مر أسبوعان، تحسنت صحة جميلة، واستطاع يوسف أن يصلح علاقتها بوالدها، وتحسنت الأمور إلى حد ما. كان يوسف يخرجها للحديقة لتستنشق الهواء، وكتغيير جو، بدلاً من بقائها طيلة الوقت في الغرفة. كما أنه عاد يتعامل معها مثلما كان من قبل، يمزح ويمرح، وهذا ساعد في تحسنها لشعورها باهتمامه وفعله لأي شيء لأجل إسعادها. "شكراً أوي يا يوسف على كل اللي عملته معايا، أنا مش عارفة أشكرك إزاي." قاطعها يوسف وقال بمرح:
"حبيني، وكده يبقى شكرتيني وزيادة." ابتسمت جميلة بخجل وقالت: "يوسف، أنت... قاطعها وقال: "يوسف إيه؟ أنا جريت وراكي كتير، جه دورك أنتِ اللي تجري ورايا يا جيمي." وحرك أصبعيه على وجنتها. أرادت الهرب من نظراته، فطاوعها الحظ، فإذا بالباب يطرق، وبعدها دخل الجد ببطء، ينتظر رد فعل حفيدته، هل ستتقبله مثلما تقبلت أباها وتسامحه، أم تصرخ وتعود لنوبة صراخها وهلعها منه. تقدم عندما وجدها صامتة، لم تصرخ ولا تبكي.
"كيفك دلوك يا بتي، عاملة إيه." وجلس بجوارها. ابتعدت قليلاً بعيداً عنه، ونظرت له بتعجب لنبرة صوته وحديثه. نظرت ليوسف وكأنها تستمد الأمان منه وتحتمي به من جبر وقسوة جدها. ولكن حدث ما كسر توقعاتها عندما تحدث الجد وقال:
"عارف إنك زعلانة مني، ويمكن معودتيش تحبيني، بس أنا مقدرش على زعلك مني. أنتِ وأبوكي، كفاية اللي راح مني، متبعدوش عني أنتوا كمان. أنا جدك يا جميلة، أقر إني غلطت في حقك وحق أبوكي. أبوكي مالهوش ذنب يا بتي، أنا اللي غصبته يتجوز سامحيني يا بت ولدي، سامحيني. مش عاوز أموت وأنتوا لساكم زعلانين مني."
ثم تساقطت دموعه. نظرت جميلة ليوسف لتستشيره، هل تفعل ما خطر ببالها أم لا، وكأنها طفل صغير يستشير والده قبل فعل أي شيء. أومأ يوسف برأسه كتشجيع لها. "خلاص يا جدو، أنا مسامحاكم كلكم. أنا مش زعلانة منكم خلاص." نظر لها ليتحقق مما سمع منها، فقالت: "أنا خفيت خلاص ومبقتش زعلانة من حد. انسى اللي فات و...
قطعت حديثها عندما التقطها بين أحضانه. نظرت بصدمة ليوسف، ثم نظرت لجدها الذي يحتضنها بحنان. لا تصدق كم الحنان واللين الذي يملأ قلبه وحرمت منه. فانسابت دموعها دوناً عن إرادتها. ابتعد الجد وقال وهو يمسح دموعها: "سامحيني يا بتي، سامحيني. وأنا هعوضك على كل السنين اللي راحت. عاوز أعوضك قبل ما أموت، عاوز أشوف الفرحة على وشك أنتِ ومحَمد." "متقولش كده يا جدو، ربنا يخليك لينا. طبعاً مسامحاكم، أنا سامحتكم من زمان أصلاً."
ابتسم الجد بسعادة والتقطها بين أحضانه مجدداً بحب وحنان. ابتسم يوسف وتذكر عائلته، فخرج من الغرفة ليترك لهم بعض المساحة الشخصية. تحدث مع شقيقته وطفلها لأنه اشتاق لهم، فهم منذ فترة ليست بالقليلة خارج البلاد، سافرت مع زوجها لمحل عمله. وبعدما انتهى، عاد الغرفة، وجد الابتسامة والسعادة على وجه جميلة والجد. "جهز نفسك ياااد المصري، فرحك بكرا." "والله حضرتك الرأي رأي جميلة، أنا معنديش مشكلة لو هي موافقة، فـ أنا موافق طبعاً."
"حضرتك! إيه ياااد؟ قولي يا جدي كيف ما كنت تقول. هو أنا مش جدك برضو ولا إيه." "طبعاً يا جدي، دا شرف ليا." "زين، يبقى فرحك بكرا إن شاء الله وجميلة موافقة. هسيبكم أنا وأروح أخلي الرجالة يجهزوا الصوان للفرح." ابتسم يوسف ونظر لها، ثم قال بتذكر: "جدي." استدار إليه الجد، فقال يوسف: "ينفع نأجله لبعد بكرا عشان على بال ما أقول لناسي في مصر."
"بكيفك يا ولدي، أومال ده لازم تتصل تقولهم ييجوا والبيت مفتوح ليهم، يا مرحب بيهم ينوروا يا ولدي." "شكراً يا جدي، أنا مش عارف أقولك إيه." "متقولش يا ولدي، أنا اللي لازم أشكرك. اللي عملته معانا ومع بت ولدي مش قليل." ثم احتضنه ورّبت على ظهره. نظر لهم بسعادة ثم غادر الغرفة. *** في المدرسة الثانوية، كان علي ورفاقه يجلسون سوياً في استراحة الغداء. رن هاتف أحمد، فأخذ هاتفه وابتعد عنهم قليلاً.
