الفصل 37 | من 44 فصل

رواية بعد فقدان الامل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
22
كلمة
5,679
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

مالك: ألف مبروك يا صاحبي عقبال الليلة الكبيرة، مش كنت تقولي؟ كنت جهزتلك قعدة حلوة عشان المناسبة السعيدة دي. يوسف: الله يبارك فيك يا مالك، معلش هي جات كدا، تتعوض يوم الفرح إن شاء الله. حازم: ألف مليون مبارك يا جو، عقبال الليلة الكبيرة يا غالي. يوسف: الله يبارك فيك يا حازم، عقبالك وأجي أشهد على عقد جوازك. حازم: قريب إن شاء الله. يوسف: قريب؟ إيه شكلك حاطت عينك على واحدة؟ مالك: مستني موافقة من أخو العروسة.

يوسف: أيوا بقى يا دكتور. (غمز له ثم قال) يوسف: وربنا الواد حازم مش سالك، بقى يااد تضحك علينا وتقول أنا مش بتاع الحاجات دي وعايش بجملة "حب إيه يا عم، أكل العيش أهم". (ضحك حازم وقال) حازم: مين دا اللي مش سالك يا حبيبي؟ داخل البيت من بابه وأبقى مش سالك. (ثم ابتسم وقال) حازم: وبعدين يا حبيبي، حد قالك إني معنديش قلب؟ دا أنا قلبي كبير وبيعرف يحب كمان.

يوسف: ويسيع من الحبايب ألف، هههههه، عجبتني ياااد. هاجي معاك لما تروح تتقدم، ولو أخوها ما وافقش أكلم لك واحد صاحبي ظابط يستضيفه عنده يومين. حازم: هههههه، لا يا جدع، دا راجل شكله محترم وابن ناس، وإن شاء الله يوافق. مالك: طبعًا هيلاقي ذي حازم فين؟ وليه جميل عليه. (دق هاتف حازم يعلن عن وصول مكالمة من سامر شقيق ريتاج) حازم: طب عن إذنكم أنا بقى عشان هرد على نسبي وأجيلكم. يوسف: يا سيدي على الثقة والجمدان.

(غمز مالك ليوسف وقال) مالك: أقنعتها إزاي؟ يوسف: مين؟ مالك: العروسة، مش كانت مش موافقة. (ابتسم يوسف وقال) يوسف: عيب عليك يا جدع، مش عارف صاحبك. (ربت مالك على كتف صديقه وقال) مالك: ماشي يا عم الدنجوان. السهرة عندنا هنا، ولا عايز تاخد عروستك وتخلع؟ يوسف: ياريت يا أخي، بس هي ترضي. مالك: طب خلاص، بما إنها مش هتوافق تخرج معاك، يبقى السهرة صباحي يا شق. يوسف: معلش، اعذرني يا صاحبي، أنا مضطر أنزل البلد أنا وجميلة.

مالك: يا ابني أجلها، عاوزين نفرح بيك شوية. يوسف: معلش، عندي موضوع مع عيلة جميلة عاوز يتحل، وبعدها هجيلك ونفرح سوا. مالك: موضوع إيه؟ حصلت حاجة؟ أوعى يكون ابن عمها عاوز يتعرضلكم. يوسف: هحكيلك كل حاجة، بس دلوقتي هاخد جميلة عشان نلحق نوصل، لأن لو اتأخرنا هتحصل مشاكل. مالك: طيب، خد بالك من نفسك، ولو عاوز حاجة أو أي مساعدة كلمني علطول، وهتلاقيني جنبك.

(ابتسم يوسف بحب صادق نابع من قلبه لصديق عمره المقرب الذي يفهمه وينصحه دائمًا) يوسف: متقلقش يا صاحبي، مفيش داعي للقلق، هو موضوع وهخلصه. متحرمش منك يا أبو الصحاب. ممكن معلش تقول لمراتك تقول لجميلة تيجي عشان نمشي. (كانت جميلة بغرفة ريتال ومعهم مديحة، باركوا لها، جلسوا يتحدثون معًا) (طرق مالك الباب وقال بصوت جوهري) مالك: ريتال... مديحة: شوفي جوزك بينادي عليكي، عاوزك.

