الفصل 36 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
24
كلمة
4,528
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

سافر مالك وريتال من إيطاليا إلى مدينة شرم الشيخ بمصر لقضاء يومين بشرم قبل رجوعه للقاهرة. وفي وعده لها بأن يعلمها السباحة، وبالفعل أخذها حيث كانوا آخر مرة لهم سوياً في شرم الشيخ. ريتال: وصلنا؟ مالك: قربنا. وبعد عشر دقائق وصل مالك وريتال منطقة البحر، شطها فارغ لا يوجد أحد. نظرت حولها وقالت: ده مفيش حد هنا خالص. مالك: اومال أنا جايبك هنا ليه، أكيد مش هخليكي تنزلي البحر وتخرجي قدامهم وهدومك مبلولة و لازقة فيكي، ولا إيه.

خجلت من وصفه هذا. مد يده لها وقال: تعالي. ريتال: لا أنا خايفة، أنا ما بعرفش أعوم، هغرق. مالك: عيب عليكي والله يا مراتي، بقي يبقي معاكي جوزك وتقوليلي هغرق. تعالي متخافيش، أنا معاكي. نزلوا سوياً للماء، بدأ يعلمها كيفية السباحة، تمسكت به بخوف. مالك: ههههه يا بنتي أنا ماسكك، ما تخافيش، متشعلقة زي القطة ليه. ريتال: لا لا خرجني، أنا بعترف، أنا قصيرة والمية أعلي مني.

مالك: هههههه، إيه دخل الطول في العوم. طب بقولك، طب حطي الماسك ننزل نشوف السمك تحت. ريتال: إيه ده! لا مش هقدر أتنفس تحت، أنا نفسي قصير. شيلني خرجني زي ما جبتني في نص البحر. مالك: هههههه، إحنا كده مش في نص البحر، إحنا معدناش ربع البحر أصلاً. بصي سيبي نفسك للمية وهي هترفعك وحركي إيديكي براحة. فعلت مثلما قال، وجدت نفسها تطفو على الماء، ابتسمت بسعادة وقالت: أنا بعوم يا مالك. حركت يداها وأقدامها بقوة

وتوقفت مرة واحدة وهي تقول: هغرق هغرق. توجه إليها مالك، رفعها، تمسكت به وقالت: وربنا قولتلك هغرق. مالك: ما انتِ كنتي ماشية كويس، الله تعالي، بصي المنظر تحت المية يجنن، خُرافة. وضع لها ماسك السباحة وبه أنبوب للتنفس، أنزل رأسها أسفل المياه وسبح بها إلى الداخل، وهي تنظر بسعادة للأسماك تحتها ولروعة وعظمة الخالق الذي أبدع في خلقه. الشُعب المرجانية الملونة والأسماك الجميلة بأشكالها الرائعة والمميزة. رفعت

رأسها وهي تقول بسعادة: الله يا مالك، المنظر تحفة تحت، شوفت الأسماك الملونة والأسماك الطويلة وفي سمكات كيوت أوي. مالك: عشان تصدقي إن كلامي صح، ده أحلي حاجة إنك تنزلي تحت المية. نظرت حولها، رأت الشط بعيداً عنهم، ترجمتها على أن هذا يعني أنهم ابتعدوا كثيراً عن الشط. مالك: تؤتؤ، ما تبصيش وراكي، خليكي معايا وبس. هننزل سوا وهفضل ماسك إيدك، لو حسيتي إنك عاوزة تقفي تاخدي نفسك، اضغطي على إيدي وأنا هخرجك، ماشي يا قلبي.

