الفصل 26 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
22
كلمة
6,616
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

مرت الأيام، استمرت ريتال في العلاج الفيزيائي والتدريب، وكان مالك دائمًا معها. أحضر لها معالجة فيزيائية حتى تكون على راحتها، وتم عقد قرانهم في المنزل برفقة العائلة.

حضر مصطفى الدسوقي هو وزوجته وابنته منال، فهم كانوا في دبي حيث يدير مصطفى الدسوقي عمله هناك، ويأتون كل فترة إلى بيت العائلة. كان الاحتفال بسيطًا، ولكن هذا لا يمنع أنهم كانوا سعداء. فعلي لم يترك اليوم يمر هكذا مرور الكرام، بل أشعله بالمرح والحماس والأغاني. بعد أن انتهى الشيخ من عقد القران، رقص الجميع بعد المباركات.

لاحظ مالك أنها تأثرت، فالجميع رقص عداها هي ومالك الذي رفض وفضل الجلوس بجوارها. وبعد أن انتهى الحفل، بارك لهما الجميع مرة أخرى ورحلوا. حملها مالك ليوصلها إلى غرفتها، أجلسها على فراشها، فأتت خلفه والدته لتساعدها في تغيير ملابسها، فخرج مع والدته خارج الغرفة وقال: مالك: معلش يا ماما ممكن تجيلها شوية كمان، عاملها مفاجأة، مش هطول عليكي، هما ربع ساعة بالكتير. مديحة: (بابتسامة)

ماشي يا حبيبي، ألف مبروك يا مالك، عشت وشفتك عريس. دمعت عيناها بسعادة. احتضنها مالك وقبّل رأسها وقال بمرح: دا كتب كتاب يا ماما، لسه بدري على الفرح وتشوفييني عريس. مديحة: أحلى عريس، ربنا يتمم لكم على خير يا حبيبي. طيب أنا همشي لو عاوزتني، ناديني وهأجيلها علطول. مالك: تسلميلي يا ست الكل. دخل مالك إلى ريتال وجلس أمامها، أمسك يداها وقال: مالك بحب: مبروك يا ريتالي، بقينا لبعض أخيرًا، اتكتبتي على اسمي وبقيتي ملكي.

قَبّل يدها بلطف، شعرت برعشة سرت بجسدها وزادت ضربات قلبها، تفكر بداخل عقلها: "هذا هو مالك؟ لا لا، كيف؟ كيف تغير هكذا؟ من كان يخبئ مشاعره ولا أحد يعرف ما بداخله، أصبح يعبر عن مشاعره الآن." فهي حطمت هالة البرود التي كانت تحيطه. فقال: مالك: عارف إن كان نفسك ترقصي وما رقصتيش معاهم، بس هترقصي معايا أنا. أخرج هاتفه ووضع موسيقى تتناسب مع رقص السلو. ريتال: (بابتسامة لأنه فكر بها وشعر بها) هرقص إزاي؟

اقترب منها مالك وقال: كده. حملها وتمايل بها على الموسيقى، وضعت يداها خلف عنقه وشبكتها. مالك: ها؟ إيه رأيك؟ ابتسمت وقالت: عرفت إزاي إني كنت عاوزة أر قص؟ مالك: حسيت بيكي. ريتال: مالك، انت ليه اتجوزتني وأنا بالحالة دي؟ ممكن... لم يقطعها مالك وقال: ما ينفعش هتخفي وتقفي على رجليكي أحسن من الأول، وبعدين أنا شايلك وبرقص بيكي دلوقتي، بعد كده انتِ اللي هترقصيلي. ضربته بخفة على كتفه وقالت:

ريتال: مالك، عيب كدا، متتكلمش بالشكل دا، أنا متعودة عليك مؤدب، مش باد بوي. مالك: هههههه. ريتال: في إيه؟ مالك: لا ما فيش. وقال بداخله: "أومال لو عرفتي إني باد بوي أصلًا." استمتعوا بالتمايل على الألحان، ثم أجلسها وجلس مقابلها. ريتال: تعرف حلمت بإيه لما كنت في الغيبوبة؟ مالك: حلمتي بإيه؟ ريتال: حلمت إني طولت في الغيبوبة لسنين، وإنكم فقدتوا الأمل إني أصحى تاني. قاطعها مالك وقال: متكمليش خلاص.

ريتال: استنى بس، ما مت. انت الوحيد اللي مفقدتش الأمل وكنت دايما جنبي. حلمت الدكاترة قالوا أنه مفيش أمل وكانوا هيفصلوا الأجهزة، بس انت منعتهم. أنا نائمة في الغيبوبة وانت فضلت تتكلم معايا. أنا كنت سامعاك، وانت اللي فوقتني منها. حركت إيدي وانت كنت أول واحد شافها، بس محدش صدقك. حاولت تاني على قد ما أقدر، وعلي التاني لاحظ ونادى الدكتور، فقال لكم أني بدأت أفوق. وفي آخر يوم ليا في المستشفى، انت كنت معايا وفجأة دخل ولد وبنت بيجروا عليك وبينادوك بابا.