(خرجت ريتال أمام غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وجدته يقف ويعطيه ظهره) (استدار لها عندما استمع اسمه بصوتها الرقيق) مالك: احم حم، قولي لجميلة إن يوسف عاوزها عشان هيسافروا. (كاد يرحل ثم عاد إليها وقال) مالك: ابقي خشني صوتك شوية، ماشي يا حبيبتي. (استغربت ريتال وقالت) ريتال: أخشن صوتي! (ثم اقتربت وضعت يداها خلف عنقه وقالت بدلع) ريتال: طب وجوزي حبيبي عاوزني أخشن صوتي ليه؟ (ابتسم مالك وقال)

مالك: عشان بصوتك دا ورقتك دي هتخليني أتهور، ودا مش في صالحك خالص يا قلبي، عشان انتِ بتتكسفي من خيالك أصلاً، وكمان مش عاوز صوتك يبقى رقيق قدام أي حد. ادخلي نادي جميلة ليوسف. ريتال: ماشي يا قلبي. مالك بحبك. مالك: أمشي يا بت بدل ما أتهور. (ودفعها نحو الغرفة، ضحكت عليه) (دخلت أخبرت جميلة) *** حازم: تمام، يعني حضرتك موافق يا أستاذ سامر أجيب العيلة وأجي بيت حضرتك.

سامر: أنا مقلتش إني موافق، أنا قولت تيجي أنت وأخوك الكبير، مش اسمه مالك برضو؟ وكان عايش في إيطاليا. حازم: آه. (أكمل سامر وقال) سامر: تيجوا أنتوا الأول، وإن شاء الله لو فيه نصيب تجيب الأسرة الكريمة. حازم: تمام. يناسب حضرتك ميعاد بكرة الساعة ٨. سامر (بابتسامة) : آه يناسبني، هكون في انتظاركم. (أنهى سامر المكالمة مع حازم، فوجد شقيقته ريتاج أمامه تتحدث بحزن وقالت)

ريتاج: طب ليه مانعني أروح الجامعة، وأنت عارف إن دكتور حازم مستحيل يتخطى حدوده، ولو بنظرة. (وقف سامر قبّل رأسها وقال) سامر: عارف يا حبيبتي، بس دا مؤقتًا، أنا مش همنعك عن دراستك. ريتاج: طب مدام أنت عارف، ليه بتعمل كدا. سامر: حبيبتي، قولتلك إن دا مؤقت لحد ما أشوف هوافق عليه ولا أرفضه. (شعرت ببعض الخوف من رفض أخيها لحازم) (قرأ سامر هذا الخوف بعينيها فقال) سامر: انتِ رأيك إيه فيه. (توترت ريتاج وقالت)

ريتاج: شخص محترم وابن ناس وخلوق جدًا. سامر: امم، من ناحية إنه محترم وخلوق، فهو فعلاً محترم وخلوق، بس دا ميمنعش إني ممكن أرفضه عادي. *** (سافر يوسف وجميلة للصعيد إلى أهل جميلة بعدما تم عقد قرانهما، وكان والد مالك وليها، وشهد مالك وحازم على عقد القران) (وبينما كان يوسف يقود السيارة، لاحظ شرودها، فوضع يده على يدها يطمئنها، فشعرت بالتوتر) يوسف: متخافيش، كل حاجة هتبقى أحسن من الأول، ثقي فيا ومش هتخسري.

جميلة: بس أنا خايفة يأذوك. (ابتسم يوسف وقال) يوسف: بتخافي عليا يا جيمي؟ كنت متأكد إني مش هيهون عليكي، وأكيد هتحني عليا. متخافيش يا حببتي، ربنا هو الحامي. (نظرت له بحنق) (فضحك وقال) يوسف: بهزر والله، متتكسفيش كدا، الله. في شنط أكل وعصاير ورا لو جعانة، وفيه ميه. (مر ساعتان، بدأ النعاس يظهر على وجه جميلة وتتثاوب) يوسف: نامي لو عاوزة، لسه قدامنا الطريق طويل.

