ريتال بصراخ وخوف: ماااااالك حاسب، في عربية! نظرت أمامه بخوف، وجدت أنهم اقتربوا من الموت. أغمضت عيونها وصرخت بقوة: مااااااااالك! واصطدمت رأسها بالسيارة بسبب انعطاف مالك بسرعة لتفادي الاصطدام بالشاحنة. أوقف سيارته واقترب منها بقلق. رفع رأسها إليه ثم التقط أنفاسه المهدرة. ضمها لصدره بارتياح بعدما تأكد من سلامتها. ثوانٍ فقط وارتفعت أصوات بكائها، فضمها أكثر لقلبه وقال: مالك: أنا آسف، ما كنتش في وعيي، أنا آسف. انتِ كويسة؟
حاسة بوجع أو حاجة تعباكي؟ ريتال ببكاء: اوعي تبعد، متكلمنيش. ارتحت كدا؟ كنا هنموت بسببك. فضلت أصوت وأقولك وقف وانت مش سامعني. زاد بكاؤها عندما تذكرت هول الموقف ورهبته. قاوم مالك حركاتها لإبعاده، لكنه رفض أن يبعد وشدد على أحضانه لها. قام بتهدئة روعها وقال وهو يربت بلطف وحنان على رأسها: مالك: خلاص أهدي، أنا آسف يا عمري، أهدي. عدت الحمد لله. انسي اللي حصل تمام.
انتظمت أنفاسها وعادت طبيعية، ثم اتجه بسيارته للمستشفى ليطمئن على ريتال لأن رأسها اصطدمت. وصل أمام المستشفى فقال: مالك: ريتال يلا يا حبيبي انزلي. ريتال: ليه؟ مالك: عشان أطمن عليكي. ريتال: أنا كويسة، مافيش حاجة فيا. روحني أنا عاوزة أرتاح بس. مالك: بعد ما أطمن عليكي الأول. أمسك يدها ودخل بها للمستشفى. فحصتها الطبيبة وقامت بعمل الأشعة والإجراءات اللازمة.
الطبيبة ليليان: الحمد لله يا جماعة، الأشعة مفيهاش حاجة والمدام سليمة، مفيش حاجة تستدعي القلق. ألف سلامة على حضرتك يا مدام. ريتال: الله يسلمك يا دكتورة. أنا قولته أصلاً إني كويسة ومافيش حاجة. هي الخبطة وجعتني شوية وخفت. ليليان بمهنية: من حقه يطمن، لأن في حالات كتير ممكن تكون الإصابة داخلية وتعمل نزيف داخلي، وده أخطر لأنه مش بيظهر عليهم غير متأخر وبيسبب مضاعفات لا قدر الله. مالك: شكراً يا دكتورة، تعبناكي معانا.
ليليان بمهنية: على إيه، أنا عملت واجبي. قطع حديثهم اقتراب زين زوجها منهم، الذي تفاجأ بوجود صديقه فقال: زين: مالك، بتعمل إيه هنا؟ حصل حاجة ولا إيه؟ ليليان: انتوا تعرفوا بعض؟ زين: آه، مالك صاحبي وعشرة سنين. خير يا ابني، حد عندكم جراله حاجة؟ مالك: لا أبداً، بس كنت جاي أطمن على المدام، والحمد لله طلعت كويسة. المدام دي صح؟ ابتسم زين ثم حاوط كتف ليليان بذراعه يقربه إليه وقال:
زين: اعرفكم الدكتورة ليليان الحسيني، المدام بتاعتي. مالك: يا راجل، أخت أدهم الحسيني. تشرفنا بمعرفتك يا دكتورة. أومأت ليليان برأسها كرد بسيط. بسطت ريتال يدها لتصافح ليليان وقالت: ريتال: تشرفت بمعرفتك يا دكتورة. ابتسمت ليليان وقالت: ليليان: بلاش دكتورة، ممكن تقوليلي ليليان من غير ألقاب. بادلتها ريتال الابتسامة وقالت: ريتال: تمام يا ليليان، وأنا ريتال الأدهم. نظرت ليليان لزوجها وابتسمت. ريتال: إيه، في حاجة ولا إيه؟
الاسم غريب ولا حاجة؟ ليليان: لا بالعكس يا حبيبتي، اسمك حلو. بس أنا ابتسمت لأن أخويا وابني اسمهم أدهم. ريتال: ربنا يخليهم لك يا رب. ليليان: يا رب يا حبيبتي. زين: عاوز مساعدة أو محتاج حاجة يا صاحبي؟ قولي لو حصل حاجة، أخوك موجود. مالك: تسلم يا صاحبي، كله تمام. الدكتورة عملت الواجب، تتردلكم في الأفراح إن شاء الله. ودع مالك صديقه وعاد المنزل. بدل كلٌ منهم ثيابه وذهب للنوم. وجدها تعطيه ظهرها، فاقترب وأخذها بأحضانه وقال
وهو يربت بحنان على شعرها: مالك: أنا آسف، خلاص مش هيحصل كدا تاني. ثم قبّل رأسها وخلدا للنوم سوياً. عاد جميع أفراد العائلة للمنزل. في منزل عائلة الدهشان. كاد الجد أن يفرغ خزينة سلاحه بيوسف الذي وقف مزهولاً لا يستوعب أي ثأر هذا، لا يفهم كيف تم كشفه. وقفت جميلة أمام يوسف وصرخت بانهيار، ترفض الابتعاد من أمامه. حاول أن يبعدها حسن ولكن قاومته وتمسكت بيوسف الذي حاول هو أيضاً إبعادها حتى لا تتأذى، فصرخت بقوة وسقطت مغشي عليها.
ركع يوسف على ركبتيه يحاول إفاقتها، لكنها لم تتجاوب معه، فصرخ بقوة وقال بخوف: يوسف: دكتوررر، حد يجيب دكتور بسرعة! نظر في الوجود وصرخ بقوة وقال بعنف: بسررررعة، حد يطلب دكتورررر. استفاق والد جميلة من صدمته وتذكر ما حدثه به يوسف عن مرض ابنته، فاخرج هاتفه وطلب الطبيب وجلس أرضاً يحاول إفاقتها فقال: الدكتور جاي. جميلة، بنتي. حملها يوسف بين يديه وتوجه بها للداخل. محمد: هاتها هنا يا ابني.
وضعها بإحدى الغرف. قام بنثر بعض قطرات المياه على وجهها. قامت بفزع، نظرت للوجوه حولها فصرخت بقوة وهستيريا. حاول والدها تهدئتها هو ويوسف ولكن دون فائدة. لم تتوقف عن الصراخ. رافق كريم الطبيب إلى غرفتها. وبعد قليل خرج الطبيب من الغرفة بعدما فحصها ومعه يوسف الذي يبدو عليه الحزن والوجع. محمد: خير يا دكتور، بنتي مالها؟ الطبيب: صدمة نفسية. أنا أعطيتها حقنة منومة عشان تنام وتهدى. إيه اللي حصلها؟
مهران: ما فيش يا دكتور، شوية مشا مشاكل. الطبيب: طيب يا جماعة، بلاش تعرضوها للضغط والتوتر على الأقل الفترة دي، لأن حالتها مش كويسة وممكن تطول في الصدمة. ولو فضلت في حالة الحزن الشديد اللي هي فيها دي، هتتعرض لأزمة قلبية. غادر الطبيب. تحدث يوسف وقال: يوسف: ارتحتوا كدا؟ برافو عليكم، عزبتوا بنتكم بإيديكم ودمرتوها. بس لحد هنا وكفاية، أنا مش مستعد أخسرها. إحنا ملناش قعاد هنا تاني، أنا هاخد مراتي وأمشي. كاد يرحل،
فاوقفه والد جميلة وقال: محمد بحزن: تمشي؟ تروحوا فين وبنتي بالحالة دي؟ يوسف: حضرتك شفت الدكتور قال إيه؟ وأنا معنديش استعداد أخسر مراتي. كنت فاكر إني لما أجيبها وسطيكم هقدر أصلح علاقتكم ببعض، بس كنت غلطان إني جبتها أصلاً. مهران بحدة: عاوز إيه انت؟ قولي. جيت وعشت معانا في قلب دارنا، وانت عيلتك يدها متلطخة بدم ولدي. وفوقيها ضحكت على بت ولدي وعاوز تاخدها معاك؟ دا لو آخر يوم في عمرك مش هاتاخدها من هنا.