"شُكمان الصبر مفوّت، أكمن حبيبتي احلوّت." "بس ياااد." وبعد قليل عاد وهو حزين بعض الشيء. "مالك؟ نكدت عليك ولا إيه؟ "يا خيبتك لما تكون واثق إنك ما تهونش وتهون. قالتلك خلينا أخوات، صح؟ "آه." ثم زفر ونظر للأمام بلا مبالاة. "ههههههه، قالتلك خلينا أخوات؟ هههههه، لا لا، أكيد حِتو عداك." وبعد قليل قال عندما لاحظ عبوس وجه رفيقه: "إيه دا، أنت زعلان ولا إيه؟
"لا أزعل إيه، الواحد خلاص مبقاش حاسس بأي إحساس من الإحساس اللي كان بيحسها أيام ما كان بيحس... "علي" بخفة على كتف أحمد وقال بمرح: "يا ابني، قلتها لحاتم قبل كده وهرجع أقولهالك تاني. لا عنتر اتجوز عبلة، ولا قيس اتجوز ليلى، ولا حتى روميو اتجوز جولييت. وحتى كلمة مرتبطين، أولها "مر" وآخرها "طين". فاتهدوا بقى، هو أنتوا عايزين توجعوا راسكم وخلاص؟
"أيوا يسطا، ما أنت مش كرفرلك قبل كده عشان تجرب والدنيا ماشية معاك زي السكينة في الحلاوة." "هههههه، كفاية اتنين بائسين في الشلة. أنا اللي يكرفلي بقول لنفسي، سيبك، اللي خلع كان فقري ومش وش دلع. وانسي هي مين أصلاً يا ابني. أنا لما هتجوز هتجوز واحدة تحبني وأحبها، مش واحدة بتجري ورا الفلوس والمال. دي متربيالكش عيال يا أخويا، اسمع مني. وده درس جديد علمتهولكم ببلاش. يلا بقى نروح الكنتين." "يسطا، ما أنت ماشي تحب كل البنات؟
إيه هتتجوز كل اللي بتكلمهم ولا إيه حكايتك." "بص يا عزيزي، كن كريمًا وأسكن جميع الخلق في قلبك، ثم خذ قلبك كله و امنحه شخصًا واحدًا يستحقه. فهمت يا آشك." "آشك إيه؟ ومالك بتقولها بلسان معوج كده." "هههههه، دي كلمة تركي، لغتي الجديدة اللي بتعلمها." "يا جدع، علي بيطور نفسه وبيتعلم تركي؟ أنا مش مصدق عيني، قصدي وداني." "يا ابني، إحنا في عصر التكنولوجيا والسرعة، لازم تطور نفسك وتنفتح على العالم وتتعرف على الثقافات حواليك."
"الكلمة اللي قولتهالي معناها إيه؟ "معناها 'حبيبي'." "متأكد يعني مش شتيمة ولا حاجة." "لا يا راجل، شتيمة إيه بس." "اشطا، طب اتكلم تركي كده." "'Günaydın' يعني صباح الخير، و 'Hoşgeldiniz' يعني أهلاً وسهلاً." "طب لو عايز أرد عليك بالتركي أقولك إيه؟ "'Hoşbulduk' يعني أهلاً بك." "يعني أهلاً وسهلاً (هوش قالديناز) وأهلاً بك (هوش بولدوك) ... نطقتهم صح كده؟ "Evet." "يعني إيه؟ "يعني أيوه، نعم."
"من بكرة هروح أتعلم تركي، الموضوع حلو، حمسني." "أنا عرفت بتلفت البنات إزاي يا صايع، بتتكلم معاهم بالتركي عشان يحبوك، والبنات بتموت في التركي." "هههههه، طب يلا ياااد نجيب أكل قبل ما الجرس يرن، خلينا نلحق ناكل."
توجه الشاب لإحضار الطعام، وبعدما أحضروه، جلسوا سوياً على المقاعد أسفل الشجرة وهم يضحكون. قطع ضحكهم عندما أتى الشاب معاذ ومعه رفاقه. نظر لهم بتوعد وغيظ، ثم جلس مقابلهم. فتصرف علي وكأنه لم يره من الأساس، وأكمل تناول طعامه، بينما حاتم غضب من استفزاز الشاب له. تحدث علي وهو يمسك حاتم، يمنعه من التوجه لذلك المعتوه الذي يستفزه:
"أهدي، ده بيستفزك عشان تقوم تضربه في المدرسة وتأخد فصل عشان يلبسك السنة. فـ أهدي كده وكأنك مش شايفه، ماشي؟ كمل أكلك يا زميكس." ثم قطم على من الساندويتش الذي بيده، ونظر للشاب مقابله وهو يبتسم. وهذا أثار استفزاز الشاب، فقال الشاب لعلي: "والهدوء اللي أنت فيه ده، غرور ولا ثقة بنفسك؟ نظر علي حوله، ثم قال ببرود: "الكلام ده ليا أنا." "أيوا أنت يا حبيبي. مش عامل فيها زعيم العصابة ونافخ سدرك." "كسل وحياتك يا غالي."
