كل ما استمعه صراخها ركب سيارته وانطلق بسرعة إليها. وصل حازم ووجدهم يتحركون بالسيارة وهي معهم تصرخ صرخات مكتومة. ركض حازم للسيارة ولحق بهم. وبينما هم على الطريق حاول حازم إيقافهم. لم يتوقفوا، بل كادوا يصدمون سيارته لإبعاده. زاد حازم سرعة سيارته ثم انعطف بسيارته وأوقفها أمامهم. كادت السيارت تتصادم ببعضها في حادث مروع لولا أن أوقف الخاطفون سيارتهم على آخر لحظة.
نظر الخاطف لرفيقه وقال: انزل ابعده أو خلص عليه، مش عاوزين يلم الناس والمهمة تبوظ. نزل الشاب المجرم من السيارة وهو يبتسم باستهزاء وقال لحازم الذي نزل من سيارته وهو يتوجه إليه: إيه يا حبيبي، أنت أعمى ولا مبتعرفش تسوق؟ يا ابني انت اركن على جنب يا حيلتها بدل ما تزعل مني. حازم: لا زعلني يا روح أمك. ولكمه بقوة. أمسك
الشاب وجهه بألم ثم قال: أنت بتمد ايدك عليا يبقى أنت اللي جنيت على نفسك يا أمور، وهيّتعلم عليك النهاردة. ثم أخرج من بنطاله مطوة وأراد ضرب حازم بها. صرخت ريتاج وحاولت فك نفسها. سألت دموعها خوفًا من أن يتأذى بسببها. دخل حازم في شجار بينه وبين الخاطف. ضرب الخاطف يده بقوة قاصدًا أن يصيب حازم بتلك الأداة الحادة. أمسك حازم يده وقبض عليها بقوة وأسقطها من يده ثم انقض عليه باللكمات حتى سقط المجرم أرضًا يتألم. نظر
المجرم الآخر وقال بغيظ: حتى دي مقدرتش تعملها يا غبي. نزل من السيارة ليتولى أمر إبعاد حازم عن طريقهم. فتلقى هو الآخر ضربات مبرحة في جميع أنحاء جسده. حاول ضربه ولكن حازم تفاداه. وكل ما يخطر بباله هو أن ينقذها منهم. فوجه لكمة قوية في أنف المجرم جعلته يصرخ بألم ساقطًا يستجمع قواه.
ركض حازم إلى السيارة فتحها وأخرج ريتاج بعدما فك قيدها. أمسك يدها للهروب بها بسيارته. ولكن عندما التفت وجد سلاح مصوب نحوهم. أخفى حازم ريتاج خلف ظهره. المجرم: ههههه، فاكرها بسهولة؟ شكلك لسه في سنة أولى. زوكا هات منه البنت. توجه المجرم ليأخذها من خلف حازم الذي غلت الدماء بعروقه. لحظة اقتراب الشاب من ريتاج التي تمسكت بحازم تحتمي به وهي ترتعش بخوف. ضرب حازم المجرم بعنف ولم يفكر بأمر الآخر الذي يوجه صوبه سلاح ناري.
أطلق عليه الرصاص. صرخت ريتاج. سقط حازم بضعف. توجه لها المجرم يجبرها على الذهاب معه. صرخت بقوة وهي تضربه وتبكي على حازم وتصرخ باسمه. فاجتمع الناس عندما استمعوا صرخاتها المدوية. خاف الخاطفون عندما وجدوا الناس تهجم عليهم. ركبوا سيارتهم وانطلقوا بسرعة خوفًا من أن يمسكوا بهم ويبلغوا عنهم. ركضت ريتاج وجلست أرضًا بجوار حازم تمسك يده ودموعها تهبط بقوة. لا تعلم ماذا تفعل. حازم: اهدئي، أنا كويس، ما فيش حاجة. أنتِ كويسة. أومأت
برأسها وهي تبكي وتقول: أنت بتنزف جامد، أنا آسفة، أنا السبب. حازم بألم: متخافيش، أنا كويس. وهو يجاهد ليفتح عينيه. وضعت يديها تمنع خروج الدم مكان الإصابة. وجدت عيناه تُغلق. صرخت وقالت: حازم، ما تسبنيش يا حازم، عشان خاطري ما تسبنيش. أغمي عليه بسبب نزيف جرحه. عاد الشباب بعدما كانوا يلحقون بهؤلاء الخاطفين. وجدوا حازم ملقى أرضًا ومصابًا.