يوسف وهو يحاول أن يتحكم بغضبه لأنه أمام رجل كبير قال: يوسف: مش عاوز حاجة. والتار اللي بتقول عليه أنا معرفش عنه حاجة. أنا لو نيتي وحشة ما كنت جيت ورميت نفسي وسطيكم وقعدت. على الأقل كنت أذيتكم وهربت. كنت عملت اللي أنا عاوزه في بنتكم وسبتها، لكن أنا حبيتها واخترت أقف معاها وصدقتها، لكن انتوا مصدقتوهاش. وانتوا اللي وصلتوها للحالة دي. جميلة مراتي على سنة الله ورسوله، وأقدر آخدها مكان ما أنا عاوز. مهران: وين اللي يثبت؟
وين القسيمة؟ فاكرها لعبة ودخلت دماغي ذي ما كذبت عليا وقلت إنك ولد ولدي؟ فاكرني معرفش إن بت ولدي هي اللي جابتلك الصورة وهي اللي ساعدتك؟ لكن حسابها عندي. محمد: يا بوي كفايا، البت فيها اللي مكفيها. حرام أشق خلجاتي، كفاية اللي حصل لبتي. كفايــــــــــة. مهران بحدة: اسكت انت، خلينا نشوف آخرتها إيه مع ولد المصري. هز يوسف رأسه وملامح وجهه تملؤها الجمود. يوسف: تمام، عاوز تعرف الحكاية كلها؟ تمام. دقيقتين وأوريك القسيمة.
واتصل بمالك. يوسف: الو؟ مالك، صورلي قسيمة جوازي من عندك بسرعة. أجاب مالك على الطرف الآخر وقال: ليه؟ في إيه؟ يوسف: حصل معاك حاجة؟ قولي، انت كويس. يوسف: تمام، ابعتلي الصورة دلوقتي وأنا هكلمك تاني. يلا سلام. أرسل مالك له صورة عقد الزواج. أمسك يوسف هاتفه ورفعه بوجه مهران ووالد جميلة وقال:
يوسف: تأكدتوا إنها مراتي. وبما إنكم لسه مكذبين بنتكم وعاوزين تعرفوا الحقيقة، اسمعوا بنفسكم الحقيقة. عاوزين تعرفوا انتوا عايشين مع مين وأنتم مش عارفين. عارفين مين ملي قلبكم بالقسوة والكره لبنتكم. محمد بإدراك عندما تذكر أن يوسف كاد يقول شيئًا مهمًا في الصباح ولكن غير حديثه: محمد: تقصد إيه يا يوسف؟ شغل يوسف تسجيل الصوت الذي سجله لرباب زوجة والد جميلة وهي تحدث جميلة بطريقة سيئة. فلاش باك.
كان يوسف يمشي من أمام المطبخ وبالصدفة استمع حديث رباب مع جميلة وكان كالآتي: رباب: فاكرة نفسك فوزتي أكده يا سلمى؟ متقوية بحتة العيل اللي جايباه معاكي؟ ههههه. مستحيل أخليكي تعيشيه هنا وتفضلي في خلقتي. وزي ما قدرت أكرههم فيكي زمان، هقدر أكرههم فيكي دلوقتي وأخليهم يرموكي برا البيت عشان يتقطع نسل سلمى، فاهمة يا بت سلمى؟
جميلة: اسمي جميلة محمد الدهشان، إذا كان عاجبك أو معاجبكيش. ودا بيتي وبيت أهلي ومش همشي منه غير وأنا ميتة. يا رباب، أنا معرفش ليه بتموتي وتتقهري مني ليه؟ ما لقيتش سبب يفسرلي اللي بتعمليه دا غير إنك واحدة مريضة ومحتاجة تروحي العباسية. امسكت رباب الملعقة التي كانت في مقلاة الطعام والزيت يغلي بها ووضعتها بسرعة على يد جميلة التي صرخت بتفاجؤ لأنها لم تتوقع فعلتها تلك، فهي أدارت وجهها لتكمل ما كانت تفعله.
جميلة بألم: انتِ اتجننتي؟ إيه اللي عملتيه دا؟ رباب بابتسامة: مش بتقولي عليا إني عيانة وعاوزة أروح السرايا الصفرا؟ ده رد بسيط مني يا بت سلمى. وإياكي تغلطي فيا تاني، ولا أشوفك جنب عيالي، سامعة؟ شكلك نسيتي اللي عملته فيكي زمان، فاكرة ولا أفكرك إني... ثم استندت على الطاولة خلفها وأكملت حديثها وقالت:
رباب: فاكرة اليوم إياه لما جيتي البيت وكنتي مبهدلة واتبهدليتي وقولتيلي اللي حصل معاكي عشان أخبيكي قبل ما حد في البيت يعرف حاجة؟ ههههه. وأنا كملت. قطعت كمالبسك وجريتك لنص البيت وفضحتك. خليتهم يكرهوكي وقولت إنك كنتي هتهربي مع واحد عشقاه وهو اللي عمل فيكي كده. عادت هذه الذكرى المؤلمة لجميلة.
رباب: إني اللي عملت كل ده من أوله لآخره، وإني اللي اتفقت مع الولد إنه يعمل أكده، بس طلع حمار معرفش يعمل اللي إني عاوزاه. بس إني قدرت أخليهم يصدقوا إنك بوظتي سمعة وشرف العيلة. قولت أهو بعد ده كله يرموكي ويتبروا منك، بس لا. قعدوكي في خلقتي. حتى بعد ما اتبليت عليكي وقولت إنك شتمتيني وضربتيني، برضو خلوكي. ما لقيتش غير التور حسن، أقنعتهم يجوزوكي ليه، وهو العبيط حبك، معرفش ليه. شايف فيكي إيه؟ بس تعرفي اخترت حسن ليه؟
عشان عارفة إنه واعر وهو اللي هيربيكي ويغورِك بعيد عني وأرتاح منك يا سلمي. ونظرت لها بحقد وغِل. جميلة بعدم تصديق للحقد والسواد الذي يملؤها: كيف لإنسان أن يؤذي إنسانًا آخر بهذه الطريقة؟ جميلة ببكاء: انتِ إزاي كدا؟ ليه عملتي فيا كدا؟ أنا عملتلك إيه؟ قوللي. حتى بعد اللي عملتيه معايا أنا حبيت عيالك واتعاملت معاهم كويس، وانتِ اللي بعدتيني عنهم وعن حضن أبويا. ثم صرخت بها وقالت: لييييه؟ ليه الحقد والكره دا؟
اقتربت رباب وقالت: عشان انت شبه أمك، وعشان أمك تبقى سلمى. عشان كل ما أشوفك أفتكر أمك اللي سرقت مني أول حد حبيته. سرقته مني. سرقت عمري وأنا قاعدة مستنية أبوكي يتجوزني ويشوف حبي ليه، بس مشافش. سابني أنا اللي من توبة وبقالى سنين قاعدة معاه ومتربين سوا، واتجوزها هي اللي مش من توبة ولا من بلده ولا من مقامه. فضلها هي عليا وخدته وسافرت مصر. وبتقوليلي بكرهك انتي وأمك ليه؟ يا بت ********. وجهت سبّات لوالدة جميلة. باك.
