وفي اليوم التالي، كان يوسف قد وصل وبدأ بمساعدة مالك في تجهيزات الزفاف هو وحازم. وبينما كان حازم في الأسواق التجارية، وجد ريتاج ومعها شاب تمسك بذراعه وتتحدث معه بمرح وسعادة. وعند التفاتها، وجدت حازم أمامها ينظر لها. ريتاج: دكتور حازم، إيه الصدفة دي؟ إزّي حضرتك؟ أشارت لحازم وقالت للشاب الذي معها: أعرفك دكتور حازم اللي حكيتلك عنه، واللي وقف معايا وجابلي حقي. وأشارت للشاب
الذي معها وقالت لحازم: ودا أبيه سامر أخويا الكبير. صافح سامر حازم وتشكر على وقوفه مع شقيقته. سامر: أنا متشكر جدًا ليك يا دكتور على وقوفك مع ريتاج. أنا كنت ناوي أخد إجراءات ضد العيال دي، بس ريتاج حكتلي اللي حضرتك عملته معاهم. حازم بابتسامة: لا ما فيش داعي للشكر، الآنسة ريتاج زي أختي ومقبلش إن يتقال عليها كلام زي دا، بالإضافة إنها طالبة مجتهدة ومحترمة وبنت ناس، ربنا يخليهالك.
سامر: الله يخليك، تسلم، دا من ذوقك الجميل المحترم، شكرًا مرة تانية، وإن شاء الله نتقابل مرة تانية، بعد إذنك. حازم: العفو يا أستاذ سامر، لا شكر على واجب، اتفضل. غادرت ريتاج مع شقيقها سامر، وحازم ما زال يقف مكانه ينظر للطريق أمامه وعلى وجهه ابتسامة عريضة. جاء يوسف ينادي عليه، ولكن لم ينتبه له حازم، فوقف يوسف أمامه ولوّح بيده أمام وجه حازم وقال: يوسف: إيه يا حبيبي، واقف ليه كدا؟ والابتسامة من الودن دي للودن دي؟
إيه ده، لسه شاقط مزة؟ وغمز له. دفعه حازم وقال بحنق: بطل حركاتك دي، أنا مش زيك يا عم جو، خليك فحالك. أتى مالك فقال يوسف: مالك، شكلنا هنجوز الواد حازم بعديك، أصله لقالو مزة. نكزة حازم فقال يوسف: أقصد واحدة. مالك: والله! ومين دي؟ نعرفها؟ حازم: إيه يا مالك، أنت هتعوم على عومه؟ يلا خلينا نخلص اللي جايين عشانه.
مرت الأيام سريعًا، جهز مالك الترتيبات اللازمة لحفل الزفاف هو والشباب. قرر مالك أن يقوم بعمل زفاف ضخم يوم الحنة أمام المنزل، وزفاف آخر في القاعة في اليوم المعهود الذي ينتظره الجميع.
كانت الأضواء في كل مكان تزين المنزل من أعلاه لأسفله والشارع أيضًا، وأصوات الطبول والفرقة الغنائية والأغاني تعم في الأرجاء، والجميع أتى للمباركة ولإحياء تلك الليلة السعيدة. اجتمع الأحباب والأصدقاء والجيران البعيد والقريب والغريب، كان الجميع حاضرًا، دقت أصوات الطبول والمزامير تعلن عن قدوم صاحب الفرحة.
صدح صوت مرتفع يرحب بمالك الذي اختار أن يكون هذا الحفل على أصول عاداتهم وتقاليدهم في كل شيء على التراث الصعيدي. كان يرتدي جلباب أسود أنيق له رونق زاده وسامة وجمال. ارتدى جميع أفراد العائلة الجلباب الصعيدي: مالك ووالده وعمه مصطفى وأخويه ويوسف وأقرباءه الذين جاءوا من الصعيد لإحياء تلك الليلة السعيدة وللمباركة. سلم مالك على الجميع ورحب بهم ثم جلس مع رفاقه، فتحدث يوسف وقال: يوسف: إيه رأيك يا مالك، حلوة الجلابية فيا صح؟
كانت فكرة حلوة إننا نلبس صعيدي والله، مخلّياني حاسس نفسي عمدة وأنا لابسها، فخامة يا جدع، ليها هيبة. حازم: إيه اللي أنت عامله ف نفسك دا؟ أنت إحنا في حنة يا حبيبي، مش في قعدة صلح عشان تلبس جلابية وفوقيها العباية وتمسك زقلة، هههههه. أزاح يوسف خصلات شعره للخلف وقال بتجاهل لحديث حازم: البت جميلة هيغمى عليها لما تشوفني قمر وأنا بالجلابية والعباية.
