الفصل 39 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
21
كلمة
7,696
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بترت رباب حديثها ونظرت بصدمة عندما رفع يوسف الغطاء عنه وظهر بصدره العاري. قام من الفراش وهو يتثاءب وعلى وجهه أثر النوم، قال باستغراب من وجودهم: "جدي! خير يا جدي، انت كويس؟ تعبان ولا إيه؟ بعتليش ليه انزلك بدل ما تتعب نفسك وتيجي." وتوجه إليه وهو يتحدث. مهران: "لا مفيش يا ولدي، كنت عاوزك في موضوع بس لقيتك نايم، خلاص كمل نومك ولما تفوق ابقي انزل." ثم نظر بقوة وحدة لزوجة ابنه. يوسف: "موضوع إيه ده يا جدي؟

ثم نظر لنفسه وقال: "ثواني يا جدي ألبس وأجاي معاك." مهران: "خير يا ولدي، متقلقش. كمل انت نومك ولما تصحي ابقي تعلالي المكتب تحت." يوسف بابتسامة: "ماشي يا جدي." أخذهم الجد وغادر. وقف يوسف أمام باب الشقة، وجد رباب تنظر لهم بغيظ لأن مخططها فشل. وضع يوسف ذراعه على كتف جميلة يحتضن كتفها مقربها إليه. ارتبكت جميلة عندما لامست صدره العاري، فخجلت ونظرت للأسفل. يوسف: "نورتنا يا جدي انت وعمي."

مهران: "الشقة منورة بأصحابها يا ولدي." وبعدما غادروا، أغلق يوسف الباب. فابتعدت عنه جميلة بسرعة وكأنها تنتظر رحيلهم بفارغ الصبر لتبتعد. نظر لها يوسف بعدم فهم لاضطراب أنفاسها وتوترها، وكأنها ترى شبحاً. فقال وهو يقترب منها: "مالك بعدتي فجأة زي الملسوعة؟ في إيه؟ جميلة بخجل: "يوسف ألبس التيشرت." نظر يوسف لنفسه، فتفهم أنها خجلت منه، فتوجه للغرفة أحضر تيشرت وارتداه وهو ينظر بابتسامة لخجلها.

يوسف: "خلصت، تقدري ترفعي راسك وتبصيلي عادي." رفعت رأسها إليه وقالت: "انت إزاي كنت نايم في أوضتي؟ أنا خرجت أفتح الباب وانت مكنتش في الأوضة، لحقت إمتى؟ نظر لها يوسف بفخر وقال: "عشان تعرفي إن جوزك مش أي كلام. دا أنا يوسف المصري. مرات أبوكي الحرباية ابتدت تلعب معانا على المكشوف وأنا مش هسكتلها، زي ما حضرتك موصياني."

جميلة: "فعلاً دي فاجأتني وخلتني اتوترت. كنت خايفة يشكوا فينا ويعرفوا، وكمان طلبت تشوف عقد الجواز. ولو شافوه هيعرفوا إنك مش يوسف ابن عمي." يوسف: "متقلقيش، هتعدي زي ما دي عدت. مش قولتلك خلينا في أوضة وحدة؟ كنت متأكد من اللي هتعمله الحرباية مرات أبوكي. لحسن الحظ إن الأوضة اللي أنا فيها جنب أوضتك. لولا كدا مكنتش لحقت أوصل في الوقت المناسب." وتذكر. فلاش باك

فتح يوسف عينيه على أصوات بالخارج، فاستمع الحديث الذي دار بينهم. نهض من فراشه بسرعة وتوجه للشرفة. فتح الباب وقفز بغرفة جميلة واستلقى على الفراش، ثم خلع عنه ملابسه العلوية وألقى عليه الغطاء. وعندما استمع اقتراب صوتهم من الغرفة، فعل نفسه نائمًا واستيقظ على صوتهم. باك يوسف: "طب وربنا فنان يا بت. دا انتِ هيفوتك كتير لو محبتينش. أنا بقولك أهو، واد مز و قمر و كيوت والبنات هتموت عليا. فالحقيني بقى لضيع من إيدك."

ثم ذهب يكمل نومه. نظرت في أثره وابتسمت بقلة حيلة. وبعد الظهر، قام يوسف من نومه. وجد جميلة مستيقظة وحضرت له الطعام. تناوله بسعادة لاهتمامها به. أدى كلاً منهم فريضته ونزلوا سوياً للأسفل. جلست جميلة مع زوجة عمها، ويوسف توجه للمكتب للجد. طرق الباب ودخل بعدما أذن له الجد. يوسف: "السلام عليكم يا جدي، كيفك؟ ابتسم مهران وقال: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بخير يا ولدي، تعالي اقعد." جلس يوسف مقابل الجد وقال:

"خير يا جدي، كنت عاوزني." مهران: "أيوا يا ولدي. بما إنك رجعت لبيتك وسط ناسك، إني عاوزك تجهز عشان هنعمل فرحك اليومين الجايين عشان الناس تعرف إن يوسف ولد أيمن الدهشان رجع واتجوز بت عمه." ابتسم يوسف وقال: "ملوش لزوم يا جدي تتعب نفسك دلوقتي، خليها لما تخف وصحتك تبقى كويسة." ابتسم مهران وقال: "ما أنا بقيت كويس أهو يا ولدي. جميلة بت ولدي واخدة بالها مني زين (كويس)

. تعرف يا يوسف، انت خليتني أخد بالي من جميلة بت ولدي زين، وإني كنت ظالمها. بت ولدي متعملش الغلط وإحنا غلطنا في حقها، عشان كده إني عايز أعملكم فرح كبير يحكوا عنه البلد كلها ويعرفوا إن الغالي ولد الغالي نور بيته." يوسف بسعادة: "حاضر يا جدي، كيف ما تحب. اللي أنت عاوزه إني هعمله." قام مهران من مقعده خلف المكتب وتقدم حتى وقف أمام يوسف. ربت على كتفه وقال: "يحضرك الخير يا ولدي." وبعدها غادر يوسف المكتب.