فتحدث الشاب بسرعة: خلينا ننقله للمستشفى. حملوه ووضعوه بسيارته التي أشارت ريتاج عليها. وقاد أحدهم السيارة والآخر بجواره. وبالخلف ريتاج تسند حازم على أقدامها. تضع إسكارف التي كانت تضع حول عنقها تسد به الدماء ودموعها تسيل بخوف. رن هاتف حازم. فأجاب الشاب. علي: الووو يا زوما حبيب قلب أخوك، جبت لي اللي قولت لك عليه؟ الشاب: أنا آسف، بس صاحب التليفون ده اتصاب بالنار واحنا واخدينه المستشفى. انتفض علي وقال: الووو، مين معايا؟
أخويا حصله إيه ومين عمل كده؟ الشاب: ملحقناش نمسك اللي عمل كده. احنا حاليًا واخدينه ع المستشفى اللي على الطريق العام بعد شارع الجامعة. توجه علي للأسفل يركض بقلق على أخيه فاصطدم بأبيه. علي: معلش، معلش، أنا آسف. وكاد يرحل. محمد: في إيه يا علي، نازل تجري ووشك مخطوف ليه؟ مالك؟ علي: حازم... في حد رد علي من رقمه وقالي إنه انضرب بالنار وأخدوه المستشفى. محمد بصدمة: إيه؟ حازم أخوك؟
ركضوا هما الاثنين للمستشفى. وجده بغرفة العمليات وفتاة تجلس تبكي وبيدها إسكارف مليء بالدماء. شكر محمد الشباب لإنقاذ ابنه وإحضاره المستشفى. جلس وقلبه يغلي على ابنه ينتظر خروج أحد ليطمئنه عليه. خرج الطبيب وقال: الحمد لله يا جماعة، الإصابة مش خطيرة بس نزف كتير. نقلنا له دم وأسبوعين كدة وهيخف إن شاء الله. محمد: شكرًا يا دكتور. يعني كويس ما فيش حاجة، ولا بتقول كده عشان تطمننا؟
الطبيب: كويس والله يا حج، بس محتاج راحة لأنه مصاب. الحمد لله ربنا نجاه، الطلقة مصابتش مكان حيوي، بس الأنسجة اتضررت. أسبوعين وهيخف إن شاء الله. محمد: ربنا يطمن قلبك زي ما طمنتني يا دكتور. ألف حمد وشكر لله. الحمد لله إنه كويس وعدت على خير. أتت ممرضة وقالت: يا أستاذ، محتاجينك تحت في الريسبشن. محمد: انزل ادفع التكاليف يا علي.
نزل علي وهو غاضب من قواعد المستشفى. أي مال يبحثون عنه وأخيه بغرفة العمليات. نظر محمد لتلك الفتاة التي مازالت تبكي منذ أتى. اقترب وقال: أنتِ مين يا بنتي؟ أنتِ تعرفي حازم ابني؟ ريتاج: أنا... أنا طالبة عنده. استغرب الأمر فهو ليس قريبها لتبكي عليه هكذا. محمد: أنتِ عرفتي إزاي اللي حصله؟ زاد بكاؤها وقالت: ريتاج: أنا كنت معاه، كان بيدافع عني من اللي كانوا عاوزين يخطفوني. ياريتهم قتلوني وما كانوش أذوه.
زاد بكاؤها وقالت: والله يا عمو مقصدش أذية، والله أنا... أنا. وانخرطت في البكاء. محمد بمواساة وشفقة على حالتها قال: ده قدر ربنا ونفذ يا بنتي، والحمد لله حازم بخير وهيقوم بالسلامة. متشيليش نفسك ذنب. قومي اغسلي وشك وايديكي. نظرت له بامتنان فهو لم يلومها أنها كانت السبب في تعرض ابنه للخطر. قالت: وحازم... ثم توترت وقالت: أقصد دكتور حازم. لا، أنا هستنى يخرج عشان أطمن. محمد بحنان: قومي يا بنتي اغسلي وشك وأنا قاعد أهو.