غاص معاً أسفل المياه ينظرون للشُعب والأسماك الملونة، وكلما أرادت التقاط أنفاسها أخرجها وعاد يغوص مجدداً. عاد مالك وريتال الفندق، أخذ كل منهما حماماً بارداً. خرج مالك وهو يجفف شعره قال: بقولك تيجي معايا الشركة عندي شوية حاجات كده هخلصها مع يوسف، بس هتقعدي في المكتب، اوكي. ريتال: اوكي يا جوزي العزيز. ثم اقتربت منه وضعت يداها خلف عنقه وأكملت وقالت: يا قُرة عيني. استغرب مالك، فهي دائماً تخجل منه وهو من يبدأ بمغازلتها.

مالك: غريبة، مش مكسوفة. شكلك عاوزة حاجة. ريتال: آه، عاوزة من جوزي حبيبي طلب صغنن قد كدهو. مالك: إيه هو. ريتال: عاوزة أروح لجميلة أسلم عليها، أصلها وحشتني، وبما إننا هنا نسلم عليها بالمرة، قولت إيه. مالك: هههههه، قولت إن مراتي بتتعلم إزاي تأثر عليا برقتها ودلعها. هوافق بس بشرط. ريتال: إيه هو. مالك: تديني بوسة. ريتال بخجل: انت. مالك: إيه، لو قولتي حاجة هخليهم اتنين. ريتال: إنت استغلالي على فكرة.

مالك: بقوا اتنين. هاي، هتزودي تاني. اقتربت طبعت قبلة رقيقة على خديه وقالت: نفذت الشرط، هروح ألحق أغير هدومي. وركضت من أمامه. مالك: هههه، اهربي يا جبانة. طب بسرعة عشان منتأخرش. أخذها وذهب مقر الشركة الموجودة بمدينة شرم الشيخ. أعطاها لوح شوكولاتة وقال: خدي ده اتسلي بيه على بال ما أخلص وأرجعلك، ماشي يا قلبي. ذهب ليوسف. يوسف: يا انهار أبيض، العريس جاي بنفسه. قام من مكانه احتضن رفيقه بحب وقال: وحشتيني يا راجل، أخبارك إيه؟

عامل إيه؟ ابتسم مالك واحتضنه ثم قال: الحمد لله يا صاحبي، أنت عامل إيه؟ أمورك تمام؟ يوسف: تمام الحمد لله. وبعدما انتهى مالك من عمله عاد مكتبه، وجدها قد غفت مكانها على الأريكة وهي جالسة. انحنى لمستواها ينظر لها بحب. مرر يده على وجنتها بلطف فاستيقظت عندما شعرت بلمساته على وجهها. ابتسم لها مالك وقال: إيه نمتي يعني. ريتال: ما انت اتأخرت عليا وأنا زهقت، محستش بنفسي ونمت. قبّل

جبينها وقال: معلش يا قلبي اتأخرت عليكي. مش كنتي عاوزة تشوفي جميلة صحبتك، يلا بينا هوديكي عندها. ريتال: بجد. ابتسم مالك وقال: بجد. ذهبوا في زيارة لصديقتها، قضت معه بعض الوقت، ومالك جلس مع يوسف صديقه. وفي المساء خرج مالك وريتال يسيران معاً في الممشى السياحي.

وفي اليوم التالي أخذها في نزهة للمزار السياحي وجامع الصحابة الموجود في السوق القديم لمدينة شرم الشيخ. التقط لها بعض الصور وجلسا معاً في كافيه شرم على الجبل. واشترى بعض الأشياء من محلات السوق. واليوم الذي يليه أخذها لمشاهدة عرض الدلافين والتقاط الصور معهم، ثم أخذها ميدان ساحة سوهو سكوير مدينة الأضواء. شاهدوا النافورة الراقصة ورأت صالة التزلج على الجليد والمحلات الفاخرة الموجودة بالمكان.

نظرت ريتال للمكان حولها بإعجاب. ثم بدأ عرض استعراض على خشبة المسرح على موسيقى حماسية، وبعدها ظهر الفنان وائل جسار غنى بعض أغانيه المشهورة. وبعد مرور أسبوعين عاد مالك للقاهرة. *** في منزل عائلة الدسوقي. تحدث مالك بغضب وقال: إزاي ده يحصل ومحدش يقولي؟ ومين اللي عمل كده؟ مديحة: يا ابني اهدى، أخوك الحمد لله بقى كويس وربك سترها وعدت على خير. مالك: ليه محدش اتصل وقال لي؟ لدرجة دي أنا مش مهم عشان أعرف.