نظر إليها مالك وقال: مالك: أه، أكيد قولتي عيالي، ما أنا عارف تفكيرك. هزت رأسها وقالت: أه، والصراحة بقى عملت معاك اللازم واتخانقت معاك، بس في الآخر عشان انت عارفني بقى إني عيوطة، عيطت في الأول. وكنت همشي وانت وضحتلي كل حاجة، وأنهم طلعوا ولاد حازم وريتاج، واسمهم جود وشجن. مالك: هههه، مين ريتاج؟ ريتال: ههههه، طالبة عند حازم، عرفني عليها. مالك: (باستمتاع) اممم، قولي كدا، يبقى كلام الواد يوسف صح. ريتال: (بعدم فهم)

كلام إيه؟ مالك: لا، متاخديش في بالك، كملي. ريتال: قولتلي إنه كان عاوز يسمي ابنه أدهم وانت مرضتش، وقولتلي إنك هتسمي ابنك انت أدهم، وخجلت. مالك: أدهم حلو، كدا لقينا اسمين لولادنا، أما الباقيين لما يجوا نبقى نختار لهم أسماء. نظرت له ببلاهة وقالت: ولاد مين؟ لاحظ نظرتها البلهاء فضحك وقال: أه، هو أنا مقولتلكيش. ريتال: مقولتليش إيه؟

مالك: إن أنا بحب الأطفال قوي وناوي إن شاء الله أجيب دستة عيال، وهنسمي أدهم وزياد إن شاء الله. ريتال: نعم! دستة عيال؟ مالك: أه. انتِ حلمتي أن اسم ابننا أدهم، وأنا حلمت أن اسم ابننا زياد، فهسمي الاتنين. تعرفي كنتي قمر. وتذكر حلمه فقال: "هتبقي أم كيوتة جدًا، ههههه، مبتعليش صوتك خالص، بس أم مستبدة وظالمة." ريتال: (باستنكار) قالت أنا! مالك: أه، أصلك خليتي زياد يأكل خضار مسلوق وهو مبيحبوش.

ريتال: ههههه، وإيه اللي خلاك متأكد إنهم هيكونوا ولدين؟ ما يمكن تيجي بنت مثلًا. مالك: بيقين، لا، ولدين الأول عشان أنا حلمت بيكي وبزياد، وابننا التاني كان في بطنك. خجلت ريتال ونظرت لأسفل. نظر لها ورفع وجهها إليه وقال: مالك: بصيلي، متتكسفيش، انتِ دلوقتي مراتي، عادي إننا نفكر مع بعض في أسماء ولادنا، ولا إيه يا أم سيد؟ ههههه. ضربته بغيظ وقالت: ابقى هاتيه انت سيد. فضحك مالك. ***

في اليوم التالي، كان مالك في الشركة، حضر الاجتماع والتقى بالعملاء، ثم عاد لمكتبه وأمامه ملف يدرسه، ثم خطرت بباله فأرسل لها عبر الواتساب وكتب: "عاملة إيه يا ريتالي؟ ردت عليه: "الحمد لله بخير." فأرسل: "إيه أخبار التمرينات معاكي؟ أرسلت: "تمام الحمد لله، الدكتورة قالتلي إنها هتعملي اختبار ونشوف التمرينات جابت مفعولها هي والعلاج." أرسل لها: "إن شاء الله يا حبيبتي هتخفي وهتبقي أحسن من الأول."

أرسلت ريتال: "أنا خايفة يا مالك، معرفش أقف. هي قالتلي هنجرب سوا، بس أنا متوترة من الموضوع دا." فأرسل مالك: "متقلقيش، أنا هاكون معاكي، اوعي تخافي، أنا دايما جنبك. وبعدين يا ريتال، لازم تلخي عندك يقين بأن ربنا هيشفيكي وهيُعوض خير، بس اصبري." فأرسلت ريتال: "ونعم بالله." ثم كتبت: "مالك... أرسل مالك: "روحي." أرسلت: "أروح فين؟ أرسل مالك: "هههههه، بجد." ثم ضحك بصوت عالٍ وأرسل لها: "أنا أقصد أقولك نعم يا روحي."

ريتال: "آه، سوري." أرسل: "كنتي عاوزة تقولي إيه؟ كادت تسأله إذا لم تعود مثلما كانت، هل سيظل معها؟ لكن قررت ألا تسبق الأحداث، فكتبت: "شكرًا على وقوفك جنبي." أرسل مالك: "شكرًا على وجودك انتِ في حياتي." أنهى المحادثة وابتسم، أكمل عمله. *** في مدينة شرم الشيخ، كان يوسف يلاحق جميلة من مكان لمكان، فشعرت أنه يلاحقها. توقفت بالسيارة ونزلت، وهو كذلك. تقدمت إليه وقالت بغضب: "ممكن أعرف حضرتك بتعمل إيه؟ يوسف: "ولا حاجة."