نفخ الشاب بغيظ عندما تذكر شجاره معهم بعد دوام المدرسة، فجهز عدد أكبر من أصدقائه ليرد لهم الشجار والضربات التي تلقاها هو وأصدقاؤه منهم. فقال بغضب: "وديني لأخليكم تزعلوا وجامد كمان يا ننوس أنت وهو." "هههههه، ألحق! ده بيقولك هيزعلنا جاامد. لول، حِتو سمعتوا اللي أنا سامعه ولا أنا بيتهيألي إن دبانة بتزن؟ أكيد دبانة رزلة بتزن." توجه الشباب بغضب نحو الثلاثي المرح بتحفز. أوقفهم علي وهو يضع يده على كتف معاذ وقال:
"بص يا حبيبي عشان أنا... تحدث اللغة التركية وقال: "سيني هيج سيفميووم" (لا أحبك أبداً) . لله في لله كده من الأول، وعشان أنت "آداب سيز" (قليل الأدب) وعايز تتربي، ولأنك "آلجاك" (واطي) ، حبيت البنت اللي صاحبك بيحبها، ودا لأنك واحد "تشيركين" (قبيح) . ومن الآخر، ابعد عننا لو مش عايز أنت تزعل. سمعت يا "آشك أولو آشك". وبعدما انتهى من حديثه، قال باللغة التركية: "Evet."
نظر له الشاب باستغراب لتلك الكلمات التي تحدث بها، نصف الحديث عربي والنصف الآخر بلغة يجهلها. ولكن، رغم جهله لتلك الكلمات، أدرك أنه يسبه ويوجه له الشتيمة صراحةً. فقال بغضب: "تمام، أنتوا اللي طلبتوه. استنوني بقى بعد المدرسة ونشوف مين هيزعل مين يا عم الأمور. فاكر نفسك من أوروبا عشان برطمتلي كلمتين إنجليزي؟ فاكرني مش فاهم ولا إيه." تدخل أستاذ بينهم عندما أخبره أحد الطلاب، فقال: "خير يا شباب، إيه اللي بيحصل هنا؟
أنتوا بتتخانقوا ولا إيه؟ "أبدا يا مستر، ده أنا بكلم معاذ بالتركي، فكرني بشتمه وزعل مني، فـ بترجمله. قولت إيه؟ ثم نظر لمعاذ وقال: "'Hoşça kal' معناها مع السلامة، مش شتيمة يا ميزو هههههه." ابتسم الأستاذ وقال: "اتعلمت تركي امتى يا علي؟ "من فترة قريبة كده، وقولت أتكلم بيها مع زمايلي عشان تثبت معايا، وادي حاجة بنتعلمها، يمكن في يوم من الأيام أسافر تركيا، مين عارف." ربّت الأستاذ على كتف علي وقال:
"برافو يا علي، لازم تطور من نفسك ويبقى عندك لغة عشان لما تسافر برا مصر تعرف تتواصل مع الناس وتحقق ذاتك." "حضرتك بتعرف تتكلم تركي؟ "يعني مش أوي، قول نص ونص. مهتمتش بيها أوي، اهتميت بالإنجليزية أكتر، ودخلت تربية عشان أدرسها. طيب، أمشي أنا بقى، مدام الدنيا تمام. شدوا حيلكم السنة دي، آخر سنة، يعني هتحدد كل واحد فيكم عايز يروح فين وطموحه إيه. سامعين يا ولاد؟
وبطلوا لعب عيال شوية، أنت كبرتوا وبقيتوا رجالة. عاوز أشوفكم ناجحين ومحققين أحلامكم، ماشي؟ يلا، السلام عليكم." رد الطلاب السلام. رحل معاذ وأصدقاؤه بعدما نظر بحدة لعلي وأصدقاؤه، الذين ضحكوا. فتحدث حاتم وقال: "ترجملي بقى قولته إيه من الألف للياء." "هههههه، يا ابني أكيد شتيمة، ما شوفتش بيقوله أنت عايز تتربي؟ أكيد الكلمة التركي اللي بعدها شتيمة يا غبي." "هههههه، حصل. نبيه الواااد ده."
ثم ترجم لهم ما قاله بالضبط، ونسي شيء لم يأخذ احتياطه. "آخر حاجة قولتهاله قبل ما المستر ييجي، ترجمتها إيه؟ "Evet؟! "لا اللي قبلها." "آه تقصد 'آشك أولو آشك'." "آه، يعني إيه؟ "حمار ابن حمار." "إيييه؟! "مش أنت! يخرب بيتك، دي ترجمة الجملة." "هههههههه، والله أنت يا علي طلعت مش سهل، وأول ما المستر جه قولتلُه بقوله مع السلامة هههههه." "لا بجد، كلمة 'هووش كال' معناها مع السلامة."