مديحة: أخوك هو اللي قال محدش يتصل، خليه يفرح شوية، لسه عريس. مالك بعصبية: عريس إيه وزفت إيه، أخويا ينضرب بالنار وأنا أفسح وأنبسط؟ ليه معنديش دم. مديحة: يا ابني مش كده. قصدنا إنك لسه عريس مش عاوزين نبوظ فرحتك، لسه متجوز. مالك: وعشان اتجوزت يبقى خلاص انفصلت عنكم ومدخلش في حاجة تخصكم؟ ليه أخويا ده ولا مش أخويا. تدخلت ريتال لتخفف من حدة الموقف حتى لا يجرح والدته وهو غاضب.

ريتال: خلاص يا مالك اهدى، الحمد لله إنه بخير، ومرات خالي قالتلك إن حازم هو اللي قالهم ميقولوناش. انفجر صارخاً بها وقال: أهدى إيه وأخويا انضرب بالنار! اسكتي، مش عاوز أسمع حد. ثم نظر لوالدته وقال: هو فين؟ مديحة: في الجامعة. رحل مالك من أمامهم وذهب غرفته، ينفس بغضب يريد أن يطمئن على أخيه ويعرف من الذي كاد يجعله يخسر أخاه للأبد. أخرج هاتفه واتصل بأخيه.

مديحة: معلش يا ريتال متزعليش، انتِ عارفة إنه متضايق على حازم وعاوز يطمن عليه. ريتال: لا عادي يا مرات خالو، معاه حق يقلق على أخوه. ثم تسألت وقالت: يعني حازم كويس وبخير دلوقتي؟ مديحة: آه يا حبيبتي، الحمد لله ربنا لطف. ريتال: الحمد لله على سلامته يا رب، ما تشوفيش فيه وحش. مديحة: الله يسلمك يا حبيبتي. تحركت فتحت باب الشقة فقالت مديحة: رايحة فين؟ مش هتتغدي معانا يا حبيبتي؟

ريتال: لا شكراً يا مرات خالو، ماليش نفس. أنا هطلع ارتاح فوق شوية عشان تعبانة. مديحة: انتِ كويسة يا ريتال؟ ريتال: أنا كويسة يا مرات خالو، متقلقيش. صعدت ريتال شقتها بالدور الأعلى، دخلت بدلت ملابسها، وضعت رأسها على الوسادة وتذكرت صراخه بها فسالت دموعها. *** في الجامعة. حازم: ريتااااج. توقفت عندما استمعته ينادي عليها، استدارت وجدته يتقدم نحوها، ثم توقف على بُعد مناسب وقال وهو يبتسم: حازم: إزيك عاملة إيه؟

ريتاج: كويسة الحمد لله، إزاي حضرتك يا دكتور؟ عامل إيه كتفك دلوقتي؟ حازم: كويس الحمد لله. خف أحسن من الأول. ريتاج: ألف سلامة على حضرتك. طب عن إذن حضرتك. حازم: بتتهربي ليه؟ حصلت مني حاجة دايقتك ولا حاجة؟ ريتاج: لا أبداً، أنا مش بتهرب. هتتهرب ليه يعني. ابتسم وقال: يعني مش بتتهربي مني عشان الكلام اللي قولته في المستشفى؟ أنا كمان زيك. ريتاج بتوتر: زيك إزاي؟ حازم: بحبك. ذات ضربات قلبها تنظر له وكأنها لا تعي معنى كلمته تلك.