جميلة: "أستاذ يوسف، كفاية كدا. تصرفاتك بقت تضايقني." يوسف: (وهو يفعل نفسه لا يعلم ماذا فعل) "أنا أضايقك برضو يا جيمي؟ جميلة: "أولًا، أنا اسمي جميلة مش جيمي، وانت مش من حقك تقولي جيمي أصلًا. ثانيًا، مطاردتك ليا في كل مكان، وكمان تقول إني خطيبتك، وكل شوية ترن عليا. انت جبت رقمي منين أصلًا؟ لا وما اكتفتش ببلوك واحد، رحت مكلمني من رقم تاني. انت إيه اللي بتعمله دا؟ عيب أوي على فكرة." يوسف: "إيه دا؟

بس بس. لا، أنا مش اللي في بالك. أنا بحاول أتكلم معاكي، بس انتِ مش مد ياني فرصة أقولك أنا بلحقك في كل مكان ليه." عقدت يداها أمامها وقالت: "عاوز تكلمني في إيه؟ أنا مش زي البنات اللي بتصاحب والكلام دا. لو سمحت متخلنيش أتصرف معاك تصرف مش هيعجبك. أنا... قاطعها يوسف صارخًا: "اتتتتتتتوقف عن الحديث بهذا الشكل." يوسف: "بسسسس. إيه يا بنتي دا؟ تفكيرك راح لفين؟

أنا مش زي ما انتِ بتفكري إني بجري وراكي عشان نتصاحب ونتسلى. لا، أنا مش كدا." تحدث بلين وعلى وجهه ابتسامة عريضة: "أنا بجري وراكي عشان عاوز أطلب إيدك للجواز." جميلة: (قالت بسخرية) "قولتلك إني مش من البنات اللي بكلمتين، بقيت أدوب وأقع في حبك والكلام دا." وكادت ترحل.

ركض يوسف ووقف أمامها وقال: "والله أنا مش بفكرك فيكي بالشكل الزفت اللي في دماغك، وعارفة إنك مش زيهم، عشان كدا أنا طالب إيدك بجد. أنا عاوز أت ج وزك على سنة الله ورسوله. هو حرام لما أطلب إيدك للجواز؟ ارتبكت جميلة ثم قالت: "انت تعرفني؟ أنا من فين؟ أهلي مين أصلًا عشان تطلبني للجواز؟ انت مبقالكش شهر شوفتني وبتقول عاوز تتجوزني." يوسف: "أنا ميهمنيش انتِ من فين، أهلك مين، وماضيكي إيه. أنا والله ما بلعب بيكي."

شعرت بصدق كلامه في نبرة صوته وملامح وجهه، ولكن خشيت أن يلين قلبها وتتعلق في الأشخاص مرة أخرى فينكسر قلبها. ف عندما تعلقت بوالدتها رحلت، وعندما تعلقت بوالدها ابتعد عنها ولم يصدقها، وعندما أحبت إخوتها من والدها، أبعدتهم عنها زوجة والدها. جميلة: (بحزن) تذكرت خلافها مع والدها والعائلة، وقالت: "أنا آسفة، أنا مش بفكر في الجواز، عن إذنك." وغادرت.

نظر يوسف في أثرها وقال: "عارفة إن في وراكي حكاية، بس ماشي يا جميلة، افتكراني من العيال التوتو اللي بتلعب. أنا عمري ما اتمسكت بحاجة قد ما أنا متمسك بيكي. مش عارف إن في الأول كان إعجاب بيكي، معرفش بقى قلب على حب بسرعة ليه، بس أنا حاسس بجد إني أعرفك من زمان. أنا وانتِ والزمن طويل يا... يا حرمي المصون. ههههه، وربنا لو سمعتني بقول حرمي المصون، تقتلني. ههههه." ***

في غرفة ريتال، كانت جالسة تدون كل الأحداث السعيدة التي مرت بها، ولم تذكر الأجزاء السيئة التي مرت بها، دونت السعيد فقط. أتى مالك من عمله، طرق على باب غرفتها، ثم فتح الباب بعدما قالت أذنت له بالدخول. لمحها تخبئ شيئًا بسرعة خلف الوسادة، فقال وهو يرفع إحدى حاجبيه: مالك: خبيتي إيه؟ ثم جلس أمامها. ريتال: لا، ولا حاجة. إيه جاي بدري النهار ده؟ حصل حاجة؟ مالك: لا، مفيش. قولت أروح بدري أقعد معاكي شوية.

ثم مد لها علبة الشوكولاتة التي أحضرها لها وقال: مالك: اتفضلي الشوكولاتة اللي بتحبيها. ريتال: (بسعادة) الله! شكرًا يا مالك. وبحركة تلقائية سريعة احتضنته وقالت بطفولة: "انت أحلى مالك." تذكر مالك نفس رد فعلها عندما كانت صغيرة ويحضر لها الحلوى والشوكولاتة فتسعد هكذا. انتبهت أنها تسكن أحضانه، فخرجت وهي تقول بسرعة وتوتر: ريتال: أنا آسفة، م... قطع حديثها مالك عندما سحبها إلى أحضانه، لف ذراعيه حولها وضمه لصدره. ريتال:

(بتوتر) مالك، ابعد، حد يشوفنا. مالك: (أوشش) واغمض عينيه، يستمتع بوجودها بين أحضانه بجوار قلبه الذي ينبض بعنف عشقًا لها. ريتال: (بخجل) مالك. مالك: على فكرة انتِ مراتي. ثم أخرجها من أحضانه، وجد معالم الخجل على وجهها، فضحك عليها وقال: "مالك، كل دا عشان حضنتك؟ أومال لو عرفتي طلبتي مني إيه لما سكرتي من العصير اللي جابه الزفت علي." ريتال: أنا! أنا طلبت منك إنت؟ طلبت إيه؟ مالك: أه، حضنتيني وقولتيلي عاوزة مال.