استمعت لحديثه وذهبت للمرحاض. نظرت ليداها الملطخة بدماؤه فتجددت الدموع بعيونها مرة أخرى. غسلت وجهها ونظفت عنها أثر الدماء. عادت وجدتهم نقلوا حازم لغرفة الإفاقة من المخدر. وبعدما استعاد وعيه أرادت الاطمئنان عليه. محمد: تعالي يا بنتي شوفيـه عشان تطمني. استغرب علي وقال لوالده: مين دي يا بابا؟ محمد: دي طالبة عند أخوك في الجامعة. دخلت بعدما اطمئن محمد وعلي عليه. جلست على
الكرسي بجواره وقالت بحزن: أنا آسفة، مكنتش أعرف إنه هيحصل كده. ولم تتمالك نفسها من البكاء. وأخفضت رأسها بجواره تبكي وهي تقول: ما تسبنيش يا حازم عشان خاطري، أنا بحبك، ما تسبنيش. استمع حازم لكل ما قالته. ابتسم بخفة وهو يغمض عينيه. فهي لم تعلم أنه استعاد وعيه بالكامل. لم يرد إحراجها ففعل نفسه يستفيق مجددًا. نظر لها وقال: ريتاج، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي حصل؟ تألم من جرحه. أنتِ كويسة؟ حد إذاكي أو عملك حاجة؟
ريتاج: أنا كويسة. أنا آسفة اللي حصلك كان بسببي. حازم: ممكن ما تعيطيش؟ وبعدين يا ستي، ده قدري وربنا أراد إن يحصلي كده، يعني مش بسببك. عادت ريتاج منزلها وجدت أخاها بانتظارها هي ووالدته وهو غاضب بشدة. عصام: كنتي فين يا هانم؟ ومبترديش ليه على الزفت تليفونك؟ اتأخرتي ليه؟ صرخت والدتها عندما لاحظت وشاحها الملطخ بالدماء. والدتها التي قالت: إيه الدم ده؟ احتضنت ريتاج والدتها وانفجرت في البكاء. قلق أخاها ووالدتها عليها.
والدتها: مالك يا حبيبتي؟ حصل إيه؟ ريتاج: كان فيه ناس هيخطفوني. عصام: ناس مين؟ حد عملك حاجة؟ خرجت من أحضان والدتها وقالت: لا، دكتور حازم أنقذني منهم بس. وانفجرت في البكاء. عصام بقلق: بس إيه؟ إيه اللي حصل؟ انطقي. ريتاج: لما دافع عني ضربوا عليه نار واتصاب. حدثتهم عن كل ما حدث. اقترب عصام منها وضمه إليه بحنان وقال: خلاص، اهدي. الحمد لله إنك بخير والكلاب ولاد ال... هعرف أجيبهم.
قبل رأسها وقال: خلاص، كفاية عياط بقى. عرفتي ليه مش عاوزك تخرجي برا البيت عشان بخاف عليكي من المواقف اللي زي دي. ادخلي ارتاحي دلوقتي. دخلت ريتاج غرفتها نامت وهي تفكر بأمر حازم. استيقظت على لمسات يد تمسد بحنان على شعرها. فتحت عينيها وجدت أخاها الأكبر أمامها. قامت ألقت بنفسها بين أحضانه تبكي. قبل رأسها وقال: سامر: خلاص يا حبيبتي، متخافيش. احنا معاكي، محدش هيأذيكي طول ما احنا معاكي.
ريتاج: ضربوه بالنار يا سامر. حصله كده بسببي. سامر: مين ده؟ ريتاج: دكتور حازم. هو اللي أنقذني منهم واتصاب بسببي. سامر: دكتور حازم؟ نفس اللي عرفتيني عليه؟ أومأت بإيجاب. سامر: حالته إيه دلوقتي؟ ريتاج: معرفش. أنا روحت وهو كان لسه في المستشفى. معرفش خرج ولا لأ. سامر: خلاص، هروح له أطمن عليه وأشكره. والله راجل محترم، دي تاني مرة يثبت إنه أصيل وابن ناس. ريتاج: ممكن أروح معاك؟ وحياتي عندك يا سامر، خدني معاك أطمن عليه.