حازم: معرفش ده حصل إزاي وإمتى، بس أنا حبيتك. ريتال بارتباك: أنا.. أنا عندي محاضرة واتأخرت عليها، لازم ألحقها لتفوتني. حازم: آخر محاضرة عندك كانت المحاضرة بتاعتي وأنا خلصتها من شوية على فكرة. ريتاج: بجد! ابتسم حازم وقال: بجد. ممكن تديني رقم والدك أتواصل معاه عشان أتقدملك. لمعت عيناها قليلاً وقالت بنبرة حزينة: بابا اتوفى، ربنا يرحمه. حازم: أنا آسف، معرفش والله، متزعليش، ربنا يرحمه. مسحت تلك الدمعة

الهاربة من عينيها وقالت: لا عادي، متعتذرش، أنا عارفة إنك متعرفش. حازم: طب ممكن رقم سامر أخوكي أطلبك منه. أعطته الرقم ورحلت وهي سعيدة من أعماق قلبها. نظرت خلفها وجدته ينظر لها. ابتسمت بخجل ورحلت. صدح صوت هاتفه يعلن عن وصول مكالمة من أخيه مالك. مالك: إنت فين يا زفت، تعالي على البيت حالاً. حازم: البيت! إنت جيت؟ مالك: تعالى، أنا مستنيك، متتأخرش. أغلق الهاتف. نظر حازم للهاتف وجده

أغلق المكالمة بوجهه فقال: شكله عرف، ربنا يستر. ثم تذكر رد فعل ريتاج عندما صرح لها بحبه وطلب يدها للزواج فأبتسم. المشاعر ليس لها صوت لكنها ذات ملامح. *** وصل حازم المنزل. وأخيراً بعد عناء استطاع أنه يقنع أخاه أنه بخير وبصحة جيدة. مالك: عرفت مين اللي عمل كده؟ أنا لازم أندمهم، ورحمة جدي لـ... قاطعه حازم وقال: اهدى، هما اتحاسبوا على اللي عملوه، أخو ريتاج بلغ عنهم لأنهم كانوا هيخطفوا أخته وعشان ضرب النار.

هدأ بعض الشيء عندما وجد أخاه بحالة جيدة وعلم بمحاسبة الذين تسببوا في إصابته. مالك: وإنت متنيل على عينك وقاعد في البيت ليه؟ مش تترزع لما جرحك يخف وبعدين تروح مطرح ما تروح. حازم: ههههه، ما أنا كويس الحمد لله. جلس مالك بجواره وقال بحنق: وبت تقول عليا أنا اللي غشيم. لف ذراعه على عنق حازم يتأبطه يضغط عليه وقال: بقي كده؟ إنت اللي خليتهم ميقولوليش اللي حصل؟ استنى عليا بس أما جرحك يخف هوريك هعمل فيك إيه.

حازم: هههه، خلاص، خلاص، لو حصلت حاجة هرن عليك أول واحد. تركه مالك، فاعتدل حازم بجلسته وقال: لدرجة دي بتخاف عليا يا مالك. احتضنه مالك وقال: ياااد، ده أنا أبيع عمري عشان أفديك، إنت مش متخيل النار اللي دبت في قلبي لما عرفت اللي حصلك، لو الكلاب اللي عملوا كده كانوا قدامي كنت قتلتهم. حازم: حبيبي والله يا مالك، متحرمش منك يا أخويا. أنا ضربتهم على فكرة عشان متفكرش إن أخويا ضعيف، بس الحيوان خدني على خوانة وضرب الطلقة.

مالك: عارف إن أخويا أسد وبيسد في أي مكان. ثم غمز وقال: قولتلي مين البنت اللي كنت بتدافع عنها؟ ابتسم حازم وقال: دي طالبة عندي في الجامعة. مالك: ما أنا عارف إنها طالبة عندك، اسمها إيه بقي. حازم: ريتاج. ابتسم مالك بمشاكسة لأخيه وقال: اممم، ريتاج، نفس البنت اللي يوسف قال عنها لما كنا في شرم. قولي، قولي صارحني، أنا أخوك.