ابتسم مالك فقال حازم: هو من ناحية هيغمى عليها فهي هيغمى عليها بس مش من الحلاوة، من الضحك عشان شكلك يضحك وأنت شايف نفسك ونافخ صدرك، ههههه. يوسف: أبو شكلك يلا، سديت نفسي، وادي أم العباية أهيه. أزاحها يوسف عن أكتافه وقال: ارتحت كدا يا أخويا؟ مالك: حلوة عليك، إحنا بس مستغربين شكلك بالجلابية شوية عشان أول مرة تلبسها. يوسف: لا ونبي، دا على أساس إنكم مولودين بالجلابية أنت وهو، أنا صعيدي يا واد وأصلي صعيدي.
تحدث صاحب الميكروفون وقال بترحيب حار: العريس! العريس! اللي عايز العريس يرقص يقول هااااااي! صدحت الأصوات مهللة ومشجعة لمالك للرقص. أمسك مالك عصا ورفعها للأعلى يحركها في الهواء بحركات سريعة باحتراف وكأنه يرقص بها من نعومة أظافره. رقص مالك على أصوات الطبول والمزامير والمواويل الصعيدية، منها موال الضوء الشارد ومزمار الغاب التي جعلت الفرحة تعم في الأرجاء.
دار مالك وهو يرقص بالعصا بحرفية، ثم شاركه في الرقص يوسف وحازم وعلي، يرقصون معه والسعادة تملأ القلوب.
توجه مالك إلى والده، سحبه معه للرقص هو وعمه. رفع محمد العصا للأعلى يحركها بين يديه بخفة ومهارة، وصاحب الطبل البلدي يدور حولهم يدق الطبل. ثم ارتصوا في صف واحد وهم يرقصون، وضعوا أذرعتهم على أكتاف بعضهم البعض يرقصون نفس الحركة سويًا. ثم شاركهم بعض الناس المتواجدين بالحفل وأحيوا الليلة. حمل الشباب مالك وألقوه للأعلى والتقطوه بين أيديهم، ثم ألقوه للأعلى مرة أخرى وأعادوا الكرة مجددًا وهم يصيحون فرحةً به.
التقط لهم الفوتوغرافي العديد من الصور وتفاصيل الزفاف من البداية للنهاية، لتبقى ذكرى سعيدة يتذكروها بالمستقبل. هذا كان حفل الرجال أمام منزل العائلة. أما الفتيات فكن يحتفلن بهذه المناسبة في المنزل، كان مزينًا بأكمله مصمم الديكور بالورود والأنوار المضيئة في كل أنحاء المنزل، حتى حديد السلم مزين بفروع الورد والإنارة. بالأعلى، كانت الفتيات يرقصن على أغنية (في عشق البنات)
ويغنين ويصفقن مع كلمات الأغنية، وبينهن ريتال وهم يدورون حولها كأنها الشمس وهم النجوم حولها. كانت الحفلة مخصصة للفتيات فقط، غير مسموح بدخول الشباب.
كانت ريتال ترقص بسعادة وتدور وهي تتمايل مع ألحان الموسيقى، ترتدي فستانًا باللون الأبيض ضيق بعض الشيء وشعرها مفرود على ظهرها وأكتافها، جعلها جميلة ورائعة. تتزين ببعض الإكسسوارات مع القليل من الميكب الذي أبرز جمال ملامحها. تواصل مالك مع والدته وأخبرها أنه يريد أن يرى زوجته، فرفضت بالبداية ثم وافقت بعدما أقنعها أنه سيراها ويرحل في الحال. أخذت مديحة ريتال بعيدًا عن الضوضاء.
