الفصل 40 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل الأربعون 40 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
22
كلمة
8,788
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في منزل عائلة الدهشان توجه يوسف و الجميع بفزع للباحة الخلفية للمنزل بسبب صرخات و اصوات مرتفعة. سقط قلب يوسف عندما تذكر وجود جميلة هناك لمساعدة نساء المنزل في خبز الفطائر. ركض و مخيلته تصور له ابشع الاحداث خوفاً من احتراقها من الفرن البلدي التي لم تعتاد عليه أو مشاجرة بينها و بين زوجة ابيه. ماذا جرا لها؟ وصل الجميع للباحة الخلفية. نظر يوسف لجميلة فقلق من صمتها و احمرار عيونها. "ايه الصراخ ده حصل ايه؟ " قال محمد.

ارتفع صوت بكاء رباب. نظر الجميع باستغراب لا يفهموا ماذا حدث. فارتفع صوت الجد بقوة و قال: "فيه ايه يا بت انتِ و هي اتصرخوا ليه؟ أخرجت رباب يدها من خلف ضهرها و هي تبكي و على وجهها علامات الأسىء و الحزن. "مالها يدك يا رباب كيف اتحرقت اكده؟ "جميلة اللي حرقتني…." قالت رباب ببكاء. "و جميلة تحرقك ليه؟ "انت ما مصدقنيش و انا هكدب ليه…." "جميلة متعملش كدا و لا تعرف تأذي نملة…."

"و انا هتبلي عليها يااك بس أني اللي غلطانة اني قولت اعتبرها زي بتي و اعلمها و هي اتمادت عليا و غلطت فيا يا عمي و شتمتني سكت و قولت عيلة صغيرة متقصدش و لماقولتلها طلعي الفطير اللي في الفرن و انا اكمل عجن راحت مزعقة فيا اقولها عيب يا جميلة مردتش عليا و زقت فيا يا عمي راحت موقعاني على شعلة النار و اديك زي ما انت شايف حرقت يدي …" و ازدادت في البكاء كشخص فقد جميع عائلة و جميع من في الكون ظلمه. توجه مهران

إلي جميلة و قال بغضب: "كيييف تعملي فيها اكده اتجنبتي ف عقلك انتِ …" نظرت جميلة بقوة و نظرات صقرية محتدة موجهة صوب زوجة ابيها المحتالة. "أنا معملتش حاجة من اللي قالتها …" "كيف يعني هتحرق نفسها و تتبلي عليكي …" "ايوا عشان دي واحدة كدابة و ملهاش دين و لا ملة." فجأة هوت صفعة قوية تلقاها يوسف مكانها عندما وقف بسرعة أمامها. عم الهدوء في المكان. نظر الجد له بضيق فلم يرد ان يصفعه هو. فقال و هو يوجه لها نظرات ثاقبة و قوية:

"حسابك معايا بعدين و انا اللي هربيكي .." اختبئت جميلة خلف ظهر يوسف بخوف. "امحِمد خد مرتك وديها المستشفى …" قال مهران بحدة و بصوت مرتفع. أخذ محمد زوجة اسندها و هو يسير بها. نظر لجميلة نظرات تسببت بتمزق روحها من جديد. ثم رحلو كذلك الجميع. لم يتبقي سوا يوسف و جميلة. استدار لها وجدها تنظر للإمام بجمود. عندما اقترب يوسف و امسك يدها و هو ينظر بعينها قالت بصمود: "ليه وقفت قدامه …"

"عشان أنا في الأساس جاي هنا عشان احميكي من اي اذي …" "أنا آسفة يا يوسف خلاص ما فيش داعي انك تتعب نفسك انت كمان تقدر تمشي و تسافر كفاية كدا لان اللي احنا جاين عشانه مستحيل يتحقق انا آسفة مرة تاني عشان بوظتلك حياتك و دخلتك في حوارات انت في غني عنها …" نظر لها بحزن و قال: "جميلة انتِ كويسة ..؟! "كويسة …" و اماءت برأسها و تركته و جلست على المقعد بجواره سور المنزل في الباحة.

توجه يوسف و هو يراها تكتم احزانها داخلها و تخبئها حتي لا يعلم أحد ما بها. ذهب إليها يوسف جلس بجوارها و قال: "جميلة متكتميش جواكي …" نظرت له فقال: "عيطي." "مش عاوزة اعيط هعيط ليه ما انا كويسة اهو …" قالت جميلة ببسمة وجع و هي تحاول الصمود. "لا مش كويسة يا جميلة انا عارف إنك معملتيش حاجة و بتخبي عليا إنك مش زعلانة بس انا حاسس بيكي عيطي احسن يا جميلة خرجي اللي جواكي …"

نظرت له وكأنه طوق النجاة لها و قلبها ينزف بقهر على تصديق الغريب لها و وقوفه بجوارها بينما اهلها و أقرب ما لها لم يصدقوها لم تجد منهم النصرة و لا الحنان و لا حتي القليل من الاهتمام. و تلقائياً سقطت منها دمعة هاربة و عقلها يعيد لها ما مرت به منذ رحيل والدتها. فازداد سقوط دموعها حتي ارتفع اصوات بكاءها بقهر. نظر لها يوسف بحزن و تردد ان يضع يده عليها ليربت على كتفها بمؤازة.

"ليه .. ليه بيحصل معايا كدا … طب ليه مروحتش معاها كان زماني ارتحت …." ربت يوسف على كتفها بحنان ليخبرها أنه سيبقي سندها طوال الحياة. "أنا معملتش حاجة ليها هي اللي حرقت نفسها و هي اللي كانت بتستفزني …" "عارف .. عارف انتِ مبتعمليش كدا يا جميلة عشان انتِ حد جميل و طيب من جواه …" "أنا حد مشوه من جواه يا يوسف أنا عاوزة اموت." و انهارت في البكاء. رق قلب يوسف لها و توجع لاجلها. اكملتو قالت: "ليه تقول على ماما كدا .. ؟!