أغلق يوسف هاتفه بعدما انتهى التسجيل الصوتي وقال وهو يرى الصدمة على وجوههم: يوسف: وتخيلوا بعد الأذى والألم اللي سببتهولها ده، جميلة رفضت إني أفضحها وأكشفها قدامكم. مهانش عليها إن إخواتها يعيشوا زيها ويتحرموا من أبوهم وأمهم.
انهار والد جميلة وسقط أرضاً لا يصدق ما حدث لابنته على يد زوجته، وهو كان يظلمها ولا يصدقها. صرخ بقوة ينادي زوجته التي أتت من غرفتها. تقدمت منهم وهي متوترة من نظرات الجميع لها، الكل ينظر لها باشمئزاز. وقبل أن تنطق بحرف واحد تلقت صفعات متكررة بغضب. محمد بغضب وعيون حمراء صرخ بها وقال: محمد: انتِ طالق! انتِ طالق بالتلاتة! مش عاوز أشوف وشك في البيت ده، غوري من قدامي وعيالك مش هتشوفيهم تاني، غوري!
نظرت بصدمة ووجه شاحب. نظر لها يوسف بشماتة وتردد ذهنها حديثه لها بأنه سينهي لعبتها عن قريب ويرد الأذى لكل من أذى زوجته، وكان حديثه لها تهديد مبطن. لم تأخذه بعين الاعتبار أنه سيأتي هذا اليوم بعد كل هذه السنوات. فعلت فعلتها ونسيت وجود الله. نسيت أن الله اسمه العدل لا يقبل بالظلم لعباده. الدنيا دوارة وسيسقي كل ساقٍ بما سقي. رباب ببكاء: أمسكت
يده وقالت بعدم تصديق: لا.. لاااا، متعملش أكده يا امحمد، لا.. حرام عليك عيالك لسه صغيرين، متحرمناش منهم. محمد: حرمت عليكي عيشتك، ومتحرمتش ليه اللي عملتيه في بنتي؟ أذتك في إيه عشان تعملي فيها أكده؟ بدل ما تاخديها في حضنك وتعوضيها عن أمها، يلا امشي، غوري! توجهت لعمها تبكي. أمسكت يده وقبلتها وهي تقول: رباب: عمي، عشان خاطري يا عمي، قوله حاجة. قوله ما يبعدنيش عن عيالي. لم ينظر لها. استند على عكازه بثبات.
رباب: عمي، ده أنا بت أخوك. هتسيبه يرميني برا البيت عشان البت المفعوصة دي؟ هي قالتلكم إيه؟ دي كدابة. فجأة صفعها بقوة على وجهها فسقطت وهي تضع يدها على وجهها وقال بغضب: مهران: اخرسي، مسمعش حِسك. لمي خلجاتك وامشي، متخلينيش أنسى إنك بت أخوي. طول السنين دي كلهامكرهانا في البت وخلتيني ظلمناها؟ ليه السواد ده؟ لييييه؟ طلعتي حية وإحنا مش داريين (عارفين)
. غوري من وشي بدل ما آخد روحك بيدي. غوري، وإياكي رجلك تخطي البيت ده تاني، سامعة؟ نزل محمد من الأعلى وألقى لها حقيبة جمع بها أشياءها وألقاها إليها ثم قال بجمود: محمد: يلا برا. اللي يعمل في بنتي أكده مليهوش الحق إنه يعيش وسطنا. كنت غلطان لما فكرت إنك تحابي على بنتي وتكوني زي أمها، لكن لو متي متقدريش تكوني زي أمها أبداً.
أخذت الحقيبة ورحلت وهي تنظر للوجوه حولها، لا ترى أي شفقة أو تعاطف. حتى لم تجد سوى الغضب والاشمئزاز والكره. الآن فقط أدركت مشاعر أن يكرهها الجميع وينظر لها بنظرات الاشمئزاز هذه. يوسف بشماتة: إيه يا مراتي عمي؟ ثم أكمل بسخرية: ولا مرات عمي؟ أنا مش العيلة دي أصلاً. شوفتي إحساس إنك تكوني مكروهة من الكل وبيحتقروكي بيوجع إزاي؟ بس الفرق إنها كانت مظلومة، أما انتِ الظالمة. ربنا مش بيسيب حق حد.
حسن: أول مرة تقول حاجة صح يا ولد البندر. ثم نظر لها وقال: كنتي واخداني في صفك عشان تحققي غايتك. سممتي عقولنا بكلامك وافتريتي على بت عمي، خليتينا نظنوا فيها الظن العفش. حرام عليكي اللي حصلها بسببك، وكنتي عاوزة تحمليني ذنبها في رقبتي. روحي.. روووحي يا شيخة ارحمينا من شرّك. مرت ساعات وساعات ينتظرها تستيقظ، وأخيراً قرر أن يأخذها بالصباح ويرحل.
وفي صباح اليوم التالي، توجه يوسف للأعلى. جهز حقيبته وحقيبة جميلة ونزل. توجه لغرفتها، وهو في طريقه إليها أوقفه والدها وقال: محمد: على فين يا يوسف؟ يوسف: أنا آسف يا عمي، أنا لازم أمشي عشان مليش قعاد هنا تاني. ده لو تسمحلي يعني إني أقولك عمي. محمد: تقول إيه؟ أنت دا أنت ولدي يا يوسف. كفاية وقوفك مع بنتي في وقت زي ده. يوسف: ده شرف ليا، بس أنا لازم آخد جميلة وأمشي عشان حالتها متسؤش أكتر.
محمد: عشان خاطري يا ولدي، اديني فرصة أصلح علاقتي ببنتي. ساعدني أرجع بنتي لحضني، متخليهاش تبعد عني. اقترب يوسف واحتضنه بتأثر وقال: يوسف: تمام، دي في الأول والأخير بنتك وأنا مقدرش أبعدك عنها. نظر له محمد بامتنان وقال: محمد: متزعلش يا ولدي من اللي حصل هنا. حقك عليا إني... يوسف: لا عادي يا عمي، أنا مقدر اللي حصل، وأكيد فيه سوء تفاهم وهيعدي. ربت محمد على كتف يوسف وقال: محمد: أنا هدخل أشوف جميلة.
أماء له يوسف برأسه. دخل محمد وجدها تنكمش على نفسها كطفل صغير يشعر بالبرد. غطاها وجلس بجوارها. مسح على شعرها بحنان ونظر لوجهها الذي ذبل وأصبح شاحب. تألم قلبه عندما استمع همهمتها وهي تنادي لوالدتها ألا ترحل وتتركها. ثم توترت أنفاسها واضطربت. قالت بصوت ضعيف: جميلة: لا.. لا سيبوه، لا يوسف.. يوسف.. لا لااااا. استيقظت وجدت والدها بوجهها. زادت أنفاسها اضطراباً وارتفعت نبضات قلبها. تذكرت كل ما حدث بالأمس.