(استمعت لحديثه، أغمضت عينيها، ودقائق معدودة وجدها تغوص في النوم) (نظر لها بسعادة، نامت مطمئنة قريرة العين، هذا يعني أنها ترتاح وتطمئن لوجوده) (أوقف السيارة، عدل من وضعية رأسها وأعاد لها الكرسي للخلف لترتاح بنومتها) (وعندما وصل، أيقظها برفق، قامت بتوتر، عدلت من حجابها، لا تصدق أنها غفت بجواره، هي كانت ستريح رأسها للخلف فقط)

(هبط من السيارة أمام منزل كبير حوله أراضي زراعية وأمامه مساحة واسعة، دخل المنزل من البوابة الكبيرة، وجد مساحة خضراء أمام المنزل الكبير، وجد جميلة تقف خلفه لا تريد أن تتقدم إلى الداخل) (أمسك يدها وقال) يوسف: متخافيش، أنا معاكي. (فجأة استمع لصوت امرأة تصرخ تنادي الجميع، الذين أتوا على الفور) (تحدث رجل كبير في السن ويدعي مهران الدهشان، كبير عائلة الدهشان) مهران: في إيه يا بت رباب؟

(ثم نظر ليوسف ولم يرى جميلة لأنها اختبأت خلف ظهره العريض) مهران: ومين دا؟ محمد (والد جميلة) : انت مين؟ وكيف تدخل البيت من غير إذن؟ (تحدث شاب يدعي كريم، ابن عم جميلة، وقال وهو يتقدم منه بتحفز) كريم: كيف تدخل البيت أكده؟ انت عارف أنت واقف دلوك في بيت مين ومع عيلة مين؟ (لم يعطوه فرصة ليتحدث، كلما أراد التحدث وجد شخص منهم يتحدث) (حاول أن يمسك أعصابه ولا يتهور) (تحدثت رباب، زوجة والد جميلة، وقالت عندما رأت جميلة خلفه)

رباب: والله عال بقى يا قليلة الرباية، تهربي وترجعينا بواحد في يدك. (وأمسكت ذراع جميلة تبعدها عن يوسف) (ولكن كانت قبضة يوسف أسرع منها، منعها من أخذ جميلة معها) يوسف (بغضب) : مسمحلكيش تقولي كدا على مراتي. (نظرت جميلة للأسفل وهي ترى نظرات لوم وعتاب من والدها، ونظرات شماتة من زوجة والدها، ونظرات أخرى محتقرة) مهران: أنت اللي هربت معاك عشان تتجوزك؟ وطيتِ رأسنا يا بت ولدي. (ثم ارتفع صوته بغضب وقال)

مهران: أنت ولد مين يا ولد أنت ومن عيلة مين؟ يوسف: كيف يا جدي؟ أنت متعرفنيش؟ إني ولد ولدك. أني يوسف ولد ولدك أيمن، نسيتني يا جدي. (نظر له الجميع بصدمة، وأولهم الجد الذي لمعت الدموع بعينيه وقال بنبرة متأمل أن يكون هو حفيده الغائب الذي بحث عنه في كل مكان) الجد (بعدم تصديق) : أيمن ولدي أنت؟ أنت ولد ولدي. (تقدم يوسف إليه، قبّل يده وقال) يوسف: أيوا يا جدي، اتوحشتك قوي. إيه مفاكرنيش؟

إني يوسف أيمن الدهشان ولد ولدك. حقك عليا يا جدي، بعدت، كان غصب عني، كنت صغير وقت ما أمي خدتني وسافرت بيا بعد ما أبويا مات. (ثم أخرج له صورة له وهو صغير، نظر لها الجد بحنين، نفس الصورة التي يبقيها دائمًا معه، ينظر لها كلما اشتاق لوالده فلذة كبده وابنه الصغير) (تحدثت رباب بعدم تصديق له وقالت) رباب: وإحنا إيش ضمننا إنك أنت ولد أيمن؟ ما يمكن واحد غريب وجاي تضحك علينا أنت والبت قليلة الرباية دي.

(لم يجيبها يوسف، وعلم من موقفها العدائي مع جميلة أنها زوجة أبيها التي حدثته جميلة عنها) (نظر لمهران الذي تصنم مكانه وقال) يوسف (بأسف) : أنت مش مصدقني يا جدي؟ وأنا اللي قولت أول ما هرجع البلد هلاقي جدي ياخدني في حضنه ويعوضني الحنان اللي اتحرمت منه طول السنين دي كلها، وهيّعوضني عن أبويا اللي سابني وأنا صغير. (ثم استدار أعطاه ظهره ليرحل، وبداخله ابتسامة ثقة لأنه استطاع أن يلعب على عاطفته وبمهارة) (عد

يوسف بداخله وقال: ١ ٢ ٣... (فصدح صوت مهران الدهشان بقوة وقال) مهران: وقف عندك. (توقف يوسف واستدار إليه وعلى وجهه علامات حزن) (تقدم إليه مهران حتى وقف أمامه ينظر له وجهًا لوجه، يترقب الجميع ماذا سيفعل به الجد، كبير عائلة الدهشان) (رفع يده وصفعه على وجهه) (شهقت جميلة واتسعت عيناها وكأنها هي من تلقت تلك الصفعة وليس هو) (نظرت رباب بشماتة لها)