ليه تحقد على حد ميت مش هيرجع للحياة ليه تقول عليها كلام وحِش كدا …." ثم انهارت في البكاء اكثر و كأنها لم تبكي من قبل لتجتمع كل هذه الدموع بعيونها لتبكي بكاء يمزق القلوب. فضمها يوسف لصدره و هو يربت على ظهرها بحنان و قال: "متقوليش كدا يا جميلة و اناا هتسبيني لمين … انا مصدقت لقيتك عاوزة تسيبيني و تمشي .. انا هنا علشانك من غيرك مليش مكان في الحياة يا جميلة …" ابتعدت عنه و هي تنظر لعيونه اللامعة و انعكاس صورتها بها.

"يوسف أنا … أنا عاوزة أمشي من هنا يا يوسف …" "حاضر يا عيون يوسف بس بعد ما اجيبلك حقك الاول …" *** عصام بغضب و صراخ: "ازاااي دا يحصل و انا ايه طرطور ماليش رأي و لا عشان مكنتش في البيت و قولتوا فرصة اهو غايب عن البيت نوافق احنا على العريس و الله اعلم هو مين." "يا ابني يا حبيبي اهدي ما احنا كنا هنقولك و بعدين انت و اخوك ايه واحد و هو وقف و سد و العريس اللي متقدم لاختك محترم و ابن ناس …"

"كنتوا هتقولولي امتي بعد ما يتجوزها و يخلف بالمرة." دخل سامر و قال بهدوء: "اتكلم باحترام مع امك و ماترفعش صوتك في وشها فاهم …" "هتعلمني ازاي اتكلم يا بيه … انت ملكش حق تجوز اختي من غير ما اوافق …." "ايوا هعلملك و اربيك كمان متنساش إني اخوك الكبير و اه ليه الحق اجوز اختي من غير موافقتك اي المشكلة راجل ابن ناس و محترم و هيصونها و يحترمها ارفضه ليه …" "و ابن عمك اللي متفقين أنه يتجوزها …"

"أنا ما اتفقتش مع حد اما لو انت اتفقت معاه ف خلاص يا حبيبي روح انت اتجوزه …" و ابتسم ثم جلس على الأريكة بارتياح و أخيه يستشيط من الغضب. "انت عبيط بتهرتيل اي كلام …" "عيب يا عصام دا اخوك الكبير اتكلم بأدب و انت يا سامر بطل تستفز اخوك …" نظر لها سامر ابتسم و قال: "متقلقيش يا ماما احنا بنتكلم عادي روحي انتِ بس حضريلنا الغدا من ايديكي يا ست الُكل عشان أنا واقع من الجوع …"

"من عيوني يا حبيبي بس بالله عليك ما تتخانق انت و اخوك …." ثم رحلت لتعد الغدا بعدما تأكدت أنهم لم يتشاجروا و سيتحدثون فقط. "ريتاج مش هتتجوز غير منصور … مش انت اللي هتكسر اتفاق ابوك مع عمك يا سامر ابوك كان عاوز كدا قبل ما يموت …." قام سامر بتحفز و قال: "الهرتيل هو اللي انت عاوز تعمله عاوزها تتجوز واحد حشاش و نسونجي بيجري ورا البنات …" "انت بتقول ايه ؟! و عرفت ازاي …؟! وقف سامر مقابلة و قال: "ايه هو مقالكش و لا ايه ..؟!

دا انت حتي علطول بتقعدوا سوا مكنتش بتلاحظ عليه حاجة … على العموم شوفته بنفسي …." "ااخ يا كلب يا وسخ و انا اللي فاكر انه محترم و كويس و ينفع لاختي اتاريه بيشرب و انا اللي كنت هديه اختي ماشي يا ******* و رحمة ابويا لوريك يا منصور الكلب بتمثل عليا …" امسك سامر بذراع اخاه يوقفه و قال: "رايح فين ..؟! "هعرف الوسخ اني عرفت وساخته و هصفي حسابي معاه …" ابتسم سامر على جنان و طيش أخيه فقال:

"سيبك منه اللي زي دا ما منوش فايده أقعد بس مش ناقصين تاخد فيه مؤبديا صاصا احنا عاوزينك برضو رغم ام دماغك الحجر اللي كل يوم تصدعنا بحواراتك التافهة دي …." نظر له عصام بحنق فقال سامر: "اقعد يا عم بقي قرفتني …" جلس عصام و مين بقي اللي العريس اللي وافقتوا عليه مم غيري يا حضرة الباشمهندس …"

"يااا يا اخي انا اتأثرت بقي عصام اخويا اخيراً بقي محترم و بيقولي يا حضرة الباشمهندس يااه هي الدنيا جرا فيها ايه دا انت مكنتش مقتنع إني دخلت هندسة خالص و لا عشان قولتلك هربيك ف جبت وراا …" "ههههههههه يا عم مش كدا انت اخويا و على عيني و على راسي بس كنت بحب انكشك …." ابتسم سامر و قال ب ود: "عارف عشان كدا كنت بسكوتلك لولا كدا كنت ربيتك من اول و جديد …" "يا اخي اللي بينا سنة و ست أشهر بطل تقولي هربيك."

"ما انا اللي مربيك يااد بس اخر خمس سنين انحدرت لما انا سافرت …. عشان كدا انا راجع اكمل الرباية اللي باظت و مكملتش دي …" "هههههههه …" و بعد قليل تحدث عصام بأسف و قال: "انا اسف على اسلوبي معاك انا بس ادايقت لما عرفت انكم قريتوا الفاتحة بتاعة ريتاج من غير ما اوافق انا اصلا مش عاوزها تبعد بس عشان عارف ان الدنيا كدا فقولت تتجوز الزفت منصور قريب مننا و عارفينه عشان ابقي مطمن عليهابس طلع ****** …"

"ولاااا ايه الألفاظ دي متقولهاش هنا اختك معانا في البيت يا جزمة و اخوك صغير ما تلوثش سمعهم …." ضحك عصام. فاكمل سامر و قال:

"هو انت فاكر ان سهل عليا اسبها تبعد دا انا عاوزها تفضل قدام عنيا علطول .. طب انت شبعت منها إنما أنا كنت مسافر و لما جيت برضو مقضيها سفر ما بين الشركة اللي في شرم الشيخ و اللي هنا ….بس رغم كدا مقدرش احرمها من حقها أنها تفرح زي البنات و تلبس ابيض و تفرح بيوم فرحها و انا مش هكرهلها أنها تستقر مع واحد يصونها و يقدرها و يحافظ عليها و حازم قد المهمة دي …"