(وهمس بالقرب من أذنها وقال ما طلبته منه تلك الليلة) شهقت واتسعت عيناها، وبخاصة حينما رأت وجهه قريبًا منها. مالك، وقد ذهب إلى عالم آخر، سرح يتأمل ملامحها، وتوقف نظره. اقترب مالك، وبدون وعي منه قَبّلها. شهقت بخجل، وضعت يدها على صدره لتبعده، ولكنها لم تستطع. ابتعد عنها حتى يضبط مشاعره، وصدره يعلو ويهبط بعنف من كم المشاعر التي اجتاحته. وجدها تخفض رأسها لأسفل. رفع مالك وجهها، ووجد عيناها ملئية بالدموع. مالك: (بخوف)

ريتال، مالك، بتعيطي ليه؟ ريتال ببكاء: عشان اللي عملته حرام. صمت مالك يستوعب حديثها، ثم انفجر في الضحك وقال وهو يأخذها بين أحضانه يهدئها: "انتِ مراتي على فكرة، وعادي أعمل كدا." ريتال: لا، مش عادي. إحنا عملنا فرح؟ مالك: لا، لسه. ريتال: يبقى لسه ماتجوزناش، وانت بو... لم تكملها. مالك: ههههههه، بتتكلمي جد!!

إحنا كتبنا كتابنا، يعني بقيتي مراتي وحلالي. اينعم مش هنعمل الفرح دلوقتي، بس انتِ حاليًا مراتي وعلى ذمتي، يعني مش حرام أبوس مراتي أو آخدها في حضني. جففت دموعها فقال: مالك: يا نهار أبيض! كل دا عشان بوسة؟ والله افتكرت إني عملت جريمة. ههههه. ريتال: متضحكش عليا. مالك: أول مرة أعرف إنك هبلة كدا. متعرفيش حاجة خالص خالص. نظرت له وقالت: معرفش إيه؟

مالك: إن يا مطول كتبنا كتبنا، تبقي على ذمتي وحلالي، ومش شرط الفرح، لأننا كدا متجوزين وكله عارف إنك مراتي. ريتال: أحلف! ثم قالت بحزن: "يعني أنا كدا مراتك؟ مش هنعمل فرح؟ مالك: ههههه، يا حبيبتي، هعملك أحلى فرح، بس لما تخفي إن شاء الله. وبعدين أطلعلك القسيمة عشان تتأكدي إنك مراتي. انتِ شكلك وقعتي بالغلط في عالم الكبار، لأنك لسة طفلة. ريتال وهي تضيق عينيها قالت بحنق: "مين دي اللي طفلة؟ هو أنا عشان بتكسف أبقى طفلة؟

هز رأسه وقال: "أه يا حبيبتي، لسة صغيرة." وربت على رأسها، وجدها تنظر له بامتعاض. ريتال: نعم! فاكرني عيل 3 سنين؟ على فكرة انت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه، أنا ليا قدراتي. مالك: (باستهزاء) قال: "واللي هي إيه إن شاء الله؟ ريتال بغيظ من فكرة أنه يراها طفلة صغيرة قالت: "تحب تشوف؟ مالك: "أوي أوي." لفت يداها خلف عنقه ورفعت نفسها مقتربة منه بعض الشيء، نظرت داخل عينيه بقوة وثقة، وقالت بدلع أول مرة يشهده:

ريتال: "حبيبي، وأنا وكدا برضه عيلة صغيرة؟ انت شايفني كدا؟ رفع مالك حاجبه وقال: "مش خايفة حد يشوفك كدا معايا؟ ريتال: (بغنج) "تؤتؤ، انت مش قولت إننا كتبنا كتابنا، يبقى خلاص كدا بقيت مراتك صح يا مالكي؟ مالك: (باستمتاع) بلعبتها، فلاول مرة تكون مثيرة هكذا معه وتتحدث بهذا الدلال، استغربها، ولكن للحق أعجبته. رغم معرفته أنها تمثل عليه بكونها لا تخجل منه وبشأن جرأتها الكاذبة، ابتسم وقال: "صح أوي."

وحينما لاحظت نظرة المكر بعينيه، ابتعدت عنه بضع مسافة، فأقترب هو المسافة التي ابتعدتها، لم يبق يفصل بينهما سوى سنتيمترات فقط. توترت وحاولت إخفاء توترها، لكنها لم تستطع، وخاصة عندما وجدته مال برأسه نحوها. ريتال بسرعة: "مالك، خلاص، أنا بهزر." ولكن يبدو أنه بعالم آخر. اقترب أكثر، فأغمضت عينيها وترجته وهي تقول: ريتال: "أنا آسفة، مش هعمل كدا تاني. أنا آسفة." ضحك مالك في داخله وقال: "يعني انتِ بتعترفي إنك مش جريئة؟

ريتال بسرعة: "مين قالك إني جريئة؟ أنا بتكسف من خيالي أصلًا." قَبّل خدها برقة وهمس بجوار أذنها وقال: "متلعبيش لعب انتِ مش قده، ماشي يا روحي؟ متختبريش صبري." وابتعد وهي ما زالت تغمض عينيها. قال: مالك: "هاخد شور وأجيلك نعمل التمرينات مع بعض." ريتال وهي على حالها: "لا، متجيش."