(فجأة حدث ما لم يتوقعه أحد، جعل العيون جاحظة تنظر إلى الجد الذي لطالما يهابه الجميع وينفذون أوامره بدون نقاش، الذي يرونه دائمًا قاسي ومتجبر) (يأخذ يوسف بين أحضانه، يضمه لصدره بقوة، ودموعه تهبط وهو يقول) مهران: كنت فين كل ده؟ وجعت قلبي عليك. قعدت سنين وسنين أدور عليك، ما لقيتكش. اتوحشتك قوي يا ولدي. (احتضنه يوسف وابتسم بصدق لمقدار حب الجد لحفيده) يوسف: وأنا يا جدي اتوحشتك كتير. (ابتعد عن حضنه وقبّل يده وقال)

يوسف: حقك عليا يا جدي، مكنش بيدي. (ربت مهران على كتفه وقال) مهران: مش مهم اللي فات، المهم إنك رجعت لأهلك وناسك يا وااد الغالي. تعالي سلم على عمك، ده عمك محمد، وهو يشير إليهم، ودي مرته، وده ولد عمك هاشم، مشفتهوش أنت، مكانش لسه اتولد. (سلم يوسف عليهم، وعندما أتى الدور على رباب زوجة والد جميلة، لم يمد يده واكتفى بقول) يوسف: إزيك يا مرت عمي. (وهو ينظر لها بقوة، نظرات تخبرها أن القادم ليس لصالحها)

(وقفت جميلة مصدومة، وفي نفس الوقت قلبها موجوع من قسوة والدها التي منعته من أخذ ابنته بين أحضانه) (نظرت له بقلب ينفطر وشردت بذكرياتها معه في الماضي مع والدتها) (ثم انتفضت على صوت جدها الذي هدر بها وقال) مهران: كنتي فين أنتِ؟ عاوزة توحلي سمعتنا في الطين. مين اللي كنتي معاه لما حسن راحلك عشان يرجعك وهربتي منه تاني؟ انطقي. (انتبه يوسف فذهب وقف بجوارها وقال)

يوسف: أنا يا جدي اللي كنت معاها. جميلة بنت عمي ما غلطتش ولا وحلت سمعة العيلة. هي صوح سافرت البندر وحدها، بس حافظت على نفسها، كملت تعليمها واشتغلت بشهادتها، مطلبتش مساعدة من حد ولا حد اتفضل عليها عشان عارفة هي مين وبت مين. حتى لما طلبت أتجوزها حاولت كتير عشان أقابلها، بس عشان أتعرف عليها، لكن هي رفضت عشان هي بنت أصول ومحترمة. عمي رباها أحسن تربية. وبالصدفة عرفت إنها بنت عمي لما شوفت بطاقتها. ولما شوفت حسن مكنتش أعرف إنه حسن ولد عمي اللي كان عاوز يضربها في نص الشارع وجايب رجالة معاه عشان ياخدها غصب عنها. فكتبت عليها، قولت إني أحق بنت عمي ولا إيه يا جدي. وبعدها عرفت إن حسن يبقى ولد عمي. غلطان إني أكده يا جدي عشان حميت بنت عمي وكتبت عليها.

(ربت مهران على كتفه وقال) مهران: راجل، ولد راجل. حفظت عرضنا وشرفنا يا ولدي. تعالي يا ولدي خش بيتك ومطرحك. (ثم نظر لجميلة وقال) مهران: وأنتِ حسابك بعدين. (دخل الجميع لداخل) (نادي الجد على إحدى الخادمات بالبيت وقال) الجد: اطلعي جهزي شقة سيدك يوسف دلوك وشهلي عشان يطلع يرتاح في شقته. الخادمة: حاضر يا عمي الحاج. (ثم نظر لزوجات أبناءه الاثنين وقال) الجد: وانتوا روحوا المطبخ خلوهم يجهزوا أحسن، وكلوا لولد ولدي.

