلهفة:
لا يا أمي!!! أنا مقدرش أسيب رغد... رغد ملهاش ذنب... وإني أسيبها أو أكمل معاها ده بالنسبالي مش اختيار... أنا بحبها بجد ومقدرش أسيبها في كل ده لوحدها... أنا لازم أكون جنبها لحد ما أجبلها حقها.
ثم نهض من مجلسه وأردف بغضب:
بس مش عارف أعمل إيه... الزفت ده مختفي... وكل ما أسأل فارس يقولي الموضوع محتاج وقت.
تابع بتنهيدة:
وده اللي خانقني ومحسسني بقلة حيلتي.
قالت منال بحنان:
معلش يا حبيبي وبعدين ما طبيعي كل حاجة بتاخد وقت صحيح... ما بالك بقى بقضية زي دي.
تابعت:
إنت بس اصبر شوية وربك مبيضيعش حق حد أبدًا... يمهل ولا يهمل يا حبيبي.
صمت أحمد قليلاً يسير يمينًا ويسارًا بهدوء دلالة على التفكير.
ثم نظر لوالدته وأردف:
أنا هروح لفارس بكرة القسم... ولازم أشوفه وصل لإيه في القضية... وإلا بقى... يسبني أنا أتصرف.
***
باليوم التالي، بمنزل عادل، خاصة بغرفته.
يجلس ثلاثتهم يذاكرون بجد واهتمام حتى دخلت والدتهم.
والدته بعد أن دخلت حاملة بيدها صينية بها طبق من السندوتشات وثلاثة أكواب من المشروبات الدافئة:
اتفضلوا يا ولاد... أنا جبتلكم حاجة تقوّيكم كده عشان المذاكرة.
قال عادل وهو يأخذ منها:
تسلم إيدك يا ست الكل.
قال محمد بامتنان:
تعبينك معانا يا طنط.
قالت والدة عادل:
تعبك راحة يا حبيبي... المهم إنكم تذاكروا وتشجعوا بعض على المذاكرة.
ثم انتقلت بنظرها لتلك المنشغلة بالنظر بالكتاب بيدها، تنظر له باهتمام في صمت.
أحست فاطمة بأن أحدًا يتمعن النظر بها، فرفعت وجهها ووجدتها مسلطة نظرها عليها وكأنها تشبه عليها.
فأردفت فاطمة بابتسامة على ثغرها وبالطبع تصبغ صوتها بصوت رجولي:
تسلم إيدك يا طنط... طول عمري تعبينك معانا.
ظلت مسلطة نظرها إليها وكأنها شاردة، تنظر لها بملامح مندهشة.
فأردف عادل بتلعثم:
شكرًا يا ماما!!!... اتفضلي بقى يا حبيبتي تسلم إيدك.
وأخيرًا انتبهت هي من شرودها بفاطمة وتتمعن النظر بها وأردفت وهي تهم بالخروج من الغرفة:
ماشي يا حبيبي... ربنا معاكوا ويوفقكوا يا رب.
وبعد خروجها أردفت فاطمة لعادل بصوتها الرجولي قدر الإمكان:
هي أمك كل أما تشوفني تبحلقلي كده ليه يا جدع!!
قال محمد بمرح:
يمكن معجبة يا أبو السيييد.
قال عادل بغضب:
ولا إيه احترم نفسك... هي بس تلقيها كانت سرحانة يا أبو السيييد... مفيش حاجة.
قال سيد باهتمام:
طب إيه هنروح عند مين المرة الجاية إن شاء الله.
قال محمد:
عندك طبعًا.
قال عادل بتوتر:
وليه طبعًا!
قال محمد:
الله... مش كنا المرة اللي فاتت عندي... والمرة دي عندك... يبقى المرة الجاية عند سيد.
قال سيد بتلعثم:
لأ مينفعش..... عشان ماما مش بترضى وبابا بيزعقلي اكمن يعني عندي أخوات بنات وكده.
قال محمد بتفهم:
آه... خلاص يبقى عندي... أنا ماما مش بتقول حاجة... هي أصلًا مبسوطة إني بقيت بذاكر.
قال عادل بارتياح:
أهو كده تمام.
قال سيد بسعادة:
تمام قوي.
***
بمكتب فارس.
قال فارس بجدية:
يا أحمد والله أنا مش ساكت وبشتغل طول الوقت على القضية... ويا سيدي لو في أي جديد هبقى أقولك.
قال أحمد:
يا فارس الموضوع طول قوي... والأيام بتجري... وأنا خايف يفضل مختفي والموضوع يموت على كده.
قال فارس:
موضوع إيه اللي يموت... أمال أنا هنا بعمل إيه... يا أحمد الموضوع محتاج صبر والقضية مش سهلة.
نهض أحمد من مجلسه وأردف:
خلاص يا فارس أنا هتصرف وهجيبه.
قال فارس بعد أن نهض هو الآخر ويقطب حاجبيه باستغراب:
يعني إيه إنت هتتصرف!!
قال أحمد بعصبية:
يعني بما إن انتوا مش عارفين تتصرفوا وتجيبوه... سيبني بقى أنا أتصرف.
قال فارس بغضب:
وهتتصرف إزاي بقى إن شاء الله... إيه هتخطف ابنه تاني مثلا... ولا ناوي على إيه المرادي.
قال أحمد بغضب مماثل:
ملكش دعوة باللي أنا هعمله.
قال فارس بنفس غضبه:
يا ابني قولتلك قبل كده... إنت مش بلطجي عشان تعمل كده... إنت دكتور محترم... مينفعش تفكر في الهبل ده.
وهنا دخل الضابط كريم في عجالة وأردف:
فارس باشا..... عرفنا مكان أمجد.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم رانيا أبو خديجة
كريم بعد أن دخل بعجالة: فاااارس باشا!!! عرفنا مكان أمجد!
نهض أحمد واتجه إليه سريعًا وأردف باهتمام: أمجد مين؟
كريم باهتمام: أمجد بتاعنا!
كريم بعجالة واهتمام: أيوا يا دكتور... تبع القضية بتاعت حضرتك... هو أنا شغال على قضية غيرها.
فارس وقد نهض من كرسيه واقفًا ويتحدث باهتمام: فين يا كريم؟
كريم وهو يلقي عليه المعلومات بعملية: قاعد في شقة في منطقة شعبية... وعرفنا كمان يا فندم إن فيه واحد بيتردد عليها اسمه وليد... عرفنا بعد كده إنه صاحبه وإن الشقة دي تبعه من الأساس.
فارس وهو يلتقط سلاحه وأشيائه سريعًا: طب يلا يا كريم جهز القوة... هنطلع حالا.
أحمد بعجالة: فارس... أنا جاي معاكوا.
فارس بعد أن توقف عند باب المكتب وكان يهم بالخروج: تيجي معايا فين يا أحمد... مينفعش.
أحمد بإصرار: أنا جاي معاك يا فارس.
ثم اقترب منه وأردف: أنا لازم أكون موجود معاكو.
نظر له فارس ولاصراره قليلاً ثم أردف: ماشي يا أحمد... بس تيجي وملكش دعوة بحاجة... متدخلش... عايزين نجيبه في هدوء.
أومأ له أحمد سريعًا ثم توجهوا سريعا للخروج من المكتب.
***
تقف هي بزيها الرجالي وهيئتها المحكمة الدالة على أنها شاب... تنتظرهما أمام السنتر حتى يدخلون الدرس.
تقف تضع يديها في جيوب بنطالها الرجولي وتسير يمينًا ويسار بانتظارهم... فكانت هيئتها حقًا لا تشير أنها أنثى في شيء.
وهنا اقترب منها إحدى زملاءها بالدرس فرآها وهو يهم بالدخول فتوقف واتجه إليها وأردف: سيد... مدخلتش الدرس ليه... ولا الأستاذ مش هيدخلنا عشان اتأخرنا؟
سيد بصوت رجولي متقن: لا أبداً... أنا بس مستني صحابي.
اقترب زميلها يقف معها وأردف: خلاص هقف أستنى معاك ونبقى ندخل سوا... عشان الأستاذ لو زعق عالـتأخير مبقاش لوحدي.
سيد بابتسامة: وماله... أهو نقف نرغي شوية... على ما العيال تيجي.
ثم تابعت برجولة: الأ قول لي يا مصطفى... أنت بتاخد درس مع الأساتذة هنا في السنتر من كتير.
مصطفى: أه المجموعة أصلاً اللي جوا دي كلها معانا من أولى ثانوي كمان... والأساتذة اللي هنا هما اللي أسسونا في كل حاجة... تقريبًا أنت اللي جديد معانا بس يا سيد.
سيد: اها... بس أنا مبفهمش من أستاذ عامر بتاع الفلسفة ده يا أخي... ونفسي آخد درس فيها بره.
مصطفى: لا استنى بيقولوا عليه حلو في المراجعات النهائية لتالتة ثانوي... وبيعمل مراجعات حلوة في الآخر.
سيد: يلا خلينا معاه لحد الآخر ولو مراجعته عادية زي أولى وتانية نروح مراجعات بره.
مصطفى بمرح: على قولك يا أبو السيييد... ثم تابع وهو يوكزه بصدره بخفة: ونبقى نروح مع بعض.
رجعت فاطمة للخلف أثر الخبطة نظرًا لضعفها وضعف جسدها... وتأوهت بألم ووضعت يدها مكان الخبطة.
وهنا كان عادل يهم بالدخول سريعًا فرأى مصطفى وهو يخبطها بصدرها على أنها زميلة الصبي مثله.
فوقف مكانه ينظر له بغضب حاد ثم اقترب منهم وأردف بغضب حارق: أنت إيه اللي أنت عملته ده يا مصطفى؟
مصطفى بعدم فهم: إيه يا عادل عملت إيه... أنا واقف مع أبو السيييد مستنيينك على فكرة أنت وصاحبكوا التاني ده.
سيد ببساطة: إيه يا عادل مالك يا جدع... غضبان من إيه كدة.
عادل بغضب لمصطفى: وأنت تقف تستنى معاه ليه أصلًا... مدخلتش الدرس ليه... كنت صاحبنا وأنا مش واخد بالي.
سيد: إيه يا عادل في إيه ما كلنا أصحاب وزمايل في بعض يا أخي.
مصطفى بحزن: خلاص يا عادل... متشكر قوي... ويا سيدي مش هقف معاك تاني لا أنت ولا أصحابك... أنا أصلاً عندي صحابي جوا.
ثم تركه وهم بالدخول للدرس ولكن أوقفه عادل وأردف بتحذير: ويا ريت بعد كده تبقى إيدك في جنبك ومتمدهاش على حد... خصوصًا سيد... مفهوم.
مصطفى: ليه إن شاء الله... هو سيد كان صغير وعينك محامي ليه ولا إيه.
فاطمة متدخلة: خلاص خلاص يا مصطفى ادخل دلوقتي أنت واحنا داخلين وراك... يلا عشان اتأخرنا قوي... يلا.
وبعد أن تركهم مصطفى زميلهم ودخل نظرت له فاطمة وأردفت بخفوت: إيه يا عادل مالك... أنت ماشي تقول شكل للبيع ولا إيه!!
عادل بغضب: أنتِ باين عليكي خلاص اتهبلتي يا فاطمة... إزاي تسبيه يلمسك ولا يحط إيده عليكي كده.
فاطمة بزهول ممزوج بغضب: وهو لمسني فين يا عادل... متظبط كلامك كده.
عادل بعصبية: إزاي تسبيه يخبطك كده... ولا يحط إيده عليكي بالشكل ده!!!
ثم تابع بغضب حاد: اسمعي يا فاطمة... والله لو ما اتظبطي كده ومشيتي عدل لأنهي الموضوع ده من أوله لآخره... أنا أصلاً مش عارف وافقتك إزاي عالـهبل ده.
ثم تابع: وبعدين معدتيش عليا ليه زي كل يوم... لما مجتيش روحتلك البيت... مامتك قالتلي مشيت.
فاطمة: يا سلااام يا أخويا أجي عندكوا عشان أمك تكشفني... ده أنا كل ما أجي عندكوا تفضل تبحلقلي.
عادل: أمي عارفاكي يا فاطمة... دانتي متربية عندنا في البيت... فطبيعي أما تشوف سيد تشبه عليه وتحس إنها شافتته قبل كده.
فاطمة: طب خلاص يا سيدي أنا آسفة ومش هقف مع حد تاني من الولاد إلا وأنت معايا... خلاص ارتحت كده.
عادل بتحذير: لأ مرتحتش... أنتِ متخرجيش باللبس ده وأنتِ سيد ولا تمشي كده أصلًا إلا وأنا معاكي فاهمة.
فاطمة: ماشي... ممكن بقى ندخل عشان اتأخرنا بسببكوا... ومحمد كمان شاكله مش جاي النهارده.
عادل وهو يهم بالدخول معها: يلا يا أختي.
***
وصلوا جميعًا للمكان المنشود بسيارات الشرطة... فكان فارس وأحمد وكريم بسيارة الشرطة (الملاكي)... بينما القوة تسير خلفهم بسيارة (البوكس).
وبعدما وصلوا نزلوا جميعًا وصعدوا بسرعة فائقة درج العقار... طرقوا باب الشقة عدة مرات بعنف ولكن لم يرد أحد أو يصدر أي صوت فكسروه ودخلوا جميعًا يبحثون عنه في كل إنش بالشقة... يبحثون هنا وهناك... وأحمد يبحث معهم بل هو أكثرهم اهتمامًا.