نظرت بخوف وهلع وقالت: جميلة: لا.. لاااا! يوسف فين؟ انتوا قتلتوه؟ ليه يا بابا ليييه؟ يوسف! وانفجرت في البكاء. حاول والدها تهدئة روعها وقال: محمد: يوسف كويس، محدش لمسه. أهدي.. أهدي يا حبيبتي، كل حاجة كويسة، أهدي. جميلة بصراخ: لاااا! انتوا قتلتوه! يوووووسف! وقامت من مكانها تصرخ بهستيريا وابتعدت عن والدها وتنادي باسم يوسف. دخل الجميع، وعندما رأت جدها ازداد صراخها وبكاؤها. جميلة: يوسف فين؟ انتوا قتلتوه؟ ليه؟ ليييه؟
يوووووسف. أتى يوسف وهو يركض بخوف، دخل الغرفة ينظر بفزع حوله، فرآها تجلس أرضاً منكمشة على نفسها تضع رأسها بين يديها تخبئ وجهها وتبكي. توجه إليها ليهدأها. يوسف: جميلة، أهدي. حصل إيه؟ جميلة برفض: لا، انتوا كدابين. قتلتوا يوسف وعاوزين تقتلوني أنا كمان. اقتلوني.. اقتلوني. اقترب والدها منها وقال: محمد: اهدي يا حبيبتي، محدش يقدر يعمل كدا. قومي معايا. ابتعدت بفزع وقالت بصراخ: جميلة: لاااا! ابعدوا عني. اقترب يوسف
بحزن لسوء حالتها وقال: يوسف: جميلة، اهدي. أنا اهو عايش، ما متتش. أنا كويس، أهدي. نظرت له. مد يده لها ليساعدها على القيام من الأرض. فاستجابت له. أخذها ووضعها بسريرها. فتحرك حسن وأخوه ووالده ووالدته للخارج. لم يتبق سوى يوسف ووالدها وجدها بالغرفة. سطحها على السرير وأزاح عنها حجابها ثم مسح بحنان على شعرها حتى هدأت وسكنت.
خرج والدها من الغرفة وهو حزين، فابنته كرهته وتهاب رؤيته، لا تشعر بالأمان بوجوده. ما أسوأ من هكذا شعور. لحظ يوسف ملامح الحزن على وجهه، متفهم حزنه وموقفه. قام يوسف من مكانه، فامسكت جميلة يده وقالت بحزن: جميلة: يوسف، ما تسيبنيش. ونظرت لجدها. يوسف: ما تخافيش، أنا جنبك. ارتاحي انت دلوقتي، يلا نامي.
نظر الجد لهدوئها وسكونها عندما رأت يوسف وشعورها بالأمان معه، فأدرك أنه هو فقط من يستطيع أن يشفي جروحها ويعوضها عن كل ما مرت به. مهران: خليك جارها، ما تهملهاش. وخرج من الغرفة. جلس يوسف بجوارها، أخذ يمسح على شعرها بلطف وحنان حتى هدأت تماماً وغاصت في النوم وهي تمسك يده وكأنها تخشى أن يبتعد لمكان بعيد. ابتسم بخفة وهو يراها تتمسك بيده كالطفل الصغير، فجلس معها ينظر لها ويتأمل وجهها، فتذكر أول مرة رآها بها.
جلس والد جميلة بالحديقة وهو حزين على ما وصلت ابنته إليه. ذهب له والده يواسيه، وضع يده على كتفه وقال بمؤازرة: مهران: متزعلش يا امحمد، هتطيب (هتخف) يا ولدي، متزعلش روحك يا ولدي. صرخ محمد بوجع وقال باستنكار: محمد: مزعلش روحي وأنا كسرت بتي عشان خاطرك؟ مزعلش روحي وبنتي مطايقاش تشوفني وتخاف مني؟ يا ريتني ما سمعت كلامك يا بوي، يا ريتني ما سمعته. اديني اتجوزتها بت عمي، وفي النهاية إيه؟ شوف أذت بتي كيف وعملت فيها إيه؟
ذنبها إيه عشان يحصل فيها أكده؟ وأنا كنت زي الأعمى مصدق كذبها وأعبيتها. شوفت يا ابااه القريب إيه يعمل؟ شوفت. اقترب أخيه منه يهدئه فقال: هاشم: اهدي يا خوي، مش أكده. كل حاجة هتتصلح، وبتك ربنا هيشفيها، والدنيا هتروق. هدي نفسها بس. محمد: اطلع من خلجاتي، سبوني.. سبوني في حالي، كفاية اللي جرالي، كفايــــــة. ثم تركهم وغادر من المنزل بأكمله.
جلس مهران يبكي بحزن على حال ابنه وحفيدته وندم أنه في يوم من الأيام أجبره على الزواج من ابنة عمه ولم يرضَ على زيجته الأولى ولم يتقبلها، وندم على سوء معاملته لحفيدته وقسوته معها. هاشم: متزعلش منه يا أبوي، زعلان على بتّه، متزعلش. شوية وهيروق وييجي يصالحك.
مهران بكسرة: أنا غلطت في حق أخوك يا هاشم. قسيت عليه لما غضبت ورفضت جوازه من بت البندر. كسرت فرحته لما جالي وهو في أول شبابه وقال لي إنه حب واحدة زميلته وعاوز يتجوزها، بس أنا عارضته وغضبت عليه لما اتجوزها. حتى لما جاني ومعاه حفيدتي على يده، كسرت بخاطره وقولتله يخلفله ولد يسنده بدل البت. حتى بعد ما مرته اتوفت، بدل ما أكون جاره، غصبته يتجوز رباب. كنت فاكر إني أكده بسعده مع اللي تستاهله، وأهي من لحمه ودمه، تربيله بتّه على عاداتنا وتقاليدنا. وفي الآخر حصل إيه؟
الغُرب طلعوا أحن على عيالنا منينا اللي من دمنا. مصانش وعملت أكده واحنا كنا على عمايا، يا هاشم. أذت بت أخوك طول السنين اللي فاتت دي وإحنا محاولناش نسمعها حتى. كيف ترضي تبص في وشي دلوقتي؟ اااااخ يا بت ولدي. سالت دموعه بندم.
في وسط الأراضي الزراعية كان يجلس والد جميلة والحزن والألم رفقته. تذكر كل ما حدث معه وذكرياته مع فقيدته زوجته وحبيبته التي عارض والده وخرج عن طوعه لأجل الزواج بها. تذكر قبل وفاتها عندما أوصته بابنتهم. صرخ بألم وقال: محمد: سامحيني، معرفتش أبقى حنين عليها، معرفتش أحميها وأكون سندها.
تذكر كل ذكرياته معها منذ التقى بها لأول مرة حتى لحظة وداعها التي لم تغب عن باله عندما حملها بين يديه ووضعها أسفل التراب ودفن قلبه معها حينها. في نفس اليوم كان علي يجلس مع رفاقه في المدرسة الثانوية، فتحدث أحمد عندما خرج أستاذ اللغة العربية وهو يدندن ويقول: حبيبي ليه غيب وتسيبني لحالي؟ حبيبي أنا ليك حبيت. علي: هههههه، حبيبي وحبيت، ولعة معاك يا أبا. ثم غمز له وتابع وقال: مووودك رايق يعني.
أحمد بابتسامة: آه والدنيا وردي وردي. ثم وضع يده على كتف صديقه حاتم وقال: ياااه، الحب طلع طعمه حلو. ثم غنى وقال: ده الحب حلو اااه حلو اووي اوي. الحب حلو اااه حلو اوي اوووي. ههههه. حاتم بسخرية: تعريف الحب يا عزيزي؟ معروف أنه فعل ماضي مبني على كلام فاضي، مرفوع بالكذب، منصوب بالخيانة. علي: هههههه، الله، الوااد بقى أستاذ في الحب والنحو. أحمد: طب بقولكم إيه؟ خلينا نغير السيرة عشان الأستاذ حِتو هيقلب عيشتنا سواد.