(نظرت رباب بغيظ ليوسف، ويبدو أنه أصبح عدوها من الآن) (صرخ بها الجد وقال) الجد: أنتِ لسه واقفة؟ قومي وشهلي معاهم يدك بيدهم عشان ولدي يأكل ويروح يرتاح. رباب: حاضر يا عمي، حاضر. (خرج يوسف إلى الحديقة أمام باب المنزل من الداخل، وجد جميلة تقف مع والدها) جميلة: لدرجة دي بتكرهني يا بابا؟ مش طايق تبص في وشي. نسيت بنتك حبيبتك، نسيت وعدك ليا إنك مش هتسبني وحدي وهبقى سندي، نسيت وعدك لماما. محمد (بخيبة)

: بنتي حبيبتي، ماكنتش هتعملي فيا كدا وتوطي راسي. كان زمان بنتي حبيبتي قبل ما تعملي اللي عملتيه. جميلة (ببكاء) : والله ما عملت حاجة، أنا لسه بنت، والله ما حد لمسني ولا قرب مني. ليه مش عاوز تصدقني؟ ليه؟ دا أنا بنتك وأنا اللي كنت فاكرة إنك أول واحد هتقف في ضهري وتدافع عني. محمد (بغضب) : اومال سافرتي ليه وهربتي؟ وليه ما اتجوزتيش حسن ولد عمك؟

ولا عشان خايفة يأكد اللي كلنا عارفينه واللي بسببك بقيت معرفش أرفع عيني في عين أبويا وإخواتي؟ ليه تعملي فيا كدا؟ ليه تكسريني بالشكل ده؟ (ثم تركها ورحلت وهي انفجرت في البكاء) (رق قلب يوسف وتوجه إليها، أراد أن يضمها إلى صدره ويسحب كل أوجاعها) يوسف: جميلة! (استدارت إليه وهي منهارة في البكاء، فهي بحاجة أن تجد من يقف بجانبها ويساندها) (ألقت بنفسها بين أحضانه، تسمر مكانه وهو يشعر بها تضمه ورأسها على صدره تبكي بحرقة)

(ابتلع ريقه، فهذه أول مرة تكون فتاة قريبة منه هكذا وتسكن أحضانه التي لم تسكنها أي فتاة من قبل سوا شقيقته ووالدته) (لف ذراعه حولها، واليد الأخرى يربت بها على ظهرها) جميلة: يوسف، أنا عاوزة أمشي من هنا، مشيني.

يوسف: معلش يا جميلة، اهدي، كل حاجة هتتصلح. اعذريه، باباكِ ميعرفش الحقيقة، وأظاهر إن مراته الحرباية مالية ودانه. متعيطيش، وحياتك يا حبيبتي، لحرقلك دمها وهندمها على اليوم اللي فكرت تأذيكي فيه. بس فوقي كدا، عاوزك تبقي قوية، مش أي كلام يبكيكي ويزعلك، ماشي يا جيمي. جميلة: حاضر. (ثم استوعبت أنها تسكن أحضانه، توترت وخرجت من أحضانه وهي تقول بتوتر وخجل) جميلة: أنا... أنا آسفة. مخدتش بالي، أنا آسفة.

(ابتسم يوسف على توترها وخجلها وقال) يوسف: عادي يا جيمي، أنا جوزك على فكرة. تعالي يلا عشان محدش يلاحظ حاجة ويشك فينا. (دخلوا لساحة المنزل الكبير، تناولوا الطعام، وكان على رأس الطاولة الجد، وعلى جانبيه أبناءه وأحفاده) مهران: يلا يا ولدي، خد مراتك واطلع ارتاح في شقتك، أنت جاي من سفر. يوسف: والله الواحد تعبان صوح من السفر، بس معايزش أمشي وأسيبك يا جدي، عايز أقعد معاك وأشبع منك. (ابتسم الجد بحنان وقال)

الجد: وأنا يا ولدي لسه ما شبعتش منك، بس قوم ارتاحلك شوية وانزل بالليل نقعدوا سوا. قومي يا رباب وريه شقته. رباب: حاضر يا عمي. (اصطحبتهم وهي تنظر لهم بغيظ) (لاحظ يوسف نظراتها لجميلة، فوضع ذراعه على كتف جميلة يحتضنها مقربها إليه) (نظرت بغيظ وحقد لجميلة، فكم حاولت إبعادها عن طريقها حتى لا تذكرها بوالدتها، فقالت بتهكم) رباب: عيب اللي اتعمله ده، اتحشموا. مش عشان كنت عايش برا مع الخوجات تعمل زيهم أهني (هنا) مش زي برا.