"معاك حق كفاية أني كنت بتحكم فيها طول الوقت بس غصب عني أنا شايفها لسة صغيرة ما بتعرفش تتصرف .." ربت سامر على كتف اخيه و قال: "راجل يا عصام حافظت على اختك في غيابي بس فكها يااد و بطل تتخانق معاها و بطل تزعلها عشان أنا اللي هيزعل بنتي هزعله …" "ماشي .. طيب و انا ايه يا برنس …" لف سامر ذراعه على اكتاف أخيه يضمه إليه و قال: "و انت كمان ابني يا عصام انت و ريتاج و كرم عيالي …" "ربنا يخليك لينا يا سمورة يا غالي …"

ابعده سامر و قال بحنق: "اي سمورة دي يااد شايفني بنت قدامك ما تتعدل يااد …" "ههههه بدلعك يا اخي الله …" "لا يا اخويا مدلعنيش و رحل و هو يقول : قال سمورة قال جاتك نيلة …." فضحك عصام. *** و بعد يومين جاء موعد حفلة الخطبة المحددة لحازم و ريتاج. في منزل عائلة الدسوقي كان الجميع يتجهز و السعادة تبدو على الوجوه. في الأعلى أتي مالك من عمله استحم و ارتدي بدلة أنيقة باللون الاسود. و تبقي ارتداء رابطة العنق. فقالت ريتال بلوم:

"قولتلك تعالي بدري يا مالك اهو اتأخرنا زمانهم تحت كلهم جهزوا …" ابتسم مالك و قال: "يا حبيبتي لسه في وقت و بعدين انا اصلا بجهز في خمس دقايق إنما انتِ اللي بتتأخري يا حبيبي …" "مين دي اللي بتتأخر انا خلصت من بدري يا حبيبي .." إلتفت مالك إليها وجدها ترتدي فستان من احدي الفساتين التي صممها لها خصيصاً. صفر لها باعجاب و تقدم منها و هو منبهر بجمالها ف هذا اللون يليق بها و يناسبها و هو "البيبي بلو".

بالنسبة للولاد اللون دا درجة من درجات الأزرق 😂 اما البنات طبعاً عارفين لانهم يعرفوا يفرقوا بين الالوان و الدرجات. وضع يده على خصرها مقربها إليه نظر لعيونها و قال: "ايه القمر دا شكلنا مش هنروح هاا …" "ليه ..؟! اقترب مالك قبل وجنتها و قال: "عشان طالعة حلوة و مش عاوز حد يشوفك …" شبكت ريتال يداها خلف عنقه و قالت: "بجد شكلي حلو … على فكرة انت كمان قمر النهاردة …"

ثم امسكت رابطة العنق تضعها له و هو يناظرها بعيون مليئة بالحب. "خلصت …يلا بينا عشان منتأخرش عليهم …" امسك مالك يدها قبلها بحب و قال: "يلا بينا انا مش عارف مستعجلة على ايه …" "عشان انت تكون مع حازم و انا اكون مع ريتاج لان معندهاش اخوات بنات لازم ابقي معاها …" قبّل مالك رأسها و قال: "يا قلبي ع الحنين القمر دا اللي شغل قلبي و عقلي دا …" ابتسمت ريتال ثم نزلت للاسفل هي و مالك. دخل مالك لأخيه غرفته. وجده يضع رابطة العنق.

توجه إليه مالك و هو يقول: "مبروووك يا زوما الف مبروك يا حبيبي …" ابتسم حازم و قال و هو يحتضن أخيه: "الله يبارك فيك يا مالك …" و بعد قليل ابتعد مالك و وضع له رابطة العنق ثم ربت على كتف اخيه و قال: "يلا يا عريس …" وصل جميع أفراد عائلة الدسوقي إلي منزل عائلة المحمدي لحفل خطوبة حازم و ريتاج. وجدوا المنزل مزين بشكل جميل و منصة العروسين فجهز سامر جميع الترتيبات على أتم الوجه. رحبوا بهم و بالضيوف. استقبلهم سامر.

و كذلك رحبت والدة سامر بهم. "هي ريتاج في يا طنط …" "فوق يا حبيبتي تعالي اوصلك ليها …" نظرت ريتال لمالك لتستأذنه بالذهاب أشار لها بالموافقة. توجهت ريتال هي و منال إلي غرفة العروس و هي مصدومة من وجود سامر بنفس المكان ف توقعت انه من الأشخاص المدعوين للحفل و لا تعلم انه يكون شقيق العروس. طرقت والدة ريتاج غرفة ابنتها و دخلت مع ريتال و منال. كانت ريتاج تنتظر بغرفتها و الفتيات معها يساعدنها. "البنات جولك يا حبيبتي …"

قامت ريتاج بسعادة عندما رأت ريتال ف احتضنتها بحب. بادلتها ريتال العناق بحب و سعادة. "ألف مبروك يا حببتي ايه القمر دا ما شاء الله .. ثم غمزت و هي تهمس لها و قالت: دا حازم عنيه هطلع قلوب النهاردة …" ابتسمت ريتاج بخجل. "طيب يا بنات هسبكم انا و اروح اشوف المعازيم خدوا راحتكم البيت بيتكم …" "تسلمي يا طنط ربنا يخليكي …" نظرت منال لريتاج و قالت:

"اممم بقي انتِ اللي وقعتي حازم في حبك و الوااد يعني لا كان ليه في الحب و لا غيره …" نظرت ريتاج باستغراب لكلامها و طريقتها معها. نظرت ريتال لمنال بتحذير. فتحدثت منال و قالت: "ايه في ايه مالكم بتبصولي كدا ليه هو قولت حاجه غلط محصلتش بس الصراحة الوااد حازم ليه الحق يقع في حبها و يدوب عشان عروستنا قمر ما تجيبي حضن يا بت يا مرات اخويا …" احتضنت منال ريتاج بسعادة فابتسمت ريتاج و بادلتها العناق.