ولكنه فاجأه توقفه عن البحث عندما لم يجده بها وأيضًا وجد فارس وقف بمنتصف الشقة ينظر أمامه بغضب فتوجه إليه وأردف: هو فين يا فااارس!!!
فارس وهو مازال ينظر أمامه بغضب: هرب ابن ال....
أحمد بزهول مصاحب لغضب: هرب... هرب إزاي... وعرفتها منين!
ثم تابع بعصبية: مش يمكن مكنش موجود هنا أصلًا.
كريم موضحًا: لا هرب يا دكتور... ثم أشار بيده: منظر الشقة بيقول إنه هرب... بص حضرتك هناك كده... هتلاقي الحاجات دي واقعة عالأرض بطريقة عشوائية... وده معناه إن حد كان مستعجل وبيخبط في أي حاجة قدامه من توتره وسرعته.
ثم أشار بيده باتجاه زجاجة مياه مياهها تسيل على أرضية المكان: ومنهم إزازة ميه مفتوحة واقعة... لسه بتفضي ميتها... دلالة إنه هرب دلوقتي حالا يمكن قبل ما نيجي بثواني.
أحمد بزهول: يعني إيه الكلام ده يا فارس!!!
فارس: يعني كان عارف بمجينا... عشان كده هرب.
وزع أحمد نظرة بينهم قليلًا ثم اتجه للأسفل بعجالة شديدة... فلحق به فارس سريعًا وهو يصيح بالنداء عليه.
فارس بعد أن لحق به: أحمد... أنت رايح فين؟
أحمد بعد أن توقف ويتحدث بغضب: أنت مش بتقول إنه لسه هربان دلوقتي... أنا بقى هروح ألحقه.
فارس: تلحقه فين... استنى... أنت عارف مشي فين ولا في أي اتجاه... استنى وأنا هتصرف.
أحمد بعصبية وهو ينفض يده الممسكة به بعيدًا عن ذراعه: استنى على ما يهرب تاني ومعرفش أجيبه ونرجع لنقطة الصفر تاني.
ثم تركه واتجه لسيارة الشرطة سريعًا وأخذها وغادر... حاول فارس اللحاق به ولكن دون جدوى فقد أخذ السيارة ورحل بسرعة البرق.
***
يسير بالسيارة سريعًا يبحث عنه في المنطقة وحولها... يبحث عنه هنا وهناك... ينظر بتمعن واهتمام على جانبي الطريق وأمامه... حتى عينيه وقعت على اثنين من بعيد يركضون بكل قوتهم فتمعن النظر بهم... حتى تعرف على أمجد من بينهم... فأتجه سريعًا بالسيارة إليه... ولكن عندما اقترب منهم وأصبح على مسافة قريبة استقلوا الاثنان سيارة كانت واقفة في آخر الشارع الذي يركضون به... وهرعوا بها سريعًا... فركض هو الآخر خلفهم.
وظلوا على تلك الحالة هم يسرعون وينظرون خلفهم بخوف من أن يلحق بهم فيركضون بالسيارة بأقصى سرعة.
بينما أحمد يسير بلا هوادة... مصوب نظره عليهم وعلى سيارتهم حتى لا يختفوا من أمام عينيه.
وظل يركض خلفهم يحاول اللحاق بهم أو قطع الطريق عليهم حتى رن هاتفه ففتحه سريعًا عندما نظر به وجده فارس.
فارس بعصبية بعدما فتح أحمد الخط: أنت فين؟
أحمد وهو مازال يسير خلفهم وعيونه مصوبة عليهم ويتحدث باهتمام وصوت مرتفع: أنا لقيته... ومش لواحده معاه واحد كده معرفوش... وأنا دلوقتي وراهم بالعربية.
فارس وهو يسير هو الآخر بسيارة البوكس ويتحدث بعجالة: طيب قولي أنتوا فين دلوقتي وأنا هجيلك حالا.
أحمد: إحنا طلعنا عالطريق عند.....
ثم أغلق معه الهاتف وظل يسير خلفهم بسرعة فائقة.
بينما هنا على الجانب الآخر نجدهم لازالوا يركضون بالسيارة بسرعة كبيرة يحاولون الهروب أو الاختفاء بعيدًا عن سيارة الشرطة التي تسير خلفهم.
وليد صديق أمجد وهو يسير بأقصى سرعة لديه وينظر بمرآة السيارة من حين لآخر حتى يرى سيارة الشرطة من خلفهم ويتحدث بعصبية: الله يخربيتك يا أمجد... الشرطة لسه ورانا... ومش عارف أخلع منهم.
أمجد بخوف وتوتر: حاول تدخل منهم هنا ولا هنا يا وليد المهم ميلحقوناش.
وليد وهو يحاول يتفادى سيارة الشرطة التي بها أحمد: المصيبة إنهم شافوني معاك... لو مسكونا دلوقتي هتبقى مصيبة... وهاروح أنا كمان في داهية.
وهنا بدأ يقترب منهم أحمد نظرًا لسرعته وسرعة سيارة الشرطة.
فأردف وليد وهو يمسك بمحرك السيارة بقوة: لأ... كده مبدهاش بقى!!!!
وبدأ وليد يحاول عرقلة سيارة أحمد... والدخول في أماكن متعثرة... ثم يحاول يتفادى سيارته ويسير بعيدًا ولكن أحمد خلفه بالطبع... لم يتركه... وظل الاثنان يسيرون خلف بعضهم حتى اقترب أحمد بسيارته وبدأ يحتك بسيارتهم يحاول قطع طريقهم.
أمجد برعب: يا نهار أسود... خلاص هيمسكونا يا وليد... حاول تتصرف.
نظر وليد على يساره وجد سيارة أحمد بدأت أن تقطع الطريق عليهم... فهم باحتكاك سيارته بسيارة الشرطة وبدأ في مهاجمته وظل يخبط سيارة الشرطة بسيارته... وهنا وفجأة ولأنه لم يكن أحد بهم ينظر للطريق أمامه... اصطدمت السيارتين بسيارة نقل كبيرة... كانت واقفة على جانب الطريق... اصطدم بها وليد بسيارته... وأحمد لأنه يسير خلفه بسرعة كبيرة حاول أن يتفادى الاصطدام بهم ولكن صدمت سيارته هي الأخرى صدمة ليست هينة.
وهنا بسيارة وليد كانت الصدمة شديدة فقد فقد وليد وعيه بعد أن أصيبت رأسه ونزفت الدماء منها على وجهه... بينما الجالس بجانبه فلم يصبه شيء فقط نظر لصديقه بهلع ثم نظر لسيارة الشرطة المصطدمة فوجدها اصطدمت هي الأخرى وتوقفت.
ومن الواضح أن من بداخلها أصيب هو الآخر فتوجه لصديقه مرة أخرى وحاول أن يتفحص ما به وعندما وجده فاقد للوعي تمامًا... نزل من السيارة وانتقل لمكان القيادة بعد أن نقل صديقه بالكرسي بجانبه ثم حاول أن يقود السيارة المصطدمة وبعد عدة محاولات بها أخيرًا دارت وتحركت... فأخذها وهرب سريعًا.
***
يسير بسيارة الشرطة (البوكس) يبحث عنهم... يسير بنفس الطريق الذي وصفه له أحمد من قبل... لكنه لم يجدهم وما يزيد قلقه أنه يحاول الاتصال بأحمد ولكن دون جدوى.
وأخيرًا وجد سيارة الشرطة التي طلع بها أحمد... ولكن شعر بالقلق يكتاحه عندما رآها مصدومة بسيارة نقل على الطريق الخالي من المارة... فنزل سريعًا من سيارته واقترب بعجالة وقلق... وفتحها ونظر بها وجده فاقد الوعي... فحاول إفاقته.
فارس بقلق وهو يحاول إفاقته وفحص ما به من أذى أثر الاصطدام: أحمددددد... أحمدددد...
أحمد بصراخ وهو يمسك بذراعه الأيمن: اااااااه.
فارس بقلق: مالك في إيه... إيه اللي حصل.
أحمد وهو مازال مغمض عينيه ويتحدث بتعب وألم ويضع يده على ذراعه من ألمه: متسبوش يهرب يا فاااارس... روح وراه.
نزل فارس من السيارة واتجه ناحيته وفتح بابه وأنزله من السيارة برفق.
أحمد بألم ووجع لا يحتمل أثر الاصطدام: ااااه... براحة يا فارس رجلي مش قادر أدوس عليها.
فارس وهو يسنده ويسير به باتجاه السيارة الأخرى: معلش يا أحمد اتحمل شوية... لحد ما نوصل المستشفى.
أحمد بعد أن أجلسه فارس بالسيارة: مستشفى إيه... متسبوش يهرب يا فارس... روح وراه وأنا كويس متقلقش عليا... المهم ميهربش تاني.
فارس وهو يسير بالسيارة ويتحدث بالجهاز بيده بعجالة ويتجاهل كلمات أحمد التي يلقيها وهو مازال مغمض عينيه وكأنه يتحدث بدون وعي: أيوا يا كريم... عايزك تيجي عند الطريق... وتعملي مسح للمنطقة كلها أنت والقوة... هما كانوا هنا من شوية... وأكيد مبعدوش عن هنا كتير... بسرعة.
ثم أغلقه ونظر للجالس بجانبه وجده فقد وعيه تمامًا... فأسرع بسيره للمشفى.
***
جالسة هي بغرفتها تحاول الاتصال به مرارًا وتكرارًا ولكن دون فائدة فقد واعدها ليلة أمس وهو يوصلها لمنزلها أنه سوف يمر عليها ليأخذها معه للعيادة... للعودة للعمل بها مرة أخرى... ولكنها الآن لم تأت ولم تتصل ولا حتى ترد على اتصالاتها.
فتشعر بداخلها بأن شيئًا ما حدث وهو ما تسبب بتأخيره عليها... وعدم الرد على اتصالاتها... فبدأ القلق يتسرب إلى قلبها ورغم محاولاتها الاتصال به لمرات عديدة دون فائدة إلا أنها لم تكف عن مهاتفته.
رغد بقلق وحيرة لنفسها: أووووف... إيه يا أحمد... معقوله.
كل ده ومبتردش... ثم تابعت بقلق أشد: هيكون إيه حصل بس يا ربي!!!
وهنا دخلت عليها أختها هدى ماسكة بيدها كوب من الشاي ثم جلست على مكتبها لتتابع دروسها ومذاكرتها.
وجهت نظرها لرغد وأردفت وهي ترتشف من الشاي: رغد... تحبي أعملك كوباية شاي أنت كمان... عشان تعرفي تذاكري شوية... أنتِ بقالك كتير مفتحتش كتاب.
لم تعير لها رغد أي اهتمام... فقط تنظر بهاتفها تحاول الاتصال به مرارًا وتكرارًا ويظهر على ملامحها القلق الشديد.
فقامت هدى من جلستها ووقفت أمامها وأردفت وهي تقطب حاجبيها: مالك يا رغد... في حاجة ولا إيه!!
نظرت لها رغد بملامح قلقة ثم أردفت: مفيش يا هدى.
ثم تابعت بقلق: بس مش غريبة إن أحمد يتفق معايا امبارح إننا نروح العيادة النهارده سوا... وفجأة كده ميجيش لحد دلوقتي.
واهو معاد فتح العيادة فات عليه أكتر من ساعتين... وكلمته أكتر من خمسين مرة بردو مبيردش عليا.
هدى: يمكن نسي ولا حاجة وراح هو.
رغد: ياسلام نسي إزاي يعني... معقوله.
ثم تابعت: طب نسي اتفاقنا ومعادنا... نسي كمان يرد عليا دلوقتي... لا يا هدى أنا قلبي مش مطمن وحاسة إن فيه حاجة هي اللي منعته ييجي وعشان كده مبيردش عليا دلوقتي.
هدى: طب هقولك... رني على حد تاني... مامته مثلًا... أو منه لو تعرف حاجة هي أو فارس.
رغد بتفكير: أرن عليهم!!!
هدى بتشجيع: أه رني... عشان تعرفي في إيه ومبيرش عليكي ليه.
رغد وهي تنظر أمامها بحيرة: ربنا يستر... قلبي مش مطمن من الصبح.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم رانيا أبو خديجة
لا يعلم أين يذهب، خاصة بتلك الحالة.
نظر لصديقه الفاقد للوعي بجانبه بقلة حيلة، ثم نظر للمكان الذي يسير به.
وجد نفسه بعد كثيراً عن مكان الحادث، فتوقف بالسيارة جانباً.
نظر على يمين الطريق وجد صيدلية، فنزل من السيارة وتوجه إليها.
وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج منها وقد جلب بعض الإسعافات الأولية المستخدمة في تلك الإصابات.
استقل السيارة ثم سار بها حتى وقف لمكان خالٍ بعض الشيء من المارة، وبدأ في مداواة الجالس بجانبه فاقد الوعي.
وبعد أن انتهى، أعطى له حقنة تساعده في استعادة وعيه.
وبعد مرور ثوانٍ، بدأ وليد في استعادة وعيه تدريجياً، ثم نظر لأمجد واردف بتعب واضح:
"إحنا فين يا أمجد؟ اتُقبض علينا، صح؟"
أمجد بعبوس:
"لأ، إحنا هربنا. قولي بس إنت كويس دلوقتي."
أومأ له الآخر وهو يغمض عينيه بتعب، ثم أردف:
"إحنا فين يا أمجد؟"
"إحنا في الشارع يا وليد، وأنا مش عارف أروح فين بعد اللي حصل."
وليد وهو يضع يده على رأسه بتعب ويتحدث بارهاق:
"اطلع على... على مانشوف هنعمل إيه."