يوسف: هههههه، دي مرتي، مفيهاش حاجة إني أحط إيدي على كتف مرتي، حلالي، ولا إيه يا... (ثم ضغط على حديثه وقال) يوسف: يا مرت عمي. (وأكمل بمرح وقال) يوسف: ولا أقولك يا حماتي أحسن. (اشتعلت رباب بغيظ ورحلت وهي تغلي) (دخل يوسف، وبعدها بدقائق أحضر الحقائب أحد الرجال العاملين بالمنزل، وضعهم بالغرفة ورحل) يوسف: إيه رأيك فيا؟ فظيع مش كدا. (تذكرت جميلة الصفعة التي تلقتها من جدها، فاقتربت منه والدموع بعينيها قالت)

جميلة: أنا آسفة على اللي جدي عمله، خدك بيوجعك؟ أجيبلك تلج. يوسف: آسفة إيه يا بنتي؟ وبعدين ما تتكلميش كدا، متحسسنيش إنك بتكلمي واحدة ست. جوزك راجل ومش قلم على وشه هيوجعه. (ثم أكمل بمرح وقال) يوسف: بس بصراحة جدك طلع ميتأمنلوش، فكرته هياخدني في حضنه بعد ما لعبت بعاطفته. ملقتش غير القلم نازل على وشي. أنا كنت متأكد إنه هيصدقني، بس القلم متوقعتوش الصراحة، ههههه. (ابتسمت معه جميلة ثم قالت) جميلة: أنت إزاي كدا؟

أنا صدقتك بجد، لا وكمان بتعرف تتكلم صعيدي. (جلس يوسف على الأريكة يخلع حذاءه وقال بفخر) يوسف: أوماال يا بنتي، أنا عندي قدرات محدش يتوقعني. بس تعرفي، جدك رغم هيئته ومنظره اللي بتقول إنه جبروت وقاسي، بس هو حنين أوي. شوفتي عيط إزاي؟ شكله بيحب ابن ابنه أوي. (صرخت به جميلة عندما وجدت يخلع قميصه أمامها وهو مندمج بالحديث معها) (أزاح عنه القميص، فجأة انتفض على صراخها، نظر لها وجدها تضع يداها على وجهها) يوسف: في إيه؟ مالك؟

(ونظر خلفه ظنًا منه أن شيئًا خلفه أخافها فقال) يوسف: إيه مرات أبوكي الحرباية ورايا ولا إيه؟ جميلة: أنت اتجننت؟ إزاي تخلع قميصك قدامي؟ ألبس حاجة. (نظر لنفسه ووجد نفسه عاري الصدر، ابتسم بمكر وقال) يوسف: وفيها إيه يا جيمي؟ ما أنا جوزك يا حبيبتي، عادي. نزلي إيدك، متتكسفيش يا قلبي. ناوليني بنطلون وتيشيرت من عندك عشان أكمل لبسي بدل ما أنا كدا.

(صرخت بفزع واستدارت للجهة الأخرى رغم أنها تغمض عيونها وتضع يداها على وجهها وقالت بتوتر) جميلة: أنت قليل الأدب؟ (سارت وهي تغمض عيونها فاصطدمت بالجدار) (ضحك يوسف عليها، هو بالأساس لم يخلع سوى قميصه وارتدى مكانه تيشيرت قطني) (اقترب حتى أصبح أمامها، حاصرها وقال) يوسف: في وحدة محترمة تقول لجوزها أنت قليل الأدب؟ (وجدت صوته قريب فازداد توترها وقالت) جميلة: يوسف، ابعد.

(مدت يداها تبعده، فشعرت بملمس قطني على صدره، فتحت عيونها، وجدته يرتدي تيشيرت، فعلمت أنه كان يخدعها) (نظرت له بغيظ وقالت) جميلة: بتضحك عليا؟ خلتني أخبط في الحيطة وراسي ورمت. (ابتسم يوسف وقال بمشاكسة وهو يقترب أكثر من رأسها وقال) يوسف: بجد؟ وريني كدا راسك ورمت ولا لأ. (ابتعدت عنه وقالت بتوتر) جميلة: يوسف، من فضلك. أنا وافقت إنك تيجي معايا هنا ووافقت نكتب الكتاب لسبب أنت أقنعتني بيه، متخلنيش أندم إني وافقت. يوسف (بجدية)