مالك وهو يخرج قال: "مش بكيفك، أنا قررت." ومشي الحال. ضحك على ملامح وجهها المتورد الخجول. دخل غرفته، أخرج ملابس له، ثم دخل إلى حمامه الخاص. وقف أسفل المياه وأغمض عينيه يتذكر لحظته معها، فابتسم. انتهى من الاستحمام وارتدى ثيابه، خرج صفف شعره ووضع عطره الخاص. خرج من غرفته، وجد والدته تمسك صينية الطعام ومتوجهة إلى غرفة ريتال. قبّل رأسها بحنان وقال: "الأكل دا لـ ريتال." مديحة: "أه، عشان تاخد العلاج."

مالك: "امم، طيب عنك يا ست الكل، هاتيه، أخده معايا، أنا رايح لها." مديحة: "أيوة، من لقي أحبابه، نسي صحابه. من ساعة ما كتبت كتابك، ومحدش شايفك. كل اللي يسأل يلاقيك في أوضة ريتال. ههههه." مالك: "ههههه، وأنا أقدر أستغنى عنك أنا ولا الهبلة ريتال أبدًا يا ديحة، دا انتِ اللي في الحتة الشمال." مديحة: "ههههه، كل بعقلي حلاوة."

مالك: "مش بكذب والله، انتِ أول واحدة سكنت قلبي ومستحيل أستغنى عنك يا ست الكل. وبعدين مالك، احلويتي ليه اليومين دول؟ أبوس إيدك خفي الحلاية شوية، هتخلي أبويا يسيب الشغل وأتدبس أنا بداله، وأنا عاوز أعود الهبلة اللي جوا عليا." مديحة: "ليه؟ حصل إيه؟ مرر يده على شعره وقال ببعض الإحراج: "لا، مفيش، بس بتتكسف مني. عيطت لما قربت منها وحضنتها." مديحة: "ههه، دا شيء طبيعي يا حبيبي، لأن دا طبعها، خجولة."

مالك: "ما أنا عارف، بس بزيادة، دي عيطت." مديحة: "معلش، أصل تعاملك وطريقتك معاها اختلفوا عن الأول. في الأول كنت بعيد وكنت بتعاملها كأخ، أما دلوقتي بقيت جوزها وأسلوبك وتعاملكم اتغيروا. خليك حنين وقرب، اعرف هي بتفكر إزاي، حسسها بالأمان وكون سندها. لما تقع في مشكلة تكون انت أول حد تلجأ ليه، ووحدة وحدة هتتعود عليك ومش هتبقى مطمنة غير وهي في حضنك." قبل مالك رأسها وقال: "ربنا يخليكي ليا يا أمي."

مديحة: "ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي، وأفرح بيك وأشيل عيالك." مالك: "يارب يا قلبي، وتفرحي بحازم وعلي." ثم أخذ الصينية، طرق على غرفتها، فأذنت له بالدخول. دخل، وضع أمامها الطعام وجلس. تذكرت ما حدث منذ نصف ساعة، فخبأت وجهها بيديها الاثنتين، فقال مالك: مالك: "إيه دا؟ بقي هتفضلي كدا طول عمرك؟ مش هتاكلي؟ لم ترد عليه، فقال: "طب نزلي إيدك من على وشك." ريتال: "لا، اخرج الأول." قام مالك وقال: "تمام، همشي عشان تاخدي راحتك."

ذهب غرفته وأرسل لها والدته، ربما تحتاج مساعدتها. شعرت أنها أحرجته بطلبها منه الخروج من غرفتها وأنها أحزنته، فأرسلت له رسالة نصية وقالت: "أنا آسفة لو زعلتك، بس والله غصب عني، مش قادرة أبص في عينيك من الكسوف بعد اللي حصل." نظر مالك بهاتفه عندما تلقى منها الرسالة، فقرأه وهو يضحك على قمة خجلها التي وصلت إليها، فقال: "يا حبيبتي يا بنتي، هو أنا كنت مقفلها عليكي أوي كدا من وانتِ صغيرة؟

ليكي الحق والله، ما أنا مكنتش بخليها تصاحب حد، حتى صحابها البنات، بعدتها عنهم، ولا بتخرج. دي تقريبًا الناس اللي في حياتها إحنا بس، حتى مفيش أنثى في حياتها غير أمي." فكتب: "لا، متع تذريش. أنا مزعلتش، بس خرجت عشان تكوني على راحتك." وأرسله إليها. قرأتها وأرسلت: "شكرًا لأنك متفهم." استمعت صوت طرق على الباب، فوضعت الهاتف بجوارها وقالت: "ادخل." دخلت مديحة، جلست معها فقالت: "إيه دا؟

انتِ مأكلتيش لحد دلوقتي. أكلي مش عاجبك ولا إيه؟ ريتال: "يا خبر! حد ما يعجبهوش أكل ميدو دا؟ أنا هاكل الأكل كله." وبدأت ريتال بتناول الطعام. مديحة: "ريتال، في حاجات كدا كنت عاوزة أتكلم معاكي فيها على راحتنا كأم وبنتها." ريتال: "تمام، اتفضلي يا مرات خالو." وانتبهت إليها. مديحة: "كملي أكلك يا حبيبتي، أنا قولت أتكلم معاكي يعني أنصحك، أوجهك لو احتاجتي حاجة كدا يعني. وبما إنك كبرتي وهتبقي مسؤولة عن جوزك وعيالك إن شاء الله."