لم يجد جميلة بالصالون. يوسف: "أمن خد يا حبيبي، بقولك ما شوفتش أختك فين." الصغير أيمن: "وانت عاوز أختي ليه؟ انحنى يوسف ليبقي قريب منه وقال بابتسامة: "آه يا حمش انت. عايز أختك ليه؟ عشان هي مراتي." الصغير أيمن: "انت بتتكلم كده ليه وبتتميع؟ ضحك يوسف وقال: "بتتريق عليا يا أيمن؟ أنا هوريك هعمل فيك إيه." وحمله يدغدغه ثم ألقاه للأعلى. ضحك الصغير وتمسك بيوسف. الصغير أيمن: "خلاص هقولك هي فين." ترك يوسف الصغير

وقال باللهجة الصعيدية: "قولي هي فين." الصغير بمكر نظر حوله وقال: "قرب أقولك في ودنك عشان محدش يسمع." نظر له يوسف بعدم فهم لماذا يخفض الصغير صوته. فاقترب يوسف ومال بأذنه للصغير. وفجأة صرخ الصغير بإذنه وقال: "توووووووت." فزع يوسف ووضع يده على أذنه. ركض الصغير وهو يضحك بصخب. لحق به يوسف حتى أمسكه وقال: "بقي بتضحك عليا يا ولد انت! وحمله ألقاه للأعلى. وضحكات الصغير تزداد. رباب بخوف: "ولدي نزل الولد."

ونظرت ليوسف بغيظ. فتذكرت صراخ الجد بها ولوم زوجها على حديثها عن يوسف وجميلة. قالت: "بعد عن ولدي. انزل يا أيمن." الصغير: "لا يا أمي، أنا هلعب مع يوسف ولد عمي." رباب بنفاذ صبر قالت بصوت مرتفع: "قلت انزل." ونظرت ليوسف وقالت: "وانت بعد عن عيالي." شاهد محمد كل ما حدث، فنظر لها بحدة وقال: "كيف ترفعي صوتك انتِ؟ وإيه اللي حصل لكل ده؟ ولد عمه وبيلاعبه، فيها إيه؟ كادت تجيبه ولكن قاطعها بحدة وقال: "امشي من قدامي."

نظرت له نظرات وكأنها منكسرة ومبتورة الجناح. فزجر بها وقال: "قلت أمشي." رحلت وهي تغلي. نظر محمد ليوسف وقال: "معلش يا ولدي، مرت عمك متقصدش. هي بس بتخاف على العيال قوي." يوسف بابتسامة: "ولا يهمك يا عمي، عادي." دخل محمد لوالده المكتب. انحنى يوسف لأيمن وقال: "كده يا ولد، كنت هتورطنا مع أمك." أيمن ببراءة: "يعني إيه أورطك مع أمي؟ يوسف: "لما تكبر هقولك يا حبيبي." أيمن: "أقولك أختي فين بس تجيب تليفونك ألعب عليه."

يوسف: "هديهولك بس شوية، اتفقنا." أيمن: "اتفقنا." "جميلة أختي قاعدة في الجنينة قدام الدوار." يوسف: "ماشي، يلا روح ألعب انت. وشوية هديك التليفون." توجه يوسف للحديقة، وجد جميلة تجلس على الأرجوحة وتقرأ كتاب. ابتسم، وقف يتأملها من بعد. ولكن انمحت هذه الابتسامة عندما اقترب حسن من جميلة وتحدث معها. وثوانٍ، وظهرت معالم الغضب على وجهها. فامسك حسن يدها بعنف. ولكن وجد من يضغط على يده بقوة ويحرر يدها من أسفل قبضته.

نظر حسن وجد هذا الشخص يوسف. وقف يوسف أمام جميلة وقال: "قلتلك قبل كده، إيدك ما تلمسش حاجة مش ليك. ولا انت مبتفهمش." حسن بغضب: "هو ده اللي بدأت بيه عليا؟ جايبة واحد من الشارع وبترفضيني إني اللي من لحمك ودمك؟ ثم نظر بقوة ليوسف وقال: "الحاجة اللي بتقول عليها دي تبقى ملكي أنا، فاهم يا... يوسف: "على فكرة أنا صبور جداً لدرجة إنك بتتوقع إن مليش رد فعل، فتستغل صبري لحد ما تستنفذه. ونتفاجئ كلنا بقى لما صبري ينفذ."

حسن: "لأ وريني هتعمل إيه يا... يوسف: "لو عاوز رأسك تبقى على جسمك، وذراعك لازق في كتفك، ولسانك في بوقك، ما تفكرش تقرب من جميلة تاني وتأذيها. فاهم يا حسن؟ وربت على كتف حسن بقوة وقال: "تمنياتي ليك بالموت العاجل يا حبيبي." غضب حسن من تهديد يوسف له وأمسكه من تلابيب ملابسه. ارتفعت أصوات شجارهم حتى وصل للجد بمكتبه وخرج على أصواتهم المرتفعة. مهران: "في إيه يا ولد؟ مين اللي بيتخانق هنا؟ قال يوسف بحزن ومكر

قبل أن يلتفت ليرى من خلفه: "مكنش العشم يا ولد عمي، وأنا اللي قلت إنك هتعتبرني زي أخوك وتنسى إني اتجوزت جميلة بت عمي وانت كنت رايدها. بس إني اللي غلطان عشان فكرت أقعد هنا." استغرب حسن أسلوب يوسف. منذ قليل شتمه وكاد يضربه أيضاً وكان غاضباً بشدة. أما الآن يبدو كالمظلوم ويتحدث بهدوء أيضاً. اقترب مهران منهم وقال بحزم وشدة: "كيف عاوز تمشي؟ وإيه اللي حصل هنا؟