سار بالسيارة سريعاً على وصف وليد له حتى يختبئوا به.
***
بمنزل رغد، خاصة بغرفتها هي وأخواتها.
هدى محاولة تهدئتها:
"طب بس اهدي يا رغد، وإن شاء الله خير ومش هيكون حصل حاجة وحشة."
رغد وهي تبدل ملابسها بتوتر لملابس مناسبة للخروج وتتحدث بقلق ودموع:
"ربنا يستر يا هدى، لو أحمد جراله حاجة بسببي... هروح أنا فيها على طول."
هدى:
"بعد الشر عليكي وعليه. إنتي بس قوليلي، هي منه قالتلك إيه بالظبط؟"
رغد وهي ترتدي حجابها سريعاً:
"قالت إنه كان رايح مع فارس عشان يقبضوا على اللي اسمه أمجد ده، وعمل حادثة واتصاب وفارس أخده على المستشفى."
هدى باستفسار:
"يعني هما دلوقتي في المستشفى؟"
رغد وهي تمسك بحقيبتها وتهرول باتجاه الباب:
"لأ، رجعوا، وهما دلوقتي في البيت."
هدى وهي تسير خلفها باتجاه الباب:
"طيب، يعني إن شاء الله بسيطة."
ثم تابعت:
"المهم إنتي خدي بالك من نفسك وابقي طمنيني."
أومأت لها رغد سريعاً ثم تركتها وهرولت للخارج.
كادت هدى أن تغلق الباب ولكن لحقتها فاطمة العائدة من دروسها واردفت:
"هدى، هي رغد مالها؟ مقابلاني على السلم بتجري كده ليه؟"
هدى وهي تدخلها وتغلق الباب:
"طب بس ادخلي."
ثم تابعت وهي تدخل غرفتهم:
"أحمد عمل حادثة."
فاطمة بشهقة وهي تسير خلفها لداخل الغرفة:
"إيه!!! عمل حادثة إزاي؟!"
هدى وهي تجلس على مكتبها تتابع دروسها:
"متخافيش، إن شاء الله بسيطة."
ثم تابعت بتوضيح:
"كانوا يا ستي رايحين يقبضوا على اللي ما يتسمى أمجد."
فاطمة وهي تنهض وتتحدث بغضب:
"إيه... وقبضوا عليه؟!"
هدى بزهول:
"لسه معرفش، بس شكله كده من كلام رغد... إنه لأ، متقبضتش عليه."
فاطمة وهي تجلس بارتياح:
"الحمد لله."
هدى باندهاش:
"نعم يا أختي، إنتي مبسوطة إن الزفت ده هرب ومش عارفين يجيبوه؟"
فاطمة:
"لما هما يجيبوه، أومال أنا هعمل إيه! ها."
ثم تابعت بسعادة:
"بس اطمني يا هدى، أنا خلاص قريب قوي إن شاء الله هعرف هو فين وهجيبه."
هدى:
"صحيح، قوليلي إنتي عملتي إيه دلوقتي إنتي والأستاذ عادل هو كمان؟"
فاطمة:
"اسكتي يا هدى، دلوقتي بقينا بنروح عندهم البيت كل يوم تقريباً، والست مراته دي شكلها طيبة قوي، وقريب قوي هعرف منها كل حاجة."
هدى بغضب:
"الله يخربيتك! إنتي يا متخلفة إنتي بتروحي بيت الزفت ده اللي اسمه أمجد... إزاي!"
فاطمة ببساطة:
"متخافيش يا هدى، عادل بيبقى معايا مش ببقى لوحدي، وبعدين إحنا بنروح زمايله نذاكر معاه عادي يعني."
هدى بغضب:
"ماشي، أما أشوف عادل ده كمان اللي مطاوعك على هبلك ده."
فاطمة وهي تنهض:
"شوفي، ويا ريت لما تشوفيه توصي عليا يبعد أمه دي عني شوية ويبطل بحلق فيا كل أما أشوفني."
***
بمنزل أحمد، خاصة بغرفتهم.
مُدّ هو على الفراش، فبعد أن خرج من المشفى أتى به فارس للمنزل.
وجد منه مازالت عند والدتها، فقد أخبرته بالصباح أنها سوف تقضي معها اليوم حتى يمر هو عليها ويصطحبها لمنزلهم.
تجلس بجانبه والدته بينما يقف بجانب الفراش حوله فارس ومنه.
أحمد بعصبية:
"يعني بعد كل ده تقولي هرب وملحقتهوش يا فارس؟!"
فارس بهدوء محاولاً تهدئته:
"يا أحمد والله ما هسيبه، لو كان عرف يهرب المرة دي، فمش هيفلت من إيدي المرة الجاية."
ثم تابع:
"وبعدين هو شغلنا كده، ده طبيعي بيحصل معانا كل يوم."
ثم تابع بغضب هو الآخر:
"وبعدين اللي إنت عملته ده غلط، كان فيه خطر عليك وعليا وعلى القوات اللي كانت معانا كمان."
أحمد بعصبية:
"هو ده اللي يهمك، اللي أنا عملته، لكن مش مهم إن الزفت ده هرب بعد ما خلاص كنت همسكه لولا اللي حصل."
فارس بهدوء حزين:
"ماشي يا أحمد، أنا مش هتكلم معاك دلوقتي عشان مقدر اللي إنت فيه."
ثم أردف وهو يهم بالخروج من الغرفة:
"أنا راجع المكتب يا منه، بعد إذنكم."
منه بعد خروج فارس من الغرفة:
"ليه كده يا أحمد؟ يعني فارس هيعمل إيه أكتر من كده؟ ده والله معندوش أهم من قضية رغد، حتى وهو معايا في البيت معظم مكالماته مع مساعدينه في القسم عن القضية."
ثم تركتهم وخرجت من الغرفة لتلحق بفارس قبل خروجه من المنزل.
منه وهي تسرع خلف فارس وتحاول اللحاق به:
"فارس!!"
التفت إليها فارس ثم اقترب منها واردف:
"إيه يا منه، بتجري كده ليه؟ براحة يا حبيبتي."
ثم أخذ بيدها وجلسوا بالصالة الداخلية للمنزل.
بداخل غرفة أحمد.
منال محاولة تهدئته:
"خلاص يا حبيبي اهدى بقى، والحمد لله إنها جت على قد كده، وإنك بخير."
وهنا سمعت جرس باب المنزل، فربتت على كتفه بحنان ثم خرجت من الغرفة لتفتح الباب.
وبعد أن فتحت باب المنزل وجدت رغد وبادي على ملامحها القلق فأردفت:
"رغد، تعالي يا حبيبتي، ادخلي."
رغد وهي تدخل وتتحدث بقلق:
"هو أحمد فين يا ماما؟ منه قالتلي إن فارس جابه هنا بعد ما خرج من المستشفى."
منال وهي تسير للداخل ورغد خلفها:
"تعالي يا حبيبتي، أحمد جوه أهو في أوضته."
رغد بعد دخلت الغرفة ورأت حالته، فكانت يده اليمنى وقدمه اليسرى مصابين، ذراعه معلقة بعنقه بوشاح طبي وقدمه موضوعة في جبيرة طبية.
فتقدمت منه واردفت بفزع وهي تجلس بجانبه:
"أحمد، إيه اللي حصل لكل ده؟!"
نظر لها أحمد قليلاً بحزن ثم أرجع أحمد رأسه للخلف وأغمض عينيه بتعب ويأس.
أردفت والدته الواقفة تتابع:
"خليكي معاه يا رغد يا بنتي، على ما أروح أعمله لقمة وأجي."
ثم خرجت من الغرفة تاركةً إياهم بمفردهم.
***
عند فارس ومنه.
أردف فارس بعد أن أجلسها بحنان وجلس مقابلها:
"كنتي عايزة حاجة مني قبل ما أنزل؟"
منه بحزن:
"كنت عايزة أقولك أوعى تزعل من أحمد، والله هو بس زعلان ومضايق عشان كان أمله إنكم تقبضوا عليه وتمسكوه بدل يعني ما الموضوع طول كده."
فارس:
"لأ يا حبيبتي أنا مش ممكن أزعل من أحمد أبداً، أحمد أخويا يا منه قبل أي حاجة."
ثم تابع بعبوس هو الآخر:
"وبعدين أنا مقدر اللي هو فيه يا منه، بس أنا عايزك تفهميه إن أنا والله مهتم بالقضية لأنها تخصني زي ما تخصه بالظبط، بس الموضوع محتاج شوية صبر، ده أنا مبقتش شغال على حاجة غيرها تقريباً."
منه وهي تنهض وتربت على كتفه:
"والله عارفه، بس عشان خاطري متزعلش."
فارس بعد أن نهض هو الآخر ويقف مقابلها:
"لأ مش زعلان."
ثم تابع:
"أنا دلوقتي هطلع على المكتب أخلص شوية شغل وأجيلك، آخدك ونمشي على طول، ماشي."
منه بابتسامة:
"ماشي."
فارس وهو يقبل رأسها ويتحدث بابتسامة:
"خدي بالك من نفسك ومن البيبي، ومتجريش كده تاني، ماشي."
أومأت له منه بابتسامة محبة، بادلها هو ابتسامتها ثم تركها وغادر.
بداخل غرفة أحمد.
بعد أن خرجت والدته، مرت رغد نظرها على إصاباته بحزن ثم وضعت يدها بحنان على ذراعه المصاب واردفت بحزن:
"أحمد!! إيه اللي حصل؟"
أحمد بتنهيدة بعد أن فتح عينيه:
"تعبت."
ثم نظر لها وأكمل:
"حقيقي تعبت قوي."
ثم نظر أمامه بحزن وتابع:
"كل حاجة بتمشي كويس قوي وتيجي على آخر لحظة تبوظ."
ثم تنهد تنهيدة حارة وتابع بيأس:
"مبقتش قادر على كل ده، حقيقي."
وبعدما استمعت هي لكلماته تلك، سحبت يدها الموضوعة على يده المصابة بهدوء واخفضت وجهها بحزن، تشعر بأن هذه الكلمات موجهة إليها تجعلها تشعر بثقل بداخل صدرها.
فكانت تشعر بأن هذه الكلمات بمثابة سهام تدخل قلبها وتنغرز به لتمزقه، فهي تشعر بأنها السبب في كل ما مر به، وأنها دائماً تحمله فوق طاقته.
فابتلعت ريقها بصعوبة واردفت بخفوت حزين وعيون دامعة:
"أنا آسفة يا أحمد، أنا عارفة إني السبب في كل اللي بيحصلك ده."
ثم نظرت له بعيون لامعة بالدموع واردفت:
"بس أنا هخلصك من كل ده."
ثم نهضت واتجهت للخروج من الغرفة.
وهنا نظر لها أحمد بزهول من ردة فعلها، فحاول النهوض سريعاً واردف بعجالة وهو يحاول الوقوف على قدمه:
"لأ لأ، رغد، استني!!"
وعندما قدمه لامست الأرض تأوه بألم وكاد أن يسقط، فلتفتت رغد على صوته واردفت بفزع:
"أحمد، حاسب!"
ثم أسرعت باتجاهه وحاولت إسناده، وأجلسته على الفراش مرة أخرى، ثم مدت قدميه على الفراش واردفت وهي تضع الغطاء حوله:
"كويس دلوقتي؟"
سحبها أحمد من يدها وأجلسها بجانبه على الفراش ثم أمسك بيدها وقبلها بحنان واردف بأسف:
"أنا آسف، مكنتش أقصدك خالص بالكلام ده والله."
ثم تنهد بتعب واردف:
"أنا بس حاسس إني مخنوق، كنت خلاص يا رغد هجيبلك حقك."
ثم تابع بغضب:
"بس زي ما يكون الحادثة دي حصلت بالذات عشان يهرب مني."
نظر لها وجدها مازالت منكسة رأسها للأسفل بحزن، فمد يده تحت ذقنها رفع وجهها له واردف بحنان وابتسامة هادئة:
"خلاص بقى متزعليش، والله ما كان قصدي."
رغد بعيون دامعة:
"أنا المهم عندي إنك تكون بخير، مش مهم أي حاجة تانية."
أحمد ومازال ممسك بيدها ويتحدث بابتسامة:
"تعملي إيه لو كان جرالي حاجة يا رغد؟"
رغد بلهفة:
"بعد الشر عليك، ده أنا كنت أموت فيها."
ثم تابعت بصدق:
"من بعد اللي حصلي ده ما حصل، وأنا بحس دايماً إني مليش غيرك، مليش سند غيرك، بقيت بحس بالأمان بس لما بتكون معايا وجنبي."
ثم أردفت بدموع وهي تشد على احتضان يده بيدها:
"ربنا يخليك ليا وتفضل دايماً جنبي ومعايا، عشان أنا مش هقدر أكمل من غيرك ومن غير وجودك جنبي."
ابتسم لها أحمد ابتسامة متسعة، ثم فتح ذراعه يفسح لها صدره، فتقدمت هي منه وارتمت بحضنه واضعة رأسها على صدره، فأطبق هو ذراعيه عليها محتضناً، ثم أردف بإبتسامة وهو يقبل أعلى رأسها:
"إنتي عرفتي منين أصلاً؟"
رغد:
"كلمت منة أسألها عنك ليه مكنتش بترد عليا وهي قالتلي إن فارس جابك من المستشفى على هنا."
أحمد وهو مازال محتضنها ويربت عليها بيده:
"قلقتي عليا لما عرفتي؟"
رغد وهي تدخل في حضنه أكثر وتشدد من احتضانه:
"قوي، أول ما منه قالتلي كده خوفت عليك قوي، عشان خاطري خلي بالك من نفسك، مش مهم حتى إن حقي يرجعلي لو كان ده تمنه إن يجرالك حاجة."