ريتال: "لا، أنا تمام يا مرات خالو، تسلميلي على اهتمامك." مديحة: "يا بنتي، أنا زي مام تك، لو عاوزه حاجة قوليلي، متتكسفيش." ريتال: "انتِ فعلًا في مقام أمي." مديحة: "مهو يا حبيبتي، مينفعش كدا. في حاجات لازم تكوني عارفاها لأنها هتكون من مسؤولياتك. هتشيلي بيت وطلبات جوزك وعيالك." ريتال: "هي إيه الحاجات دي؟

مديحة: "إنك تتعلمي إزاي تحتوي جوزك وتخففي من أحماله وهمومه، تهوني عليه. يعني مثلًا يكون راجع من الشغل تعبان ومضغوط من الشغل، تكوني انتِ حضنه الحنين اللي يهرب من الدنيا ليه. يبقى حضنك الأمان ليه، ينسيه مشاكل الحياة. لازم تكونوا متفاهمين عشان تعرفوا تتخطوا المشاكل مع بعض وانتوا متمسكين ببعض." ريتال: "أقولك بصراحة يا مرات خالو، كل ما أفكر إنه بقى جوزي، أحس إحساس غريب. مش متعودة عليه، وهو كدا بتوتر."

مديحة: "ههههه، كل دا عشان قرب وحضنك يا حبيبتي، انتِ مراته." ابتلعت ريتال ما في فمها وأخذت تسعل بقوة، فأعطتها مديحة كوب الماء، شربت حتى هدأت السعلة فقالت: "هو... هو قالك إيه بالظبط؟ مديحة: "ههههه، يا بنتي اهدي، متتوتريش كدا. أنا سألته خرج ليه عندك، فقالي إنه حضنك وانتِ اتكسفتي منه. ليه حصل غير كدا؟ ريتال: "لا، لا، فعلًا، هو دا اللي حصل." مديحة: "طب ليه الكسوف دا كله؟ دا انتوا كنتوا صحاب من وانتوا صغيرين حتى."

ريتال: "معرفش، من ساعة ما كتبنا كتابنا وأنا بقيت أتكثف منه أكتر." مديحة: "أومال هتعملي إيه لما تتجوزوا وتعيشوا مع بعض؟ ريتال: "هقوله ييجي يبات عندك." ضحكوا هما الاثنان معًا. *** وفي المساء، بعتت له رسالة نصية وقالت بغيظ: "ماشي يا مالك، أما أشوفك." رد مالك: "نعم؟ " وعلامة تعجب، فأرسلت: "انت فين؟ مالك: "في البيت يا أذكى أخواتك." أرسلت ريتال: "تعالي، عاوزة أتكلم معاك." رد مالك: "في الوقت دا؟ أرسلت: "أه." رد: "تمام."

ذهب إليها وقال: "في إيه؟ حصل حاجة؟ وإيه ماشي يا مالك أما أشوفك دي؟ هتضربيني يعني؟ ريتال: "انت... انت إزاي قولت لمرات خالي على اللي عملته؟ أنا أصلًا كنت مكسوفة منك، قوم تقول لمرات خالي تخليني أتكشف منها كمان." جلس مالك وألقى عليها الوسادة وقال: "اتنيلي، وأنا اللي فاكرة إن في مصيبة حلت على دماغنا. وبعدين أنا مقولتلهالوش كل حاجة، مش عبيط. أنا كل حاجة أقولها، بس كنت بسأل ليه بتتكسفي مني بالشكل دا." ثم تغيرت

نبرة صوته إلى الهدوء وقال: "هو انتِ مبتحسيش بالأمان معايا؟ تعاملي معاكي بيضايقك؟ ريتال: "لا، بس انت عارف إني بتكسف، وأنا لسه بتعود على أسلوبك الجديد." ثم قالت بمرح: "بس قولي عشان أطمن." مالك: (باستغراب) "أقولك إيه؟ ريتال: "أسلوبك الجديد هتكمل بيه بعد الجواز ولا هو فترة خطوبة بقى وشكليات، وبعد سنتين تقلب واحد تاني محدش يعرفه؟ مالك: "ههههه، لا، اطمني، أنا مالك واحد بس، معاكي ومع الباقي مالك تاني." ريتال: "إزاي يعني؟

مالك: "أقصد إن ليكي معاملة خاصة، بس لو عصبتيني، وارد تشوفيني مالك التاني اللي بتعامل بيه مع الناس." ريتال: "تقصد إن ليك جانب مظلم؟ مالك: "بالظبط كدا." ريتال: "أيوة أيوة، عارفاه أنا الجانب دا، اللي هو بيكون راجل غامض وقاسي وبارد، واللي لما يتعصب ميشوفش قدامه أي حد، ويعذب حبيبته لو حد بص لها بيعاقبها. أه، زي روايات بير السلم، عارفاه أنا الكلام دا." مالك: "إيه دا كله؟ هو الروايات اللي بتقريها فيها الهبل دا؟

ريتال: "أه، شخصية البطل كدا، لما بيتعصب بيتحول وعنيه تقلب حمراء ويتجنن. عشان كدا تلاقي اسم البطل اسم حيوان مفترس وشيطان." ضحك مالك قال: "حيوان! ريتال: "هههههه." ثم أكملت: "أقصد يعني اسمه أسد أو فهد أو النمر، اهو حاجة في الرينج دا." مالك: "ههههه، بطل إيه بقى دا؟ أنتم بوظتوا صورته. طب والحيوانات دي؟ أقصد دول أبطال روايات إيه؟ ريتال: "ههههه."