نظر لها بدقة يدرس كل كلمة تخرج منها ورد فعلها عندما يتحدث عن حازم. فقالت بسرعة: ريتاج: عاوزة أطمن إنه بخير عشان قلبي يرتاح من فكرة إني أنا السبب في اللي حصله. فكرة إنه حصله كده بسببي مش بتروح من بالي. هز رأسه بتفهم وقال: تمام، بكرة هنروح نزوره. وبعدين يا حبيبتي، ده قدر ومحدش بيمنع القدر. أنتِ ملكيش ذنب، انسي اللي فات. احتضنها وقبل رأسها بحنان.
وقال بداخله: إن تفكيره انحرف لمكان بعيد. كيف لصغيرته تفكر هكذا وهي مازالت صغيرة؟ ابتسم ورد على نفسه وقال: أو أنا اللي معتبرها لسه صغيرة ومش مستعد للحظة اللي أشوفها بتتجوز فيها وتبعد عني. عاد حازم المنزل وجلس يستريح بغرفته بعد عناء كبير في محاولة إقناع والدته أنه بخير وأنها إصابة بسيطة ليست بالخطيرة. أحضرت له الطعام. جلست بجواره لتطعمه بيدها. حازم: لا، مش جعان يا ماما. مديحة: لازم تأكل عشان جرحك يخف.
حازم: مليش نفس والله يا ماما، أنا عاوز أرتاح شوية مش أكتر. مديحة بدموع: بتوجع قلبي ليه عليك؟ مش كفاية خبيتوا عليا؟ وسالت دموعها. احتضنها بذراعه السليم أما الآخر مثبت بجبيرة معلقة بعنقه تثبت كتفه وذراعه. وقال: حازم: حقك عليا يا ماما، سامحيني. خلاص هاكل يا ستي ولا تزعلي. ما يهونش عليا زعلك يا قلبي. ابتسمت على حنانه وقالت: ربنا يحفظك ويبارك لي فيك يا حبيبي يا نور عيني. وبدأت باطعامه.
حازم: مكنتش أعرف إني غالي أوي عندك كده. مديحة: ليه بتقول كده يا حازم؟ ده أنت ابني حبيبي وروحي وعمري. ده أنت لو تطلب روحي أفديك بيها. حازم: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ويطول في عمرك. هو بس، معروفة في كل عيلة الابن الكبير أول فرحة لأبوه وأمه، والابن الصغير آخر العنقود دلوع بابا وماما، أما الوسطاني يهودي العيلة ههههههه. مديحة: طب إزاي؟
ده أنت الغالي. تعرف يا حازم، أنت الوحيد اللي متعبتنيش وأنا حامل فيك ولا في تربيتك. طول عمرك محترم وطيب وحنون. كفاية حنيتك عليا وبسمتك في وش الناس بتخلي الناس تحبك. ده أنت ابن قلبي يا حازم. ابتسم حازم لوالدته وقبل يدها وقال: ربنا يديمك ليا يا قلبي. مديحة: ويديمك ليا يا نور عيني. أكملت اطعامه وأعطته أدويته التي وصفها له الطبيب لالتئام الجرح وبعدها تركته يرتاح.
تذكر حازم كلمات ريتاج معه وهو بالمستشفى وخوفها عليه. ابتسم. هذا الحدث غير شيء بداخله. كاد حازم يذهب في النوم فوجد علي يقفز أمامه وهو يقول بمرح: أنا جيييييت. ثم قفز على السرير وجلس بجوار حازم الذي قال: ولااا، بقولك إيه، أنا مصدع وعاوز أنام. مش عاوز زيطة، روح أوضتك. قطم علي من الخيارة بيده وقال وهو يريح جسده بجواره: لا، أصلي أنا جاي هنا عشان هنام معاك. حازم: ليه؟ قالولك عيل بيخاف ينام لوحده؟
علي: لا، بس عشان لو احتجت مساعدة ولا حاجة. حازم: ماشي، بس متعملش دوشة. أغمض حازم عينيه لينام، فوجد علي يحتضنه. فتح حازم عينيه وقال: مالك يا علي؟ علي: ربنا يخليك لينا وميحرمنيش منك يا حازم. وقعت قلبي عليك. يا ريت متحطنيش في موقف زي ده تاني عشان أنا مقدرش على بعدك يا حازم. ابتسم حازم بحب لأخيه الصغير وقال: وميحرمنيش منكم يا لول. ياااه، بتحبني أوي كده؟
علي: وأكتر ما تتصور يا حازم. أنا مليش غيرك، أنت وبابا وماما ومالك وريتال. أنتوا أهم وأغلى حاجة في حياتي. ابتسم حازم وقال: تعالي ف حضني يا علي. انقض علي إليه يحتضنه بقوة جعلت حازم يتألم من جرحه. حازم بتأوه: آآه يا غبي، كتفي مصاب. نظر لأخيه وجده متمسكًا به بقوة وكأنه سيغادر. حازم: مالك يا علي؟ أنا كويس يا حبيبي، متخافش. مش هموت دلوقتي غير لما أطلع عليك القديم والجديد من المقالب اللي بتعملها فيا ههههه.