أحمد وهو يمسد عليها بحنان:
"مينفعش أسيب حقك يا رغد ولو فيها موتي."
رغد:
"وأنا مش عايزاه لو هيبقى على حسابك إنت، وإنك متبقاش معايا."
أحمد بابتسامة متسعة:
"رغد، إنتي مش واخدة بالك من حاجة!"
ثم تابع:
"إنتي بقالك ربع ساعة تقريباً في حضني."
ثم أكمل بإبتسامة سعيدة:
".. أول مرة تبقي في حضني كده."
فتحت هي عينيها بصدمة ثم شعرت بالحرج، فقامت سريعاً، ولكن وهي تنهد سريعاً بتوتر ضغطت على يده المصابة، فأردف هو بألم:
"آه دراعي يا رغد!"
رغد بعجالة وهي تنهض بتوتر:
"معلش معلش... آسفة."
مسكها أحمد من يدها وأجلسها ثانيتاً بجانبه واردف:
"إيه يا رغد، هو أنا بقولك كده عشان تقومي بالشكل ده... عشان خاطري خليكي جانبي."
ثم تابع بابتسامة:
"وبعدين أنا بقولك كده عشان مبسوط إنك معايا وجنبي."
نظرت له رغد بإبتسامة خجولة، فأبتسم هو الآخر، ثم أمسك يدها وقبلها بحنان.
وهنا دخلت منه حاملاً بيدها صينية طعام واردفت وهي تدخل:
"الله الله على الرومانسية اللي إنتوا فيها دي."
ثم وضعت الصينية بجانب رغد واردفت:
"طب ماتكملي جميلك بقى يا رغد وتأكليه بالمرة."
رغد بخجل:
"إيه يا منة... وبعدين جميل إيه اللي إنتي بتتكلمي عنه."
منه بمشاكسة:
"أصلك مشوفتيش أحمد قبل ما إنتي تيجي كان عامل إزاي... عصبية بس."
أحمد بنفاذ صبر:
"منة، إنتي مروحتيش مع جوزك ليه؟"
منه:
"كده... وكمان عايز توزعني... عموما أنا جوزي مراوحش عشان أروح معاه، ده رجع الشغل وهيبقى يعدي عليا هنا عشان نروح سوا."
أحمد:
"آه طب ما تروحي تشوفي ماما تكون محتجاكي في حاجة كده ولا كده."
منه وهي تجلس بجانبه على الفراش:
"لأ ماما مش عايزاني في حاجة وبعدين أنا عايزة أقعد مع رغد، بقالي كتير مقعدتش معاها."
أحمد بتحذير:
"منة!!! ماما بتنادي عليكي."
منه وهي تنهض وتتحدث بمرح:
"أيوه يا ماما جيالك يا حبيبتي... صدق فعلاً بتنادي عليا بس أنا اللي مش سامعة."
رغد وهي تضحك بخفوت بعد أن خرجت منه من الغرفة:
"متسيبها يا أحمد قاعدة معانا، وفيها إيه."
أحمد بابتسامة عاشقة لها:
"سيبك من منه دلوقتي."
ثم تابع:
"إيه مش هتأكليني زي ما منه قالتلك ولا إيه؟"
رغد بخجل:
"آه... طب متاكل إنت."
أحمد وهو يشير لزراعه المصاب:
"إزاي يا رغد... إيدي وجعاني ومش هعرف."
نظرت له رغد قليلاً ثم امسكت بقطعة الفراخ الموضوعة على الصينية وبدأت تقطع منها قطع صغيرة وتطعمه بفمه، وهو يفتح فمه يأكل من يدها بسعادة وابتسامة على وجهها.
أحمد وهو يأكل من يدها ويتحدث بابتسامة:
"تعرفي إني من دقايق مكنش ليا نفس لأي حاجة، حتى إني أتكلم."
ثم تابع بحب:
"بس بمجرد ما شفتك قدامي دلوقتي، كل حاجة اتغيرت."
رغد وهي تطعمه المزيد بفمه وتتحدث بابتسامتها الجميلة هي الأخرى:
"متضايقش نفسك عشان خاطري، المهم إنك بخير، وإننا مع بعض دلوقتي."
أحمد وهو يمسك يدها التي تطعمه بها ويقبلها بحب:
"صح... المهم إنك معايا دلوقتي."
***
توقف بالسيارة أمام مقهى صغير على الطريق.
فنزل من السيارة ثم اتجه للناحية الأخرى وساعد صديقه على النزول وقام بإسناده وسار بضع خطوات باتجاه المقهى.
ونادى وليد على صاحب المقهى الجالس أمام القهوة، فنظر إليهم ثم اتجه باتجاههم وكان رجلاً أربعينياً ويظهر عليه البساطة.
فرج صاحب المقهى:
"وليد!!"
وليد بتعب واضح:
"إزيك يا فرج."
فرج وهو يتجه إليه:
"أهلاً يا وليد، خير مالك؟"
وليد:
"ده إحنا كنا ماشيين على الطريق قريب من هنا وعملنا حادثة بالعربية، وملقتش حد أجيله غيرك، معلش يا صاحبي هتعبك... شوية بس لحد ما نصلح العربية ونشوف هنعمل إيه."
فرج:
"متقولش كده يا وليد."
ثم تابع وهو يشير إليه بالجلوس:
"... اتفضل اتفضل، استريح."
ثم نادى على محمود العامل لديه بالقهوة.
محمود بعد أن تقدم منهم:
"إؤمر يا سي فرج!"
فرج بأمر:
"خد الأستاذة على الأوضة بتاعتك اللي ورا القهوة عشان يرتاحوا شوية."
ثم وجه حديثه لوليد:
"متآخذنيش يا وليد، إنت عارف أنا بيتي بعيد عن هنا، ومتقلقش أوضت محمود حلوة وهتسعيكوا الشوية دول."
أومأ له وليد بتعب.
ثم ساروا خلف محمود حتى وصلوا للغرفة.
محمود بعد أن فتح باب الغرفة ويدخل وهما خلفه:
"يا مراحب، يا مراحب، اتفضلوا اتفضلوا يا أساتذة."
دخل وليد وجلس بإحدى الأماكن بتعب، بينما أمجد دار بالمكان يتفحصه بعينيه.
محمود وهو يهم بالخروج:
"طيب أسيبكوا أنا بقى تستريحوا وأروح أشوف شغلي، بعد إذنكم."
وبعد أن خرج محمود أردف أمجد بضيق:
"طب وبعدين يا وليد هنعمل إيه دلوقتي؟"
وليد بغضب:
"إنت تسكت خالص، كل اللي إحنا فيه ده بسببك إنت وبسبب اللي إنت عملته."
ثم تابع:
"ذنب إيه أنا أشيل بلاويك دي كلها، ذنب إيه في اللي أنا فيه ده."
أمجد بنبرة مستعطفة:
"كده يا وليد، ده إنت صاحبي، وكنت عارف من البداية، وواجب عليك تساعدني في شدتي دي."
وليد بعصبية:
"أعمل إيه أكتر من اللي عملته، ده إنت يوم ما عملت عملتك دي، ملقتش حد تجري عليه غيري ومع ذلك ساعدتك وقولت معلش كلنا بنغلط ونتغابى في لحظة شيطان، ولا نسيت أنا عملت معاك إيه يوم ما جتلي ميت في جلدك."
فلاش بااااك.
بعد أن سمع خبط عنيف على باب الشقة ومحاولات في كسره، وصوت أحمد يصرخ بالنداء والصياح عليه بالخارج، نهض سريعاً وارتدى بعض ملابسه في عجالة وحمل البعض الآخر بيده وقفز من شباك الغرفة المطل على الشارع.
ثم استقل سيارته وسار بها سريعاً، لم يعلم أين يذهب ولا لمن يذهب.
فلم يكن بمخيلته أن ينكشف أمره وما فعله، أو أن يأتي أحمد ويراها بشقته فتكون التهمة حليفته.
لم يأتِ بذهنه أحد يذهب إليه ليساعده في مصيبته سوى رفيقه الذي يعلم عن الأمر من بدايته، ولكنه لم يعلم ما حدث الآن.
فاتجه لمكان عمله، وبعد دقائق كان أمامه، فتوقف بالسيارة أمام المحل ودخل في عجالة.
رآه وليد الجالس بالداخل.
وليد بعد أن نهض من مجلسه وتقدم منه:
"أمجد!! مالك في إيه، وإيه اللي جابك الساعة دي."
أمجد بخوف واضح في نبرة صوته:
"الحقني يا وليد، الموضوع انكشف، والجدع ده اللي اسمه أحمد جه ولقاها عندي في الشقة."
وليد وهو يقطب حاجبيه بعدم فهم:
"اهدأ بس كده وفهمني، موضوع إيه اللي انكشف، ومين دي اللي عندك في الشقة."
أمجد بعجالة وتوتر:
"هقولك، هقولك على كل حاجة."
وبعد أن سرد عليه ما فعله من كارثة أردف وليد بغضب:
"الله يخربيتك، إنت إزاي تعمل كده،" ثم تابع بزهول واندهاش:
"وصلت بيك إنك تخطفها وتغتصبها؟ إيه مفكرتش في مراتك وابنك؟!"
أمجد:
"مكنتش عارف إن كل ده هيحصل، وإن جوزها هيعرف الشقة وييجي."
وليد:
"وإنت جايلي على هنا ليه دلوقتي، زمانهم بلغوا عنك وبيدوروا عليك في كل حتة."
أمجد بتوتر:
"أكيد مش هيبلغوا، أهلها غلابة وهيخافوا من الفضايح، أنا متأكد."
وليد وهو يخرج مفتاح من جيب بنطاله:
"وإنت إيش عرفك، بقولك إيه ده مفتاح شقتي اللي في... محدش يعرف عنها حاجة، روح وخليك هناك لحد ما أشوف الموضوع هيرسي على إيه."
وبعد مرور أكثر من ساعتين على مكثه بالشقة بمفرده، فتح وليد باب الشقة ودخل، فاتجه إليه أمجد عندما رأه:
"خير يا وليد؟"
وليد:
"خير! وهييجي منين الخير بعد اللي عملته، جوزها بلغ عنك وقلبين عليك الدنيا."
ثم تابع:
"آه، وكمان حرق الصيدلية باللي فيها وسمعت كمان إنه خد ابنك محمد لحد ما إنت تظهر."
أمجد بزهول:
"إيه... حرق الصيدلية وخطف محمد؟!"
ثم تابع:
"ومحمد ماله بالموضوع أصلاً؟!"
وليد وهو يجلس:
"متخافش يعني هما هيعملوا إيه، مش هيفيدهم في حاجة، هو بس عمل كده عشان إنت لما تعرف كده تجري وتروح تسلم نفسك، لكن مش هيفيدهم في حاجة هيسيبوه."
بااااااك.
وليد:
"وخليتك في شقتي لحد النهاردة ما عرفت من الناس اللي تبعي في القسم إن في حملة جاية على الشقة، جيتلك على طول عشان أنبهك وأقولك، وعشان ميلقوش في شقتي وأروح أنا في داهية."
أمجد بعد أن جلس ونكس رأسه للأسفل بندم:
"وأنا يعني كنت أعرف إن كل ده هيحصل."
وليد بتهكم:
"لأ كنت هتغتصب البت ويسكتولك."
أمجد بتأكيد:
"لولا جوزها ده كانوا سكتوا، صدقني."
ثم تابع بغيظ:
"أنا اللي مستغربله، إزاي معاها لحد دلوقتي وباقي عليها كده بعد اللي حصل."
ثم أكمل:
"ما هو لولا إنه جه في اليوم الأسود ده ولقاها في شقتي مكنش كل ده حصل."
وليد بإصرار ونفاذ صبر:
"بقولك إيه، من هنا ورايح أنا من طريق وإنت من طريق وكفاية لحد كده."
أمجد:
"معدش ينفع خلاص الكلام ده، هما شافوك معايا وأكيد عرفوا إن الشقة اللي كنت فيها دي بتاعتك، يعني من الآخر كده إحنا الاتنين بقينا في نفس الليلة."
وليد وهو ينهض ويتحدث بغضب عارم:
"الله يخربيتك يا أخي وودتنا في داهية بغبائك ده، وقذارتك."
أمجد:
"أنا عندي حل يخلصنا من كل ده."
وليد بغضب:
"حل؟ وهو في حل للمصيبة اللي إنت حطتنا فيها دي."
أمجد:
"اسمعني بس، أنا دلوقتي بعد ما لقوها في شقتي بعد اللي حصل، تبقى التهمة لبساني لبساني، وإنت كمان دلوقتي دخلت معايا في نفس الليلة، وبرضه الحوار لبسك. يبقى مقدمناش غير السفر."
وليد باندهاش:
"سفر؟!"
أمجد:
"أيوا نسافر بره البلد دي ويبقى ولا حصل حاجة وهنبدأ في أي مكان برة، حياة من أول وجديد وخلاص."
أمجد بعصبية:
"نعم يا أخويا، إنت عايزني أسيب حالي ومالي هنا وأسافر معاك، وأنا مالي أهلي بده كله أصلاً."
أمجد ببساطة:
"مفيش حل غير ده، ولا إنت شايفلها حل تاني."
وهنا سمعوا صوت حركة بالخارج.
فنظرا وليد لأمجد واردف:
"فيه إيه؟!"