ريتال: كنتي بتقولي إيه يا مرات خالو عشان مسمعتش كويس من الأغاني؟ عاوزاني في حاجة؟ مديحة: آه يا حبيبتي، في حد عاوزك، مستنيكي في أوضتك. ريتال: حد وف أوضتي؟ مين يا مرات خالو؟ مديحة: ادخلي وأنتِ تعرفي، أنا هروح أشوف الناس. دخلت ريتال فوجدت رجلًا يقف بالجلباب يعطيها ظهره، وبالطبع هي لم تره وهو بالجلباب لأنه تم طرد جميع رجال العائلة إلى الدور الأول يفعلوا ما يريدون به، أما النساء بالأعلى. ريتال: مين؟
استدار مالك، نظر لها بانبهار وإعجاب، تقدم إليها قبّل جبينها بحب وقال: إيه الجمال دا؟ ثم نظر لها بدقة عندما لاحظ أن الفستان ضيق فقال بنظرات صقرية: لفي كدا. ريتال: إيه؟ ليه؟ مالك: لفي بس. استدارت حول نفسها فقال: مالك: أنتِ كنتي قاعدة كدا قدام الناس اللي برا؟ ريتال: كدا إزاي؟ شكلي وحش؟ مالك: كدا اللي هو الفستان ضيق يا أختي. ريتال: يا مالك، اللي برا ستات وبنات بس، ما فيش رجالة. مالك: افرضي حد جه على غفلة، غيريه.
ريتال: محدش هيجي. ثم اقتربت وشبكت يداها خلف عنقه وقالت: شكلك قمر وأنت بالجلبابية، أول مرة أشوفك بيها، هتاكل منك حتة. مال برأسه نحوها وقبّل وجنتها وقال: أنتِ اللي قمر. ثم أمسك بعض خصلات شعرها بين يديه واستنشق رائحتها وقال: المفروض محدش يشوف شعرك دا غيري، وأنتِ لابسة ضيق وبشعرك قدامهم كلهم. ريتال: يا حبيبي دول بنات. مالك: عارف إنهم بنات بس أنا بغير، على فكرة أنتِ ناوية تعملي إيه تاني ف قلبي؟
ثم اقترب من أذنها وقال: بحبك يا عشق مالك. وقبّل جبينها ثم عاد إلى حفل الرجال. وبعد انتهاء الحفل، توجه الجميع للنوم، الرجال جميعهم بالأسفل والنساء بالطابق الأعلى، وفتحوا غرف الضيوف للأشخاص الذين جاءوا من السفر ليرتاحوا بها. اجتمعت الفتيات سويًا لرسم ونقش الحنة مع بعضهم. وكان الشباب كل منهم مستلقي يمسك هاتفه. أرسل يوسف رسالة نصية لجميلة وقال: إيه رأيك مبسوطة مع البنات؟ لو عاوزة حاجة أجبهالك أنا تحت متتكسفيش.
أجابت: شكرًا، ربنا يخليك، مش محتاجة حاجة. الأجواء هنا حلوة، من زمان محضرتش فرح ولا فرحت الفرحة دي، ربنا يتمملهم على خير يا رب. يوسف: عقبالنا أنا وأنتِ يا جيمي. لم تجب عليه، ترك الهاتف وقال: إيه يا عريس مالك؟ تلاقيك مش عارف تنام من الفرحة، إحنا كان لازم نعمل حفلة توديع العزوبية من أسبوع، كنا خرجنا صعنا شوية مع شوية مزز.