علي: بعد الشر عنك زوما. ابتسم حازم بحب لأخيه وناما سويًا. وفي الصباح استيقظ حازم وهو يتأوه من جرحه بسبب اصطدام علي به وهو نائم. وجد أخيه يحتضنه ويضع ذراعه وقدمه فوقه. أزاحه حازم بحنق وقال: أنت يا زفت قوم، ابعد يلا. لم يستيقظ علي فدفعه حازم بقوة أسقطته من فوق السرير. علي بتأوه: آآه، إيه؟ في إيه؟ حصل إيه؟ مين فين؟ وإيه اللي جرى؟ ضحكت والدته وهي تدخل الغرفة وبيدها صينية الفطور لحازم. مديحة: كنت بتحلم ولا إيه يا علي؟
ونظرت لحازم وقالت: صباح الخير يا حبيبي. مالك؟ منمتش كويس ولا إيه؟ حازم: صباح النور يا ماما. هو عرفت أنام من الزفت ده طول الليل يخبط في كتفي ودراعي اللي فيه الجرح، وفي الصبح لقيتني مش قادر آخد نفسي. فتحت عنيا لقيته حاطط إيده ورجله فوقيا. متنامش تاني جنبي ياااد. قام علي من الأرض وجلس على السرير قال: صباح الخير يا ماما. ونظر لحازم وقال: الحق عليا، سايب أوضتي وسريري وجاي أبـات معاك عشان لو عاوزت حاجة.
حازم: لا يا عم، أوضتك وسريرك أولى بيك. تناول علي من الطعام الذي أحضرته والدته فقالت: مديحة: الأكل على السفرة برا. روح كل مع باباك. ده أكل حازم. علي: بس أنا بحب آكل من أكل حازم. تحسيه كده ليه طعم تاني. حازم: كل يا طفس. ضحك علي وأطعم حازم معه وقال: حبيبي يا زوما، والله بحبك لله في لله يا زمالة.
ابتسم حازم بقلة حيلة من أخيه. تناولوا الفطور في جو مليء بالمرح. ابتسمت مديحة وهي ترى أبناءها سعداء. دخل محمد اطمئن على ابنه وبعدها ذهب الشركة. في إيطاليا. كان مالك وريتال يجلسون على الشط. خلع مالك التيشرت ليسبح. ريتال: مالك، وأنا مش هتاخدني معاك؟ مالك: مش هينفع دلوقتي. ريتال: أنت مش قولتلي إنك هتعلمني العوم؟ ولا أنت بترجع في كلامك؟
مالك: معلش يا حبيبتي، اديكي شايفة حوالينا ناس وأنا مقدرش أخليكي تنزلي في المية وتخرجي قدامهم. هعوضهالك يا قلبي لما ننزل شرم. ريتال ببعض الحزن: والله، هو فيه شهر عسل تاني بعد الجواز؟ مالك: ههههههه، آه يا قلبي. أصلي أنا من الناس اللي بتحب شهر العسل أوي وبحب أجدده. هنزل المياه دلوقتي ولما أرجع نشوف هنحدد شهر عسلنا التاني أمتي. وغمز لها.
احمرت وجنتيها. جلست تنتظره على الشازلونج على الشط. نظرت حولها وجدت فتاة أجنبية تجلس مقابلها على بعد قليل منها ترتدي ملابس البحر. ريتال: يا نهار أسود! إيه ده؟ إيه اللي جابها تقعد جنبنا دي؟ بقي أنا فرحانة إن مالك مبصش للبنات اللي حوالينا، قوم تيجي انتِ يا أم صورم وتقعدي قصادنا.