يوسف بحزن مصطنع: "إني مقدرش أعيش هنا يا جدي وأنا شايف ولد عمي بيبص لمرتي. أنا قلت في الأول يمكن مضايق عشان كان رايدها وأني اتجوزتها، بس لحد هنا وكفاية إني دمي حامي يا جدي ومقبلش إنه يمسك يد مرتي." نظر الجد بحدة لحسن وقال بغضب: "انت بتبص لمرت أخوك؟ حسن وهدر به. نظر حسن بكره ليوسف، فابتسم له يوسف ببرود ورفع حاجبيه في حركة استفزاز لتثير غضبه. حسن: "شايف يا جدي إيه اللي بيعمله وإيه اللي بيضحك كيف؟

نظر الجد للخلف على يوسف وكذلك الجميع، فقال يوسف بحزن: "خلاص يا جدي، إني همشي عشان ما يحصلش مشاكل أكتر من كده، وولد عمي مطايقنيش أصلاً." حسن: "صح، إني مطايقكش عشان انت مش ولد عمي وجميلة من حقي إني... إني اللي مفروض أبقى جوزها." فجأة تلقى صفعة قوية على وجهه من جده الذي ارتفع صوته بغضب وقال: "كيف ليك عين تقول كده، وكمان ترفع عينك وتبص لمرت أخوك يا كلب؟

وقسمًا عظيمًا لو كررتها وشفتك اتغلطت في حق ولد عمك، إني اللي هربيك، وبيت الدهشان عمرك ما هتهوب ناحيته أصلًا، ولا رجلك تخطي أرض الدهشانة. فاهم؟ اخفض حسن رأسه بوقار لجده وخوفًا من أن يحرمه من الميراث. مهران: "حب على راسك يا ولد عمك واستسمحه." ابتسم يوسف بنصر، فقابله حسن بنظرات كارهة. حسن باعتراض: "بس يا جدي." قاطعه الجد بحدة وقال: "ما بسش. حب على راسه ودلوقتي." اقترب حسن بغيظ وتوعد ليوسف بداخله. قبل رأس يوسف.

مهران: "استسمحه يلا." قال حسن دونًا عن إرادته: "إني آسف يا ولد عمي، حقك عليا." يوسف بابتسامة: "خلاص حصل خير يا جدي. أنا عارف إن حسن عبيط ميقصدش، صح يا حسن؟ ومهما حصل بينا نبقى دم واحد." ضغط حسن على أسنانه بغيظ وأراد ضرب يوسف بقوة ليطحن أسنانه التي ما بين الثانية والأخرى يبتسم له بها، فاستثار استفزازه. مهران: "طبعًا يا ولدي، الدم عمره ما يبقى ميه. يلا يا محمد نطل على أرض الساقية." ونظر ليوسف وحسن وقال:

"هروح وأجي، مش عاوز أسمع إنكم اتعاركتوا تاني، ماشي يا وليدي انت وهو." يوسف: "حاضر يا جدي، متقلقش. خلاص إني وحسن بقينا حبايب وأخوات، صح يا حسن." قال حسن وهو يجاهد ألا يخرج عن هدوئه: "صح يا ولد عمي." نظر لهم الجد باستحسان وقال: "ربنا يهديكم ويصلح حالكم. يلا بينا يا محمد." وغادر وكذلك الجميع. لم يتبق سوى ثلاثتهم فقط: يوسف وجميلة وحسن. جلس يوسف وقال بمكر وهو يغني: "ده أنا طلعت حارق دمك حتى من غير ما أجي جنبك."

"اضرررررب يا رضا البحراوي يا جامــد." وابتسم. بادله حسن الابتسامة ببرود، فقرر مواجهته وجلس أيضاً مقابله بالحديقة. جميلة: "يوسف يلا نطلع، عاوزاك." خوفاً من أن يدخل في شجار مجدداً هو وحسن. امسك يدها وأجلسها بجواره وقال: "اقعدي، الجو هنا جميل جداً." امسك هاتفه يتصفحه، فقال بصوت مسموع وكأنه يقرأ من هاتفه: "الشعور المتبادل مريح جداً؛ سواء كان بالاهتمام أو بالإهمال أو بالحب أو حتى بالكره."

"طب والله عندك حق يا دوستوفيسكي. منور يا ابن عمــــــي." وأشار له بيده. ابتسم حسن وقال بداخله: "اضحك براحتك، هيجي يوم وأكشفك على حقيقتك يا كلب." ابتسم يوسف وهمس لجميلة وقال: "ياااه، هيموت ويقوم يضربني أو يشتمني. ياااه، عالمتعة." "قمة المتعة أن تجالس شخص يكرهك ويغتابك كثيراً ومع ذلك يبين لك العكس. هذا كافٍ بأن يخبرك أن لحضورك هيبة قادرة على تحويله لمنافق جبان." "صلي على محمد." وفي المساء، كان يجلس حسن في بهو المنزل

(الصالون) اتفق مع زوجة عمه على كشف يوسف وجميلة أمام الجميع. نزل يوسف للأسفل هو وجميلة، وجدهم يتحدثون بأصوات منخفضة بعض الشيء وتوقفوا عن الحديث عندما رأوه. فتحدث يوسف وقال: "جدي فين؟ أومال وعمامي." رباب بنظرة جانبية غير متقبلة لوجوده بينهم قالت: "في المكتب هو وعمامك." خرج مهران من مكتبه هو وأبناؤه. فقال يوسف بمكر لرباب: "طب، ما طبختي لنا إيه من يدك يا مرت عمي؟ تعرفي يا مرت عمي نفسي أدوق المحشي من يدك."