حازم: هههههه، لا يا حبيبي متفهمنيش غلط، أنا دافعت عنها عشان دي الأخلاق اللي اتربيت عليها، مش عشان أعمل بطل قدامها. أما مسألة إني بحبها فدي معرفش حصلت إمتى وإزاي أصلاً. مالك: أيوا بقي، ما أنا قولت كده برضه، الموضوع فيه حب ومشاعر، من أول ما ريتال قالتلي إنها حلمت إنك اتجوزت أنت وريتاج. حازم: آه صحيح، هي فين ريتال؟ مسلمتش عليها. تذكر مالك أنه صرخ بوجهها، لام نفسه: تلاقيها قاعدة بره مع ماما.

قام وقال: هروح ارتاح شوية وأبقى أنزلك ونكمل موضوعنا. ربت على كتف أخيه وقال: لما تحب تاخد خطوة، قول لي وأنا هاجي معاك، افتكر إن أنا دايماً معاك وف ضهرك. لو عاوزت حاجة أخوك موجود. حازم: حبيبي يا مالك، أكيد طبعاً، إحنا لينا غير بعض. ربنا يديمك ليا يا حبيبي. مالك: ابقى فكر في الخطوة بسرعة، عاوزين نفرح بيك. ابتسم حازم وقال: قريب إن شاء الله يا حبيب أخوك. خرج مالك وجد والدته بالصالون، قبّل

رأسها وقال: معلش يا ماما، حقك عليا، عليت صوتي عليكي، أنا آسف. مديحة: مش زعلانة يا ابني، أنا عارفة إنك كنت قلقان على حازم، بس أنت زعلت ريتال منك وخلتها تطلع من غير ما تاكل معانا. مالك: هروح أ salaha. وهجيبها وأنزل نتغدى هنا سوا، ولا تزعلي يا ست الكل. مديحة: ربنا يسعدك ويرضيك يا حبيبي، يلا اطلع لمراتك صالحها وأنا هرن على باباك أقوله إنك جيت. ***

فتح مالك باب شقته ودخل، لم يجدها بالصالون فتوجه لغرفة النوم، وجدها نائمة على السرير. اقترب منها وجلس على ركبته أمامها، مسح أثر دموعها على وجنتيها، علم أنها مستيقظة. مرر أصابعه بلطف على وجهها

وقال وهو حزين لأنه أحزنها: أنا آسف يا عمري، مكنتش واعي لنفسي، كنت خايف على حازم. متزعليش مني، أنا عارف إنك صاحية ومنمتيش، وأنت سامعة كلامي. أنا اتغيرت في حاجات كتير، بس العصبية مش عارف أبطلها، متزعلش مني يا روحي. قومي يلا. مش هتقومي؟ خلاص أنا كده كده عاوز أنام. تسطح على السرير بجوارها، اقترب منها وسحبها إلى أحضانه، يربت بلطف على شعرها. ثواني فقط حتى علت شهقاتها بسبب بكائها المكتوم.

مالك: خلاص يا ريتال، أنا آسف. وبعد قليل أبعدها قليلاً، وضع يداه الاثنين على وجهها، قبّل عيونها وقال: حقك عليا. إيه يا ريتال، ده انتِ مفروض تكوني حفظتيني وعارفة طبعي. ريتال: ما انت اللي ضحكت عليا وصدقت إنك هتفضل تعاملني بحب زي ما كنا في شهر العسل، وادي أهو من أول يوم بتشخوط وتزعق فيا. وإنت اللي قولتلي اتعود على د لعك ليا. انفجر مالك في الضحك، وكلما أراد التحدث لم يتمالك نفسه ويضحك أكثر. نظرت له بحنق. أمسك وجنتيها بين