ثم تحدث بمرح: إلا صحيح، قولولي ناوين تدخلوا إيه بعد ما نخلص الثانوية؟ أنا عن نفسي عاوز أدخل شرطة، وانتوا؟ حاتم بتفكير: أهلي عاوزيني أبقى مهندس وأنا عاوز أبقى لعيب كورة، بس مش مقتنعين بيها. أحمد: طب وانت يا علي؟ عاوز تبقى إيه؟ علي: محامي. عشان لو في حد ما عجبنيش ألبسه قضية سنتين تلاتة أربعة كدا لحد ما يروق. أحمد: بتتكلم جد؟ عاوز تدخل حقوق عشان كدا ولا عشان مجموعها قليل يا سطا.
علي: سطا، مش عشان المجموع. أنا حابب أبقى محامي وعشان أنصر المظلوم في زمننا اللي فيه القوي على الضعيف بيستقوى. أحمد بتصفيق: أووه، جدع يااااد يا علي، فنان، فنان. علي: يا أبو مخ تخين، مبهزرش. أنا فعلاً عاوز أبقى محامي وإن شاء الله هدخلها الكلية. أحمد: ده انت بذات نفسك عاوزلك محاميين. كل يومين في مصيبة وخناقة يا ابني. علي: سطا، أنا على المبدأ ثابت، لا أتزحزح ولا أميل. أنا أصلاً مخي اتكيف خلاص إني أبقى محامي قد الدنيا.
حاتم: يا أخي نفسي في نص ثقتك في نفسك دي وأشقلب العالم. أحمد: هههههه، حصل. بس مش عارف بيحب المرمطة والصعوبة ليه يا ابني؟ ما كنت دخلت أدبي أسهل؟ كنت هتجيبها برضو كدا كدا الكلية مش قمة ومجموعها مش عالي. بدل ما كنت دخلت علمي رياضة يا غبي. علي: ما فيش حاجة اسمها كلية قمة وكلية قاع. أنت اللي بتحدد بمستواك وشطارتك المكان اللي فيه. ثم وضع علي قدم فوق الأخرى بثقة وقال: وبعدين يا ابني، دي كلية البشوات، إيش فهمك انت.
حاتم بمرح: عيني ع الكاريزما، عيني ع الثبات. هبقى أجي عندك أرفع قضية على الكلبة الخاينة اللي سابتني وراحت تمشي مع معاذ اللي شبه المعيز. بس تصدق، لايقين على بعض لأنهم من نفس القطيع. ضحك أحمد وعلي، الذي قال: علي: الجبهة طارت هههههه. لو مدايقك يا سطا، أظبطهولك من دلوقتي عادي. حاتم: لا سطا، فكك. هعمل راسي براس معيز. دخل أستاذ الرياضيات وبعدما انتهت الحصة خرج الشباب لفناء المدرسة في وقت الاستراحة، فتحدث حاتم بحنق وقال:
حاتم: يا أخي، أنا مش عارف إيه لازمته الامتحان دلوقتي. مش لسه اللي عاملين امتحان من يومين؟ ولا هي مرمطة وخلاص. علي: أوماال يا حبيبي؟ دول هيمتحنوك ومش بس كدا، دول هيحاولوا يفشلوك. ويشيلوك ويسقطوك. خليك دايما جامد. اهبد حاول عاند، أنا ابن مصر وبنام للعصر. أنا كاشف راسي وداعي عليكم ظهر وعصر هههههه. أحمد: والله تنفع مغني وبتلحن كمان ههههه. حاتم: هههههه، رايق والله انت.
وأثناء حديثه مع رفاقه، مر بجانبه نفس الشخص الذي كان يتحدث عنه، معاذ، واصطدم بكتفه. حاتم: إيه يا أبا؟ إيه يا حبيبي؟ متفتح إيه؟ مش شايف؟ ابتسم له الشاب ثم قال ببرود: سوري، مخدتش بالي. أحمد: إيه اللي مخدتش بالك دي؟ هو كيس لب ومش شايفه. معاذ: تصدق؟ يمكن. ثم ارتدى نظارته وأكمل طريقه هو ورفاقه.
لحق به علي بعدما نظر لأحمد لكي يمسك صديقهم حاتم حتى لا يذهب ويحطم أسنان هذا المسمى معاذ. صدم كتفه بعنف، وفي حركة سريعة منه وضع قدمه أمام الشاب فتعثر وسقط أمام الجميع الذين ضحكوا على ما حدث. نظر الشاب لعلي بغيظ. علي ببرود: أووه، سوري، أصلية مشوفتكش. ثم اقترب منه ربت على كتفه بعدما قام من الأرض وقال: علي: بلاش شغل العيال ده يا سطا. وما تلعبش معانا إحنا بالذات، فاهم يا كوتش؟ يلا زق عجلك يا حبيبي.
عاد علي لأصدقائه وهو يبتسم، وضع ذراعيه على أكتافهم وقال بابتسامة: علي: الشلة اللي مفيهاش صايع حقها ضايع، وإحنا التلاتة ما شاء الله علينا صيع ههههه. أحمد: شكلنا هنزور القسم النهاردة بعد المدرسة يا حبايبي ههههه. أدهم جوز أختي، شكلي وحشته وهنوّره القسم النهاردة. ضحك حاتم وعلي. في الجامعة. انتهى حازم من محاضرته وتوجه لمكتبه، وبعد دقائق استمع أصوات طرقات على باب مكتبه فأذن الطارق بالدخول. طلت ريتال من الباب وهي تقول:
ريتال: دكتور، هل يا ترى فاضي ولا مشغول؟ ابتسم حازم وقام من مكانه يرحب بها. أشار لها بالجلوس وجلس مقابلها وقال: حازم: مش مصدق، هما أخواتك كويسين ولا حد حصله حاجة؟ ريتاج باستغراب: إيه؟ أخواتي؟ ليه مالهم؟ حازم: مش كانوا عاملين إضراب ومش راضين ينزلوك الجامعة تقريباً. ريتاج: ههههه، ربنا فرجها وسابوني أخرج. حازم: يبقى أكيد باعتين معاكي مخبر. إلا صحيح، فينه؟ ريتاج: ههههههه، لا، المرة دي عصام اللي مستنيني برا الجامعة.
حازم: ههههههه، وربنا كنت عارف. يلا، سيبنا من الكلام ده دلوقتي. تشربي إيه؟ ريتاج: أي حاجة. حازم: تشربي عصير فراولة. أماءت برأسها بهدوء. طلب لها العصير وعاد جلس مقابلها وقال: حازم: اتكلمي، ساكتة ليه؟ ريتاج اللي أنا أعرفها، راحة فين؟ ريتاج: لا أبداً، أنا زي ما أنا. توترت من نظراته التي تحدثت بحبه لها، فقالت بخجل: ريتاج: أنا.. أنا اتأخرت، لازم أمشي.
حازم: استني، اشربي العصير طيب. اقعدي عشان تشوفي نتيجة امتحان الأسبوع اللي فات بالمرة. خلصتهم لو عاوزة تعرفي درجتك. ريتاج: إيه دا بجد؟ جبت كام؟ قال وهو يتحرك إلى الباب يأخذ العصير من العامل: حازم: عندك الورق على المكتب.