اتجه أمجد للباب بخطوات هادئة ثم فتحه، وجد محمود واقفاً على الباب، وأول ما رآه ابتسم بوجهه بسمة جانبية خبيثة دلالة على سمعه كل ما دار بينهما.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رانيا أبو خديجة
في إيه!! ....انت واقف كدة ليه!!
محمود وهو يدخل الغرفة: دة سي فرج ...باعتني بالشاي والسندوتشات دي.
نظر أمجد لوليد في شك.
فنظر هو الآخر لهم واردف ببساطة وابتسامة واسعة على وجهه: متخافوش كدة ....سركم في بير ......أنا ولا كاني سمعت حاجة.
ثم تابع: وليكم عليا كمان أقعدتكم هنا في أوضتي لحد ما تشوفوا هتعملوا إيه.
أمجد بشك وتوتر: انت سمعت إيه بالظبط!!
محمود وهو يجلس ويتحدث بسعادة غريبة: كل حاجة .....سمعت كل حاجة.
ثم تابع بخفوت وهو يقترب بوجهه للأمام: بس اطمن ...أنا مش ممكن أفتن عليكم أبداً.
وليد الجالس بمكانه ويتحدث بترقب: آه ....مش هتفتن علينا وهتخبينا كمان هنا عندك!
ثم تابع بشك: قول بقى ....ليه كل دة!
محمود بحماس ولهفة: تسفروني معاكوا .....الله يخليك...خدوني معاكوا .....أنا أساساً أديمي مدة كان نفسي أهاجر بره البلد عشان أشتغل .....بس هي الفرصة.....خودوني معاكوا وأنا أوعدك هبقى من إيديكوا دي لإيديكوا دي.
نظر أمجد لوليد قليلاً بعدم فهم.
فأماء له الآخر إيماءة ذات مغزى.
ثم اردف لمحمود قائلاً: وماله يا محمود يا حبيبي....ناخدك معانا طبعاً ....أول ما نيجي نسافر رجلينا على رجلك متقلقش.
***
بعد مرور بضعة أيام.
بمنزل أحمد.
يخرج هو من غرفته فقابلته والدته: انت رايح فين يا حبيبي.....ده انت لسه تعبان.
أحمد: لا يا حبيبتي ..أنا بقيت كويس ...وبعدين أنا رايح للدكتور عشان أفك الجبس اللي في رجلي دة.
منال: متستنى شوية يا أحمد ....أحسن رجلك توجعك تاني ولا حاجة يا ابني.
أحمد وهو يتجه ناحية الباب بهدوء نظراً لما بقدمه: لا يا ماما أنا حاسس إنها بقت كويسة.
ثم تابع وهو يحاول السير عليها: هو بس اللي مكتفني الجبس دة.
منال: طب هتروح لوحدك ازاي كدة.....وهتسوق ازاي.
أحمد وهو يفتح باب الشقة ثم يلتفت لها: هاخد تاكس....وبعدين رغد جايه معايا ...يعني مش هروح لوحدي.
ثم تابع وهو يهم بالخروج: متقلقيش مش هتأخر.
ثم تركها وغادر.
***
وبعد أن خرج من عند الطبيب هو ورغد ....بعد أن نزع الجبيرة الطبية من قدمه.
رغد وهي تساعده في السير على قدمه: استعجلت قوي يا أحمد ..كده ممكن رجلك توجعك تاني.
أحمد وهو يسير بجانبها ويستند على يدها: لا متقلقيش هي تفك بس مع المشي وهتبقى تمام.
ثم تابع بعد أن توقف: استني يا رغد أوقف تاكس.
رغد بعد أن توقفت عن السير تنظر له وتتحدث بابتسامة: ماتيجي يا أحمد نتمشى شوية على كورنيش إسكندرية ....وحشني قوي....من زمان مجتش.
نظر لها أحمد بابتسامة هو الآخر ثم اردف: ماشي... تعالي.
رغد بسعادة: يلا...وكمان أهو تمشي رجلك شوية عشان تفك.
مسك أحمد يدها بيدها يسيرون سوياً على ممشى العشاق بالاسكندرية ....ورغد ممسكة بيده تسير معه بسعادة .....والهواء البارد يلفح وجوههم ....ونسماته تداعب ابتسامتهم التي تزين ثغرهم.
ثم جلسوا سوياً على مقعد مطل على البحر.
نظرت له رغد واردفت بسعادة وابتسامة جميلة: عارف يا أحمد....كان بابا دايماً بيجبنا هنا ....أنا وماما وهدى وفاطمة واحنا صغيرين ....كنا بنبقى مبسوطين قوي.
ثم تابعت: حتى بعد ما كبرنا كنا لما نحب نخرج لازم نعدي على هنا ونقعد شوية....وكانت فاطمة تفضل قاعدة مع ماما وبابا ياكلوا ترمس ويشربوا حمص...أما أنا وهدى كنا نتمشى سوا ونفضل نبص على كل حبيبين قاعدين مع بعض ونتكلم عنهم قد إيه كان بيبقى شكلهم حلو.
كان يستمع لها وعلى وجهه ابتسامة مستمتعة لحديثها.
ثم اردف هو الآخر قائلاً: أنا بقى ذكرياتي مع الكورنيش هنا بتتلخص في خروجاتي مع فارس ومنه .....كنا اوقات نخرج مع بعض احنا التلاتة.
بس بعد ما اتخطبوا كانوا هما الاتنين يقعدوا هنا زي أنا وانتي كده....وأنا عشان مبقاش رخم يعني ...كنت آخد بعضي وأقف هناك عالبحر وأوقات كنت بردو أبص عليهم وأقول لنفسي ممكن ييجي اليوم وأقعد مكانهم كده أنا وحبيبتي!!
ثم تابع بابتسامة لها وهو يقترب في جلسته منها: مكنتش أعرف وقتها إن ربنا هيرزقني بأجمل بنت في الدنيا عشان تقعد معايا هنا.
اخفضت هي وجهها بابتسامة خجولة.
ثم رفعت وجهها واردفت متسائلة: انت عمرك ما حبيت قبل كده أبداً؟
نظر لها أحمد قليلاً ثم اردف: كتيييييير.
رغد بغضب وقد عبس وجهها كالاطفال: إيه!! كتير!!! كتير مين دول؟!
أحمد وهو يضحك بخفوت: أنا أقصد كانوا كتير قدامي أيام الجامعة .....وبصراحة كان في منهم اللي يعني تحب تلطف وكده.
رغد بغيرة: آه وحضرتك بقى كنت بتعمل إيه مع اللي بتحب تلطف دي.
نظر أحمد أمامه ثم تنهد واردف بجدية: أنا عمري ما كان عندي وقت للكلام ده يا رغد .....أنا مسئول عن ماما ومنه من وأنا صغير .....فكان لازم أكون قد المسئولية وأنجح في دراستي وبعديها في شغلي.
رغد بتساؤل: هو باباك متوفي من وأنت صغير قوي؟
: كنت يعني في ثانوية عامة كده.
: وعملت إيه وقتها ....وكملت تعليمك إزاي ....ده انت كلية طب يعني أكيد كانت مصاريفها غالية قوي.
أحمد بتوضيح: لا يا رغد إحنا مشكلتنا مكنتش مادية ....بابا الله يرحمه كان بيشتغل في العقارات فسابلنا عمارات ومحلات في كذا مكان.
ثم تابع باندهاش: هو انتي إزاي مراتي ومتعرفيش الكلام ده!!
رغد ببساطة: يعني مجتش مناسبة إني أسألك.
أحمد بابتسامة: وباباكي كمان... عمره ماسألني عندي إيه ولا أملك إيه.
رغد بجدية: بس الحمد لله الظروف أهي كانت كويسة ...اومال ليه بتقول إن مكنش عندك وقت لحاجة وإنك كنت مسئول عن مامتك ومنه.
أحمد بجدية: يا رغد إني أكون مسئول عن أهلي فالمسئولية مش مادية وبس....أنا فجأة بقيت أنا سند لأمي ولأختي بعد ما كان أبويا سند لينا كلنا ....فكان لازم أكون راجل عشان خاطر أختي منه متحسش إنها ضعيفة في أي لحظة ومفيش حد في ضهرها ...لأ تحس إن ليها سند تاني وإن أنا مكان بابا.
ثم تابع بصدق: .وأمي كمان كان لازم أشيل عنها كل حاجة ومحسسهاش إنها لوحدها....لأ معاها حد يشيل عنها كل ده.
رغد بابتسامة إعجاب له: ها وبعدين عملت إيه بعد وفاة باباك؟
أحمد بجدية: فجأة لقيت نفسي مسئول عن كل حاجة تقريباً.....يعني تابعت شغل بابا فترة لحد ما دخلت الجامعة وكده فااضطريت أصفيه ....لقيت نفسي بعد ما كنت باخد المصروف من أبويا بقيت أنا اللي بدي المصروف لمنه ومصروف البيت لأمي كمان.....وهكذا الحياة مشيت.
رغد بذهول: كنت بتعمل كل ده وانت بتدرس؟
!: طبعاً كنت مسئول عن كل ده بجانب دراستي.
رغد بتساؤل: طب ليه مادخلتش كلية تجارة مثلاً وكملت في شغل باباك زي أي حد مكانك.
أحمد: عشان أنا حابب الطب جداً وكان نفسي أبقى دكتور من وأنا صغير ...كمان ده كان حلم أمي وأبويا إني أبقى دكتور ....والحمد لله بقيت.
رغد بابتسامة متسعة: بقيت من أحسن الدكاترة في تخصصك.
أحمد بابتسامة رضا: الحمد لله يا رغد ....ده عشان أنا بحب شغلي جدا....عشان كده ربنا كرمني ونجحت فيه.
رغد بابتسامة خجولة: طب قبل كده ومكنش عندك وقت عشان الظروف دي كلها....طب ودلوقتي؟
أحمد بحب: دلوقتي بقى أنا مستعد أسيب أي حاجة والدنيا كلها عشان خاطر النظرة في عيونك بس.
ثم تابع بابتسامة عاشقة: كان جوايا حاجات كتير كأني كنت محوشها كلها لحد ما أشوفك.....مكنتش أعرف إنها جوايا أصلاً...إلا بعد ما شفتك وعرفتك يا رغد.
ابتسمت له رغد بسعادة حتى بانت غمازتيها بجمال.
فأردف هو بابتسامة واسعة: والله ما حاجة جابتني كده ووقعتني إلا ابتسامتك دي.
ضحكت رغد بخفوت ثم نهضت واردفت: طب يلا بقى نروح عشان اتأخرنا.
أحمد وهو ينهض هو الآخر ويتحدث بابتسامة مرحة: مش عايزة نتمشى كمان شوية قبل ما نروح؟
رغد: انت عايز؟
أحمد بحب: أنا عايز أي حاجة انتي عايزاها وبصراحة بكون مبسوط وأنا معاكي.
رغد بسعادة: يبقى نتمشى.
أخذ أحمد يدها وعلقها بيده ثم ساروا سوياً على ممشى الكورنيش يتحدثون بسعادة وحب ومرح.
ثم مروا من أمام عربة مثلجات فأردف أحمد بابتسامة: أجيبلك آيس كريم؟
أماءت له رغد بسعادة.
فأخذ بيدها واتجهوا لتلك العربة وجلبها لها.
ثم التفتوا ليغادروا.
ولكن استمع أحمد لصوت يقول بخفوت خبيث: لا شوية مزز هنا عالكورنيش حكاااااايه.
التفت أحمد له وجده ينظر لرغد ويتفحص النظر بها.
فاتجه إليه بغضب وشرر يتطاير من عينيه.
رغد بذهول: إيه يا أحمد انت رايح فين؟
أحمد بعد أن اتجه إليه ويتحدث بغضب: انت قلت إيه يا حبيبي؟!
الشاب الواقف بعد أن شحب وجهه: ماقولتش ...أنا..أنا هاخد هاخد آيس كريم وأمشي.
أحمد وهو يمسكه من ملابسه ويتحدث بغضب عارم: لا ماهو بص... انت جيت للحد الغلط خالص.
ثم تابع بعصبية: أنا أساساً جوايا ناااار مش عارف أطلعها فين فاشكلها كده هتطلع عليك انت.
وبدأ أن يلكمه بوجهه.
رغد وهي تحاول إزاحته عنه وتتحدث بفزع: خلاص يا أحمد ...خلاص سيبه...هو إيه أصلاً اللي حصل ده كله.
رغد بصراخ: يا أحمد كفاية ....الولد هيموت في إيدك فعلاً.
ثم صاحت: يا جماعة حد يلحقنااااا.....الحقونااااااا.
وهنا تجمع من حولهم وبدأوا أن يخلصوا ذلك سيء الحظ من بين يدي أحمد.
وأخيراً تركه بعد معاناة من محاولة تخليصه من بين يديه.
فأردف أحد الأشخاص الواقفين عندما نظر بوجه الشاب الملئ بالدماء: إيه يا ابني ده ....عملك إيه ده كله.
نظر أحمد لذلك الشاب بشرر يتطاير من عينيه ثم اقترب منه.
فأختبئ الآخر خلف ذلك الرجل الذي يتحدث.
فأردف أحمد بعد أن اقترب منه ومازال مسلط نظره عليه بغضب: عاكس مراتي يا حج.......ينفع؟!
العجوز بهدوء: لا يا ابني طبعاً مينفعش وميصحش.....بس بردو مش كده ....الواد كان هيموت في إيدك وهتلبس نفسك مصيبة.....وكل ده عشان إيه يعني!!
أحمد بغضب واحمرار بعينيه: هو كده ....لو حد فكر بس يقربلها بعد كده ....أقسم بالله ماهيشوف مني غير ده.