و بعدما خرجت من احضانها تحدثت ريتال تفصح عن هوية منال و من تكون. اشارت لمنال و قالت: "دي منال بنت عمي مصطفي يعني من دلوقتي بقي عندك اختين … بس هي وحدة قادرة و مفترية و ممكن تيجي علينا انا و انتِ ف يوم واحد و تطبقنا بس متقلقيش الحامي هو الله و انا معايا مالك جوزي و انتِ معاكي حازم …" مدت منال يدها قرصت ريتال و قالت:

"أنا قادرة و مفترية يا كلب البحر بتخوفيها مني ليه كنت بعوض و لا باكول بنأدمينااه لو مالك يسبني عليكي يا جبانة … ثم نظرت لريتاج وقالت: عارفة اللي شايفاها كيوت قدامك دي عملت معايا العمايل و اول ما اجي جنبها بتهرب زي الفار المبلول و تتخبى ورا جوزها …" ضحكت ريتاج على مشاكساتهم. "خلاص متزعليش مني يا موني و بعدين يا ختي بكرا تتجوزي و تهربي زي الفار المبلول و تتخبي ف جوزك هههههعشان مبقاش لوحدي اللي بتتخبي …."

"ههههه لا يا حبيبتي أنا مش بهرب … اركني على جنب كدا خليني اقعد شوية مع العروسة اخيراً وجوه جديدة هتعيش معانا في البيت …" جلست الفتيات يتحدثن و يضحكن سوياً حتي أتت والدة العروس مع سامر ليأخذها للاسفل. تبقي سامر خارج الغرفة و دخلت والدته تحضرها لان الفتيات بالداخل. تبقت ريتال و منال بالغرفة حتي ينزل سامر اولاُ مع شقيقته ثم نزلوا خلفهم مع باقي الفتيات الموجودة بالغرفة. قبّل سامر جبين شقيقته و قال:

"قمر يا قلبي مبروك يا جيجييااه يا ريتاج مكنتش عاوز اللحظة دي تيجي لسه بدري اوي عليها ثم ضحك بخفة و قال : او انا اللي مازلت شايفك صغيرة بس هنعمل ايه نصيبك هيصيبك …." نظرت منال بشمئزاز و هي ترا بعض الفتيات ينظرن للخارج على سامر و شقيقته و يمدحون و يتغزلون به. تحدثت فتاه و قالت: "قمر يا لهووي على الجمال …" تحدثت الأخري و قالت: "بس يا بنت انتِ سامر ابن خالي انا و انا هبقي مراته …" مالت منال صوب ريتال و قالت:

"سامعة اللي انا سامعاه دا ايه التلزيق و المحن دا انا نفسي موعت …" ضحكت ريتال بخفه. بالخارج تحدث سامر و قال: "مش كنا خلينا فترة الخطوبة خمس ست سنين كدا بدل السنتين …" نظرت له ريتاج بقلة حيلة فابتسم و اخذها و نزل بها. "يالههووي دا كيوت اوي و حنين شوفتي بيقولها ايه كنا خلينا فترة الخطوبة خمس ست سنين ههههههه مش عاوزها تبعد شكله هيزهق العريس بدري بدري ههههههه …"

"ليه هيخللها جنبه عديني يا اخُتي كدا و اخذت ريتال و خرجت ابتسمت ريتال عليها …." نزل سامر و بيده شقيقته اجلسها بمنصة العروسين. نظر لها حازم و ابتسم بأعجاب تبدو جميلة حد الفتة ف تألقت بفستان فضي لامع كانت بأبهي زينتها. توجه للمنصة و هو يناظرها فوجد سامر بوجهه سلم عليه و احتضنه. "ألف مبروك يا دكتور …" "الله يبارك فيك عقبالك يا سامر …"

ابتدت الحفل و ارتفعت اصوات الاغاني بالمكان و توجه الجميع يباركون لهم و حازم ينظر لها بحب و هي خجلت و نظرت للإمام. توجه سامر إليهم و انحني حتي يكون على مقربة من حازم و قال: "احم احم بطل تبصلها كدا يا حبيبي عشان متزعلش مشي اليوم عشان عصام مجنون و ممكن الدنيا تبوظ .." نظر لها حازم باستغراب و قال: "نعم ؟! ابصلها." قطع حديثهم اقتراب والدتها و هي تحمل الذهب و قالت: "يلا يا ولاد لبسوا الدبل و الدهب …" "حلو اوي انا هلبسها …"

رفع حازم طرف شفتيه و قال: "و لما انت تلبسها الدهب انا اعمل ايه ..؟! نظر له سامر و هو يرفع احدي حاجبيه و قال: "الله دا انت طلعت مش ساهل يا دوك و انا اللي فاكرك على الله حكايتك.." اخرج سامر علبة قطيفة بها اسورة معها خاتم. و كذلك اقترب إخوته على المنصة ظن الجميع بأن هناك خطب ما فاقترب مالك و عائلته من المنصة. "ايه يا جماعة في ايه … ؟! "اتفضل يا عم بيقولولي متلبسهاش الدهب و هو اللي عاوز يلبسهولها اومال أنا جاي ليه ..؟!

"اي يا سامر سيب العريس يلبس عروسة الدهب …" "يا عم انا جايبلها هدية و هلبسهالها مع الدهب بالمرة .." "و لما انت تلبسها الدهب اومال هو يعمل هو العريس و من حقه يلبسها هو الدهب هو اللي جايبه و هو اللي يلبسهولها." نظر لها سامر و ابتسم ثم قال: "ما اهو قاعد جنبها لما يتجوزها يبقي يلبسها الدهب براحته …"

"ايه يا سامر انت هتسوق العبط و لا ايه احنا متبقاش على كدا انزل يااد يا حِشري من اول ما الحفلة بدأت و انت قاعد عنهم ما تقولي حاجة يا خالتي …" "يا ابني انت بتعمل ايه الناس هيفكرونا بنتخانقخد اخواتك و انزلوا عيب كدا …" "لا مش نازل دا كويس انا كنت هجيب كرسي و اقعد وسطهم …" "ليه يا عنيا بتونسهم و لا عندك رهاب اجتماعي مبتحبش تقعد مع المعازيم …" "بس يا حبيي العب بعيد مش عاوز ازعلك …"