نظرت للورق تبحث عن ورقتها، وبينما تبحث عنها سقط منها بعض الورق. جمعته من الأرض ورتبته كما كان. لمحت ورقة مطوية بقرب المكتب، امسكت بها. كانت ستضعها مع بقية الأوراق، ولكن وجدت اسم حازم عليها، فانتَابها الفضول لمعرفة ماذا يوجد بهذه الورقة، وكانت الصدمة جواب غرامي من فتاة لحازم. عاد حازم وضع أمامها أكواب العصير وقال: حازم: اتفضلي. تجمعت الدموع بعيونها وقالت: ريتاج: إيه دي؟ ورفعت الورقة بوجهه. قرأ حازم
الورقة وقال بكل بساطة: حازم: معرفش مالها يعني. ريتاج: أنا لقيتها عندك هنا. مين بعتها؟ حازم: وأنا أعرف منين اللي بعتها؟ أنا مشوفتهاش أصلاً. ريتاج بدموع: يعني حضرتك عشان أخواتي مبيخلوناش نتكلم أو نخرج سوا، تروح تتعرف على بنات تاني وتحبها؟ وكادت ترحل، فامسك يدها يوقفها. نظرت له وعيونها مليئة بالدموع. ترك يدها وقال: حازم: استني، انتِ بتقولي إيه؟ أنا معرفش الورقة دي جات مكتبي إزاي أصلاً ولا أعرف مين كتبها.
ريتاج: والله ما هو مكتوب سما. لو أنا مش عاجباك وما بقاش حاجة بالنسبالك، سيبني أحسن بدل اللي حضرتك بتعمله ده، عشان عيب أوي إنك تعمل كدا وأنت خاطب يا دكتور. ثم تحركت من مكانها وذهبت لأخيها الذي ينتظرها أمام الجامعة. لحق بها حازم، حاول أن يصل لها، ولكنها استقلت سيارة أخيها. فتوجه حازم إلى السيارة. طرق بخفة على زجاج النافذة، فأنزله عصام ونظر له. انحنى حازم ليبقي قريب منه، استند على السيارة وقال:
حازم: عيب عليك والله يا أبو نسب، بقيت هنا في الجامعة وما تجيش عندي أضيفك حاجة تشربها عندي في المكتب. عصام بابتسامة مصطنعة: تتعوض مرة تاني. حازم: يا راجل، مكتبي قريب، تعالي متبقاش بخيل، انزل. عصام: كفاية انت كريم يا حبيبي. إن شاء الله المرة الجاية هتلقاني عندك، مش هلحق أوحشك عشان هتلقاني هنا كل يوم. يلا سلام عشان ورايا شغل. عاوز مني حاجة؟ وابتسم بالاستفزاز لحازم.
استرق حازم النظر لريتاج، ولكنها لم تنظر إليه. عاد بنظره لعصام دون أن يلاحظ عليه وقال بابتسامة باردة: حازم: تنورني يا أبو نسب. يلا معطلكش، زمانك مستني من الصبح. يلا مع السلامة يا حبيبي. شغل عصام سيارته وتحرك بها وهو ينظر لحازم الذي ينظر لهم. أشار له بتوديع وقال حازم: حازم: سلام يا عصعص. وابتسم عندما نظر له عصام بغضب. خرج يوسف للحديقة عندما اتصل به مالك. أجاب عليه. مالك: الو؟ إيه يا يوسف؟ في إيه؟
رنيت عليك امبارح ومردتش، إيه الحكاية؟ تنهد يوسف وقال: يوسف: معلش، الدنيا كانت بايظة معايا امبارح معرفتش أرد عليك. مالك: ليه؟ حصل إيه؟ يوسف: اللي حصل إني حظي فقري. بعد ما صدقت إننا اتجمعنا أنا وهي وبدأت تحن، طلع عليا تار. فقري أنا صح؟ مالك بقلق: بطل هزار بقى واحكيلي حصل إيه وليه طلبت أصوّرك القسيمة؟ أوعى يكونوا كشفوا اللعبة. يوسف: بتكلم جد. عيلتها ليهم تار على عيلتي وعاوزين يخلصوه فيا. مالك بقلق: تار؟ انت كويس؟
أنا جايلك. يوسف: لا، خليك متقلقش، أنا كويس. ثم أكمل له ما حدث. مالك: طب وهتعمل إيه؟ يوسف: يومين وهاجي القاهرة، وهاجيبها معايا. مش هسيبها. أشوف نكمل علاجها هناك. مالك: ربنا يشفيها يا رب. متقلقش، هترجع زي الأول إن شاء الله. يوسف بحزن: يارب يا صاحبي. مالك: فك يااد يا جو ومتزعلش، إن شاء الله كل حاجة هتتظبط. يوسف: مش شايف حظي المنيل؟ أظبطها من هنا، تبوظ من هنا.
مالك: يا ابني، ده انت تحمد ربنا وتبوس إيدك وش وضهر إنك اتجوزتها. غيرك بيعافر وبيطلع عينيه عشان يكتب الكتاب ويستنى سنتين الخطوبة وبعدين يكتب. يوسف: مين دا؟ مالك: حازم. تقولش حد دعا عليه وهو صايم ابتلاه بتلات مصايب يصعبوا عليه الجوازة. يوسف: هو عنده تلات نسايب؟ مالك: آه، واقفين له ع الوحدة. يوسف ببلاهة: هي اتحققت إمتى؟ أنا بقيت مستجاب بالسرعة دي. مالك: إيه دي؟ انت بتقول إيه؟
يوسف: أصلي أنا اللي دعيت عليه يتجوز وحدة أخواتها كلهم ولاد ويقرفوه في عيشته، بس مكنتش أعرف إنه هيتحقق. هههههههه. مالك: بتضحك؟ ده حازم هيحطك في البلاك ليست معاهم. يوسف: ههههههه، لا خلاص، خليني قاعد هنا أحسن. أنهى حديثه وتوجه لغرفة جميلة. في المساء كان علي يجلس بغرفته يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فوجد صديقه حاتم يكتب على الواتس أب: "دعواتكم لي بالشفاء العاجل، تعبان في دماغه وفاكر كل الناس طيبين". ابتسم علي ثم كتب له:
علي: الجدع مع الجدع شطارة، لكن الجدع مع الكل خسارة يا أخويا. وبعدين قولتلك قبل كدا حاجتين في جسمك مرتبطين ببعض، قلبك وقفاك. تفتح قلبك تاخد على قفاك. رد حاتم وقال: مش كانوا علمونا في المدرسة إزاي نتعامل مع الناس المنافقة بدل أعرب ما تحته خط. أجاب علي وقال: كان يبقى أحسن والله. بس فكك يااد، متقلبهاش مناحة. كل ده على واحدة كانت مبتحبكش أصلاً. رد حاتم وقال: للأسف، أنا حبيتها وهي محبتنيش.
أجاب علي وقال: يا ابني، أنت لسه مراهق، يعني يومين تلاتة بالكتير وتنسى اسمها. ولو شفتها مش هتفتكرها أصلاً. أنهى علي حديثه وأكمل تصفح هاتفه على الفيسبوك، وجد منشور لشاب في جروب عام محتواه فيديو مكتوب عليه: "مستعد، لا مكان هنا لأصحاب القلوب الضعيفة". ضغط "علي" لمشاهدة الفيديو،
فوجد مكتوب: "بلاش، افتكر إني قولتلك بلاش". بدأ الفيديو، كانت الخلفية مقابر وظلام فقط مع موسيقى رعب. تحرك شيء فجأة بسرعة، فاقترب الشخص المصور من المقبرة ببطء وازداد الرعب والحماس في الموسيقى. نظر علي للهاتف بدقة، وفجأة خرج شيء من المقبرة بسرعة يقفز في وجه الكاميرا. انتفض علي للخلف وقال بغيظ: علي: أبو شكلك يا أخي. بعدما وجد الشخص الذي قفز شخصية كرتونية بوجه لطيف يرقص ويغني: "مين اللي سرق الجزمة؟
اااااااااه، مين اللي سرق الجزمة؟ وفي نهاية الفيديو مكتوب: "مش قولتلك بلاش يا حته". ووجه مضحك. فكتب علي تعليق على المنشور وقال: علي: يوجد في جسم الإنسان من 6.5 لتر من الماء، فلا تبخل بتفة على صاحب المنشور، وجزاكم الله خيراً. ثم ترك الهاتف وتوجه لوالدته في المطبخ وقال: علي: ماما، أنا جعان. مديحة: ثواني والأكل يكون جاهز. أخذ ثمرة تفاح من الثلاجة وخرج ينتظرها تعد الطعام.