وهنا اردفت امرأة كانت تتابع قائلة بسعادة: ربنا يحميك لشبابك ....والله راااجل.
ثم وجهت كلماتها للعجوز: وانت يا حج....هو إيه كل ده عشان إيه......بيقولك مراته.
ثم التفتت لتلك الواقف مستند بتعب على اثنين من الواقفين: وانت عارف لو مخفتش من قدامي دلوقتي ..هعمل فيك إيه.....هخلي الناس دي تسيبك للراجل الكبارة ده ( وأشارت على أحمد).
نظر لهم في خزي ثم التفت وغادر يستند على سور الكورنيش.
فأردفت هي بصوت مرتفع حتى يستمع إليها بعد أن غادر: ومشوفكش هنا تاني يا جميل فاااااهم.
ثم اتجهت للواقفين واردفت: خلاص يا جدعان اتفضلوا بقى ....يلا الليلة خلصت.
غادر من يقفوا يتابعون.
فاتجهت هي الأخرى لمكان عملها فكانت تقف على عربة حمص الشام ومشروبات ساخنة.
جلبت كرسيين واتجهت إلى أحمد ورغد واردفت: اتفضلوا اتفضلوا اقعدوا....استريحوا.
اتجه أحمد للكرسي وجلس عليه وهو ممسك بذراعه الأيمن بالم.
ثم اتبعته رغد.
فنظرت لها رغد واردفت: إحنا متشكرين قوي يا ست....
السيدة بترحيب: أنا خالتك أم أحمد .....وواقفه هنا على طول ابقوا تعالوا شرفوني.
أحمد وهو مازال ممسك ذراعه بتعب: أم أحمد!!
السيدة: أيوا ده ابني الكبير ...في الجيش دلوقتي.
نظرت له رغد وجدته ممسك بيده بألم فأردفت بقلق: أحمد .....ايديك مالها؟!
السيدة بابتسامة متسعة: انت كمان أحمد!
ثم تابعت بتمني: شالله يا رب أشوف ابني أحمد زيك كده قادر كريم.
ثم اردفت: هروح أجبلكم حاجة تشربوها ...وعلى حسابي.
رغد وهي تتلمس ذراعه بقلق: ماله دراعك.....هو لسه بيوجعك من بعد الحادثة؟
أحمد: لأ.....بس دلوقتي شد عليا شوية.
رغد بلوم: ماهو بسبب اللي انت عملته ......إيه اللي حصل يا أحمد لكل ده بس.
أحمد بهدوء: عايزاني أشوف حد بيعاكسك وأسكت يا رغد.....مش كفاية اللي حصل قبل كده ولحد دلوقتي مش عارف أجيبلك حقك.
رغد وهي تمسك يده المصابة بيدها بحنان: أيوه يا حبيبي....بس محصلش حاجة لكل ده.
أحمد: يا رغد أنا من وقت اللي حصل ده ما حصل وأنا مش قادر على اللي جوايا......جوايا نار ممكن تطول أي حد يفكر بس إنه يمسك بكلمة.
رغد بابتسامة محبة له: وأنا بحبك قوي.....وعمري ما حسيت بالأمان قد ما بكون معاك.
أحمد بابتسامة مرحة: قوليها تاني كده.
رغد: قولت مبحسش بالأمان غير وأنا معاك.
أحمد بغضب: لا يا رغد مش دي...التانية ....أحلى.
رغد بمرح: لا أنا قولت وخلصت ومش هقول تاني.
أحمد برجاء: طب عشان خاطري قولي تاني....المرة دي بس.
رغد بابتسامة عاشقة وتنظر له بعمق وتتحدث بتأكيد: بقول بحبك قوي.....قوووي.....وهفضل أحبك طول عمري.
ثم تابعت بصدق وتأكيد: وحقيقي مبقتش بحس بالأمان غير وأنا معاك.
أحمد وهو يقترب منها بوجهه ويتحدث بسعادة: وأنا بموووت فيكي ....يا رووووح أحمد.
أم أحمد وهي تأتي وحاملة بيدها صينية عليها مشروبات: عملتلكم اتنين حمص الشام وصاية.
أحمد وهو يأخذ بيد رغد وينهض: تسلم إيدك يا أمي.....بس معلش إحنا كنا ماشيين أصلاً.
أم أحمد: لا إزاي لازم تشربوهم ولا هتكسفوني.....اقعدوا عشان خاطري....وبعدين أنا موجودة هنا كل يوم .....يعني كل أما تيجوا لازم تعدوا عليا.
أحمد بابتسامة ممتنة: طبعاً يا ست الكل من غير ما تقولي.
رغد برجاء وتتحدث بسعادة: خلاص يا أحمد بلاش نكسفها وخلينا نقعد نشرب حمص الشام وبعديها نمشي....عشان خاطري.
نظر لها أحمد ثم اردف بابتسامة: انتي متعبه ليه النهاردة.
ثم تابع بحب: ....عموماً ماشي خلينا نشرب حمص الشام وبعدين نمشي.
أعطتهم السيدة الصينية ثم تركتهم ورحلت.
بينما أحمد ورغد جلسوا سوياً يأكلون حمص الشام في الهواء الطلق والجو المرح.
أحمد وهو يأكل حمص الشام وينظر لها بابتسامة مستمتع بوجودها معه: حلو حمص الشام.
رغد بسعادة بالغة: امم.....قوووي.
ابتسم لها أحمد بحب فهو يعشق وجودها معه خاصتاً عندما تكون سعيدة وفرحة مثل الآن ....فهو يعشق رؤية ابتسامتها ويتمنى رؤية سعادتها.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رانيا أبو خديجة
بمنزل أحمد، بغرفته.
أحضر ملابسه المكونة من بنطال جينز أسود، وتي شيرت أبيض، وجاكت جلد أسود، وحذاء أبيض. بعد أن ارتداهم، اتجه نحو المرآة ليمشط شعره ويضع عطره.
هنا، رن هاتفه الموضوع على الكومود بجانب المرآة. نظر إليه، وظهرت شبه ابتسامة على وجهه. التقطه وهم بالرد:
"أيوا يا حبيبتي... حاضر والله جاي أهو... لا أنا لسه في البيت بس خلاص نازل أهو."
ثم تابع وهو يحجز الهاتف بين أذنه وكتفه، لتتفرع يده لالتقاط أشياءه من هنا وهناك:
"لسه جاي من المستشفى، يدوب أخدت دوش وغيرت هدومي."
وأضاف وهو يجلس على طرف الفراش ليرتدي حذاءه:
"عارف يا حبيبتي... عارف إني لسه هعدي عليكوا وأطمن على باباكي، وبعدين ننزل... طيب خلاص مش هتأخر والله."
وبعد أن أغلق الهاتف معها، اتجه نحو المرآة ليلتقط مفاتيحه من أمامها. هنا، وقعت عيناه على صورتها الموضوعة أمام المرآة، فابتسم ابتسامة متسعة. التقطها بيده ونظر بها بعيون تفيض بالحب، ثم أردف بابتسامة عاشقة:
"لو تعرفي يا رغد هنا في إيه ليكي."
وأشار بيده على موضع قلبه. ثم تابع:
"نفسي ربنا يديمك عليا في حياتي."
ثم أضاف بعد أن عبس وجهه:
"وربنا يقدرني وأجيبلك حقك، عشان بعديها تكوني مراتي بجد وأم ولادي."
ثم تابع بحنان:
"عمري ما أقدر أسيبك، ولا أتخيل حياتي من غيرك ياروح أحمد... بالعكس، دانا نفسي انتي اللي متسبينيش وتفضلي دايما معايا وجنبي."
ثم قربها من شفتيه وقبلها، ثم وضعها بموضعها واتجه للخروج من الغرفة.
منال، وهي تخرج من المطبخ وتراه يخرج من غرفته:
"إيه ده، انت نازل يا أحمد؟ دانا كنت بحضر الغدا."
أحمد، وهو يأتي باتجاهها:
"معلش يا حبيبتي مش هلحق أتغدى... أصل لسه هعدي على رغد أكشف على باباك عشان أطمنهم عليه، وبعدين أطلع أنا وهي على العيادة."
منال:
"هي رغد خلاص هترجع معاك الشغل؟"
أحمد بابتسامة:
"آه يا حبيبتي هترجع، والنهاردة أول يوم."
منال بابتسامة هي الأخرى:
"آه عشان كده شكلك مبسوط."
أحمد:
"مبسوط يا ماما عشان هي بدأت ترجع زي الأول وتعدي اللي حصل... بحاول أخليها ترجعلي تاني زي الأول."
منال:
"ربنا يسعدكم يا حبيبي يا رب."
ثم تابعت بتنهيدة:
"ويجمعكم على خير يا رب... بس بعد ما الغمة دي تنزاح."
أحمد، وهو يقترب منها مقبلاً رأسها:
"إن شاء الله يا حبيبتي... يلا سلام بقى عشان اتأخرت."
ثم تركها وغادر.
***
بغرفة رغد وأخواتها.
تقف هي أمام المرآة تضبط ملابسها وحجابها. رأتها هدى بعد أن دخلت الغرفة، ثم أردفت بابتسامة مشاكسة:
"إيه الجمال ده كله يا رغد... كل ده عشان أحمد جاي؟"
التفتت إليها رغد، ثم نظرت للمرآة مرة أخرى وأردفت:
"بجد يا هدى كدة حلو."
ثم تابعت وهي تأتي بفستان آخر من خزانة ملابسها:
"إيه رأيك البس ده، هيبقى أحلى مش كده؟"
هدى، وهي تجلس على الفراش:
"هو انتي كل أما أحمد يكون جاي بتعملي الليلة دي."
ثم بدأت تقلدها بطريقة مرحة:
"هدى... إيه رأيك يا هدى في ده ولا ده أحلى... أغير ده يا هدى ولا ألبس ده، هيبقى أحلى مش كده."
ثم تابعت بضيق مرح:
"زهقت هدى معاكي يا رغد."
رغد بعبوس وحزن طفولي:
"على فكرة بقى انتي رخمة قوي، وأنا مش هسألك على حاجة تاني."
هدى، وهي تتجه إليها وتضحك بخفوت:
"والله يا رغد انتي طول عمرك حلوة وزي القمر من غير أي حاجة."
رغد:
"صحيح يا هدى طول عمر أنا حلوة."
ثم تابعت بابتسامة عاشقة:
"أصل أحمد طول عمره زي القمر وشكله حلو... وأنا نفسي دايما أكون حلوة عشان أكون دايما لايقة عليه."
هدى:
"يا حبيبتي والله انتي زي القمر، وانتوا الاتنين لايقين على بعض من غير أي حاجة."
ابتسمت لها رغد بسعادة، ثم التفتت تنظر بالمرأة مرة أخرى تضبط حجابها. ثم التفتت لهدى وأردفت بعبوس:
"بس أنا حاسة إن الطرحة دي مش لايقة على الفستان ده."
هدى بضيق مرح:
"أنا هروح أساعد ماما في المطبخ عشان زهقت، وعارفة إنك هتفضلي كده لحد ما أحمد ييجي."
ثم تركتها خارجة من الغرفة.
بينما رغد نظرت بالهاتف وأردفت:
"اتأخرت قوي يا أحمد."
ثم سمعت جرس باب المنزل، فأتجهت إليه مسرعة لتفتح بسعادة لمجيئه، فهي بمجرد رؤيته يطمئن قلبها وتشعر بالراحة والاطمئنان.
وبعد أن فتحت، أردفت بابتسامة مشرقة:
"أحمد!! اتأخرت كده ليه؟"
أحمد، وهو يدخل ويتحدث بابتسامة جميلة:
"اتأخرت قوي يعني؟"
رغد:
"امم قوي... وماما كمان مش هتسبنا ننزل إلا لما نتغدى."
نظر لها بابتسامة متسعة، وأردف بعد أن دخل وأغلق الباب خلفه:
"لا بس إيه القمر ده يا رغد... هو انتي طول عمرك حلوة كده."
ابتسمت له رغد بخجل، ثم أردفت محاولة مداراة خجلها:
"على فكرة انت كمان شكلك حلو النهاردة."
أحمد بمشاكسة:
"آه شكلي حلو النهاردة... النهاردة بس."
رغد باندفاع:
"لا والله، دانا حتى كنت لسه بقول لهدى إنك طول عمرك شكلك حلو."
ابتسم أحمد، ثم أردف بمشاكسة:
"آه وانتي بقى بتتكلمي عليا مع هدى... وأنا أقول مين بيجيب في سيرتي."
ضحكت رغد هي الأخرى، ثم أردفت:
"لأ... مش قصدي."
مديحة، وهي تأتي من المطبخ باتجاههم ومعها هدى:
"أهلاً يا أحمد... إزيك يا حبيبي."
أحمد بابتسامة:
"الحمد لله يا أمي تمام... انتي عاملة إيه."
ثم وجه حديثه لهدى:
"إزيك يا هدى."
هدى بابتسامة ودودة:
"الحمد لله يا أحمد كويسة."
مديحة:
"طب واقفين كده ليه يا رغد... اتفضل يا ابني ادخل."
أحمد:
"لا أنا دوب أدخل أطمن على عمي، وبعدين أنزل أنا ورغد."
مديحة:
"لا انتوا مش هتنزلوا غير لما نتغدى مع بعض."
أحمد:
"عشان بس منتأخرش."
رغد:
"لا يا أحمد مش هنتأخر، الساعة لسه 2 يعني لسه بدري."
هدى:
"وبعدين يا أحمد رغد متغدتش مستنياك عشان نتغدى كلنا مع بعض."