أصابعه وضغط عليهما وقال: يا يغتي على الكيوت القمر ده، أنا وحش بقي عشان ضحكت عليكي وزعقت فيكي؟ هههه. استدارت وأعطته ظهرها. لفها إليه وقال: يا قلبي، مين قالك إني لما شهر العسل يخلص هتغير في المعاملة معاكي؟ أنا عمري ما اتغير عليكي، ده أنا هعيش اللي باقي من عمري عشان أدلعك لآخر لحظة في عمري. احتضنته ريتال وقالت: متقولش آخر لحظة في عمري، ربنا يطول ف عمرك ويحفظك ليا. حاوط خصرها بذراعيه يضمها إليه بحب. وبعد

قليل خرجت من أحضانه فقال: إنتِ روحي يا ريتال، عاوزك متزعليش لما أزعق. حبيبتي، إنتِ عارفة إني لما أتعصب ما بشوفش قدامي. ريتال: أنا تدخلت عشان متزعليش مرات خالو منك وحاولت أهديك، بس إنت مبتديش فرصة للي قدامك عشان يهديك. مالك: هههه، معلش، المرة اللي جاية هحاول أبقى هادي وأديكي الفرصة. ضربته بخفة وقالت: والله! بتتريق عليا كمان.

مالك: هههه، وأنا أقدر يا قلبي. بقولك أمي كانت بعتاني أجيبك وننزل نتغدى معاهم سوا، إيه رأيك نكلسن عليهم لأني حاسك بصراحة لسه زعلانة ولازم أ salaha. قامت ريتال اتجهت للخزانة تخرج منها ملابس غير البيجامة التي ترتديها، قالت: لا خلاص، أنا مش زعلانة، خلينا ننزل نقعد معاهم شوية، أصلهم وحشوني. ابتسم مالك ثم اقترب منها قبّل وجنتها وقال: أحلى حاجة إنك كدا. ريتال: كدا إزاي؟ مالك: مش فاهمة حاجة، هههههه. ريتال: تقصد إيه؟

مالك: ولا حاجة يا قلبي، هبقى أقولك بعدين. نزل مالك وريتال معاً. رآهم محمد. فتح ذراعيه لابنة شقيقته احتضنها باشتياق وقال: حبيبت قلبي، وحشتيني، عاملة إيه يا حبيبتي. ريتال: وانت كمان يا خالو. أنا كويسة الحمد لله. ابتسم مالك وقال: طب وأنا موحشتكش؟ نسيت إني ابنك؟ أنا ابتديت أغار على فكرة. إنت عنصري يا حج وبتفرق ما بينا. ضحك محمد وريتال. محمد: اتعلمت اللماظة منها، هههههه. احتضنه بحب

أبوي نابع من قلبه وقال: عامل إيه يا ابني؟ إيه انبسطوا في شهر العسل ولا لأ؟ مالك: آه الحمد لله، الجو كان حلو هناك. محمد: طب الحمد لله يا حبيبي إنكم مبسوطين، ربنا يهدي سركم ويبارك فيكم يا حبايبي. ذهبت ريتال إلى المطبخ تساعد زوجة خالها في تحضير الغداء. وتحدثت معها عن رحلتها بإيطاليا. ضحكت مديحة على حديث ريتال.

ريتال: وربنا يا مرات خالو، البت الناقصة أم صورم طلبت رقمه قدامي عيني عينك كده من غير ما تتكسف ولا تتكسف إيه باللي هي لابساه السافلة. وربنا كنت عاوزة أضربها. مديحة: هههههه، وإيه عملتي؟ ريتال: ابنك حاشني عنها وخلاني أموت من قهرتي لحد دلوقتي عشان مضربتهاش. ضحكت مديحة على حديثها. اجتمعوا معاً على طاولة واحدة لتناول الغداء في جو عائلي سعيد، يتبادلون أطراف الحديث ويضحكون ويمرحون. ***

مر أسبوع ينتظر حازم موافقة من شقيق ريتاج حتى يأتي ويطلب يدها بشكل رسمي، حتى أنها لم تعد تحضر بالجامعة بعدما حدث حازم شقيقها.