كادت تحدثه بغيظ وتسبه وترفض طلبه، ولكن استمعت صوت الجد يقول: "بكرة يكون جاهز، صح يا رباب يا بتي." ونظر ليوسف وقال: "مرت عمك بتطبخ أحسن وكل بيدها." يوسف: "أومال يا جدي، معلوم. دا أنا معجبنيش وكل الحريم اللي بيطبخوا فيش غير مرت عمي اللي أكلها عجبني ومليت بطني منه." ابتسم محمد والجد الذي قال: "بالهنا يا ولدي، عامل كيفي. انت ما تحب الأكل غير من يد مرت عمك." محمد: "يلا يا رباب جهزي الأكل." توجهت رباب للمطبخ وهي تلعن

وتسب في يوسف وقالت بغيظ: "فاكرني الخدامة بتاعت أبوك يا ولد البندر؟ شكلك ملوع زي بت سلمى العالمة. حتى بعد ما غارت قعدت لي بتها في خِلقتي. بعد ما صدقت إنهم كرهوها وسابت البيت، رجعها الحزين ولد ال****** تاني." استعد الجميع للذهاب إلى منزل سامر المحمدي لطلب يد شقيقته. وقبل أن يتقدم مالك نحو البيت، أمسك حازم أخاه وأوقفه. حازم ببعض التوتر: "مالك مش عاوز يحصل زي للمرة اللي فاتت. المرة دي معانا أبوك وأمك، قولي هتعمل إيه."

ابتسم مالك وقال: "متقلقش، هكسر رأسه لو ما وافقش." نظر حازم لريتال التي تقف بجوار مالك وتضع يدها بذراعه. فقال: "ريتال، أبوس إيدك متسبنيش مالك لوحده. ثبتي فيه عشان لو سبتيه هيعمل مصيبة ويقتل سامر. وإحنا عاوزين جوازة مش جنازة." ريتال بابتسامة: "متقلقش، مش هخليه يعمل حاجة. وبعدين مالك هادي خالص النهاردة ومبسوط، أكيد مش هيبوظلك الليلة. خليك واثق فينا، صح يا مالك." بادلها مالك الابتسامة وقال بغموض: "صح يا عمري."

حازم: "آه، ما انت مشوفتوش المرة اللي فاتت. ده أنا فصلت ما بينهم بالعافية وكويس إني خرجت سليم من وسطهم." محمد: "فيه حاجة ولا إيه يا ولاد." حازم: "لا يا بابا، كنت بظبط البدلة بس." ثم توجه ورن جرس البيت. فتحت لهم والدة ريتاج ورحبت بهم. جلسوا في غرفة الضيوف وقدمت لهم الضيافة. نزل سامر وتوجه لغرفة الضيوف. وجدهم أتوا في نفس الموعد الذي حدده مالك. ابتسم ابتسامة جانبية وقال: "لسه زي ما انت منتظم بمواعيدك يا مالك."

التفت إليه الجميع. فقام مالك من مكانه. فامسكت ريتال يده. نظر له وقال: "متقلقيش." ثم توجه إلى سامر وعلى وجهه ابتسامة باردة. وقف مقابله وجهًا لوجه ينظرون لبعضهم البعض. نظر لهم حازم بترقب ثم همس وقال: "آه هيدشدشوا بعض." مالك إليه وقال: "مالك متوتر ليه يا حازم؟ عادي بيسلم عليه." حازم: "ما انت مش عارف اللي فيها. دول مسكوا في خناق بعض المرة اللي فاتت وفكتهم بطلوع الروح." علي: "ليه حصل إيه ما بينهم."

حازم: "مالك وسامر مبيطقوش بعض وأعداء عِد. خمس ثواني وتقوم الحرب. عارف رقم قوات الأمن المركزي؟ خمس ثواني بالظبط." ورن عليهم. "أروح الحقهم أنا." وقام من مكانه، توجه إليهم ولكن تجمد بأرضه عندما وجد سامر لكم مالك بوجهه. انتفضت ريتال بخوف وقام الجميع بتحفز. توجه حازم لأخيه للفصل بينهم. وقبل أن يصل إليهم وجد سامر يقول: "ليه ما قولتليش من الأول وفهمتني؟ مكناش خسرنا بعض." له مالك اللكمة بقوة وقال:

"عشان غبي. حاولت أفهمك وانت مكنتش تفهم." ونظر له بغيظ. ثوانٍ فقط حتى تبدل الحال. عانق سامر مالك بقوة وقال: "وحشتني يا صاحبي." بادله مالك العناق وربت على ظهره بقوة وقال: "وانت كمان." اتسعت أعين الجميع بصدمة. كيف لهؤلاء أن يتبدل حالهم بهذه السرعة؟ فمنذ قليل وجه كل منهم لكمة للآخر، والآن هم بأحضان بعضهم البعض. كان أكثر من تأثر بهذه الصدمة هو حازم الذي فرغ فاه بعدم تصديق. توجه إليهم وقال:

"ثواني بس عشان أفهم. هو إيه اللي حصل ومين عدو مين ومين بيحب مين؟ ضحك مالك وسامر. ثم قال سامر: "تعالى اقعد وأنا هفهمك." عاد مالك وجلس مكانه بجوار ريتال التي نظرت له بعيون لامعة وقالت: "انت كويس." أومأ برأسه. سلم سامر على الجميع وقال بأسف: "معلش يا جماعة على الاستقبال ده، أصلي أنا ومالك مجانين زي بعض."

جلس سامر وبدأ يشرح لهم عن معرفته بمالك، وعندما التقوا بإيطاليا وأصبحوا رفاق وأكثر من إخوة وعملوا سوياً، ثم حدث بينهم سوء تفاهم بسبب إفساد مالك تلك الصفقة له وخسر ما كان سيربحه من تلك الصفقة. ولكن كان مالك معه كل الحق، فتلك الصفقة كانت مكيدة مدبرة بها ممنوعات مخبأة تحت ستار تصدير المنتجات، وسامر لا يعلم عنها أي شيء. وعرض عليه العميل مبلغ باهظ ليعمل معهم.