دقائق استغرقها حاتم في التفكير وربط الكلمات ببعضها، ثم قام كالملسوع يصرخ في علي وهو يقول: "يا كلب البحر يا علي! بقي أنا تضحك عليا وتقولي يا حمار ومفهمني إنها حبيبي؟ يا أخي حبك برص! ركض علي وهو يضحك بصخب، وحاتم يركض خلفه يتوعد له. ركض خلفهم أحمد وهو يضحك عليهم. "يا ابن اللعيبة يا علي، ده أنت طلعت زعيم هههههه." توقف علي يلتقط أنفاسه، فأمسك به حاتم وقال: "بقي بتستغفلني ياااد؟
ده طلع معاهم حق اللي قالوا المحامين يتخاف منهم بجد، عشان ديابة ومكارين زيك يا كلب." "هههههههه، كلب! يا حيوان، ده أنا كنت بهزر معاك، وبعدين أنت تطول يبقى معاك صاحب محامي يا جزمة؟ ده اللي صاحبه محامي يبقى ضهره محمي يا بتاع حنان هههههه." ضحك أحمد وقال: "لا، إحنا كده ضمنّا مستقبلنا مع حضرة المستشار علي، اللي هيبقى في ضهرها وضهر الغلابة هههه." "أومال يا حبيبي، ألعب بالنار ومتلعبش مع المستشار."
"اضررررررب هههههه، يااه، عليك حِكم يسلام." ثم غمز لحاتم وقال: "حنان مين ياااد؟ مش كان اسمها ريناد؟ "لا، ما دي اللي بعدها." "أنت لحقت ياااد؟ مش كنت بتمووف اون." "لا، ما هو بيموف اون منهم هما الاتنين دلوقتي هههههه." "يا سلام على الدم. إلهي تفركش يا علي أنت والبت بتاعتك يارب." ضحك علي وقال: "ياااد متبقاش بصرم، بقي بطل نق. الله...
ولم يكمل حديثه، فوجد رسالة على هاتفه من صديقته محتواها أنها تريد الانفصال عنه. قرأها علي، ثم نظر لأصدقائه، فاقتربوا منه ونظروا للهاتف، ثم أعادوا النظر إليه مجدداً، وانفجر ثلاثتهم في الضحك، حتى سقطوا أرضاً من الضحك. "نقيت فيها يا عم حِتو، أهو بقينا تلات متاعيس بائسين ضايعين." "متنساش صيع وهنروح القسم عند أدهم جوز أختي، شكله بيحبني موت، كل يومين لازم أكون عنده هههههه."
"هههههه، وزود أننا هنبقى مشردين كمان. أنا بعد خناقة المرة اللي فاتت أبويا قالي لو اتخانقت مع حد تاني مش هيدخلني البيت." "ابقى تعالي عندي." "ده على أساس إن أبوك وإخواتك هيدخلوك أنت البيت يا فالح لو سقطت وعدت السنة." "خلاص، نيجي نبات عندك أنت." "أوماله، أهو ألقي حد يونسني في الزنزانة اللي هيحبسني فيها أخويا وجوز أختي الغالي هههههه." "يعني إيييييه؟ مستقبلنا وشبابنا ضاع؟ اااه يا زهرة شبابي يا أما."
"هههههه، متقلقش يزميكس، العبد لله موجود." "إيه يا زعيم، والخناقة اللي بعد ساعتين دي إيه؟ هنعمل فيها إيه." "هنحلها ودي ونمشي الأمور. ونلم نفسنا كده ونلم المواد اللي علينا عشان الامتحانات قربت، خلي السنة تعدي على خير، ماشي زميكسات؟ وفكنا بقى من حنان وبتنجان، تمام يا جدعان." وضعوا أيديهم في يد واحدة وقالوا: "تمام يا زعيم." "بانانا." "إيه؟ "بطاطس سوري وبانيه... بهزر.. بهزر، ده أنا اللي مقرّر القرار ده، إزاي منفذوش؟
ههههههه." دق الجرس يعلن عن انتهاء وقت استراحة الغداء، فعادوا للفصل خاصتهم للاستماع لحصة اللغة العربية. ***
في المساء، أخذ يوسف جميلة لحقل الأرض لتغيير جو ولتحسين نفسيتها. ساروا معاً وسط الأراضي الزراعية الخضراء والهواء المنعش. أغمضت عينيها وبسطت ذراعيها تستقبل الهواء بسعادة، وكأنها أصبحت طير حر طليق بدون قيود تقيده. فتحت عيونها، وجدت يوسف ينظر لها والسعادة تبدو في عينيه. ابتسم لها، فأصبح أكثر جمالاً في عينيها. استمرت بالنظر إليه وهي تتذكر ما فعله وقدمه لأجلها. استفاقت على قوله: "عارف إني حلو ومسمسم." نظرت له بخجل، فقال:
"أنا مش هقبل أقل من إنك تجري ورايا وتطلبيني للجواز، أه، أصلي أنا ياااما جريت وراكي عشان أنول الرضا." رفعت إحدى حاجبيها. "ما تبصليش كده، خلاص موافق أتجوزك من غير ما تتقدميلي بنفسك." ضحكت جميلة، فنظر لها بابتسامة ترتسم على وجهه لرؤية ضحكتها من جديد. "يوسف، أنتِ موافقة بجد إنك تبقي مراتي؟ يعني عندك مشاعر ليا؟ بصي، أنا مش هغصبك على حاجة، ولو مش موافقة، أنا ممكن أكلم جدك وأقوله إني مش موافق لو مش عاوزاني في حياتك و...
قطع حديثه ونظر لها بصدمة وهو يراها تسكن أحضانه. ارتفعت نبضات قلبه وهو يشعر بها تحتضنه. "أنا موافقة يا يوسف، وقولت الكلام ده لجدي. أنا موافقة نعمل فرحنا وأكمل حياتي معاك. شكراً أووي على كل اللي عملته معايا، أنا مش عارفة أشكرك إزاي وأقولك إيه." "متقوليش، أنتِ بالنسبالي أكبر وأحلى هدية جاتلي. أنا يكفيني إنك معايا يا جميلة ومش عايز حاجة تاني."