أحمد بهمس لرغد:
"فعلاً لسه مأكلتيش."
أومأت له رغد، فتابع هو بنفس همسه:
"طب خلاص نتغدى مع بعض بس عشان خاطرك."
مديحة بمرح:
"أيوا اتواشوشوا انتوا واحنا واقفين كده عادي."
أحمد بمرح هو الآخر:
"كنت بقولها ماشي نتغدى بس عشان خاطر ماما مديحة... وأكلها اللي واحشني."
مديحة:
"ماشي... طب يلا يا هدى تعالي معايا ساعديني."
وبعد أن دخلا الاثنين المطبخ، أمسك أحمد يد رغد واتجه للكنبة وجلس عليها وأجلسها بجانبه. ثم أردف بحنان وهو مازال ممسك يدها بين يده:
"عاملة إيه... طمنيني عليكي."
رغد، وهي تحاول رسم ابتسامة مطمئنة على ثغرها:
"الحمد لله... أنا كويسة قوي."
ثم أخفضت وجهها بحزن لم تستطع تخبئته.
فرفع هو يده، رفع وجهها له، ثم أردف بحنان:
"ده منظر حد كويس قوي."
ثم تابع وهو يربت على يدها بحنان:
"أنا حاسس بيكي يا رغد وعارف اللي جواكي واللي انتي عايزة تقوليه، وعارف إيه اللي يخليكي كويسة فعلاً ومشوفش الحزن ده في عينيكي... بس أنا عايزك تعرفي إني والله مش ساكت ومش هسكت لحد ما أشوفك كويسة بجد."
رغد، وهي تخفض نظرها حتى لا يراها ما بهم من حزن:
"يا أحمد والله أنا كويسة... أنا بس مش عايزك تحمل نفسك فوق طاقتها، وكفاية اللي حصلك قبل كده بسببي."
وهنا، ورغم عنها، نزلت دمعة من عينها. فهمت بإزاحتها سريعاً حتى لا يراها، ولكنه كان مثبت نظره عليها ينظر لها بحزن أشد على حزنها. فهو يشعر بما تكنه بداخلها وتحاول أن تتخطاه وتخبئه خلف تلك الابتسامة والكلمات التي دائماً ما تقولها لمن حولها.
فأقترب منها في جلسته ورفع يديه ومررها على وجهها بحنان، ثم أخذها بحضنه واضعاً رأسها على كتفه محتويها بين ذراعيه.
هنا، أردفت هي بدموع وصوت مختنق بالبكاء:
"أنا كويسة... بحاول أكون كويسة... بس مش عارفة ومش قادرة... محدش حاسس بيا غيرك انت وبابا... النظرة اللي بشوفها في عيونكم بتقول إنكم شايفين اللي جوايا."
ثم تابعت وهي تدخل في أحضانه أكثر:
"عشان خاطري خليك دايماً جنبي يا أحمد... أنا عايشة بس عشان انت معايا."
أحمد، وهو يشدد من احتضانها ويمسد عليها بحنان:
"أنا مش بس جنبك يا رغد... أنا جنبك ومعاكي وفي ضهرك علطول... مقدرش أسيبك أبداً."
رغد، وهي تشد من احتضانه:
"ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك ولا من وجودك جنبي أبداً."
نظر أحمد بوجهها، ثم رفع يده يمسح دموعها وأردف:
"أنا ما صدقت إني بقيت بشوف ضحكتك، ممكن كفاية دموع بقى... وتوريني الضحكة اللي بحبها دي."
ابتسمت له رغد، فأردف هو بحب:
"متحرمينيش من الابتسامة دي تاني... ومشوفش دموعك دي تاني... ممكن؟"
رغد، وهي تكفكف دموعها بيدها:
"حاضر."
ثم أردفت وهي تنهض:
"تعالى بقى يلا عشان تطمنينا على بابا... عشان أنا قلقانة عليه."
أحمد، وهو ينهض معها ويأخذ بيدها ويتجه لغرفة والدها:
"ماشي... تعالي."
وبعد أن دخلوا غرفة والدها، وبعد أن فحصها أحمد بعد أن كشف على والدها:
"الحمد لله يا عمي... كده كله تمام... ضربات القلب تمام والضغط كمان مظبوط."
رغد:
"بجد يا أحمد... يعني بابا ممكن يقوم ويقف على رجله تاني."
أحمد باطمئنان:
"والله يا حبيبتي بقى كويس... ومع الوقت هيرجع زي الأول وأحسن كمان."
ثم وجه حديثه لوالدها:
"ولا إيه يا عم منصور."
منصور، وهو يعتدل جالساً:
"الحمد لله يا أحمد يا ابني... أنا حاسس إني بقيت أحسن."
رغد، وهي تضع وسادة خلف ظهره حتى تساعده على الاعتدال:
"الحمد لله يا حبيبي... وبإذن الله هتقوم وتبقى أحسن من الأول كمان."
منصور لرغد الجالسة بجانبه على الفراش:
"بقولك إيه يا رغد... ما تروحي تساعدي ماما خلينا نتغدى."
رغد، وهي تنهض:
"حالاً يا بابا."
وبعد أن خرجت رغد من الغرفة، نهض أحمد من مجلسه وجلس بجانبه على الفراش وأردف:
"خير يا عمي... أكيد عايز تقولي حاجة عشان كده خرجت رغد... أؤمرني."
منصور بحزن:
"كان نفسي ما كنتش في حالتي دي يا أحمد يا ابني وأكون واقف على رجلي عشان أكون جنب رغد وأعرف أجيب لها حقها ومتحسش إنها لوحدها وبطولها."
ثم أضاف بامتنان:
"بس الحمد لله ربنا عوضها بيك انت... عشان تقف جنبها في أزمتها دي... وده اللي أنا عمري ما هنسهولك أبداً."
أحمد، وهو يربت على يده بحنان:
"رغد مراتي يا عمي وده حقها عليا إني أقف جنبها لحد ما أجيب لها حقها... ومن يوم ما رغد بقت مراتي انتوا كمان بقيتوا أهلي... ولا إيه؟"
منصور:
"وأكتر والله يا ابني."
ثم تابع بتعب:
"أنا بس قلقان على رغد... القضية طولت قوي وكل ما أسألك انت أو فارس تقولوا القضية مش سهلة ومحتاجة وقت... ورغد كل يوم بتدبل عن اليوم اللي قبله... أنا حاسس بيها وباللي جواها هي تعبانة ومش بتقول."
أغمض أحمد عينيه بألم، ثم نظر له وأردف:
"متقلقش يا عمي... محدش ممكن يكون خايف وحريص على حق رغد قدي."
ثم تابع وهو يربت عليه بحنان:
"متقلقش انت... وإن شاء الله كله هيبقى كويس."
رغد، وهي تدخل الغرفة:
"يلا يا جماعة الغدا جاهز."
أحمد، وهو يساعد والدها على النهوض:
"حاضر يا حبيبتي... إحنا جايين اهو."
***
يجلس هو ليلاً أمام تلك الغرفة الصغيرة. شارد، يفكر ماذا يفعل، فالأمر يزداد تعقيداً بمرور الوقت.
محمود، وهو يأتي باتجاهه ويحمل بيده صينية عليها كوبين من الشاي:
"عملتلك شاي معايا يا سي أمجد."
أمجد، وهو يأخذ منه كوب الشاي:
"بقولك إيه يا محمود... مابلاش موضوع سي أمجد ده، متحسسنيش إني قاعد مع مراتي."
محمود:
"أمال أقولك إيه يا سي أمجد."
أمجد:
"قولي زي ما البشر كلها بتقول... دكتور أمجد."
محمود بتهكم:
"دكتور أمجد... ماشي."
ثم تابع بجدية:
"قولي بقى يا دكتور أمجد... انت إيه اللي خلاك تتخبط في نفوخك وتعمل اللي عملته ده؟"
نظر له أمجد نظرة حارقة تحذيرية، فأردف الآخر:
"متأخذنيش يعني."
نظر أمجد أمامه، ثم أردف وهو يرتشف من كوب الشاي:
"عادي... واحدة مزة وجامدة وأهلها غلابة لو إيه حصل مش هيقدروا يعملوا حاجة... حط نفسك مكاني، مش هتتساهل وتعمل اللي أنا عملته؟"
ثم أضاف بغيظ:
"ومكنتش فاكر إن الزفت جوزها ده هيبقى عليها كده ويفضل يدور ورايا."
ثم تابع باندهاش:
"إزاي لسه باقي عليها بعد اللي حصل ده."
محمود، وهو يتناول من كوب الشاي:
"متأخذنيش يعني يا سي أمجد... مش كل الناس اندال زيك."
أمجد بغضب:
"ولا إيه..."
ثم تابع بهدوء:
"أنا بس كنت عايز منك مساعدة في حاجة كده."
محمود:
"مساعدة مني إني... داني محلتيش اللدة."
أمجد بنفاذ صبر:
"مش فلوس يا زفت... أنا عايز منك خدمة تانية."
محمود:
"خدمة!! خدمة إيه دي يا ترى؟!"
***
بعد مرور عدة أيام من عملها معه في العيادة.
فدائماً هو معها ولم يتركها. يذهب لجامعتها ويأتي بها للعيادة، وبعد العمل يذهب معها للمنزل حتى يوصلها.
بينما اليوم، بعد انتهاء العمل وخروج آخر مريض من غرفة الكشف. انتظرها تأتي له ولكنها... لم تدخل كعادتها حتى تخبره أنهم انتهوا، وتستعجله كعادتها للذهاب.
شعر بالقلق، فدق الجرس الخاص بمكتبها ولكنها لم تأتي أيضاً ولم ترد.
نهض من مجلسه وخرج من الغرفة واتجه إلى مكتبها، لكنه وجده فارغاً، فقط وجد حقيبتها وهاتفها.
فصاح بالنداء عليها، وبحث عنها في أرجاء العيادة ولكن لم يجد لها أي أثر.
وقف محله وتجمدت ملامحه. أيعقل أن يصيبها شيء آخر حتى وهي معه؟
سريعاً دخل غرفته، التقط هاتفه ومفاتيحه وهم بالخروج من العيادة وهو بداخله يشعر بالقلق والفزع من أجلها.
رواية أزمة منتصف الحب الفصل العشرون 20 - بقلم رانيا أبو خديجة
دخل غرفة الكشف في عجالة والتقط هاتفه ومفاتيحه ثم أسرع للخروج من العيادة بحثا عنها.
وهو يهم بالنزول، رآها تصعد السلم في هدوء. نظر لها بتمعن وهي تصعد وكأنه يتأكد أنها أمامه وأنها هي. ثم تنفس الصعداء وتنهد بارتياح.
وهنا صاح بالنداء عليها في غضب:
رغدددد!!!
نظرت هي بالأعلى، رأته يقف على الدرج أمام العيادة ومصوب نظره عليها بغضب. فصعدت باقي الدرج مهرولة.
أحمد بغضب بعد أن دخلوا العيادة:
كنتي فين يا رغد؟ وازاي تنزلي كده من غير ما تعرفيني؟
رغد باندهاش من طريقته:
أنا كنت هنا تحت العمارة، كنت باخد المذكرات دي من واحدة زميلتي.
أحمد بنفس غضبه:
ومقولتليش ليه قبل ما تنزلي؟
رغد بهدوء:
يعني الموضوع مش مستاهل. هي رنت عليا وقالتلي إنها قريبة من هنا، كانت جاية من كورس وعدت أدهملي ومشيت طول.
زفر أحمد يحاول تهدئة غضبه النابع من قلقه عليها، ثم نظر لها واردف بهدوء:
رغد، ممكن بعد كده متتحركيش ولا تروحي في حتة إلا لما تقوليلي وأكون معاكي.
نظرت له بزهول من كلماته ورد فعله، فكل ذلك من أجل نزولها أسفل العمارة فقط!
فقترب منها أحمد وسحبها داخل حضنه محتضنها بشدة، ثم اردف بتنهيدة وهي داخل حضنه:
حرام عليكي يا رغد اللي انتي بتعمليه فيا ده. أنا لما ملقتكيش ومشفتكيش قدامي قلقت عليكي وخفت ليحصلك حاجة تانية وأنا مش معاكي.
رغد بعد أن رفعت يدها تبادله احتضانه القلق عليها:
أنا آسفة، مكنتش أقصد أقلقك كده.
أحمد وهو يشدد من احتضانها وكأنه يتأكد من وجودها معه:
قلقت بس؟ ده أنا روحي راحت مني لما مشوفتكيش قدامي.
ثم تابع وهو يحتضنها بشكل يعبر عن خوفه عليها:
عشان خاطري خدي بالك من نفسك، ومتغيبيش عن عيني من غير ما تقوليلي تاني.
رغد وهي تحتضنه هي الأخرى وتتحدث بابتسامة نابعة من إحساسها بالأمان من كلماته:
حاضر، حقك عليا.
ثم تابعت بعد أن خرجت من حضنه ونظرت له:
بس أصل الامتحانات قربت وأنا خايفة قوي، بقالي فترة مش قليلة مبذاكرش، وأول مرة الامتحانات تقرب وأنا مهملة كده ودي آخر سنة وكان نفسي أتخرج بتقدير.
أحمد بحنان:
طيب يا حبيبتي، ما تروحي معاهم كورسات تساعدك شوية.
رغد:
أنا عمري ما أخدت كورسات، كمان مفيش وقت إني أبدأ، الامتحانات مفضلش عليها كتير.
أحمد وهو يحاوطها بذراعيه:
خلاص متشليش هم، أنا هساعدك وإن شاء الله تنجحي وتجيبي تقدير كمان.