سامر: "وبس، ده اللي حصل. ساعتها حاول مالك يفهمني إن العملاء دول تبع اللي ميتسموش ومخبين بضاعة ممنوعات عاوزين يصدروها لمصر، بس الشيطان دخل ما بينا ومرضتش أسمعه." حازم بحزم وقوة: "وليه العداوة دي مدام مالك مغلطش وهو اللي ساعدك قبل ما تتورط معاهم؟ ابتسم سامر وقال: "ما بلاش ده، اللون ده معايا." علي: "راح تتعب قوي ويانا ههههه، هتغنيهاله ولا إيه." نظر سامر لمالك وقال: "إخواتك عسل قوي يا مالك." ابتسم مالك وقال:

"طب بلاش انت تتكلم عليهم كده عشان اللي شايفهم عسل دلوقتي هيقلبوا نحل ويقرصوك." سامر: "هههههه، أنا آسف يا جماعة، معلش يا حج انت والحجة دخلتكم في مواضيع زي دي." ثم نظر لحازم وقال: "ما فيش عداوة بيني وبين مالك. مالك صاحبي وأخويا، بس ده أسلوبنا وإحنا بنفهم بعض. في فركز انت في موضوعك يا دكتور وحاول متقللش رصيدك عندي." مالك: "أيوا، موضوعه اتكلم يا حج." نظر محمد لسامر وقال:

"والله يا ابني، إحنا جايين نطلب إيد الآنسة ريتاج أختك لابني حازم. قولت إيه." مالك: "اكيد طبعاً موافق. يا حج يلا يا جماعة كله يقرأ الفاتحة." ورفع مالك يديه وهو يقرأها، فأوقفه سامر وهو يقول: "ولااا ولااا، أنا لسه ما وافقتش يااد." رفع مالك إحدى حاجبيه وقال: "أخويا وليك جميل عليك وانت لازم تردهوله وتجوزه أختك. يلا روح هات العروسة عشان تقرأ الفاتحة معانا."

سامر: "ماشي يا سيدي، جِميلُه فوق راسي من فوق، بس مش معنى كده أجوزه أخته." حازم: "يعني إيه مش موافق." سامر: "سبني أفكر الأول." مالك: "تفكر مين يلااا! انت هتصيع؟ ده أخويا وبعدين انت هتلاقي زي حازم أخويا فين؟ دكتور محترم ابن ناس ومتربي وأخلاق عالية وعلم ونزاهة ووسامة." ثم أكمل وقال: "هو أنا باخد رأيك ولا إيه؟ يا حجة، يا حجة أم سامر، نادي العروسة من فضلك."

سامر: "والله من ناحية إنه ابن ناس وعنده أخلاق والجميل اللي عمله معايا مش هنساهوله، ويشرفني أناسب عيلة حضرتك يا حج، بس... حازم: "بس إيه." ابتسم سامر فقد لاحظ توتر وخوف حازم من رفضه له، فعلم أنه يريد شقيقته بصدق. سامر: "بص يا حازم، أنا مانكرش إنك شخص محترم وابن ناس وشخصية وإنك عجبتني وكنت راجل ووقفت مع أختي في أكتر من موقف، بس الصراحة أنا مش موافق أجوز أختي من الأساس."

وصدقني، أنا اعتراضي مش عليك لذاتك، أنا رفضي سببه إني مش عاوز أختي تبعد عني. بس سنة الحياة بتقول كده إن البنت لما تكبر بتتجوز بتسيب بيت أهلها وتعيش مع جوزها. ومدام انت شاريها وهتحافظ عليها وأنا متأكد، لأني اللي يخلي واحد يدافع وينقذ واحدة مفيش بينه وبينها صلة قرابة ولا تبقى له أي حاجة ويفديها بروحه، أكيد لما تبقى مراته هيحافظ عليها." نظر لمحمد والد مالك وقال: "أنا يشرفني يا حج إني أناسب حضرتك. أنا موافق."

محمد: "وأنا ليا الشرف إن أختك تبقى مرات ابني يا سامر يا ابني. على خيره الله نقرأ الفاتحة بقى." رفع الجميع يده وقرأوا الفاتحة، ثم أطلقت مديحة زغرودة وقالت: "اومال فين العروسة يا أم سامر." والدة سامر: "هروح أجيبها." وقف سامر وقال: "أنا هطلع أجيبها." صعد سامر لغرفة شقيقته ووجدها تمشي بالغرفة ذهابًا وإيابًا. استند على يد الباب وتحمحم. فاستدارت إليه وعلى وجهها علامات التوتر. سامر: "انتِ متوترة ولا حاجة."

وضعت يدها على وجهها وقالت: "أنا! لا لا مش متوترة، هتوتر ليه." سامر: "تمام، على العموم أنا جيت أقولك إني رفضته نهائيًا." ولم يكمل حديثه وجد دموعها تنساب على وجهها. ابتسم، فعلم أن صغيرته وقعت بالحب واختارت شريك حياتها بنفسها دون أي تدخل أو ضغط من أحد. اقترب احتضنها وقال: "عاوزاه يا ريتاج." لم تستطع التحدث ودفنت وجهها في صدره تكتم أصوات بكاءها. رفع وجهها إليه وقال بهدوء: "بتحبيه؟ موافقك تتجوزي حازم." توترت وارتبكت.