"تزعل مين يا بتاع انت فاكر نفسك مين يا سرسجي انت …" نظر مالك بغضب لمنال و علي لهم عقدوا الامور اكثر. وقف إخوة ريتال بتحفز في وجه علي و منال. ابعد سامر اخويه و قال: "انت اتجننت يا عصام دي بنت اياك تفتح بوقك فاهم خلاص يا جماعة انزلوا يلا …" "مش هيمسك ايدها …" "خلاص انزل و انا هلبسها الدهب … انزل بقي مش عاوزين فضايح …" نظر مالك لسامر و قال: "خلاص انت تلبسها الدهب اللي جايبه و حازم يلبسها الدهب اللي جابه …" كاد يتحدث

سامر فقاطعه مالك و قال: "دا اسلم حل لو مش عاوز فضايح عشان زي ما شوفت بعينك انت عندك اتنين لاسعين و انا عندي أربعة فاتقي شرهم يا حبيبي و اسمع كلامي …" ابتسم سامر و قال: "أنا مبتهددش يا بروو ثم نظر لشقيقتهالتي نظرت له بعيون لامعة على وشك البكاء فوارق على الفور و قال ثمام …" "ناس ما بتجيش غير بالعين الحمرا …" "حصل يا بنتي والله مش عارف خايفين على ايه هيخطف ايدها و يهرب و لا ايه مش فاهم انا …"

"يا اخي لولا العروسة القمر دي كنت ضربت الهمجي بوكسين طيروا أسنانه …" نظر لها سامر و هو يرفع احدي حاجبيه و هز رأسه و اكتفي بنظرة كارد على حديثهم. "علي تصدق انا خوفت اوي يا اميي امييي …" ضحك علي فنظر لها مالك بحدة فصمتوا بينما ريتال كانت تنظر بغضب لاشقاء ريتاج و كم أرادت ضربهم و لكن خافت من رد فعل مالك. ألبس حازم الذهب لريتاج بينما هي همست بصوت منخفض يسمعه و قالت ببعض الحزن:

"أنا آسفة على اللي حصل بس هما اخواتي كدا مبيحبوش حد يبقي قريب مني متزعلش انا آسفة …" تبدل غضب حازم و قال: "خلاص مش زعلان انا هستحمل اي حاجة يعملوها عشانك مدام في نهاية المطاف هتكوني ليا أنا هستحملهم لو في المقابل هفوز بيكي و تكوني فرد من عيلتي."

ابتسمت بسعادة لتقبله لها رغم تصرفات اخوتها العدوانية معه فهذه ليست اول مرة ف عندما تعرف على شقيقها الأوسط حدث بينهم مشادات و عندما ذهبوا لإحضار الذهب حدث ايضا هكذا و لكن مرت بسلام. "متفكريش في الموضوع دا انا هعرف اتصرف معاهم متعيطيش بقي عشان عارف انك شوية و هتعيطي …" ألبسها حازم المشغولات الذهبية التي احضرها ف صفق الجميع و علت اصوات الزغاريد و الصفير الذي اصدره علي بقوة.

ثم اقترب سامر ألبسها الاسورة و الخاتم الذي احضره لها. وقبّل رأسها بحنان و ابتعد. فاقترب شقيقها الأوسط و ألبسها سلسال من الذهب ايضا. ثم اقترب شقيقها الأصغر و ألبسها خاتمين. و عند اقتراب أشقاء العروس لم يصفق علي و ريتال و منال و نظروا لهم بحنق. و عندما كان شقيقها الأصغر كرم ذو الخمسة عشر عاماً ألبسها خاتم باحدي اصابعها و الأخري ألبسه لها ثم نزعه و قال:

"لا مكانه هنا مش حلو فنزع خاتم حازم و وضع خاتمه هو اما خاتم حازم وضعه بغير مكان …. و قال : كدا احسن .." نظرت لها ريتاج بقلة حيلة. "الواد دا اصفر و مش سالك …" "حصل تحسه بصورم …" "و لا النطع الكبير و المتخلف التاني …" فكانوا يقفون سويا بجوار بعضهم و ينظرون بحنق لاشقاء العروس. اقترب مالك منهم بعدما سمعهم فقال:

"اجتمعوا كلكم بربطه المعلم طب بقولكم ايه مش عاوز مشا مشاكل عشانلو حد فيكم فتح بوقه العجلين اللي هناك مش هيسكتوا و انا لو حد فيهم اتكلم معاكم بكلمة وحِشة هتقلب جنازة مش جوازة فإهدوا كدا عشان حازم انا بحاول امشي الأمور عشانه متبوظليش اللي بعمله ماشي …" نظروا له بصمت فقال بتحذير: "ماشي …" اجابوا بتذمر و قالوا: "ماشي" بصوت واحد.

و بعد قليل شغل علي موسيقي صاخبة و اغاني خاصة بالافراح و نظر لمنال و ابتسم فابتسمت له ثم توجوا سوياً لمنصة العروسين و اصطحب علي أخيه للرقص و كذلك فعلت منال اصطحبت ريتاج و جلعلوهم يرقصون معاً ف اشتعل غضب الاخوة المتمردون و اقتربوا منهم كلما أرادوا الوصول للشقيقتهم يسحبهم علي للرقص و كذلك قام الجميع للرقص. فضحك مالك على تصرف أخيه و ذكائه.

جعل حازم يرقص مع ريتاج التي كانت ترقص بسعادة و لكم رقص بسيط بيديه دون أن تهز خصرها و تدور حول نفسها مع حركات بيدها و هي سعيدة. كاد سامر يصل إليها فامسكه مالك و هو يضع ذراعه عليه و قال: "خد هنا رايح فين تعالي بس …" "عاوز ايه ..؟!