"بسببك عيلتي رجعتلي وعلاقتي بيهم بقت أحسن. شكراً أوي يا يوسف، أنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي." لف يوسف ذراعيه حولها وقال: "وأنتِ عوض السنين يا جيمي. أخيراً حسيتي بيا وبمشاعري." ارتبكت، ثم ابتعدت عنه بخجل وقالت بتوتر: "أنا... أنا آسفة، مقصدش أعمل كده." "عادي عادي يا حبيبتي، أنا جوزك، احضنيني براحتك، ولا يهمك." "إيه؟! "احترم نفسك." "الله! هو أنا قولت إيه؟
ده حضن مش حاجة يعني. وبعدين أنا جوزك، ده أنتِ تحمدي ربنا إني محترم نفسي وأنتِ مش مقدرة ده. أنا لما ببص في عينيكي بتوه وبغرق، وأنتِ ولا في بالك يا حجة."
تحركت بعيداً عنه وابتسمت، وعندما لاحظت أنه كاد يصبح بجوارها، أسرعت بالخطى حتى دخلت المنزل وهربت من أمامه سريعاً. اتبعه يوسف، وجدها دخلت المنزل، لا يعلم كيف اختفت بهذه السرعة، ومنذ قليل كانت أمام عينيه. دخل المنزل وهو يبتسم، فوجد حسن بالحديقة الأمامية للمنزل، فتوجه للسلم المؤدي لباب المنزل، ولكن توقف على صوت حسن يناديه. اقترب يوسف منه، وانتظر أن يخبره ماذا يريد منه. "سمعت إن جدي حدد فرحك أنت وبتك عمي بعد بكرا، مبروك."
"الله يبارك فيك." ثم تحرك من أمامه. "وقف مستعجل ليه يا ولد العم." استدار يوسف وقال: "نعم؟ عايز تقول حاجة تاني يا أبو علي." "إني عارف إنك زعلان مني على أسلوبي وكلامي معاك، وغلطان عشان حكمت على بت عمي من غير ما أعرف الحقيقة، متزعلش مني إني كنت غلطان." "لا طبعاً مزعلتش. أنا عارف إنك قليل الذوق ومش متربي وعندك مشاكل نفسية ومقدر ده." عبس وجه حسن وقال بغيظ: "أكده؟ طب والله إني جيت أراضيك." كاد يرحل، فأوقفه يوسف وقال بمرح:
"وقف بس يا أبو عمو، بضحك معاك، متبقاش قافل. أومال." ثم ضيق عينيه وقال: "لكن لو طلعت غشيم زي ما أنت وهتكمل اللي بدأته، فـ اعذرني يا ابن عمي، جميلة دلوقتي مراتي ومش هسمحلك تبصلها، فاهم؟ ضحك حسن وقال:
"مقدرش أرفع عيني وأبص لبت عمي، جميلة خلاص بقت أختي وعلى ذمة راجل. وأظن أنت خابر زين إن اللي خرب ما بينا وبين بت عمي هي مرت عمي، وكانت مفهمانا عنها حاجات مش زينة، وإني كنت أنعمل أكده عشان أحافظ على سمعة وشرف العيلة. إني مش وحش لدرجة دي عشان مصنش بت عمي اللي من دمي ولحمي وأحميها. جميلة دلوك أمانتك يا ولد البندر." ربّت يوسف على كتف حسن وقال: "كنت عارف إن جواك إنسان بيحس زينا، مش الهمجي اللي كنت مصدرهولنا." ربّت حسن
بقوة على كتف يوسف وقال: "تحب تشوف الهمجي اللي صوح." "هههههه، لا وعلى إيه يا عم، ده إحنا لسه اللي متصالحين." "زين. جميلة عاملة إيه دلوك." "الحمد لله، أحسنت كتير عن الأول. ولما نسافر القاهرة هتابع معاها الكشف مع دكتورة هناك، وإن شاء الله هتخف نهائياً." "ربنا يشفيها ويعافيها يارب." "يارب. أنا مبسوط إنك اتغيرت يا حسن." ابتسم حسن وقال: "هروح أنا دلوك أشوف العيال، عاوز مني حاجة لو محتاج حاجة قولي، اعتبرني أخوك، متتكسفش."
ابتسم يوسف وقال: "تسلم يا حسن." تحرك حسن بعض الخطوات تجاه البوابة الرئيسية للمنزل ليخرج، فأوقفه يوسف وقال: "حسن." نظر له حسن، فتابع يوسف حديثه وقال: "على فكرة، جميلة كانت رافضة الجواز عشان خايفة على عيالك، مكنتش عايزة أخوك يكسر خاطرهم هما والمدام عشانها. محبتش إنهم يعيشوا نفس اللي هي عاشته، وتبقى سبب في بعد أمهم عنهم." نظر له حسن بتفهم وتقدير لابنة عمه، وقال:
"قول لجميلة حسن بيقولك متزعليش مني يا بت عمي، حقك عليا. قولها بيت الدهشانة مفتوحلك العمر كله يا خيتي، وأبوكي وجدك وعمك وإخواتك في ضهرك وانتظارك طول العمر."