سامر: "إيه ده؟ يعني انتِ مش عاوزاه وأنا اللي وافقت عشانك؟ طيب هروح أمشيه وأقولك مش موافقة." امسكت يده بسعادة وقالت: "بجد يا سامر." رفع سامر حاجبه باستنكار، فدائمًا تقول له "أبيه" قبل اسمه. وهنا تيقن أن لديها مشاعر نحو حازم بالفعل. سامر: "بجد إيه؟ "فرحانة إني وافقت ولا عشان هرفضه؟ ريتاج بحزن: "لو اتكلمت هتزعل مني." وتجددت دموعها. سامر بحنان: "لا مش هزعل، متخافيش مني يا ريتاج. اتكلمي، موافقة على حازم." ريتاج بخجل

وهي تنزل رأسها للأسفل: "موافقة." رفع رأسها وقال: "راسك دي على طول تبقى مرفوعة مدام معملتيش حاجة غلط. وبعدين يا حبيبتي، ده حقك توافقي أو ترفضي، لأن في الأول وفي الآخر دي حياتك انتِ وانتِ اللي هتعيشيها. أنا مهمتي إني أسلمك لواحد بيحبك ويحميكي ويصونك، وحازم قد المسؤولية دي. عشان كده أنا موافق عليه، رغم إني مش عاوزك تبعدي عني وشايف إنك لسه صغيرة، مش مستوعب إنك خلاص كبرتي وهتبقي أحلى عروسة." ارتمت بأحضانه وقالت:

"أنا بحبك أوي يا أبه. انت كل حاجة في حياتي، دايماً فاهمني وعمرك ما زعلتني، دايماً بتحس بيها وبتفرحني. ربنا يخليك ليا يا سيمو." ابتسم لها بحب ثم قال: "يلا يلا، نسيتني أنا جاي ليه؟ البسي عشان تنزلي تقابليهم. هستناكي برا، ماشي؟ يلا بسرعة."

خرج سامر ينتظرها خارج الغرفة. أخرجت ريتاج فستان جميل وراقي باللون البنفسجي. ارتدته وهي تطير من السعادة. ارتدت حجابها باللون الأوف وايت ووضعت القليل من مستحضرات التجميل وخرجت بسرعة لأخيه الذي ينتظرها. نظر لها بإعجاب وقال: "ما شاء الله يا جيجي، قمر يا حبيبتي." ثم امسك يدها ونزل بها إليهم. وعندما دخل بها إلى غرفة استقبال الضيوف، توجهت الأنظار إليهم. لاحظت نظرات حازم إليهم، فارتبكت وتوترت قليلاً. سلمت على الجميع.

محمد: "ما شاء الله يا زين ما اخترت يا حازم. ربنا يبارك لك فيها ويتمم لكم على خير. مبروك يا بنتي." ريتاج: "الله يبارك في حضرتك." مديحة: "تبارك الله، قمر يا حبيبتي. ألف مبروك يا حبيبتي." ريتاج: "شكراً يا طنط، الله يبارك في حضرتك." اقتربت ريتاج من ريتال وسلمت عليها، فاحتضنتها ريتال بسعادة وقالت: "ألف مبروك يا حبيبتي، قمر يا قلبي." ريتاج: "الله يبارك فيكي يا ريتال." مالك: "مبروك يا آنسة ريتاج."

ريتاج بخجل: "الله يبارك في حضرتك." أومأت برأسها كسلام لحازم دون أن تمد يدها إليه أو تتحدث. وجلست بجوار ريتال، بينما مالك جلس بجوار سامر. نظر حازم لريتاج وكانت عيونه مرسال لها بتلك الكلمات: "فتراك تدري أن حبك مُتلفي، لكنني أخفي هواك وأكتم. إن كنت لا تدري، فتلك مصيبة. أو كنت تدري، فالمصيبة أعظم." نظرت له بخجل ثم أشاحت نظرها بعيداً عنه ونظرت لريتال. أتى علي من الخارج بعدما أنهى مكالمته. سلم عليها وقال:

"ألف مبروك يا عروسة. أنا علي، آخر العنقود، أصغر واحد فيهم، أخو حازم ومالك." ثم أكمل معرفاً عن نفسه وقال: "أنا يا ستي اللي أي مشكلة بتحصل في البيت لازم اسمي ينزل في قائمة المشتبه فيهم، حتى لو نايم! ابتسمت ريتاج على مرحه. وانتهت الجلسة باتفاق الطرفين على أن تكون فترة الخطوبة سنتين بعدما كانت خمس سنوات. ولكن تحدث مالك مع صديقه ليقلل تلك المدة، حتى رسي بهم الحال على سنتين خطوبة وبعدها الزفاف. وكان ما يدور بعقل

حازم وقت وجودها أمامه هو: "رغم أنني لم أمض معها وقتاً طويلاً وكنا نادراً ما نتبادل أطراف الحديث، ولكني أشعر وكأنها تعيش في داخلي الآن، وكأنها جزء مني. لا أعرف كيف أعبر عن ذلك." صعد مالك وريتال شقتهما بالطابق الأعلى. وضعت ريتال يدها على وجه مالك على موضع ضربة سامر له، فقالت بحزن: "ريتال: ليه سبته يضربك؟ بتوجعك؟ واحد همجي، لولا إني عارفة إنك هتزعل مني كنت مسكته ضربته الحيوان." ابتسم مالك وضمها إليه وقال:

"ههههه يا حبيبتي، ما أنا رديت لهاله. انتِ فاكرة جوزك بتسيب حقه؟ وبعدين يا حبيبتي أنا وسامر صحاب وبنهزر مع بعض كده عادي." ريتال: "لا مش عادي." وهبطت دموعها. أبعدها مالك عن صدره قليلاً ونظر إليها. علم أنها تبكي من نبرتها، فقال: "مالك: يا حبيبي، انتِ بتعيطي ليه؟ أنا كويس. ده هزار خفيف على الماشي." ريتال بحنق: "ده هزار خفيف على الماشي؟ أومال لو جد كنتوا عملتوا إيه؟ ضحك مالك وقال:

"يا ربي على الرقة واللطافة والكيوتة دي. يا روحي انتِ كيوت، متشغليش بالك بالحاجات دي. هو هزار الولاد بيبقى كده، غشيم شوية." اقتربت واحتضنته. وضعت رأسها على صدره. فقال: "مالك: انتِ مش ملاحظة إنك لما تزعلي تعيطي، ولما تت تعبي تعيطي، ولما تفرحي تعيطي، ولما تخافي تعيطي، ولما تتعصبي وتغيري تعيطي." نظرت وقالت: "طب ودي حاجة حلوة ولا وحشة." قبّل مالك جبينها وقال:

"كل حاجة فيكي حلوة يا قلبي، حتى لو فيكي عيوب فأنا مش شايفها غير مميزات." قبلت وجنته وهمست وقالت: "بحبك يا مالك." ودفنت وجهها بصدره. "من يحبك هو الذي رأى فيك تسعة وتسعين عيبًا وخصلة جميلة، فأحب الخصلة، وترك العيوب." "تغضب تبكي، تخاف تبكي، ترى شخصًا ما يبكي فتبكي معه، حينما تتعب تبكي، وعندما يزعجها أحدهم تبكي، تحزن تبكي، وأيضًا عندما تفرح تبكي. فهي دائمة البكاء لأنها تملك حسًا مرهفًا وروحًا ملائكية."

في اليوم التالي، ذهب كل منهم لجهة عمله. وتوجه علي لمدرسته الثانوية. وبعدما انتهى دوامه خرج من المدرسة مع صديقه حاتم وأحمد. علي: "مالك يا ولد مبوز من الصبح ليه؟ زي ما يكون حد ميتلك يا حزين." أحمد: "ولا حاجة يا سيدي، زعلان عشان البت اللي مصاحبها سابته وعملت له بلوك." علي: "معلش، تعيش وتاخد غيرها يا حتو ههههه." حاتم: "ولا مليون معلش تمعلش اللي أنا فيه." علي: "طب بقولكم إيه؟

إيه رأيكم نخرج ننبسط شوية ونفرّج عن الحزين المهموم ده." وأشار لصديقه حاتم. أحمد: "لا يا عم، أنا آخر مرة جوز أختي قفشني ويومي كان مهبب بستين نيلة وزود الطينة بلة وقال لأخويا." علي: "أوعى تقول إنه الظابط اللي... هو ده جوز أختك يا راجل؟ انت مش قلت إنه ابن عمتك اللي ظابط مش جوز أختك؟

أحمد: "ما ابن عمتي متجوز أختي، وأخته تبقى مرات أخويا زين. ونفخوني ساعتها لما عرفوا إني بكذب عليهم وقال رايح أذاكر عندك واحنا كنا رايحين نخرج." علي: "هههههه يا ضنايا، صعبت عليا. طب خلاص روح انت وأنا هاخد الحزين ده وأفسحه." أحمد بحنق: "والله على أساس إن إخواتك مقفشوكش قبل كده واتنفخت منهم." وضع علي يده على عنقه من الخلف وقال: "بتفكرني ليه يا أسطا؟ ما هو عرف لما كنا متجمعين سوا آخر مرة. معرفش مين اللي قاله."

أحمد: "هههههه، عارف مين قاله؟ مش هتصدق؟ علي: "مين؟ أحمد: "زين أخويا وأدهم جوز أختي اللي هو ابن عمتي." علي: "وهما يعرفوا أخويا منين ولا يعرفوني أنا أصلاً؟ أحمد بسخرية: "هه، يا فالح عشان يبقى صاحب أخوك وأخويا يا مهلس." علي: "لا، متقولش إن اللي قال لمالك أخويا إننا عاكسنا بنات كان أخوك."

أحمد: "أيوا هو. وبقولك إحنا منسهرش متأخر تاني عشان أنت بتهلس انت والواد حاتم. لولا أدهم كان زمان الستات دول ودونا في داهية ودبسونا معاهم." انفجر علي في الضحك عندما تذكر ذلك الموقف. "فلاش باك" عندما أرادوا أن يخرجوا سوياً كما يفعل الكبار. تحدث ببعض الكلمات المعسولة للفتيات (عاكسوا بعض الفتيات)

في الكافيه على الطاولة التي أمامهم. ولكن عندما التفتن الفتيات إليهم، وجدوا أشكالهم غريبة ومخيفة بعض الشيء لدرجة فزع صديقهم حاتم وسقط من فوق المقعد من رد فعله السريع. فهؤلاء النساء أكبر منهم ويضعن الكثير من مساحيق التجميل، وواحدة تضع شعر مستعار باللون الأحمر، والأخرى باللون الأصفر الفاقع. اقتربن وجلسن مع الشباب على نفس الطاولة، والأخيرة انحنت أرضاً وضعت يدها على كتف حاتم لتساعده، فانتفض بعيداً بهلع وقال:

حاتم: "سلاماً قولاً من ربٍ رحيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انصرف. انصرف." ولوح بيديه لتبتعد عنه. نظرت له الفتاة باستغراب وقالت: "مالك انت خايف ليه." أخرجت من حقيبتها مرآة ونظرت لنفسها، فشهقت بصدمة وقالت: "يا لهوي! اللينسز وقع والكحل ساح. منظري يخض فعلاً. ثواني معلش، أصلي كنت بعيط من شوية."

وضعت يدها على عينها وخلعت العدسة اللاصقة المتبقية، فسقطت منها إحدى العدسات. توجهت تسأل أحمد وعلي عن مناديل مبللة، ففزع أحمد من منظرها وأمسك في ذراع علي، وعلي يمسك نفسه عن الضحك بصعوبة، يضحك على سخافته هو وأصدقائه، خافوا من فتيات، وللموقف الذي وضعوا أنفسهم به. قالت الفتاة برقة بالغة فيها: "حد معاه ويبس." نظر علي لأحمد وقال: "هي عايزة إيه." أحمد: "عايزة مناديل، اديها منديل خليها تبعد."