بينما حازم كان بغرفته، اتصل بها كثيراً لم تجب عليه، فاتخذ قراره للذهاب إليها. أخذ مفاتيح سيارته وخرج من غرفته ليذهب. أوقفته والدته وقالت: مديحة: رايح فين يا حازم؟ مش هتاكل معانا؟ حازم: لا، مليش نفس. كلوا انتوا، أنا نازل عندي مشوار. مديحة: يا ابني، كله الأول وبعدها انزل. حازم: معلش يا ماما، مستعجل. هبقى آكل لما أرجع. ثم قبّل رأسها وخرج لوجهته. اتصل بها، لكن هذه المرة لم تقم بكتم المكالمة بل فصلتها بوجهه.
حازم: البت دي مخها حجر وهتغلبني معاها، ماشي يا ريتاج. فأرسل لها رسالة وقال: ردي يا أستاذة وبطلي تكنسلي في وشي، لحسن وربنا أروح لأخوكي وأقوله إني بحبك وإنك بتحبيني. أجابت بغيظ على مكالمته وقالت: ريتاج: انت بتقول إيه؟ انت بتهددني؟ أنا مبتهددش يا حضرة الدكتور ياللي بيتبعتله جوابات غرامية. أجاب حازم بقلة حيلة: حازم: جوابات إيه يا ستي انتِ؟
والله ما أعرف عنه حاجة. وبعدين أنا لو عاوز أعرف بنات وأصاحبها مكنتش استنيت لما أخطب حضرتك وأصاحب. افهمي يا ترعة المفهومية انتِ. أنا بحبك انتِ. زادت نبضات قلبها وكادت تلين، فتذكرت محتوى الرسالة التي وجدتها بمكتبه، فقالت: ريتاج: اومال إيه اللي جابه في مكتبك؟ ثم تحدثت ببكاء وقالت: أنا عارفة إنك زهقت من تصرفات إخواتي ويمكن مني، بس لو سمحت يا حازم، لو عاوز تبعد، متستغفلنيش وتخليني أحس إني تقيلة ومليش مكان عندك.
حازم: انتِ بتقولي إيه؟ أنا كنت عارف إنك هبلة وهتقولي كدا. طب اطلعي بصي من البلكونة وانتِ هتعرفي ليكي مكان في قلبي ولا لأ. ريتاج: قصدك إيه؟ حازم: بصي، أنا تحت بيتكم. ريتاج: بتهزر؟ خرجت للشرفة تنظر للأسفل، وجدته أسفل منزلها يستند على سيارته وينظر لها بابتسامة زادته وسامة. فابتسمت وكادت تنسى كل ما حولها لوهلة، فقالت بتوتر: ريتاج: امشي بسرعة، لحد يشوفك وتحصل مصيبة. امشي. حازم: مش همشي غير لما تسمعيني الأول.
ريتاج وهي تنظر حولها: بعدين.. بعدين، مش وقته، امشي، لا أخواتي يعملوا مصيبة. حازم: تمام، لو مش هتسمعيني، هفضل قاعد هنا للصبح، عادي. ولا أقولك، أدخل لأخواتك التيران اللي جوا، أصلهم وحشوني. ريتاج: لاااا! خلاص اتكلم، هسمعك بس بسرعة. ابتسم حازم بنصر وقال:
حازم: أولاً، الورقة اللي شوفتيها دي، أنا معرفش عنها حاجة ولا أعرف مين اللي بعتها. ثانياً، أنا مزهقتش منك ولا من إخواتك. أنا لو مش عاوزك في حياتي، كنت سبتك عادي، مش أروح أعرف بنات. عليكي الكلام ده مش في قاموسي ولا من طبعي، وأظن واضحة بالنسبالك إنك أول وحدة في حياتي وعارفة انتِ تبقي ليا إيه. ابتسمت وتبخر حزنها، فتابع حديثه وقال: حازم: خلاص، خلصنا كدا وكل حاجة وضحت. ولا أفرش وأقعد تحت بيتكم. ضحكت بخفة
وقالت وهي تنظر له بسعادة: ريتاج: لا، وضحت خلاص. حازم: طيب، همشي أنا عشان معملكش مشكلة. افتحي التليفون، ولو كنسلتي ولا فصلتي في وشي تاني، هتلقيني تحت بيتكم. ماشي؟ سلام يا جيجي يا أم راس حجر. فصل المكالمة ولوح لها بيده، ثم استقل سيارته وغادر. استندت بيدها الاثنين على سور الشرفة واستنشقت الهواء بسعادة وصدر رحب واسع.
دخلت غرفتها، دارت حول نفسها وهي تطير من السعادة وتراجع كلماته داخل عقلها مجدداً. تسطحت على سريرها تتصفح هاتفها، وكلما تذكرت حديثه ابتسمت. وبعد فترة قليل رن هاتفها، وهي تمسكه، أخذت ترمي الهاتف بين يديها بتوتر، ثم أخيراً تغلبت على توترها وأجابت عليه. حازم: الو، السلام عليكم. في حد هنا؟ أجابت بخجل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حازم: المجنونة هديت ولا عاوزة شرح زيادة مني؟
ريتاج بحنق: على فكرة أنا بفهم من أول مرة، مش هبلة يعني. وكمان مش مجنونة. حازم: هههههههه، خلاص يا ستي، أنا المجنون. مجنون بيكي. لم تستطع التحدث من الخجل وفضلت الصمت. ثم غير حديثه وتحدث معها عن دراستها، وفي نهاية حديثه قال بتعجب: حازم: مالك يا ريتاج؟ حاسك متغيرة. هو أنا قولت حاجة من غير ما أقصد وضايقتك؟ ريتاج: لا أبداً، أنا زي ما أنا أهو.
حازم: مش عارف، بس أحيانا تتكلمي كتير وتضحكي وتهزري، وأحيانا تسكتي خالص ومتتكلميش معايا. ريتاج: لا لا، ما فيش حاجة. أنا لما بيكون عندي كلام بقوله، ولم ميكنش بسكت. حازم: طيب، الحمد لله. طمنيني عليكي. هقفل أنا دلوقتي، عاوزة حاجة؟ ريتاج: لا، شكراً. انت وصلت البيت؟ حازم: ااه، يلا مع السلامة. ريتاج: مع السلامة. ابتسمت وقالت: تصبح على خير. حازم: وانتِ من أهلي.
خجلت وألقت الهاتف على السرير من هزل مشاعرها التي تزداد في قلبها له. في منزل عائلة الدسوقي في المساء. كانت ريتال في شقتها تقوم بغسل الملابس ومالك ينهي عمله على الحاسوب وهو يجلس على الأريكة. أنزلت سلة الملابس، التقطت أنفاسها وهي تضع يدها على ظهرها الذي ألمها، ثم عادت لتحمل الملابس لنشرها. أوقفها مالك وقال: مالك: تقيل عليكي يا حبيبتي. ريتال: عادي، هعمل إيه يعني عشان أخلص.