: أنا بهزر على فكرة. مش هخليكي تندمي أبداً على اختيارك ليا وثقتك فيا. (ثم غمز لها وقال) يوسف: بس بعدها أنتِ اللي هتجري ورايا، مش أنا يا جيمي. (وضعت الملابس في الخزانة وأخذت ملابسها ودخلت المرحاض تستحم، بينما يوسف خرج وقف في الشرفة ينظر للمكان حوله ولتلك المساحات الخضراء، تحدث مع مالك، طمأنه أنه بخير وأن الأمور تمشي على ما يرام)

(دخل الغرفة وجدها انتهت من صلاة فريضتها وقامت بأسدالها، وضعت سجادة الصلاة مكانها وتوجهت للسرير لترتاح قليلاً من السفر) يوسف (بابتسامة) : حرماً. جميلة: جمعاً. (وإم سكت مصحفها لتقرأ به، وجدته ينظر لها بأعجاب، فقالت) جميلة: في حاجة يا يوسف. يوسف: لا أبداً، بس عجبني إنك بتصلي وبتقرأي قرآن. (ابتسمت جميلة وقالت) جميلة: وإيه الغريب؟ ما دا العادي لأني مسلمة ودي عبادة مفروضة عليا ولازم أديها.

يوسف: ربنا يقوي إيمانك يارب ويثبتك على دينه. جميلة: أنت بتصلي يا يوسف؟ (نظر لها ببعض الخجل وقال) يوسف: بصلي، بس ساعات بقطع، تفوتني صلاة أو أتأخر عليها، وهي ماشية. مرة أحس إني قريب من ربنا ومرة أحس إني بعيد. ربنا يهديني بقى. جميلة: مفيش حاجة اسمها "وهي ماشية"، لازم تعاملنا مع ربنا يكون غير تعاملنا مع البشر يا يوسف. مش غلط إنك تعترف إنك مقصر في عبادة ربنا، الغلط إنك تطنش وتتكابر. قوم اتوضى وصلي.

يوسف: تفتكري هيغفرلي غفلتي وبعدي الفترة اللي فاتت وعلى الصلوات اللي فاتتني؟ جميلة: ربنا كبير يا يوسف، ربنا اسمه الرحيم الغفور، يعني أكيد هيغفرلك إن شاء الله، بس أنت قرب من ربنا وصلي وادعيله. ربنا رحمته وسعت كل شيء. يوسف (بفخر أنه اختارها هي من وسط كل تلك الفتيات التي تعرف عليهن قال) : الله عليكي يا بنتي، ربنا يحفظك. (ابتسمت جميلة وبدأت تقرأ في المصحف) (قام يوسف توضأ وصلى)

(انتهت جميلة من ترتيل القرآن ووضعته على الطاولة، انتهى يوسف من الصلاة أيضاً، فتوجه إلى السرير بتعب ليرتاح قليلاً من السفر) جميلة: أنت رايح فين؟ يوسف: رايح أنام. جميلة: أنت هتنام هنا؟ أمشي اطلع نام في الأوضة التانية. يوسف: بقولك إيه، أنا تعبان وعاوز أنام، بكرة نبقى نتكلم في الموضوع دا. (نام على السرير، قامت جميلة وقالت وهي تبعد عنه الغطاء) جميلة: قوم متنامش هنا، نام في الأوضة التانية. (وسحبت الوسادة من أسفل رأسه)

يوسف: بت، هاتي المخدة. جميلة: لا، قوم أمشي. يوسف: طب بزمتك، في وحدة تطرد جوزها من أوضة النوم وتخليه ينام برا؟ افرض جات مرات أبوكِ الحرباية تقول علينا إيه. جميلة: آه، في أنا، وما تخافش، الحرباية بتكرهني، مش هتيجي عندنا الشقة هنا. (أخذ الوسادة منها وقال بتذمر) يوسف: هاتي المخدة دي، خليكي نامي بمخدة وحدة. ماشي يا جميلة، والله لأشتكين و أقعُد على الطريق. (وتوجه للغرفة المجاورة لغرفتها)

(انفجرت جميلة في نوبة ضحك لأفعاله الصبيانية هذه) (ثم خلدت للنوم لترتاح قليلاً) *** في اليوم التالي، في منزل عائلة الدسوقي، تجهز حازم وتألق ببدلته وصفف شعره ليبقي بأبهى حالته. (وجد مالك يدخل إليه الغرفة وهو يبتسم ويقول) مالك: أيوا بقى العريس اللي هيخطف الأنظار. (ابتسم له حازم وقال) حازم: حبيبي يا مالك. مالك: ما قالكش اشمعنى عاوزني أنا وأنت بس؟ ما كنا رحنا كلنا وطلبناها ليك بدل التأخير والشكليات دي.