أعطاها علي مناديل. عدلت مكياجها ومسحت ما تلف منه، فظهرت طبيعية. اقتربت من حاتم وقالت: "تعالى متخافش، أنا بس كنت بعيط فالميك أب باظ." حاتم: "يعني انتِ مش عفريته." ضحكت الفتاة وقالت: "لا أنا بنت عادي." أخذت يده، قام وجلس مكانه وجلست على المقعد بجواره. مال أحمد لعلي وهمس له بعدما وجد الفتاة تغمز له وتتودد له قال: "ولااا، يلا نمشي لنا مش مطمن." ابتسم علي وحاول ألا يلاحظ الفتيات عن ماذا يتحدثون، فهمس وقال:

"يلا وأنا كمان مش مطمن." ألتصقت الفتاة ذات الشعر الأحمر بعلي وقالت بدلع: "مش هتطلب حاجة يا جميل." ابتسم علي بعدم تصديق ولم يأت على باله سوى مشهد رامز جلال من فيلم الباشا تلميذ، فقال بعدم وعي للجرسون: "واحد بيرة للمرحومة." نظرت له بتشنج وقالت بغضب: "هي مين دي يا روح أمك اللي مرحومة؟ شايفني ميت وقايمة من تربتي."

وتشاجرت معه وذهبت للقسم تبلغ عنه هو وأصدقائه تتهمهم بتهمة التحرش. وخرجوا من قسم الشرطة بفضل أدهم الذي رآهم ورأى بينهم أحمد وعلم ما حدث، وبالطبع من خبرته بمجال عمله استطاع معرفة نوعية هذه الفتيات وضغط عليهن ليعترفن بالحقيقة. وبالفعل تنازلت الفتاة عن المحضر. "باااك" علي: "ياه، ذكريات واطية. كانت نقطة سودا في سجلي. بس اتسترت لولا الظابط ابن الحلال اللي طلعنا منها. الله يمسيه بالخير. ظابط ولا كل الظباط."

أحمد: "هههههه، آه ده الظابط نفسه يبقى أدهم." علي: "أدهم مين؟ أحمد: "انت فقدت الذاكرة يااد؟ بقولك أدهم الحسيني صاحب أخويا وأخويا واللي بلغ إخواتنا عننا ونفخونا." أحمد: "هو نفسه جوز أختك اللي في نفس الوقت ابن عمتك. ده طلع واطي سلمنا لإخواننا تسليم أهالي." وأخيراً تحدث صديقهم الهائم حاتم وقال:

"يا عم اقعد انت وهو، ده إحنا مفروض نبوس إيده عشان خرجنا ومتورطناش مع البنات دي. البنت كانت بعين وعين. يلا نروح أي مكان بس بعيد عن الأماكن الطين اللي عملتلي تراما دي." أحمد: "والله معاك حق يا يااد يا حتو." علي: "باااس، مفيش غيره. كشك عم حسن عنده الهوا يرد الروح. نشربلنا كوباية شاي." ذهبت الشباب عند المدعو عم حسن صاحب كشك صغير على إحدى الأرصفة وجواره حديقة صغيرة يقوم بإعداد المشروبات.

جلس الشباب وطلب علي الشاي. بدأ الشباب بارتشاف الشاي، وفجأة حدثت بلبلة وفوضى في المكان وشخص يركض وهو يقول: "البوليس. طب يا عم حسن، كبسة يا عم حسن." ألقى الشباب أكواب الشاي بفزع وركضوا بسرعة. فقال علي وهو يركض: "يا ابن الكلب يا حسن، وأنا اللي فاكرك طيب طلعت سوابق." حاتم: "الله يخربيت مجايبك الطين يا علي، روحنا في داهية خلاص. أنا نفسي أتقطع مش قادر أكمل." علي: "اجري يا فقري ليمسكونا. اجرررررري."

وبعدما وصلوا بعيداً عن المكان الذي كانوا به، توقف أحمد يلتقط أنفاسه وهو يستند بيديه على ركبتيه وينحني ظهره للأمام. أحمد بحنق: "هوا يرد الروح هااا." ونظر لعلي الذي يلتقط أنفاسه مثله، فاكمل وقال بصوت مرتفع: "ده يرد الروح للي خلقها." انفجر علي في الضحك بقوة وقال: "يا نهاري، شكلنا كان يفطس من الضحك وإحنا بنرمي كوبايات الشاي وبنجري. ولا حاتم هههههه اللي كان شبه البطة البلدي وهو بيجري هههههههههه."

نظر له حاتم بحنق وقال وهو يخرج زجاجة مياه من حقيبته يرتشف منها: "بتضحك وإحنا كنا هنروح في كلبش يا كلـــــب." ثم ارتشف من المياه وسكب بعضها على وجهه. ضحك علي وقال: "الحمد لله فلتنا، كنا هنروح في كلابوش مؤبد ومستقبلنا هيضيع." أحمد: "هو لسه هيضيع؟ ما ضاع خلاص. أبو أم معرفتك ياااد. أنا ماشي، إياك تقولي نروح مكان تاني." علي: "خد ياااد يا أحمد انت ياااد ههههههه." نظر علي لصديقه حاتم بعدما غادر صديقه أحمد وقال:

"إيه رأيك بقى فسحتك أهو. فسحة دي ولا مش فسحة." ثم انفجروا سوياً في الضحك وغادروا وهم يضعون أيديهم على أكتاف بعض. "هناك مواقف تجبرك على الضحك رغم جدية الموقف وصعوبته."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...