أما جميلة، اتصل بها والدها وأجبرها على العودة وإحضار زوجها معها وإلا يأتي هو ويأخذها بالإجبار. وهددها جدها إن لم تحضر زوجها سيعتبرها أنها هربت معه ويصدقوا ما قيل في حقها. حاولت إقناعهم أنها لم تتزوج ولا تعرف أحد، ولكن صدقوا حديث حسن ابن عمها عنها ولم يصدقوها. انهارت في البكاء. إذا ذهبت إليهم ستعود بأقدامها إلى ماضيها الأسود، وإن لم تذهب ستخسر أباها للأبد. وهي لا تريد ذلك، تريد أن تحظى بوالدها على الأقل ليبقي هو عائلتها كما كان قديماً.

رآها يوسف بالصدفة وسمع بعض حديثها، ذهب إليها وعلم ما حدث. قرر أن يقف بجانبها ويسترجع حقها من الذين ظلموها ويعيد إليها عائلتها من جديد. اقترح يوسف عليها أن يذهب معها لعائلتها بصفته زوجها. جميلة: لا مش هينفع، هيفكروا إني هربت معاك وممكن يأذوك، إنت ملكش ذنب. وبعدين لما يعرفوا إننا مش متجوزين الدنيا هتبوظ أكتر، لا، لا. يوسف: ما إحنا هنكتب الكتاب فعلاً. جميلة بصدمة: إيه!

يوسف: هنكتب الكتاب عشان أروح معاكي بيت أهلك بصفتي جوزك وأصلح العلاقة بينك وبين أهلك، ويا ستي بعدها لو مش حابة إننا نكمل هطلقك علطول. بس ممكن تديني فرصة أساعدك؟ والله أنا مش بعمل كده عشان أنا وحش ولا أناني ولا بستغلك، أنا بعمل كده لأني عاوز أساعد. بعيداً عن إني بحبك وعاوز أتجوزك، أنا عاوز أساعدك، حاسس إني أعرفك بجد. اقتنعت جميلة بحديثه، مسحت دموعها وقالت: بس أنا خايفة يفهمونا غلط ويأذوك معايا، إنت متعرفهمش.

يوسف: متخافيش. ممكن تبطلي عياط وتحكيلي عن عيلتك وبالتفصيل؟ احكي كل اللي تعرفيه.

جميلة: عيلتي بيت عيلة الدهشان، جدي اسمه مهران الدهشان، ولاده تلاته، أكبرهم عمي هاشم، وبعده عمي أيمن، وبعدين بابا محمد الدهشان. وعنده بنتين، عمتي سالمة ومهيتاب، كلهم متجوزين ومخلفين. عمي هاشم خلف ولدين وتلات بنات، وعمي أيمن اتوفى من زمان ومراته أخدت ابنه وسافرت بره البلد عشان التار، ومعرفش إيه حاجات كده. وتيتة متوفية من زمان، مش فاكرة إني شفتها أصلاً.

ثم تنهدت وقالت: وبابا مخلفش غيري من ماما، وتوفت. واتجوز بنت عمه اللي جدي جوزهاله، خلف منها عمر وأيمن ويارا. ابتسمت عند تذكر أخوتها. يوسف: اممم، على كده النطع اللي اسمه حسن يبقى ابن عمك هاشم. أومأت له برأسها وأكملت له بعض التفاصيل التي تعلمها. يوسف: كويس إن ابن عمك أيمن اسمه يوسف ومسافر كمان، كده سهل عليا كتير. جميلة: إزاي؟ مش فاهمة.

أخبرها يوسف بخطته وقال: كده تمام، بكرة إن شاء الله نسافر للقاهرة نكتب الكتاب ونسافر البلد. "ليس بكثرتهم‏إنما بمن يأتيك دون أن تناديه‏و من يُربت على كتفك دون أن تُخبره أنك مُثقل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...