مالك: هههه يا ابني بقى، اتعظ وفكر في اللي عمال تجري وراها، لو سمعتك هتطين عيشتك، وبدل ما يبقى توديع للعزوبية هيبقى توديع للحياة يا حبيبي. يوسف: يا عم، على أساس إنها مهتمة أصلاً، البت مطنشاني حتى بعد ما اعترفتلها، بس على مين وربنا ما أنا سايبها. مالك: ههههههه، مثيل الحديد يلين بس بطل أنت عوجان. يوسف: ما أنا ماشي جنب الحيطة ولا بتعوج يمين ولا شمال، أياكش هي بس اللي عندها عقدة من الرجالة. علي: يا
جدع دي لو شافتك هتغنيلك: حبيبي أنت باد بوي، هربي مكانك أنا روي. أنت اتشطب اسمك سلام، من قايمة الناس السُلام، أي والله عشان فلاتي ومش تمام جدًا جدًا. ضحك مالك وحازم بينما يوسف نظر لهم بحنق وألقى الوسادة بوجه علي بغيظ وقال: أنا تقول لي تربي مكاني كلب! أنا فلاتي ومش تمام يا جزمة! علي: مش أنا اللي بقول دي الأغنية وربنا، حتى اسمع أهي. استمع يوسف للأغنية فقال: حلوة لايقة عليك. أمسك بعضهم البعض وكادوا يتشاجرون.
أتى محمد ومصطفى من غرفة الضيوف بعدما اطمأنوا بأن الجميع ارتاح بالمكان ولا ينقصهم شيء. محمد: ايه يا ولاد، أنتوا بتتخانقوا ولا ايه؟! قال يوسف بصوت منخفض: أبوك أهو أقوله على إنجازات ابنه الصغير. علي: لا يا بابا دا احنا بنهزر مع بعض. محمد: يوسف أكبر منك يا علي، عيب تطاول وتهزر معاه. نظر له يوسف بشماتة، فقال علي ليوسف: وربنا أروح أقول للبت بتاعتك على البنات اللي كنت مصاحبهم زمان. وضع يوسف ذراعه على كتف علي وقال بابتسامة:
لا عادي يا عمي، علي زي أخويا الصغير وبنهزر شوية مع بعض. محمد: أصلي عارف هزاره، ممكن تزعل منه ولا حاجة. يوسف: لا إزاي دا علي دا حبيبي. علي: آه يا بابا يوسف بيحبني موت، صح يا يوسف. ابتسم يوسف ابتسامة مصطنعة وقال: آه صح يا علوة. رحل محمد ومصطفى إلى الغرفة المجاورة للنوم وترك الشباب معًا. وبعدما رحلوا نظر يوسف لعلي، سحب علي إليه ولف ذراعه حول عنق علي وقال: يوسف:
بقى أنا بتهددني وتقولي أروح أقولها، وربنا يا واد ما أنا سايبك. أفلت علي نفسه من يوسف وركض في الغرفة وخلفه يوسف. علي: خلاص.. خلاص مش هقولها بس سيبني، الفرح بكرة مش عاوز وشي يبوظ. ثم أكمل بصوت منخفض وقال: وبعد الفرح أبقى أقولها على رواقة وأبوظلك الدنيا ههههه. يوسف: ايه كنت بتقول ايه؟! علي: قولت خلاص مش هقولها. يوسف وهو ينظر لها نظرات ثاقبة قال: مش دي، قولت ايه تاني بصوت واطي؟! علي: لا ولا حاجة.
ابتسم مالك وحازم الذي قال: حازم: الله.. مش كنتوا حبايب من شوية وبتموتوا فـ بعض، ايه اللي جرى؟ والله وبقى ليكم اللي تخافوا منه هههههه. يوسف: بس يا واد لأجيلك. فأوقفهم مالك عندما رن هاتفه باسم زوجته وقرة عينه فقال: بس اسكت يا واد أنت وهو. أجاب على المكالمة: ألوو.. لسه صاحية يعني؟ ريتال والفتيات يلتففن حولها منال وجميلة: آه أصلي بنرسم حنة أنا والبنات. قالت منال بصوت منخفض: قوليه تعالى عاوزاك فوق عشان ترسم حنة.