"وقعت في براسين الأسد مش فاكرة اسميهم، بيكون البطل سيكوباتي متعجرف مغرور وعاوز اللي يربيه من أول وجديد." مالك: "نامي يا بنتي، وما تقريش الهبل دا، وأنا أقول البت اتهبلت من إيه؟ بتقرأي من موقع (....... ريتال: "لا، ليه؟ وبعدين أنا مش هبلة." مالك: "كدا وخلاص، بسأل عادي." ريتال: (بفضول) "ليه؟ استنى، انت بتقرأ روايات؟ مالك: "كنت زمان." ريتال: "ياااه، أول مرة أعرف إن الولاد بيقرأوا روايات."

ثم قالت بفضول: "و ما قرأش منه ليه؟ مالك: "بت انتِ فضولية، اسمعي الكلام." ريتال: "أيوة، أنا مش فاهمة برضو إيه السبب." مالك: "عشان مش كويسة وسافلة، ارتحتي بقى." وضعت الوسادة على وجهها وقالت: "يا ريتني ما سألت." مالك: "ههههه، أحسن عشان تعرفي إن فضولك هيوديكي في داهية يا أم سيد." ضربته بالوسادة وقالت: "بس بقى يا مالك، هتطلع الاسم دا عليا." ***

وفي اليوم التالي، كان مالك معها بكل خطوة، حتى حان الوقت لاختبار قدرتها على المشي والوقوف على قدمها. كانت بغرفتها ومعها مالك والجميع وطبيبتها المعالجة. الطبيبة: "يلا يا ريتال، حاولي تمشي." وضعوها على ممر، وعلى جانبيه سنادات لتستند عليهم. حملها مالك من على الكرسي وقال بجوار أذنها: "هتعديها، انتِ قدها، أنا واثق فيكِ." ريتال: "خايفة، ما... قاطعها مالك وقال:

مالك: "متقلقيش، ربنا معاكي، وأنا هنا جنبك، والعيلة كلها هنا عشانك وجنبك." نظرت، وجدت خالها محمد وزوجته وأولاده، حازم وعلي. ابتسمت لهم، واستندت بيديها الاثنتين على سنادات الممر. حاولت الوقوف، وقفت على أقدامها، ولكن سرعان ما سقطت. اقترب الجميع ليساندها ويساعدها. الطبيبة: "لا يا جماعة، سيبوها، لازم تحاول لوحدها."

ونظرت لريتال وقالت: "عادي، بتحصل، دا طبيعي عشان بقالك فترة ما وقفتيش على رجليكي. حاولي تاني، أوعي تيأسي، الأمل نص العلاج، تمام؟ خلي عندك إرادة." هزت ريتال رأسها، فقالت: الطبيبة: "خدي نفس عميق وحاولي تاني."

نفذت ريتال ما قالت الطبيبة، حاولت مرارًا وتكرارًا، ولكن كانت محاولاتها تبدو بالفشل. توترت وفقدت عزيمتها، بدأت دموعها تتساقط. حاولت تستجمع قواها عندما نظرت لمالك والجميع، تمسكت بسور الممر على جانبيها. ضغطت على نفسها، وقفت على قدماها. سعد الجميع، ولكن لم تستطع الصمود أكثر، لم تستطع قدماها على حملها. سقطت. التقطها مالك قبل سقوطها. ريتال: (ببكاء) "أنا عاجزة، مش هقدر أقف على رجليا تاني." وانهارت في البكاء.

الطبيبة: "اهدي، ارتاحي دلوقتي، هنجرب المرة الجاية، وإن شاء الله هتقدري. هندرب تاني و... قاطعتها: ريتال: (بعصبية وصراخ هستيري) "خلااااص! مش هعمل تمارين تاني ولا علاج. أنا مش هعرف أمشي تاني، أنا بقيت عالة." احتضنها مالك ليهدئها. حزن الجميع عليها. رحلت الطبيبة والجميع من الغرفة. حاول مالك تهدئتها، وحدثها ليبث إليها الأمل والإرادة في مواصلة علاجها، فقال:

مالك: "المرة دي ما ظبطتش، اللي بعديها هتظبط. أهدي، كل حاجة هتبقى تمام، باااس خلاص، اهدي." وربت بحنان على رأسها. ريتال: "مالك، طلقني، مش هينفع نكون لبعض." مالك: "إيه اللي بتقوليه دا؟ عارف إنك زعلانة، بس متطلبيهاش تاني." ريتال: "أنا آسفة، بس مينفعش، طلقني." غضب مالك وقال: "هو إيه اللي مينفعش؟ انتِ اتجننت؟ ريتال: (بصراخ) "أه، اتجننت! هتتجوز واحدة عاجزة." غضب منها مالك بشدة، كانت تخفض رأسها.