ابتسم يوسف بحب أخوي وتقدير لما قاله حسن، فابتسم له حسن ثم غادر. توجه يوسف لداخل يبحث عن جميلة، حتى وجدها بالغرفة بالطابق الأرضي. دخل وهو يبتسم، عليها تدندن بكلمات أغنية. دخل الغرفة وهي لم تلاحظه، فكانت منشغلة بالتفكير. تركت ما بيدها وقامت من مكانها تدور حول نفسها وهي تغمض عيونها وتحرك يداها بغنج على ألحان الموسيقى التي تدندنها. ابتسم واقترب عندها، فاصطدمت بصدره وهي تدور. أمسكها قبل سقوطها، فتحت عيونها بفزع، وجدته يبتسم لها،
فقالت بحنق: "خضتني يا يوسف؟ ليه معملتش صوت وأنت داخل." "محبتش أقطع العرض السعيد ده، قولت أشاركك فيه." رفعت عيونها الزرقاء إليه، فنظر بدقة داخل عينيها وقال وهو يقترب: "لا، ما هو أنا لازم أشوف حل لعيون البحر بتوعك دول." تراجعت للخلف وهي تقول بتوتر: "ليه؟ مالهم؟ استمر بالاقتراب حتى حاصرها بذراعيه وقال وهو ينظر لزرقاويتها:
"بيخلوني أغرق في حبهم زيادة. عاملين زي الياقوت الأزرق، وفيهم من صفاء البحر. مش عارف، يمكن يشبهوا السما الصافية أكتر." ثم قال بتفكير: "أو لا، هما شبه البحر عشان بغرق فيهم كل ما أبصلك أكتر." صدحت أصوات الطبول والأجراس داخل عقلها، تنبئها بأن القادم خطر على قلبها، فيوسف استطاع أن يتخطى كل حصونها وبجدارة. احمرت وجنتاها من تغزله بعينيها، فقالت بارتباك: "هروح أشوف بابا كان عايزني." أعادها يوسف مكانها وقال بابتسامة:
"تؤتؤ، مش قبل ما تقوليها الأول. عايز أسمعها منك." "هي إيه دي؟ "بحبك." صمتت، وزاد توترها. "ههههه، لا مش كده يا جيمي، دي هي كلمة من أربع حروف. قوليها على مهلك، عادي، خدي وقتك، أنا مش مستعجل، بس مش هتخرجي من الأوضة دي غير لما تقوليها. أنا سامعك أهو يا قلبي." "يوسف." "أيوااا." "اممم، كملي." "اممم، كملي." "حد يجي يقول علينا إيه." "ههههههه، على فكرة أنتِ مراتي ويلا بقى قوليها، يا أما مش هتخرجي. ها، قولتي إيه؟ "طب...
طب غمض عينيك." "أغمض عيني ليه؟ هتديني بو... سة." "يووووسف." "ههههه، وربنا، يوسف اللي قولتيها دي خلتني عايز أطلب أكتر من كلمة." وجدها تنظر له بتحذير، فقال: "خلاص تمام، طب أغمض ليه طيب؟ مكسوفة يعني؟ ماشي يا ستي، وادي إيدي أهي، غمضتها. يلا قولي." وبعد ثوانٍ قليلة، لم يستمع صوتها، فقال: "هااا، مطولة؟ هي صعبة لدرجة دي."
لم يجد رداً سوى صوت غلق الباب بسرعة. فتح عينيه، لم يجدها أمامه. وضع يديه على خصره وابتسم بعدم تصديق، لقد خدعته للتو وهربت منه حقاً. "ههههه، دي هربت!! ماشي يا جيمي، أنا وأنتِ والزمن طويل." ثم خرج من الغرفة. ***
في منزل عائلة الدسوقي، نزل مالك وريتال، تناولا العشاء مع العائلة في تجمع عائلي جميل. أخبرهم مالك بحفل زفاف يوسف وقرر السفر في الصباح، وبعدما جلس مع عائلته بعض الوقت، صعد لشقيقته ليرتاح لأنه سيسافر في الصباح الباكر.
توجه مالك للنوم، استند بظهره على السرير ينتظر قدوم ريتال، وعندما وجدها تأخرت بالمرحاض، نادى عليها لتخرج. أجابته بأنها قادمة، ولكن لم تخرج بعد. قلق، وقرر التوجه إليها. فتح باب المرحاض بقلق، فانتفضت بتوتر لأنه فاجأها بدخوله للمرحاض. نظر لها، وجد بيدها عبوة كريم طبي. اقترب وقال: "أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ مالك؟ "آه كويسة، بس اتخضيت لما فتحت الباب بسرعة." "اومال الكريم ده لأي؟ "لا، مفيش، دا كريم لضهر عادي."
أدرك مالك أن إصابة ظهرها عادت تؤلمها، فقال بحنان: "وليه ما قولتيليش؟ كنا روحنا المستشفى." "يا حبيبي، عادي، مش تعبانة. أنا هدهن الكريم اللي دكتور كان كاتبهولي وهيخف، متشغلش بالك، روح نام وأنا هاجي وراك بعد ما أدهنه." "هاتي، أدهنهولك." وبسط يده لها. "لا، هدهنه أنا." "مش هتعرفي، خليني أساعدك." "هدهنه أنا قدام المراية." "هاتي دا وتعالي." ثم ابتسم وقال: "أنتِ لسه بتتكسفي مني."