"لم الدور و سبهم ينبسطوا متبوظش فرحتهم .. متبقاش اناني و سيب اختك تفرح و بعدين مش محتاجة التشدد اللي انتوا فيه دا خطبها و هيبقي جوزها إن شاء الله و انت عارف ان حازم يستحيل يتعدى حدوده و عارف أخلاقه و إلا مكنتش هتوافق عليه و لا ايه …" فكر سامر بحديث مالك فوجد معه حق. فقال مالك بمرح: "مش ناوي تتجوز و تجيب وحدة تلمك بقي …" "ليه يا حبيبي شايفني مبعتر …" ضحك مالك على تذمر صديقه و قال:

"ايوا تلمك بعيد عن الغلبان و الغلبانة دول …" نظر سامر بحنق و قال: "غلبان ! مين دا اللي غلبان دا اخوك لولا أننا نسايبه كان عمل عمايل مش سهل خالص اول مرة نظرتي تخيب كنت فاكرُه طلع اتاريه …" "هههههههههه ما انت اللي جيت عليه فاكره نايتي يا حبيبي خد بالك بقي تستنفذ صبره عشان لو صبره نفذ قول يا رحمان يا رحيم …" "انت بكلامك دا هتخليني افشكل الجوازة … ياما من دلوقتي ملوش امان اومال بعد ما يتجوزها هيمنعها عننا …"

"و انا هسيبك تفشكلها و ربنا ياااد اعلقك إلا حازم و بعدين اتنيل هو انت هتلاقي فين زي اخويا يا سمورة …" "سمورة ايه و زفت ايه و لااا بطل تقول اسمي بالشكل دا …" ابتسم مالك ببرود. "انت بكلامك دا هتخليني افشكل الجوازة … ياما من دلوقتي ملوش امان اومال بعد ما يتجوزها هيمنعها عننا …" "و انا هسيبك تفشكلها و ربنا ياااد اعلقك إلا حازم و بعدين اتنيل هو انت هتلاقي فين زي اخويا يا سمورة …"

"سمورة ايه و زفت ايه و لااا بطل تقول اسمي بالشكل دا …" ابتسم مالك ببرود. "دا لا يمكن لو قالتلي كدا هبعتها مع أهلها في نفس العربية اللي هنروح بيها …" "هههههه اما نشوف …" رحل مالك وقف بجوار ريتالو بعدها لاحظ نظرات شاب لها فاغضب و حاول أن يمسك أعصابه حتي لا تخرب سعادة اخيه. اخذها و جلس على الطاولة مع ابويه.

وقفت منال باحدي الزوايا لتجيب على هاتفها و لكن لم تستطع السمع فخرجت حدثت ابويها و طمئنتهم عليها و هي بطريقها للعودة. وجدت سامر ينزل من الدرج و في ثوانياصبح أمامها و لكن مع مراعاة مسافة جيدة تفصلهما. نظر لها و ابتسم ثم قال: "اهلا اهلا الباشمهندسة بنفسها في بيتنا دا شرف كبير ليا حضورك النهاردة …" "دا إطراء و لا إستهزاء …" "إطراء طبعا إستهزاء ايه و دي تيجي برضو …" "تمام شكرا لذوقك .. يا باشمهندس" و ابتسمت بجمود.

وكادت تعود للحفل فاوقفها عندما قال: "منال : هو انتِ تقربي اي لحازم اصلي من تحيزك ليه بالشكل دا خلي عندي فضول اعرف تقربيله ايه …" نظرت له بابتسامة جانبية و قالت: "متقلقش يا اخو العروسة مش هاخده من اختك يعني …" "لا استغفر الله انتِ تفكيرك راح لبعيد … انا أقصد ان فيه حد كدا بيسأل عنك و عاوز يعرف و لا بلاش هقوله يبعد احسن لأني الصراحة منصحوش …" "لا والله !

هو مين دا اصلا و ايه منصحوش دي ليه بقي شايفني بلطجية و لا حرمية …" ابتسم سامر و قال: "اه عشان حرمية …" كادت تنفجر به و ربما تضربه باحدي المزهريات لقوله عنها هكذا فتابع و قال. "عشان حرمية و سرقتي قلبه …" توقفت عن ما كادت تفعله و دق قلبها بعنف. و توترت بشكل ملحوظ. "انت بتقول ايه احترم نفسك …" "مش انا اللي بقول هو اللي قالي …" "هو مين ..؟! "هتعرفيه قريب …" و تركها و توجه للحفل.

نظرت هي بأثره و مشاعرها مضطربة ما بين الغضب و التوتر و السعادة و الحزن. ثم تذكرت حديثه و قالت بلوم لنفسها: "فوقي ياغبية مش هو ماتبنيش اوهام و بعدين سامر مين دا اللي افكر فيه انا اتجننت و لا ايه …" ثم عادت للحفل. *** ضغط مالك على شفتيه بغضب فقام خلع جاكيته و وضعه على اكتاف ريتال رغم ان ملابسها لا تظهر منها شيء. "مش بردانه يا مالك …" "خليه …" ريتال وهي تبعد عنها الجاكيت نظر لها مالك بحدة و قال: "اوعي تشليه …"

"ليه الجو بقي حر اصلا …" "برضو خليه ." و نظر لجهة الشاب بعيون صقرية. و بعد قليل أتي الشاب و قال ببعض التوتر من نظرات مالك له فتقطع بالكلام. "خير يا ابني عاوز حاجة ..؟! "أنا.. أنا أحمد ابن عمة سامر …" "تشرفنا يا ابني محتاج حاجة يا ابني …" "لا ابدا انا جاي اسأل هي الآنسة دي تبقي بنتكم و نظر لها و ابتسم .." استغربت ريتال من سؤاله فقام مالك و قال بتحفز: "و انت بتسأل ليه يا نجم يهمك في ايه …"

"عاوز اطلب ايدها اصلها عجبتني و ….." لم يكمل حديثه بسبب ضرب مالك له بوجهه ثم امسكه من تلابيب قميصه و فجر بركان غضبه به. ألقاه على الطاوله ولكمه مجدداً و قال بغضب: "تطلب ايد مين يا روح امك فاكرها سايبة انا من الصبح ساكتلك لكن شيطانك يوزك تيجيتطلبها كمان يا كلب …." اجتمع الكل حولها. حاول سامر ان يبعده عنه هو و حازم بينما مالك كان كالوحش الذي يتنافر الدماء من عروقه من شدة الغضب. "خلاص يا مالك اهدي هو عمل ايه ..؟!