مالك: "طلاق مش هطلق، مش هسيبك غير على موتي." وخرج من المنزل بأكمله، أغلق الباب خلفه بقوة. استمرت ريتال في البكاء. في الخارج، كان الجميع حزينًا عليها. محمد: "قومي يا مديحة، اعملي الأكل عشان ريتال، وأنا هروحلها." مديحة: "حاضر." طرق محمد على غرفة ريتال، جففت دموعها وقالت: "مين؟ دخل، وجدها تجلس أرضًا ويظهر عليها أثر البكاء. جلس بجوارها، احتضنها، وربت على ظهرها بحنان وقال:

محمد: "معلش يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى أحسن إن شاء الله، متزعليش انتِ." خرجت من أحضانه وقالت: "خالو، مالك كويس؟ محمد: "ليه ماله؟ هو خرج من البيت." ريتال: "أنا طلبت الطلاق. قوله يوافق يا خالو، كفاية لحد كدا، تعبتكم معايا كتير." محمد: "إيه اللي بتقوليه دا يا ريتال؟ ليه الطلاق؟ وتعب إيه اللي بتتكلمي عنه؟ انتِ بنتي، ودول أخواتك وعيلتك، هيفضلوا ديمًا سندك وفي ضهرك." دخلت مديحة بالطعام فقالت: "يلا عشان تاكلي."

ريتال: "لا، معلش، ماليش نفس." مديحة: "يا بنتي، كلي عشان تسندي قلبك يا حبيبتي." محمد: "كلي عشان خاطري، متخلينيش أزعل منك." فبدأت تتناول الطعام. رن هاتف محمد اتصال من الشركة فقال: "ألو؟ يا عامر. أه... ومالك مجاش؟ عامر: "لا حضرتك، ورنيت عليه عشان الاجتماع، بس تليفونه مقفول." محمد: "تمام، أنا جاي. سلام."

أغلق هاتفه وقال: "أنا رايح الشركة، عاوزك تأكلي الأكل كله، هزعل لو جيت ولقيتك ما أكلتيش. وانتِ يا مديحة، خليكي معاها لحد ما تخلص أكلها. يلا سلام." مديحة بمزاح: "بقى تسمع كلام خالك وأنا لا! كدا هنبتدي شغل الحموات بدري ولا إيه؟ ريتال: "أنا آسفة يا مرات خالو، بس حقيقي مليش نفس أكل، سامحيني. تقلتي عليكي." مديحة: "أنا بهزر يا روحي، تقلتي إيه؟ متقوليش كدا تاني، أزعل منك." احتضنها ريتال، ربتت

مديحة عليها بحنان وقالت: "انتِ بنتي يا ريتال." بكت ريتال في أحضانها وقالت: "بحبكم أوي، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم." مديحة: "ويخليكي لينا يا حبيبتي." *** حل المساء، عاد مالك من الخارج، دخل غرفتها ليطمئن عليها، رغم أنه ما زال غاضبًا منها. وجدها جالسة بجوار الفراش ونائمة. حملها ليضعها في فراشها، شعرت به يحملها فقالت: "أنا آسفة، سامحني." وغفت مرة أخرى وهي تضع رأسها على صدره. نظر إليها، وضعها بفراشها، وخرج إلى غرفته.

طرقت والدته على باب غرفته. مالك: "ادخل." دخلت مديحة وقالت: "إيه يا مالك؟ اتأخرت ليه؟ كنت فين؟ قلقتني عليك." مالك: "ما فيش يا ماما، كنت سهران برا، مخدتش بالي من الوقت. في حاجة يا ماما؟ مديحة بحنان: "تعالى يا حبيبي." جلست على طرف الفراش وجعلته يتمدد على الفراش وهو يضع رأسه على ساقها كما كان يفعل وهو صغير. أخذت تربت على رأسه بحنان وتدلك رأسه في مساج مريح، هدأت أعصابه،

فقالت: "متزعلش يا حبيبي، هتخف وكل حاجة هترجع زي ما كانت." احتضن مالك والدته وقال: مالك: "تعبان يا أمي. هو أنا وحش؟ عملت إيه غلط في حياتي عشان أتعذب بيها؟ مديحة: "لا يا حبيبي، انت مش وحش، انت أحسن وأطيب واحد. ليه بتقول كدا؟ وبعدين اللي حصلها دا قدرها يا ابني، ومحدش بيهرب من القدر." مالك: "ريتال عاوزاني أطلقها."

مديحة: "معلش يا حبيبي، يمكن صعبت عليها نفسها واللي هي فيه مش سهل. يا مالك، متخدش على كلامها الفترة دي. ربنا يريح قلبك يا حبيبي." قَبّل مالك يدها ورأسها وقال: "شكرًا يا ماما، ريحتيني. ربنا يديمك في حياتي ويخليكي ليا." ابتسمت وقالت: "ويخليك ليا يا أول فرحتي. تصبح على خير." مالك: "وانتِ من أهل الجنة." "لقد فعلت كل ما بوسعي لأكون بخير؛ لكن أحيانًا ما بوسع المرء غير كاف."

"كل الأحلام المتأخرة ستأتي يومًا ما لتهون عليك شقاء الأيام السابقة وتخبرك أن صبرك لم يكن عند ربك هينا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...