خرج مالك من المياه وتقدم إلى ريتال الجالسة أسفل المظلة. أزاح عنه قطرات المياه. ابتسمت ريتال له عندما ابتسم لها. نظرت بالصدفة بجوارها وجدت الفتاة تنظر له بجرأة وتبتسم له. نظرت ريتال لمالك ثم نظرت للفتاة. وجدت نظره معلقًا على مالك وتفاصيله، عضلات صدره العاري وخصلات شعره المتمردة تتساقط منها قطرات المياه. الفتاة الأجنبية: Oh bellissimo. لاحظ مالك نظراتها له فاشاح بنظره بعيدًا عنها. توجه لريتال وجدها غاضبة.
مالك: إيه يا روحي؟ مالك؟ أمسك الفوطة وجفف نفسه. ريتال بغيرة: مالي، مش شايف البت الناقصة بتبص لك إزاي؟ ده ناقص تطلب رقمك كمان. ضحك مالك عليها. فتحدثت الفتاة الأجنبية وقالت: Il tuo numero, bello. نظرت لها ريتال بسرعة ثم قالت لمالك وهي تضيق عينيها: ريتال: قالت لك إيه البت أم صورم دي؟ نظر مالك لجهة البحر وكأنه لم يَرَ ولا يسمع شيئًا وقال: مش عارف، مسمعتش كويس. ريتال: والله!
الحق عليا كنت اخترت اللغة اللي هدرسها إيطالي كان زماني فهمت، اتنيلت وقالت لك إيه. فأشارت الفتاة بيدها علامة الهاتف. اتسعت عينا ريتال وقالت: يا بنت الهرمة، وكمان عاوزة رقمه؟ قامت لتنقض عليها. فسحبها مالك إليه وحاول السيطرة عليها. ريتال بغيظ: سيبني أربيها السافلة. أو إنت ماسكني كده ليه؟ سيبني يا مالك. مالك: خلاص يا حبيبتي، هما عندهم الحاجات دي عادي. سيبك منها، يلا بينا نمشي.
سحبها معه بصعوبة. نسيت كل ما حولها ولا ترى سوى هذه الفتاة التي تريد خلع شعرها بيدها وتقتص منها لأنها نظرت لما لا يباح لها. وصل مالك شقته أغلق الباب واتبعها يرى ما بها لأنها دخلت كالقذيفة. كاد يدخل الغرفة وجدها أغلقت الباب بوجهه. طرق الباب وقال: ريتال، افتحي يا حبيبتي. أجابته من الداخل: لا، مش هفتح ونام برا عندك. مالك: افتحي يلا يا بابا. يلا حبيبتي افتحي. طب أنا مالي ذنبي إيه؟ إنها بصتلي، كنت هعمل إيه؟ فتحت الباب
وتقدمت منه قالت بغضب: تعمل إيه؟ كنت سبتني عليها أوريها أصلها من فصلها. بنت الورمة. انفجر مالك في الضحك وهو يرى غيرتها عليه وغضبها. كادت ترحل من أمامه فامسك يدها. استدارت له وقالت: مالك، أنا متعصبة دلوقتي، سيبني في حالي. ابتسم فهو يرى الآن نسخة أنثوية منه. ضمه إليه. ريتال ببكاء: أنت بتضحك وأنا قلبي محروق. أخرجها من أحضانه نظر لها وجدها تبكي. أهذه من كانت غاضبة منذ قليل وعلى وشك الانفجار؟ مالك: طب بتعيطي ليه طيب؟
ريتال: عشان قلبي بيوجعني. أنت أكيد شايفها أحلى، صح؟ مالك برأسه نحوها وخبط رأسها برأسه. ريتال بتأوه: آآه، راسي. أنت بتضرب راسي ليه؟ مالك: عشان مخك عاوز صيانة، يمكن الخبطة ترجعه مكانه. لو أنا بتاع بنات كنت هتجوزك ليه؟ ما كنت عيشت حياتي من غير ما حد يقف لي على التكة. ثم وضع يده على قلبها وقال: قولي لقلبك إنه مكانه في قلبي، محدش يقدر ياخده. ابتسمت فقربها منه وضمه إليه. مالك بمشاكسة: عاوزاني مبصش برا، دلعيني وأنا مش هبص.