حازم: معرفش، هو قالي أجاي أنا وأنت، وبعدها لو فيه نصيب أبقى أجيب العيلة. (ربت مالك على كتف أخيه وقال) مالك: إن شاء الله هتكون من نصيبك يا زوما. يلا بقى عشان منتأخرش ليقول إننا مبنحترمش المواعيد. (وصل حازم ومالك أمام منزل ريتاج وتقدموا للداخل، استقبلهم أخوها الصغير كرم، الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، بوجه متهكم بعض الشيء، لا يريد أن يأخذ أحد شقيقته منه، أشار لهم لغرفة استقبال الضيوف)

(وبعد قليل أتى ومعه الضيافة وقال) كرم: ثواني وأبي سامر ينزل. (ثم رحل) (نظر له مالك باستغراب وقال) مالك: هو ماله دا؟ زي ما يكون جاين ناكل ورثه. (ابتسم حازم وقال) حازم: معرفش، بس شكله زي أخوها اللي بتقول عليه جحش، ههههه. مالك: وسامر دا زيهم ولا... حازم: لا، سامر مختلف عنهم، هتحبه لما تعرفه. (قطع حديثهم دخول سامر بكبرياء ورُقي وهو يقول) سامر: أهلاً ببهوات عائلة الدسوقي.

(إلتفت مالك إلى مصدر الصوت، فقام من مكانه لا يصدق أن أخاه أحضره لمنزل هذا الشخص تحديدًا ليخطب شقيقته هو بالتحديد دونًا عن كل الفتيات التي يراها يوميًا في الجامعة) سامر (بابتسامة عريضة) : مالك بيه بنفسه مشرفنا، وأنا أقول البيت منور ليه. (قال حازم وهو غافل عن نظرات أخيه المحتدة الموجهة صوب سامر، والذي بادله نفس النظرات) حازم: البيت منور بأصحابه يا أستاذ سامر. (وسلم عليه)

(مد سامر يده لمالك يسلم عليه، وبداخله يتذكر سبب هذه العدواة بينه وبين مالك) (ابتسم مالك ابتسامة جانبية ساخرة ومد يده له ببرود) حازم: انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ سامر: أومال، هو أخوك مقالكش عن ندالته وقلة أصله معايا. (فجأة هب مالك من مكانه ففزع حازم بجواره وقال بقوة) مالك: ألزم حدودك يا سامر، مش عاوز أنسى العيش والملح اللي كان بينا، وأنسى إني ضيف في بيتك. (قام به سامر وقال)

سامر: العيش والملح اللي بينا أنت اللي معملتلوش حساب ولا قيمة. (وقف حازم بينهم، فمن يراهم يقسم على نشوب حرب مشتعلة بين الطرفين، ونظرات صقرية محتدة موجهة صوب بعضها البعض، وحازم يقف يفصل بينهم ولا يدري ما الذي حدث لكل هذا) (وبعدما هدأهم حازم وجلس كلاً منهم ينظر للآخر نظرات هما فقط من يفهموا المغزى من ورائها) حازم: اهدوا يا جماعة، أكيد اللي حصل سوء تفاهم.

(استمرت الجلسة وكذلك الحرب الباردة بينهم، تحدث حازم وفتح الموضوع، فتحدث سامر وأخبرهم بشرطه لتتم تلك الزيجة) (هب مالك وقال بغرور وكبرياء وبرود لم يضاهيه به أحد) مالك: يبقى بتحلم يا حبيبي. بص حوليك، موجود قد إيه حيطان. (وأشار بسبابته على جدران الغرفة وقال) مالك: شوفلك أقرب حيطة تعجبك واخبط راسك فيها. (ثم نظر لأخيه وقال) مالك: يلا يا حازم. (مالك ببرود وسخرية) مالك: سلام يا... (ثم ابتسم بسخرية وقال)

مالك: يا سامر، ولا أقولك يا سمورة. (اشتعل سامر بغضب، فك حازم بينهم وأبعدهم بمعجزة وأخذ أخيه ورحل، بينما مالك ينظر لسامر نظرات باردة تسببت في إزعاج سامر أكثر) سامر: لسه الغرور والكبرياء ماليك يا ابن الدسوقي، لسه بارد زي ما أنت، بس على مين؟ مش سامر المحمدي اللي يرضى بالخسارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...