أخذ منها عبوة الكريم وأمسك يدها وخرج للغرفة، أجلسها على السرير، ثم جلس مقابلها وقال: "لفي."
استدارت بظهرها إليه بإستسلام. كشف عن ظهرها، فظهرت ندبة جرحها عندما أُصيبت بالطلق الناري. وضع يده برفق على تلك الندبة التي حفرت جرحاً بقلبه. تذكر كل ما حدث خلال تلك السنة الماضية، حمد ربه على وجودها بجواره الآن. وضع لها من الكريم وحرك يده برفق على ظهرها في مساج، وبعدما انتهى، أخذها بأحضانه ورّبت بحنان على ظهرها حتى نامت باسترخاء. *** في الصباح، استعد مالك وإخوته وزوجته للسفر. قال مالك:
"السيارة و"بجوارها ريتال، وبالخلف حازم وعلي." "متشغلنا حاجة نسمعها يا أبو المماليك." "اقعد يا علي، مش ناقصة صداع، خلينا نوصل على خير." أخرج علي السناكس والمشروبات والحلوي، وأعطى ريتال بالامام، وأعطى حازم الذي كان يتواصل مع ريتاج عبر الواتس اب. مال "علي" ينظر في هاتف أخيه، فلاحظ حازم وابتعد بهاتفه عنه. مصمص علي شفتيه في حركة شعبية شهيرة بين الشعب المصري وقال: "بتخبي إيه يا حصرة؟
بتخبي مني الشات اللي هو عبارة عن "عاملة إيه؟ في حاجة واقفة معاكي في المنهج؟ " هههههه، يا شيخ اتنيل، وأنا اللي فاكر إني هلقي حب وغرام وكلام تقيل. اتنيل يا عم." ضحك مالك وريتال على حديث علي، بينما حازم نظر له بغيظ وقال: "اتلك ياااد، وربنا أقوملك." "لا، وعلى إيه؟ والله ما أنت قايم. أنا هشغل سماعتي وفشاري في إيدي، ولا كأني جيت جنبك يا هريدي."
ضحكت ريتال على مشاكساتهم، وابتسم مالك. وبعد قرابة 6 ساعات، وصل أمام منزل عائلة الدهشان. استقبلهم يوسف بسعادة عندما أخبره كريم بقدومهم. نزلت جميلة أيضاً تركض على الدرج بسرعة لتستقبل ريتال. سلم يوسف عليهم. "ألف مبروك يا صاحبي، أخيرا." واحتضنه بحب أخوي صادق. "الله يبارك فيك يا حبيب أخويا." توجه يوسف لحازم وعلي وسلم عليهم، وكذلك ريتال، ولكن دون أن تسلم عليها بالأيدي. "ريتال."
استدارت ريتال، وجدت جميلة، فابتسمت. احتضنت الفتيات بعضهن بسعادة، وألقت السلام عليهم، ثم اصطحبت ريتال معها للداخل، وكذلك فعل يوسف مع الشباب. عرفهم على الجميع، وبالداخل استقبلهم الجد بالترحاب، وأمر بتجهيز غرف الضيوف ليرتاحوا بها من عناء السفر. "أنتِ يا بت، جهزي الوكل وشهلي عشان يطلعوا يرتاحوا قبل العشية عشان الليلة." "لا، ما فيش داعي حضرتك، إحنا أكلنا وإحنا جايين في الطريق." "وه يا ولدي كيف؟
دي تاجي برضك تبقوا في ضيافتنا ومعاوزش تأخد واجبك، متقول حاجة لقرايبك يا يوسف يا ولدي." "إيه يا مالك؟ اقعد يا راجل، أومال. استنى خد واجبك الأول، متزلوش منك." وبعد قليل، جهزت الطاولة بأصناف متعددة من أطباق الطعام التراث الشرقي. "يلا يا يوسف، الوكل جاهز، هات قرايبك وتعالى يا ولدي." "حاضر يا عمي. يلا تعالي يا مالك وهات مراتك، يلا يا حازم، يلا يا علي."
جلسوا تناولوا طعامهم، ثم أخذهم يوسف للأعلى لغرفهم ليستريحوا قبل بدأ حفل الزفاف بالمساء. تشارك حازم وعلي في غرفة، ومالك وريتال في غرفة. "تمام كده؟ لو عاوزتوا حاجة أنا موجود، متترددوش، متترددوش، ماشي؟ يلا هسيبكم ترتاحوا من السفر." غادر يوسف وجميلة، وهو بطريقه للنزول للأسفل، نظر لها بمشاكسة وقال: "سلام يا جيمي، أشوفك بالليل وأنتِ عروستي." ثم غمز لها. خجلت منه ودخلت غرفتها بسرعة تختبئ خلف الباب، تحاول السيطرة على قلبها.
استمعته يقول من الخارج: "أهربي، أهربي، خلاص النهاردة هتكوني مراتي قدام كل الناس، وساعتها بقى مش هتعرفي تهربي يا جيمي، والكلمة أم أربع حروف هسمعها منك برضه، مش هتتنازل عنها." ثم رحل وهو يبتسم. ابتسمت هي الأخرى، لا تدري ماذا فعل بها وغير حالها لهذا الحال. *** نظر مالك من النافذة هو وريتال، التي أعجبتها موقع المكان والهواء المنعش ووجود المنزل وسط الأراضي الزراعية.