"عمل ايه اسأله الكلب ابن ******* …." "احترم نفسك انت في بيتي مش عاوز اقل منك …" "و انت مالك يسطا حد جيه لمك خليك في نفسك و اسلك شوية …" "بقولك ايه متخلينيش اتغابة …" و هو يحاول ان يمسك أعصابه: "ايه يا عصام في ايه وقفين لبعض عالوحدة ليه و بعدين محروق عليه اوي ليه يعني .." "عشان ابن عمتي و اخوك ضربه و شتمه في نص بيتي و عاوزني اسكت ليه قالولك أني مرا و لا عيني مكسورة …" "عصااااام اخرس و انت يا حازم سكت اخوك …" ابعد

مالك عن ابن عمته و قال: "عملت ايه احمد …؟ "و لا حاجة انا لسه بتكلم لقيته مسك في خناقي و لسه مكملتش كلامي حتي .." "و ربنا لو كنت كملت كلامك لكنت دفنتك مكانك …" ابعده سامر للخلف و قال: "هو عمل ايه يعني عشان كل دا …؟! "جاي يطلب مني مراتي و عمال يبوصلها من الصبح و ساكت و اقول عيل طايش و عامل حساب للمناسبة اللي احنا فيها خلاص بقينا اهل بس الاعمي مكمل اللي بدأوا …" وتوجه إليه ليكمل ضربه. فابعده سامر و قال:

"خلاص حقك عليا انا ثم نظر لابن عمته و قال بغضب: انت اتجننت ازاي تروح تطلب ايد وحدة متجوزة و تبوصلها يا متخلف …" "و انا اعرف منين أنها مراته او متجوزه اصلا …" "عشان اعمي ليه مشايقش الدبلة في ايدها و جوزها اللي واقف معاه …." "مخدتش بالي فكرتها اخته …" "اتنيل اخرج دلوقتي اطلع لفوق …" لم يجيبه فتحدث سامر بغضب و قال: "احمممممد اطلعك قولتلك …" تنفس بغضب ثم نظر لمالك و قال: "أنا آسف يا جماعة حقك عليا يا مالك ميقصدش …"

أخذ مالك يد ريتال و رحل كاد يرحل حازم و العائلة فاوقفهم سامر و والدته و قال: "خليكم يا جماعة حصل خير عيب تمشوا و انتوا زعلانين كملوا السهرة … حرام نبوظ فرحةالعريس اللي منحوسين دول كل شوية يحص مصيبة فابتسم الجميع …" بينما مالك اخذ ريتال و عاد المنزل و هو يقود السيارة على أعلى سرعة من شده غضبه. تمسكت ريتال بالمقعد بخوف و هي تبكي فقالت: "مالك هدي السرعة و لكن لم يستمع لها فكان بعالم اخر يملؤه الغضب و الظلام.

ازدادت ضربات قلبها بخوف و هلع و اضطربت أنفاسها. "مالم وقف العربية انا خايفة … مالك وقف في عربية" و امامهم اصوات شاحنة كبيرة تقطع الطريق. اتسعت اعيون ريتال بخوف و هلع و هي تصرخ بمالك ليوقف السيارة و الشاحنة تصدر صوت البوق ليبتعد من امامهم. فجأة صدح صوت ريتال صارخة بقوة. "ماااااااااااالك …" و اصتطدمت برأسها. *** في منزل عائلة الدهشان

توجه يوسف لوالد جميلة ليتحدث معه و اقنعه أن ابنته لم تفعل شيء يجعله يخجل منها بل حافظت على نفسها و اسم عائلتها و أخبره بمرضها. "أقسم بالله يا عمي جميلة ما حد لمسها كفاية تكلميها بقي حرام دي بنتك الوحيدة دا انا حفيت وراها عشان توافق نتجوز حتي بعد ما كتبت عليها عمرها ما خلتني اشوف شعرها و ايوا صح احنا ما تممناش جوازنا مقبلش اني المس شعرة منها غير لما انت توافق علي جوزنا." "و هربت ليه مدام مش غلطانة …"

"يا عمي جميلة اتظلمت و كلكم جيتوا عليها عاوز تقعد و تجوزوها غصباً عنها طب ليه ما استعملها ليه مصدقتهاش جميلة اتأذت كتير هنا يا عمي و اللي اذاها انتوا و كلكم و اللي قال عليهم الكلام الوحش دا من اهل البيت و …" ثم صمت حتي لا يفصح عن أمر زوجة والد زوجته فصمت كما وصته جميلة. نظر له محمد ينتظر تفسير لحديثه الذي قطعه.

"كلكم يا عمي مصدقتوهاش ازاي جالك قلب تظن في بنتك كدا بعدت عنها في الوقت اللي كانت محتاجاك فيه و سبتها و اتجوزت سبتها و هي كانت بتعاني من بعد وفاة امها." "أنا مسبتهاش جدك اللي جبرني اتجوز و النتيجة كانت مرتي بتعملها زي امها و ما مخليهاش عاوزة حاجة بس جميلة كانت تعامل رباب وحش و تشتمها حتي أنها بقت تكدب و تقول ان رباب بتضربها و كل ده عشان أطلقها …"

دمعت عيون يوسف بحزن على ملاكه الذي تعرض لاسوء معاملة منهم و خاصةً تلك العجوز الشمطاء بينما هي لا تريد أن ترد لها الاذية. "أنا واثق و متأكد ان جميلة ما كانتش بتكدب انت ما جربتش مرة تراقبهم و تشوف مين اللي غلط في التاني …" "و اللي خلاني اكده ايه ما عشان شوفت بعيني …" وقف يوسف و قال:

"طيب مدام حضرتك مش مصدق و لا اي حد في البيت مصدق ف انا الأحسن ليا اخد مراتي و اسافر انا مش مستغني عنها و مش هستني تكملوا اللي عملتوه فيها و ترجعوها لحالها تاني …" كاد يخرج من الغرفة فاوقفه محمد و قال باستغراب: "تقصد ايه بترجعوها لحالتهاتاني جميلة بنتي مالها فيها ايه ..؟!