ضربته بخفة وقالت: طب جرب كده تبص برا ها. لم تستطع إكمال كلمتها بسبب اقترابه منها. مالك: هتعملي إيه يا حبيبتي؟ ريتال: ها.. ها.. قت.. ارتبكت وضاعت منها كلماتها فهربت من أمامه. دخلت الغرفة وأغلقت الباب. فابتسم وقال: مالك: طيب، هستناكي برا. ماشي يا حبيبي. وصل سامر مع شقيقته إلى منزل حازم. نزل من السيارة وترك شقيقته بها حتى يسأل أولًا عن العنوان. وجد علي أمام المنزل سأله وقال: سامر: لو سمحت، دا بيت دكتور حازم الدسوقي؟
علي: آه، خير يا صاحبي؟ عاوز في إيه؟ أنا أخوه. سامر: ولا حاجة، كنت جاي أطمن عليه. علي: اتفضل معايا، أوصلك أنا، أنا أخوه الصغير. سامر: عاشت الأسماء يا علي، وأنا سامر المحمدي. وصل لسيارته أحضر الزيارة التي أحضرها معه وصعد للأعلى هو وشقيقته مع علي. أدخلهم غرفة استقبال الضيوف وأخبر والده الذي وجده بوجهه. علي: بابا، في ضيوف جايين لحازم. محمد: مين دول؟
علي: معرفش، واحد اسمه سامر المحمدي ومعاه البنت اللي كانت بتعيط في المستشفى امبارح. محمد: تمام، أنا هشوفهم، وأنت قول لأمك وحازم يجي يشوف ضيوفه. علي: ماشي، أنا كنت رايح لهم أصلًا. دخل محمد غرفة استقبال الضيوف رحب بهم. أخبر علي أخاه ووالدته. دخل حازم سلم عليهم وجلس معهم. سامر: ألف سلامة عليك يا دكتور. أنا مش عارف أقولك والله. أنا ممتن جدًا ليك. شكرًا إنك أنقذت أختي. جميلك ده مش هنساه طول عمري.
حازم: الله يسلمك يارب، بس ما فيش داعي لكلامك ده. واجبي، وأنت لو مكاني كنت هتعمل كده ولا إيه؟ سامر: طبعًا. ثم نظر لمحمد وقال: تسلم يا حج على تربيتك والله. دكتور حازم من أنضف الشخصيات اللي قابلتها في حياتي. عرفت تربي يا حج، ربنا يحفظه ويبارك لك فيه. محمد: تسلم، الله يخليك يا ابني. حازم: بلاش دكتور حازم، خليها حازم أحسن. ابتسم سامر وقال: تمام، زي ما تحب. نظر حازم لريتاج وجدها تنظر له بصمت. وعندما جاءت عينه بعينها
ارتبكت وتحدث بتوتر وقالت: ريتاج: ألف سلامة على حضرتك يا دكتور. حازم: الله يسلمك يا ريتاج. دخلت مديحة بالضيافة. عرفهم حازم عليها وعرف والدته عليهم. حازم: الأستاذ سامر المحمدي، أخو ريتاج، طالبة عندي في الجامعة من أشطر الطلاب عندي. مديحة: إزيك يا حبيبتي. ريتاج: الحمد لله بخير. إزيك حضرتك عاملة؟ مديحة: أنا خير الحمد لله يا بنتي. ما شاء الله قمر يا حبيبتي. ريتاج: تسلمي يا طنط.
مديحة: حازم حكالي عن اللي حصل امبارح. أنتِ كويسة يا بنتي؟ أومأت ريتاج برأسها: والله يا طنط، ما كانش قصدي يحصل ويتصاب بسببي. وتجمعت الدموع بعيونها. أخذتها مديحة بأحضانها وربتت عليها بحنان وقالت: يا حبيبتي، ده مش بإيدي ولا بإيدك، ده قدر ربنا والحمد لله إنها عدت على خير. سامر: آه، قولي لها يا حجة، لحسن دي من امبارح بتعيط وبتقول بسببي. ضمتها مديحة إليها وقالت: يا حبيبتي، شكلك حساسة زي بنتي ريتال. خرجت
ريتاج من أحضانها وقالت: آه، أنا عارفاها. اتعرفنا أنا وهي في الجامعة. جلس سامر وشقيقته اطمأنوا على حازم وأدوا واجب الزيارة ثم غادروا. دخل حازم غرفته وهو سعيد ولا يعلم السبب، ولكن متيقن من تغير شيء بداخله ويشعره بالسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!