"نفس اللي كنت عاوز أعمله، الفيلا تكون حواليها مساحات خضرة، قدامها جنينة ووراها جنينة أكبر نزرع فيها اللي إحنا عايزينه." "فين دي؟ ده مشروع جديد؟ "ده تصميم الفيلا بتاعتنا، كنت عايز أعمله من زمان، بس خالك معجبوش إننا نسيب البيت اللي كبرنا واتربينا فيه. قالي يا ابني، أنا مش هسيب البيت اللي كبرت واتربيت فيه، فـ صرفت النظر عن الفيلا. لكن بعد ما اتجوزنا، فكرت في المشروع وبدأت أشتغل على التصميم." ثم ابتسم وتابع حديثه:
"عشان القرود ولادنا لما يجوا، أكيد هيفضلوا يتنططوا والشقة مش هتسعهم، إيه رأيك؟ "طب وخالي ودودي وعلي وحازم؟ هنبعد عنهم ونعيش لوحدنا؟ لا، معاه حق خالي كده هنتفرق وكل واحد هيروح مكان. لا، خلينا مع بعض أحسن. أنا عايزة عيالنا يكبروا وسط عيلة كبيرة بيحبوهم." ابتسم مالك وقال: "مين قالك هنتفرق؟
أنا أصلاً هعمل تصميمها كبير عشان هنعيش فيها كلنا، وهصمم لكل واحد جناح خاص بيه عشان حازم وعلي لما يتجوزوا يكونوا معانا. وكده عيالنا هيكبروا بين جدهم وجدتهم وعمامهم وولاد عمهم إن شاء الله. يعني مش هنبقى لوحدنا." ابتسمت ريتال باستحسان وقالت: "دايماً بتبهرني بحنانك وتفكيرك في العيلة. بحب حنيتك دي أوي. تعرف مبقتش خايفة إننا نجيب عيال، لأن حتى لو أنا كنت مش مستعدة، فأنا مطمئنة ومتأكدة إنك هتكون أب حنين أوي وهتحبهم جدا."
قبّل يدها بحب وقال وهو يأخذها بأحضانه: "وأنا متأكد إنك هتكوني أم قمر وحنونة بزيادة."
حل المساء ورفقته السعادة، كل شيء جاهز والترتيبات على أتم الاستعداد. الأنوار والإضاءة في مكان، وأشرطة الإضاءة تتدلى من أعلى المنزل إلى أسفله، وأصوات الطلقات النارية في الهواء احتفالاً بهذه المناسبة السعيدة، ورقص الخيل على نغمات ودقات الطبول، والمباركات والتهاني. مظاهر الأفراح الصعيدية في أبهى ما يكون. ارتدى يوسف جلباب باللون الأبيض. ابتسم مالك بسعادة لصديقه ورفيق دربه، لأنه تحقق ما كان يرجوه. سعد بسعادة صديقه والذي يكون أخاه وليس فقط مجرد صديق. احتضنه ورّبت
على ظهره وهو يقول: "ألف مليون مبروك يا أخويا، ربنا يتمملك على خير." بادله يوسف العناق بقوة وقال: "الله يبارك فيك يا حبيب أخويا." "مبارك يا غالي." "الله يبارك فيك يا زوما، عقبالك يا حبيبي، ربنا يفك الضيقة ويهدي التيران اللي معاك هههه." "أنت عرفت والله يا أخي، مش عارف مالي معاهم، تقول لي كلت ورثهم." "ههههههه، آه عارف، ما مالك قالي. يلا ربنا يعينك على ما بلاك أو يتجوزوا عشان تخلص منهم." دخل علي الغرفة بحماس وقال:
"ألف مبروووك يا جووو. أنتوا لسه هنا؟ يسطا دي الدنيا مقلوبة تحت، ضرب نار وخيل بيرقص والدنيا والعة نار تحت." ضحك يوسف وقال: "الله يبارك فيك يا لول. كويس الفرح عجبك يعني." "عجبني، بس شكل اليوم مش هيعدي النهاردة على خير." "بتشوم ليه يا بعيد؟ هو أنا لحقت؟ سيبني أكمل فرحتي." "اعذرني يا زميكس، مكنتش عايز أبوظ فرحتك، بس جدك ماسك في خناق واحد تحت وهيطلع روحه، يا إما هيديه طلقتين في رأسه ويخلص عليه."
"هههههههه، بطل هزار يا أخي." نظر حازم من النافذة ثم قال: "ده بيتكلم بجد، في خناقة تحت وجدك شاهر السلاح في وشهم." "إيه! *** "كل الأوجاع هدايا ربانية. إما تكفير للذنوب، وإما سعادة مؤجلة لدار البقاء، فدائماً ردد الحمد لله." "بقيَ القليلُ حتَّى تُفرَجَ المِحَنُ." "أرأيتَ مُمتحَنًا طُولَ العُمْرِ يُمتَحَنُ."
"هَون عَليِكَ يا صَاح، فهناك أَقْدَارٌ جَمْيِلةَ فِي إنْتِظَارُك، فَقْط ثِقْ بِقُدرَة الملك سبحانه و تعالي، فإنه يدبر لك أمرك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!