ريتال كتمت الهاتف بيدها وقالت لها: مش هيوافق، مبيحبش الحنة. جميلة: قولي له مش هتخسري حاجة جربي. مالك: هو في حد عندك؟ ريتال: امم. ونظرت للفتيات وابتسمت. مالك: كنتي عاوزة حاجة؟ هزتها الفتيات لتخبره. ريتال: آه عاوزينك تطلع عشان ترسم حنة معايا، أنا عارفة إنك مش هتوافق لأنك مش بتحب الحنة بس هما أصروا. مالك وقد وجدها فرصة ليراها فقال: تمام أنا جاي.. بس مين عندك عشان لو عندك ستات مقدرش أطلع. ريتال:
لا ما فيش حد غيري أنا ومامتك ومنال وجميلة ومرات خالي مصطفى. مالك: أمي ومرات عمي والبنات يعني قريبين محدش غريب. التصق يوسف يستمع وعلي أيضًا. ريتال: آه أنت هتحط حنة بجد؟ كاد يتحدث فوجد علي وحازم يلتصقان به ليستمعوا للحديث. ابتعد عنهم وقال لها: وأعمل أي حاجة عشانك يا قلبي، أنا جايلك بس خدتي لي تصريح دخول من أمي؟ ريتال: ههههه آه مع الإذن. مالك: ماشي يا روحي مش هتأخر. ابتسمت بتوتر من نظرات الفتيات لها فقالت:
بتبصوا لي كدا ليه؟ منال: قالك ايه عشان وشك يبقى أحمر؟ ريتال: ولا حاجة، قالي أنه جاي. عند مالك تحدث يوسف وقال: على فين يا عريس؟! مالك: طالع فوق، ليك شوق فـ حاجة يا عزول هههه. يوسف: بتتريق عليا؟ طب وربنا لأتجوز بعدك يا مالك بس بعد ما ألين رأسها الناشفة. حازم: هتطلع إزاي أمك مش مخلية حد فينا يطلع فوق عشان البنات قاعدين فوق؟ مالك: لا ما أنا خدت تصريح بالدخول من الجهات العليا نفسها هههه، سلام أروح أنا لتغير رأيها. علي:
هتعمل ايه فوق؟ مالك: وأنت مالك عاوز تعرف ليه؟ علي: عشان لو رايح ترسم حنة العريس أجي معاك أرسم أنا كمان. مالك: إه عاوزيني عشان الحنة بتاعت العريس. علي ويوسف في نفس الوقت قالوا: خدنا معاك. رفع مالك حاجبه وقال: آخدكم معايا على أساس ايه؟ يوسف: إخوات العريس ورايحين يرسموا حنة معاه. حازم: هههههه يرسموا حنة ولا رايح للآنسة جميلة. ونظر لعلي وقال: وأنت يا جزمة رايح عشان سمعت إن في بنات. مالك: أظن اتكشفتوا كدا ههههه.
ثم تركهم وصعد للأعلى. نظر يوسف بحنق لحازم وقال: اللهي يا شيخ تقع من نصيبك وحدة يكون إخواتها كلهم ولاد عشان يطلعوا عينيك يا بعيد. علي: آمين ربنا عالظالم والمفتري يا شيخ. حازم: هههه ادعوا براحتكم ميهمنيش. علي: ادعي يا يوسف وأنا هأمن وراك. حازم: سايبه يدعي على أخوك وبتأمن وراه؟ حقيقي ندل. طرق مالك باب الغرفة فوجدها تجلس برفقة الفتيات، أتت خلفه والدته بعدما فتحت له باب الشقة وقالت:
يلا تعالى اقعد هنا عشان نرسملك حنة العريس. مالك: مين اللي هيرسم؟ أجابت جميلة ومنال: العروسة طبعًا. وأجلسوا ريتال بجواره ووضعوا قرطاس الحنة بيدها لتنقش له الحنة بنفسها. منال: طيب يا جماعة يلا بينا احنا عاوزاكم في موضوع. مديحة: عايزانا في ايه؟ قولي يا موني. منال: لا مش هنا عشان موضوع سر لحد بكرة. خرج الجميع عدا مالك وريتال ومنال فقالت قبل خروجها: منال: عشان تعرف أهمية بنت عمك، عد الجمايل بقى. وغمزت لهم. مالك:
ههههه وربنا جدعة، تتردلك في الأفراح يا منال. منال: أي خدمة يا باشا. ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها. نظر مالك لريتال التي كانت تنظر للأسفل بخجل، وضع يده أسفل وجهها ورفعه ثم قال: كنتي قمر النهاردة.. علفكرة الفستان هياكل منك حتة بس كان المفروض تلبسيه ليا لوحدي. زادت حمرة وجهها فقالت: مالك. مالك: عيونه. غيرت مجرى الحديث وقالت: أنت هتخليني أرسملك حنة بجد؟ ابتسم مالك فهو يعلم أنها غيرت مجرى الحديث لخجلها منه فقال:
هو أنا مبحبهاش فعلًا بس عشان خاطرك هحط منها. ابتسمت وقالت: طب افرد إيدك. مالك: لا مش هنا.. عشان مبحبهاش. ريتال: أومال أرسملك فين؟! أشار لصدره بجوار موضع قلبه وقال: اكتبي اسمك هنا. نظرت له بخجل وقالت: لا أنا.. أنا.. مالك: خلاص لو مكسوفة نخلي حد من اللي برا يكتبه بدالك. ريتال بغيرة ظاهرة: لا أنا اللي هرسمها.
ابتسم ثم فك زرار القميص وكشف صدره في المنطقة المراد نقش الاسم بها، فهو بدل ملابسه بعد انتهاء الحفل إلى بنطال وقميص أبيض. اقتربت ريتال ووقفت أمامه بخجل وتردد فسحبها مالك إليه وأجلسها على قدمه ولف يديه على خصرها، اتسعت عيونها بصدمة لم تستوعب سرعة ما فعله، أرادت الابتعاد ولكن منعها وقال: هترسميها ولا أخلي وحدة من البنات ترسمها؟ ريتال: وحدة مين؟ أنت هتسمح لحد يحط ايده على صدرك ويرسملك الحنة؟
دا بعينك أنا بس الوحيدة اللي مسموحلها. مالك: هههههه أيوا كدا دافعي عن حقوقك. بدأت ريتال بنقش اسمها على صدره وبعدما انتهت قال: ريتال: كدا خلصت، استني خمس دقايق تنشف وأبقى أغسلها. جلست جواره.. فقال: عجبك فستان الفرح؟ ريتال بسعادة: آه دا طلع تحفة على الطبيعة بجد، شكرًا أوي يا مالك على اهتمامك بالتفاصيل الصغيرة اللي زي دي. مالك:
ولسه بكرة في مفاجآت، قولتلك هعوضك عن أي حاجة زعلتي عشانها، هعوضك على الأيام اللي فاتت وعن أي حزن شوفتيه في حياتك. أمسكت ريتال يده وقالت: أنت عوضي يا مالك، كفاية إنك غيرت من نفسك عشاني ودا يسوى عندي كتير. قبل يدها بحب واحتضنها.. فقالت بسرعة: الحنة تبوظ. مالك: لا متخافيش بعيدة الحنة. وقرب رأسها إلى صدره ثم قبل رأسها وقال: ربنا يخليكي ليا يا ريتالي. تستحقين..
تستحقين أن يراك الأولى والأولى دائمًا، تستحقين أن يضعك موضعًا لا يليق إلا بك ولا ينافسك عليه أحد، تستحقين أن يحمد الله عليك، تستحقين أن يثور إن مس إصبعك الغبار، تستحقين أن لا يصمت في حضرة ملامحك الهاربة للتو من فيلم قديم، مع أن الصمت بين العارفين كلام، تستحقين كثيرًا.
تستحقين أن يبيع كل الدروب السهلة ويشتري سفرًا إليك، تستحقين أن يقتل كل شعور غير ناضج ليستظل بموسمك أنتِ فقط، تستحقين أن يترك الفنجان قليلًا ليشرب أولًا من عينيك، تستحقين أن يخبرك بأنك مقصده في كل طريق وشريكته في كل زمان ومكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!