رغد بعبوس:
هتساعدني إزاي بس؟
أحمد وهو يلمس على وجنتها العابسة بابتسامة حنونة:
هذاكر معاكي وأساعدك لحد الامتحانات ما تخلص على خير وتنجحي بتقدير كويس.
رغد بابتسامة:
بجد يا أحمد؟
ثم تابعت بحيرة:
بس انت هتفهم في المواد بتاعتي دي؟
أحمد بابتسامة جميلة:
بجد جداً، وبعدين انتي ناسيه إن أنا دكتور، يعني المواد بتاعتك أكيد مش صعبة عليا.
ثم تابع وهو يلتقط حقيبتها من مكتبها ويعطيها لها:
وهنبدأ من النهاردة كمان.
ثم تابع بحب وهما يخرجوا من العيادة:
أنا أطول أصلاً إني أذاكر لأحلى رغد في حياتي.
ابتسمت له رغد بحب هي الأخرى، وبداخلها تشكر ربها على وجوده معها بحياتها، خاصة بتلك الأزمة.
***
بمنزل فارس ومنة:
يدخل من باب المنزل بمنتصف الليل يجدها جالسة على الأريكة بانتظاره.
فارس بعد أن دخل غالقا باب الشقة خلفه ويتجه إليها:
منه، إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا حبيبتي؟ منمتيش ليه؟
منه وهي تعتدل في جلستها:
وأنا من إمتى وأنا بنام وانت برة البيت؟
فارس وهو يجلس بجانبها:
متقوليش كمان إنك لسه متعشتيش ومستنياني؟
منه بحنق:
مش بعرف آكل لوحدي.
فارس:
الكلام ده كان قبل كده يا منه، ممكن تستنيني شوية، وإما أجي نتعشى سوا، لكن دلوقتي مينفعش لا تستنيني على أكل ولا حتى تفضلي صاحية لحد دلوقتي.
منه بعبوس:
مبعرفش أنام إلا لما انت تيجي وتبقى معايا، كمان مقدرش مش استناك على العشا دي الوجبة الوحيدة اللي بناكلها مع بعض.
فارس وهو يقبل رأسها:
حقك عليا، عارف إني مقصر معاكي في وجودي في البيت.
ثم اردف بمرح:
بس بكرة النونو ده ييجي ويملى عليكي البيت وساعتها مش هيبقالي أنا أي لازمة.
منه بسعادة وابتسامة متسعة وهي تضع يدها على بطنها:
هو صحيح هيملى عليا حياتي، وفعلاً أنا مستنياه بفارغ الصبر، بس برضه هفضل استناك لحد ما ترجع حتى لو النونو ده بقوا كتير مش بس نونو واحد.
فارس وهو يضحك بسعادة هو الآخر:
وأنا والله بعمل المستحيل عشان أخلص يومي الصعب بسرعة وأرجعلك هنا.
ثم تابع بمرح وهو ينظر لبطنها المنتفخة بعض الشيء:
لحد ما ييجي اليوم اللي أرجع فيه وألاقي البيت مليان هيصة ودوشة وساعتها هتبقى بتتمني تنامي وتسبيني عادي بس مش هتعرفي.
ضحكت منه بسعادة على مرحه وكلماته السعيدة عن مستقبلهم معاً، فتابع هو باهتمام:
بس بجد بقى توعديني إنك تاخدي بالك من نفسك سواء في وجودي أو لأ.
منه وهي تحتضنه بسعادة:
حاضر، متقلقش عليا.
ثم تذكرت وأضافت بجدية:
صحيح يا فارس، عملت إيه في قضية رغد؟
فارس:
وبعدين معاكوا بقى، انتي كل يوم تسأليني، وأخوكي كل يوم تقريباً عندي في القسم.
ثم تابع:
عموماً يا ستي متقلقيش، إحنا والله شغالين على القضية، وقريب قوي هتسمعوا أخبار جديدة.
منه برجاء:
عشان خاطري يا فارس اهتم بالموضوع ده، انت متعرفش الموضوع ده كله على بعضه كده منكّد علينا قد إيه.
فارس:
والله ما عندي أهم من قضية رغد، ده أنا تقريباً مخصص أغلب رجّالتي وزمايلي بالقضية دي وبس.
ثم تابع:
بس القضايا اللي من النوع ده بتاخد وقت، خصوصاً لو كان الجاني هربان وماتقبضش عليه في الحال.
ثم أضاف:
بس اطمني، مهما الموضوع طول كل واحد في الآخر بياخد جزاءه.
منه بتنهيدة:
أحمد صعبان عليا قوي، ملحّقش يفرح يا حبيبي، ورغد كمان كل لما بشوفها بتقطع في قلبي.
فارس:
رغد أخوكي بيحبها وإن شاء الله هيعدوا كل ده مع بعض.
ثم تابع وهو ينهض ويحملها بين ذراعيه:
يلا بقى عشان تدخلي ترتاحي في أوضتنا بدل سهرك كل ده بسببي.
منه:
مش هنتعشى الأول.
فارس بعد أن دخل غرفتهم ويضعها على الفراش بحنان:
مين قال كده؟ هنتعشى طبعاً، هجيب لنا حاجة خفيفة ناكلها سوا عشان متتعبيش وانتي نايمة.
***
بمنزل عادل يدق جرس الباب فخرج عادل من غرفته ليفتح.
فاطمة بعد أن فتح عادل الباب وتتحدث بهمس وابتسامة:
إزيك يا عدولا.
عادل وهو يفسح لها الطريق:
تعالي، ادخلي.
فاطمة بنفس همسها:
اديني عديت عليك أهو وممشيتش لوحدي زي ما حضرتك دايماً تقولي.
عادل بابتسامة:
أيوا كده، شطورة يا فطوم.
ثم تابع:
ادخلي بقى استنيني هنا في الصالون على ما أغير هدومي وأجيب كتبي وأجيلك.
اقتربت من أذنه فاطمة ثم اردفت بهمس غير مسموع:
مامتك هنا؟
عادل وهو يقلد همسها:
آه جوا، بتسألي ليه؟
فاطمة بحنق:
يعني انت مش عارف؟
ثم تابعت وهي ترفع سبابتها بوجهه بتحذير:
بقولك إيه، انت تخلص بسرعة وننزل، عشان متسبنيش معاها لوحدي كتير، ماشي.
ضحك عادل عليها بخفوت فأردفت هي بغضب:
انت بتضحك على إيه؟
عادل من بين ضحكاته:
ادخلي ومتخافيش، انتي بس استنيني هنا ثواني وراجعالك.
ثم تركها بعد أن دخلت ودخل غرفته لتغيير ملابسه وجلب كتبه.
وبعد أن دخلت وجلست على الأريكة التي تتوسط الصالون، خرجت والدة عادل من المطبخ وآتت باتجاهها.
صوبت فاطمة نظرها عليها عندما رأتها تأتي من المطبخ باتجاهها فأردفت في نفسها بخفوت:
خليكي في المطبخ على ما أمشي، خليكي في المطبخ.
ثم اردفت وهي تراها تأتي باتجاهها:
يادي النيلة دي جاية.
ثم اردفت بصياح:
عااااادل!!! يلا عشان اتأخرنا.
ثم نظرت بخوف وتوتر لوالدته التي تهم بالجلوس بجانبها فأردفت والدة عادل بعد أن جلست بجانبها:
يا أهلاً يا…
فاطمة محاولة إصبَاغ صوتها برجولة:
سيد يا طنط، سيد.
والدة عادل بترحاب:
أهلاً يا سيد يا حبيبي.
ثم نظرت لها وتابعت:
إلا قولي يا سيد انت ابن مين هنا في المنطقة، أصلي مشوفتكش قبل كده يعني.
فاطمة بصياح:
يا عااااادل، انت اتأخرت ليه يا جدع، أنجز يا عم.
ثم نظرت لوالدته واردفت بتلعثم:
لأ، أنا أصلاً مش من هنا، مش من المنطقة يعني، ده أنا بس بروح الدرس مع عادل واتعرفنا هناك وبقينا أصحاب، وعادل ده من أعز أصحابي آه والله.
والدة عادل وهي تحاول أن تتذكر:
أصلك مش عارفة شبه مين كده، شبه مين أو شفتك فين أنا مش عارفة!
فاطمة وهي تنهض واقفة:
لأ مشوفتكيش أنا قبل كده، هشوفك فين يعني؟
ثم اردفت بضيق:
وبعدين ماتدوقيش يا طنط، يخلق من الشبه أربعين.
ثم تابعت وهي تهم بالخروج:
أنا هستنى عادل بره بقى، عشان شكله هيطول.
ولكن قبل أن تخرج كان عادل يأتي من غرفته باتجاهها:
يلا بينا يا سيد، عايزة حاجة يا ماما قبل ما أنزل؟
والدته:
تسلم يا حبيبي.
فاطمة بهمس غاضب لعادل وهما يهمان بالخروج:
اتأخرت كده ليه، أمك شوية وكانت هتفضحني.
عادل بنفس الهمس:
ليه، إيه اللي حصل؟
فاطمة:
مش مهم دلوقتي، المهم يلا بينا عشان لسه هنعدي على محمد ناخده في سكتنا.
***
أمام المنزل يقف هو بسيارة قام محمود بتأجيرها له حتى يستطيع التنقل والمجيء بها إلى هنا.
أمجد لمح محمود الجالس بجانبه:
بقولك إيه، استناني انت هنا، وأنا هطلع 10 دقايق ونازلك.
محمود بقلق:
طب متتأخرش، أحسن حد يشوفني ويشك في وقفتي دي.
أمجد وهو يهم بالنزول من السيارة:
متخافش مش هتأخر، المهم انت متتحركش من هنا لحد ما أنزلك.
بالأعلى يحضر هو كتبه وأشيائه حتى يهم بالخروج والذهاب إلى سنتر الدروس مع زملائه.
محمد قبل أن يفتح باب المنزل ليهم بالنزول:
أنا رايح الدرس يا ماما، عايزة حاجة؟
نهال والدته بحنان:
متتأخرش يا محمد من الدرس على هنا على طول يا حبيبي، ماشي.
محمد وهو يهم بالنزول:
حاضر يا ماما، مش هتأخر.
وبعد أن فتح الباب، وجد والده بوجهه!
محمد بتفاجئه:
بابا!!!
أمجد بعد أن دخل وأغلق الباب خلفه ثم يحتضنه بشدة:
إزيك يا محمد يا حبيبي، وحشتني قوي.
محمد بتفاجؤ وتردد:
الحمد لله يا بابا، كويس!
ثم التفت ينادي والدته:
ماااما يا ماااما، بابا هنا.
أتت نهال من الداخل ثم وقفت تنظر بجمود ثم اقتربت واردفت بغضب:
أمجد!!! ولك عين تيجي هنا بعد اللي عملته؟
***
بينما بالأسفل جالس هو بالسيارة يشعر بالملل، وينظر بالشارع يميناً ويساراً ثم اردف بتأفف:
أوف، هو سي أمجد اتأخر كده ليه؟ كل ده فوق!
ثم فتح باب السيارة وهبط منها.
وبنفس التوقيت كانت فاطمة تقترب من منزل أمجد ومعها عادل، آتين لمحمد حتى يذهبوا للدرس سوياً.
فأوقفهم محمود وهما يهمان بدخول العمارة:
بقولكوا إيه يا أخ انت وهو.
فاطمة بعد أن توقفوا الاثنين:
أؤمر!
محمود:
ملقتيش قهوة هنا ولا هناك؟ الواحد يقعد عليها يشرب كوباية شاي ولا حاجة؟
عادل وهو يشير بيده:
آه هتلاقي هناك كده على أول الشارع.
فاطمة بتسأل:
هو الأستاذ مش من هنا ولا إيه؟
محمود:
لأ أبداً، ده أنا مستني واحد صاحبي.
عادل:
آه، طب بعد إذنك بقى عشان اتأخرنا.
ثم تابع وهما يهمان:
يلا يا سيد اتأخرنا.
ثم تركوه الاثنين وصعدوا لمنزل أمجد حيث هو يتواجد.
بالأعلى بشقة أمجد:
نهال بغضب: والمفروض بقى إني أصدق كلامك ده، مش كده؟
أمجد بتمثيل متقن يحسد عليه:
أنا عمري كدبت عليكي قبل كده يا نهال، ربنا يعلم إن اللي قولتهولك ده هو اللي حصل.
محمد بسذاجة واضحة:
وبابا هيكدب ليه بس يا ماما، بابا مش ممكن يعمل كده أبداً، مش أنا قولتلك.
أمجد بتزييف من الواضح إنه معتاد عليه معهم:
أيوا يا محمد يا حبيبي قولها، إن بابا مش ممكن يعمل كده.
همت نهال بالرد عليه وعلى كلماته المزيفة ولكن قطعها رنين جرس باب المنزل.
فأردف أمجد بقلق:
انتوا في حد بيجيلكم يا محمد أو مستنيين حد؟
محمد وهو ينهض ويتجه ناحية الباب:
أنا هشوف مين يا بابا.
ثم فتح الباب فتحه بسيطة ووجد عادل وفاطمة.
فأردف عادل:
يلا يا محمد اتأخرنا عالدرس.
محمد بتوتر:
أيوا يا عادل أنا جاي اهو ثواني، هجيب كتبي من جوه وأجيلكوا.
عادل:
طيب يلا يا جدع، أومال متنح كده ليه.
بينما فاطمة فكانت مصوبة نظرها على فتحة الباب البسيطة التي يظهر منها أنه يوجد شخص بالداخل.