"لما حسن جيه ياخدها غصب عنها و خوفها كان جايب معاه رجالة انا شوفتهم في الشارع ساعتها و دافعت عنها ايوا انا اللي ضربت حسن و جيه قالكم أنها بتمشي مع واحد و دايرة على حل شعرها مش قالكم كدا برضو بس الليمتعرفوش ان بنتك دخلت المستشفى يومها و كانت هتدخل على أزمة نفسية حادة من كتر ضغطكم عليها و من كتر الحزن و الزعل اللي اهل البيت دا اتسببوا في حالتها جميلة لحد دلوقتي بتنهار و محدش بيكون معاها جميلة كانت عايشة وسطيكم و كل يوم

بتتعذب و هي شايفة نظرات الكرهو الاشمئزاز اللي بتبوصلها بيها نظرات القسوة و اللوم على حاجة هي معملتهاش كسرتوا فيها ألف خاطر و عاوزينها تبقي قوية و تكمل عيشتها وسطيكم انت كنت فاكرها فرحانة وهيمسافرة بالعكس دي لا كانت حاسة بالأمان و لا الدفي و لا لقت حضن يحتويها و يضمها و يطمنها اتحرمت من أبسط حقوقها و رغم كل دا كان نفسها ترجع لحضنك و علاقتكم ببعض تتصلح و ترجع تاخدها ف حضنك زي زمان بس انت كسرت روحها تاني بمقابلتك ليها …

تقدر تقولي في الكام يوم اللي احنا قعدناهم هنا جيت ف مرة خدتها ف حضنك و طبطبت عليها جربت مرة تنسي الماضي و تقول دي بنتي الوحيدة اللي فضلالي من مراتي حب عمري اللي اتحديت الكل عشان اتجوزها بنتك كل يوم بتنام و هي بتعيط و بتخبي عننا حزنها و تكتمه جواها بنتك انهارت و كانت عاوزة تموت نفسها قولي اقعد هنا استني اي لما تقتل نفسها …"

هبطت دموع يوسف بحزن لما عانت زوجته و خاف من فكرة فقدانها. بعدما تعلق بها. و كذلك انهار احمد في البكاء حتي سقط ارضاً يبكي بشدة لما عانته صغيرة وحدها و لأم نفسه بشدة على عدم وجوده بجوارها و ضمها لصدره. "سامحيني يا بنتي غلطت في حقك فرطت في وصية الغالية سامحيني …" اقترب منه يوسف وقال: "اهدي خلاص يا عمي الندم مش هيفيد قوم روحلها و خدها في حضنك عرفها إنك دايما معاهاتوجه محمد بسرعة للحديقة و هو خارج اصتدم

بزوجته التي قالت بتعجب : مالك يا امحِمد ماشي تخبط ليه يا اخويا فيك ايه مالك …" لم يجيبها و اكمل طريقه. خرج مالك من الغرفة و هو يبتسم لها ببرود و قال: "رايح يشوف بنته و ياخدها ف حضنه اللي حرمتيها منه طول السنين اللي فاتت بس اللي جاي ليها خلاص محدش هيبعدهم تاني …" نظر لها بشماتة و هي خائفة من عودة العلاقات كما كانت و تخبره جميلة بكل ما كانت تفعله بها. وقفت محلها بجمود و خوف من القادم.

اقترب محمد من ابنته و دموعه على وجهه اقترب ببطىء. إلتفتت إليه وهي متعجبه من حالته تلك. "بابا .. انت .. في حاجة .." قاطعها بالتقاطه لها بين احضانه ضمها لصدره بقوة. صمت فقط عم في الارجاء و ارتفعت اصوات ضربات قلبها المضطرب. اخيرا عادت لاحضان والدها. و قبل أن يتحدث احد بكلمة واحدة. استمع الجميع صوت الجد يصرخ بأسم يوسف بغضب.

إلتفت الجميع ليرى ما الخطب اتسعت اعيون الجميع بصدمة و منهم من كان ينظر بسعادة و شمامة و بالطبع نعرف من هم. شهقة خوف و فزع خرجت من فم جميلة و كادت تركض لتقف أمام يوسف و لكن اوقفها صوت جدها الذي كان كالبركان و النيران مشتعلة بعينيه. إلتفت يوسف ببطىء بعدما شعر بشيء يوجه على رأسه. "في ايه يا جدي اهدي حصل ايه …" صرخ بها مهران بحدة و قال: "متقولش جدي فاهم اوعاك تقولها تاني …"

ابتلع يوسف ريقه و وضع يده على البندقية بحزر و حاول ابعدها. "بعد يدك يا وااد المصري …" صدمة اخري حلت على الجميع. فتابع و قال بسخرية. "ايه فاكرني هفضل على عمايا بس زين انك جيتلي برجليك عارف أني دعبست عليك كديه سنين ثم ضغط على أسنانه و قال سنين و انا قلبي محروق بس خلاص لقيتك يا وااد المصري …" "يا جدي شكلك فاهم غلط انا يوسف حفيدك …" قاطعه مهران بوضع البندقية على رأسه حتي لامست رأسه و قال: "متقولش جدي يا ولد فاهم …"

"قلتلك هكشفك على حقيقتك ، طيب عشان نكونوا على نور ادي البطاقة اهي …" امسكها و قرأ اسم يوسف منها. تابع و قال: "يوسف امحِمد صابر المصري ثم توجه إلي جميلة التي تقف بصدمة و رعب و عيونها مثبتة على يوسف …" "عارف مين ده اللي اتجوزتيه يا هانم عارف ده يبقي مين بس يا زين ما عملتي يا بت عمي جبتي اللي عاوزين ناخد منيه تار عمي ايمن …" صدمة اخري تلقها يوسف ثأر ماذا هو لا يعلم اي شيء من هذا. استفاق من تفكيره على تعمير الجد لسلا.حه

و هو يقول: "اتشاهد على روحك يا وااد المصري …" صرخت جميلة و ركضت إليه تقف أمامه و قالت: "لا يا جدي اقتلني انا يوسف معملش حاجة اقتلني انا …" ابعدها الجد بقوة و قال: "ما انتِ كمان هتتحاسبي و حساب عسير قوي يا بت ولدي بعدي .." ثم أشهر سلاحه بوجه يوسف. "تار ولدي هاخده بيدي …" "لا يا جدي اقتلني انا يوسف معملش حاجة اقتلني انا …" ابعدها الجد بقوة و قال: "ما انتِ كمان هتتحاسبي و حساب عسير قوي يا بت ولدي بعدي .."

ثم أشهر سلاحه بوجه يوسف. "تار ولدي هاخده بيدي …" "لاااااااااا يوسف … يوووووووسف ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...