مالك: لا، مش عادي يا روحي. مفروض تاخدي بالك ومتشيليش حاجة تقيلة. افرض كنتي حامل هنعمل إيه ساعتها. ريتال بخجل: انت إزاي واخد بالك من الحاجات دي وعرفتها إزاي أصلاً؟ مالك: هههههه، يا حبيبتي، أنا جوزك ولازم آخد بالي منك. حمل سلة الغسيل وقال: مالك: ويا ستي أنا اهو معاكي، هساعدك. عاوزة تحطي سلة الغسيل دي فين؟ ريتال بابتسامة: في البلكونة عشان هنشرهم. ابتسم لها مالك وذهب ووضعه حيث قالت. نظرت له بابتسامة واسعة، فقال:
مالك: لا يا حبيبتي، لحد هنا وستوب عشان عقلك ميصورلكيش إني هنشر أنا الغسيل. ريتال: هههههه، لا طبعاً، ده حتى مجرد التفكير في كدا مضحك. كفاية إنك شيلتيلي السلة ههههه. جلس مالك مقابلها على المقعد وأمامه الطاولة يتحدث معها وهي تنشر الملابس. مالك: الجو حلو في البلكونة، هروح أعملنا شاي بالنعناع وأجي نكمل كلامنا. وبعد قليل أتى مالك ومعه أكواب الشاي. وبعدما انتهت ريتال جلست معه وارتشفت الشاي ثم قالت: ريتال: تسلم إيدك.
مالك: بالهنا يا قلبي. ابتسمت ريتال وأكملت احتساء الشاي برفقته في هدوء الليل وسطوع نجوم السماء. نظرت للسماء وله، ثم وضعت الكوب من يدها وقالت بتساؤل: ريتال: مالك، هو أنت مستعجل على الخلفة؟ مالك: لا، عادي يا حبيبتي. الموضوع ده بإرادة ربنا. بس انتِ عارفة إني بحب العيال، فعشان كدا بتكلم عنهم ومتحمس إني أشوف عيالنا. لمعت عيناها وقالت: ريتال: مالك، هو إحنا لو مخلفناش هتفضل تحبني ولا هتسبني؟ نظر لها بتعجب. وأخفضت رأسها.
مالك: إيه دا؟ انتِ بتعيطي؟ اقترب، جلس بجوارها، ضم رأسها لصدره، وضحك بخفة وهو يقول: مالك: يا عبيطة، وأنا اللي كنت فاكرك كبرتي وعقلتي. وضع يديه الاثنين على وجهها ونظر في عينيها وقال: مالك: مش معنى إني بحب الولاد هتخلي عنك. لو ربنا مرزقناش بيهم، الحاجات دي بإيد ربنا. وبعدين اللي بيني وبينك مش الولاد بس، اللي بيني وبينك حب ومودة ورحمة. والولاد هيقوّوا الصلة دي. وحتى لو ما جوش، أنا هكتفي ببنتي الأولى والوحيدة.
ثم قبّل جبينها بحنان. نظرت له وما زالت الدموع بعيونها وقالت: ريتال: أنا حاسة إني مش هعرف أكون أم كويسة، ولا هعرف أتعامل معاهم زي أي أم. مالك: يا قلبي، مين قال كدا؟ ده إنتِ أجمل وأحلى أم في الدنيا. وعلى فكرة، هتكوني أم حنونة وكيوت أوي ومش عصبية، بس أم مفترية ومستبدة ههههه. بتخلي زياد ياكل خضار مسلوق ههههه. ضحكت معه ريتال. أكمل وقال: مالك: مش قادر أنسى الحلم ده أبداً، ولا الحلم إياه خالص. ههههههه. ريتال: بتضحك ليه؟
وإيه الحلم إياه؟ حكيتلي عنه قبل كدا. مالك بابتسامة: لا، ياااه على أحلام شرم دي كانت أحلام. كنت كل ما أغمض عيني أحلم بيكي، وكله كوم والحلم اللي حلمته أول يوم لما وصلنا شرم. ريتال: ده في شهر العسل؟ مالك: لا، لما كنا مسافرين عشان الشغل. ريتال بفضول: طب احكيلي، كنت بتحلم بيا بإيه؟ مالك: بلاش، لحسن تفهميني غلط. ريتال بتعجب: أفهمك غلط ليه؟ ده حلم يا مالك، هو انت اللي هتألفه؟ احكيلي بس، ومليش دعوة.
مالك: حلمتك بتصحيني عشان أقوم أفسحك في شرم، وأنا كنت نعسان وعاوز أنام. مرضيش أصحى، روحي زعلتي مني وكنتي هتمشي، وأنا وقفتك وصالحتك. ثم أكمل لها بقية الحلم. اتسعت عيون ريتال وقالت: ريتال: يا قليل الأدب.
مالك: هههههه، ما قولتلك بلاش. بس تعرفي، حسيت بتأنيب الضمير، كنت بقوم مخنوق من نفسي أوي وأحاسبها على أي شيء، حتى لو مجرد حلم. استغفرت كتير لأني كنت بشوفك في أحلامي بشعرك، وعشان بو.ستك، وفي الوقت ده كنت شايفك أختي. وغير كدا، كنت بشوفك كل يوم قدامي وخايف إنك تعرفي حلمت بإيه. متخيلة صعوبة موقفي؟ ريتال: يا لهوووي، ده لو أنا اللي حلمت، مكنتش هقدر أشوفك تاني. يادي الكسوف. عشان كدا كنت متغير معايا وبتتجاهلني؟
وقف صعب الصراحة. مالك: كانت إشارة إنك هتكوني ليا. ثم تنهد وقال: مكنتش أعرف إنك في اليوم اللي دخلتي فيه أوضتي وكسرتي لعبتي هتبقي نفسي اللي بتنفسه. ابتسمت ريتال على هذه الذكرى وقالت: ريتال: ساعتها خوفتني، كنت بخاف آجي لمك ولا أعدي من جنب أوضتك أصلاً. ضحك مالك بخفة وقال: مالك: وكنتي بتروحي أوضتك إزاي من غير ما تعدي جنب أوضتي؟ هههههه.
ريتال: ما هو عشان أوضتي جنب أوضتك، مكنتش بهوب ناحيتها هي كمان. كنت بفضل قاعدة معاهم برا لحد ما أنام وأصحى ألاقي خالو وداني أوضتي. مالك: ههههههه، أنا اللي كنت بشيلك وأجيبك أوضتك وأحطلك الشوكولاتة تحت المخدة. ريتال بتعجب: انت! مش مصدقة. ده انت كنت بالنسبالي وحش الأطفال ساعتها قبل ما نبقى أصحاب. مالك: هههههه.
ثم تحدث بجدية وقال: مش عارف كنت بتعامل معاكي كدا ليه، بس من ساعة اليوم ده وأنتِ بقيتي بالنسبالي بنتي ومسؤلة مني، رغم إني كنت صغير يومها، بس معرفش إزاي لعبتي في إعداداتي وخلبطيها مع أول حضن حضنتهولي لما دافعت عنك وزعقت لمنال عشان زعلتك. هههههه. ضحكت ريتال أيضاً وتذكرت طفولتها معه. ريتال: بقالنا فترة مقعدناش كدا. الفترة اللي فاتت كنت مشغول أوي في الشركة والشغل خدك مني.
مالك: معلش، كنت مضغوط في الشركة، والقرية اللي في شرم زودت عليها شوية حاجات وهي قيد التنفيذ. لكن مهما الشغل ياخدني ويشغلني عنك، أنتِ في قلبي. كفاية بنسي تعبي وهمي لما أرجع البيت، آخدك في حضني وأنام وأنا مطمن إنك جنبي ومعايا. ابتسمت له بحب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!